انتي اتنقلتي هنا. هزت رأسها بضحكة عذبة وخجولة وقالت: _آه، عرفت. انتقلت للمكتب هنا تاني. كاد أن يتحدث حتى دلف هشام وقال: _لأ، انتقلتِ لمكتبي أنا. علت الصدمة وجهها بعد أن غابت بسمتها وهاجرتها، ونظرت لعمر الذي يجلس أمامها يراقب رد فعلها الغاضب بصمت. ثم أشاح عينيه عنها وقال: _هتبقي سكرتيرة هشام، وهو هيفهمك هتعملي إيه.
دلف هشام أكثر للداخل ووقف جانبها يتأملها في صمت ومكر، وابتسامته لا تفارقه كعادته. تأمل صدمتها ورفضها الذي يطل من عينيها بقوة، حتى قالت بصوت مرتعش: _أنا ما أنفعش سكرتيرة، دي مش شغلتي ولا هنفع فيها. نظر هشام لها وقال بسخرية وبنفس النظرة الماكرة: _ولا أنا على فكرة في الشغل، بس اديني هتعلم أنا كمان. يعني إحنا الاتنين أنسب ثنائي مع بعض.
رمته بنظرة جانبية فهمها، ثم عادت تنظر لعمر بلوم. وهو قد نهض ونظر للنافذة حتى لا تشاهد حيرة عيناه، وقال بحسم: _انتي اتنقلتي يا آنسة، وده قرار إداري ومش قابل للتغيير ولا النقاش. ياريت تتفضلي على شغلك. جف ريقها من أسلوبه الجاف معها، ولا يكشف صوته عن أي شيء إلا الجمود والتبلد. تحركت خطوات للخلف وخرجت من الغرفة، ولم ترى مكان تستطيع أن تذهب له إلا "الكافيتريا"، عمل والدها من قبل.
جرى الدمع من عينيها حتى بدأت أن تشعر بالدوار مثل عادتها. وكان من الغريب أن المرض كان أكثر صبرًا عليها من قلب هذا القاسي الذي وعدها سابقًا أنه لن يجعلها تبكي. *** أستدار عندما شعر بخروجها وهي تركض، وشعر بالقلق عليها. فخرج سريعا خلفها وبحث عنها حتى سمع صوت بكائها بالجوار. تقدم بالخطوات حتى دلف إلى غرفة الكافيتريا ونظر لها بقلق وقال: _هو مش ده اختيارك؟ مش إنتي عايزة ما تشتغليش معايا؟ التفتت له بغضب وقالت:
_أنا هشتغل هنا، مكان بابا الله يرحمه. هو ده أنسب مكان ليا. لو أنت رضيت إني أبقى سكرتيرة وأنا لسه مش فاهمة الشغل ولسه بتعلم، يبقى إنت عايزني أبقى أضحوكة كل اللي حواليا. حرام عليك. وقف أمامها وقال بقوة وحدة: _أنا ما بقتش فاهمك. إزاي بتفكري كدا؟ وإزاي عايزاني أسيبك تشتغلي هنا وتبقي... تهدج صوتها وجرى بريقها مرارة وهي تتذكر أنه عمل والدها من الأساس، ووالدها يبدو أنه كان يعامل هكذا. قالت: _قصدك خدامة؟
مش مهم. بس على الأقل محدش هيقعد يزعقلي على أقل غلطة. أنا كنت في مكتبك وحسيت بكدا، ولا أنت ناسي إزاي زعقتلي؟ وإزاي كنت عايزني أتقبل عصبيتك عليا وكأني مش إنسانة، مش المفروض تزعل؟ زفر بغضب ثم هتف بها: _عمرك ما فهمتي سبب عصبيتي. عمرك ما فهمتيني ولو مرة واحدة. حتى دلوقتي مش فاهمة سبب رفضي إنك تشتغل هنا. ومش كل حاجة هينفع تتشرح. انتي لازم تش... وقفت أمامه وقالت ببكاء: _لأ مش لازم على فكرة. عمر...
أنا مش عايزة اشتغل مع حد. لا ريهام ولا أخوك. قدام أنت نقلتني من عندك مش عايزة اشتغل مع حد تاني. لو ليا خاطر عندك بلاش تشغلني عند أخوك. تصارعت الأسئلة والحيرة بمقلتيه وهو يسأل بعدم فهم: _اشمعنى أخويا يعني؟ هو ضايقك في حاجة؟ دلف هشام الذي كان يستمع للحوار من الخارج وأردف بنظرة عين غاضبة: _إحنا هنسأل الموظفين بتوعنا يا عمر، هما عايزين يشتغلوا فين؟ ده أمر ويتنفذ، يا إما برا. استدار عمر لأخاه بشراسة وهتف بغضب:
_هشاااام، مالكش علاقة بالموضوع ده. وإذا كنت أمرت بأنها تتنقل عندك فأنا بأمرها إنها تفضل هنا. ومابحبش حد يراجع كلامي ولا حتى أنت. وقف هشام قريبا من أخاه متحديا بعنف: _هو مش ده مالي زي ماهو مالك ولا إيه؟ رمقه عمر بنظرة متعجبة من مدى إصراره وغضبه: _أنا مش بتكلم في المال يا هشام. أنا هنا المسؤول الأول عن الشغل لحد ما تتعلم إنت كمان وتبقى مسؤول معايا. لكن دلوقتي إنت زيك زيها، ولازم تسمعوا كلامي إنتوا الاتنين.
إنت هتبقى في شغلك وهي هتفضل هنا، وللعلم شغلها هنا مقتصر لمكتبي فقط. رفع هشام حاجبيه وقال بعنف: _اللي أنا شايفه إنها مشت كلامها عليك وانت بتنفذلها رغبتها. لكن رغبتي أنا في ستين داهية. صرخت ليالي ببكاء وقالت: _كفاية بقى، مش عايزة مشاكل بسببي. القى هشام عليهم نظرات غاضبة ثم ذهب إلى مكتبه متوعدا. وشعرت أنها يجب أن تتأسف لعمر عما بدر منها، ورغم ذلك واجه أخاه لأجلها. لكن عمر تركها وذهب إلى مكتبه صافقا الباب خلفه بعنف. ***
في مكتب هشام الذي تجهز في وقت قياسي، استمر يجوب الغرفة ذهابا وإيابا حتى دخل تامر بتلصص حتى لا يراه عمر وقال لهشام: _انتوا كنتوا بتزعقوا على إيه ده كله؟ أوعى تقول عشان البنت اياها. أشار له هشام أن يخرج وقال: _امشي من قدامي يا تامر عشان مش طايق أشوف حد. قبل أن يخرج تامر رمى بحديثه الشيطاني حتى يحدث وقيعة: _أنا شايف إن عمر مهتم بالبنت دي بشكل غريب. زمجر هشام وصرخ به: _قلتلك أخرج يا تاااامر. خرج تامر وقد فعل ما يريده.
أطرق هشام بغضب على حافة المكتب وقال: _مش هعديها بالساهل يا عمر. انت طول عمرك كنت المميز والمفضل عند أبويا. لكن مش في دي كمان. ليالي بتاعتي أنا وبس. *** جلس أمام مكتبه وهو يزفر بضيق شديد. وضاق أكثر كلما تذكر أنه عنف أخاه بهذا الشكل. سمع دقات على الباب وسمح بالدخول. دخلت ليالي وبيدها فنجان قهوة ووضعته أمامه على المكتب ثم قالت: _قهوتك. لم ينظر لها واستمر على وضعه وينظر لاتجاه آخر، حتى قالت مجددًا: _أنا أس...
قاطعها بحدة ثم قال: _لو سمحتي ما تكمليش. شكرا على القهوة. وياريت تاخدي الباب وراكي وانتي خارجة. غلف الألم وجهها ثم خرجت، ولم تغضب منه بل غضبت لأجله. *** عند عودتها هذا المساء روت لشقيقتها كل شيء، مما جعل أمل تشتعل من الغضب وهتفت مجددًا: _لازم تسيبي الشغل يا ليالي بأسرع وقت. هشام ده شيطان. تنهدت ليالي بهم وقالت:
_هسيبه وأنا قررت كدا. بس مش قبل ما عمر يفهم سوء الفهم اللي حصل. مش هقدر أمشي وهو كدا، هيفهم إني ببعد ومش عايزاه. هتفت بها أمل: _طب ما تفهميه الحقيقة وتخلصي. نظرت لها ليالي بضيق: _مش مديني فرصة خالص. كل ما أجي أتكلم يقفل كلام معايا. أنا كنت هقوله النهاردة على كل حاجة، حتى موضوع مرضي، بس ما عرفتش وهو في الحالة اللي كان فيها دي. انتي ما شوفتيش زعق في أخوه إزاي؟ امتلى عين أمل ببريق أمل ملا عينيها وقالت:
_طب وهشام ده عمل إيه؟ قدر يقف قصاده؟ نفت ليالي وقالت: _هو أنا حسيت إنه بيخاف من أخوه شوية. ما قدرش يمشي كلامه، رغم إن عينه كانت هطق شرار، بس ما قدرش يمشي كلامه على عمر. انتي ما شوفتيش عمر في غضبه بيبقى عامل إزاي، يتخاف منه بجد. لاح طيف بسمة على وجه أمل وأجابت بمرح يبدو غريب في ظل هذا الظرف المليء بالقلق وقالت: _بس أكيد معاكي إنت بيتحول. نظرت لها ليالي بدهشة ثم تدرجت دهشتها لابتسامة خجولة وقالت: _بتهزري يا أمل.. صح؟
ابتسمت لها وهي تجلس بجانبها وقالت: _ربنا عالم أنا فرحانة عشانك قد إيه ومطمنة عليكي مع عمر لأنه فعلا راجل. ومبسوطة أكتر إنك خليتيه يحترمك لدرجة إنه يقف قدام الكل عشانك. وده أهم من الحب يا ليالي. لو الراجل احترم الواحدة قبل ما يحبها عمره ما هيبهدلها وهتعلى في عينيه أكتر. تابعت بمرارة: والعكس بردو صحيح. *** في القصر. انتظر عمر شقيقه هشام حتى يأتي، ولكن طال انتظاره. قالت فريدة الجالسة بجانبه:
_يعني حتى وهو بيشتغل بيخرج يسهر؟ دنا قلت إنه خلاص نسي السهر بعد ما فضل يومين ما بيسهرش. ضغط عمر على رقم هاتف هشام للمرة العشرين ولم يتلقى أي إجابة، وضاق من نفسه كلما تذكر عصبيته على أخاه اليوم. قال لوالدته مطمئنًا: _اطلعي إنتِ استريحي يا أمي وأنا سهران لحد ما يجي. رفضت فريدة بقوة، ولكن عمر أصر على ذلك حتى استسلمت للأمر، وخصوصًا أن الوقت تأخر.
بعد مضي أكثر من ساعتين دخل هشام ويبدو أنه يحاول استعادة اتزانه، ولمحه عمر وذهب إليه مسرعًا. قال بقلق: _مالك يا هشام؟ أول مرة أشوفك كدا. نفض هشام بعصبية يد عمر المقبضة على كتفه ثم قال: _وانت مالك؟ ولا ده شغلك كمان؟ قطب عمر حاجبيه وقال بلوم: _يعني بلاش أقلق على أخويا الصغير؟ صاح به هشام بغضب: _ما تلبسش قناع الكدب ده. ولا هو هنا حاجة وفي الشركة بتقلب لواحد تاني؟
ثم تحرك وذهب إلى غرفته وكاد أن يسقط ولكن تمسك في التماثيل المثبتة على الجانب الأيمن من السلم الذي يتوسط البهو الواسع للقصر. اخفض عمر رأسه بضيق ثم خرج كعادته للمسبح. في اليوم التالي رفض هشام أن يذهب مع عمر بسيارة واحدة وذهب خلفه بسيارته الخاصة وتأخر بعض الوقت متعمداً ذلك. ووافق ذلك الوقت وصول ليالي أمام الشركة متأخرة كعادتها بسبب زحام الطرق الذي تسير بها السيارة في شوارع منطقتها السكنية.
وهمت بالذهاب إلى مبنى الشركة بعد أن ترجلت من السيارة ولكن أوقفها باب سيارة قد فتح للتو وخرج منه هشام الذي لمحها من خلال المرآة وانتظرها تقترب. ترجل من سيارته ونظر لها بابتسامة ماكرة وقال: _صباح الخير يا ليالي. شعرت بالغيظ من إزالته أي رسميات بينهم وأجابته وهي تحاول أن تتحكم في غضبها: _صباح الخير يا أستاذ هشام. بعد إذنك.
كان عمر ينتظر وصول هشام بقلق حتى اقترب من النافذة ونظر للطريق ليتفاجأ بوقوف شقيقه مع ليالي وعلى وجهه ابتسامة غريبة. ولم يلاحظ وجه ليالي لأنها كانت توليه ظهرها وتنظر لهشام. سبقها هشام وقال بخبث: _لو زعلانة من اللي حصل امبارح فأنا آسف. أكيد مش قصدي أزعلك. بس يمكن قصدي على حاجة تانية. نظرت له ليالي بريبة وقالت: _حاجة تانية؟ هشام رأسه وتظاهر بالصدق:
_في حاجات عمر مش بيعرف يقولها بس تصرفاته بتبينها. فأنا دايماً كنت بستفزه عشان يعترف بيها. فهمتي حاجة. أطرقت بعينيها بحيرة وقد بدأت تفهم مقصده. ولبرائتها لم تشك في أنه يكذب. حتى تابع هو: _أنا آسف لو كنت زعلتك. بس أنتِ هديتي اللي كنت هعمله على آخر لحظة. عموماً مش عايز أعطلك. اتفضلي. عاملها بتهذيب جعلها قد بدأت تغير فكرتها عنه ثم قالت متسائلة: _هو أنت قلت له على موضوع ال... قلم؟ قالتها بحرج وناقضها بابتسامة:
_لأ ما قلتلوش. أنا فعلاً كنت غلطان ساعتها واتمنى إنك ما تقوليش. هزت رأسها ثم ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت: _بعد إذنك. ذهبت واستمر هو يتابع ذهابها بعينيه الجريئة. غضب عمر من هذا المشهد ولكن لم يشك في أحدا منهم رغم أنه احتار لسبب حديثهم الصباحي ببعض الابتسامات هذا. ولكن أرجع الأمر إلى أنه من الممكن أن هشام أحس بأنه لابد أن يعتذر منها. ونهشته الغيرة ولم لو لم يكن هذا أخاه لركض وأبرحه ضرباً. وضاق منها بشكل مضاعف وأعنف.
كادت ليالي أن تدلف بداخل الطابق الإداري حتى اصطدمت بعمر الذي كانت عيناه غاضبة بشكل خطر. وقال وهو يريد أن يغيظها: _أنا طالع عند ريهام. أشاحت وجهها بعصبية وهتفت: _طب وأنا مالي بتقولي ليه؟ ضيق عينيه عليها وقال: _على ما أنزل تكون القهوة جاهزة. أو أقولك خليها لما أنزل يمكن أتأخر والكلام ياخدنا. أصلي بنسى الوقت مع ريهام. التفتت له بغضب جعل لمعة تسلية تظهر بعينيه ثم ذهبت مبتعدة دون أن تجيبه.
ظهرت ابتسامة طفيفة على وجهه من تذمرها. وضعت حقيبتها بعنف على الطاولة وتنفست بحدة وغيظ. حتى مر وقت طويل انتظرته أن يأتي ولم تستطع الانتظار. خرجت تتفقد المكان وهي تقنع نفسها أنه أتى دون أن تراه ولكن مكتبه مغلق. خرج تامر بيده بعض الأوراق واتجه لمكتب عمر حيث قالت هي: _مش جوه. طلع لمكتب البشمهندسة ريهام. زفر تامر بحدة وقال: _ده وقته. لازم آخد إمضته بسرعة على الورق ده ومش هينفع أطلع. أسرعت قائلة:
_طب هات الورق وأنا هطلع وأخليه يمضي عليه. أنا فاضية ومش ورايا حاجة. رمقها تامر بشك وأعطاها الأوراق ثم أشار لها على موقع الإمضاء وقال: _خليه يمضي هنا. هزت رأسها بفهم ثم أسرعت لمكتب ريهام لاهثة وفي مخيلتها أنها ستراه مع ريهام في مشهد غرامي مخجل. ودلفت متعمدة عدم الاستئذان حتى صدمها الواقع. تجولت بنظرها في أنحاء الغرفة ولم تر إلا ريهام جالسة خلف مكتبها تنظر لها بشراسة وقالت بعصبية:
_أوعي تدخلي مكتبي بالطريقة دي تاني انتي فاهمة. عايزة إيه؟ وعكس ما توقعت ريهام ابتسمت ليالي وقالت: _كنت بدور على أستاذ عمر عشان الأوراق دي. نظرت ريهام للأوراق وقالت بغضب: _عمر مش هنا. أنا شفته داخل مكتب طنط فريدة. اتسعت ابتسامة ليالي وقالت: _يعني هو ما جاش هنا؟ صاحت ريهام بانفعال: _لا ما جاش. ولو سمحتي عندي شغلي ومش فاضية! خرجت ليالي مبتسمة ونظرت للمكتب المجاور ودقت عليه بخفوت وسمعت صوته الرخيم.
فتحت الباب وهي تنظر للأسفل بخجل ولم تجرؤ أن تواجهه. وتفاجأ هو من مجيئها وانفعل أكثر حيث قال: _إيه اللي جابك هنا؟ اقتربت ليالي من المكتب وغاصت قدميها في السجادة الشرقية الطراز. ثم وضعت الأوراق على مكتبه وقالت: _أستاذ تامر كان بيدور عليك عشان تمضي الأوراق دي. نظر للاوراق ثم هتف: _ومجاش هو ليه؟ انتي اللي أخدتيهم منه صح؟ تورّد وجهها من الخجل وثبتت نظرها على الأرض.
وأخفى هو ابتسامته وهو يوقع الأوراق ثم أعطاها الورق وقد عبس وجهه من جديد. أخذتهم منه وأسرعت ناحية الباب لتخرج وتلتقط أنفاسها المتسارعة. بعد أن أغلقت الباب. ظهر طيف بسمته وقال بعشق: _مهما حاولت ما بعرفش أفضل زعلان منك. بس لازم أستحمل شوية لحد ما تفهميني أكتر من كدا. قد مر عدة أيام أخرى تظاهر فيها عمر بكل ما يحمل من قوة إنه استطاع الابتعاد عنها وهدأ الانفعال الذي كان يدب عندما تجتمع ليالي مع هشام.
ولكن الأخير كان له حسابات أخرى. كانت في ذلك اليوم تجلس ريهام تشتعل من الغيظ من لهفة عمر الذي يحاول أن يخفيها. ولكن هي دائماً كانت تكشفه بنظراتها حتى تحججت بشيء تافه أثناء تواجدها بمكتب عمر. وكانت تنتظره وأمرت ليالي أن تعد لها فنجان قهوة. أحضرته ليالي بعد قليل لتفاجئها عصبية ريهام وتعنّفها: _إيه ده؟ دي قهوة تتشرب؟ نظرت لها ليالي باستياء وقالت: _أنا عملتها زي ما طلبتيها والقهوة ما فيهاش حاجة. أنا مش أول مرة أعمل قهوة!
نهضت ريهام بغضب ورمقتها بحقد وغضب: _يعني أنا ما بفهمش مثلاً ولا هتبلى عليكي؟ أنا ما بتفهميش في أي شيء هنا ومش عارفة عمر ساكت وصابر عليكي ليه؟ بس أظاهر إن بتعرفي تمثلي إنك مسكينة عشان كدا بتصعبي عليه. بلعت ليالي ريقها بصعوبة وقالت بحزن: _لو سمحتي ما تكلمنيش بالطريقة دي. وأنا مش بتمسكن على حد. وأي كلام تاني هقول لأستاذ عمر لما يجي وهو هيتصرف. اتسعت عين ريهام بغل وقالت بصراخ:
_دانتي بجحة بجاحة. تبقي وراكي كوارث وليكي عين تتكلمي بس الحق عليا. أنا بقى اللي هقول لعمر على كل حاجة. تحدثت ليالي بعدم فهم وغضب: _اللي عندك اعمليه. أنا ما عملتش حاجة عشان أخاف منها. دخل هشام فجأة وقال وهو ينظر لهم: _مالكم في إيه؟ صوتكوا وصل لي المكتب. تنقلت نظرة ريهام من ليالي إلى هشام ثم نظرت لليالي بنظرة ذات مغزى وأردف بخبث: _بس المفروض تخافي. ولا إيه يا هشام؟ صوب هشام عينيه على ريهام بعدم فهم ولم يجيبها.
خرجت ريهام من مكتب عمر والغضب يغلي في عينيها. قالت ليالي بقلق: _أنا مش فاهمة هي بتتكلم على إيه؟ وليه اتغيرت معايا كدا؟ شرد هشام قليلاً ثم قال: _أنا لازم أعرف هي قصدها إيه. هو عمر لسه ما جاش صح؟ أجابت ليالي بنفي: _لا لسه. ثم خرجت للكافيتريا وهي غارقة في بئر من القلق. حتى أتت ريهام مرة أخرى بعد فترة وبيدها أوراق استقالة ووضعتها أمام ليالي. _هتمضي على الاستقالة دي. ولا أعرف عمر كل حاجة.
نهضت ليالي مصدومة وهي تنظر للأوراق ولم تستطع إكمال قراءتها. حيث أخذتها يد أخرى بغضب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!