الفصل 7 | من 43 فصل

رواية ليه يا زمن الجزء الثاني الفصل السابع 7 - بقلم نسرين بلعجيلي

المشاهدات
21
كلمة
1,767
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

ليه يازمن الفصل السابع كان صمت رهيب في القاعة، الكل مستني طارق حيقول إيه. طارق لف ورا يشوف وجوه الحاضرين، على وجهه كان مخطوف. طارق: ياه الكل مستني! حضرة القاضي، التحاليل اللي عندك بتقول إيه؟ القاضي توثر جدا. فتح الملف يشوف فيه، بس كل وثيقة مختلفة عن الثانية. القاضي: مجموعة تحاليل، كل تحليل مختلف.

طارق: أيوه بالظبط. ولو سعادتك ركزت في أسماء المختبر هتلاقيه نفسه. فيه واحد مثلا، نتيجته إيجابية إن علي الزيات هو الابن الشرعي لسعد الزيات. ونفس المختبر مطلع نتيجة تانية سلبية، وإن مافيش تطابق في الجينات. ومعنى كده إنه مش ابنه الشرعي. طب إيه اللي خلى مختبر معروف لدكتور من أبرز دكاترة مصر، يطلع اتنين من التحاليل غير المتطابقة لبعضها؟

يا النتيجة الأولى صح، إن فعلاً علي ابن سعد الزيات، يا النتيجة الثانية اللي تثبت إنه مش ابنه هي اللي صح. على العموم ده مش موضوعي. أنا بقى عملت تحاليل تثبت إن زهرة مش بنت محمد وفاطمة، لا ووسط التحاليل في تحليل بيقول إن محمد أبو علي. تصدقوا! كان اعتراض كبير في القاعة.

علي: أعترض يا سعادة القاضي على المراوغات اللي بيعملها زميلي، وبارفض رفض تام إنه يشكك في نسبي. ومش فاهم إيه علاقة ده بالقضية. أب ولا مش ابنه، فيه عندنا مجرمة هنا قتلت، ولازم تتعاقب على جريمتها. طارق: سعادة القاضي، الماثلة أمامكم بريئة من كل التهم المنسوبة إليها، والمحامي علي بيحاول بكل الطرق إنه يتهمها. كل الوقائع اللي في الملفات مزورة. طريقة موت المعلم. ولا الدوا. ولا السبب الرئيسي في موت المعلم.

وأنا مش بشكك في حاجة، أنا باتكلم عن يقين. أهو محمد هنا إسأله أمك مين. واسأله هو غلط مع مين وحملت منه. فاكر يا محمد الغزية نواعم اللي طردتها من الأوضة اللي كنت مأجرها ليها؟ إنت أصلاً ما جيتش عند المعلم كده، لأن نواعم هي اللي بعثتك. وزي ما هي فهمت المعلم إن علي ابنه، وهو جابه للحاجة رحمة تربية على أساس ابنكم. علي: أعترض، وكفاية أسلوبك المستفز.

طارق: إحنا في مرافعة في قضية، وده من ضمن القضية لأن القاتل ممكن يكون إنت ولا محمد ولا نوال ولا كريم. صحيح، هو أخوك فين؟ علي: سعادة القاضي، بارفض بشدة طريقته في المرافعة والتشكيك في نسبي. لا وكمان يتهم الناس كده. القاضي: هل عندك دليل؟ طارق: طبعاً يا سعادة القاضي. لحظة بس. طارق راح ورا وأخذ ملف كان محطوط على كرسي في القاعة، ورجع. والكل مش فاهم.

طارق: معلش، أصل الملف بتاعي اتغير، وحتى بتاع خالد. فكان لازم أعمل احتياطي. هنا الإثباتات، وطبعاً خليت واحد يكون عنده نسخة يسيبها ليا هنا في القاعة. وحفاظاً على سلامته، يحطها ويمشي علشان ما حدش يعرفه. ما إحنا زي ما قولنا، بنتعامل مع ناس كلها فساد. أي حاجة ممكن يعملوها.

من وقت مش بعيد كنت هنا في نفس القاعة، ومع نفس الدفاع علي الزيات، ونفس القاضي علشان قضية مراتي الله يرحمها. وكأن الزمن بيعيد نفسه، وبدافع عن أخت مراتي مع نفس العصابة. سبحان الله، أكيد فيه حكمة من ده. وساعتها كنت قدمت كل الدلائل بس كانت اللعبة ملعوبة صح. زي ما هقدمها دلوقتي. وجه قدام الصحافة وفتح الملف. ده إثبات بيقول إن زهرة مش بنت محمد ولا فاطمة. وده بيقول إن علي ابن محمد. وده بيقول إنه مش ابن المعلم سعد الله يرحمه.

وده بيقول إنه مش ابن الحاجة رحمة. وده بيقول إن سميرة وفرح بنات المعلم والحاجة رحمة. وده بيقول إن الوفاة ما كانتش بسبب الطعنة اللي أخذها المعلم، ولا الدوا اللي زهرة كانت بتديهوله. ودي تقارير بتقول إن الدوا اللي كان بياخذه المعلم بيقلل الرغبة الجنسية بس، ما بيعملش عجز جنسي. وفيه تحليل بيقول إن المعلم كان بياخذ الدوا ده قبل ما يتجوز زهرة. يبقى هنا السؤال: مين ليه إيد في ده؟

الحاجة رحمة أكيد لأ، بس الكل عارف مراته الثانية نوال وحبها المجنون للمعلم. أي حد يروح الحارة ويسأل على نوال، حيقولوا إنها بتعبد المعلم وبتحبه حب جنوني، اللي بسببه أهملت ولادها، والحاجة رحمة هي اللي ربت سماح الله يرحمها وكريم. وعلى ذكر سماح الله يرحمها، بسبب إهمال أمها، قتلت جوزها اللي متجوزاه في السر وكانت حامل منه، واتمسكت واتقتلت في التخشيبة، وطلعوا شهادة وفاة إنها ماتت من مغص جالها، زي ما تقال في الحارة.

هنا نوال ابتدت تعيط. نوال: كذاب، بنتي أشرف من الشرف يا ضلالي. بنتي كويسة. القاضي: هدوء لو سمحتم. إطلعي من القاعة لو سمحتي.

طارق: لا يا سعادة القاضي، قبل ما أوجه ليها الاتهام، نوال هي اللي كانت بتدي الدوا للمعلم، وهي مشاركة في جريمة قتله لأنها راحت ليه في المحل واتخانقت معاه. وساعتها المعلم بعت زهرة تروح تقفل المحلات. وطبعاً بقدرة قادر، كاميرات المراقبة ما كانتش شغالة، يعني اليوم ده كانوا عارفين المعلم حيموت ومخططين لدا. علي: أعترض يا سعادة القاضي، اتهام باطل من غير دليل. وفيه شهادة أمي بتقول إن زهرة كانت مع المعلم.

طارق: بس أنا عندي شاهد تاني بيقول حاجة تانية. أنده عليه يا سعادة القاضي. القاضي فضل يبص يمين وشمال. القاضي: لأ، لأن اسمه مش مكتوب هنا ضمن الناس اللي حتشهد. طارق: بس الشاهد ده مهم في القضية جداً. وكمان مش كل الناس اللي شهدت زور موجودة هنا، المفروض يدلوا بشهادتهم مرة تانية. أرجوك يا سعادة القاضي. القاضي اتحط في موقف لا يحسد عليه. القاضي: نادي على الشاهد. طارق راح باب القاعة وفتحه، ودخل محمد جوز سميرة.

زهره لما شافته، فضلت تحمد ربنا. أما سميرة، وشها كان متعصب. طارق: اتفضل يا محمد. راح المكان المخصص للشهادة. القاضي: اسمك وسنك. محمد: محمد عليوه حسنين، 38 سنة. القاضي: قول القسم: أقسم بالله العلي العظيم إني أقول الحق. محمد: أقسم بالله العلي العظيم أقول الحق. القاضي: يتفضل الدفاع بالسؤال. طارق: شكراً يا سعادة القاضي، أنا مقدر مجهودات حضرتك في القضية دي. القاضي فهم رسالة اللي طارق بيحاول يوصلها ليه. كان فيه نظرات بينهم.

طارق: قولي يا محمد كل اللي حصل يومها. محمد: اليوم ده، المعلم كان كويس جداً وفرحان. بس لما دخل المكتب اتصل بيه تاجر وقاله إن الفلوس ما وصلتش. المعلم اتصل بكريم ابنه، جاه عنده، وحصلت خناقة. بعدها جاه عنده واحد أول مرة أشوفه، اتكلم مع المعلم. ساعتها زهرة كانت معايا كنا بنعاين البضاعة. لما رجعنا... طارق: معلش، إنت وزهرة كنتوا فين؟ ومين اللي جاه عند المعلم؟

محمد: اللي جاه عند المعلم واحد لابس بدلة، قعد معاه. المعلم بعتني أروح عند زهرة أساعدها، لأن اليوم ده التجار بيبعتوا البضاعة. وفعلاً روحت، وكانوا معانا 4 من العمال. شوية زهرة قلقت على المعلم سابتنا وراحت. أنا لما خلصت شغلي روحت محل الحاجة رحمة. بعد ساعتين جات عندنا زهرة وشها مخطوف وقلقانة، والحاجة سألتها مالك، قالت ليها إن نوال متعصبة وموجودة عند المعلم. وإحنا بنتكلم جاه علي يجري وكان شايل ملفات، ووقف معانا.

طارق: لحظة! بتقول إن إنت والحاجة وزهرة كنتوا واقفين مع بعض، وشوفتوا علي اللي جاه عندكم؟ محمد: أيوه، وأنا سيبتهم ومشيت. طارق: وبعدين؟ محمد: شفت علي ركب عربيته وزهرة راحت، وأنا رجعت عند الحاجة. وكنا ماشيين لحد ما دخلنا المحل، وسمعنا زهرة بتعيط وتصرخ. وبصراحة أنا أول ما شوفت السكينة في إيديها قولتلها قتلتيه؟ طارق: إيه اللي خلاك تقول إنها هي اللي قتلت المعلم؟

محمد: لأني لما كنا جايين على المحل، فيه واحد كان طالع يجري من الحمل، ويقول زهرة قتلت المعلم. طارق: سمعت يا سعادة القاضي؟ فيه حد هو اللي بيقول كده، ومش بعيد يكون هو اللي قتل. بس الغريبة ليه النيابة العامة ما تحرتش على الموضوع؟ ليه النيابة ما عملتش مجهود في القضية دي؟ هما على طول اتهموا موكلتي. قولي يا محمد تعرف إيه عن زهرة؟

محمد: زهرة ست بـ 100 راجل، وسيرتها كويسة على كل لسان. وحتى قبل ما تتجوز المعلم، كانت بنت مؤدبة جداً، وما حدش كان يعرف إنها مرتبطة بعلي. بس عرفت إنهم خطبوها. والحارة كلها عارفة إن زهرة هربت بفستان الفرح يوم كتب الكتاب، وعملت حادثة. والكل عارف ليلة اغتصاب المعلم ليها وهي كانت بتصرخ وتنده على علي ينقذها. والحاجة رحمة ما استحملتش جالها شلل نصفي. بس بعدين زهرة رضيت بالأمر الواقع، وكانت بتعامل المعلم بما يرضي الله، وكانت ست ولا كل الستات، والمعلم كان بيثق فيها. وما شاء الله الخير زاد جداً وبقوا المحلات كثيرة.

علي كان بيسمع ومش مصدق. طارق: شكراً يا محمد على شهادة الحق. محمد: ده واجب، وبعدين الحاجة رحمة بعثت ليا رسالة إني أجيبها هنا المحكمة تشهد بالحق. طارق: معاك الرسالة؟ محمد: أيوه. وطلع تليفونه، وفتح رسالة صوتية والحاجة بتقول ليه ياخذها المحكمة علشان تشهد بالحق. طارق: أنا كمان عندي مكالمة مسجلة. وطلعها.

من خلال المكالمة طارق كان بيتحاور معاها، وجرها في الكلام، وهي قالت ليه من ساعة ما شهدت زور وهي تعبانة وعايزة تشهد بالحق إن زهرة كانت معاهم، ومش هي اللي قتلت المعلم. حتى الست فكرية كانت هتيجي تشهد، بس حسبي الله ونعم الوكيل، حرقوا ليها أرضها وجوزها اتوفى في الحريقة. علي لف بسرعة لسالم، كان اختفى مش موجود جوه القاعة. القاضي: الدليل من غير إذن النيابة. محمد وهو هيطلع من القاعة.

محمد: تسمحلي يا سعادة القاضي. عايز أقول لأم أولادي إنت طالق. مايشرفنيش واحدة كل همها الفلوس، وواحدة ظالمة. وطلع. سميرة فتحت بؤها من الصدمة مش مصدقة. القاضي: هدوء. هل عندك ما تضيف؟ طارق: سعادة القاضي، أنا قلت اللي عندي، طبعاً مش كله، لأني عارف ببساطة الحكم. معلش يا زهرة، حاولت على قد ما أقدر رغم إني تعبان. الحادثة كانت قوية لولا ستر ربنا. بس متخافيش، فيه عدالة إلهية هتنصفك وإنت بريئة، وأكيد ربنا مش هيسيبك. ورجع مكانه.

القاضي: عايزة تقولي حاجة يا زهرة؟ زهرة: عايزة أقول حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم ومفترى، حسبي الله فيكم. حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا علي، مش مسامحاك ليوم الدين. عايزة أقول إن ربنا رحيم بعدك عن طريقي، لأنه كان عارف إنك مش كويس، نيتك كانت وحشة. لو بجد حبتني، كنت اتجوزتني. وأقولك روح دور على نفسك لأنك توهتها. ربنا انتقامه كبير، قتلتوا المعلم لأنكم خايفين إنكم تتفضحوا. طارق: زهرة كفاية.

زهرة: لا مش كفاية. والله لافضحكم، ورحمة المعلم لافضحكم. طارق: بصوت عالي: زهرة مش وقته. زهرة: حاضر يا طارق. الراجل ده إللي إنتم اتهمتوني إني ماشية معاه في الحرام، راجل محترم جداً. والمعلم كان بيثق فيه، وهو اللي واقف جنبي لأنه عارف إني بريئة. أنا سلمت أمري لله، وعارفة إن ربنا هينصرني. القاضي: الحكم بعد المداولة..... طارق راح بسرعة عند زهرة. زهرة: شكراً يا طارق.

طارق: مفيش شكر، بس اجمدي زي ما قولتلك. هو هيديكي حكم، وأنا أوعدك أطلعك براءة في الاستئناف. زهرة: طنط حنان وسيلا فين؟ طارق: متخافيش، هما في أمان. علي طلع بره القاعة، إتصل بسالم. سالم: متخافش، أنا مزبط كل حاجة. علي: أنا لازم أفهم الحقيقة كلها. سالم: بعد المحكمة تعالي عندي. أما فاطمة مسكت في خناقة محمد. خلصت المداولة.

القاضي: بعد المداولة والإطلاع على كل الملفات والأدلة والإثباتات، حكمت المحكمة حضورياً على المتهمة زهرة محمد علي وفقاً للمادة 243 بالسجن المؤبد. رفعت الجلسة. زهرة أول ما سمعت الحكم أغمي عليها. طارق راح لعلي.

طارق: اللعبة لسه ما خلصتش، وذنب زهرة في رقبتك، وهاحرق قلبك زي ما حرقت قلبي. وإوعى تفتكر إنها خلصت على كده، لا. قول للناس اللي مشغلينك، لو زهرة حصل ليها حاجة، الملفات هتتسلم، وساعتها قولوا على نفسكم السلامة. حياة زهرة قصاد حياتكم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...