مشيت من جنبه لقيت كلب واقف وبيَّهوَّه. صوته علي وجريت عليه، اتخبيت ورا ضهره وقلت له برعب: "أنا بترعب من الكلاب، أمشيه عشان خاطري، أمشيه." كل ما كان صوت الكلب بيعلى، كنت بسد ودني وبغمض عيني، وأمسك في تيشيرته جامد. بص لي بتعاطف ممزوج بالضحك: "اهدي بس اهدي، ده مجرد كلب عادي." لما لقاني خايفة، مشى الكلب ووقف. بصت له وأنا لسه مغمضة عيني: "ها؟ مشي؟ بص لي بضحك: "مشي مشي، افتحي عينك، هو بيلعب معاكي استغماية؟!
فتحت عيني واتنهدت براحة: "الحمد لله.. متعرفش أنت أنا بخاف منهم قد إيه." قالي باستغراب: "بس خوفك ده مش طبيعي، ليكي ذكرى معاه سيئة ولا حاجة؟ بصيت له بضحك وأنا بفتكر الماضي:
"أسوأ ذكرى.. كنت في تالتة ابتدائي وباخد درس خصوصي، والمفروض لما الدرس يخلص ماما تيجي تاخدني. لما لقيتها اتأخرت، مشيت من ورا الميس. في نص الشارع، طلع عليا أربع كلاب واقفين لي صف واحد. أول ما شفتهم، صوت وجريت، وواحد فيهم مسك هدومي لحد ما ربنا كرمني وحد جه فلتني منهم وضربهم ومشوا." ضحكت وأنا بحكي: "روحت لماما هدومي مليانة تراب وعيني حمرا من العياط، وكانت حالتي حالة." فضلت أضحك لما افتكرت الموقف بحذافيره.
فضل باصص فترة على ضحكتي وهو مبتسم بعيون مش فاهمة نظراتها، بس كانت نظرات مريحاني، نظرات مش قادرة أفسرها. لحظة افتكرت إني مخنوقة منه، فكشرت وشي تاني: "عن إذنك." دخلت الخيمة وهو خبط كف بكف وهو بيضحك. مر الوقت وبدأوا ينادوا علينا عشان نبدأ المغامرة. اتجمعنا كلنا قدام مجموعة عربيات مفتوحة بأربع عجلات، "عربيات الدفع الرباعي بابجي". المفروض إننا هنسوق العربيات دي ونلف بيها في الصحرا على الرمل. "أنا متحمسة موت للحوار."
بصيت لهم: "ومين هيسوق بيا أنا؟ أنا مش بعرف أسوق." بصوا لي نور وسوزي: "يبنتي دي سهلة جدا زي الدراجات النارية كده." "حبيبتي أنا مش بعرف أسوق العجل أبو سنادات، هسوق العربيات الغريبة دي؟! فضلنا نتناقش على مين يسوق ومين ميسوقش، والجايد صفر. والكل بدأ يركب. جريت على الخيمة أجيب ميه عشان العطش. سوزي قالت لنور بخبث: "بقولك إيه يا نور." بصت لها: "إيه؟ "يالي نركب ونسيبها." بصت لها نور وشاورت بأيديها إنها مجنونة:
"انتي عايزة تموتي؟ ماشي اركبي.. أما أنا يحبيبتي أُمي عايزاني.. لو ركبنا رحيق هتاخد فينا إعدام." سوزي خبطت نور في كتفها: "انتي غبية ليه؟ بصي هناك كده." كانت بتشاور على دكتور علي وهو واقف بعيد شوية وبيتكلم في الفون. نور بصت لها ببلاهة: "ماله أخينا؟ "عقبال ما رحيق تيجي وهو يخلص مكالمة، كلنا هنكون ركبنا وهيفضلوا لوحدهم ورحيق هتضطر تركب معاه ويصلحوا علاقتهم." نور بصت لها بابتسامة: "إيه الذكاء ده؟ كان فين ده كله؟
سوزي رفعت راسها بفخر وعدلت الياقة بتاعتها كنوع من التكبر: "لسه بكتشف مواهبي، يبنتي أنتوا بس ادوني فرصة." هزت نور راسها باستهزاء: "فرصتك إيه؟ أيوه.. امشي نركب قبل ما تيجي." ركبوا هما الاتنين، وهم ماشيين كنت جاية وشفتهم. وقفت بصدمة: "آه يا خونة." كملت بزعيق وأنا بنادي عليهم: "رايحين فين يا خونة وسايبني؟ شاورت لي سوزي وهي بتلوح لي ببوسة وبتغمز لي: "انجوي يا مزة، باي باي."
ومشوا بالعربية، وكانت آخر عربية تمشي. ومفضلش في المكان غيري وأبو الفصاد كان معاه فون. بصيت على العربية بملل: "أنا مستحيل أسوقها، مستحيل." خلص دكتور علي المكالمة وشافني واقفة، بص لي باستغراب: "واقفة لي كده؟ بصت له بملل وأنا بنفخ: "أظن شيء ميخصش حضرتك، واقفة بتشمسي ارتاحت؟ هز كتفه بلا مبالاة: "طب وسعي كده." وسعت باستغراب، لقيتو ركب العربية ودورها. ديرت ضهري الناحية التانية بعيد عنه: "ها؟
هتحظي بمتعة المغامرة دي معايا ولا تفضلي واقفة وتعابين الصحرا تلف حوالين رجلك؟ صوت وأنا بنط وببص على رجلي وجريت ركبت جنبه. اتنهدت بخنقة، وهو بص للجنب التاني وضحك. رفعت له صباعي وقولت: "اسمع ي إسمك إيه أنت، أو إوعى تفكر إني ركبت جنبك من حسن مظهرك ولا من كرم أخلاقك، أنا ركبت عشان ألحق الخونة صحابي اللي جريوا وسابوني." ضحك بخفة: "بس أعتقد إني مسألتكيش." بصيت قدامي باحراج وسكت من غيظي.
بدأ يسرع العربية جامد، وافتكرت حاجة كده كنت أتمنى أعملها أوي. وقفت جنبه وعدلت وقفتي عشان أبقى ثابتة: "بتعملي إيه؟ اقعدي هتقعي." مردتش عليه وكملت، وبعد ما ثبت نفسي فتحت دراعاتي للهوا وأنا مبسوطة بنسمات الهوا اللي بتخبط فيا. "انزلي ي مجنونة، انتي كاسبة حياتك في كيس كراتيه.. لو اختل توازنك هتقعي." "انزلي." بصت له لتحت وأنا واقفة: "أعتقد دي حياتي.. كمل سواقة بس واسكت." وكملت استمتاعي بالجو الخرافي ده.
من حماسي وفرحتي، صوَّت.. هو اتخض ووقف العربية فجأة. وأنا وقعت لقدام واتخبطت خبطة خفيفة في الدركسيون. مسكت جبهتي بتأوه: "آآآه منك لله، مبتعرفش تسوق بتسوق ليه؟ بص لي بخوف: "انتي كويسة؟ وريني." مسك راسي ولاحظ إني اتجرحت جرح بسيط. قالي بعتاب: "قلت لك انزلي، هتقعي. تستاهلي، عاملة فيها تايتنز." زقيت إيده: "مش حضرتك اللي وقفت فجأة زي اللي افتكر إنه مشغل الغاز في البيت ومقفلش عليه؟
حط إيده في جيبه وطلع لزق طبي، فتحه ولزقه على حاجبي اللي اتعور. بصيت باستغراب: "فاتح صيدلية في جيبك؟ ضحك باستهزاء، وبعدها كشر وبص لي: "اسكتي سمعة؟ اسكتي واستمتعي بالهوا وانتِ قاعدة. سامعة؟ كشيت لورا لما قرب مني وهو بيهددني. بلعت ريقي وقولت بتوتر: "سوق طيـب." رجع واتنهد وكمل سواقة. في وسط ما هو سايق ومركز في الطريق، قاطعته بزعيق: "اقف، اقف بسرعة." بص لي بخوف: "في إيه؟ "قلت لك اقف بسرعة." وقف وأنا نزلت جري.
نزل يجري ورايا: "انتي ي مجنونة، انتي رايحة فيـن؟ مردتش عليه وجريت على حفرة كان واقع فيها قطة صغيرة بتنوَّن بوجع. شلتها وأنا بلمس عليها بحنية: "يعيني ي توتو، إيه اللي عمل فيكي كده؟ بص لي بصدمة: "يعني انتي وقفتيني وقطعتي خلفي بسبب دي؟ قال كدة وهو بيبص للقطة بقرف. مديت إيدي ليه وأنا ماسكة القطة: "بص دي كيوت خالص، حرام. عايزة رعاية." رجع ورا بتأفف وتوتر: "ابعديها عني، ارميها في أي حتة." شهقت بصدمة:
"يعديم القلب والإنسانية، عايزني أرمي القمر دي؟ ي عديم الدم." مشيت واتجهت ناحية العربية وأنا بطبطب على القطة وبطمنها. قالي بزعيق وهو بيقرب ليا: "انتي رايحة فين بهـا؟ لفيت له: "هناخدها معانا، محتاجة رعاية." "نعم يختي؟ مستحيل طبعاً. رجعيها مكانها يالا." ضاقـت عيوني واستغربت رفضه. فـ قربت منه وقربت له القطة: "بذمتك، عايز ترمي القمر دي؟ ترضاهالها؟ "أيوا أُرضاها. انتي متعرفيش دي جاية منين ولا فيها أمراض إيه."
"دي كيوت خالص." قولت كده وأنا بحسس عليها. اتنهدت وبصت له: "اسمع، ده آخر كلام عندي، يا هاخدها معايا يا هفضل قاعدة جنبها كده." ضرب كف بكف: "لا حول ولا قوة إلا بالله. حطيها مكانها يابنت الناس، ويالا آخرنا وهيقلقوا علينا." روحت فعلاً أحطها مكانها. فـ ابتسمت إني سمعت كلامه، والبسمة اختفت لما لقيتني حطيتها في الحفرة وقعدت جنبها. قرب لي بعصبية: "انتي ناوية تجلطيني.. قاعدة بتعملي إيه؟ بصت له باستفزاز:
"أنا قلت لك، يا هاخدها معايا يا هفضل معاها." قال بنفاذ صبر: "هاتيها، هاتيها. أنا الغلطان." ومشي ناحية العربية. وابتسمت وخدت القطة وحسست عليها بلطف وأنا بطمنها. روحت قعدت جنبه، والابتسامة لسه منمحتش من وشي. بص لي، وبعدها بص قدامه تاني وكمل سواقة. كان بيسوق بسرعة: "سوق على مهلك، القطة خايفة." "عندي مرارة على فكرة." بصت له باستغراب: "يعني لو عايزها؟ قلت له باهتمام: "خليهالـي." تنهد بعصبية وكمل سواقة لحد ما وصلنا.
نور وسوزي جريوا عليا. بصت لهم بزعل: "أنا لو دورت مش هلاقي صحاب خونة زيكوا، لي سبتوني ها؟ سوزي بصت للجرح: "إيه ده؟ اتجرحتي إزاي؟ بصيت لأبو الفصاد بغيظ وأنا برد عليهم: "حادثة بسيطة." رجعت بصيت لهم: "وسعوا كده بقى، واياكوا لسانكوا يخاطب لساني تاني." مشيت وأنا عاملة مقموصة، لأني عمري ما أزعل منهم. جه من ورايا حضنوني: "إحنا آسفين والله ي رحيق، بس العربيات ماكفتش والجايد بلغنا إن نركب واستعجلنا." قلتلهم بعصبية:
"تقوموا تسيبوني مع المخلوق ده اللي أطيق العمى وما أطيقهوش." سوزي غمزت لي: "بس الأجواء كانت عاملة إزاي؟ فرحيني." بصيت لها باستغراب: "أجواء إيه؟ واه صح، كنتي فرحانة وإنتي سايباني وغمزتي لي وإنتي ماشية لي؟ كنتي تقصدي إيه؟ قالت سوزي بتوتر: "اصل.. اصل.. أه كنت أقصد يعني اللي هو، مترجعيش الخيمة وحاولي تجيه." هزيت راسي كأني اقتنعت، بس من جوايا عارفة إن نواياهم الاتنين مكانتش كده، والاتنين بيكذبوا، بس سكت.
رجعنا الخيمة عشان نرتاح، وخدت القطة أدتها لأحد الدكاترة اللي معانا في الفريق الطبي واعتنوا بيها. جه الليل، اتعشينا. والطلاب كانوا عاملين حفلة بسيطة برا، كانوا كلهم متجمعين حوالين ولعة وبيلعبوا. "تعالوا نروح." قالت كده سوزي بحماس. وافقت نور: "لا روحوا انتوا، أنا تعبانة." "يالا بطلي كسل، القاعدة دي مش بتتكرر، يالا." بعد إصرار منهم، وافقت. روحنا كملنا القاعدة معاهم، وكانوا بيلعبوا حقيقة أو جرأة. أحد الطلاب شاف
دكتور علي طالع من خيمته: "دكتور علي، تعالى انضم لينا." "لا، استمتعوا." "سن حضرتك مقارب من سننا، فالقاعدة تناسبك جدا، أرجوك تعالى." كله اتحايل عليه، فـ محبش يزعلهم. وجه قعد في الدايرة، وكان قصادي مباشرة. بص لي، بس أنا درت وشي بعيد. وبدأت اللعبة، والإزازة كانت بتلف، جه الدور على أحد الطلاب يسأل نور: "حقيقة ولا جرأة؟ نور قالت بتفكير: "خليها حقيقة، لأني بخاف أنفذ الأحكام." "عمرك هربتي من المدرسة؟ نور ضحكت. قولت أنا بضحك:
"اسمحوا لي أنا أجاوب بدالها." "لا، هي اللي لازم تقول." نور اتكلمت: "أه هربت وأنا في خمسة ابتدائي، مش فاكرة السن أوي. كان علينا أستاذ الدين بعد الفسحة، وأنا محفظتش السورة اللي قال عليها، ونبه إنه هيضرب اللي مش حافظ، فـ خوفت ونطيت من السور ورجلي اتكسرت." كلنا ضحكنا عليها. الدور لف كتير لحد ما جه إن أحد البنات تسأل دكتور علي، ولسوء الحظ كانت نفس البنت اللي اتنرفزت بسببها. "حقيقة ولا جرأة؟ "حقيقة."
"هل في حد في حيات حضرتك أو مش ناوي تكمل نص دينك؟ مش عارفة ليه، أول ما سألِت السؤال ده، عيني اتعلقت بيه وقلبي بدأ يدق بطريقة مش طبيعية. بص لي ورجع بص لها: "مش شايفة إن الموضوع شخصي شوية؟ "أنا آسفة، دي قواعد اللعبة." اتنهد وبص لي تاني: "قلبي بدأ يميل، بس مش متأكد الصراحة، هل ده حقيقي ولا مجرد نزوة؟ "مين سعيدة الحظ؟ تقدر تعرفنا عليها أو حتى اسمها؟ "أظن إني جاوبت على السؤال كده، مش عدل."
البنت سكتت وكملوا لعب، وأنا كل اللي في بالي مين هي. الدور لف لحد ما أحد الطلاب المفروض يسألني. "حقيقة ولا جرأة؟ "حقيقة." بص لي الطالب ده بمغزى: "إيه مسمى العلاقة اللي كانت بينك وبين تامر؟ برقـت له بصدمة من سؤاله، ووقفت: "أظن أنت كمان عايز قلم يفوقك زيه." وقف قصادي: "طلب يتقدم لك وأنتي وافقتي، ولما جه ياخد الرقم بالاحترام، اتهمتيه إنه بيتواحح معاكي عشان تلفتي الانتباه، مش كده؟ صرخت في وشه: "انت مجنون؟
أنا عمري ما وافقت عليه، ده شخص غير سوي وزبالة، وكنت برفضه في كل مرة." بص لي باستفزاز: "يعني ملعبتيش بمشاعره؟ ولما لقيتي الموضوع دخل في الجد والجواز، قولتي تخلعي منها بفضيحة، وإنتي كده كده المستفادة... جيت أتكلم، سمعت صوت زعيق زي زئير الأسد: "اخرس، سااااامع؟ اخرس. إن فتحت بقك بكلمة زيادة، هخليك تعيش عمرك كله تتمنى تنطق كلمة." الولد على صوته:
"حضرتك ظلمت تامر لمجرد إنك سمعت منها، طبعاً هي أكيد لعبت في أفكارك وطلعت نفسها المظلومة البريئة اللي مش بتغلط، وهي مدوراها من وراك." واللحظة دي حسيت زي ما يكون حد كب عليا مية سقعة.. إزاي، إزاي يتهموني كده؟ أنا عملت إيه؟ أنا عمري ما آذيت حد، عمري ما زعلت حد، ليه... رجعت كذا خطوة لورا وجريت، مش عارفة رايحة فين، بس جريت، عايزة أبعد، عايزة أروح مكان مفهوش حد، عايزة أبعد. جريت.
دكتور علي مسك فيه وضربو، وكان هيكمل عليه، لقاني بجري، فسابه وجري ورايا. سوزي ونور جريوا ورايا: "رحيييق، استني." "رحيق متبعديش، أرجوكي." "الجو عتمة عندك." جريت وأنا مش سامعة أي صوت غير صوت قلبي وهو بيتكسر. فضـلوا يجروا ورايا، بس أنا سبقتهم واختفيت في العتمة. دكتور علي نادى عليا بصوت عالي جدا: "رحيييييق.... رحييييق ارجعي، أرجوكي متسمعيش لكلام حد." فضلوا يجروا، بس خلاص، الجو عتمة جدا ومش شايفين حاجة.
رجعوا ياخدوا الموبايلات ورجعوا يدوروا عليا، ومعاهم كام حد زيادة. "رحيييق... رحييييق عشان خاطري ارجعي." قالت كده نور وهي بتعيط. "رحيييييق، الطريق مش آمن، أرجوكي ارجعي." بس أنا كنت بعدت عنهم جدا لدرجة إن صوتهم اختفى، حتى إضاءة الخيم اختفت. جريت كتير جداً وفجأة... لاحظت إني بعدت جدا عن الخيم، نور الخيم مش موجود. اتصدمت، إزاي محستش بنفسي وأنا بجري ده كله؟ هرجع إزاي؟ معقول أنا توهت في الصحرا؟ معقول هموت هنا؟!
قعدت على الأرض وفضلت أعيط. أنا مستاهلش كل ده، ليه بيحصلي كده. نرجع لدكتور علي اللي كان بيدور في كل حتة، بس من غير فايدة. بعدت عنهم كتير. مر ساعتين ومافيش فايدة. نور وسوزي كانوا منهارين. "هنلاقيها إن شاء الله، هنلاقيها. اهدوا انتوا بس وارجعوا الخيم، وأنا هبعت قوات تفتش في كل حتة، أوعدكم مش هيطلع النهار غير ورحيق جنبنا." نور بصت له بزعيق: "عايزنا نصدقك؟ لي نصدقك؟
أنت أول واحد جارحها، رغم إن سوزي طمنتـها وقالت تروح لك لأنك هتحللها الموضوع... بس طلعت زيهم، وأكتر واحد جارحها! كملت سوزي: "رحيق لو مرجعتش، صدقني عمرنا ما هنسامح حضرتك أبداً." خدت سوزي نور المنهارة ورجعوا الخيمة. ماما رنت عليا كتير، بس من غير أي فايدة. سوزي ونور وصلوا الخيمة وسمعوا صوت فون حد بيرن. دخـلوا لقوا فون نور. نور قالت ببكاء: "دي خالتي... هقولها إيه يا سوزي؟ هقولها إيه؟ قالت آخر كلمتين وهي بتعيط. سوزي
طبطبت عليها وهي بتعيط: "هنلاقيها إن شاء الله يا نور، هنلاقيها. بس لازم طنط فاطمة متعرفش حاجة." بصت نور لسوزي وعينيها كلها دموع: "هنعمل إيه يا سوزي؟ فكرت شوية: "عندي فكرة، ردي عليها وأنا هشغل أغاني وهحطها عند السكوت بتاع الفون، وقوليلها إننا في حفلة غنائية ومش سامعينها، ورحيق مش سامعة الفون." هزت نور راسها وحاولت تهدى عشان فطومة متلاحظش عليها حاجة. ماما رنت ونور ردت ونفذت الخطة. "الو، الو يا خالتو."
"أخيراً رديتي يا نور، فينكو؟ أنا هموت من القلق. رحيق فين؟ "خالتو، أنا مش سامعاكي، إحنا في حفلة غنائية، أما نرجع يبق نكلمك." "طب رحيق.. اديني رحيق دقيقة." دموع نور نزلت، بس خدت نفس وعدلت صوتها: "ي خالتو، أنا مش سامعاكي، أما نرجع يبق نكلمك، إحنا بخير كلنا، متقلقيش." "حاضر يابنتي، خدوا بالكم من رحيق عشان هي متهورة ومتزعليهاش ينور عشان عارفاكي رخمة." نور بلعت ريقها بصعوبة عشان تقدر تكمل كلامها:
"حاضر يا خالتو، هقفل بقى، سلام." وقـفلت بسرعة قبل ما تسمع أي حاجة تاني، وعيطت: "هنعمل إيه يا سوزي؟ رحيق لو جرالها حاجة، خالتو هتروح فيها، ده روحهم في بعض." سوزي قعدت تطمن نور إنهم هيلاقوني إن شاء الله، وقعدوا يدعوا.
نرجع ليا، كنت منهارة جداً وخايفة من العتمة اللي في كل حتة. يدوب القمر مدي ضوء يكاد يكون واضح. حاولت أبص على أثر خطواتي يمكن أعرف أرجع، بس معرفتش أشوف أي حاجة. قعدت مكاني وأنا بعيط وخايفة. قعدت أنادي عليهم، بس بدون فايدة، زي ما يكون بنادي في الفراغ. لا صوتي مسموع، ولا أنا متشافة. مر ساعات وقوات التفتيش بتدور، بس أنا بعدت جدا. حاولوا يتتبعوا خطواتي، بس الرمل كان ناعم جدا والمشي عليه مش بيعمل أثر.
طبعاً أنا نمت من التعب مكاني، ومن الخوف، ومن الحزن. نمت، يمكن يطلع ده كله حلم وأرجع أنام في أوضتي وماما جنبي وهي بتلمس على شعري زي كل مرة. النهار بدأ يطلع. دكتور علي كان ماشي وهو تايه، بينادي عليا، يمكن أسمعه، يمكن صوته يلمس قلبي، يمكن دقات قلبه توصلني، يمكن أي حاجة، المهم أرد عليه. "وبعدين هتفضلي بعيد كدا.... ي رحييييق ردي أرجوكي."
قال كده وهو مكسور. فضل ماشي لحد لما لقى الشال بتاعي اللي كنت لابسااه طاير ناحيته وجاي من اتجاه معين. مسك الشال وافتكر إن ده بتاعي. شمه. "ريحتها دي، ريحة رحيق." جري في الاتجاه اللي الشال ده جه منه لحد لما لقى...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!