الفصل 23 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
19
كلمة
779
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

اقترب الوقت إلى منتصف الليل وهو جالس في غرفته وإضاءة الغرفة خافتة ويضيء ضوء القمر جانبه وجهه من خلال باب الشرفة الذي تركه مفتوحاً وتطاير ستائره بشكل رقيق. ابتسامته الثابتة كانت تصادق ابتسامة عينيه الحالمة وكاد أن يصدق أنه في حلم من شعوره بالحب أخيراً ولأول مرة، ومن اعترافها غير المباشر له ورغم أنه كان يعرف أنها تحبه مثلما يشعر. أتمت العشرين وفي طريقها للنضج حتى تفهم مشاعره.

تنهد تنهيدة طويلة ثم نهض وهبط إلى الطابق الأسفل وخرج إلى المسبح. ورغم أن الطقس تزداد برودته يوماً بعد يوم، إلا أنه استعد للسباحة بداخل كوخ خشبي صغير بجانب المسبح خاص بتبديل الملابس ثم غطس في الماء بقوة. استمر فترة طويلة يسبح ويطفو فوق سطح الماء ثم يعود للسباحة مجدداً. اقترب من حافة المسبح وسند على الحافة بمرفقيه ليتفاجأ بوجود شقيقه هشام ينظر له بغموض ويحرك مفاتيح سيارته بين يديه.

ابتسم عمر وهو يرجع خصلات شعره للخلف بواسطة أنامله اليسرى ثم قال: _أنت هنا من امتى؟ شاركه هشام الابتسام ولكن مع مزيج من السخرية وقال: _من شوية. أنت مش عاجبني اليومين يا عمر!! ما تقولي في ايه؟ عاد عمر للسباحة وهو يضحك وقال بهتاف وهو يطفو على سطح الماء بمرح: _ما تقلقش عليا يا هشام. أنا أحسن من الأول بكتيررررر. وقف هشام وهو يتطلع إلى أخيه بتعجب: _شكل الموضوع كبير يا عمور.

وجهه عليه بعض النظرات الخبيثة ثم توجه لغرفته بخطوات سريعة. استيقظت ليالي فجأة وكأن أحداً أيقظها ونظرت إلى ساعة الحائط لتكتشف أن أذان الفجر اقترب وقته. نهضت لتتوضأ وتلحق صلاة القيام. بعد الوضوء بحثت عن سجادة الصلاة (مصلية) ولم تجدها في صالة المنزل ولم تتذكر أنها رأيتها في غرفة والديها التي أصبحت غرفتها فدلفت سريعاً إلى غرفة أمل لتبحث عنها. أضاءت نور الغرفة ولمحتها على طرف الفراش.

تململت أمل في نومها ونظرت لها ليالي بمحبة ثم لاحظت شيئاً غريباً. ظهور بدانة وسمنة على أمل بشكل ملحوظ وخاصة في منطقة البطن. ولكن أرجعت ذلك لمكوث أمل في المنزل بعد سنين من العمل في أحد المصانع وكثرة الحركة مما أدى التقاعد إلى ظهور زيادة في الوزن بشكل ملحوظ وملفت. خرجت ولم تكترث للأمر وذهبت في سكون روحي أثناء الصلاة لتتضرع إلى ربها وتناشده أن يريح قلبها ويشفيها. في اليوم التالي

أتت ليالي مبكراً وذهبت لمكتب عمر مباشرة ولكن لم تجده أتى. جلست بمقاعد الزوار أمام المكتب تنتظره. أتت ريهام بعد فترة ودخلت المكتب ثم ابتسمت لليالي وهي تفتح الباب وقالت بلطف: _صباح الخير يا ليالي. أجابت عليها ليالي: _صباح النور. هو أستاذ عمر اتأخر ليه؟ دخلت ريهام المكتب وأشارت لليالي بالدخول ثم أجابت: _عمر في الموقع من بدري. هو كان جاي على هنا بس اتصلوا بيه لشيء ضروري فراح على هناك. ترددت ليالي في السؤال ثم قالت:

_هو اتصل بيكي؟ نفت ريهام بعفوية: _لأ. أنا اللي اتصلت بيه لما لقيته اتأخر. تعالي بقى قوليلي لو محتاجة إني أساعدك في شيء هساعدك فيه. توترت ليالي ثم أجابت بإحراج: _بصراحة أنا لسه بتعلم وبتدرب. وأستاذ عمر علمني شوية حاجات وسابلي وقت أفهمهم كويس على اللاب توب. ابتسمت ريهام بهدوء ثم أجابت بصدق: _خلاص ماشي. وأي شيء تحتاجيه تعاليلي على طول. أنا عارفة إن عمر ساعات بيبقى عصبي بس ما تقلقيش يا جميل أنا معاكي.

ابتسمت ليالي لها بصدق وحقاً اطمأنت لها ولرقتها في التعامل وتعجبت من أن عمر لم يحبها رغم أنها ذات جمال باهر يخطف الأبصار. بدأت ليالي في عملها كالايام السابقة ورافقتها ريهام ببعض التوجيهات الهادئة وشرحت بعض التفاصيل الصغيرة في بداية التعامل مع اللاب توب. مر عدة ساعات ولم يأتي عمر وطرق الصداع رأس ليالي كالعادة وشعرت بالخجل أن تطلب من ريهام بعض الاستراحة مما جعل الصداع يزيد بشكل عنيف.

تذكرت الدواء التي وضعته في حقيبتها وكي لا يكتشف أحد أمر مرضها وضعت أقراصه في علبة دواء فارغة وجدتها بغرفة أمل ولم تستطع فهم ما يستعمل هذا الدواء الذي كان بالعلبة الفارغة نظراً لأن الكتابة باللغة الإنجليزية. فوضعت أقراص دوائها بالعلبة حتى لا يكتشف أمرها أي شخص ولو بالصدفة فهي قلقت من هذا الأمر. فأطمئنت أن تخرجه أمام ريهام وتصرفت بشكل عفوي. وضعت علبة الدواء ونهضت لتحضر كوب ماء من ثلاجة المكتب الصغيرة.

رمقت ريهام ما مكتوب على العلبة البلاستيكية ثم نظرت لليالي بعنف وتبدل أسلوبها فجأة. أتت ليالي ومعها كوب الماء وأخذت قرصاً من الدواء ولم تلاحظ نظرات ريهام العصبية. أدخلت العلبة في حقيبتها مجدداً وسمعت صوت ريهام وهي تقول بحدة: _دوا ايه ده؟ توترت ملامح ليالي مما جعل ريهام تتأكد مما رأته ثم قالت ليالي بتلعثم: _ده دوا عشان الصداع. لما بيجيلي صداع باخده على طول. رفعت ريهام حاجبيها بضيق ثم تابعت: _ودي علبته؟

جف ريق ليالي وكأن ريهام كشفتها وبعدت نظرها وقالت: _ا..اه. وكادت ريهام أن تعنفها حتى فتح الباب فجأة ونظرت أزواج من العيون باتجاه الباب. دخل هشام إلى المكتب بنظرات متمعنة لكلا من الفتاتين وبالأخص ليالي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...