الفصل 26 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
1,946
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

كرهت ليالي هذا الواقف أمامها ويسخر منها بهذه الطريقة وقالت: _انا هخرج بعد اذنكم ورمت هشام بنظرة غاضبة انتبه لها عمر. خرجت من المكتب وهي تلتقط انفاسها المتوترة وجلست بالخارج تضم يدها حولها بقلق. انتاب عمر بعض الشك من الشكل العدائي الذي تعاملت به ليالي مع شقيقه ومن المفترض إن هذا أول لقاء بينهم. وقال لهشام: _انت عرفت منين إنها بنت عم جمال؟ أجاب هشام بابتسامة ماكرة:

_اصلي جيت امبارح اسأل عليك بس انت ماكنتش موجود وشوفتها مع ريهام وريام هي اللي قالتلي. فكر عمر قليلا وقال بتعجب: _وتقصد ايه لما قولت إنه مش صداع؟ ظهر العبوس على وجه هشام وقال: _هو تحقيق ولا إيه عمر! وعموما انا اقصد يعني ان البنات مش بتاعت شغل وبيتعبوا بسرعة. ابتسم عمر وقال: _طب خلاص! قولي بقى في حاجة شكلك بيقول كدا. جلس هشام على المقعد التي كانت تجلس عليه ليالي وفرد ذراعيه بإرياحية على أطرافه وقال: _عايز اشتغل معاك.

اندهش عمر من جدية شقيقه ثم ابتسم بسعادة: _بجد! الحمد لله إن ربنا هداك! ولو عايز تشتغل من النهاردة كمان. لوى هشام فمه بسخرية ونهض من مكانه ثم وقف أمام عمر ونظر بقوة: _لأ مش النهاردة! خلينا من أول بكرا. تابع بمكر: _الشغل هنا شكله حاجة تانية ماجربتهاش قبل كدا! بس كلها كام يوم وهتبقى كل حاجة في ايدي. ونظر لقبضة يده المضمومة بأصرار حتى اجاب بعمر بمحبة وصدق ولم يلاحظ أن هناك معاني أخرى خلف هذه الكلمات لم تكتشف بعد.

قال عمر: _تنور الشركة يا هشام! دي شركتك! أنا من زمان ونفسي تشتغل هنا عشان تشيل عني شوية! دنا ما بعرفش اغيب يوم. ميل هشام رأسه على كتفه قليلا ونظر لعمر وقال: _لأ غيب زي ما انت عايز! الشغل ده من النهاردة بتاعي! بتاعي أنا وبس. انقبض قلبها فجأة ولكن ارجعت ذلك لزيادة توتر اعصابها حتى انفتح باب المكتب وخرج هشام ورمقها بنظرة غامضة وتعني الكثير. بلعت ريقها واشاحت بصرها عنه وحقا ارتابت من نظرته لها بهذا الشكل المخيف الغامض.

دخلت المكتب بتوجس وراقبت أسلوب عمر الذي سيفصح عن ما يقلقها. نظرت إليه ورأته مبتسم وقال: _ده اخويا هشام يا ليالي! أنا عارف إنك اتحرجتي. تلعثمت وهي تجيب: _ا..اه! فعلا. جلست مجددًا أمام الحاسوب وبدأت تتعامل معه بأنامل مرتجفة بعض الشيء. وانتبه عمر لذلك وتذكر حديث اخاه منذ قليل وهو يقول "البنات مش بتاعت شغل وبيتعبوا بسرعة". قال عمر فجأة: _ليالي! ممكن ترتاحي شوية وتسيبي اللاب.

تظاهرت بالانهماك وهي تتمني هذه الاستراحة ولكن حتى لا يكشف الهدوء قلقها ارادت العمل. قالت: _لأ! شوية كدا. كشفت نبرتها المرتعشة توترها بشكل واضح. نهض وأخذ كوب ماء ووضعه أمامها ثم قال: _طب اشربي وهدي اعصابك. اعترضت بعصبية وهي تحرك يدها لتغلق اللاب ولكن اصطدمت يدها بكوب الماء حتى اختل وسقط على الأرض محدثا دوى مزعج.

نظرت ساهمة لكسر الزجاج على السجادة العاجية اللون وتحركت قليلا حتى تلملم اشلاء الكوب وعند اعتراض عمر مصيحا حتى تبتعد كانت جرحت اصبعها وبدأت قطرات الدماء تسقط. صاح عمر مرة اخرى: _أنا مش قولتلك ابعدي! مافي داهية الكوباية! ينفع كدا جرحتي ايدك على حاجة تافهة! نظرت للاسفل كاالطفلة التي تلقت تعنيف على خطأ ما من ابويها ثم سقطت دموع من عينيها ونظرتها تلومه على عصبيته وهي تتألم من الجرح رغم إنه بسيط.

أخذ منديل ولف به اصبعها وقال وهو يسرع إلى ثلاجة المكتب الصغيرة وأخرج صندوق مغلق للاسعافات الأولية ثم عاد إليها وبدأ يسعفها ليوقف النزف. كانت تبكي بصمت حتى اعترضت وقالت: _لو سمحت ارجع لشغلك وأنا هشوف ايدي. تعجب منها وقال بغيظ: _أنا ما عملتش حاجة تزعلك على فكرة! لكن لو زعلتي إني زعقت لما شيلتي الازاز تبقي بصراحة غبية! المفروض تعرفي إني.... قاطعته بحدة وهي تبكي بطفولية كادت أن تجعله يبتسم: _ما تقوليش يا غبية تاني!

ومالكش دعوة بيا خااااالص! وأنا مش هشتغل كمان في مكتبك! هروح لانسة ريهام اشتغل معاها ومش عايزة افضل هنا. قطب حاجبيه باستياء وقال بضيق ونظرته مليئة باللوم: _والله! طب روحي كدا! حاولي بس وهتشوفي هعمل ايه. تملكها الغيظ وهتفت: _والله لروح! هو انت فاكرني هخاف منك! ومش معنى إنك خايف عليا تزعقلي وتشتمني! أنا مش خدامة عندك. نهضت وحملت اللاب بيدها السليمة وتوجهت إلى الباب. نهض مسرعا ووقف أمامها بوجه غاضب

وقال بعصبية قد تملكت منه: _نفسي تبطلي العند ده شوية! أنا عملت ايه يخليكي كدا!! حتى لو زعقت فده عشان اذيتي نفسك بمنتهى الغباء. اتسعت عينيها أكثر وقالت بصوت عال: _تاني! بتزعق وبتغلط تاني!! طب والله منا قعدالك هنا. رغم ضيقه منها وغضبه ولكن لم يتمالك نفسه وضحك عاليا ثم قال: _هتطلبي الطلاق امتى؟ اغتاظت أكثر من مرحه وفتحت باب المكتب وكادت أن تخرج حتى اغلق الباب بقوة وقد اختفت أي تعابير للمرح من وجهه ثم قال

بجدية وحاول أن يكون هادئ: _ادخلي واقعدي مكانك بهدوء عشان ما اتنرفزش بجد! أنا لحد دلوقتي هادي! ولو تفتكري إني مديرك مش العكس! يعني أنا اللي اقول تشتغلي فين ومع معين مش بمزاجك يا استاذة. نظرت له بتحدي وقالت: _وانت لو ما سبتنيش بمزاجي همشي ومش هتشوف وشي تاني هنا ولا حتى في أي مكان تاني ولو عايز تتأكد جرب وهتشوف وأنا اد كلامي. ران الصمت بينهم للحظات وعكست عيناه عتاب وغضب سكن مقلتيه بعنف حتى قال:

_عايزة تروحي تشتغلي مع ريهام فوق..روحي. بس بجد لأول مرة ابقى مضايق منك كدا ومش لاقي سبب لعصبيتك دي كل فترة ولا عارف في ايه! وكمان ما بقتش عايز أعرف. روحي أنا مش همنعك! طالما اهتمامي وخوفي بيضايق كدا مش هفرضه عليكي! وعايز اقولك حاجة آخيرة. اللي هتبقى معايا وتفضل جانبي هيبقى بمزاجها وارادتها مش غصب عنها ولا هسمح لنفسي اعمل كدا ابدًا... اتمنالك التوفيق.

بلعت ريقها بألم ونظرت له بأسف فهي تعرف إن عصبيتها كانت لسبب آخر غير عصبيته عليها. حاولت أن تقول شيء ولكنه لم يترك لها فرصة. فتح باب المكتب وأشار لها بالخروج وكأنه فتح باب الألم من جديد. ترددت قليلا ثم خرجت وتركت لدموعها العنان حتى وصلت لمكتب ريهام وحاولت أن تبدو متماسكة كي لا يظهر عليها شيء. بعد حديث قليل مع ريهام اكد هشام عليها: _أنا قولت لعمر إني جيت امبارح بس ما قولتلوش إنها زعقتلي فخلي بالك!

مالوش لزوم يعرف موضوع الزعيق ده. اجابت ريهام وقد ظهر هالات سوداء حول عينيها تظهر اضطراب نومها وحالتها النفسية: _خلاص يا هشام فهمت! ثم تابعت بسخرية والم. _وما تقلقش! مش هيأذيها مهما عملت. ضيق هشام عينيه وقال: _اه اخدت بالي! وأنا هشوف الموضوع ده من أول بكرا زي ما قولتلك. لم تجيبه ريهام فهي أخفت عنه بأنها تعلم امره ورأت الحادثة بأكملها واكتفت بالصمت فهي منذ الامس وهي صامته هكذا حتى استمرت طيلة الليل بلا نوم. تبكي فقط.

لم تنتبه ليالي لآخر الحديث فقد كان الباب مغلق ولم تظن أن هشام بالداخل وإلا كانت هربت من هنا فهي تخاف منه ومن نظراته المخيفة لها وليس بسبب الصفعة فقط. كان تنفسه يعلو ويهبط بعنف وضيق. وقف أمام النافذة وحقا لم يدري إن كان تصرفه صحيح أم تسرع. فرغم بعض الندم بداخله ولكن تمردها يشعل كبريائه ويجعله يعترض. لم يتعود على التنازل والتضحيات بهذه البساطة. ولكن في الحب الآمر مختلف بشكل معقد.

زفر بحدة ثم عاد أمام مكتبه واتصل بمكتب ريهام. تزامن رنين هاتفها مع دقات على الباب. اشار هشام بالانصراف عندما التقطت ريهام الهاتف لتجيب على الأتصال. فتح هشام الباب لتتقابل عينيه الخبيثة مع عيناها الباكية والمتفاجئة من رؤيته هنا مرة أخرى. قال بخفوت حتى لا تلتقط ريهام صوته وتسمعه: _شكلنا كدا هنتقابل كتير الفترة الجاية! يا... ليالي.

حقا ارادت أن تصفعه مرة أخرى لأنه السبب في ابتعادها هذه المرة عن عمر وجعلها توترها وخوفها منه لتضخيم موقف لا يستحق كل هذا الغضب مما جعل عمر يغضب منها بهذا الشكل. اجابت بكره: _ياريت كل واحد يبقى في حاله يا استاذ هشام. التفتت لهم ريهام وقد سمعت ما قالته ليالي ورمتها بنظرة محتقرة ثم انصتت لعمر وهو يقول: _هتجيلك دلوقتي! خلي بالك منها يا ريهام وماتخليش أي حد يزعلها على ما ترجع تاني لمكتبي.

تنفست ريهام بعمق قبل ان ترد بعصبية وهي ترى هشام يحجب الرؤية بعض الشيء عن ليالي التي تقف أمامه ويبدو أنهم يتحدثون في شيء سري بينهم. وضعت السماعة بشكل عنيف بعد انتهاء المكالمة السريعة مما لفت انتباه ليالي وقالت بضيق: _لو سمحت عديني عشان ادخل. تحرك هشام وهو يتابع حركتها بجرأة ثم غادر المكان. انتبهت ريهام لنظراته لها. قالت ليالي بأحراج: _أنا جاية عشان.... تحدثت ريهام مقاطعة: _من غير مقدمات!

اقعدي وتابعي شغلك ولو وقفتي في حاجة اسأليني. جلست ليالي ولم تفهم سبب عصبية ريهام بهذا الشكل منها أم أن الهواء يضخ طاقة سلبية على الجميع. مرت الدقائق ببطء حتى أتى ميعاد انصرافها. أغلقت الحاسوب واستأذنت ريهام بالانصراف. أجابت الأخيرة بامتعاض وكأنها تطردها. ضاقت ليالي من أسلوب ريهام معها، ثم ذهبت وهي تريد أن تبكي. حتى خرجت من المبنى بأكمله. دخلت السيارة التي تنتظرها يوميا.

بعد أن أغلقت باب السيارة، نظرت باتجاه نافذة مكتبه في الأعلى. تألمت كثيراً عندما لم تجده يراقبها كعادته. ذهبت السيارة بها من أمام المبنى متوجهة إلى المنزل. *** أزاح ستارة النافذة قليلاً بعد أن أخفى نفسه عندما كادت أن تراه وهو يراقبها. زادت لهفته بشكل مجنون. كاد أن يصعد لمكتب ريهام ويأخذها عنوة حتى تعود لمكتبه، ولكن كرامته تعترض. *** فتحت باب المنزل الذي وجدته مفتوحاً. لم تجد شقيقتها في المنزل.

جن بها القلق وهي تبحث عنها حتى أتت أمل بعد دقائق وهي تكاد أن تسقط. عندما لمحتها ليالي، ركضت إليها وارتمت بين ذراعيها باكية. صدمت أمل وربتت على كتفها وقالت بقلق: _في إيه؟ إيه اللي حصل؟ قوللي. أغلقت ليالي الباب وهي تجفف دموعها ثم قالت: _طيب تعالي نقعد أنا مش قادرة أقف. وبعدين إنتي كنتي فين؟ هتفت أمل بها وقالت بحدة: _كنت بشتري دوا ليا عشان خلص. جذبتها من يدها للمقاعد ثم جلست بجانبها وقالت: _إيه اللي حصل؟ قلقتيني!

روت لها ليالي ما حدث مما جعل أمل تنهض ببطء وعلى وجهها صدمة أفقدتها النطق. لم تستطع أن تتفوه بأي حرف وبدأت تبكي بشكل غريب. شاركتها ليالي البكاء معتقدة أن شقيقتها تبكي لأجلها. ثم صاحت أمل بغضب وتصميم: _إنتي مش هتروحي الشركة دي تاني. على جثتي. لأ. لأااااا. صدمت ليالي وقالت معترضة: _لا مش هسيب الشركة يا أمل. أنا كدا بقول لعمر أنا مش عايزاك وابعد عني. هاكدله سوء الفهم اللي حصل. نهضت أمل بقلة حيلة ثم قالت بعصبية مرة أخرى:

_إنتي فعلاً غبية. هو عمل إيه عشان تزعقيله كدا؟ ده كله عشان خايف عليكي. أجابت ليالي بندم: _ماكنش قصدي. بس اللي اسمه هشام ده كل ما أشوفه بخاف. بصاته ليا وحشة أوووي يا أمل. إنتي ما... صرخت أمل بحسرة وبكاء: _كفااااية بقى. ماتكمليش. تعجبت ليالي من شدة انفعال أمل بطريقة زائدة عن الحد وقالت: _طيب قوليلي أعمل إيه دلوقتي؟ أنا مخنوقة وعمر زعلان مني كدا. مسحت أمل وجهها ونهضت بتعب وذهبت غرفتها وهي تقول:

_اعملي اللي تعمليه. إنتي فعلا غبية. تنهدت ليالي بأسى وأحزنها أكثر رد فعل أمل الذي اعتقدت أنها ستحتويها أكثر من ذلك. *** دخلت غرفتها وارتمت على الفراش وكتمت صرختها في الوسادة وقالت بغضب: _يا حقير. بقى من دون اللي حواليك كلهم ما تلاقيش غير ليالي. أنا عارفة إنت تقصد إيه بكلامك. هي ما فهمتهوش لكن أنا فهماه. بس مش هسيبك تدمرها زي ما دمرتني. أنا مستنية أفوق شوية وأقدر أقف على رجلي عشان ما تستضعفنيش. يا ويلك مني. ***

قد مر هذا المساء على جميعهم بشكل مؤرق ومتألم. إلا هشام فقد احتفل بانجازه في أحد الحفلات الخاصة به وعاد أبكر من المعتاد إلى المنزل حتى يستيقظ مبكراً للعمل. في صباح اليوم التالي (في مقر الشركة) ذهب الشقيقان معاً إلى المبنى. قد تأخر عمر قليلاً في ميعاده بسبب انتظاره لأخيه حتى استعد. وصل أمام المكتب وفتحه عمر وخلفه هشام. بحثت عيناه على أحداهن. جلس عمر أمام مكتبه بشرود. وقف هشام بشكل غاضب أمامه: _أومال فين بنت عم جمال؟

هي مش المفروض بتشتغل هنا؟ ولا هي لسه ما جاتش؟ نظر له عمر بعصبية وقال: _اتنقلت عن ريهام في المكتب. زم هشام فمه وظن أن عمر هو من فعل ذلك حتى لا يقترب منها وقال بغيظ: _وأنا هشتغل فين؟ تحدث عمر بهدوء: _هتشتغل معايا هنا يا هشام لحد ما مكتبك يجهز. أنا قلت لتامر يخلي العمال يجهزوه عشانك. ابتسم هشام بمكر وقال: _طب أنا كدا هبقى محتاج سكرتيرة! تنهد عمر بنفاذ صبر ولم يلمح ما يرمي أخاه له ورد:

_تقدر تطلب سكرتيرة في إعلان أو قول لتامر وهو هيجبلك واحدة. جلس هشام ومرر يده على شعره وقال بغموض: _لأ. أنا هختارها بنفسي. ***

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...