حجم الخط:
18
ركض تامر وتظاهر بالمفاجأة والذهول المصطنع على وجهه وحاول يفيقها ولكن وقعت تحت تأثير إغماءة ورأسها ينزف الدماء. هتف تامر على الخدم والحرس حتى يأتوا بالأسعاف وكأنه لا يتمنى موتها حقا.
سقطت الامطار وهو يقود ويضغط على المقود بغضب وألم وعيناه محمرتين من الدموع ولم يزعجه صراخ الطفل الذي لم ينفك عن البكاء وكأنه يشارك في حالة الحزن المهيمنة على الجميع.
وقف بعد عدة ساعات أمام شاليه الاسكندرية وأخذ الطفل ودلف إلى الداخل بوجه شاحب يقود جيوش القهر بملامحه حتى أعلن الطفل عن حاجته للطعام بصراخ مدوي مرة أخرى بعد أن صمت لفترة.
ضمه عمر بقوة متلمسا بضع موجات الآمان من هذا الملاك الصغير وقلبه ينبض بقوة من الألم ثم وضعه على الفراش وخرج ليأتي بالطعام له.
دلف تامر لغرفة فريدة بالمشفى واخفى ابتسامته الشامته حتى خرجت آخر ممرضة بالغرفة الخاصة للمريضة الذي اصيبت بسبب ما حدث بإرتجاج في المخ وادى ذلك إلى فقدان التحدث واعوجاج شفتيها بعجز تام عن النطق وخلل بعمودها الفقري إثر الحادثة التي تعرضت لها وسببت هذا الكسر الذي سيكون من الصعوبة التئامه وهي بهذا السن.
أقترب منها وقال بصوت خافت:
_ ليكي عمر ولسه عايشة بس تصدقي انا مبسوط. انا مش عايزكوا تموتوا بسهولة كدا. عايزكوا تتعذبوا الأول لسنين زي ما شوفت ابويا بيتعذب قدامي سنين.
انتبهت فريدة لمن يحدثها وفتحت عينيها قليلا لتراه أمامها وتذكرت دفعه لها وحديثه الآن التي استيقظت عليه. وكأن أشد عقاب لها أن عقلها منتبه ولم يحدث به خلل مثل باقي جسدها.
حركت رأسها قليلا وهي تنفي بذعر حديثه وصدمت من هذا الشاب الذي طالما أعتبرته ولدها ليتحول إلى هذا الشيطان ويريد تدمير هذه العائلة. انتبهت أكثر للحديث حتى اتسعت عينيها بصدمة مرعبة أخرى وهي تنظر له بقوة حتى اجابها بتأكيد وقد فهم ما وصل إليها فكرها:
_ ايوة. أنا اللي ورا موت هشام مش مراته اللي ماتت. وعايز أقولك لو بس وصلتي لعمر أي شيء من اللي قولته هسرع بموته وهو اصلا مش هيصدقك تاني. وأظن اللي حصل أكبر دليل.
سقطت دموعها وهي تتمتم بعجز من جسدها الذي لا يمت للحياة بصلة ولكن من يسمعها الآن ومن تلجأ إليه غير رب العالمين. نظرت للأعلى وتضرعت لربها نادمة على ما حدث وبكت بقهر على ابنها الثاني الذي دمرته بيدها هذه المرة وتمنت أن تعود لعدة أيام فقط لكي تتوسل لليالي حتى تبقى.
بعد أن عاد واتم رضاعة الصغير الذي هدأ صراخه ولكن لم يهدأ قلبه المقهور الذي يصرخ ولا يريد التوقف عن ثورته.
انحنى وقبل عنر رأس الصغير بقوة ونطق اسمها بحزن قاتل وأغرورقت عيناه مرة أخرى. عيناه الذي لأول مرة لا تريد التوقف واعلنت عن ضعفها لهذا العشق الذي تخطى الجنون.
تمدد على الفراش بجانبه ونظره معلق على حركت الصغير حتى تاه كلا منهم في غفوة أحداها هادئة غير مكترثة بهذا العالم والآخرى حزينة ومتألمة وهاربة من الحزن الذي اضعف أقوى خفقات مقاومته حتى اصبحت الدموع لا تكابر الظهور واصبحت تسقط راكضة بعبور شق طريق الألم على محياه.
علمت ريهام بأمر فريدة من خلال اتصال هاتفي من تامر وكان باسم قد عاد إلى العمل لعلمه بحالة عمر النفسية الصعبة وضرورة وجود أحد مسؤول عن العمل في الشركة.
انصدم عندما علم بالخبر عندما اغلقت وذهبت له تخبره بالذهاب فنهض من مقعده بمكتب عمر وقرر أن يرافقها إلى المشفى.
مساء.
انتفض جسده واعتدل بقوة على الفراش وجبينه يتصبب حبيبات العرق الدافئة بعد أن رأى كابوس بمنامه وكأن الألم اقسم أن يرافقه حتى في غفوته. نظر إلى الصغير فوجده نائم فنهض من الفراش وهو بتنهد بألم وخرج من الشاليه إلى اصوات المياه بالخارج الذي تشق ممرات الحنين والقهر إليه كلما تذكرها وهي تقف هنا وتعاتبه بآخر أيام كانت معه هنا.
سقطت على قدميه ببكاء وهتف بأسمها وكأنها بين غيمات الشتاء وستأتي له على مصعد الأمطار الساقطة من السماء. حرك رأسه نفيًا وهو يؤكد أنه لن يستطيع احتمال هذا الألم وهذا العذاب الذي يعبره مثلما تعبر المياه رمال الشاطئ وتعانقها بالماء.
خرج باسم من غرفة فريدة وعلى وجهه الضيق والحزن عندما رأها هكذا وبعيناها شيء لا يفهمه من الرعب. خرجت خلفه ريهام وقالت:
_ لازم عمر يعرف. انا بتصل عليه بس فونه مقفول.
أجابها باسم باستياء:
_ أنتي عايزاه بعد اللي حصل يبقى فايق لحاجة؟ الله يكون في عونه.
صمتت ريهام بندم حقيقي بعدما أخبرها باسم بكل شيء وهما في الطريق إلى هنا. ثم قالت:
_ عندك حق. بجد انا حاسه بالذنب من ظني فيها. ياريتها قالتلي يمكن كنت قدرت اساعدها.
نظر لها باسم بلوم وغضب:
_ تقولك إيه وهي شايفاكي متمسكة بواحد وانتي عارفة أنه بيحب واحدة تانية. وافقتي على أي شيء ومش مهم مين يتجرح.
بلعت ريهام غصة مريرة بحلقها ولمعت عيناها بالدموع وردت قائلة:
_ انا فعلا غلطانة وبعترف بده. وضميري بيأنبني أووي. بس فعلا أنا كنت فاكراها هي اللي كانت حامل من هشام. وفي أكتر من حاجة كانت بتدل على كدا. ماكنتش أعرف أن عندي وتصميمي هيجرح اتنين بالطريقة دي.
هتف بها بغضب وصاح بوجهها:
_ اتنين!!! عندك وتصميمك على عمر ما جرحش اتنين بس. جرح ثلاثة. بس أنتي اللي ماكنتيش شايفة غير عمر وبس. رغم انك لو ركزتي شوية حواليكي كان ممكن تلاقي حد بيتمنى بس كلمة حلوة منك.
ضيقت ريهام عينيها بتفاجئ مما يقول وقبل أن تستفسر عن مغزى حديثه تركها وذهب بعد أن رمقها بنظرة عميقة جعلتها تشك بشيء.
في صباح اليوم التالي.
بتمام الساعة العاشرة صباحًا. خرج عم محمد وبيده وثيقة الزواج الذي صدر موعد خروجها وذلك مما سهل سفر ليالي بباسبور قد دون فيه أنها أنسة وليست متزوجة. ثم توجه إلى منزله.
قطع الطريق عدة ساعات أخرى حتى وقف باسم أمام الشاليه وكما ظن فقد وجد الباب مفتوح قليلا مما اكد شكه بوجود عمر هنا وحتى يتأكد تمامًا صعد للأعلى ليجده ممدد بجانب الصغير ينظر له بعذاب يغلف نظرات عينيه. قال:
_ كنت عارف أني هلاقيك هنا. لما كنت بتزعل من أي حاجة على طول تيجي هنا.
لم يجيب عمر ولم تترك نظرته الصغير. اقترب باسم منه وجلس أمامه وقال بلطف:
_ اللي بتعمله في نفسك ده مش هيفيدك بحاجة.
قال عمر بكلمات معدودة:
_ الورق وصلك أزاي؟
بلع باسم ريقه بصعوبة وقلق ثم أعترف:
_ اليوم اللي كلمتني فيه عشان اروح القصر لأن آدم تعبان لقيت مراتك بتجري رايحة بيه للدكتور.
اغمض عمر عينيه بحزن عندما قال صديقه "مراتك" وتابع باسم كامل ما حدث بعد ذلك ثم أختتم قوله وقال:
_ أخر شيء كنت أعرفه عنها هي انها مسافرة عشان تعمل العملية. وحاولت أعرف منها العنوان أو حتى نمرة تليفون مارضيتش تقولي. خافت أني اضعف وأقولك وبصراحة انا فعلا لو كنت أعرف عنوانها فين كنت قولتلك وانا شايفك بالحالة دي. أنا عارف أنك هتزعل مني. بس ده كان طلبها وخلتني اوعدها بكدا.
قال عمر بنظرة دامعة وهو يعتدل في فراشه:
_ ليالي ما ماتتش. أنا عارف بقول إيه. أنا حاسس بيها. مش قادر اصدق انها ماتت. مش قادر.
قال باسم مرغمًا:
_ عم محمد هو اللي وصلني الخبر وكان بيسألني على قسيمة الجواز جبتها ولا لأ. فقولتله انك ما جبتهاش. هو قالي عشان أوراق تصريح الدفن وكدا.
انا مش عارف اقولك ايه يا عمر. بس والدتك محتاجالك.
انشق قلب عمر عندما سمع عن تصريح الدفن وجرى بريقه مرارة لم يتذوق لها طعم فيما مضى بهذه البشاعة وهتف:
_ أمي كانت السبب في اللي حصل لهشام واللي حصلي. هشام كان كل اللي بيحتاجه بيلاقيه ماكنش في مجال للرفض وبناحية تانية كانت دائمًا تقارنه بيا وعايزاه يبقى زيي لحد مكرهني ومابقاش متقبل كلمة مني.
وانا.
مابصتش للي هيفرحني ويسعدني، مابصتش غير إنها تنتقم من حد مالوش ذنب. وللأسف إنها ساعدتها في كده، مش هقدر أسامح نفسي ولا أسامحها.
قال باسم الخبر:
"والدتك وقعت من على السلم وهي في المستشفى يا عمر دلوقتي. ضهرها اتكسر وجالها ارتجاج في المخ. حالتها صعبة وخطيرة."
اتسع عين عمر بذهول.
***
"في المشفى"
وقف الاثنان أمام باب غرفة فريدة، ووضع باسم يده على كتف عمر وقال:
"مهما عملت يا عمر، دي والدتك. خد رضاها، يا عالم بكرا في إيه. وأنا هخلي آدم معايا على ما تطلع."
تحرك عصب فكيه بألم وتوتر، حتى دلف للغرفة. قطب حاجبيه بصدمة وهو يراها على حالتها هذه من العجز. اقترب إليها وتفحص وجهها بيديه المرتعشة من الألم، وقال وهو يقبل رأسها:
"حصل إيه يا أمي؟"
أخذت نفس عميق من البكاء وهي تراه أمامها بهذه اللهفة، ولم تستطع النطق من عجز حركة الفم. وكل ما فعلته أنها بكت وهي تحرك رأسها قليلاً وتتمتم بكلمات غير مفهومة.
اضطرب قلبه بحزن من رؤيتها هكذا، وضم رأسها وقال:
"أنا مش هسيبك، ماتخافيش. فوقي يا أمي، ماتسبينيش أنتي كمان."
بكى على صدرها، وبكت هي معه بندم يحرقها.
خرج من الغرفة بعد فترة، وعلى وجهه ألم فائق لم يستطع تحمله، حتى سقط على الأرض أمام صديقه باسم.
***
بعد تعليق بعض المحاليل الطبية له، فاق بجفون ثقيلة وقد نهشه الألم حتى حطم هدوء ملامحه. تمتم باسمه.
وضع باسم يده على كتفه وربت بهدوء وقال:
"حمد الله على سلامتك يا صاحبي."
نظر له عمر بنصف عين ولم يجبه، بل نظر لجهة أخرى. قال باسم بقوة وهو يشير للصغير الذي ينظر له من بعيد وهو موضوع بمقعد جانبي:
"فوق يا عمر، والدتك محتجاك وآدم محتاجلك. ماينفعش تبقى ضعيف كدا، أنت وراك مسؤولية كبيرة."
قال عمر بألم غلب قوته:
"طول عمري بتحمل وبستحمل، طول عمري شايل مسئولية. بس خلاص، الجبل اتهد."
قبض باسم على يد صديقه وقال بتحدي:
"عمر كامل الشريف اللي أعرفه ما يقولش كدا. أنا عارف أن اللي حصل مش سهل، ومش بقولك انساه لأنه مايتنسيش، بس قوم عشان خاطر ابنك ووالدتك اللي لا حول لهم ولا قوة. مالهمش حد غيرك يراعيهم. آدم لو بيصرخ وجعان دلوقتي حد يهتم بيه، ولا والدتك لو احتاجت حاجة، حد هيسمعها؟ قوم يا صاحبي وأنا مش هسيبك. ولو كان هشام راح، فـ أنا مكانه وأكتر، وهتشوف أنا هعمل عشانك إيه."
نهض باسم من مقعده وأخذ آدم ووضعه على صدر عمر، حتى كاد ينزلق قليلاً، ولكن ضمه عمر بلهفة وخوف. وقال:
"هقوم عشان يا آدم وعشان خاطر والدتي. هشيلكم في عنيا وربنا يصبرني على وجعي والقهر اللي حاسه اللي لا عمره هينتهي ولا حتى هيهدأ."
***
* بعد مرور خمس سنوات *
خرج من مطار القاهرة رجل قد شيد الألم حوله هيبة عظيمة زادت وسامته أضعاف. ملامحه تبدو وقد هاجرتها الابتسامة. بمعطفه الأسود الطويل وعرض منكبيه جعلت العيون تتجه إليه بحسد، وعيون المراهقات يلتفتن له بهيام وانبهار. كان السائق ينتظره بالخارج وقد ساهم في حمل الحقائب وهو يحييه بتحيته الرسمية. دخل سيارته ثم توجه السائق لفيلا قد اشتراها وترك القصر بكل ماضيه الأسود.
بعد مرور بعض الوقت، وصلت السيارة أمام الڤيلا التي لم تقل عن القصر فخامة ومساحة. وترجل عمر منها، وماثلت نظارته الشمسية السوداء مع لون شعره الذي طال عن السابق وذقنه التي زينت وجهه وجعلته كساحر النساء. دلف للداخل ليركض عليه الصغير الذي كان ينتظره بلهفة، حتى انحنى عمر وفتح ذراعيه وابتسم له بحنان، تلك الابتسامة الذي ترفض الظهور إلا لتلك الملامح البريئة. قال الصغير بتهتهة:
"وحشتني يا بابا."
ضمه عمر بقوة وقبل كامل وجهه وقال بحب يركض بمقلتيه:
"وأنت أكتر يا بطل. أول وآخر مرة أبعد عنك. أنا سبت اجتماع مهم عشان خاطرك يا آدم ورجعت على مصر على طول."
ابتسم آدم بطفولية ورمى نفسه بين أحضان عمر وقال:
"ما تسبنيش تاني، خدني معاك."
مرر عمر يده على شعر الصغير بمشاكسة وقال:
"أوعى تكون سبت تيته لوحدها وأنا مسافر."
هز آدم رأسه بنفي وقال بقوة:
"لأ. اسألها حتى."
ابتسم له عمر بحنان ثم صعد به إلى الأعلى ليرى أحد الممرضات وهي تخرج من غرفة والدته. وقالت عندما رأته:
"كويس أن حضرتك جيت. بس والدتك حضرتك حالتها بتسوء جدا وبالذات بعد ما رفضت تاخد الأدوية طول فترة غيابك."
زفر بضيق ودلف لغرفتها ورآها ممدة على فراشها كعادتها منذ الحادثة، بل أزدادت حالتها سوء حتى امتد المرض ليدها أيضاً وأصبح جسدها عاجز بالكامل. قال وهو يقترب منها ويقبل رأسها:
"بقى كدا يا أمي؟ بقى ده كلامي ليكي قبل ما أسافر."
نظرت له بعمق وابتسمت، ثم نظرت لآدم بلوم. حتى صاح الصغير وقال:
"مش أنا يا تيتة. دي العفريتة اللي قالتله."
نظر عمر لآدم وأخفى بسمته وقال لفريدة:
"الممرضة اللي قالتلي مش آدم. أنا عارف أن الدوا بيتعبك شوية بس لازم تاخديه."
ركض آدم إلى فراشها وقبلها مثلما يفعل عمر دائماً وقال ببراءة:
"يا رب تخفي يا تيتة."
ابتسمت له فريدة بحنان غرق به قلبها لهذا الملاك الذي كان كبارقة الرحمة لها.
شاكسه عمر بيده ثم قال لهم:
"ربنا ما يحرمني منكم أبداً."
***
* فرنسا *
تنازعت ستائر الشرفة بدفع الهواء النقي الذي يطوف برقة داخل غرفة مجهزة بفخامة وبأثاث راقٍ نابع من اختيار امرأة ذات ذوق عالٍ. تجلس خلف جهاز "اللاب توب" وأناملها تتحرك بسهولة ويسر وبدقة عالية الخبرة والمهنية، لتستمع فجأة بصوت غنائي لمس شغاف قلبها، واستقل محركه لطريق القلب والمشاعر الذي غلفتها منذ زمن.
بجدار محكم، رددت ببطء كلمات الأغنية لكوكب الشرق وهي تقول:
"فكروني"
كلموني تاني عنك فكروني فكروني
صحوا نار الشوق في قلبي وفي عيوني
رجعولي الماضي بنعيمه وغناوته
وبحلاوته وبعذابه وبقساوته
وافتكرت فرحت وياك قد إيه
وافتكرت كمان يا روحي بعدنا ليه
توقفت أناملها وارتفعت نظرة عيناها من على الجهاز الإلكتروني، مثلما غاص الحنين بداخلها إلى أعماق العشق الذي يمكث في صميم القلب والروح، ولم يجعلها الفراق تتخطاه بل زاده بقوة حتى أصبحت أنثى تعشق. أنثى وليست طفلة تختبئ كلما تعثرت كلماتها في مأزق الحيرة. أصبحت امرأة في قمة أنوثتها. والآن، فليشهد ليل قلب هذه الليالي... بالحنين.
ضاقت من نفسها كلما شعرت بذلك الشعور الذي يرجف له النبض ويرفض وخزها بالنسيان.
دلت جميلة وبيدها الطفل المشاغب المسمى فهد.
قالت بمرح:
"ابنك عمال يضرب بنتي يا أستاذة ليالي."
التفتت ليالي لها بوجهها المبتسم وشعرها الأسود الذي ازداد طوله في السنوات الماضية. وقالت وهي تأخذ فهد وقالت:
"أنا مش قولتلك قبل كدا ما تضربش رنين؟"
نظر لها الطفل بتذمر وقال بعض الكلمات الممزوجة بالكلمات الإنجليزية والفرنسية، حتى هتفت به ليالي وقالت:
"عععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع عررربي
ابق قريبًا من جديدنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
أكمل القراءة في التطبيق
تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!