الفصل 2 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل الثاني 2 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
21
كلمة
3,774
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

انتظرت أمل بضع دقائق حتى أتى الرد عبر الهاتف وأجابت عليها صديقتها سميرة. سميرة بتوجس: أيوه يا أمل، معاكي، ها روحتي للدكتورة وكشفتي؟ أجابت أمل بدموع وحسرة: أيوه، روحت وكشفت واتأكدت كمان، خوفي طلع في محله يا سميرة. صاحت سميرة عبر الهاتف بسخط: يا واقعة سودة ومهببة، حرام عليكي اللي عملتيه في نفسك ده يا أمل، ذنبه إيه أبوكي تعملي فيه كدا؟ ردت أمل ببكاء وعصبية: هو أنا متصلة بيكي عشان تقوليلي كدا؟

أنا مش ناقصة كلامك يا سميرة. زفرت سميرة بحنق وأجابت: طب وهتعملي إيه دلوقتي؟ مسحت أمل دموعها وبلعت ريقها وقالت بحزم: محدش هيعرف نهائي، مش في مصلحتي حد يعرف. سميرة بدهشة: لو بتتكلمي على أبوكي واختك فمش هستغرب، لكن لو بتتكلمي على هشام تبقي مجنونة! لازم يصلح اللي عمله. أمل

بأنفاس متسارعة قالت موضحة: هشام لو عرف مش هيعمل حاجة بالعكس، هيهرب. أنا هستغل عِندّه مع أهله وهخليه يتجوزني وهكمل معاه عادي وبعد كدا هقوله على الحمل، ولو بابا عرف بعد كدا مش هقلق لان هشام ساعتها هيبقى جوزي. سميرة بشك: إنتي متأكدة إنه هيعند مع أهله لدرجة إنه يتجوزك غصب عنهم؟ الناس دي إنتي مش هتقدري تقفي قصادهم يا أمل. إحنا غلابة اوي. أمل بتأكيد: أنا عارفة هعمل إيه يا سميرة وهمشي إزاي، لأني ما قداميش بديل تاني.

سميرة بسخرية: إسكتي، مش بثينة أخت حسين خطيبك الأولاني قابلتني إمبارح وقالتلي إنه عايز يرجعلك! رفعت أمل حاجبها بتعجب ودهشة وألم: يرجعلي! ده بجح اووي. أكملت سميرة حديثها: قعدت تبررلي تصرفاته وليه عمل كدا وقالتلي إنه مصمم يرجعلك تاني وحاسس بالندم، بس أنا طبعاً عشان عارفة موضوع هشام رفضت وقولتلها إنك نسيتيه ومش عايزاه نهائي ويستحسن هو كمان ينسى الموضوع ده. أمل بموافقة: أحسن إنك قولتي كدا، ده بني آدم ما عندوش دم ولا ضمير.

وتابعت بحزن وألم: مش عارفة إزاي فضلت أحبه ٤ سنين من عمري وغمضت عيني عن أي حاجة وحشة فيه، واستحملته وصبرت عليه عشان ظروفه، ولما الدنيا مشيت معاه أول حاجة رماها أنا، وراح خطب واحدة بنت أكابر، كان فاكر إنه هيعلى أكتر. ردت سميرة مقاطعة حديثها وقالت بقوة: أهي بنت الأكابر دي باعته اللي وراه واللي قدامه وبردوا ماكنش عاجبها وسابته ورميته كأنه حشرة، ده ذنبك يا أمل وبيخلص. بس إنتي ما صبرتيش ورميتي نفسك.

هتفت أمل بغضب: لا مارمتش نفسي، هشام بيحبني وأنا كمان بحبه، وهنتجوز، وهعرّف الدنيا بحالها إن أمل لما وقعت، وقعت واقفة. سميرة بضيق: أنا كنت عارفة إن أول شيء عجبك في هشام إنه غني، وإنك خدتي الموضوع عِند من البداية، ممكن تكوني حبتيه بعد كدا بس... أغلقت أمل سماعة الهاتف بقوة في وجه صديقتها وعلى وجهها الغضب، ثم ألقته على الفراش بعصبية وهي تعترف بداخلها باعتراف أبى أن يتلفظ به

لسانها وقالت لنفسها بصمت: أيوه، كان لازم أوريله إنه ما كسرنيش وإني هتجوز اللي أحسن والاغنى منه، نفسي أشوف نظرة الحسرة والندم في عينيه لما يشوفني عايشة في قصر ومتهنية مع واحد ما يطولش حتى يمسحله عربيته، وده اللي لازم يحصل.. وهيحصل. بعد ساعة انتهت ليالي من تحضير الطعام، ونظمت المكان حولها مرة أخرى وغسلت يدها وجففتها بمنشفة صغيرة بالمطبخ وألقتها على رف المناشف لتجف، ثم خرجت واتجهت لغرفتها.

فتحت الباب لترى أمل ممددة على الفراش وهي شاردة. رسمت ليالي بسمة خفيفة على وجهها وقالت: طب أنا خلصت الأكل، هتاكلي ولا إيه؟ لم تعلق أمل بسبب شرودها ونظرتها موجهة للأمام بتفكير ثم أردفت قائلة: لا مش جعانة، لما أجوع هاكل. تعجبت ليالي وقالت بتذمر: مانتي كنتي جعانة من شوية وجبتيني على ملا وشي. نهضت أمل بنفاذ صبر وقالت: خلاص حضري الأكل وهاكل دلوقتي أحسن ما آكل بليل.

ابتسمت ليالي ثم ذهبت لترتب الأطباق على طاولة خشبية مستطيلة الشكل. بعد دقائق كانت تنادي على شقيقتها وهي تجلس، أتت أمل بخطوات بطيئة متكاسلة وجلست أمام الطاولة وبدأت تأكل. شاركتها ليالي الطعام وبعد دقائق تذكرت الأمر الذي يخص أمل وقالت: بقولك إيه يا أمل.. بثينة قابلتني النهاردة وو.... قاطعتها أمل بسخرية: وعايزاني أرجع لحسين.. مش كدا؟ حملقت فيها ليالي بتعجب وقالت: عرفتي منين؟ هي قابلتك وقالتلك؟

نفت أمل وقالت باستهزاء: كلمت سميرة صحبتي واتحايلت عليها لكن سميرة اديتلها كلمتين صح ورفضت. تنهدت ليالي وهي تنظر لشقيقتها بتفحص: طب صلي صلاة استخارة يمكن ربنا هداه بجد وندم على اللي عمله. صاحت أمل بغضب: شكلك اتهبلتي! يعني سميرة صحبتي تدافع عني وإنتي اختي وتقولي كدا؟ أطرقت ليالي بضيق بعد أن شعرت بوخزة

ألم من جملة شقيقتها وقالت: أنا فعلاً دافعت عنك بس كان لازم أسيبلك حرية الاختيار والقرار وعشان أكون عملت اللي عليا وانتي كمان تكوني عملتي اللي عليكي وعموماً أنا شايفة فعلاً إنك ماينفعش ترجعيله. رفعت أمل كوب الماء على فمها لتشرب ثم قالت وهي تضعه مكانه مجدداً بعد أن شربت مائه: اقفلي الموضوع ده وما تتكلميش فيه تاني. هزت ليالي رأسها وقالت: خلاص ماشي.

أكملت طعامها ولم تدرك كيف ذهب بها الفكر حتى تتذكره وكأن هذا الموقف حدث منذ دقيقة وليس ساعات مضت، ابتسمت ولم تدرك إنها توقفت عن الطعام ونظرت بشرود واتسعت ابتسامتها حتى تدرجت لضحكة ذات صوت مسموع. التفتت أمل ورفعت حاجبها باستغراب وشك ثم قالت: ماتضحكيني معاكي! لم تسمعها ليالي في هذا الشرود واستمرت على حالها وهي تتذكر وجهه القلق وغيظه من ردها المتمرد. هتفت أمل بحدة: لياااالي، يااابت. انتفضت ليالي وهي تلتفت لشقيقتها

وتلجلج صوتها وهي تجيب: أيوه، إيه! بتزعقي ليه؟ لوت أمل فمها بنظرة مستهزئة ثم نهضت وتوجهت لغرفتها وهي تزفر بملل. قطبت ليالي حاجبيها ثم قامت لتأخذ الأطباق الفارغة تقريبا إلي المطبخ لغسيلهم وفي هذا الأثناء شردت مرة أخرى وكتمت ضحكتها وهي تقول: زمانه دلوقتي هيموت ويعرف أنا مين. في مقر الشركة أتى المساء وكانت الساعة ٧ مساءً تقريباً. دخل تامر إلى مكتب عمر وقال: انت لسه هنا يا عمر! كل الناس مشيت حتى طنط فريدة مشيت من ساعتها.

رد عمر بدون أن يرفع عينه من الملف الذي يفحصه بدقة وأجاب: عارف... هخلص الملف ده وهمشي عشان هروح الموقع بكرا ولازم أكون عارف كل ثغرات المشروع ده. جلس تامر أمامه ثم تابع: طب أفضل معاك ولا إيه؟ هز عمر رأسه بالنفي وأضاف: لا ممكن تمشي طبعاً، المفروض كنت مشيت من ساعتها. ابتسم تامر وقال بمزاح: مستني هايدي يا سيدي ماهي أخر حد لازم يمشي! رفع عمر رأسه وقال بتعجب: طب ما أنا قولتلك كتير ننقل خطيبتك من الاستعلامات! أجابه تامر

وهو ينهض ويستعد للذهاب: مش راضية هعملها إيه بس! عموما سلام هاخدها وأمشي. ردّ عمر بابتسامة: مع السلامة. ورجع بنظره للملف مرة أخرى. في أحد السيارات الحديثة ذات الطابع الشبابي وتعلو بداخلها أصوات المسجل بشكل صاخب ومزعج.

توقف شاب يبدو عليه الثراء وهو يجلس بمقعد القيادة وأطفأ المسجل، أمام ملهى ليلي تحاوطه أنوار مزعجة للعين. ابتسم وتفحص هاتفه حتى ظهر على وجهه الضيق ونفاذ الصبر والملل الذي جعله يدفعه بحنق على المقعد ثم ترجل من السيارة وتوجه إلى حفلاته اليومية مع رفقاء السوء. استمرت أمل تدق على الهاتف بأحد الأرقام ولكن تجده أحياناً مشغول وأحياناً أخرى لا تتلقى رد حتى دفعت الهاتف ووجهها

يكسوه الغضب وقالت بتوعد: مش هحاسبك على عمايلك دي دلوقتي.. لأ. اعمل اللي عايزاه الأول وهتعرف أنا هعمل إيه يا هشام. في ناحية أخرى بأحد الأحياء الراقية حيث يوجد قصر يبتعد عن الفلل المجاورة بعدة أمتار وتلتف حوله حديقة ذات مساحة واسعة وتطل جميع نوافذ القصر عليها بجميع اتجاهاتها. استلقت فريدة على فراشها بشكل مرهق وضاقت من كثرة اتصالاتها بأبنها ثم كررت الاتصال مرة أخرى عله يجيب ولكن فشلت

المحاولة مرة أخرى ثم قالت: لازم أشوف حل للولد ده، لو سكت عليه أكتر من كدا هيضيع. ثم فكرت قليلاً وكررت الاتصال ولكن على رقم أخرى. فُتح الاتصال ليقابلها صوت تامر. تامر: أيوه يا طنط فريدة.. مع حضرتك. ردت فريدة بشكل محرج: أنا آسفة يا تامر لو هزعجك، بس هشام لسه ما رجعش لحد دلوقتي واكيد مع حد من أصحابه دول وأنا قلقانة عليه أووي. أجاب تامر بتفهم ماكر: خلاص يا طنط ما تقلقيش هعرف أجيبه وأطمنك عليه.

قالت فريدة بامتنان: ميرسي يا تامر انت عارف أنا بعتبرك زي ولادي وبكلمك بعشم. تابع تامر بطريقة تبدو وكأنه مقتنع: أيوه طبعاً، أنا زي عمر وهشام وأخاف عليكم، ما تقلقيش انتي وأنا هوصل لهشام وأطمنك عليه بس هستأذن من حضرتك هقفل دلوقتي عشان أنا في العربية وهوصل خطيبتي للبيت. أجابت فريدة بابتسامة: خلاص ماشي، مع السلامة. قفل تامر الخط وسمع صوت هايدي المتعجب: هو مش هشام ليه أخ والمفروض هو اللي يتولى الموضوع ده! ليه بيكلمك انت!

أجاب تامر بخبث: يا حبيبتي عمر جدي اووووي وعنده الأبيض أبيض والأسود أسود وهشام حياته قوس قزح. ضحك عاليا ثم تابع: أخر مرة عمر راح لهشام في سهرة من سهراته عشان ياخده هشام طبعاً اعترض وحس إنه اتحرج قدام صحابه وكمان بصراحة هشام بيغير من عمر والسبب في ده.... والده. ألقت هايدي نظرة ماكرة وهي تردد: والده. أجاب تامر بحدة: أه، كان دايما بيفتخر بعمر واكنّ ما خلفش غيره.. الراجل ده كان سبب مشاكل كتير حتى لعياله.

تأففت هايدي ثم قالت: بقولك إيه مش طالبة دراما، عايزين نروح نشوف الشقة والتشطيبات بتاعتها. ألقى تامر بغمزة ثم ضحك وقال: من عينيا. في الشركة خرج عمر من مكتبه وتوجه كعادته للكافتيريا الذي يذهب إليها قبل أن يذهب لعلمه أن هذا الرجل الطيب لم يذهب كعادته قبل أن يذهب عمر. دخل عمر الغرفة ونظر لجمال الجالس بوجه مرهق وكأنه على وشك النوم. عمر: عمي جمال.. تقدر تمشي دلوقتي، أنا خلصت وهمشي. وقفت جمال لمجرد

سماع صوته ثم قال بلطف: ماشي يا عمر بيه.. توصل بالسلامة. اقترب عمر منه وقال ببسمة محبة: انت ليه مابقتش تقولي يابني، لما كان والدي موجود ماكنتش بتقولي غير يا عمر يابني. طأطأ جمال رأسه بحزن وقال: الله يرحمه أبوك.. عزّ عليا فراقه اوووي. ظهرت بعيون عمر لمعة حزينة وقال: الله يرحمه، بس أنا عايزك ترجع تاني تقولي يابني بلاش عمر بيه دي.. دا انت اللي مربيني. أومأ جمال رأسه وقال: ربنا يحميك لشبابك يا عمر يا ابني.

ابتسم عمر ثم قال: خد بكرة إجازة عشان ترتاح شوية. وألقى عليه السلام وذهب للخارج. حمد جمال ربه على هذه الإجازة لشدة إرهاقه بجانب مرضه أيضاً. دقت الساعة الثامنة حتى سمعت ليالي قرع على باب المنزل، أسرعت حتى تفتحه وهي تعرف أن والدها من يدق. فتحت الباب وابتسمت حين وجدته قد أتى وقالت: أكيد جعان يابابا هوا والأكل يكون جاهز. وكادت أن تذهب حتى أوقفها اعتراضه: لا مش جعان، أنا عايز أنام لأني تعبان من الشغل بتاع النهاردة.

أجابت ليالي بلطف: ماشي. جلس جمال على أحد المقاعد وخلع حذائه وقال عندما تذكر: صحيح، انتي مشيتي إزاي! وكسرتي الباب إزاي؟ بلعت ليالي ريقها بخجل وقالت بتلعثم: بصراحة حد فتحلي الباب وهو اللي كسره. تعجب جمال وقال: مين اللي فتحلك الب.... قاطعهم صوت أمل الذي تصيح بغضب: يااااليااالي. تفاجأت ليالي وأسرعت إلى أمل، دخلت الغرفة وقالت بقلق: ما لك بتصرخي كدا ليه؟ صاحت أمل وهي

ترتجف على فراشها وقالت: الشتا داخل وانتي بتفتحي الشبابيك وتسيبيها مفتوحة وتولع بقى اللي قاعدة هنا. حملقت ليالي بها وقالت وهي تقترب منها وتتحسس جبينها: شكلك تعبانة يا أمل، الجو مش برد للدرجة اللي تخليكي تترعشي كدا! صاحت أمل مجدداً وقالت: ما تروحي تقفلي الشباك بدل وقفتك اللي ملهاش لازمة دي! توجهت ليالي إلى النافذة حتى قفلتها وعادت بجانبها مجدداً وقالت: هقول لبابا ونروح نكشف عليكي أو نجيبلك الدكتور لهنا.

نهضت أمل بوجه يتصبب عرقاً وقالت بغضب: تبقي غلطانة وترمي غلطك على أي حاجة.. روحي شوفي بتعملي إيه بلاش دوشة. خرجت ليالي وعلى وجهها الضيق حتى التقت بنظرات والدها المتأسفة وقال: مش بقولك بنتي متغيرة، بقى دي أمل! لم تستطع ليالي التفوه بأي حرف والتزمت الصمت. وصل عمر إلى القصر وتوجه إلى غرفة والدته مباشرةً حتى يطمئنها بوصوله وسألها على شقيقه. عمر: هو هشام لسه برا بردوا؟ أجابت فريدة بتلعثم خوفاً أن تخبره ويحدث

مثل ما حدث آخر مرة وقالت: لا هو كلمني وجاي في الطريق. قال عمر بهدوء ولم يشك للحظة أن والدته تكذب: طب أنا هروح أوضتي. فريدة بتساؤل: أخلي زينب تحضر العشا؟ أجاب عمر بالنفي: لا مش جعان. ثم توجه لغرفته مباشرة وبدل ملابسه، فتح باب الشرفة المطل على المسبح في الأسفل وجعله بريق المياه في المسبح يتذكر تلك الفتاة وشعور يزداد بداخله بلهفة اللقاء مرة أخرى ولم يدرك لما هذا الشعور ثم ابتسم.

عمر: أكيد هنتقابل تاني يا نجلاء فتحي، حاسس إن دي مش هتبقى أول مقابلة، بس يا ويلك لو شوفتك تاني. اتسعت ابتسامته عندما تردد صوت ضحكتها الشقية في ذاكرته وهمس: نفسي أسمع ضحكتك تاني! دخل تامر من مدخل الملهى ومسح المكان بنظرة عينه حتى لمح هشام وهو في حلبة الرقص مع إحدى الفتيات الخليعات بزي فاضح، اقترب منه وقال بضحكة: طب مش تقولي كنت جيت معاك يا. التفت له هشام باستغراب وقال: واجيبك ليه؟ مانت بتعرف مكاني حتى لو روحت فين!

نفسي أعرف بتعرف منين؟ ضحك تامر وقال: لا دي عصافيري اللي بتقولي، بقولك إيه أنا هستناك على ما تخلص. عاد هشام لرقصه مع الفتاة حتى انتهت الموسيقى الصاخبة وتوجه ناحية تامر على إحدى الطاولات وقال: امي اللي قالتلك صح؟ أجاب تامر بصراحة وقال: أيوه هي، بس أنا كمان كنت عايزة أشُم هوا شوية وقولت فرصة، صحيح انت عملت إيه مع البنت إياها. رفع هشام إحدى حاجبيه بملل وقال: شوف سيرة غيرها، دي بت مملة وزنانة.

استغرب تامر وقال: ماكنش كلامك في الأول، دنا افتكرتك هتتجوزها بجد! ضحك هشام عاليا بسخرية وقال: طب تصدق أنا فعلاً كنت واخد الموضوع جد لحد ما حصل اللي حصل. تامر بدهشة: هو حصل! حرك هشام رأسه بالإيجاب: أه، بس هي كمان ما كانتش صعبة، طب تعرف لو كانت رفضت ولا حتى زعقت والله كنت احترمتها واتجوزتها بجد لكن زيها زي غيرها كلهم رخاص ومش بيشوفوا غير فلوسي!!! يستاهلوا بقى.

صمت تامر قليلاً وهو يفكر بخبث ثم اردف قائلاً: طب يلا عشان لو اتأخرت أكتر من كدا هتلاقي عمر طب عليك واكيد انت مش عايز كدا. نهض هشام وقال: من غير عمر ولا حاجة كنت همشي السهرة النهاردة مش لذيذة ومافيهاش جديد. تامر: يلا بينا. لم تخلد فريدة للنوم إلا عندما وصل هشام واطمأنت عليها وتركت عتابها للصباح.

واتى الصباح وخرجت الشمس بصباح نوره هادئ واستيقظت ليالي وخرجت لتأتي بطعام إفطار من الخارج واغلقت الباب خلفها، راقبتها أمل واعتقدت أن والدها غادر أيضاً ولم تعلم إنه إجازة اليوم. دقت على نفس الرقم مرة أخرى عليه يرد على الاتصال ولكن هذه المرة أجاب بصوت كسول. هشام: أيوه يا أمل. حاولت أن تتمالك أعصابها وهي تعاتبه وقالت: رنيت عليك كتير امبارح وما عبرتنيش ولا مرة، ينفع كدا ياهشام! ماكنتش كدا معايا. تنهد بضيق وملل وقال: معلش.

أجابت بغيظ وقالت: معلش! هو ده ردك! هو أنا ليا حقوق عليك، مش ده كلامك! اعتدل هشام في فراشه وصرخ عبر الهاتف: انتي هاتحاسبيني ولا إيه! ماتفوقي لنفسك، لو فضلتى كدا يبقى فركش.... وكل واحد يروح لحاله. بلعت غصة مريرة وقالت برجاء ورعب: لا أنا آسفة، ماتقولش كدا عشان خاطري أنا بس كنت قلقانة عليك. تمدد مرة أخرى وقال بسيطرة: أه، أهو كدا أمل حبيبتي اللي أعرفها. أمل وقد وجدت طريق الأمل بعد أن ضاع فجأة: بجد أنا حبيبتك يا هشام؟

بتحبني بجد؟ تنهد مرة أخرى بملل وقال: طب ينفع أرجع أنام ونتكلم لما أصحى... سلاااام. أغلق الخط بوجهها وألقى الهاتف بعيداً بعد أن أغلقه تماماً. نزلت الدموع الحارقة من عينيها حتى كتمت فمها كي لا تصرخ ولكن سمعت خطوات خلفها. استدارت بخضة لتكتشف أن والدها يقف وعينيه تسكب دموع الحسرة والشرر الغاضب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...