تابع عم محمد حديثه: -ليالي جايلها عريس... حدق به عمر بذهول واتسعت حدقتيه التي تطاير منهم الشرر مما جعل الرجل يتعجب من ملامحه التي تبدلت للغضب بهذا الشكل المخيف ثم انتفض واقفًا وقال بهتاف: -عرررريس!! انت بتقول إيه؟ انكمش حاجبي الرجل في ريبة من رد فعله الغريب وقال بتوجس: -اه والله عريس بس.. بس لسه ما وافقتش. جلس عمر مرة أخرى وتحرك عصب فكيه من قوة ضغطه على أسنانه بعنف وبرزت عروق عنقه من العصبية وقال بنبرة محتدة:
-وهي قالت إيه؟ أجاب عم محمد بتوتر من انفعاله: -هتصلي صلاة استخارة على ما نسأل عليه تكون فكرت. هب واقفًا مرة أخرى بذهول وصدمة وهتف مجددًا: -هتصلي استخارة وتفكر!!!! هو مين اللي..... العريس؟ قلق الرجل من اخباره ولكن أجاب: -ياسر اللي انت ضربته في المصنع. تطلع إليه عمر وأراد فعليًا لكم هذا الرجل الجالس أمامه ولكن هذا خطأ كبير لم يسمح لنفسه أن يفعله قط وهتف: -مرفوووووض ومافيش تفكير وماتتعبش نفسها. اعترض عم محمد وقال:
-لا يا بني كدا غلط، الراجل جه واعتذر وقال إنه معجب بيها من أول يوم وبأخلاقها واختارها هي بالذات من وسط كل البنات اللي هناك وكان عايز يقولها بس حصل اللي حصل يومها. نظر عمر بغضب وقال بعصبية: -يعني أنا اللي بقيت غلطانة دلوقتي للكل، هو اعتذر وهي بتفكر والدنيا حلوة. وقف عم محمد وقال متابعًا حديثه: -أنا اديتلها فرصة تفكر وهي ما اعترضتش يبقى لازم تفكر وتقرر واحنا علينا السؤال وبس ونفذ اللي هتقوله عشان نبقى عملنا الصح.
وافقه عمر بخبث ممزوج بالغضب المخفي وأجاب: -اه طبعًا.. طبعًا. هنعمل الصح. وأنا هعمل الصح معاها كله. اقتنع الرجل بحديث عمر ولم يكتشف ما يدور بخلده. استأذن وانصرف. جلس عمر أمام مكتبه واطرق عليه بحدة وغضب ثم هتف: -بقى بتفكري وعايزة وقت. ماشي. رفع سماعة الهاتف واتصل على مكتب تامر ولم يجده فأغلق الخط واتصل على رقم الاستقبال. وصب غضبه بشكل منفعل على "هايدي". -الو. أجابت هايدي بدهشة من اتصاله وحدة صوته الغير مبررة:
-أيوه يا عمر. هتف بها بعصبية: -بقالي ساعة بتصل ومحدش بيرد ينفع كداااااا. تفاجئت هايدي وقالت بصدمة: -ساعة إيه!!! أنا رديت من أول مرة. أجاب بعنف: -يعني أنا كداااب؟ تجنبت هايدي النقاش حتى تتلاشى غضبه: -أنا اسفة. كنت عايز إيه؟ عمر: -فين تامر؟ ردت هايدي بتوتر: -تقريبًا راح البنك مسألتهوش بصراحة. أغلق في وجهها الهاتف بغضب وألقى بحافظة الأقلام من على المكتب لتسقط على الأرض بقوة.
وارتفع صوت أنفاسه بعنف وسحقت نظراته الحادة الفراغ أمامه وهو يتخيلها مع رجل آخر. *** شعرت بصداع شديد قد هاجم رأسها وقد انتهت للتو من ترتيب المنزل. دلفت إلى غرفة شقيقتها لتراها تستعد للخروج. تطلعت ليالي بها وتساءلت: -رايحة فين يا أمل؟ أخذت أمل محفظة نقودها الصغيرة واتجهت إلى الباب حتى تخرج وقالت بعجالة: -هروح أجيب حاجة من الصيدلية.. في أسئلة تاني؟
وخرجت من الغرفة. جلست ليالي على الفراش وبدأت تشعر بشيء مريب خلف تصرفات شقيقتها وبدأ يداعب قلبها الشك.. فجميع تصرفاتها وحتى الأحاديث تثبت أن هناك شيء خلف الأسوار.
نهضت حتى تفتح نافذة الغرفة للتهوية. استنشقت الهواء بأنفاس كئيبة ثم التفتت مرة أخرى لتسقط عينيها على شريط "برشام" ملقى أسفل السرير والتمع لونه الفضي في نور الشمس الخفيف. التقطته من الأرض ولم تفهم لأي مرض يؤخذ لأنه مكتوب باللغة الإنجليزية. والشريط فارغ من محتواه الدوائي تمامًا. لم تعير الأمر أي اهتمام فربما يكون أحد أدوية شقيقتها المنشطة ضد الإرهاق الجسدي أو بعض الفيتامينات.
أخذته معها للخارج والقته في سلة المهملات ثم ذهبت لغرفة والدها حتى تصلي صلاة الظهر. *** الأوراق أمامه ولكن لا يرى شيء غير وجهها وكبريائه يمنع من الذهاب لمواجهتها مرة أخرى حتى لو أراد ذلك بقوة. ماذا يفعل؟ ولماذا تتحداه بهذه الطريقة؟ ضم قبضته بقوة مما جعله يتأه من الألم مرة أخرى بسبب جرح يده. أراد أن يسمع صوتها ويأخذ أي بادرة كي يبدأ هو بالقرب حتى لو سيضحي بعض الشيء ولكن لن يسمح إنها تكون لرجل آخر بسبب هذا العناد.
أرسل إلى عم محمد كي يأتي له. وبضع دقائق وكان الرجل أمامه بتساؤل: -أيوة يا عمر بيه تأمر بحاجة؟ أجاب بعمر بضيق: -اقعد الأول يا عم محمد. جلس الرجل بقلق وتابع عمر حديثه: -لو سمحت تتصل بآنسة ليالي عايز أعرف ردها بنفسي. تعجب الرجل وقال بدهشة: -بس هي لسه ما قالتش رأي ولا خدت وقت تفكر واحنا لسه ما سألناش عليه!! تظاهر عمر إنه يقرأ ورقة أمامه وقال بغضب مكبوت: -هسأل عليه بناءً على موافقتها الأولية اومال هي عايزة فرصة تفكر ليه!
اسمع بودني وبعد كدا هنفذ اللي هي عايزاه. ولو سمحت ماتقولهاش إني جانبك عشان ما تتحرجش وتبقى على طبيعتها. أخرج عم محمد هاتفه القديم بقلق واتصل على رقم ليالي ولكن تلقى رد مسجل بنفاذ رصيده. نظر بحرج لعمر حيث أعطاه عمر سماعة الهاتف الأرضي الخاصة بمكتبه وقال: -خد اتصل من تليفون المكتب. وقرب له جهاز الهاتف. اتصل الرجل بهاتف ليالي واجابت بعد دقيقة. -الو. أجاب محمد وقال بحرج من هذا الاتصال المفاجئ:
-أيوه يا ليالي أنا عمك محمد. تعجبت ليالي وزادت دقات قلبها بخوف على عمر وقالت: -أيوه يا عم محمد في إيه؟ في حاجة حصلت؟ رد عليها بهدوء: -لأ ماتخافيش بس حبيت أعرف ردك على موضوع العريس. انكمش حاجبيها تعجب وقالت بضيق من تذكر هذا الأمر: -هو أنا لحقت فكرت يا عم محمد ده انت لسه قايلي امبارح! نظر الرجل لعمر وهو لا يعرف ماذا يجيب، وأشار له عمر بأن يخبِرها بمعرفته بالأمر. حتى تابع الرجل عبر الهاتف:
-بصراحة أنا قولت لعمر بيه وهو أكد عليا إنك لازم تكوني موافقة عشان نسأل عليه ونعرف عنه كل حاجة، وهو هيتولى كل شيء بعدها وهينفذ وصية أبوكي يا بنتي. تقرقرت عينيها من الصدمة وجلست على حافة الفراش خلفها، ونبرة صوتها تهدد ببكاء. ولم تدري كيف قالت: -قول له إني موافقة. تسمر في مقعده ونظر لجهة أخرى بألم، وحقا أراد أن يصفعها الآن بقوة على ما فعلته بقلبه. أدركت ما قالت له وأرادت أن تتراجع ولكن لن تستطع، قالت:
-بس.. بس بابا لسه متوفي ما كملش شهر وما ينفعش أي حاجة دلوقتي، ياريت نأجل الموضوع ده كام شهر كدا. أجاب عم محمد بموافقة وقال: -عندك حق يا بنتي، وحتى نكون سألنا عليه كويس. أنهى الاتصال ونظر لعمر الذي ضاع في شرود غاضب وحزين، ثم قال: -أنا شايف إن ده أحسن حل، نستني شوية. بعد إذنك يا عمر بيه هروح أبعت حد يشحنلي رصيد عشان أكلم ياسر وأقوله. ثم استأذن بالانصراف وخرج من المكتب.
اكفهر وجهه بعنف وأخذ سماعة الهاتف وأعاد الاتصال على نفس الرقم الذي مدون على الهاتف في آخر الأرقام. أجهشت بالبكاء والحزن من ضعف قلبها وتسرعها، ولكن هو أيضًا تركها حتى الآن. اعتقدت إنه سيعترض ويرفض بقوة، ولكن لم يحدث ذلك، بل رحب بالأمر وأراد التأكيد من موافقتها أيضًا.
انتبهت لرنين هاتفها لترى نفس الرقم الذي هاتفها منذ قليل، وأجابت وقد قررت أن ترفض وتعود في قرارها لأنها في الأخير لا تستطيع الزواج من أي شخص الآن بسبب مرضها. أجابت: -أيوه يا عم محمد أنا كنت عايزة أقول إني... قاطعها بحدة: -ألف مبروك. حدقت بصدمة وهي تسمع صوته ولم تستطع التفوه بأي حرف. حتى تابع: -أحب أقولك إن ما فيش حاجة هتتأجل. انتفضت واقفة من مقعدها وتلجلج صوته المرتعش: -يعني.. إيه؟
صر على أسنانه بقوة وقال بصوت صدر فحيحه معلنًا الغضب: -يعني اللي سمعتيه، ما فيش شيء هيتأجل. ادام انتي موافقة، النهاردة زي بكرة زي سنة جاية. وادام انتي موافقة يبقى ما فيش داعي للتأجيل. حاول أن يضعها أمام الأمر الواقع حتى تتمرد كعاداتها وتعترض وترفض الأمر من الأساس. أجابت بعصبية وعينيها تفصح عما أخفاه صوتها: -وانت مين عشان تأمرني وتتحكم في حياتي كدا؟
أرفض أوافق أقدم الوقت أو أأخر انت مالكش فيه. ده اختياري وقراري أنا وبس. تحدث بمكر بقصد استفزازها أكثر: -كلامي اللي هيمشي غصب عنك. ولو زعلانة... ارفضي. هو ده الاختيار اللي قدامك. وأنا حددت المقابلة بكرة والجواز بأسرع وقت وما فيش أي تأجيل. مسحت عينيها وقالت بعناد ولم تفكر في أي شيء غير أن تتحدّاه: -ماشي، وأنا جاهزة عشان أقابله بكرة وكلامي هو اللي هيمشي غصب عن أي حد.
وأغلقت الهاتف في وجهه، ثم دفنت وجهها في الوسادة وصرخت صرخة مكتومة وهي تبكي وتندب حظها الذي أوقعها مع هذا القاسي العنيد. نظر للسماعة بغضب وألقاها بعنف ولم يستطع التصديق إنه وصل لهذه المرحلة معها. ********************** ظلت تبكي كثيرًا ولم تكتشف أن أمل تأخرت، بل كانت تحتاج العزلة في هذا الوقت.
حتى أتت أمل ودقت على الباب. مسحت ليالي وجهها جيدًا وحاولت أن تبدو طبيعية حتى لا تلاحظ شقيقتها. ثم فتحت لها الباب لتدخل أمل بوجه ملامحه ذابلة وحزينة، ودخلت لغرفتها مباشرة. دلفت ليالي إلى غرفة شقيقتها وقالت بحزن: -في واحد اتقدملي وهيجي بكرة عشان أقعد معاه عند عم محمد في البيت. نظرت لها أمل بصدمة وصرخت: -دانتي ما عندكيش ريحة الدم! ااانتي ااايه مابتحسيش؟ جواز إيه في الظروف اللي إحنا فيها دي؟ بكت ليالي
مرة أخرى ودافعت عن نفسها: -ما كنتش عايزة بس عمر اللي أصر إني أقابله لأن عمي محمد قاله واتفقوا إني أقابله بكرة وأنا رفضت بس ما سمعش كلامي. هتفت أمل بسخرية وغضب: -وعايزاني أصدق إنه هيجبرك على حاجة انتي مش عايزاها!! لأ كمان هيجبرك إنك تقعدي معاه غصب عنك!!! انتي بتكلمي واحدة مجنونة!! اعترضت ليالي وحاولت إن تشرح الأمر ولكن أوقفها صوت أمل بغضب:
-بطلي بقى كذب وشغل الحورات ده، أنا خلاص فهمتك وفي ستين داهية. أنا حتى ما بقتش أطيقك قدامي ولا بقيت أطيق حد. غووري من وشي. نظرت ليالي بحزن وقالت بعصبية: -انتي مالكيش حق تكلميني كدا ولا تتهميني بالطريقة دي من غير ما تسمعيني حتى. أنا استحملتك كتير يا أمل وقولت عشان الظروف اللي بتمري بيها، لكن لحد هنا وخلاص.
ظروفك مش هتبقى أصعب من ظروفي ومن مرضي ورغم كدا ماشوفتش منك غير كل قسوة. واحدة غيرك كانت بقت الأب والأم وكانت من غير ما أقولها جريت على الدكاترة وساعدتني، لكن انتي ما كانش بيهون عليكي حتى تسأليني لما أتعب أو حتى تصعب عليكي. رضيتي إنّي أشتغل وانتي عارفة إنّي تعبانة، ده حتى شغل البيت ما بيهونش عليكي تشيلي الطبق اللي بتاكلي فيه. ومش برضى أزعلك لكن لحد الإهانة كل شوية كدا ولازم توقفي عند حدك. أنا مش ضعيفة بس كنت براعي إنك أختي الكبيرة بس انتي اللي مراعيتيش إنّي أختك الصغيرة ولا راعيتي إنّي أختك من الأساس.
توقفت بعد أن فاضت بكل شيء بداخلها. اقتربت منها أمل بعصبية ثم جذبتها من يدها وألقتها بعنف إلى الخارج وأغلقت الباب بغضب وهي تتلفظ بالشتائم. وقعت ليالي إثر زجها للخارج على الأرض وبكت بحرقة مما تمر به وحياتها الذي فارقها الفرح بكل نسائمه. دخلت غرفتها وتابعت بكائها في مرارة رهيبة مما مرت به اليوم ومن ما مرت به الأمس ومن ما ستمر به في الغد. ************************* في مساء هذا اليوم بداخل القصر.
صدح رنين هاتف هشام. أجاب وهو يستعد للخروج. -الو. أجابه وليد بصوت يتغلغل فيه فحيح المكر: -أيوه يا اتش ازيك. رد هشام بضحكة ساخرة وهو يلتقط مفاتيح سيارته: -كويس أوي. أنا جايلكوا في الطريق. ساعة بالكتير وأكون عندك. ضحك وليد ثم قال: -لا أنا مش هاجي النهاردة عشان كدا اتصلت بيك. كل شيء هيتم بكرة في الموضوع اياه. بادله المرح هشام وهتف: -خلص واديني الـ ok وهستنى تليفون منك. **********************
صعد إلى غرفته بمجرد وصوله للقصر ورفض تناول عشائه مع والدته الذي انتظرته كثيرًا وأغلق على نفسه الغرفة. أخذ شاور سريع ثم جلس في شرفة الغرفة ورفع قدميه على مقعد آخر. ولون ردائه الرياضي يماثل عتمة الليل. أغلق عينيه بألم وحيرة وغضب منها ومن ما تفعله به. ورغم ذلك قد التقط في نبرتها نفس الألم والعصبية التي كان يتحدث بها. إذا لماذا رفضت حتى أن تعطي له فرصة للاعتراف بمشاعره؟ تذكر حديث صديقه "باسم"
واحتار أكثر. هل لأن هي ما زالت تفكر بطفولية وعناد المراهقين؟ تنفست بحدة ولام نفسه. "الاحتواء" هذا من المفترض كان يتبعه في أسلوبه معها، ولكن اتبع أسلوبه مع البقية الناضجين سنًا وتفكيرًا. أتى نور الصباح وقد غفا في مقعده حتى أزعجه بريق الشمس وحاول أن ينهض ولكن جسده كان متصلب ومتجمد من ثباته هكذا لفترة كبيرة. بعد دقائق، بعد عدة تمارين بسيطة نهض ولم يروقه أن يذهب اليوم للعمل. ************************
استيقظ عم محمد ليرى زوجته "أم أسماء" تعد بعض الأطعمة ذات الرائحة الشهية. ذهب إليها وقال بابتسامة: -إيه الريحة الحلوة دي على الصبح؟ انتي بتطبخي إيه؟ ابتسمت الزوجة وقالت: -عاملة أصناف كتير. اومال إيه؟ ده عمر بيه بنفسه جاي النهاردة ولازم يتغدى معانا. تنهد الرجل بتعجب وقال: -والله أنا اتفاجئت لما قالي امبارح وهو خارج على موضوع المقابلة ده. مش عارف ليه هو مستعجل. رغم اني حسيت انه زعلان!
بس أنا سمعت كلامه واتصلت بياسر وقولتله يجي النهاردة. أجابت زوجته وهي تضع بعض البهارات في إناء به اللحم المسلوق: -يا خويا ولا زعلان ولا حاجة. وبعدين بصراحة البنات مالهمش قاعدة كدا لوحدهم. أصل دول مش شباب هنقول عيب عشان الوفاة دول بنااااات ولازم يتستروا في بيوتهم بأسرع وقت. وهو واصي عليهم ومش شاغله جهاز العرايس زينا ده ممكن يجهزها في ساعة يبقى ليه ما يستعجلش! قطب زوجها حاجبيه وقال باستياء:
-والله العظيم لو ماكنش جهاز أسماء بنتي خد اللي ورايا واللي قدامي لكنت جهزتها زي بناتي وربنا عالم. تركت أم أسماء كل شيء وربتت على كتفه وقالت وهي تشير لخاتم ذهبي بيدها: -ما تزعلش ياخويا. أنا معايا خاتم دهب هنبيعه وهنجيب لها بيه حاجة وربنا يقدرني وأقدر أجيب حاجة كمان في جهازها وبأذن الله مش هينقصها شيء. ما تقلقش. رفع يده عاليًا ودعا: -يااارب استر كل الولايا يااارب. ************************
نهضت من فراشها كي تبدأ روتينها اليومي في المنزل ولم تشتهي تناول فطورها ولكن تناولت شيء بسيط حتى تأخذ الدواء. انتبهت لصوت الغرفة يفتح. ألقت نظرة على الصالة وهي في المطبخ حتى رأت أمل مرتدية ملابس خروج أنيقة ويبدو أنها ذاهبة لمكان ما. أسرعت إليها قبل أن تخرج وساءلتها بشك: -انتي رايحة فين؟ نظرت أمل باحتقار وقالت: -وانتي مالك! أخرج أقعد مالكيش فيه وما تسأليش. تعصبت ليالي من ردها وقالت:
-يبقى انتي كمان مالكيش دعوة بأي حاجة هعملها. سخرت منها أمل وأجابت: -ده على أساس إني مهتمة بيكي أصلاً! وخرجت من الباب مع قلق ليالي على شقيقتها واندفاعها. وقالت: _استر يا رب، يا رب احميها من نفسها يا رب. *** عدت فترة ما بعد الظهيرة بكثير حتى اقترب المساء. وصل سائق عمر بالسيارة أمام منزل عم محمد المواجه لمنزل ليالي. تطلع عمر إليه بغضب ثم ترجل من السيارة وقصد أن يرتدي ملابس فاخرة وكأن هذه المناسبة تخصه هو.
كاد أن يغلق باب السيارة حتى لمح ياسر يأتي وبيده علب حلوى شعبية. تقابلوا وجهًا لوجه بنظرات متسارعة. ونظر له ياسر بنظرة انتصار وقابله عمر بنظرة احتقار. وتركه وصعد للأعلى. انتظرت ليالي مجيء شقيقتها ولكن لم تأتِ. زاد القلق بداخلها وأرادت أن تؤجل الذهاب لميعاد اليوم، ولكن هذا سيضعف موقفها أمامه ولن تترك له هذه الفرصة.
ارتدت جلبابًا أسود وحجابًا مطرزًا من أطرافه بنفس لون الجلباب، ثم ذهبت وبيدها هاتفها وفي انتظار أي اتصال من شقيقتها إن لم تأتِ. تذهب إلى مصير مجهول. كيف ستنتهي هذه المقابلة وإلى أين سيصلها عنادها؟ لا تعرف. وقفت أمام باب الشقة المغلق ولمعت عيناها بدمعة أخفتها. ثم دقت على الباب لتفتح بعد دقيقة "أم أسماء" مرحبة بها، وأخذتها إلى مجلس الرجال الثلاثة.
رمقها عمر بنظرة غاضبة ومعاتبة. فقبل دقيقة كان بداخله أمل أنها سترفض المجيء، ولكن الآن ثبت العكس تمامًا. أشاح بنظره عنها في ضيق وغضب مكبوت، في حين أنها وقفت وتنظر بحرج وقلق للأسفل. ثم رفعت عينيها قليلًا وألقت السلام. رد ياسر عليها وهو يمط في رده، مما جعل عمر على وشك القيام وإلقائه من النافذة. قال عم محمد: _اقعدي يا بنتي واقفة ليه. جلست ليالي أمامهم وهربت بعينيها من أعينهم المتطلعة. ولاحظ عمر نظرة ياسر المتفحصة لها.
هتف بغضب: _لو جاي تبص يبقى ماعندناش بنات للجواز. ثم نهض واستغل غباء ياسر. نهض ياسر برجاء وقال: _أنا آسف، ماكنتش أقصد. قال عم محمد بلطف لعمر: _نقعد يا ابني ونتكلم في المهم. في بئر هذا الحزن الذي قذفت فيه، لكن لاحت على وجهها بسمة عندما غضب. وللحقيقة غضبه هذا أنار بداخلها أملًا جديدًا.
جلس عمر مرغمًا وبدأ ياسر في شرح ظروفه كاملة. ولم تنتبه ليالي لحديثه مثلما تنتبه لأي كلمة تصدر من عمر بالاحتجاج أو الرفض. واستمر النقاش يدور وأخذ وقتًا أكثر من اللازم وهي على صمتها. تحدث عم محمد موجهًا الحديث لليالي وقال: _دلوقتي يا بنتي انتي عرفتي ظروفه كلها، موافقة عليها ونقرا فاتحة الجمعة الجاية ولا رأيك إيه؟ ولو عايزة وقت تفكري مافيش مشكلة. كاد عمر أن يعترض على هذه الفترة حتى بادرت هي وقالت: لأ هقول رأيي دلوقتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!