الفصل 47 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
19
كلمة
1,603
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

رأت نور سيارة تأتي وترجل منها شبح أسود وسط الظلام، دق قلبها بعنف وخوف من أن يكون هو. خياله يقترب قبله، ولكن ضوء القمر أوضح وجه غريب لشخص لم تراه من قبل. قال باسم ببطء وهو يراقب صراخ الصغير بين يديها: _انتي بتجري كدا ليه؟ تنفست الصعداء ثم قالت بحدة: _وانت مالك، هو انت تعرفني؟ نظر باسم للقصر القريب وللصغير وربط الأحداث ببعضها بعد أن أخبرته ريهام بما فعل عمر. أجاب باسم بهدوء: _انتي ليالي.. صح؟

بلعت ريقها الجاف وهمت بالذهاب، ولكن باغتها باسم بالقول: _عمر جاي في الطريق، بس هو بعتني لهنا عشان أشوف آدم على ما يوصل. قالت وقد اندهشت من الأمر ثم قالت: _ابني تعبان ومش لاقي حد يجيبله حتى دكتور، كنت هسيبه أزاي؟ تنهد باسم بشفقة وقال: _طب اتفضلي معايا، هنروح لدكتور أطفال دلوقتي ولا تحبي تخليكي أنتي هنا وأروح أنا؟ أومأت بالنفي وأجابت: _لا هروح طبعًا، مش هرتاح غير لما أطمن عليه.

أشار باسم للسيارة، التي كانت عبارة عن سيارة أجرة، ولكن من الظلام حولها لم تتعرف ماهية السيارة التي أمامها. بعد أن اختار البعد لعدة أيام متظاهرًا بضرورة السفر لاجتماع هام يخص العمل، ولكن في حقيقة الأمر أنه ابتعد لأنه لا يستطيع أن يراها هكذا وهي تتألم بهذا الشكل ويكابر أن يرق. وكل شيء لا يقول غير أنها كاذبة.

وبمجرد أن علم بمرض الصغير، اتصل بصديقه باسم على الفور حتى يسرع قبله إلى القصر. ولم يأمن لشخص آخر أن يذهب لقصره في هذا الوقت غير صديق عمره. قاد سيارته بسرعة عالية متوجهًا إلى القصر، ولحسن الحظ أن سفره كان بداخل البلاد ولم يكن خارجيًا. في أحد عيادات أطباء الأطفال.

بعد أن فحص الطبيب الطفل وأعطى له بعض الأدوية اللازمة، طمأن ليالي عليه وأن هذه مجرد موجة منتشرة بين أطفال حديثي الولادة ولا يوجد داعي لكل هذا القلق الذي يصارع ملامحها ورجفتها المذعورة. أخذت ليالي "الروشتة" من الطبيب وكادت أن تخرج من العيادة ومعها باسم، حتى توقفت وقالت: _انت قولتلي واحنا جايين على هنا إنك صديق عمر من سنين. أجاب باسم بتعجب وتوجس: _أيوه. تابعت حديثها بنبرة قوية بدأت في سيل التمرد:

_هطلب منك طلب، واعتبرني اختك، أنا ماليش حد، بس الطلب ده فيه كل الحقيقة. نظر باسم بقلق وأجاب: _لو أقدر أساعدك مش هتردد لحظة. قالت بتوضيح: _الوقت مش متأخر أوي، لسه الساعة ٩، أقدر أدور على مركز أشعة وأعمل الأشعة بتاعتي، وهستنى النتيجة، ارجوك ما تقولش لأ. فكر باسم قليلاً ولم يجيب، حتى توسلت نبرة صوتها وهي تهدد بالبكاء:

_قسما بالله أنا مظلومة، أنا تعبانة بجد وعندي مرض خطير، أنا هعمل أشعة قدامك وأنت هتبقى الشاهد عليا بعد ربنا، يمكن ربنا بعتك ليا عشان الحقيقة تظهر. رد باسم بهدوء وقد اقتنع بحديثها: _خلاص موافق، وهقف جنبك بما يرضي الله، يمكن تطلعي فعلاً مظلومة وأكون السبب في برائتك. قالت بإحراج: _بس أنا بصراحة مش معايا فلوس للاشعة. قاطعها بضيق: _عيب، انتي لسه قايلة اعتبرني زي اختك، وما تقلقيش أنا جاي وعامل حسابي.

تنهدت براحة وقالت بامتنان: _عمري ما هنسى وقفتك معايا ولا مساعدتك دي. أجابها بتأكيد: _من كلامك حاسس إنك مظلومة ولو الأشعة ثبتت كده هقف معاكي بكل قوتي. أنا عارف مركز أشعة قريب من هنا، يلا عشان نروح. قهقه حسين وهو يجلس مع والده وقال: _صابر بقى بيهرب مني يا حج محمود، لو شافني في طريق يمشي من التاني. أجاب محمود بتفكير: _الحمد لله الشر بعد عننا، بس يابني صابر مش هيسيب عمر ده كدا من غير ما يأذيه. قال حسين بقوة:

_هو صابر ده يقدر بس يبصله يا حج، أنا كلمت خالي محمد وطمني، أنت عارف يا حج الحرس بتوعه شكلهم إيه؟ ده لو واحد فيهم كح في وش صابر هيقع من طوله، هو بس عامل كبير على الغلابة اللي هنا لكن برا بيبقى شبه الكتكوت. قال الحج محمود بقلق: _ربنا يسترها يابني، أنا قلقان خصوصًا إني ماشوفتهوش النهاردة خالص في البلد. قهقه حسين مرة أخرى وقال: _منا قولتلك مالوش عين من ساعة اللي حصل.

راقب باسم ساعة الحائط ومرور الوقت بشكل كبير حتى خرجت ليالي من الفحص بعد مدة تعدت الساعة وحمل الصغير حتى تخرج هي. خرجت ليالي شاكرة وقالت: _معلش هنصبر شوية كمان على ما الأشعة تطلع، أنا مش همشي من هنا غير لما أستلمها. قال باسم بقلق: _عمر زمانه في الطريق، بس إن شاء الله نخلص قبل ما يرجع. أجابت ليالي ولم يشغل فكرها شيء غير ما نوت عليه. مضى بعض الوقت حتى خرجت الممرضة بملف الأشعة وأشارت لليالي وقالت:

_دكتور علي موجود في عيادته في الدور اللي تحت على طول لو عايزة تطمني. شعرت ليالي بالراحة وقالت وهي تركض: _طب كويس مش هضطر أروح لدكتور برا تاني. أخذت الصغير من باسم وهي تتحرك بسرعة حتى وصلت لعيادة الطبيب الذي كان آخر مرضاه، دلف للفحص منذ دقائق. جلست ليالي تنتظر خروج المريض بلهفة حتى خرج المريض بعد فترة ودلفت هي ومعها باسم. فحص الطبيب الأشعة بوجه مقتضب وقال بغضب: _وساكتة ده كله ليه؟

الأشعة باين إن المرض بدأ يتوغل فعلاً بشكل خطير، انتي لازم تعملي عملية في خلال أيام ماينفعش السكات لو حتى شهر كمان. انهمرت دموع عينيها واعتقد الطبيب أنه من الحزن، ولكن لكشف برائتها أمام باسم الذي سيكون الدليل الوحيد معها. صدم باسم مما سمعه وقال: _طب في أمل يا دكتور، يعني بعد العملية. أجاب الطبيب:

_خلي أملك في ربنا كبير، بتبقى حالات أخطر من كدا وربنا بينجيها، بس ده مش مبرر للإهمال لأنه بيزيد نسبة الخطورة أثناء العملية وبيقلل نسب النجاح. نهضت ليالي وخرجت من الغرفة باكية وهي تضم آدم بقوة حتى أسرع باسم خلفها بعد أن شكر الطبيب ثم ذهب. خرجت من العيادة ووقفت أمام المصعد وأجهشت في البكاء بقوة حتى قال باسم بشفقة وضيق: _ما تخافيش، أنا هروح لعمر وأقوله على الحقيقة وهوريه الأشعة وأثبتله إنه اتعمل عليه لعبة حقيرة.

هتفت بقوة وقالت: _لأ، أنا مش عايزاه يعرف حاجة دلوقتي، بس بما إنك عرفت الحقيقة ووعدتني إنك تساعدني لو طلعت مظلومة فانا بطالبك بوعدك ده دلوقتي. رد باسم بقوة: _اللي هتقوليلي عليه هعمله، بس عمر لازم يعرف، عشان ترحمي نفسك وترحميه هو بردو مظلوم ومعذور، ماكنش في حاجة واحدة تقول إنك بريئة. اعترضت وهي تمسح دموعها الذي تأبى أن تتوقف:

_هيعرف بس مش دلوقتي، اللي عايزاه منك، إني هديك عنوان لواحدة اسمها جميلة محمود وقولها اللي حصل، أنا عايزة باسبور في أسرع وقت ويمكن الأشعة اللي معاك دي تغني عن وجودي. أنا هسافر الأيام اللي جاية من غير محد يعرف. قطب باسم حاجبيه وقال: _أنا عارف إنك مجروحة منه، بس انتي فكرتي في أبعاد قرارك الأول، افرضي سافرتي ولقدر الله. امتلأ وجهها بالغضب والتمرد وقالت:

_لو مش هتساعدني يبقى اللي بطلبه منك ماتقولش لحد، أنا مابقاش في قلبي أي حاجة ممكن تغفرله، ولا هقدر أسامحه ولا عايزاه في حياتي. وقفت سيارة أجرة عن بوابة القصر وترجل منها باسم وليالي التي تحضن الصغير بيدها، ثم ودعته شاكرة واستأذن هو بالانصراف.

دخلت من بوابة القصر الأمامية بثقة ولم تأبه لما سيحدث من صدمة للحرس بوجودها في الخارج حتى التقت بعينيه التي كانت تحمل من الشرر والعنف ما يدميها، حتى اقترب منها بعد أن توقف بتعنيف أحد الحرس عندما اكتشف عدم وجودها هي والصغير. أسرع إليها بعنف وقال بغضب: _خرجتي إزاي من القصر؟ أنا مش نبهتك؟ لم يطرف لها رمش وهي أمامه وتنظر له بنظرة غريبة وقوية جعلته يتعجب. قالت بهدوء غريب:

_كنت بكشف على آدم عند الدكتور ولو مش مصدقني تقدر تسأل باسم صاحبك، ورجعتلك يا عمر هنا ماهربتش، مش وقت الهروب. كريمة الخادمة من بعيد ترتجف من الخوف حتى صرخ بها عمر وقال: _خدي آدم يا كريمة وخليكي جنبه. أتت كريمة. برعب، أخذت الصغير من يد ليالي. أعطتها ليالي الأدوية التي اشتراها باسم لها. ثم وقفت ليالي تنظر له بنظرة قوية مرة أخرى، حتى زم شفتيه بشراسة من هدوئها الذي استفزه وهتف: _لو طلعتي من القصر تاني ها.....

قاطعته بغموض: _لو طلعت من القصر تاني مش هرجع لا وأنا عايشة ولا حتى ميتة. غضب من إجابتها واقترب منها حتى يجذبها بداخل الغرفة الصغيرة، ولكن خرجت من جمودها واشتعل الرعب بداخلها عندما رأت ظلًا يصوب مسدس خلف عمر. اتسعت عيناها برعب عندما لمحت صابر وقد سقط الشال الأسود الذي لثم به. صرخت بذعر وهي تبعد عمر: _اوعي يا عمرررر!

دفعته بقوة لم تعتقد أن تمتلكها، وملثمًا حدث قبل ذلك وهي قريبة من المسبح، حدث ذلك مرة أخرى ووقع في المسبح مرة أخرى نظرًا لقرب المسبح من موضع وقوفه. صوت الطلقة كان مدويًا في سكون الظلام. من قوة دفعها سقطت هي على الأرض وأُغشي عليها، وذلك أنقذها من الرصاصة الغادرة التي كانت متجهة بنفس الاتجاه.

خرج عمر من المياه بقوة وأمر حراسه أن يسرعوا وراء هذا القاتل. نظر لها بذعر يتفحصها معتقدًا أن الرصاصة أصابتها، ولكن لا يوجد بها شيء غير أنها تتمتمت ببعض الحروف المتقطعة. حملها بخوف وأدخلها بداخل الغرفة الصغيرة، ولكن تفاجأ بصياح فريدة من الأعلى بشكل مذعور وتهتف باسمه دون أن تدرك أنها تكشف كذبها وخداعها. نظر لفريدة بقوة وبدأ الشك يجتاح قلبه، ولكن هذه المرة من جهة والدته التي لم تكذب عليه قط.

مرر يده على وجه ليالي بعد أن وضعها على الأريكة الصغيرة بالغرفة وقال بخوف: _ليالي، ردي عليا حبيبتي. كانت تتنفس بحدة وبدأ حديثها يتضح وهي تنطق اسمه بخوف، حتى فتحت عينيها برعب وصرخت باسمه، وعندما رأته ارتمت بين ذراعيه وهي تبكي.

بلع ريقه بصدمة من فعلتها ثم شدد قبضته عليها بقوة حتى يروي حنينه وعشقه لها، حتى ابتعد وقد أدركت ما تفعله وتبدلت نظرتها للغضب، ثم أشاحت نظرتها لجهة أخرى وهي تلعن نفسها من هذا الضعف الذي لحقها من رؤيته في خطر. أدار وجهها إليه ولكن امتنعت وهي تبكي، حتى حملها بين ذراعيه مرة أخرى وخرج من القصر، ورغم اعتراضها لكن لم يتراجع. وضعها في السيارة ثم هتف بأحد الحرس وقال: _خلي كريمة تجيب آدم والأدوية بتاعته حالًا.

أتت كريمة بعد دقائق وبيدها الصغير والأدوية الخاصة به، وأخذه عمر منها ووضعه على قدم ليالي ودخل سيارته وذهب بها. قالت وهي تشعر بدوار شديد: _رايح فين؟ نزلني، مش عايزة أروح معاك في أي مكان. كان يتردد صدى صوت والدته فريدة وعشرات الأسئلة تعصف ذهنه، وانتبه لهتافها ولم يعرف بماذا يجيب، فالتزم الصمت رغم صراخها مرارًا وتكرارًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...