الفصل 24 | من 60 فصل

رواية ليه يا زمن الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نسرين بلعجيلي

المشاهدات
25
كلمة
2,304
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

الدكتور اتصل بالمستشفى وجهز كل حاجة لدخول عماد المصحة، وراح معاه حسن وعبد الغني. فاطمة: أنا مصدومة أوي من اللي حصل، عارفة إنه تعبان بس مش للدرجة دي. عواطف: اسكتي، لما أمك تصحى هنقول لها إيه؟ وبعدين جوزي بص لي نظرات وحشة قوي. فاطمة: وجوزي كمان، أمك السبب، فضلت تقول لنا: "أوعوا تفضحوا أخوكم"، لو كانوا عرفوا كانوا منعوا الجوازة دي. عواطف: البنت صعبانة عليا أوي أوي.

فاطمة: خايفة من اللي جاي، وخايفة من مصاريف المصحة، ومؤخراً أمك ما بقتش تدينا حقنا، كله لعماد، الجوازة دي صرفت عليها جامد، وأنا مش عارفة أفتحها في الموضوع. عواطف: إحنا في إيه ولا إيه؟ فاطمة: يا عواطف، دي حقيقة، أمك كل اللي يهمها عماد وبس، حتى المحل في سوق الخضار باسمه، ومخليه الولا عليوة اللي مشغله، ويعلم ربنا بيعمل إيه من ورانا، المال السايب يعلم السرقة، وكمان فلوس الأرض عمامك بيبعتوها لها، إحنا مش لينا حق فيها؟

إحنا عايزين بس مبلغ كل شهر، العيال كبرت ومحتاجة مصاريف، الحمد لله جوزي مش مقصر، بس ليه أنا عندي حقي ومش مستفيدة بيه؟ لحد إمتى هنفضل ساكتين؟ عواطف: خلينا بس نشوف المصيبة دي، إنتي شفتي الجيران كانوا بيبصوا علينا إزاي؟ فاطمة: شفت يا ختي، إيه الهم اللي إحنا فيه دا يارب. *** علي حاول كتير يتصل بزهره، ولقى موبايلها مقفول، استغرب إنها ما رجعتش، اتصلت بيه، وأكيد أهلها بلغوها بزيارته وإنه طلب إيديها.

وهو في البلكونة شاف أخته فرح مع مراد، وكان مبسوط إنه اطمن عليها معاه، مراد صاحب عمره، وعارف أخلاقه، وعارف إنه مالوش في الشمال، وراجل يعتمد عليه. مراد: ياه، الوقت طار بسرعة. فرح: إحنا اتأخرنا قوي، وأنا مش عايزة مشاكل. مراد: ما فيش مشاكل، إنتي مراتي، وزي ما قولت لك أنا اللي هوصلك كل يوم الشغل، وبقيتي مسؤولة مني، أي حاجة عايزاها تطلبيها مني. فرح: ربنا يخليك ليا، يلا نطلع.

وهما على السلم، سمعوا صريخ نوال اللي رج العماره كلها. علي طلع جري على شقة نوال فوق، والمعلم وراه. رحمه: يا ساتر استر يارب. فكريه: تلاقيها تمثيلية تانية، هو إنتي ما تعرفيش ألاعيبها. علي فضل يخبط، بس المعلم فتح الباب بالمفتاح بسرعة. دخلوا، لقوا كريم واقف بره وحاطط إيده على راسه. علي: في إيه؟ كريم بيبص وهو مصدوم ومش قادر ينطق.

علي جري على الأوضة، شاف سماح سايحة في دمها، وبص لإيديها لقاها قطعت شرايينها، جري عليها، شاف نبضها. نوال: بنتي! علي: لا، لسه عايشة، لازم نوديها المستشفى بسرعة. المعلم دخل واتصدم من المنظر. علي شالها ونازل بيها في السلم. رحمه أول ما شفتها اتخضت. رحمه: بنتي مالها؟ علي: انتحرت، لازم ألحقها بسرعة. مراد، بسرعة وديني في عربيتك. فرح كانت بتترعش. مراد دخلها جوه. مراد: ماما، خلي بالك منها، هروح مع علي. وطلع يجري.

محمد جوز سميرة مسك إيد المعلم. محمد: يلا بينا وراهم. نوال: خدوني معاكم. ونزلت، سبقتهم على السلم، لحقت علي وركبت معاه العربية. رحمه: استنوا، خدوني معاكم. سميرة مسكت أختها، حضنتها. فرح: أنا السبب، أنا أنانية، فكرت في نفسي طول الوقت، كنت بفكر فيها، بس المرة دي... قالت لإسميرة: وحدي الله، إنتي مالكيش ذنب. تهاني: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

نانسي: خدي اشربي الليمون ده يهديكي، هي أكيد عملت كده عشان زعلانة لأن المعلم كان قاسي حبتين في الكلام، وكمان طلق أمها قدامها. أحمد: استغفر الله العظيم، هو ده اللي كنت خايف منه، وإنتي وابنك مش بتسمعوا الكلام.

حسنين: ده نصيب يا بني، محدش بيهرب من نصيبه، بنتنا مكتوبة لابنك بإرادتك أو من غيرها، ربنا كاتبها له، إن في الساعة دي هيحصل كده، سماح ليها ربنا، لو مكتوب ليها تعيش هتعيش، مش مكتوب ده قدرها، تعددت الأسباب والموت واحد. فكريه: ما تقولش الكلام ده، إنت أصلك ما تعرفش البت وأمها. حسنين: لمي الدور يا فكريه، وادعي البنت تقوم بالسلامة. فكريه: خليني أقوم أشوف الولا كريم مش بينطق ليه وساكت.

طلعت له فكريه، كان قاعد على الأرض وبيعيط. فكريه: يا حبيبي يا ضنايا، اهدا كده، ربنا معاها. كريم: أنا مش راجل، ما عرفتش أنقذها ولا أشيلها ولا أروح معاهم. فكريه: ما تقولش كده، ماهو حسنين وحمى اختك ما عملوش حاجة، يبقى مش رجالة، الرجولة مش كده، وإنت راجل من ضهر راجل، الصدمة كانت شديدة عليك عشان إنت أول واحد شفتها. كريم: هي ممكن تموت؟ فكريه: بعد الشر، تف من بؤك، إن شاء الله تبقى كويسة.

كريم: كله منها، أنا بكرهها، سابتها قافلة على نفسها وقعدت تندب عشان طلقها، أنا بكرهها أوي يا عمتي، صحابي بيعايروني بيها، بيقولولي: "يابن الرقاصة، أمك مالهاش أصل ولا فصل".

فكريه: أمك مالهاش ذنب إنها ما تعرفش أهلها، ولو رقاصة كان غصب عنها، وبعدين دول كام شهر وبعدين دي حافظت على نفسها، وأبوك اتجوزها، حتى لو أنا مش بطيقها، بس الحق يتقال، محدش يقول حاجة في أخلاقها دي، هي مش بتعدي باب العمارة إلا والمعلم معاها، هي بس سماوية شوية وقلبها كده أسود ومش بتحب الخير لغيرها كده، يعني فيها كل العبر بس شريفة يا ولا، وبعدين إنت بتجرجرني في الكلام وأنا ميتة في دباديب أمك. كريم ضحك.

فكريه: اضحك يا ولا، الدنيا لسه بخير، قوم انزل معايا تحت، أنا مش هسيبك هنا لوحدك، وبعدين عيب نسيب الضيوف تحت. في المستشفى، الكل بيجري ودخلوها العمليات بسرعة. نوال: حسبي الله ونعم الوكيل فيكم، ضيعتوا بنتي. المعلم: إنت لسه ليكي عين تتكلمي؟ كنتي فين لما بنتك عملت كده؟ علي: مش وقته الكلام ده. رحمه: يارب ارحمنا برحمتك. بعد ساعة وهي في العمليات، طلع الدكتور. الدكتور: محتاجين نقل دم بسرعة. علي: أنا أخوها وفصيلتنا واحدة.

نوال فضلت تبص عليه واستغربت تصرفه. نوال لسه مش مستوعبة إنه أخوها، لأنها طول عمرها شايفاه عدو ليها. نوال عايشة في دور الضحية وإن الكل بيكرهها والكل عايز ينتقم منها. علي اتبرع لها بدمه. وبعد وقت طلعت سماح من العمليات، وطلع الدكتور. الدكتور: الحمد لله، البنت بقت كويسة وهي في الإفاقة، وبعدين ننقلها للأوضة، بس لازم أبلغ البوليس لأنها محاولة انتحار. مراد: ممكن يا دكتور عايزك في كلمتين. وغمز لعلي إنه هيتصرف.

نوال: الحمد لله يارب، مبسوطة يا رحمه؟ المعلم طلقني، وبنتي كانت هتموت، وإنتي ابني خدتيه في حضنك، ده حتى مجاش يطمن على أخته. رحمه: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا يهدي لك نفسك يا نوال. بعد يوم طويل، كل واحد رجع بيته، إلا نوال فضلت مع سماح. علي أخد دوش ورجع يتصل بزهره وتليفونها مقفول، ومش عارف يعمل إيه. اتصلت بيه هايدي وبلغته إن معاد الطيارة اتغير، ولازم يسافروا الصبح مش بليل زي ما قالت له.

علي زعل لأنه مش هيلحق يشوف زهره ولا يروح عندها في شغلها. أما أحمد أبو مراد كان نايم على السرير وحزين. تهاني: مالك؟ بتتقلب ليه ومش عارف تنام؟ أحمد: صدقيني يا تهاني، أنا حبيت فرح، بس في نفس الوقت قلبي مقبوض ومش مطمن، العيلة دي كلها مشاكل، ليه ندخل نفسنا في حوارات مالهاش أول من آخر؟

كل حاجة كانت غريبة، الواضح إنهم ما كانوش يعرفوا إن المعلم جاي لكتب الكتاب، وده كان باين من تصرفاتهم، وكمان الكلام اللي بيتقال في الحارة، ابنك طلعت عليه سمعة وحشة إنه كان بيشاغل الصغيرة، وبعدين اتجوز أختها الكبيرة، والبنت اللي انتحرت ذنبها في رقبتنا كلنا، شكلها بتحب ابنك جدا، وليه فرح تبقى عارفة إن أختها بتحب مراد وتوافق تتجوزه؟ دي أنانية منها، إزاي هتعيش كويس وهي عارفة إن في واحدة بتتعذب بسببها؟

وكمان حاولت تنتحر، وذنب أمها إيه؟ تطلق؟ ولا كلام المعلم على الطبقية وإن البنت اللي اختارها علي مش مناسبة؟ ما إحنا كمان بنتنا مش مناسبة لينا، ليه ابنك يتجوز واحدة من الحارة؟ الناس تقول علينا إيه؟ أهلك وأهلي؟ ولما يعمل الفرح هيكون في الشارع زي النهاردة؟ لا يا تهاني، إحنا غلطنا جدا. تهاني كانت بتسمعه وهي عارفة إن جوزها على حق.

تهاني: كلامك صح، بس اللي حصل حصل، وإنت شفت ابنك هيتجنن عليها، نام يا خويا، الصباح رباح، واللي فيه الخير يقدمه ربنا. *** زهره فضلت تدور على موبايلها كتير لحد ما زهقت، وطلعت السطح تشم هوا، وبتفكر إزاي كان كتب اخت علي ومعزمهاش ولا قال لها حاجة. هتعمل إيه في الموبايل وهي مش معاها فلوس تجيب واحد تاني؟ هتكلم علي إزاي؟

أما محمد وفاطمة قاعدين يخططوا إزاي يقنعوا زهره بالجواز، بس فاطمة ضميرها وبخها وحاولت تضغط على محمد إنه يوافق على علي ويخليه هو يواجه كل المشاكل، بس محمد كان أناني في تفكيره، كل اللي همه إن أمره ما يتفضحش بعد كل السنين دي. أبطالنا كل واحد فيهم محتار في مشكلته. حتى المعلم قاعد يفكر في موضوع جواز علي من زهره.

أما نانسي كانت بتفكر إزاي تأمن نفسها، تسمع كلام أمها وتحمل ولا تطلع من الجوازة دي خفيفة وتأمن مستقبلها ومستقبل عيالها. رحمه كانت في دوامة كبيرة، حزنها على سفر علي، وعلى فرحة بنتها اللي اتكسرت لتاني مرة، ولا على سماح اللي راقدة في المستشفى وخايفة تاخد ذنبها، وفعلاً هي بتحب مراد، إزاي فكرت تنتحر؟ أكيد متعلقة بمراد ومجنونة بيه، ولا نوال اللي طلقها المعلم، أكيد عملت مصيبة عشان يطلقها.

طارق كان في مكتبه في الشقة بيراجع أوراق قضية، وافتكر مسك لما كانت بتزعل لما تشوفه سهران على قضية وتيجي تقعد قدامه لحد ما يخلص. سأل نفسه ليه مش قادر ينساها ومش قادر يقرب من أي ست تانية؟ هو راجل وليه متطلباته، ليه نسي نفسه ونسي رغباته؟ هيفضل عايش على ذكراها لحد إمتى؟ وعد نفسه إنه لازم يزور طبيب نفسي عشان يعالجه أو يساعده إنه يتخطى الأزمة دي.

هايدي بقى كانت قلقانة وخايفة من السفرية دي، وخايفة إن خطتها تفشل، هي عايزة علي واتعودت لما تعوز حاجة بتوصل لها. أبوها بقى كان في مكتبه ومشغول في اتصالاته، شكله عنده قضية كبيرة في دبي، عشان كده بعت هايدي وعلي. خاصة علي اللي الناس طالبينه بالاسم، يا ترى علي هيعرف يقوم بالمهمة دي وهيعمل إيه مع بنته؟ هو مش مفهمها كل حاجة، وكمان خايف عليها من الخطر. يا ترى إيه اللي مستني أبطالنا في اللي جاي؟

أكيد كل واحد فيهم حياته هتتقلب وتتشقلب. تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...