الفصل 5 | من 8 فصل

رواية ليه لا الفصل الخامس 5 - بقلم ميرنا عمار

المشاهدات
23
كلمة
4,307
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

لقى كثبان رملية كتير جداً. قعد يمشي وسطهم لحد لما لاحظ قماشة ورا أحد الكثبان دي. مشي لحد عندها ببطء لحد ما فجأة لقاني مرمية والرمل مغطي نص جسمي. جري عليا بصدمة من منظري. "إيه اللي وصلني لكده؟ شالني حطني على رجله وقال برعب: "رحيق.. رحيق اصحي. أنا جيت أهو. رحيق.. رحيق فوقي. أنا جيت عشانك يا رحيق." بس مفيش أي رد مني. جسمي كان متلج جداً وشفايفي زرقة جداً. "مش هيحصلك حاجة يا رحيق. أوعدك إنك هتكوني بخير. أوعدك."

قال آخر كلمتين بصوت مهزوز. شالني وجري بيا لحد ما قابل أفراد الإنقاذ معاهم النقالة. حطوني عليها وجريوا لحد مكان الخيم. أول ما وصل بيا نادى بصوت عالى جداً: "نادوا الفريق الطبي فوراً... بسرعة مفيش وقت." سمعت سوزي ونور صوت زعيق طلعوا يشوفوا إيه. لقوني متحملة على النقالة وداخلين بيا أحد الخيم. جريوا عليا وهم بيصوتوا: "رحيييق.. رحيييق... فيها إيه مالها؟ "إيه اللي حصل يا دكتور؟ ارجوك احكيلنا." قال دكتور علي وهو بينهج:

"مفيش وقت للأسئلة." وجري مع الفريق الطبي ودخل الخيمة. ودخلوا وراه نور وسوزي. بدأ الفريق يفحصني بعناية. وبعد فترة: "لازم تروح المستشفى فوراً." قال كدا أحد الأطباء بعد ما فحصني. اتكلم دكتور علي بخوف: "فيها إيه؟! "نبضها ضعيف جداً. درجة حرارتها وصلت ل تحت الـ ٣٠. وده خطر جداً في الطب. خصوصاً إنك جايبها ساكنة تماماً ومش بترتعش." قال بتحذير: "لازم تدخل طبي فوراً يا علي." بص للي معاه وقال:

"على ما عربية الإسعاف توصل هنا، غطوها بكذا بطانية فوق بعض. وقبل ده كله، انتوا... شاور على نور وسوزي: "انتوا غيروا هدومها الأول." نور وسوزي هزوا راسهم وخرج الجميع من الخيمة. وسوزي ونور بدأوا يغيروا هدومي. خرج دكتور علي مع الطبيب اللي فحصني: "استعجلوا الإسعاف أرجوك يا نادر. أنا مش هخاطر. اتصل شوف قدامهم قد إيه. لو هيأخروا هاخدها بعربيتين." نادر بص له بتفهم:

"اهدى يا علي. متفهم وضعك. البنت دي مش مسئوليتك، بس دي مسئوليتنا كلنا. عشان كده أنا كلمتهم من اللاسلكي وبلغتهم إنهم يجهزوا غرفة بسرعة. متقلقش هتبقى بخير." قال آخر كلمتين وهو بيطبطب على كتف دكتور علي. انسحب دكتور نادر. ووقف دكتور علي تايه مش عارف يعمل إيه. إيه اللي بيحصل وليه بيحصل. نور طلعت. "دكتور علي." بصلها بلهفة وجري عليها: "غيرتوا لها؟ هي عاملة إيه؟ ادخل."

"غيرنالها وغطيناها كويس. بنحاول ندفي الخيمة على قد ما نقدر." كملت بتوتر: "هي هتبقى بخير صح؟ جسمها أزرق وشفايفها زرقة... أنا أنا خايفة يجرالها حاجة." قاطعها: "لأ مش هيجرالها حاجة. اتفائلي. رحيق قوية... قوية لدرجة إني اكتشفت إنها أقوى مني أنا." "ادخلي وقربي مني." سوزي ونور حسوا إنه عايز يقولي حاجة. فـ طلعوا. قرب مني وقعد جمبي واتنهد: "انتي عملتي فيا إيه....

أنا مبقتش عارف نفسي من يوم ما شفتك. مش فاهم أنا مين وإيه اللي غيرني. وهل اتغيرت للأحسن وللأسوأ.. قومي يا رحيق وفهميني. قومي عشان ألاقي نفسي تاني معاكي. نفسي اللي تاهت من يوم ما دخلتي حياتي. أرجوكي قومي احمي قلبي." سكت شوية وكمل: "قلبي يا رحيق اللي علقتيه بيكي من غير ما أحس."

دخلت نور وبلغته بسرعة إن الإسعاف وصل. قام بسرعة وشالني وطلع حطني على النقالة ودخل معايا عربية الإسعاف. نور وسوزي صمموا يركبوا بس الممرض رفض وقال إن شخص واحد بس اللي يركب معايا. نور وسوزي خدوا عربية تانية وجم ورايا. بعد فترة مش كبيرة وصلوني المستشفى. وطبعاً دكتور نادر كان معانا عشان يتابع حالتي. أول ما وصلت الممرضين عرفوني ودخلوني الغرفة اللي جهزوها لي. "استنى انت برا يا علي. هبلغك بكل جديد."

رجع كذا خطوة لورا. وقفّلوا الباب. قعد على أحد الكراسي وحط راسه بين إيديه بإرهاق. "رحيييق.. هي فين؟ هي فين يا دكتور علي؟ قالت كدا نور وهي جاية تجري. وقفها دكتور علي: "هي في الأوضة حالياً بيفحصوها. اهدى هتبقى بخير إن شاء الله." قعدت نور على الكرسي وهي بتعيط: "هقول لخالتي إيه يا سوزي؟ هقلها إيه؟ خالتي بترن من الصبح ومش قادرة أرد عليها. خالتي لو عرفت هتروح فيها يا سوزي. أعمل إيه؟ كانت بتعيط وهي بتتكلم. فـ

طمنها دكتور علي: "هتبقى بخير. صدقيني هتبقى بخير. رني على خالتك حاولي تطمنيها." نروح لماما اللي بدأت تدور في مذكرات الكلية عشان تجيب أي رقم يوصلها بالكلية. بعد ما تعبت من الرن عليا وع نور وسوزي ومش بتلاقي رد. رنت في رد عليها حد. قالت بقلق: "الو." "الو." "إزاي حضرتك؟ أنا أنا... والدة رحيق خالد. محتاجة أتواصل مع حد في الرحلة عشان برن عليهم ومش بيردوا من امبارح وموبايل بنتي اتقفل. ارجوك اديني أي رقم من هناك أطمن عليها."

العميد اتفهم توترها وقلقها: "عنيا. حاضر هديكي رقم دكتور علي مشرف الرحلة. تواصلي معاه وهو هيطمنك إن شاء الله." "ربنا يطمن قلبك يا رب." داها الرقم ورنت عليه فوراً. عند دكتور علي سمع فونو بيرن. طلع واتفحص من الرقم بس هو غريب. فرد: "الو." "أيوا... أيوا يا دكتور علي. أنا فاطمة والدة رحيق. ممكن تديهاني أطمن عليها أرجوك؟ برن عليها مقفول وصحباتها مش بيردوا. اديهاني أطمن قلبي يا ابني."

لللحظة دي حس الدنيا بتلف بيه. هيقول إيه للأم اللي قلبها مفتور على بنتها من غير ما تعرف هي فيها إيه... ما لو عرفت... مش عارف يرد يقول إيه. يكذب بس القلق هيفضل في قلبها، ول يقولها وقلبها يتعب أكتر. "يبني ساكت لي؟ بنتي فيها إيه؟ بعد مناقشات كتير في عقله يرد يقول إيه. "بنت حضرتك في المستشفى." ماما خبطت صدرها بصدمة: "يمصيبتي! مستشفى؟ فيها إيه؟ مالها؟ حصلها إيه؟ قولي يبني ارجوك." بدأت تعيط.

"اهدى. اهدى. صدقيني هتبقى كويسة. حصلها حادثة صغيرة وهتقوم منها بخير إن شاء الله." "قولي اسم المستشفى ومكانها فوراً." "لازم تغلبي نفسك. أنا هطمنك أول بأول. صدقيني." زعقت: "قولي العنوان بقولك. أنا جايه لبنتي فوراً. مش هستحمل أفضل بعيد عنها أكتر من كده." اتفهم وجعها وخوفها فـ اداها العنوان. "خليكي. هبعتلك تاكسي." "لأ. أنا هعرف أجي بطريقتي." وقفت في وشه. "قلتلها ليه؟ قالت نور كدا بعتاب: "كنتي عايزاني أعمل إيه؟

أكذب عليها... أما زعلها بالحقيقة أفضل بكتير من إني أطمنها بالكذب." "خالتو عندها القلب. لو تعبت فـ متلوميش إلا نفسك." اتنهد وحاول يهدى: "آنسة نور اقعدي وارتاحي أرجوكي. إحنا في وقت حرج. مش محتاج أي ضغط لإنّي مضغوط بما فيه الكفاية." نور كانت هترد بس وقفتها سوزي لما ضغطت على إيديها. مر الوقت وطلع دكتور نادر.

"متقلقش. نبضها رجع طبيعي الحمد لله ومؤشراتها الحيوية رجعت طبيعية. بس لسه في انخفاض بسيط في درجة حرارتها. ومع العناية هترجع زي الفل إن شاء الله." اتنهد دكتور علي براحة: "الحمد لله... ينفع أدخلها؟ "والله يا علي هو ينفع بس من رأيي استنى لما حرارتها ترجع. ده آمن ليها أكتر." هز دكتور علي راسه بتفهم ورجع قعد على الكرسي بيحمد ربنا هو ونور وسوزي. بعد ساعة وصلت ماما. "بنتي... يا رحيق. هي فين؟ فين بنتي؟ انطقوا."

قامت نور تهديها: "اهدّي يا خالتي. هي بخير والله. الدكتور لسه مطمنها." بصت ماما لنور بعتاب: "لـيه يا نور. ليه مكلمتنيش؟ نور قالت ببكاء: "عايزاني أقولك إيه يا خالتي؟ الحقيقة بنتك بتروح مننا... إنتي روحك في رحيق. لو مسها أي شيء بيبقى عليكي إنتي أضعاف. خوفت عليكي يا خالتي. خوفت عليكي." حضنتها ماما وهي بتعيط: "اهدّي يا قلب خالتك. اهدّي. أنا بخير أهو. بس طمنيني عشان خاطري. رحيق بخير؟ بصتلها نور وهي بتمسح دموعها:

"والله يا خالتي بخير الحمد لله. بس لسه تحت الرعاية. ساعة وهتفوق إن شاء الله وندخل نطمن عليها كلنا." "إيه اللي حصلها يا نور؟ إيه اللي وصلها لكده؟ نور معرفتش ترد تقول إيه فـ فضلت ساكتة. "ردي يا بنتي. مالها؟ اتكلم دكتور علي: "حادثة بسيطة. متقلقيش." مشت ماما تجاه دكتور علي وبصت له: "ولما هي بسيطة جايبينها المستشفى ليه؟ هتصوروه؟ بصت لهم كلهم: "أنا عايزة أعرف بنتي وصلت هنا إزاي ومحدش يلف ويدور." سوزي اتكلمت:

"بسبب إنسان واطي وعديم الأخلاق. اتهمها اتهام بشع... رحيق متحملتش وجرت في نص الصحرا عشان تعيط وهي بعيدة عننا. تاهت في الصحرا ولقيناها الصبح مرمية وحالتها صعبة." بصت ماما بصدمة لسوزي: "مرمية في الصحراء... مين البني آدم ده؟ نور اتكلمت: "تامر... اللي قلتلك إنه بيدور ورا رحيق وعايزها." "أنا عايزة أروح عنده الوقت. أقسم بالله ما هخلي فيه عضماية سليمة." قال دكتور علي وهو بيطمن ماما:

"هيتعاقب هو واللي تبعوه. اهدّي إنتي بس واقعدي. هنزل أجيب لكم حاجة تفطروا بيها. أرجوكم اهدوا. نطمن على رحيق الأول وبعدها ندي لكل واحد حسابه." ومداش فرصة لحد يرد ونزل. "تعالى يا نور إنتي وسوزي." قربوا لماما وحضنتهم. "رحيق بنتي أسد من وهي صغيرة بتواجه أي صعب وبتعديه صح..؟ بصولها: "أيوا." "يحبايبي كنتوا بتحاولوا تخبوا عني إزاي.. إزاي اتحملتوا الوجع ده؟ "عشانك يا خالتي. إنتي غالية عليا يمكن أكتر من رحيق."

حضنتها ماما جامد وطبطبت على كتفها. "ماما... ماما اللي قلبها أرهف من أي حاجة في الدنيا... ماما اللي ممكن تعيط لو شافت قطة موجوعة... ماما اللي حنيتها تسوى ملايين الدنيا وما فيها." بعد فترة فوقت والممرضة بلغتهم بكده ودخلوا. أول ما فتحت شفت ماما. بصيت بابتسامة واتكلمت بتعب: "فطومتي." قربت ماما مني وحضنتني بدموع: "قلب فطومتك يا ماما. قلب فطومتك من جوا." قامت من حضني بصتلي بعتاب: "كده يا حقيقة؟

كده يا قلب أمك توجعي قلبي عليكي؟ "أنا بخير يا ماما. أنا بخير. كنت بحلم بيكي وأنا نايمة. كنتي معايا حتى وأنا نايمة." لمست خدي بحنية: "ومعاكي يا روح قلبي. لآخر نفس فيا." دموعي نزلت. كنت عايزة أقوم أحضنها. وحشاني. بس هي منعتني ورجعتني مكاني. نور وسوزي اطمنوا عليا بعياط: "أنا بخير أهو. في إيه بقى؟ كفاية عياط." سوزي قالت ببكاء: "أنا بحبك أوي يا رحيق." بصتلها باستهزاء: "تصدقي مكنتش أعرف."

"إمبارح لما حسيت إنك بتروحي مننا قلبي كان هيتخلع من مكانه. اتأكدت إنك أغلى ما يمكن عندي." نور أكدت على كلامها وجم حضنوني. حمدت ربنا إن عندي ناس في حياتي زيهم. يمكن ربنا مبعتش عليا الأخوات. أه عندي تميم بس دايماً بعيد عني... بس هما عوضوني. عوضوني كتير. جه دكتور علي وأول ما شافني بقيت كويسة حسيت بفرحته اللي كانت باينة في عينيه. حاول يهدى نفسه: "حمد لله ع السلامة يا رحيقة هانم." ابتسمت له: "الله يسلم حضرتك يا دكتور."

"إنتي بخير... متأكدة؟ بصت له: "أيوا الحمد لله. أقدر أخرج؟ "لأ. حالياً إنتي النهاردة هتكملي هنا. لسه محتاجة أكسجين." "/ماله اللي في الجو؟ قال لأ: "أضحك. معلش. تعالي على نفسك وخذي من هنا غيري نفسنا." كلنا ضحكنا وهو وزع الأكل اللي جابه. وسأل الدكتور هل أنا ينفع آكل. وافق بس بسيط. دكتور علي طلع برا يعمل مكالمة. "مين الحليوة ده يبت يا نور؟ أنا معرفتش غير اسمه وإنه مشرف الرحلة." بصت نور لماما بضحك:

"ده اللي بنتك نرفزته وطرده." ماما شهقت: "ده؟ نور هزت راسها. ماما بصت لي: "مقولتليش لي إنه حليوة كده؟ بصت لها باستغراب: "هتعملي إيه يا فطومة؟ دا قد ابنك. بتفكري في إيه بس؟ "لا مش القصد يعني بس... "اسكتي. أنا غلطانة." ضحك دكتور علي علينا وقال: "مامتك معاها حق يا رحيق." "/في إيه يا جماعة؟ أنا لسه ٢١ سنة. مبورتش. متتكلموا يا بنات." طبعاً سوزي ونور كانوا فاهمين دماغ ماما فـ اكتفوا بالضحك. ماما همست لدكتور علي:

"أصل بيني وبينك متقدم لها عريس ميترفضش الصراحة. بس مين يقنع البومة دي؟ بص دكتور علي قدامه ببعض الغيرة واتكلم معاها بجدية: "هي فعلاً معاها حق. لسه صغيرة. اصبري عليها." "قلبت لي منت لسه قايل من شوية إن معايا حق." -على سبيل الهزار... سيبيها تتخرج بس من جامعتها الأول. وبعدها أنا هتجوزها." ماما قالت بصدمة: "إيه؟ بصلها بتوتر: "أقصد يعني أنا هجيب لها العريس وأجوزها لك. مش عايزة تخلصي منها."

"مش للدرجة دي برضه. دي حبيبة قلبي. بس برضه مش عايزها تعيش نفس تجربتي." دكتور علي حس بنبرة حزن: "إن شاء الله بنتك هتاخد واحد زي العسل." قال كدا وهو مبتسم ومعلي صوته. طبعاً أنا سمعت الجملة دي. أما باقي الحوار فـ هما كانوا موطيين صوتهم. "/بنتها مين يا دكتور؟ "=وهو أنا عندي غيرك؟ اسكتي إنتي بس. كمل يا ابني." -وهيكون حنين عليها وبيحبها أكتر من نفسه." "/عندك يعني من النوعية دي؟ طب ساكت لي؟ قال بهمس لنفسه:

"سايبك لوقتي أنا يا رحيقة." "=بتهمسي تقولي إيه؟ -بقول إنّي سايبها للوقت المناسب." "/آه. يالا. كل واحد هياخد نصيبه." وصلنا بعد ساعتين وطلعنا شقتنا. وهو طلع معانا. "اقسم بالله منت ماشي غير أما تتغدى." -والله م ينفع. سدقيني. ورايا شغل." "=أنا أقسمت. ألغي الشغل بقى." بصت له وأنا داخلة: "اقعد. لإنّ مهما اتججحت ماما مش هتمشيك." -طيب. المهم خشي إنتي ارتاحي. وأنبوبة الأكسجين متفارقكيش."

"/هزيت راسي ودخلوا سوزي ونور معايا يساعدوني. وماما دخلت تعمل غدا." مر وقت وحسيت بملل: "بقولكم إيه؟ أنا هخرج البلكونة شوية." -اقعدي يبت." "/لأ بجد مخنوقة. هطلع شوية صغيرين عشان خاطري." "سيبيها يا نور. روحي." طلعت. روحت البلكونة. نور قالت بـ عصبية لسوزي: "يبنتي دي تعبانة." "اسكتي بس إنتي." طلعت سوزي قالت لـ دكتور علي إن طنط هتأكلنا فـ البلكونة. فـ يروح يستنى هناك. راح لقاني قاعدة. -احم... بصت له: "/خير. جاي هنا ليه؟

ضاق بيك النفس جوا؟ -مامتك بلغتني إن هيتغدوا هنا فـ جيت أنتظر هنا." كمل بنبرة حنية: -إنتي كويسة؟ متأكدة؟ هزيت راسي وأنا بتنفس: "/أنا تعبت من الـ... دي. عايزة أشيله." -لأ. لما الأسطوانة تخلص." "/بس خانقاني." -معلش. استحملي عشان نسبة الأكسجين اللي فقدتيها ترجع." اتنهدت وافتكرت ليلة امبارح. وبصت له: "/إنت مصدق عني اللي اتقال؟ -إيه اللي اتقال؟ "/ع أساس مش عارف." -لأ بجد. إيه اللي اتقال عشان أصدقه؟

"/دكتور علي. الكلام اللي الولد قاله عني امبارح." -فين الكلام اللي اتقال برضه؟ قولت بنفاذ صبر: "/إني بنى آدمة متخلفة عشان قاعدة بشرح لحضرتك." جيت أقوم شدني وقعدني بضحك: -اقعدي بس. اقعدي." بصت لـ جنب التاني بغضب: "بصي لي." -لأ." -بقلك بصي لي." بصت له. فـ كمل: -اسمعي كويس. الكلام اللي اتقال امبارح ده هو بنسبة لي مستحيل يدخل عقلي. خصوصاً إن عارف أخلاقك كويس." بصت له بحزن:

"/حضرتك اتهمتني إني عملتله حاجة لما كنا فوق الجبل." غمض عينه بغضب من نفسه واتنهد: -أنا آسف. عارف إني غلط كتير أوي. بس كنت متعصب. سدقيني... هزيت راسي. وهو سكت شوية. وبعدها بص لي: -هربتي ليه امبارح؟ ليه جريتي بالشكل ده؟ "/مكنتش شايفة ولا سامعة أي حاجة غير كلام الحيوان ده. وأديك شفت في الجبل لما بزعل بعمل إيه. فـ جريت كتير يمكن ألاقي مكان يدفيني أو ألاقي مكان مفهوش حد. كنت عايزة أبعد." كملت بضحك:

"/بس تقريباً بعدت بجد ودخلت على ليبيا وأنا مش واخدة بالي." ضحك واتكلم بجدية: -طيب اسمعي.. ينفع الكلام المتخلفين دول متحطيهوش في دماغك؟ "/مش بعرف." -طب يستي اعتبريه كلب ونبح... الكلاب لما بتنبح إنتي بتعملي إيه؟ "/بصوت وأطلع أجري." ضحك بصوته كله: -مش وقت هزار الله يرضى عنك." "/مش بهزر. ده اللي هعمله فعلاً." -بفرض إنك إنسانة طبيعية مش بتخاف منهم؟ "/بسيبهم ينبحوا وأكمل طريقي." -بالظبط...

دول زي الكلاب بالظبط. بينبحوا عشان يشوفوا رد فعل اللي قدامهم. لو كان خوف بيقدروا يستعرضوا عضلاتهم عليه عشان يدمروا. أما لو كان اللي قدامهم بارد وخوفه تحت رجله فـ هيكشوا ويرجعوا ألف خطوة بعيد عنك." كمل: -بس ده ميمنعش إنهم هيتحاسبوا على كل حرف طلع منهم وجرحك... أوعدك يا رحيق إني هخليهم يفكروا مليون مرة قبل ما ينطقوا بس اسمك." بصت له بامتنان: "/مش عارفة أشكر حضرتك إزاي يا دكتور." -مش عايز شكر منك. كل اللي عايزو...

ولسه هيكمل. ماما نادت عشان الغدا. بصت له باستغراب: "/مش قلت ماما هتجيب الغدا هنا؟ -أيوا. سوزي بلغتني بكده." هزيت راسي: "/طب يالا. أكيد ماما غيرت رأيها." دخلنا وقعدنا على السفرة وقضينا جو لطيف مع بعض. -حرفياً بق لازم أمشي. أنا أخرت جداً." "=متباتي معانا يبني." بصت لـ ماما بصدمة: "أبات معانا فين؟ وإزاي؟ بصلها بضحك وبمغزى: -الجيّات كتير بـ إذن الله. وقتها يبق أقيم عندكوا." وبص لي: -لو حصل أي حاجة كلميني فوراً. فاهمة؟

هزيت راسي وطلعت معاه لحد الباب: -مش محتاج أوصيكي يا رحيق. أسطوانة الأكسجين تخلص وبكرة إن شاء الله هجيلك نروح المستشفى نطمن تاني." "/تاني مستشفى؟ أنا مش بحب المستشفيات. وسدقني أنا بخير." -ده اللي عندي. هعدي عليكي بكرة إن شاء الله." نزل السلم وفضلت واقفة لحد ما اختفى. مش عارفة ليه اتدايقت لما مشي. أنا مش عايزاه يمشي. بس نفضت من دماغي ودخلت. قعدنا كلنا في الصالة بنهزر ونضحك.

"مقولتليش يا رحيق دكتور علي ده متجوز ول خاطب ول حاجة؟ "/وبعدين يا ماما. في إيه؟ مهتمة بيه ليه كده؟ "=هشوفه لـ نور. ارتاحي." بصت لـ نور ونور بصت لي بصدمة: "في إيه يا خالتي؟ متصلي ع النبي كده. دكتور علي إيه؟ قلت فـ سري: "بدل ما تقول هشوفه لبنتي." "/بتمتمي تقولي إيه؟ "/ها. ولا حاجة. بقول في حد في حياته أصلاً؟ ماما بصت باستغراب: "=مين دي؟ هزيت كتفي ببعض الزعل لما افتكرت اللي قاله إمبارح: "/مش عارفة. فياريت متفكريش فيه."

قمت بتعب واستأذنت أخش أوضتي. نمت. سمعت صوت رسالة. فتحت أشوفها من مين. لقيتها منه. -عاملة إيه الوقت؟ طبعاً هو مكنش عندي في الواتساب. صورة البروفايل عرفتني عليه. "/بخير الحمد لله." -أسطوانة الأكسجين خلصت؟ "/أيوا. لسه خلصانة من شوية." -طيب نامي على ضهرك عشان نفسك. ولو تعبتي قومي روحي البلكونة اتنفسي هوا طبيعي." "/حاضر."

عملي لايك وسكت. أنا فتحت بروفايله وركزت فيه. قد إيه جنتل أوي وحليوة على رأي ماما. خرجت منها فوراً. إيه اللي بعمله ده؟ ونمت. نور وسوزي بيتو عندي لأن ماما أصرت. تاني يوم لقيت الفون بيرن ورقم غريب. "الو." "صباح الخير." دعكت عيني: "مين؟ "سيد أمين." "/أفندم." -أنا يا رحيق. هكون مين يعني؟ ركزت في الصوت: "/إزيك يا دكتور علي؟ -بخير الحمد لله. اجهزي عشان هنروح للدكتور." "/بس أنا كويسة. وبعدين دكتور إيه؟ الساعة ١٠."

-قومي يا كسولة. اخلصي." "/مش قادرة أقوم. عايزة أنام." -هنروح للدكتور وبعدها كملي نوم لما ترجعي. يالا. مش هستنى برا كتير." فتحت عيني بصدمة: "/برا فين؟ -عندكم. هيكون عند الجيران مثلاً؟ أنا في الصالة. اجهزي يالا. مستنيكي." قمت مفزوعة. جه برا إمتى؟ جريت على الحمام. خدت شاور وجهزت وطلعت له. -أخيراً. أنا مكلمك ١٠. طالعالي ١١." قلت ببرود:

"/عقبال ما جهزت بقى. مش عارفة أنا إيه دكتور الصبح ده. طول عمري بتعب وماما بتوديني بليل." -أنا هوديكي الصبح بعد كده." "/أفندم؟ -يعني الدكتور هو اللي طلب تيجي في المعاد ده؟ يالا." ودعت ماما وسوزي ونور ونزلت. ركبت معاه. "/م كنت روحت مع ماما وخلاص." بص لي وهو بيقرب مني. فـ كشيت لورا. وقولت بتوتر: "/إن إنت بتعمل إيه؟ بص لي استهزاء: -هبوسك." شهقت بصدمة: "ي سافل! ي قليل الأدب! نزلني! -حزام الأمان ي دراما هانم. وسّعي كده."

اتنهدت باطمئنان: "وقعت قلبي ي شيخ." قال وهو ماسك الدركسيون وباصص قدامو وبيسوق: -وبعدين لما تيجي الفرصة وابوسك. أكيد مش في العربية." "/نعم؟ فرصة إيه؟ -أقصد مراتي. لما تيجي. مش هعمل كدا في العربية." "/آه." سكت شوية وقولت: "/هو مين اللي قولت عليها امبارح إن قلبك مال ليها؟ مقصدش حاجة والله. بس يعني عايزة يعني... خلاص فك." بص لي بضحك: -متشوقة تعرفيها؟ "/مش أوي يعني. عادي." -باين أوي عليكي."

"/لأ. صدقني. يعني نور أهه. نور هي اللي قالت لي أسألك." -ونور هتستفاد إيه لما تعرف؟ قلت بتلقائية من التوتر: "=أصل يعني ماما كانت شايفاكوا لبعض." وقف العربية بصدمة. خبط جبهتي بغباء: "إيه اللي قولتي دا؟ "/شايفة مين؟ -مقصدش هزار. هزار. ماما بتموت في الهزار. كمل سواقة." كمل سواقة وهو يهز راسه: -هزار... طيب."

سكت طول الطريق عشان مخربش الدنيا. أما أفتح بقي تاني. ووصلنا. والدكتور فحصني. وكنت كويسة تماماً الحمد لله ومش محتاجة أي أكسجين صناعي. نزلنا وركبنا العربية تاني. والمرادي عملت حزام الأمان قبل ما يقرب مني. فـ هو ضحك عليا. -تفطري؟ "/عرفت منين؟ أنا بموت من الجوع." غمز لي: -قلبي عندك." بصت له بغباء: "/قلبك فوق معدتي." اتنهد بقلة صبر: -لأ. فـ رجلي. اسكتي يا رحيق. اسكتي هتجلط."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...