الفصل 33 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
984
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

لم تلاحظ العبرات المتألمة المدفونة بعينيه، ويأبى أن يظهرها لأي مخلوق. حتى هو، بأي حق سيصدقها بعد الآن! وهي ما تقوله شيء وأفعالها شيء آخر. قدماه رفضت الحركة، وكأن الصدمة جمدت بدنه بالكامل، حتى قالت هي: _مستنينك أنا وأمل، عشان لازم الجواز يحصل بأسرع وقت. ابتسم لها ابتسامة واسعة، يهني فيها هذه الصدفة التي خدمته كثيرًا في مخططه، ثم نظر لها بقوة وقال مؤكدًا: _وأنا مستني اليوم ده أكتر منك.

انتفض قلب عمر، وكاد أن يخرج من بين ضلوعه، ويصفعه على عشقه لهذه الخائنة، وأحكم قبضة يده كأنه على وشك القتال، وبأنفاس متسارعة صاح بغضب: _هشاااام! انتفضت عندما أخرجها صوته بفزع، بعدما شعرت بالقلق من نظرات هشام، حتى تتفاجأ بنبرة صوته الغاضبة، ثم التفتت وألقت عليه نظرة سريعة جعلتها ترتجف أكثر. كان وجهه أشرس من الأمس، بعينيه تتجسد نيران الغضب والعنف الذي لم تراهم من قبل في عينيه. هو من كان أحن شخص عليها بعد رحيل والدها.

بلعت ريقها بتوتر، ثم قالت: _أنا ماشية. امتزج الصدق والتظاهر في عين هشام، وامتلئت نظراته بالحب لها، ولكن الأخرى لم تراها وهي تتجه ذاهبة، ومرت بجانب عمر، الذي تحركت عيناه لا إراديًا بنظرة جانبية شرسة ومتوعدة. خرجت من البوابة وهي ترتجف، والتقطت أنفاسها المتسارعة، ثم قالت هامسة لنفسها:

_بعد ما هشام يتجوز أمل، هقول لعمر الحقيقة، بس ساعتها لو هد الدنيا عشان أرجعله، مش هرجعله. المهم دلوقتي أن هشام يتجوز أمل، ويخفي الصور والفيديوهات اللي معاه. هشام مش هيجي بالقوة، وخصوصًا مع عمر اللي واضح أن هشام بيغير منه. *** بلع غصة مريرة بحلقه، ثم توجه لهشام وتساءل: _إيه اللي طلعك هنا؟ المفروض ما تتحركش من سريرك. وضع هشام يده على قلبه وقال قاصدًا ذلك:

_قلبي. قلبي هو اللي مخلنيش أسيبها تخرج لوحدها. لو العربية بتاعتي هنا، كنت وصلتها بنفسي كمان. زم عمر شفتيه بألم، واحمرت عيناه من تمزق قلبه بهذا الشكل، ولم يجيب هشام، الذي كان يراقب أخاه بانتصار، متخيلًا إنه شيء سينتصر به على أخاه الأكبر، الذي طالما كان المفضل لوالديه. تابع حديثه بقسوة: _بصراحة، أنا كنت عايزك توصلها، بس هي بتخاف منك ومش بتعرف تتفاهم معاك. هي قالتلي كدا. هتف عمر بعد أن أخرج صوته بالكاد من النيران

المشتعلة بصدره وقال: _يلا اطلع عشان ما تتعبش من الواقفة هنا. اتجه هشام إلى الغرفة، وشعر ببعض الدوار، ولكن عمر، رغم إنه سليم ولم يتعرض لحادث، ولكن كان كالذي يجري عملية جراحية بدون مخدر. *** دلف هشام داخل غرفته، وتوجه إلى سرير المرضى الموجود بالغرفة ذات اللون السماوي، ودخلت الممرضة بنبرة مستاءة، وتوجهت بالحديث إلى هشام: _حضرتك كنت فين؟ المفروض ما تتنقلش من هنا! نظر لها هشام بلا مبالاة، ثم قال بزمجرة:

_وانتي مالك روحت فين! خلصي شغلك وامشي. التفتت الممرضة إلى عمر، ونظرتها تشتكي بصمت. خرج عمر من بئر الألم الذي يغرق به، ثم قال: _عندها حق يا هشام. وما تتكرش الموضوع ده تاني. إنت كلها يومين وخارج. استعدت الممرضة لتعطيه إبرة طبية، ثم دست رأس الإبرة بعروق يده، حتى انكمش حاجبيه من الضيق وأثر الوخزة. جففت موضعها بقطنة مطهرة، وبعد ذلك خرجت من الغرفة.

اشاح عمر وجهه عن أخيه، الذي يرى فيه وجهها وعيناها الخائنة، واقترب من نافذة الغرفة حتى يخبئ عينيه، الذي تكشف بقوة مدى الألم الذي يعانيه بشراسة. راقبه هشام بنظرات جانبية، وهو يتحسس موضع الإبرة بتأوه وقال: _بعد ما أخرج على طول، هحضر لجوازي من ليالي يا عمر. مش هقدر أبعد عنها أكتر من كدا.

ضغط عمر على أسنانه بقوة، وانتفضت عروق عنقه من الألم، ويتجدد كل لحظة هذه الطعنة التي تحرق قلبه وتتركه بين فحم مشتعل من لهيب النيران، كلما تخيلها مع أخاه. كيف... كيف سيخفي هذا العشق وهي ستكون أمامه دائمًا؟ كيف سيراها مع أخاه كزوجة؟ كيف سيتحمل هذا الألم الذي يقذف قلبه في غيابات الحزن والوجع؟ التزم الصمت، فماذا سيقول؟

وهو عندما رآها كانت تبتسم ويظهر على وجهها سعادة من وعد هشام لها بالزواج، وهي من كانت بالأمس تتظاهر بكرهه، ولكن ستظل الحلقة المفقودة الذي لم يفهمها للآن. لماذا فعلت معه هذا وكادت أن تقتله؟ أهو بالفعل أراد الاعتداء عليها؟ وكيف سيتناقش مع أخاه الآن وهو في هذه الحالة؟ كيف لي أراها وهي معه وتضمها عيناه بقوة؟ من أصون يا قلبي؟ هل أصون عدى الهوى أم عهد الأخوة؟ أجيبوني. ***

عندما أخبرت ليال أمل بهذا النبأ بعد أن عادت إلى المنزل، لم يظهر أي رد فعل لأمل، واستقبلت هذا الخبر بالصمت. تعجبت ليالي وقالت: _مش فرحانة ليه؟ بقولك وعدني واكد على كدا. تنهدت أمل بحزن: _مش بالسهولة دي يا ليالي. هشام في دماغه حاجة تانية، وأنا مابقتش أصدقه في أي حاجة. وعمر لازم يعرف كل حاجة. هزت ليالي رأسها باعتراض:

_هشام أخطر مما تتخيلي، وواخدني أنا سلاح عشان يوجع أخوه لأنه بيغير منه، وده باين أوووي، وعمل اللي هو عايزه. نظرت لها أمل بحيرة: _أنا عارفة إنه ما عندوش ضمير، بس أنا اللي أستاهل كل اللي بيحصل ده. أنا اللي عملت في نفسي كدا. لو كنت خليت ليا كرامة وحافظت على نفسي، ماكنش عمره هيعمل معايا كدا. ثم تابعت: _اللي شوفته من هشام من ساعة ما عرفته، ما يخلينيش أصدقه تاني. نهضت ليالي وقالت بتنهيدة متألمة:

_أنا بحاول أسايس فيه لحد ما يتجوزك من غير ما حد يعرف يا أمل. عمر لو عرف الموضوع هيكبر. يبقى والدته هتعرف وأنا مش عايزة كدا. غير كدا، إني مابقتش أثق فيه. كفاية إنه كذبني لما قولتله ضرب أخوه ليه. كذبني. نهضت أمل وربتت على كتفها، ثم قالت: _لو ما قولتليوش، انتي هقوله أنا. ثم تركتها وذهبت. نظرت ليالي في الفراغ بحزن، ثم شعرت بدوار شديد غزا رأسها بعنف. ***

عندما عاد القصر، وجد فريدة تنتظره حتى تطمئن على ولدها، وأصرت أن تذهب إليه، ولكن اعترض عمر عندما لاحظ إرهاق وجهها يبدو عليها بشكل واضح. لغرفته، وأبدل ملابسه، ثم هبط إلى المسبح حتى تهدأ أعصابه. وبعد فترة طويلة، خرج من المياه وتجفف بالمنشفة، ثم جلس على المقعد الطويل المخصص للمسبح.

تلمعت عيناه بضوء القمر، وفي هدوء الليل، ظهر حرية الألم على وجهه وعيناه، حتى كان يغلف جفونه بقوة، ثم يفتحهما في ألم مميت مما يعانيه، ولم يشعر عندما غفا فجأة، وذهب في ثبات عميق بجانب المسبح. صدح رنين الهاتف، حتى فتح جفونه ليقابل صوت صريخ أمل عبر الهاتف: _الحقني يا عمر! ليالي بتموت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...