أعترض فهد وصرخ ومد يده لها يريد أن تحمله مرة أخرى: _لااااااااااالي اتسعت عينيها واخفى غطاء وجهها الشحوب والصدمة التي جالت على ملامحها حتى شعرت أن على وشك فقدان الوعي. ضيق عمر عينيه ونظر بعمق لفهد الذي يصرخ ثم اقترب وحمله وقال ببطء: _عايز مين؟ هز فهد رأسه بأعتراض وصريخ وأشار لها بيده وكرر اسمها مرة أخرى: _لااااااالي بلعت غصة بحلقها وحاولت أن تنطق عدة مرات وأخيرًا تمكنت من ذلك وقالت بنبرة مرتعشة قد
اوضحت مدى خوفها واضطرابها: _لي... لين... ليندا... تابعت بنفس الاضطراب: _هو قصده ليندا نظر لها عمر نظرة طويلة ثم قال بشك قد بدأ يصبح حقيقة: _انا مسألتكيش هو بيقول إيه!! متوترة كدا ليه؟ احمرت عيناها من التوتر واخذت فهد منه بعصبية وحاولت تهدأته بربته من يدها ولكن تتظاهر بذلك حتى لا يلمح ارتجاف اناملها. قالت بعصبية ظاهرة: _انا ماشية بعد اذنك تعمق في عيناها التي كانت تهرب من نظرته خوفا من أن يعري حقيقتها. قال بتصميم:
_اتفضلي عشان اوصلك اعترضت وهي تخرج من بوابة الروضة ولكن لحقها وهتف بغضب: _انا قلت هوصلك يعني هوصلك، مش عايز كلام كتير نظر له فهد بتذمر وقطب حاجبيه بطفولية وهو يلف يديه الصغيرة حول رقبة ليالي ورمقه بنظرة ضيقة غاضبة. أراد عمر ان يبتسم لنظرة الصغير ولكن ثبت على موقفه حتى لا تتشبث بقرارها. نظرت حولها ولعيون المارة التي بدأت تراقب الموقف. انصاعت قائلة: _اتفضل
دخلت السيارة التي كانت على بعد خطوات بسيطة وجلس هو بمقعد القيادة ورماها بنظرة غامضة من خلال المرآة العلوية للسيارة ثم تحركت السيارة في الطريق. قال بتساؤل: _عنوانك إيه؟ اجابته وأخبرته بعنوان الفندق مما جعله يتعجب من ذلك وتعمد السير بسرعة بطيئة. قال فهد وهو يضم والدته بقوة: _مامي، احكيلي حدوته هتفت به بضيق: _مش وقته يا فهد
قال عمر وهو يردد اسمه بحب وكأن غريزة الأبوة تحركت بداخله ميلاً بحنو لهذا الصغير الذي منذ رأها اول مرة ولم يترك فكره. قال بعد أن فاق من شروده ورمق الصغير ينظر لليالي بإستياء: _هحكيلك انا حدوته يا فهد وافق فهد بكلمات انجليزية متقطعة مما جعل عمر يبتسم ثم بدأ يسرد رغم تركيزه في قيادة السيارة:
_كان في مرة بنت جميلة، ماكنتش عايزة حد يعرفها وخصوصا واحد معين، فضلت تستخبى كتير منه، بس هو عشان بيحبها حاسس انها هي البنت اللي كان بيحبها زمان، رغم انها بتحاول تنكر. فهمت حاجة يا فهد؟ وجهه هذا السؤال وهو ينظر لعيناها المضطربة من خلال المرآة حتى يؤكد أنه يقصد هي. قال فهد بصياح: _لأ مش فاهم. صاح بقوة: _مامي احكيلي قصة الأسد ربتت ليالي على رأس فهد وقالت بمكر وهي ترد على سؤال عمر الخفي:
_كان في أسد بيحب يدخل في حياة الناس وياريت يخليه في حاله عشان الناس بدأت تتختق. هتف فهد بإعتراض: _مش دي أشارت له ليالي أن يصمت فصمت متذمرا بغضب. رفع عمر عينيه بالمرآة اليها بغيظ وزفر بضيق وهو يواصل القيادة في الطريق حتى وصل بعد مضي فترة قاربت الساعة. ترجلت من السيارة وأحذت حقيبتها على كتفها وحملت الصغير ثم شكرته برسمية وكادت أن تدلف للداخل أوقفها. _استني
استدارت له بقلق واتسعت عيناها وهي تراه يأخذ فهد من يدها وقد بدأ الصغير يتيه في غفوة. حمله عمر وضمه بقوة أمام عينيها المذهولة وقبله من رأسه عدة مرات ثم نظر له وشمل وجه وملامحه بنظرة قوية ومتفحصه وقال بمكر: _عينيه زرقا مشاء الله، اعتقد أن شبه والده اطرفت ليالي عيناها ولم تنطق وراقبته وهو ينظر لفهد بنظرة دافئة حنونة نظرة وكأنها تضم الصغير بقوة. حتى قال: _تعرفي أن ابنك... في شبه كبير مني وانا صغير.
ورماها بجملة جعلتها ترتجف: _زي ما يكون ابني انا تفحص عيناها جيدًا وقصد ذلك ولاحظ القلق ولمعة الدموع التي بدأت تظهر في عمق عيناها. أخذت فهد بعصبية ثم دلفت للداخل لتأخذ مفتاح غرفتها من موظف الاستقبال لتتفاجئ أن عمر يحجز غرفة ولحظها العسر علم برقم غرفتها واختار الغرفة التي بجوارها ورمقها بنظرة متسلية يلهو بها المرح ويطوف. حدقت به بغيظ وصعدت إلى غرفتها بخطوات سريعة تحت نظراته المبتسمة.
اغلقت الغرفة جيدًا وهي تتنفس الصعداء ووضعت فهد في فراشه حتى لا تزعج غفوته. بدلت ثيابها ثم جلست أمام الصغير تتأمله وابتسمت عندما تذكرت جملة عمر "في شبه مني وانا صغير.. زي مايكون ابني انا". اقتربت من الصغير وقبلته في جبينه بقوة وقالت بهمس حنون: _ايوة ابنك يا عمر، ابنك من دمك، وانا عارفة انك حسيت بده، بس ماينفعش تعرف دلوقتي قبل ما انهي اللي رجعت مصر عشانه وإلا كل شيء هيضيع. دق هاتفها المحمول برقم دولي واجابت
لتبتسم ابتسامة واسعة: _جميلة، وحشتيني أوووووي ضحكت جميلة بصوت عال وقالت: _وانتي اكتر يا روحي، انا اسفة بجد ماعرفتش اكلمك في الايام اللي فاتت عشان كنت بجهز كل حاجة قبل ما اسافر وحسين اخويا استناني في المطار امبارح وجيت على البلد، هقعد يومين وهاجي القاهرة اقعد في شقتي. تنهدت ليالي براحة وقالت: _الحمد لله، عشان انتي وحشتيني أوووي، وكمان عايزة اسيب الفندق. تعجبت جميلة وقالت بقلق: _حصل حاجة؟
روت لها ليالي كل ما حدث حتى الآن مما جعل جميلة تقهقه من الضحك وقالت: _انتي لو استخبيتي من الدنيا بحالها صعب تستخبي من عمر، انتي مراته يابنتي! وبعدين هو كدا كدا كان هيعرف. اجابتها ليالي بضيق: _معرفته دلوقتي غلط، أسلوبه بدأ يتغير معايا من ساعة ما شك فيا وده هيخلي تامر ياخد باله مني، انا كنت عايزة تامر يشك فيا بس بحاجة تانية بعيدة عن عمر. قالت جميلة بعد دقيقة من التفكير: _طب هتعملي إيه؟ تنهدت ليالي بحيرة:
_مش عارفة، انا باجي عنده وتفكيري بيقف، مابعرفش افكر. ابتسمت جميلة وقالت بخبث: _عشان بتحبيه، وبتموتي فيه. ردت ليالي بعصبية وقالت وقد انتبهت لرنين هاتف الغرفة: _طب اقفلي ياختي اما أشوف الريسيبشن بيتصلوا ليه! اغلقت الهاتف المحمول وذهبت لتجيب على هاتف الغرفة: _الو؟ اجاب عليها موظف الريسيبشن مهبرًا إياها أن السيد اكمل مراد ينتظرها في مطعم الفندق. تذكرت بقية أوراق الملف التي لم يكتمل واجابت: _اوك، دقايق ونازلة.
"اغلقت الهاتف" استعدت للنزول وارتدت النقاب مرة أخرى وذهب تفكيرها لعمر الذي يقيم الآن في الغرفة المجاورة. ابتسمت وقد شعرت بالمرح رغم بعض القلق من العواقب وذلك في حين لو رأها مع شخص غريب. دثرت فهد جيدًا وهي تعلم أنه لن يستيقظ بهذه السهولة إلا بعد وقت أطول من ذلك ثم خرجت من الغرفة وما كادت أن تغلقها حتى رأته يفتح باب غرفته ونظر لها بغضب وقال متسائلا: _انتي رايحة فين؟
ابتسمت بخفاء وأرادت بقوة أن ترد له صفعة الغيرة التي شعرت بها منذ ساعات بسبب تلك الشقراء. قالت: _نازلة، في حاجة؟ تقدم خطوات للخارج وقد بدا اضخم بعض الشيء أم الغضب المطل من عينيه يزيد هيبته. هتف: _نازلة رايحة فين يعني! لفت يديها حولها وقالت بثقة واستفزاز: _اظن احنا مش في الشركة، ولا ده يخصك اصلا!!! ذهبت وقد ارتعبت حقًا من نظرته النارية الشرسة التي تلقتها فور اجابتها عليه. صفّق الباب بغضب.
هبطت للمطعم واتجهت لطاولة اكمل التي لمحته فور دخولها لقاعة المطعم ذات المساحة الواسعة. مثل المرة السابقة. يجلس شاردًا كأنه في عالم آخر وأمامه بعض الأوراق المغلفة بمغلف محكم. قالت عندما اقتربت: _مساء الخير أشار لها اكمل بالجلوس بعد أن نهض بلياقة وأجابها: _مساء النور جلست أمامه وقالت بجدية: _هي دي الاوراق الناقصة في الفايل؟ اجاب اكمل بموافقة وغموض: _آه
فحصت الأوراق ثم وضعتها بالمغلف مرة أخرى وذلك مع وضع النادل بعض مشروبات الفواكه. قال اكمل بشكل مفاجئ: _أشكرك شعرت بالاستغراب وتساءلت بحيرة: _على إيه؟ ده شغلي! هز رأسه بالنفي واجاب وهو يتحدث بكلمات مرتبة: _لأني حسيت أن والدي بدأ يصرف نظر عن جوازي منك، مش عارف إيه السبب بس المهم أنه بدأ ينسى الموضوع. حملقت فيه بصدمة ورددت بعض الكلمات: _جوازك مني، انت بتقول إيه؟!!! ارتشف اكمل بعضا من مشروبه وتابع:
_والدي كان مرشحك ليا وده انا فهمته من طريقة كلامه بس النهاردة وهو بيكلمني حسيت انه نسى الموضوع تمامًا، ورفضي مش لعيب فيكي... لا ابدًا... بس لسبب تاني. لم تصدق ما يقوله واستمرت على حيرتها حتى قال اكمل بنظرة عميقة: _مش هكدب عليكي انك لفتي نظري، بس وجود ظل واحد في عنيكي ده كفيل أنه يخليني عمري ما افكر ارتبط بيكي ولو يوم واحد. رددت وقالت بصدمة أخرى: _ظل واحد في عينيا.
وما لبثت أن قالت هذا حتى لمحت عمر وهو يدخل المطعم بزجهه عابس وغاضب وقد رمقها بنظرات شرسة وعنيفة عندما رأها تجلس مع غريب. قال اكمل موضحًا: _انا دكتور نفسي، سافرت تقريبًا كل دول العالم، درست كل حاجة تخص مجالي، اقدر أعرف من طريقتك لو كان في واحد جواكي ولا لأ، خصوصًا أني عارف أن ليكي ابن. قالت بدهشة: _للدرجادي باين عليا! نفى أكمل بابتسامة: _لأ، مش أي حد يقدر يعرف، أنا حسيت ده لما شوفتك.
الحزن اللي مالي عنيكي ماينفعش ما يبقاش وراه حب كبير وعذاب شوفتيه. قالت بتمني: _بأذن الله تلاقي الإنسانة اللي بتدور عليها. شرد أكمل قليلاً ثم أجاب: _يوم ما أقابل بنت تكون ليا لوحدي، هكون لها لوحدها. رغم عنها ابتسمت وحمدت ربها أنها ترتدي نقاب يخفي تعابير وجهها، ولكن هذا الشاب الجالس أمامها يستحق الخير بحق. جلس عمر بالقرب منهم على طاولة ووجهه يقدح شررًا، وقد لاحظ أكمل ذلك وقال بتساؤل:
_أعتقد أنه هو اللي بيبصلنا ده لو ماكنتش غلطان. اتسعت عين ليالي وهي تنظر للأوراق وقالت بخفوت: _أنت إزاي بتعرف كل حاجة كدا؟ ابتسم أكمل وأجابها بإيضاح: _منا لو مافهمتش من نظرتك ليه أول ما دخل ونظرته ليكي اللي ما اتشالتش من عليكي أبقى غبي. أخذت الأوراق ونهضت ثم قالت: _طب استأذن أنا بقى، تصبح على خير. رد أكمل وهو ينهض أيضًا: _وأنتي من أهله.
لاحظ عمر ابتسامة أكمل من بعيد وهو يكاد أن ينقض عليه ويلكمه حتى لا يجعل سبيل لتلك الابتسامة أن تظهر مرة أخرى، حتى مرت ليالي من أمامه سريعًا بمزيج من القلق والمرح في آن واحد. دخلت المصعد وكاد أن يغلق باب المصعد أوتوماتيكيًا حتى دخل عمر وهو يقبض قبضته بغضب وكأنه على وشك أن يلكمها. لمح أكمل ذلك من بعيد وابتسم بتسلية وتمنى لها حقًا السعادة. *** أطرق عمر على الحائط بجانبه بشكل غاضب وقد ارتجف جسدها لذلك. تنفس بحدة
ولم يتمالك نفسه وهتف بعنف: _مين ده؟ بلعت ريقها بخوف من غضبه وهي ترتجف، ثم تظاهرت ببعض القوة حتى لا يشعر بقلقها: _وأنت مالك!!! اتضحت نبرتها وهي تهتف حتى ضيق عينيه عليها بعمق ولاحظت ذلك حتى عدلت نبرتها وكررتها بذلك التغير.
نظر للأوراق بيدها وكاد أن يأخذها حتى لاحظت ذلك وأرجعت يدها خلف ظهرها تخبئ الأوراق منه، ولكن كان اقترب منها بشكل غير مقصود وتواجهت عيناها بعينيه حتى ساد الصمت لفترة والنظرات كانت هي من تتحدث، أحداهما بلوم وعتاب والآخرى بخوف وارتباك. فتح باب المصعد المصعد فجأة وانتشلها ذلك من موجة هذه المشاعر الذي تبثها النظرات المتبادلة حتى ركضت من أمامه وظل هو يقف لثواني ثم خرج. فتحت بابها وسمعته يفتح باب غرفته
ثم قال بنبرة متسلية ومرحة: _تصبحي على خير يا أم فهد 😉😂 تحت باب الغرفة ودلفت للداخل سريعًا ولم تجيبه حتى ابتسم ابتسامة عريضة ودخل غرفته أيضًا. *** استندت على الباب وهي تتنفس بصعوبة وتحسست بشرة وجهها الدافئة من الارتباك والقلق ثم توجهت لتطمئن على الصغير الذي ما زال في غفوته كالملاك. دق جرس الهاتف بقوة وأجابت سريعًا: _قال بمرح: مساء الخير 😊 فغرت فاها من الدهشة ثم قالت بغيظ: _بتتصل عليا ليه؟ أجابها سريعًا
بنفس النبرة المرحة: _كنت عايزة أحكي حدوته لفهد حبيبي 😂 كتمت ضحكتها وهي تغلق الهاتف بوجهه ثم ضحكت بصوت عالي. قال بمرح وهو في شرفة الغرفة التي بجانب غرفتها: _بطلي ضحك لو سمحتي صوتك وصلني هنا. ركضت إلى باب الشرفة وأغلقت بقوة ثم ضحكت وقالت: _عمر جنن😂😂😄 *** في صباح اليوم التالي. استيقظت مبكرًا بقصد أن تذهب لروضة فهد حتى تفاجئت به ينتظرها في سيارته وأشار لها بأمر أن تدخل سيارته.
لم تطع أمره مما جعله يستشيط غضبًا وجلست في السيارة الخاصة التي استأجرتها وتنتظرها كل صباح. وذهب السائق إلى روضة فهد، وذهب عمر إلى العمل بغضب. دعت ليالي فهد في الروضة وأكدت على المديرة أن لا تخبر أي أحد على بيانات فهد مهما قال لها، وذلك تفاديًا أن يأتي عمر ويستعلم عن بياناته الأصلية. ثم ذهبت إلى الشركة بعد ذلك لتستقبل غضبه فور وصولها بعد أن استدعاها إلى مكتبه لتأتي: _أنا مش قولتلك تركبي عربيتي؟ ردت بثبات:
_ركبت مع حضرتك مرة بس مش معنى كدا أنها هتبقى كل مرة. أنت غريب عني. قطب حاجبيه بضيق ثم جلس أمام مكتبه ووضع يده على جبينه بشكل يوحي أنه أصاب بصداع شديد وقال: _غريب!! ... تابع بغضب: روحي لمكتبك دلوقتي وخلصي شغلك لو سمحتي. توقفت قليلا ثم ذهبت بقلق. انتظرته حتى يستدعيها مرة أخرى ولم يفعل ويبدو أنه غضب من جملتها الأخيرة. ومر وقت ما بعد الغداء ولم يظهر قط مما جعل خوفها عليه يتصاعد أكثر.
هي تعلم أنه سيشك بها بسبب هذا التصرف ولكن لم تحتمل أن تراه هكذا. أخذت أقراص الصداع الذي أرسلت لشراءهم وأعدت فنجان قهوة وبعض الأطعمة وذهبت له. غاصت قدميها في السجادة وهي تخطو عليها بإرتباك. قلبها يدق بقوة من نظرته الطويلة هذه الذي تفتت مقاومتها قالت بصوت بدأت تعتاد على تغييره عن الحقيقة بعض الشيء: _غدا حضرتك.
انتقلت نظرته من القهوة ثم رفعها إليها محاولًا اكتشاف شيء من تصرفها هذا وحتى يتأكد من شيء. رفع كوب القهوة إلى فمه ليتوقف بعض أن ارتشق منه قليلا ونظر إليها بغموض. أشاحت نظرها عنه بتوتر وقالت وهي تخرج وكأنها تهرب من شبح يطاردها: _هروح أخلص الشغل اللي حضرتك طلبته مني يا مستر عمر. نهض من مقعده بحدة ووقف وهو يأمرها أن تقف: _استني.
ثار القلق بداخلها بشكل عنيف حتى رأته يقف أمامها مباشرة بنظرة غارقة بعينيها التي بالكاد تظهر من بين غطاء الوجه المحتشم. قال ببطء وكأنه يقرأ الكلمات حرف حرف: _قولي اللي انتي قولتيه تاني كدا. بلعت ريقها بصعوبة واضطربت أكثر بسبب نظراته القوية ثم تظاهرت بالصلابة وقررت جملتها: _هروح أخلص الشغل اللي حضرتك طلبته مني. أكمل عنها: _يا... أشاحت نظرها عنه وقال بعد صمت استمر دقيقة: _يا مستر عمر. أشار لها بيده كي تعيد
تكرارها حتى قالت بحدة: _مستر عمر. في إيه؟ ضيق عينيه عليها وقال بشكل غامض ومريب: _لو طلعت توقعاتي وشكي في الشغل صح، ساعتها مش هرحم حد. لمع بعينيها الغضب ثم اتجهت إلى الباب وخرجت من المكتب لترفرف بسمة على وجهه وقال بتسلية ومرح قد أخفاهم من نبرته وهو يتحدث معها: _لازم أتأكد من شكي. وساعتها... تنهد تنهيدة عميقة وتابع: _ياااارب يطلع ظني صح. بس لازم أتأكد بأسرع وقت. ***
تنفست بقوة وارتباك وهي تجلس على مقعدها أمام الحاسوب حتى خرج عمر بعد دقائق ونظر لها بمكر وهو يمر من أمامها حتى تظاهرت أنها تعمل وذلك جعله يبتسم أكثر حتى خرج من المكتب بأكمله. شعرت بالحيرة لذهابه وكادت أن تعود للعمل ولكن اتصلت برقم مازن. أجابها: _معاكي. قالت له سريعًا: _أستاذ مازن، لو سمحت راقب تامر كويس أوووي. ولما تلاقيه جاي هنا اتصل بيا فورًا. وافق مازن ثم انتهى الاتصال وعاودت العمل.
دق هاتفها بعد مرور ٣٠ دقيقة برقم مازن وفهمت هي المراد من ذلك. تظاهرت أنها تتحدث بالهاتف والتفت لباب المكتب ظهرها وقالت وكأنها لم تلاحظ الذي دلف إلى المكتب: _خلاص ماشي هجيب الأوراق لمستر فرانسيس دايمون وهنتقابل لما يوصل مصر على طول. لازم الشغل يخلص بأسرع وقت. انتظرت قليلا ثم قالت: _خلاص ماشي. مع السلامة وأن شاء الله أشوفكم قريب في الفرع الرئيسي.
انتهت المكالمة واستدارت لترسم في عينيها الصدمة من رؤية تامر الذي كان ينظر لها بنظرات ماكرة ضيقة لفترة طويلة ثم قال: _عمر جوه؟ تهتهت قليلا بشكل تمثيلي وقالت: لأ. خرج... من... شوية. رمقها بنظرة عميقة ثم خرج. جلست على مقعدها بابتسامة وانتصار وذلك بسبب نظراته المتشككة. إذا بدأ الشك يداعب عقله وستكون قيد المراقبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!