الفصل 52 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
20
كلمة
2,031
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

تسمر باسم في مكانه من جملتها الأخيرة ولم يستطع بحق فهم ما يدور بعقل هذه الفتاة. هل تقول هكذا من اليأس بسبب مرضها؟ أم ماذا؟ راقب ابتعادها وهو يدعوا لها حقًا أن تعود سالمة لوطنها ولزوجها. ذلك الوعد الذي فرض عليه عدم البوح بشيء إلا بإرادتها هي. ودعت جميلة شقيقها ثم ذهب خلف ليالي باتجاه الطائرة الذي استقبلتهم أمام مدخلها العلوي مضيفة رائعة الجمال وتبتسم ابتسامتها الرسمية وتشير لهم بالدخول.

داخل هيكل معدني بلون أبيض، يصارع جناحيه دفعات الهواء بقوة، وارتفع في الهواء وهاجر ثبات الأرض المتزن مثلما هاجرت الفتاة الجالسة على مقعد بداخل هذا الهيكل المسمى بالطائرة. تنظر للنافذة المغلقة على شكل دائرة، تنظر وكأنها تغادر الحياة. تغادر عشقًا قد أحرقها ظلمًا وقسوة. تغادر نفسها وتاركة خلفها فتاة الأمس الضعيفة. فتاة كانت يرتجف قلبها من نظرته فقط. شددت جميلة يدها على يد ليالي بلطف وقالت:

-بأذن الله كل حاجة هتبقى تمام، ماتقلقيش. أطرقت ليالي بعينيها واكتفت بهذه الإجابة الصامتة، ثم رمت رأسها خلفها على حافة المقعد وكأنها ترمي بفكرها المشتت وتقاذفت آخر بؤر ضعفها بنيران المتها من الفراق. وإلى ذلك رغمًا عنها تذكرت يومًا لن تنساه مدى العمر. مر على هذا اليوم أيام قليلة فائتة حينما غمرها بعالمه الساحر وأصبحت زوجته ولا تدري كيف حدث ذلك وأين كان عقلها وهي من ابت الضعف لقلبه ولقلبها.

وأن كان قلبي يعشق ظالمه فها أنا قد ابتعدت عن درب الفؤاد وأن حكم علي قلبي بالغربة .... فأني قد غادرت العشق والبلاد اعلنت قسوتي وتركته في حداد .... تاهت في السحابة الثلجية المطلة من النافذة الدائرية بجوارها حتى قالت جميلة مرة أخرى: -أنتي كنتي تقصدي إيه بآخر حاجة قولتيها لأستاذ باسم؟ أنا قلبي اتقبض ووجعني لما سمعتك. سقطت دمعة من عين ليالي وقالت بصوت مضطرب وخافت من الخوف:

-لما نوصل نبقى نتكلم يا جميلة. أنا مش قادرة أتكلم دلوقتي. انصاعت جميلة وازداد قلقها على ليالي الذي يبدو أنها ليست بخير. *** مرت ساعات بل أكثر والخوف يرافق خطوات الغربة التي أصبحت تحتويها حتى دبت قدميها أرض العاصمة البريطانية "لندن". ونظرت حولها بنظرة ضائعة للوجوه الغريبة عن ملامحها وعن دمها العربي. ركضت جميلة إلى زوجها الذي كان بإنتظارهم خارج المطار بسيارة خاصة بالشركة التي يعمل بها. وعانقته بمحبة حتى قال بمرح:

-حمد الله على سلامتكوا. أومأت ليالي برأسها إيماءة خفيفة وقالت: -الله يسلمك. قالت جميلة وهي تنظر لزوجها كريم بحب وقالت: -لسه زعلان مني يا كيمو؟ ضيق كريم عينيه بمكر وقال بابتسامة واسعة: -لأ يا روح كيمو، احنا اتصالحنا من زمان. ولا هتنكدي عليا هنا كمان؟ ضحكت جميلة على تعابير وجه زوجها ثم قالت لليالي وهي تشير لها على السيارة: -يلا يا لولا. أنا عندي صداع فظيع وعايزة أنااااام أسبوع ومحدش يصحيني.

دخلت ليالي السيارة مع جميلة وقاد كريم السيارة متوجهًا لمنزله في الأحياء الراقية بلندن.

نظرت ليالي للطريق وشعرت أنها تحلم وغمرها شعور اشتياق غاص بأعماقها لوطنها ولزوجها حتى توقفت السيارة أمام مبنى معماري حديث رائع التصميم. دلفت من السيارة وتوجهت مع الزوجين إلى الداخل حتى صعدت بواسطة مصعد كهربائي جعل رأسها يدور كالعادة. ثم خرجت منه بترنح وكادت أن تسقط ولكن استندت على الحائط حتى دلفت لداخل الشقة الذي فتح بابها كريم وأشار لهم بالدخول. ***

مرور الوقت يصفعه ويلكم قلبه المجروح. مرور هذه الأيام على بعدها كان كتذوق المر وهو يئن ألمًا. منذ ذهبت وبحث عنها كثيرًا ولم يجدها وهو يسجن نفسه في غرفته. لم يريد مقابلة أحد. وهذا اليوم شعر بشعور غريب أزاح عن قلبه الأمان والأمل بعودتها. وكاد الندم على ما فعله بها يقتله من الحزن. بمرور هذا اليوم أيضًا لم يزداد هو إلا ألمًا وحزنًا. أما هي...

استيقظت ليالي في اليوم التالي بعد أن أخذت فترة كبيرة في النوم من شدة إرهاق السفر. ومضت فترة بعد وصولها بالأمس مساء إلى الآن في النوم. فتحت جفونها لترى وجه جميلة المبتسم بمحبة وإشراقة وهي تقول: -صباح الخير يا لي لي. اعتدلت ليالي على الفراش واجابتها ببطء: -صباح النور يا جميلة. أخذت جميلة حاملة خشبية عليها طعام الإفطار وجلست أمام ليالي وقالت: -قومي فوقي كدا واغسلي وشك ويلا عشان تفطري.

نهضت ليالي وجسدها متيبس بعض الشيء ثم توجهت للحمام الخاص بالغرفة وخرجت بعد دقائق وهي تجفف وجهها بمنشفة بيضاء اللون وجلست أمام جميلة وقالت قبل أن تبدأ بالطعام: -مش عارفة أقولك أيه ولا أشكرك أزاي يا جميلة. ربنا بعتك ليا أنتي والاستاذ باسم عشان تساعدوني. لولاكي ماكنتش هعرف أسافر ولا أعمل أي شيء. بس ده دين في رقبتي وهرده لو كان ليا عمر. أجابت جميلة بتذمر وقالت:

-بطلي بقى يا ليالي تشكريني. أنا بزعل لما بتقولي كدا وبحس أني غريبة. لو معتبراني أختك ماكنتيش هتقولي كدا. شردت ليالي قليلًا وقالت بخفوت: -أختي... أكيد أنتي أختي يا جميلة وإلا ماكنتش وثقت فيكي كدا. قالت جميلة بتساؤل: -أنتي بعتي الفيديوهات بتاعت أمل مع الأشعة بتاعتك اللي سبتيها مع باسم؟ اتسعت عين ليالي بذهول وقالت عاتبة:

-لأ طبعًا. مستحيل أعمل كدا. لو ده الإثبات الوحيد على كلامي مش هظهره. أنا خليت كريمة تدور على موبايل هشام في أوضته لكن ما لقيتهوش. ولما دخلت القصر أول يوم كان أول حاجة تيجي في بالي ده. شكيت أن عمر محتفظ بيه في أوضته أو مكتبه بس أوضته أنا دورت فيها لما كان بيخرج ومالقيتهوش. ولما قعدت في أوضة الجنينة فضلت مراقباه قبل ما يسافر وهو في المكتب لحد ما خرج ودخلت دورت على التليفون ولقيته عليه كل حاجة ومسحتها. ومن كرم ربنا أني لقيت لاب توب عليه صورة هشام. يدوبك عرفت افتحه ودورت جواه ولقيت نسخة تانية من الفيديوهات والصور ومسحتها بردو.

تنهدت جميلة براحة وقالت: -الحمد لله أنه ماكنش عاملهم كلمة سر. ماكنتيش هتعرفي تفتحيهم أبدًا. امتزج الغضب مع السخرية بصوت ليالي حينما أجابت بكره: -اللي عرفته من كريمة. أن هشام ماكنش بيسمح لحد يدخل أوضته أو يفتش فيها. فعشان كدا كان بيتعامل بثقة ومحدش هيدور وراه. قالت جميلة بشك: -يارب مايكونش ليهم نسخ تانية. بس أنتي كدا عملتي الصح. قالت ليالي بحزن:

-أنا مش قلقانة. لأن لو في حد معاه نسخ كان ظهر. وكمان أنا سبت لعمر الموضوع ده وكتبته في وصيتي. امتعضت جميلة وقالت بضيق: -مابحبكيش تتكلمي كدا. مش عارفة أنتي يائسة أوي كدا ليه؟ في أمل كبير يا ليالي وكريم اتكلم مع دكتور معرفة وكبير هنا ومشهور وطمنه. هتخفي بأذن الله وهترجعي لبيتك ولجوزك وكفاية أنه بعيد ومش عارف أنتي فين ولا حصلك إيه. أنا مش عارفة أنتي بتعذبيه ولا بتعذبي نفسك؟

أنا مش مقتنعة انك بتعملي كل ده عشان تنتقمي منه وبس. قالت ليالي بقوة: _مش عايزة اتكلم عنه أكتر من كدا. سواء خرجت من العملية عايشة أو ميتة، فليالي بتاعت زمان ماتت. ربتت جميلة على يدها وقالت: _هتخرجي بإذن الله وهتعيشي وهترجعي مصر بالسلامة. أجابت ليالي بشكل غامض:

_لما أرجع لنفسي الأول أبقى أفكر أرجع مصر. أنا لو طلعت من العملية بخير مش هرجع ليالي أبداً. أنا وعدت نفسي بكدا. بس آدم وحشني أوووي. ياريت كان ينفع يجي معايا. أنا مش عارفة مصيري إيه. مش عايزة أبهدله معايا. عمر هيحافظ عليه أكتر مني. ربنا يصبرني على فراقه بعده. بعد عدة أيام أخرى، قد أنهت فيها كل الأشعة والتحاليل اللازمة لإجراء العملية الجراحية.

بداخل غرفة يكسوها اللون الأبيض وأشعة الشمس تدلف بتمايل من نافذة الغرفة بالمشفى الخاصة، شحب لونها من الخوف وهي ممددة على سرير المرضى ليتم نقلها لغرفة العمليات. قالت بنبرة مرتعشة من البكاء واعترفت: _أنا بحبه أوووي يا جميلة. ماكنتش عايزة أقول كدا. بس رغم اللي عمله فيا ده كله، بس ماكنتش عايزاه يشوفني وأنا بموت. ماكنتش عايزاه يتعذب أووي كدا. صدقيني كدا أرحم بكتير عليه. أنا كتبت وصيتي وعارفة إنها قاسية، بس كدا أحسن.

ثم جذبها الممرضات بسريرها المتحرك لغرفة العمليات كي يتم الاستعداد للجراحة الشديدة الصعوبة والدقة. مر أكثر من ٦ ساعات على العملية. لم تستطع جميلة غير البكاء والتوسل لرب العالمين كي ينقذ ليالي من براثن هذا المرض اللعين. حتى ضمها زوجها بقوة وقال: _خير بإذن الله. قالت جميلة ببكاء مذعور: _أنا مرعوبة يا كريم. دي بقالها أكتر من ٦ ساعات جوا وكل شوية دكتور يدخل، أنا مش مطمنة.

لم يرد زوجها أن يعطيها أمل كاذب واكتفى بالصمت وهو يربت على كتفها بتوتر. صباح اليوم التالي. استلم باسم الرسالة بحزن شديد حتى أدمعت عيناه بشدة وبدأ ينفذ وصيتها وذهب إلى القصر ليجد عمر يسجن نفسه بغرفته وقد ترك ذقنه بإهمال وترك كل شيء عندما فقد الأمل بإيجادها مرة أخرى بعد بحثه الطويل عنها. دلف باسم إلى غرفة عمر بحزن وألم وبيده ظرف الوصية.

مرت أيام وليالي، سأم الانتظار، قاتل اليأس بجفون الأمل، حارب خوفه من فراقها ومن تكون حبيبته. هي من غرق بعينيها عشقه، من استطاعت أن تجعل وجهاً آخر للعاشق الذي غيمت على سعادته سحابة الحزن والألم. حتى صاحت طيور الصباح تنادي رفاقها لبدء رحلتها اليومية ليأتي دور الصديق وبدأ في تنفيذ وعده لفتاة أعلنت وفاتها، أعلنت الحداد على قلبه، أعلنت الحرب الذي ستقاتل بها بخفاء، خلف قناع العدم. استلم عمر الورق من صديقه وبدأ قرأتها متلهفاً بجنون كالمدمن على عقاقير مخدرة يتناول جرعته ليهدأ توتر واضطراب أعصابه.

بدأ بقرأتها ولأول مرة تسقط دموعه بغزارة. دموع أبت الاستسلام لليأس في الفترة الماضية وتفرقت حروف كلماته بين شفتيه من الصدمة. *****وصيتي***** أنا ليالي جمال حامد. كتبت الوصية دي قبل ما أعمل العملية ولو وصلتلك يبقى هكون خلاص مشيت من الدنيا دي وفارقتها. واللي بطلبه منك يا عمر وده دين في رقبتك. أول حاجة تحط آدم في عينيك وحافظ عليه زي ما يكون ابنك وأكتر. تاني حاجة.

قولتلك قبل كدا ما تدورش عليا عشان مش هتلاقيني. والنهاردة ماتحاولش تدور على قبري لأن أنا وصيت إنك ماتعرفش مكانه ودي رغبتي. أنت وجعتني كتير وظلمتني أكتر وما تقبلتش منك كلمة أسف وأنا عايشة ومش عايزاها وأنا ميتة وتقف قدام قبري وتمشي. لأ، أنا قررت إني أبعد سواء عايشة أو ميتة. وتالت حاجة وده دين في رقبتك بردو.

أنا لقيت نسخ وفيديوهات لأمل زي ما قولتلك قبل كدا وكدبتني بس مسحتها. ودي ماكنش ينفع أوريهالك أبداً. لو النسخ دي ظهرت تاني عليك إنك تخفيها من الوجود. يمكن ساعتها أنا وأختي نقدر نسامح في اللي عملتوه فينا أنت وأخوك ووالدتك. ورقة الجواز اللي أخوك كان عايزني أمضي عليها يوم ما مات هتلاقيها مع الأشعة. أنا مضيت باسم أمل أختي مش باسمي وده اللي خلاني ضربته في دراعه لأنه كان عايز يتهجم عليا زي ما حاول قبل كدا.

أنتم شبعتوني ظلم وقسوة. بقيت شايفة فيك أخوك ووالدتك. شايفة قلة ثقتك فيا. ياريت تكونوا ارتاحتوا دلوقتي. وآخر طلب هطلبه منك. خلي بالك من آدم يا عمر. ده حتة مني. كانت هي القلب. كانت هي من جعلت قلبي يحب. كانت شقائي وبسمتي. كانت أغلى أحبتي. وداعاً يا حب. وداعاً سعادتي. وماذا عن قلب يودع خفقاته. نبضاته. حياته. كنت في قصة عشقي الشرير والبطل. ولم أصدق أسطورة. ومن العشق ما قتل.

وبعدها صمت، وكأنه كالتمثال تنزف عيناه بلا حركة، بلا صوت، بلا حياة. ضمه باسم بقوة وأسف وقال: _أنا أسف يا عمر. بس أنا وعدتها إني أنفذ اللي هي عايزاه وده طلبها. الله يرحمها.

رسمت الدموع طريقها على وجهه مجدداً وقد سقطت الأوراق دون حتى أن ينظر لها والجمت الصدمة الحديث على شفتيه. ارتعش عصب فكيه من هول الألم الذي يقبض على كيانه ومدى الصدمة المرعبة التي ظهرت عليه. وقلق باسم وتوتر من رد فعله حتى طاح عمر بكل شيء حوله على الأرض وهو يصرخ باسمها بجنون. حان الفراق وذهبت هي بلا وداع. ليتها ظلت بجانبه، فوجودها أهون عليه ولو بخداع. حبيبته فارقت الحياة وذهب معها قلبه وضاع.

صاح بهتاف حاد يناديها ولكن قد فات الأوان فلن يفيد الندم. حاول باسم أن يواسيه ولكن طفى جنون الألم على صديقه الذي نال منه العشق وأنتزع قلبه بلا رحمة ولا رأفة. أتت فريدة على صوته وعلمت بالخبر من هتافه وشعرت بالندم وبغصة بحلقها حتى لمعت عيناها بدمعة حارقة وهي ترى ولدها بهذه الثورة الغاضبة. ذهبت إلى غرفتها واتصلت بتامر ليأتي ويعترف بالحقيقة حتى يرتاح ضميرها من هذا الذنب.

حاول باسم تهدئة عمر الذي وكأنه فقد صوابه وهشم كل شيء حوله كالمجنون. بدأ يجمع ملابسه ليرحل من هذا المكان الذي عذبها به وترك الحقيبة وذهب إلى آدم. نظر له وعينيه حمراء من البكاء ثم أخذه بين ذراعيه وتأوه بألم ودموع وقهر زلزل كيانه وحطم قلبه. لم يوجه كلمة واحدة لوالدته فلن يفيد الحديث بعد الآن. أخذ الصغير وحقيبته وقرر الرحيل. خرج من القصر ودخل سيارته وذهب.

أتى تامر إلى فريدة التي تبكي بحسرة وندم وروت له كل ما حدث وصاحت به عندما اعترض بالإفصاح عن مخططهم وقالت: _أنا هقوله على كل حاجة. أنا ما أستاهلش إني أكون أم. أنا عارفة إنه هيسامحني حتى لو عدى وقت بس أنا عارفة ابني وأخلاقه. ذهبت من أمام تامر الذي يستشيط من الغضب ولحقه بأعلى سلم القصر. وكادت فريدة أن تهبط أولى درجاته حتى دفعها بقوة لتسقط بتدرج من أعلى إلى أسفل فاقدة الوعي وعلى رأسها بقع الدماء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...