الفصل 2 | من 29 فصل

رواية ليالي الزين الفصل الثاني 2 - بقلم رباب احمد

المشاهدات
47
كلمة
1,541
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

دخلت ليالي لتأخذ حمامًا، وارتدت فستانًا أسود وسرحت شعرها الحريري. رغم حزنها، كانت كالقمر فاتنة. "ما شاء الله، على الشمس التي أنارت قصر الفيومي." قالت مي. "شكرًا يا مي، ربنا يخليكي ليا." ردت ليالي بخجل. "ويخليكي ليا يا قلب مي. يلا ننزل نفطر، جدك مستنيكي وشكلنا اتأخرنا عليه، هيضربنا بعيارين." "ابتسمت ليالي: "لغتك اتغيرت خالص، هو انتي سافرتي بره ولا كنتي فين؟ "ههههههه، أنا كنت في شوارع لندن، يلا بينا." قالت مي.

نزلت الاثنتان لتفطرا. "أهلاً يا بنت الغالي، تعالي يا قلب جدك، اقعدي جنبي." قال أيمن أول ما رأى ليالي. "صباح الخير يا جدو." قالت ليالي بابتسامتها الرقيقة، وميلت باست يديه. "صباح الخير يا عمه." ذهبت لعمها وبسته من خده. "صباح الخير يا حبيبتي، كبرتي يا ليالي وبقيتي زي القمر." قال مهاب. "ليالي أجمل بنت في المنصورة." قال أيمن بفخر. "وأنا يا جدو؟ " قالت مي. "ابتسم وقال: "وانتي أجمل بنت في القاهرة، حلو كده؟

"أيوة كده." قالت مي بمشاكسة. وبينما كانوا يفطرون، دخل عليهم سيف، وبصوتٍ عالٍ: "لي لي! سمعت ليالي صوت أخيها، فقامت تجري من على السفرة وارتمت في حضنه. "بابا مات يا سيف، بقيت لوحدي." "متقوليش كده، أنا جنبك وجدو معاكي أهو." "تعالى يا سيف، عامل إيه يا حبيبي؟ " قال أيمن الجد. ابتعد سيف عن أخته، وذهب للجد، سلم عليه وباس يده، وسلم على كل الموجودين. "أول ما شافته مي، تنحت

وميلت على ليالي وقالت لها: "أخوكي لوز العنب يا ليالي، جوزيهولي." "خبطتها ليالي في ذراعها: "هو ده وقته، اسكتي." "أنا هسكت مؤقتًا، بس لازم تجوزيهولي، ده مز آخر حاجة، وشكله شخصية جامدة." "إزاي يا جدي متبلغونيش غير امبارح؟ " قال سيف بعتاب. "والله يا ابني الواحد كان في عالم تاني، وبعدين أنا كنت عارف إن مناقشة الدكتوراه بتاعتك قربت، محبتش أعطلك." "تعطلني إيه يا جدي، ده أبويا اللي مات، وانت عارف أنا كنت بحبه إزاي."

"عارف يا ابني، وهو مكنش عنده أغلى منك، وكان بيعتبرك عنده زي ليالي بالظبط." رفع سيف وجهه، ونظر لليالي، وفتح لها ذراعه لتأتي وتقعد بجانبه في حضنه. "جريت ليالي لحضنه، وفضلت قاعدة بجانبه. "يا بنت المحظوظة يا ليالي، يا بختك بحضن المز ده، أوعدني يا رب بالمز ده." قالت مي في نفسها. "نادية خبطت ابنتها مي التي كانت تتنح لسيف: "اتلمي يا بت." "أه ولا حاجة، الموقف مؤثر يا حاجة نادية." "لأ والله."

"أه تصدقي، ودموعي هتنزل من الحضن الأخوي ده." "اتلمي يا مي." "ماشي يا كبيرة، هتلم بس مش كتير أوي، أصل الصراحة الواد ده قمر." "واد ده دكتور نفسي، وإن شاء الله هخليه يعالجك من الجنان." "ابتسمت مي وقالت: "وأنا موافقة أوي إني أتعالج على إيديه، لأني حاسة فعلاً بعلامات جنون، الحقيني هههههههههه." "يا رب صبرني، أما أقوم أكلم أخوكي أشوفه هييجي إمتى." "بسم الله ما شاء الله، بقيت راجل يا سيف." قال مهاب.

"تسلم يا عمي." قال سيف بابتسامة. "سيف عندي أنا وأحمد ابننا بالظبط، وبعتبره دايماً إنه ابن عيلة الفيومي." قال الجد. "وده شرف ليا يا جدي، وعمري ما أنسى اللي عملته انت وبابا أحمد عشاني." "فعلاً أحمد له حق يحبك أوي، ده مكنش مستحمل بعدك." قال مهاب بإعجاب. "بابا أحمد مكنتش بعتبره جوز أمي، لأنه عمري ما حسسني بكده. أنا مشفتش والدي اتوفى وأنا صغير، بس بابا أحمد عوضني بحنانه واحتوائه ليا، حنان الأب." "خالك مجاش معاك ليه؟

" سأل الجد. "خالي بيصفي كل شغله اللي هناك، وقررنا ننزل مصر، وكفاية كده سفر. ومعرفش ينزل لأن فيه اجتماع بكرة، هيبعت شركته." "ربنا معاه." قال مهاب. "يعني مش هتسافر وهتفضل معايا؟ " قالت ليالي بفرحة. "أه يا حبيبتي، بس هسافر بعد أسبوع أناقش الرسالة بتاعتي وأخلص كل ارتباطاتي هناك، وأرجع أنا وخالك سوا." "هتغيب يعني؟ " قالت ليالي بزعل. "لأ يا قلبي، هما شهرين بالكتير، وهارجعلك على طول." "ربنا يوفقك يا ابني."

ومضى الأسبوع، وسيف يحاول التخفيف عن أخته، ويخرجها. وبالطبع، مي لازمقت فيهم، وكانت تضحكهم بخفة دمها. وحس سيف أنه منجذب ناحيتها بسبب براءتها وعفويتها، بس مبينش، لأنه راجل من النوع التقيل اللي مش بيظهر مشاعره بسهولة. وبعدها سافر سيف يناقش رسالته ويرجع تاني. كانت ليالي حزينة بعد ما سافر جدًا، إلا أن وجود مي معها، ومرات عمها نادية الحنونة، كان يصبرها. وفي يومٍ ليلاً، وهما يتعشون:

"مهاب، عايزك في المكتب بعد العشاء." قال الجد. "حاضر يا بابا." وبعد العشاء، نظر الجد ل نادية وقال لها: "ابقى هاتي القهوة لينا في المكتب يا أم الزين." "حاضر يا عمي." قالت نادية بابتسامة. دخلوا المكتب، وبعد قليل دخلت نادية لهم القهوة وخرجت. "خير يا بابا؟ " قال مهاب بقلق. "اسمعني كويس، واللي هقوله لازم يتنفذ. أنا تعبان وعندي سرطان." "انت بتقول إيه يا بابا؟ " قال مهاب بخضة.

"اسكت واسمعني كويس، أنا أيامي قليلة في الدنيا دي، وكنت فاكر إن أحمد هو اللي هيدفني، مش أنا اللي هيدفنه." "طب اهدى يا بابا." "اسمعني، فيه ناس كتير طمعانة في بنت أخوك، وعايزينها عشان فلوسها وجمالها." "عايزني أعمل إيه يا بابا؟ "الزين يتجوز بنت عمه ليالي." "انت بتقول إيه يا بابا؟ إزاي ده أكبر منها بـ 12 سنة؟ " قال مهاب بخضة.

"وإيه يعني، الفرق مش كبير، وابنك في عز شبابه، والراجل مش بيكبر. والزين هو اللي يقدر يحافظ على بنت عمه ومالها، وهو أولى بيها من الغريب." "بس يا بابا، زين خاطب وفرحه بعد شهر." "انت بتسمي خطبته بالبت الملزقة دي خطوبة؟ دي بنت طمعانة فيه هي وأبوها." قال أيمن بعصبية. "هما مش محتاجين يا بابا عشان يطمعوا." "أنا مر عليا من الأصناف دي كتير يا مهاب، وصدقني البت دي وأبوها مش كويسين." "زين مش هيوافق."

"إزاي، هو هيلاقي في جمالها ولا أخلاقها فين؟ يا مهاب، ليالي عمرها ما خرجت بره خالص، ولا تعرف حد. كنا أنا وأبوها الله يرحمه بنخاف عليها من جمالها وطمع الناس فيها. كانت بتخرج بالعربية والحرس وراها، عمرها ما عرفت حد، ولا ليها صحاب. ليالي وحيدة، وأنا خايف أسيبها بعد ما أموت، الكل هيطمع فيها، وييجي واحد ابن حرام يمثل عليها الحب، وياخد اللي وراها واللي قدمها، ويبهدلها." "طب ما أنا جنبها، وأخوها كمان."

"يابني، طولت العمر ليك، بس انت مش دايمًا لها، ولازم أطمن عليها مع راجل بجد يقدر يصونها ويحافظ عليها وعلى مالها. وأخوها سيف طيب كده زيها، ويمكن أي واحد يجي يرسم عليه الاحترام، ويتقدم لها، وهو يوافق، ويطلع طمعان فيها. صدقني يا مهاب، الزين أول واحد ببنت عمه، وصدقني هيحبها وميقدرش يستغنى عنها كمان." "فرضًا موفقش؟ "خبط بعصاه الأرض: "يبقى تقله، بيقولك جدك، كل اللي تحت إيديك هيتاخد، وملكش حاجة من عيلة الفيومي."

"طب اهدى يا بابا، وأنا هتصرف. أنا هسافر بكرة الصبح، هرجع القاهرة، وهو هيوصل بعد يومين، وهكلمه." "مهاب، كلامي هيتنفذ، مفهوم؟ خلص الفلاش باك. "يارب قوني على الجاي." قال مهاب رافعًا رأسه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...