الفصل 29 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
18
كلمة
1,960
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

نهضت ليالي مصدومة وهي تنظر للأوراق ولم تستطع إكمال قراءتها حيث أخذتها يد أخرى بغضب. أخذ هشام هذه الأوراق ونظر لريهام بحدة مما جعلها تستعل غيظا أكثر وقالت: _لازم تستقيل يا هشام وإلا هقول كل حاجة بخصوصك أنت وليالي وأظن أنت فهمني. هتفت ليالي بغضب ودافعت عن نفسها لأمر هي تجهله إلى الآن: _انتي بتتكلمي كدا على مين! وايه اللي بخصوصي أنا واستاذ هشام! أنا مش فاهمة حاجة! التفت هشام لليالي وقال بهدوء:

_مافيش حاجة هي بس ريهام متعصبة شوية. سبينا لوحدنا شوية بعد إذنك يا ليالي. اعترضت ليالي وصرخت ريهام به مجددا: _مش هتطلع غير لما تمضي على الاستقالة. وغير كدا مش هسكت يا هشام مهما قولتلي. ضيق هشام عينيه بعصبية ثم قال محذرا: _أنا ما بحبش التهديد يا ريهام وانتي عارفاني. نتكلم بالعقل ولا اتصرف أنا بمزاجي. زفرت ريهام بغضب ونظرت بعيدا عنهم حتى التفت هشام إلى ليالي مرة أخرى وقال:

_اطلعي انتي دلوقتي ياليالي. وأنا هشوف الموضوع ده وهقولك ما تقلقيش. نظرت ليالي لريهام بكره ثم خرجت من غرفة الكافيتريا وانتظرت بالخارج تفكر في أشياء كثيرة ونالت منها الحيرة بقسوة حتى ظنت أن تهديد ريهام خلفه المشهد الذي حضرته ريهام لأول لقاء بها مع هشام وتهددها بسبب الصفعة. غضبت أكثر لأن هذا ليس سبب لتهديد الصريح هذا ثم قالت بغضب:

_أنا ما عملتش حاجة غلط عشان اخاف منها. وهشام بنفسه أعترف إنه هو اللي غلطان. لو بتهددني عشان ماتقولش لعمر على القلم تقوله. واللي يحصل يحصل انا ما اجرمتش يعني! *** وضع هشام الورقة على الطاولة الخشبية وأغلق الباب ثم عاد لها من جديد. وبدت نبرة صوته لا تستعدي أي مراوغة منها:

_هو ايه بقى اللي بخصوصي أنا وليالي عايز افهم. لو قصدك على القلم تبقي عبيطة يا ريهام لأن مش سبب يخلي عمر يطرد ليالي خصوصا إنه عارف اني ساعات ببقى متهور. التفتت له ريهام بحدة وقالت بأنفعال: _أنا مش عبيطة يا هشام. ومش بتكلم على الموقف ده. أنا عارفة كل حاجة بينك وبينها وعارفة انها حامل منك. ضيق عينيه بصدمة وحاول أن يستوعب ما قالته ريهام للتو ثم قال: _حامل مني! مين اللي قالك كدا! أجابت ريهام بغضب:

_اليوم اللي مات فيه عم جمال. أنا سمعت كلامكوا كله وعرفت إن بنته حامل منك وهو عرف وكان هيعملك مشكلة. ولولا إني شوفت إنه وقع السلم بالصدفة كنت قولت لعمر فورا لكن ما حبيتش اسبب مشكلة وقولت يمكن تحل الموضوع معاها من غير فضايح لكن إنها تبعد عمر عني عشان توقعه يبقى مش هسكتلها وهفضحها. مرر هشام يده على ذقنه بمكر ثم نظر لها بابتسامة خبيثة وقال: _يرضيكي تفضحي خطيبتي يا ريهام! اتسعت عينيها بذهول وقالت: _خطيبتك! انت هتخطبها!

جلس هشام على مقعد بجانب الطاولة وقال في مشهد تمثيلي من تأليفه: _اه خطيبتي. أنا بحبها يا ريهام وهي كمان بتحبني ومتفقين إننا نتجوز قريب عشان كدا اشتغلت هنا وأنا كمان جيت اشتغلت هنا معاها. ابتسمت ريهام وكأنها وجدت طوق النجاة وهتفت بحماس: _ومستني اااااايه! ليه ما اعلنتش خطوبتك لحد دلوقتي! كانت حاجات كتير هتتغير يا هشام.

تنهد هشام وهو يبتسم ابتسامته الخبيثة وقد أتت هذه الورطة التي سجنت بداخلها تلك الجميلة الصغيرة في طبق من ذهب. قال: _لما ابوها كلمني كنت وقتها زعلان معاها فاتعصبت عليه لكن ماكنش قصدي انه يموت واديكي شوفتي انه وقع قضاء وقدر مش أنا اللي وقعته. بس بعدها اتصالحنا وقررت إننا نعلن خطوبتنا لكن بعد ما يعدي وقت على الوفاة عشان هنتجوز على طول مش هنطول. بس خايف لحد من اهلي ما يوافقش. جلست ريهام بجانبه وقد عادت

الدماء الى وجهها وقالت: _سيب طنط فريدة عليا. اما بخصوص عمر ما اظنش إنه هيوقف في طريق سعادتك يا هشام. نهض هشام وقال محذرا بلطف: _بس أوعي تقولي لحد الكلام ده. ده سر ما بينا لحد ما نعلن خطوبتنا. ولا حتى تعرفي ليالي انك عرفتي حاجة. أنا مش عايز احرجها أو ازعلها. أنا ما صدقت إننا اتصالحنا. ضحكت ريهام وقالت: _اتاري كنت عاملين زي القط والفار من ساعة ما اتقابلتوا هنا ولا كأن تعرفوا بعض بس اكيد كانت لسه زعلانة منك.

بادلها هشام ابتسامته التي تبدو صادقة وقال: _المهم إننا اتصالحنا. وعلى فكرة عمر بيتعامل معاها كدا عشان عم جمال وصاه عليها. مش عشان حاجة تانية ممكن تيجي في دماغك. نهضت ريهام وقالت بسعادة: _أنا مش هقولها حاجة وهطلع كمان اعتذرلها. رفض هشام بشدة: _لأ. لو اعتذرتي هتشك اني قولتلك وهتزعل. ما تعمليش حاجة خالص. هزت ريهام رأسها بمرح وقالت:

_يظهر عليك وقعت يا هشام. بس انا مبسوطة عشانك أوووي ومتخافش هدافع عنكوا بكل قوتي ومش هستريح غير لما اشوفكوا متجوزين. نظر هشام أمامه بخبث وقد عجبته هذه اللعبة كثيرا. خرجت ريهام من الغرفة ونظرت الى ليالي الذي اشاحت وجهها عنها سريعا ولم تلاحظ ابتسامة ريهام الغامضة. *** دلتفت ليالي إلى غرفة الكافيتريا وقالت لهشام بحيرة: _لو سمحت قولي بقى في إيه! فهمني. نظر هشام إليها وابتسم حتى وصلت ابتسامته لضحكة واسعة ثم قهقهة عالية.

غضبت ليالي منه وشعرت إنها تريد أن تصفعه حتى يتوقف عن هذه القهقهة ثم قالت: _ممكن تبطل ضحك وتقولي في إيه! وضع يديه في جيوبه وقال بنظرة ماكرة وغامضة: _مافيش حاجة ياليالي. أنا بضحك عشان ريهام هايفة وفاكرة انها هتخوفني بالقلم اللي ضربتهولي على وشي. بس انا قولتلها اني بعترف اني غلطان. تنهدت ليالي براحة وتابع هشام حديثه بابتسامة ملتوبة خبيثة: _أنا حاسس إن القصر بتاعنا هيزيد فرد قريب.

نظرت للأسفل بخجل وظهر على وجهها ابتسامة خجولة قد راقبها هشام بأعجاب شديد وقد بدأ قلبه يدق لها. شاهد عمر الدقيقة الأخيرة في هذا المشهد بعد أن أتى من موقع عمل كان يتابع سير العمل به ولم يروقه الأمر وغضب كثيرا. ذهب إلى مكتبه بعصبية ظاهرة ورمى مفاتيح سيارته على المكاب بعصبية ثم لم يستطع الانتظار. خرج ووقف أمام مكتبه وهتف باسمها بشكل مخيف وصوت عالي جعلها ترتجف بصدمة.

ركضت مسرعة إلى المكتب وقد زالت تعابير المرح والتسلية من عين هشام إلى الغيرة القاتلة. *** دخل مكتبه وهو يراها تسرع إليه ثم دخلت المكتب خلفه وقالت: _أنا اتخضيت. بتزعق كدا ليه! التفت لها والشرر يتطاير من عينه وصاح بغضب: _كنتي فين! قطبت حاجبيها بذهول وقالت: _كنت فين ايه! أنا هنا من الصبح ما خرجتش! زم شفتيه بعنف وصرخ بوجهها: _كنتي فين قبل ما تيجي هنا. وبتقولي ايه! لمعت دمعة في عينيها وقالت:

_كلهم بتزعقولي وبتهنوني. وانا مش ببقى عارفة انا عملت ايه! أنا عملت ايه عشان تزعقلي كدا وتكلمني بالطريقة دي. دلف هشام الى المكتب وقال بحدة لعمر: _في ايه يا عمر بتزعقلها كدا ليه! أنا كنت بعتذرلها على اللي حصل امبارح مني واتصالحنا. كفكفت ليالي وجهها من الدموع وقالت: _أنا همشي. بعد إذنكوا. خرجت بدون أن تستمع لاعتذاره بعد أن شعر بندم لعصبيته بهذا الشكل. ***

خرجت من الشركة وهي تبكي وذهبت السيارة بها الى المنزل في خلال ساعة ونصف. دخلت المنزل وقابلتها أمل بقلق واستفسرت منها على السبب. روت لها ليالي ما حدث بالكامل لتنتفض أمل ببكاء هستيري وقالت: _لأ. أنا عارفة هشام لا يمكن يبقى طيب كدا. اكيد قصده حاجة تانية. صعقت ليالي من جملة أمل وقالت: _عارفة هشام! عارفاه منين يا أمل! نظرت أمل لليالي بحسرة وندم ثم اجهشت من البكاء وقالت:

_مش هقدر اخبي عليكي أكتر من كدا. انتي لازم تعرفي عشان تاخدي بالك منه. ده شيطان مش زي مانتي فاكرة. سردت أمل مأساتها بالكامل حتى نهضت ليالي وغرقت عينيها بدموع الصدمة وتمتمت بذهول: _حامل! انتي يا أمل تعملي كدا! وهشام يا أمل. هتفت أمل بعصبية:

_أنا عارفة اني غلطت وندمانة. بس مش وقت لوم دلوقتي يا ليالي. هشام بيلعب لعبة كبيرة لا انا ولا انتي قدها. وهو اللي سرق فلوس المكأفاة لما هددته عشان يكسرني. أنا خايفه منه أووي يا ليالي. تجمدت اوصال ليالي من الصدمة وتسارعت دقات قلبها بحزن وحسرة وقالت: _سيبيني يا أمل دلوقتي. مش طايقة اشوفك. ركضت أمل وقالت برحاء: _لأ. أنا مش فاضلي غيرك يقويني. ماتكرهنيش يا ليالي كفاية ان بابا مات زعلان مني. اتسعت عين ليالي بصدمة وقالت:

_هو كان عارف! هزت أمل رأسها وقالت: _آه، عرف قبل الحادثة بيوم. وتاني يوم راح الشغل ووقع زي ما عرفنا. صرخت ليالي وقالت: _ما استحملش. أكيد كان مصدوم وحس باللي أنا حاسة بيه دلوقتي. بكت أمل وقالت: _كفاية بقى. كفاية لوم، أنا اللي فيا مكفيني مش ناقصة كلامك كمان. نهضت ليالي بغضب: _اومال عايزاني أطبطب عليكي وأقولك برافو؟ عايزاني أعمل إيه لما أعرف إن أختي اللي كنت بعتبرها أم مش بس أخت.. حامل من الحرام؟ نفت أمل بقوة:

_لأ، إحنا متجوزين عرفي. غضبت ليالي بغضب شرس: _دام في السر ومحدش يعرف يبقى حرام وغلط. لو مش في النور يبقى في الضلمة وحرام. لم تحتمل أمل حديث شقيقتها وركضت لغرفتها باكية وتركت ليالي في هول الصدمة التي كانت أكثر قسوة من صدمة مرضها المفاجئ. مساء في القصر. على طاولة العشاء اجتمع الثلاثي العائلي حول المائدة ونظرت فريدة لعمر بخبث وقد لمح ذلك هشام. نهض عمر بعد أن أكمل طعامه ثم ذهب إلى غرفته. ابتسمت فريدة ابتسامة

واسعة تعجب لها هشام وقال: _أكيد في حاجة ورا الابتسامة دي. هزت رأسها وقالت بخبث وصوت خافت: _أصل عمر اشترى خاتم النهاردة والجوهرجي بعت فاتورته على القصر لأن عمر كان مستعجل وأنا حاسة إنه هيفرحني قريب خصوصًا إن عيد ميلاده بكرة وريهام عاملاه مفاجأة. ظهر الجمود على وجه هشام وطافت في عيناه لمحات الغضب ثم نهض وركض إلى غرفته. أجاب الغرفة ذهابًا وإيابًا بغضب، وهو يتوقع من العروس المجهولة حتى أتاه اتصال هاتفي من أمل.

كانت المتصلة ليالي وقد أجبرت شقيقتها على الاتصال به وهي من ستتحدث معه. رد على الاتصال وكاد أن يصب غضبه عليها حيث تلقى صوت ليالي الغاضب: _لو ما نفذتش وعدك لأختي هوديك في داهية يا هشام، ولا هيهمني أنت ولا أخوك ولا عيلتك بحالها. مرت عليه لحظة صدمة قد نهشت خطته كاملة ولكن فكره الشيطاني جعله يجيب بقوة: _انتي اللي لو ما نفذتيش اللي هقولك عليه، صورك وفيديوهات اختك هتبقى متاحة على كل المواقع. بعلت ريقها

الذي جف من الرعب وقالت: _أنت قذر ومش عارفة قدرت تضحك على أختي إزاي! هتف بها وقال: _بقولك إيه، مافيش وقت لكلامك ده. بكرة تكوني مقدمة استقالتك ولو عمر عرف حرف يا ليالي هفضحك أنتِ وأختك وعيلتك بحالها ومحدش هيقدر يوقف قصادي. ولو مش مصدقاني اسألي أختك عليا. ارتطمت كالعجوز على الفراش وقالت وهي تنتفض من الخوف على سمعة أبيها: _لو استقالتي اللي هتخليك تنفذ وعدك، اعتبرني استقلت وهتكون في إيدك بكرة. زفر بغضب وقال:

_مش بس الاستقالة. أخويا لو فاتحك في موضوع جواز ارفضي وده أول طلب هطلبه وماعنديش حل غير إنه يتنفذ. أغلق الخط وتركها في صدمة مما قاله. راقبتها أمل بخوف وقالت: _هو قالك إيه؟ واستقالة إيه؟ نظرت لها ليالي بألم: _ما دمرتيش حياتك انتي لوحدك، دمرتي حياتي أنا كمان. كنت مستنية عمر يروق عشان أقوله كل حاجة، لكن دلوقتي هروح أقوله إيه؟ أنا لو قولته يبقى كدا بدمر سمعتنا وسمعة أبويا للأبد.

لو جوازك من هشام واقف على ارتباطي بعمر، فأنا هسيب عمر يا أمل عشان الحيوان ده ما يفضحكيش. بكت أمل بحرقة وقالت: _لازم عمر يعرف. أنا مش هسمح إني أكون السبب في بعدكوا. هزت ليالي رأسها وقالت بحزن عميق: _عمر لو عرف، أقصى حاجة هيقدر يعملها إنه هيجبر أخوه يتجوزك، بس مش هيقدر يجبر هشام ما يطلعش الصور لأنه الحيوان ده ممكن ينكر ببساطة إنه مش هو اللي طلع الصور والفيديوهات. وبعدين يا أمل، أنا مريضة وحاجات كتير واقفة بيني وبينه.

ضمتها أمل بقوة وتعالى صوت شهقاتها بعنف في حين أن ليالي كانت عيناها ترحب بالدموع في صمت. في اليوم التالي. أخذت ريهام إجازة هذا اليوم لتجهز لحفل عيد ميلاد عمر في سرية تامة. وأتى عمر مبكرًا كعادته وأتى خلفه هشام مثل الأمس. انتظرها بفارغ الصبر بعد أن استمر طيلة الليل مستيقظًا يفكر بها بسعادة وقد قرر أن يصالحها اليوم ويعلن ارتباطهما رسميًا ولن ينتظر أكثر من ذلك فهو متأكد أنها ستوافق.

أتت ليالي حتى تقدم استقالتها ولم تكن تعلم أن الألم ينتظرها بوداع لحبها الذي كتب له اليوم سطور الضياع. أخذت ليالي ورقة وأكملت بيانات استقالتها بوجه شاحب وتحركت إلى مكتبه حتى تقدمها له. نظر لها هشام وراقب شحوبها وقال: _مش أنا اللي هتقدمي الاستقالة ليه؟ قدميها لعمر. اتسعت عيناها بذهول وقالت: _حرام عليك. أنت إيه؟ شيطان. أغمض عينيه بنفاد صبر وقال: _اتفضلي روحي لمكتبه.

خرجت بأقدام ترتعش حتى وقفت أمام مكتب عمر الذي كان ينتظر مجيئها بفارغ الصبر. دقت على الباب ودخلت بعد أن سمعت صوته. ابتسم لها بعشق ونهض مسرعًا واقترب منها بنظرة محبة قابلتها هي بورقة الاستقالة التي مدت يدها بها أمام عينيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...