صدح رنين الهاتف حتى فتح جفونه ليقابل صوت صريخ أمل عبر الهاتف: _الحقني يا عمر، ليالي بتموت. كاد أن يتوقف قلبه عندما تلقى هذا الخبر الذي جعله يتذكر فقط عشقه لها، وجرى بريقه مرارة من فقدانها. نهض كالعاصفة وركض لغرفته حتى أبَدَل ملابسه في خلال دقائق، وهبط للأسفل مرة أخرى، ثم خرج من القصر وقلبه يسبقه ركضًا. ذهب بسيارته وهو لا يرى الطريق أمامه، كل ما كان يشعر به ذلك الألم والرعب من فقدانها بشكل نهائي.
نسي شقيقه، نسى خيانتها، نسى كل شيء في هذا الوقت وتذكرها هي فقط. كيف أحببتها يا قلب إلى هذا الحد! كيف دفنت خيانتها في الذكريات وطفا الحنين والعشق وعادت سرعة النبضات عند ذكرها، إني دائمًا أحن لها، إني مجنون في عشقها. هي... ليالي القلب. كيف وصل عند منزلها وهو على هذه الحالة من تيهانه! ترجل من السيارة وركض إلى منزلها حتى وجد طبيبًا يخرج من غرفتها وعلى وجهه الضيق، ثم هز رأسه بيأس لتشهق أمل من البكاء والنحيب.
تسمر مكانه وهو ينظر للطبيب الذي يبدو وكأنه يعزي أهل المريض. لمحته أمل وركضت إليه وقالت: _أختي مظلومة، كان لازم تسمعها، يمكن تصدقها لما تموت. لمعت بعينيه عبرات وهو يركض لغرفتها حتى رآها وهي تلتقط أنفاسها الأخيرة. جثا على ركبتيه وهو في طريقه للبُكاء وقال: _ما تسبينيش، مش هقدر أعيش من غيرك. بلعت ريقها بصعوبة وجبينها يتصبب عرقًا، ثم قالت قبل أن تغلق جفونها للأبد: _أنا مش خاينة... يا عمر.
ولم تقل شيئًا بعدها فقد كانت فارقت الحياة. ودلفت أمل إلى الغرفة وهي تصرخ: _ليااااااالي! دموع نزفت من عيناه كسيل الشلال، وصرخ بأعلى صوته من الألم وحجم الوجع الذي يملأ قلبه وكيانه كاملًا. *** انتفض مستيقظًا على يد تربت على كتفه، حتى فتحت جفونه بذعر. نظر حوله جيدًا ليكتشف بعد لحظات أن كل ما مر به منذ قليل كان كابوسًا مزعجًا. استغفر ربه وحمد الله على أن هذا كابوس وليس حقيقة. جلست فريدة بجانبه ونظراتها قلقة. قالت:
_انت كنت بتحلم يا عمر؟ كنت بتتكلم وانت نايم؟ وإيه اللي نيمك هنا؟ أخذ نفسًا عميقًا ثم قال: _كابوس يا أمي، الحمد لله طلع كابوس. تفحصت فريدة وجهه جيدًا وقالت بضيق: _أنا مش هخلي البنت دي تدخل هنا، ولولا اللي أخوك فيه كنت رفضت بشكل نهائي، بس أنا مستنية لما يقوم بالسلامة. نهض وهو يتنهد بألم وينظر لمياه المسبح: _ليالي لو اتجوزت هشام هبعد عن هنا لأبعد مكان، مش هقدر أشوفهم مع بعض. وقفت فريدة أمامه بنظرة قوية وحزينة:
_كنت أتمنى تحب ريهام كدا! انت عمرك ما جيت قولتلي إنك بتحب بنت ويوم ما يحصل تبقى بنت بالأخلاق دي. أنا مش هوافق على الجوازة دي مهما حصل، لا ليك ولا ليه. البنت دي لازم تخرج من حياتكوا أنتوا الاتنين، مستحيل تبقى مع حد فيكوا. هز رأسه معترضًا وقال: _هي اللي تختار، هي عايزة مين. لو اختارته همشي أنا وأسيبهم، همشي من حياتهم هما الأتنين للأبد. اتسعت عين فريدة بذعر وهتفت وهي تشير بيدها بشكل معترض:
_لأ، مستحيل تبعد عن أخوك يا عمر. ده أنا اللي مطمني إنك جانبه ومعاه وهتحميه من تهوره وطيشه. آخر كلام البنت دي مستحيل تبقى لحد في ولادي، منها لله زي ما فرقتكوا كدا. نظر لوالدته بنظرة معذبة وقال بألم: _هشام عارف إني بحبها ومع ذلك ما فرقش معاه. في حاجات كتير لازم توضح، بس اللي موقفني إن حالته ما تسمحش للجدال والنقاش دلوقتي. أنا مستني لما يخرج ولازم نتكلم. تمعنت فريدة به بشك وتساءلت: _هي ليها دخل في اللي حصل لهشام؟ صح؟
أنا ما دخلش عليا كلامه وانه وقع!! تنفس عمر بصعوبة وقال موضحًا: _صدقيني يا أمي أنا مابقتش عارف مين الكداب ومين الصادق، بس زي ما قولتلك، اللي موقفني إني أتكلم معاه هي حالته. لكن أول ما يجي هنا لازم أعرف منه اللي حصل بالضبط. ***
زادت حدة الصداع برأس ليالي حتى أنها كانت تتململ أثناء نومها بشكل مضطرب. لم يتيح لها هذا الألم فرصة الغفوة. أعتدلت في فراشها بعيون ذابلة من التعب، ثم نهضت لتبحث عن الدواء وتأخذ جرعة زائدة علها تجعل هذا الألم يقل. وجدته بعد دقائق من البحث بحقيبتها وتناولته مع رشفة بسيطة من كوب الماء على الكمود بجانب الفراش. دلفت أمل فجأة بوجه قلق وقد ظهر بروز بطنها بشكل يجعل من يراها يشك بالأمر. قالت:
_ليالي، أنا حاسة إني تعبانة أوووي وكأني هولد. شعرت ليالي بغصة مريرة من هذه الجملة وقالت بتساؤل: _لأ، انتي قولتيلي إنك داخلة على السادس بعد كام يوم. الحمد لله إن محدش شافك الفترة اللي فاتت عشان ما يشكوش فينا. جلست أمل بتعب شديد وجهها شاحب كالأموات. قالت: _كنت بدارى ومش بفتح لحد الباب. وعم محمد ومراته مشغولين في فرح بنتهم. يمكن ده من حسن حظي عشان ما يكتشفوش حاجة. جلست بجانبها ليالي وربتت على كتفها بحنان وقالت:
_كل شيء هيبقى كويس بإذن الله. ما تقلقيش. أنا مش هلومك تاني يا أمل عشان حسيت إنك ندمانة بجد والاحساس ده كفاية عليكي. أخذت أمل تنهيدة طويلة وتلعثمت وهي تتحدث ببكاء: _لو بس الوقت يرجع بيا كام شهر. عمري ما كنت هعمل كدا لو هموت. نفسي ربنا يسامحني على اللي عملته..... يارب. وتهدج صوتها من البكاء وضمتها ليالي بقوة وقالت: _طالما ندمانة هيسامحك. وأنا بدعيلك ليل نهار عشان يسامحك.
وطرق الصداع رأس ليالي بقوة حتى وضعت يدها على رأسها وقطبت حاجبيها بألم. لاحظت أمل ذلك وسألتها بخوف: _الصداع بردو؟ لازم تروحي للدكتور تاني. أجابت ليالي بضيق: _روحتله من كام يوم لقيته مسافر مؤتمر وهيجي لسه بكرا. قالت أمل بقوة: _يبقى روحيله بكرا وشوفي موضوع العملية يمكن يقول قريب. نظرت ليالي لوجه أمل القلق وقالت تطمئنها: _ما تقلقيش. اللي ربنا عايزه هيكون. *** في الصباح الباكر.
استيقظت ليالي بابتسامة رغم أن الصداع لم يقل إلا شيء بسيط من حدته. ودلفت إلى غرفة أمل لتراها جالسة مستيقظة مثل كل يوم وكأن جفنيها جاهزة للغفوة. اقتربت منها بابتسامة وقالت: _صباح الخير يا مولة. بادلتها أمل بابتسامة بسيطة بالكاد خرجت وردت: _صباح النور يا ليالي. جلست ليالي جانبها بمرح وقالت: _تعرفي إني حلمت ببابا. التفتت لها أمل وعينيها متسعة بلهفة وقالت بخوف: _وبعدين؟ أجابت ليالي بابتسامة:
_قالي خدي بالك من أمل وكان قلقان عليكي أووي. سألته هو زعلان منك ولا لأ... قالي لأ وطمنيها واداني عود أخضر وقالي ده بتاعكوا إنتوا الاتنين بس حافظوا عليه عشان مافيش حاجة تأذيه. بلعت أمل ريقها بدمعة وطيف ابتسامة على وجهها وقالت: _يارب فعلاً يكون راضي عني. أنا ما بنامش الليل من عذاب الضمير يا ليالي. أنا حاسة اني هموت الحزن. مسحت ليالي دموع شقيقتها بقوة وقالت بتصميم وهي تضع يدها على بطن شقيقتها أمل المنتفخة:
_ما تحزنيش. ابنك محتاجلك وأنا معاكي وهحارب الدنيا عشانك يا أمل. طب تعرفي أنا نفسي أشوفه بأسرع وقت زي ما يكون ابني. ابتسمت أمل لها بحنان وقالت بحب: _ربنا يجبر بخاطرك ويسعد قلبك بأحلى فرحة يا أحلى أخت في الدنيا. *** هبط عمر للأسفل وأصرت فريدة أن يتناول فطوره ولكن رفض بوجه مقتضب وشاحب وقد ظهرت بعض الدوائر القاتمة حول عينيه من قلة النوم. قال: _ماليش نفس. أنا رايح الشغل هخلص شوية حاجات بسرعة وبعدين أروح لهشام.
هتفت فريدة بعصبية: _لا ليك نفس لا فطار ولا غدا ولا عشا. أومال هتعيش على إيه؟!! أشار لها بأسف وقال وهو يتوجه للخارج: _آسف يا أمي بجد ماليش نفس. تابعت خروجه بعصبية ثم قالت بغضب: _أنا عارفة أنا هعمل إيه. مش هسيب ولادي يضيعوا مني بسبب بنت زي دي. ذهبت لغرفتها واستعدت للخروج. *** بعد أن أتمت ليالي تنظيف المنزل وإعداد غداء سريع، ارتدت ملابس خروج بشكل سريع وقالت لأمل: _أنا رايحة للدكتور يا أمل ويارب يكون جه.
أجابتها أمل وقد بدا وجهها أكثر حياة من ذي قبل: _روحي يا حبيبتي وإن شاء الله تلاقيه هناك. خرجت ليالي من المنزل ولم تلاحظ السيارة التي توقفت على بعدًا منها وتنظر لها أزواج عيون من خلف زجاج نافذتها بشكل حاد. زفرت فريدة بضيق وقالت: _رايحة فين دي كمان؟!! ثم تابعت عندما رأت ليالي تدخل سيارة أجرة. قالت فريدة لسائق السيارة الخاصة بها: _ورا العربية يا إسماعيل.
أومأ السائق بالإيجاب ووذهب خلف سيارة الأجرة، حتى توقف بعد مدة سير أخذت من الوقت أكثر من نصف ساعة. ترجلت ليالي من سيارة الأجرة بردائها الفضفاض ذي اللون الأسود وحجابها الطويل، ثم دخلت المبنى المكون من عدة أدوار لجميع تخصصات الطب. حجزت عند طبيب المخ والأعصاب، وكان دورها رقم ٥. انتظرت حتى أتى دورها ودخلت للطبيب.
كانت فريدة تزفر بحنق من كثرة الانتظار والملل، بعد أن أرسلت السائق حتى يتتبع سير هذه الفتاة من بعيد، وانتظرته هي بالأسفل. خرجت ليالي من غرفة الطبيب بوجه يبدو عليه التفاؤل، حيث أنها أخبرها بقرب موعد العملية وطمأنها على سلامتها، فرغم أن رأسها يزداد، ولكن حالتها إلى الآن لم تدخل بمنطقة الخطر، وهذا بفضل الله.
أتى في خاطرها شيء وتوجهت لطبيبة أمراض النسا في الطابق الأعلى، وكل هذا والسائق يراقبها من بعيد بحذر شديد حتى لا تنتبه. دخلت لطبيبة أمراض النسا سريعا بسبب عدم وجود ازدحام في عيادتها. وابتسمت لها الطبيبة برسمية. قالت ليالي موضحة: _مش أنا اللي هكشف يا دكتورة، دي أختي وهي حامل وحالتها صعبة ومش هتقدر تيجي لحضرتك. أنا ممكن أقولك هي بتشتكي من إيه؟ ابتسمت الطبيبة وقالت:
_لازم هي تيجي بنفسها عشان أعرف حالتها بالضبط، ماينفعش أديها أدوية بالكلام كدا. احمر وجه ليالي من الإحراج وقالت بتلعثم: _بصراحة.. هي ما ينفعش تخرج خالص.. يعني لو.. نظرت الطبيبة بشك وتساءلت: _ماينفعش تخرج ليه؟ هي تعبانة للدرجة؟ هزت ليالي رأسها بالإيجاب: _تعبانة أوي ومش هتقدر تيجي. سكتت الطبيبة للحظات وهي تنظر لليالي ثم قالت: _خلاص، أنا ممكن أجيلها بنفسي. اديني العنوان.
دونت ليالي العنوان على ورقة أعطتها لها الطبيبة، ثم شكرتها وذهبت. خرجت من المبنى واستقلت سيارة أجرة مرة أخرى وتوجهت إلى منزلها. خرج السائق خلفها بدقائق وأخبر فريدة أنها حجزت لدى طبيب المخ والأعصاب وأيضًا لطبيبة الأمراض النسائية. اندهشت فريدة من الأمر وبدأت تشك. خرجت من السيارة وصعدت لطبيب المخ والأعصاب وسألت السكرتيرة بمكر وقد أعطتها بعض المال لتخبرها. ابتسمت السكرتيرة في فرحة من المبلغ الذي وضعته
فريدة في جيبها وقالت: _هي حجزت كام مرة هنا ومش أول مرة تيجي. وجت من فترة وكان معاها أشعة عملتها في مركز الأشعة اللي جنبنا، لأن الدكتور قالي اكتبيلها العنوان. وعرفت من الدكتور برضه إن عندها كانسر في المخ. اتسعت عين فريدة في صدمة، وللحظة أشفت عليها، ثم ذهبت لطبيبة أمراض النسا وهي تفكر في هذه الفتاة بحيرة، وحاولت أن ترشي السكرتيرة الخاصة بالطبيبة، ولكن كانت السكرتيرة أرقى أخلاقيا من أن تقبل هذا وقالت بشدة:
_أولا أنا ما أعرفش عنها حاجة وأول مرة أشوفها، وحتى لو أعرف فدي معلومات خاصة ماينفعش أقولها لحد. لو عايزة تدخلي للدكتور اتفضلي. نظرت فريدة لها بغيظ ودخلت للطبيبة، ومثلما رفضت السكرتيرة إخبارها، رفضت الطبيبة أيضًا وبشكل أكثر حدة وقالت: _طالما حضرتك تعرفيها جاية تسأليني أنا ليه؟ طب ما تسأليها هي! أجابت فريدة بغضب: _مش هتقول حاجة. وأبوها سايبها أمانة في رقبتي. لو سمحتي قوليلي جت جاية ليه لأن فعلاً الأمر ضروري.
أجابت الطبيبة بحدة: _كلام حضرتك ده شيء خاص بيكي. لكن خصوصية المرضى بتوعي دي أمانة هتحاسب عليها قدام ربنا. أنا آسفة وياريت ما تتعبيش نفسك بالكلام أكتر من كدا لأني وقتي ضيق ومش فاضية لكتر الكلام. نهضت فريدة بعصبية وذهبت. رفعت الطبيبة حاجبها بشك. عادت ليالي إلى المنزل بوجه مبتسم وأخبرت أمل عن كل ما حدث اليوم حتى اطمأنت أمل وقالت: _الحمد لله طمنتيني. الحمد لله يارب. تابعت ليالي:
_وروحت لدكتورة نسا وهتجيلك لحد هنا عشان تكشف عليكي وتديلك كل الأدوية اللي انتي محتاجاها. أنا عارفة أنك مش هتعرفي تخرجي وانتي كدا. تأملتها أمل لدقيقة وضمتها بقوة. خرجت ريهام من مكتب عمر بوجه عابس من حدة مزاجه المتعصب اليوم، وقابلها تامر بالخارج والقى كلماته المسممة بعقلها. _من ساعة ما ليالي مشيت وهو ما بقاش طايق حد.
أشاحت ريهام عينيها بعيداً حتى لا يظهر الاحتقار بعينيها من ذكر اسم ليالي على مسامعها وذهبت دون أن تتفوه بحرف. دخلت مكتبها بعصبية وقالت بانفعال واضح: _حتى وهي مش هنا بيفكر فيها. حتى واخوه خطبها لسه بيفكر فيها. أنا مش هسكت على كدا أبدا. لازم أتصرف وأعرفه حقيقتها القذرة. لولا هشام مأكد عليا ما اتكلمش كان زماني قولت كل حاجة وخلصت. جلست أمام مكتبها بغضب وبدأ الشيطان يلهو بعقلها حتى راودتها فكرة ماكرة وقالت بتوعد:
_طنط فريدة. مافيش غيرها. دفع ملفات المشاريع بغضب وغمرت عيناه الألم وقد اشتاق لها بشكل جنوني ولرؤيتها ولو لدقيقة وسماع صوتها. أخرج هاتفه ولم يفكر كثيراً في عواقب ما يفعله. اتصل على هاتفها. رن هاتفها وانتبهت له وهي ترتب بعض الأشياء بغرفتها ودق قلبها بجنون عندما رأت رقم هاتفه. احتارت ماذا تفعل ولكن استجمعت قواها ثم أجابت: _الو. وقفت الكلمات بحنجرته وأراد سماع صوتها فقط. بلعت ريقها الجاف وكررت بتلعثم: _الو؟ بتتصل ليه؟
وشعرت بحنين جارف لم تستطع أن تقاومه حتى سمع فحيح صوتها وهي تبكي. قال بصوت متهدج وعميق: _ليالي. أغمضت عينيها وهي تشهق من البكاء ولم تجيب وكأن بكائها يلومه ويعاتبه. كرر اسمها بدفء مرة أخرى: _ليالي، ردي عليا أرجوكي. انتي ما تعرفيش أنا حاسس بأيه دلوقتي. هتفت به معاتبة: _ما صدقتنيش وضربتني وماديتنيش فرصة حتى أفهمك. عايزني أرد عليك أقولك إيه؟ نهضت من مقعده بقوة وقال: _أنا هاجيلك دلوقتي ولازم أعرف كل حاجة. وهسمعك.
قالت بتبرة مرتعشة من البكاء غمرها السخرية: _تسمعني! بعد إيه؟ اللي أقدر أقولهولك إني مش هقولك حاجة غير ما النقط تتحط على الحروف وبعدها هتعرف كل حاجة. كان ممكن أقولك بس بعد اللي عملته لأ يا عمر. صعب إني أسامحك أو أثق فيك تاني. اضطرب قلبه من حديثها وقال بألم: _لو كنتي مكاني وحسيتي اللي حسيته وانتي إيدك في إيد أخويا وبيعلن خطوبتكوا كنتي عذرتيني. كنت حاسس بنار جوايا. هتفت بصريخ:
_كنت حاسة بأكتر من اللي انت حاسه بس انت ما فهمتنيش وأنا بترجاك بعنيا إنك تصبر وتسمعني. ما فهمتش إن مش قادرة أتكلم. انت ما فهمتش أي حاجة. قاطعها صوته بقوة: _أنا عايز أفهم كل حاجة لأني لو فضلت كدا هتدم. انتي مش متخيلة أنا بحس بإيه وأخويا بينطق اسمك. أرجوكي فهميني ودلوقتي. مسحت دموعها بقوة وكادت أن تتحدث حتى انتبهت لصوت دقات على باب المنزل. قالت: _في حد بيخبط على الباب. هقفل عشان أشوف مين. اعترض بقوة:
_لأ. هفضل معاكي على الخط. أخذت الهاتف وهي تتجه لتفتح الباب حيث صدمت وقالت بتلعثم: _هشام. سمع عمر صوتها المرتعش وضيق عينيه بعنف عندما سمع اسم شقيقه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!