الفصل 38 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
21
كلمة
1,740
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت: _أدم تحركت أناملها على زجاج الصندوق الزجاجي الموجود بداخله الطفل واشتاقت كثيراً أن تضمه بين ذراعيها وقد ذهب عن فكرها الآن أن هذا الطفل أتى بشكل محرم وكل ما ملأ قلبها الآن هو عاطفتها الأمومية نحوه وقلبها ابتسم له كأنه يعلن امتلاكه لهذا الطفل ذو الوجه الملائكي البريء. قالت مرة أخرى: _أدم، أنا ماما التانية. ابتسمت وتابعت:

_بس ماما الحقيقة تعبانة شوية وأن شاء الله هتقوم بالسلامة عشان تاخدك في حضنها. يمكن ابوك مش كويس بس ربنا عوضك بدل الأم اتنين. مش هخلي حد يقربلك أبداً. اتى تامر للمشفى سريعاً وذلك لكثرة فضوله لمعرفة ما يفعله هشام واتصل به حتى يخبره بوصوله حتى اجابه هشام وأخبره بمكانه بالتحديد. اقترب تامر ولاحظ وجود خالد الذي زجه في طريق هشام منذ فترة. لمح خالد تامر يأتي من بعيد وتظاهر بعدم الاكتراث حتى لا يلاحظ هشام ذلك ويشك بهم.

قال هشام لخالد: _زمانه جاي دلوقتي. كان اقترب تامر حتى وقف أمام هشام وصافحه بنظرة ماكرة: _جهزت طلبك يا هشام. ممكن افهم منك عايزه ليه؟ أخذ هشام الورقة من يد تامر وناولها لخالد ثم قال: _اظن أنت عارف هتعمل إيه. ولا اشرحلك تاني. أخذ خالد الورقة ورمى تامر بنظرة فهمها الآخر ثم نظر لهشام وقال: _عيب عليك. بكرة اللي انت عايزه هيكون جاهز. تنهد هشام بارتياح ثم قال: _خلي بالك من الأسم كويس لأن اللي سجلتها هنا أسمها ليالي.

تعجب خالد وقال: _ازاي؟ من غير اثبات؟ رفع هشام حاجبيه بسخرية. وقد تلقى خالد الاجابة. أشار له بتأكيد ثم ذهب. القى تامر نظرة خبيثة على هشام وسأل: _انا مش فاهم حاجة. وسجلت ليالي هنا ليه؟ هي تعبانة؟ زفر هشام بضيق وهتف بحنق: _تامر، مابحبش اتكلم وانا زهقان كدا. اخلص اللي انا عايزه وبعدين هقولك كل حاجة.

جلست ليالي أمام غرفة العناية على أحد المقاعد بعد أن خرجت من غرفة الحضانة وتوجهت للعناية لتطمئن على شقيقتها. واستمرت تدعي ربها أن ينقذ شقيقتها ويحميها. أخبرها الأطباء بعدم الزيارة في الوقت الحالي حتى الصباح على الأقل. اتى هشام واقترب منها وبيده اكياس به اطعمة وتحدث بقلق عليها: _انتي كويسة؟ انا جبتلك أكل عشان عارف أنك مش هترضي تروحي لأي مكان وبالذات معايا. استدارت له وبنظرة المته من قوة الكره الذي يطل من عينيها. قالت:

_لو بموت وانت في ايدك الدوا مش هاخده. ربنا ينتقم منك. اجاب بألم: _مافيش حاجة بتستفزني وبتوجعني اد طريقتك معايا. وان كنتي فاكرة أني هبعد لأي سبب تبقي غلطانة. تابع وعيناه تتوسل: ليالي انا بحبك. انا ممكن اخليكي أسعد واحدة في العالم. هعملك كل اللي بتحلمي بيه قبل حتى ما تطلبيه. بس خليكي معايا وافقي تتجوزيني وهتشوفي انا هعمل إيه. وافقي انتي بس. غلى بقلبها الغضب حتى نهضت ووقفت أمامه وبصقت في وجهه بقوة وصاحت به بغضب:

_انا ما كرهتش حد في حياتي اد ما كرهتك. وماتفتكرش اني ساكته عليك. انا كنت ساكته عشان الحالة اللي أمل كانت فيها بعد ما خطفتها من المستشفى. انت السبب في اللي هي فيه دلوقتي وعمري ما هسامحك وهفضل أحتقرك واكرهك طول عمري. صر على اسنانه بقوة من الغضب ومسح وجهه بمنديل ورقي ثم رماها بنظرة تشتعل غضبا وقال بتهديد:

_صدقيني لو مابقتيش ليا برضاكي هتبقي غصب عنك وهتتعالجي غصب عنك وانا ليا طريقتي اللي ماكنتش احب استخدمها معاكي انتي بالذات بس انتي اللي اجبرتيني اعمل كدا. ثم ذهب وتركها متسمرة في مكانها من الخوف. تخاف أن تترك المشفى يخطف شقيقتها مثلما فعل. تذكرت هاتف أسماء الذي مسجل بذاكرتها. بحثت عن هاتف واتصلت بالرقم ولكن وجدته خارج نطاق الخدمة. تنهدت بيأس وشت الفكر بها. اتصل هشام بوالدته واجابت فريدة بلهفة واشتياق لأبنها الغائب:

_ايوة يا هشام بقى كدا. واجهشت بالبكاء. قال هشام فجأة: _بقيتي جدة يا أمي. انا هاجي قريب ومعايا مراتي "ليالي" لو مصرة ماتدخلش هي القصر يبقى انا كمان مش هدخل. ده شرطي الوحيد. شهقت فريدة من الذهول وتلعثمت من المفاجئة ثم قالت: _ولدت امتى؟ ماكنش باين عليها انها قربت على ولادة. ماكنش باين اصلا أنها حامل. اجاب هشام سريعا حتى لا تكشفه والدته:

_هي ولدت بدري عن ميعادها. ومش كل واحدة لازم يبان عليها الحمل يعني. وبعدين هتلاحظي ايه يا أمي ليالي لبسها كله واسع اصلا. هيبان أزاي. زفرت بضيق وعصبية: _ماينفعش تدخل هنا. انت ماتعرفش أخوك عامل أزاي من ساعة أخر مرة شافها. دنا بقيت مرعوبة ليحصله حاجة. أجاب هشام بعصبية: _انا فعلا ماينفعش اعيش في القصر بعد كدا. مش هقدر اسيب مراتي وانا عارف أن اخويا بيحبها. مع السلامة يا أمي.

أغلق الهاتف دون استجابة لنداء فريدة الباكي ولم يكترث لأمرها حتى. كان ضوء القمر يقع على المياه بظل مضيء. حدق عمر به بشرود وقد تكونت بعض الدوائر الغامقة حول عينيه من قلة النوم في الأيام الفائتة. رغم برودة الطقس ولكن لهيب القلب جعل الشعور متبلد الحس لأي شيء آخر. اقتربت فريدة وعينيها حمراء من البكاء. حاولت أن تتحدث معه ولكن خافت أن تقع بكلمة بدون قصد وتكشف هذا الخبر السيء والله وحده يعلم ردت فعله.

عادت ادراجها وهي ترتجف من البكاء المكتوم. أقترب تامر بسيارته إلى القصر وقد أغلق الهاتف للتو بعد مكالمة طويلة مع خالد. وقد أخبره خالد بخطة هشام كاملة حتى قهقه تامر وقال: _ده الموضوع احلو على الآخر. وجاتلي فرصتي لحد عندي من غير أي مجهود. دلوقتي لازم أضرب ضربتي التانية. وقف بسيارته أمام القصر ثم ترجل منها ودلف من البوابة حتى أخبرته فريدة بوجود عمر بقرب المسبح ولم تكتشف أن تامر يعرف خبر المولود الجديد.

ذهب تامر لعمر وقال: _عايزك في موضوع مهم يا عمر. تنهد عمر تنهيدة طويلة شاردة بحزن ثم قال: _لازم دلوقتي يعني؟ اجاب تامر بتصميم: ايوة. تحرك عمر للداخل بأتجاه المكتب وخلف تامر ثم القى تامر عليه هذا الخبر المفجع: _ليالي ولدت. توقف عمر وسط الغرفة بصدمة كادت أن تجعل قلبه يتوقف واتسعت عينيه بذهول بدون أن تطرف حتى. تحرك تامر ووقف أمام عمر يلقي عليه هذا الخبر قاصدا اشعال الفتنة بين الآخوين.

_ليالي اللي كنت قالب عليها الدنيا لحد امبارح. ولدت وابنها يبقى ابن هشام. أخوك. كان لازم اقولك كدا يا عمر عشان تفوق. انعقد حاجبيه من هول الألم الذي عصف بقلبه ثم ركض للخارج ودخل سيارته وذهب من القصر. راقب هشام تلك الوجه النائم بعشق وتمنى ان تزول تلك النبرة والنظرة الغاضبة من عينيها وتأكد بداخله بغرور أنه يستطيع أن ينسيها أي شيء بعد موافقتها بالزواج سيفعل من اجلها أي شيء يستطيع أن يفعله.

خرجت الممرضة وكادت أن تتحدث حتى أشار لها هشام بالصمت حتى لا تقلق ليالي من نومها. قالت الممرضة بصوت خافت: _المريضة فاقت من الغيبوبة من شوية. ياريت تصحيها و تقولها عشان حالتها خطر أوووي. ربنا يستر. ضيق هشام عينيه بمكر وتوجه لداخل الغرفة دون ان تشعر ليالي الذي تاهت رغما عنها بسبب الارهاق في الايام الماضية وبسبب كثرة الصداع الذي يعلن غضبه بشدة في رأسها. توجه هشام إلى أمل بنظرة حادة واقترب من اذنها وقال:

انا كتبت ان اللي ولدت هي ليالي. وهكتب الولد بأسمها وهجبرها على الجواز. انا بكرهك ومش عايزك. وعمرك ما هتكوني على ذمتي حتى لو شوفتك بتموتي قدامي. انسال الدمع بغزارة من عين أمل ولكن جهاز التنفس الطبي منعها من الصراخ ولم يمنعها من الدموع وهي تحرك رأسها معترضة. تابع حديثه بنظرة غاضبة: _احسنلك تقنعيها أنها توافق. يأما مش هتشوفي ابنك تاني ولا حتى هسجله بأسمي وهسيبه كدا.

تسارعت انفاسها بحدة وهي تنظر له بكره شديد. نظر لها هشام باحتقار ثم خرج من الغرفة. جلس بجانب ليالي يتأملها بحب حتى انتبه لنفضتها المرتعبة وهي تنهض ببكاء وتهتف باسم شقيقتها ودلفت الغرفة دون ان تستأذن أي احد. لمحتها أمل الذي كانت في آخر انفاسها. اقتربت منها ليالي برعب وهي تنظر لملامحها الشاحبة كالاموات. قالت أمل وجبينها يتصبب عرقا وعيناها تودع الحياة: _آدم، ابني... أوعي .. تسبيه

هربت الدماء من وجه ليالي المذعور، حتى تفوهت أمل بكلمات خافتة، ويبدو أنها تنطق الشهادة، ثم ذهبت من هذا العالم الذي اعترفت أنها ظلمت نفسها به قبل أن يظلمها أحد فيه. صرخت ليالي بقوة، وتجمع الأطباء حولها وحاولوا إنقاذ الموقف، ولكن كان فات الأوان. سمع هشام صريخ ليالي وتنهد بارتياح وقال: _كدا مافيش أي مانع هيبعدك عني تاني.

مكان خالٍ تمامًا تحت الأمطار الذي بدأ الشتاء بها، ورحبت تربة الأرض بالماء وتشربته بلهفة. وبعد صرخة خرجت بقوة من بين شفتيها الذي اندمج بها الدمع مع قطرات ماء الشتاء.

بكى، لأول مرة بعد وفاة والده يفعلها. لم يكن يتخيل أنه سيشعر بهذا الألم من أجل امرأة مهما كثر قوة عشقها بقلبه. لم يصدق شيئًا عليها رغم أن كل شيء كان يدينها بنظره. كل شيء يقل أنها خائنة، ولم يصدق. ولكن صدق تامر، فهو يعرف جيدًا أن تامر بالتحديد مستحيل أن يأتي بخبر إلا وكان متأكدًا من صحته. ابتلع كامل جسده بالماء حتى بدأت رجفة غريبة تسري بأوصاله وهو يدخل بسيارته.

وظل أمام القصر بعد فترة، وذهب إلى غرفته، وركضت فريدة خلفه وذعرت عندما رأته مغشيًا عليه وهو مستلقٍ على الفراش، وتحسست جبينه المتعرق. وارتجفت من الخوف عندما رأته يتمتم بكلمات غير مفهومة وحرارته عالية بشكل مقلق. اتصلت بطبيب حتى يأتي. صباحًا، وذهبت ظلمة الليل.

أتى هذا الصباح، ولكن ليالي الفتاة الصادقة الطيبة قد ذهبت أيضًا، وتبدلت إلى فتاة أخرى تتوعد بالانتقام من هذا الذي تسبب في وفاة شقيقتها، بعد أن اكتشفت من الممرضة أنه رأى المتوفية قبل وفاتها بدقائق. وقفت أمام القبر تبكي على شقيقتها وعلى فراقها، ثم قالت: _آدم ابني يا أمل، أوعدك بده. يمكن ما قدرتش أدافع عنك، بس أوعدك إني هحارب الدنيا بحالها عشان ابنك وابني... آدم.

وقف هشام بعيدًا ينظر لها، وقد ظن أنه الآن فتحت له الطرق، ولم يعتقد أن هذا الطريق سيؤدي إلى هلاكه يومًا ما. ذهب بسيارته حتى يصل إلى المشفى قبلها. فحص الطبيب عمر، وأعطى له بعض الأدوية سريعة المفعول لشدة حرارة جسده، وراقبت فريدة وجه ابنها الشاحب والمتعرق ببكاء. نهض الطبيب وقال لها: _هو خد نازلة برد شديدة شوية، وأنا كتبته على أدوية، وفي خلال 24 ساعة هيتحسن بإذن الله.

ذهب الطبيب، وأعطت فريدة الروشتة لأحد الخدم حتى يأتي بالدواء، ثم جلست بجانبه ببكاء صامت وهي تراه يتمتم باسمها. عادت إلى المشفى لتجد أن هشام قد أخذ الطفل من الحضانة قبل وصولها بدقائق. انتفضت من الغضب، ثم ركضت بخارج المشفى لتراه يقف بجانب سيارته وكأنه ينتظرها. ركضت باتجاهه، وأمسكته من ياقة معطفه وهي تهزه بعنف، وقالت: _ابني فين؟ آدم فين؟ ابتسم هشام بسعادة، ثم قال:

_أنا مبسوط إنك خلاص اعتبرتيه ابنك، لأن ده اللي عملته فعلًا. وأنا أخدته ونقلته لحضانة تانية، ومش هتشوفيه غير لما توافقي على الجواز. ولو رفضتي يبقى لا هتشوفيه تاني ولا حتى هسجله باسمي. وهرميه في أي دار أيتام، وعمرك ما هتعرفي هو فين، ولا هتقدري تفرقي بينه وبين أي طفل تاني. صفعته عدة صفعات وهي تبكي، وتلفظه، وقالت وهي ترفع يدها للسماء: _ياااارب انتقملي منه ياااارب. غضب هشام منها وقال:

_أنا عملت ورقة جواز مزيفة، وأقدر أسجل الطفل بيها، وقدرت أجيب صورة من بطاقتك. أنا أقدر أعمل كتير يا ليالي لو ما وافقتييش. ولو رفضتي يبقى هعذبك زي ما هتعذبيني. نظرت له نظرة طويلة، وقالت: _أنا موافقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...