الفصل 24 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
24
كلمة
1,374
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

وكادت ريهام أن تعنفها حتى فتح الباب فجأة ونظرت أزواج من العيون باتجاه الباب. دخل هشام إلى المكتب بنظرات متمعنة لكلا من الفتاتين، وبالأخص ليالي. تنقلت نظرة ريهام ما بين هشام وليالي بتفحص لردود الأفعال، في حين أن ليالي لم تره قط، لذلك كانت نظرتها متسائلة بهوية هذا الذي اقتحم المكان مثلما فعلت ريهام سابقًا. اقترب هشام منهما وقال وهو يتفحص وجه ليالي بغموض: "إيه ده يا ريهام! هو في ناس جديدة جت الشركة ولا إيه؟

رفعت ريهام حاجبها بسخرية ونظرت له وكأنها تكشفه: "ده على أساس إنك ما تعرفهاش! قطبت ليالي حاجبيها في ضيق وتعجب وقالت متسائلة باستغراب: "هي تعرفني منين؟ هو مين أصلًا؟ أنا أول مرة أشوفه! التفتت ريهام لها وازدادت سخرية وجهها، ونظرت لحقيبتها بقوة، ثم أجاب هشام بخبث: "أنا أول مرة أشوفها، رغم إن ملامحها مش غريبة عليا، حاسس إني شوفتها قبل كده، أو يمكن حد شبهها! تمتمت ريهام ببعض الكلمات غير المفهومة ثم قالت: "حد شبهها؟

أه يمكن عم جمال الله يرحمه، ماهي ليالي تبقى بنته." لمعت دمعة في عين ليالي وأسرعت بخارج الغرفة وهي تكتم دموعها من ذكر والدها بهذه الطريقة من ريهام التي ظنتها رقيقة. حملق هشام ببلاهة وصدمة في وجه ريهام وردد جملتها دون أن يشعر: "بنت عم جمال! ليالي؟!

ابتسمت ريهام بسخرية وعادت إلى عملها، وتركته يقف وسط غرفة المكتب شاردًا من الصدمة. إذا هذه شقيقة أمل، وهي من تعمل هنا وليس أمل. كان يعتقد أن شقيقة أمل طفلة وليست كبيرة هكذا. تحدثت ريهام فجأة وبصوت أخرجه من شروده وقالت: "لو كنت عايز عمر، فهو زمانه على وصول، بالكتير قدامه ساعة." أجاب عليها: "أنا كنت جاي أسأله على حاجة، بس خلاص." ثم استدار وخرج من المكتب إلى الخارج. تنفست ريهام بحدة وقالت:

"لولا إني مش عايزة أكون السبب في الكارثة اللي هتحصل لو عمر عرف اللي حصل، كنت قلت له من زمان. انت فعلًا ماكنش قصدك توقع أبوها على السلم، لكن حملها منك دي مصيبة، وربنا يستر في اللي جاي." *** كانت تجفف دموعها بيدها، حتى مد أحدهم يده بمنديل لها. رفعت رأسها لتقابل وجهه من جديد وقالت وهي تنظر للأسفل مجددًا: "شكرًا، مش محتاجاه." ابتسم ابتسامة ماكرة ثم قال: "بس دموعك دي محتاجاه." نظرت له ولاحظت نبرته الملتوية،

ثم هتفت باعتراض: "أنا قولت مش عايزاه، انت ما بتسمعش! تعجب من رد فعلها، ثم وضع المنديل على المقعد بجانبها وقال بثقة: "أحب أعرفك بنفسي، أنا هشام صاحب الشركة دي." نظرت له بصدمة وقالت بسخرية: "أنت؟! غضب من سخريتها وقال بعنف: "أه أنا، إيه ما أنفعش؟ أشاحت وجهها عنه بضيق وقالت بنفاذ صبر وهي تهم بالذهاب: "شكلك مجنون ومش طبيعي." وكادت أن تذهب، سد عليها الطريق وقال بقوة: "استني، مش هتمشي!

غضبت من تصرفه وصفعته على وجهه بعصبية لاقترابه منها بهذه الطريقة السخيفة. نظر لها بعنف ونظرة ثائرة، وراقبها وهي تركض باتجاه المكتب مرة أخرى. هتفت ليالي وقالت لريهام: "مين المجنون ده؟ لو سمحتي بلغيني الأمن يجي ياخده." اندهشت ريهام وقالت بغيظ: "يعني ما تعرفيش إن ده هشام أخو عمر؟! الجمت الصدمة صوت ليالي ولم تستطع النطق. فاقت بعد دقائق على صوته وهو يقول لريهام بشكل آمر وعصبي، ويقف عند باب المكتب:

"ما تقوليش لعمر إني جيت هنا يا ريهام." ورمى ليالي بنظرة بها شرارات الغضب وهو يتحسس جانب وجهه، ثم ذهب. توجست ليالي من نظرته، ولكن لم تريد أن تعتذر، فهي لم تخطئ على كل حال. *** أمام مبنى الشركة. دخل سيارته بوجه غاضب وأغلق الباب بعنف، ثم أطرق على المقود بيده بعصبية وهتف: "أما أوريك، بقى تضربيني أنا! ده اختك رغم اللي عملته فيها ماكنش عندها الجرأة تعملها! بس ملحوقة، والأيام جاية كتير."

وتحركت السيارة في الطريق وذهبت من أمام الشركة بسرعة عالية. *** جلست ليالي أمام اللاب توب في مكتب عمر بأعصاب متوترة. هل تقول لعمر ما حدث؟ ولكن هشام أراد أن لا يخبره أحد بمجيئه اليوم. ماذا تفعل؟ رمقتها ريهام بنظرات غاضبة وهي تعتقد أنها كاذبة، ثم نهضت بانفعال واضح. تعجبت له ليالي وقالت ريهام بحدة: "أنا هروح مكتبي، مش طايقة أقعد هنا."

ثم ذهبت. عقدت ليالي حاجبيها بانزعاج ودهشة من تغير أسلوب ريهام بهذا الشكل، وضاقت كثيرًا لهذا الأمر. وعاد بها الفكر مجددًا لهذا الهشام، ثم قالت بتمتمة: "أدام قال محدش يقول لعمر إنه جه هنا، يبقى مش ناوي يقوله اللي حصل. بس أنا عايزة أقول لعمر، مش عايزة أخبي عليه. ولو قولتلُه ممكن أخوه يفتكر إني عايزة أعمل مشكلة، والله أعلم ممكن يحصل إيه. أعمل إيه بس ياربي... فتح باب المكتب ودخل عمر، وعندما شاهده تبدل إرهاق

وجهه لابتسامة واسعة وقال: "السلام عليكم." أجابت ليالي بطيف بسمة: "عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اتأخرت ليه؟ ضحك وهو ينظر لها وقال: "بدأنا أسئلة، رايح فين وجاي منين واتأخرت ليه، أنا اللي جبته لنفسي." أبعدت وجهه ونظرت للحاسوب بضيق وقالت معتذرة: "أنا آسفة، ماكنتش أقصد. بعتذر لحضرتك، ماكنش ينفع أسألك." جلس بالمقعد المقابل لها وتبدل مرحه وقال: "أنا بهزر على فكرة. ده ينفع وينفع وينفع. اضحكي بقى."

ثبتت نظرها على اللاب، وأتى في ذاكرة أخاه وشردت قليلًا. وانتبهت لصوته وهو يهتف: "ليااااالي! روحتي فين! ارتبكت وهي تنظر له، وقد أدار الحاسوب لجهته وأغلقه، ثم وضعه على المكتب وقال بأسف: "خلاص بقى ما تزعليش، ماكنش هزار ده!! أجابت بقلق: "لأ مش زعلانة. ومش عايزة أخاف منك أنت كمان لو عملت أي شيء وأنا مش قصدي. أو في حاجة ما قولتيش عليها. أنا ساعات كتير ببقى مندفعة و.." قاطعها ببسمة لطيفة وقال بحب:

"ما تفكريش واتصرفي بطبيعتك. وأنا مش هزعل منك، وحتى لو زعلت، المهم إنك هنا وقلبي مطمئن عليكي." شعرت بالارتباك أكثر وقالت: "طب أفرض إن حد قريب منك يعني قالك حاجة عليا.. هتصدقه؟ تعجب عمر ولكن تحدث بتلقائية وأجابها بهدوء: "سواء قريب أو غريب. أنا مش هظلمك. هسمع منك انتي كمان. أنا مابحبش الظلم يا ليالي وبخاف منه، لأني مش قد إني أظلم حد واقف قدام ربنا وأنا شايل الذنب ده." تنهدت بارتياح ثم ابتسمت وقالت بتساؤل: "إنت بتصلي صح؟

قطب حاجبيها وقال: "طبعًا. بس تصدقي ما صليتش الظهر، بصراحة، هروح أصلي حالا." نهض، ثم قالت: "هتدعيلي." وضع هاتفه على المكتب وقال بدفء: "مش هرد عليكي. إنتي عارفة ليه." احمر وجهها خجلًا وقالت وقد هربت عينيها لجهة أخرى: "ليه؟ تابع بنبرة حنونة: "لأنك ما فارقتيش دعواتي من أول مرة شوفتك فيها هنا يا نجلاء يا فتحي." وضعت يدها على فمها تكتم ضحكتها ولم تستطع النظر له. تركه وذهب ليتوضأ ويصلي. ***

كانت أمل قد حسمت أمرها أن تخبر عمر بما حدث من شقيقه، وذلك بعد تفكير طويل قد درست جميع نتائجه، وقررت أن تخبره أفضل أن أخاه بطريقة أخرى وستصبح أمامه مذنبة، وهذا سيلحق الأذى بشقيقتها ليالي أيضًا. أنهت الأعمال المنزلية وشارفت على إنهاء طعام الغداء، حتى دق باب المنزل.

ذهبت أمل لتفتح الباب بحركات بطيئة ومتعبة، ورغمًا عنها أحست بالدوار ولكن تماسكت قليلًا. وتعجبت لأن ميعاد مجيء ليالي لم يأت بعد. فتحت الباب لتنتابها الصدمة وانتفض جسدها من الخوف عندما رأت هشام يقف أمام الباب وينظر لها بمكر أرعبها. دفع الباب ودلف للداخل، حتى كادت أن تقع ولكن تمسكت بمقبض الباب وتوازن جسدها. نظرت له بصدمة وهو يتحرك بداخل المنزل باتجاه الأرائك ويجلس واضعًا قدمًا على قدم بمنتهى الغرور.

بلعت ريقها بخوف وتطلعت بترقب إلى الخارج حتى ترى إن كان هناك من يراقب الزائر الغريب أم لا. قال بسخرية: "ماتخافيش، محدش شافني وأنا طالع هنا. أنا عامل حسابي." أغلقت الباب وقالت وهي تشير له بأصبعها المرتجف وعينيها التي بدأت تشق طريقها للدموع: "إن كنت فاكر إنك ممكن تعمل فيا حاجة ومحدش هيعرف تبقى غلطان. أنا لو صرخت صرخة واحدة دلوقتي هتلاقي رجالة الحتة كلهم قدامك." قهقه بسخرية ثم نهض ووقف أمامها:

"طب اصرخي كده ووريني رجالة الحتة دول. هو ليه فاكرة إني جاي أأذيكي! نظرت له بكره وقالت بحدة: "ياريتني شفت وشك الحقيقي قبل ما تضيعيني. ياريتني ما صدقتك، كنت غبية." مط شفتيه باستهزاء وقال: "لا، انتي كنتي عايزة فلوسي. شوفتي فيا فلوسي وبس. بس ما أنكرش إنك كنتي رخيصة أوي. من كلمتين لغيتي عقلك ومش عارف كنتي مستنية مني إيه غير إني أسيبك!!! بكت أمل بحرقة وقالت بعصبية:

"منك لله. أنا كنت مستنية تبقى بني آدم وتوفي بوعدك. كنت مستنية يبقى ليك ضمير ويبقى في قلبك شوية رحمة وتبقى على ابنك اللي لسه ما شافش الدنيا. انت قلبك مش بيوجعك وانت عايزني أجهضه وأموته. هو مش ابنك من لحمك ودمك." صاح بها بغضب وقال: "بطلي دور المسكنة ده عشان مابحبوش. وابن إيه اللي أزعل عليه؟ أنا يوم ما أزعل على ابني هتكون أمه محترمة وصاينه نفسها مش زيك!! أنا لما قربتك زعقتيلي. شتمتيني. ضربتيني بالقلم."

وتحسس جانب وجهه وتذكر وجه آخر شبيه للوجه الذي أمامه الآن. يمكن لو كنتي عملتي كده كان زمانك مراتي رسمي دلوقتي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...