فرح من ساعة ما طلعت من المستشفى وهي سرحانة، وخاصة أن مراد ماتصلش بيها، حست إنه خلاص ما بقاش عايزها. دخلت عندها رحمة. رحمة: لسه مش عايزة تاكلي؟ فرح: ماليش نفس يا ماما.
رحمة: سيبيها على الله يا بنتي، وقومي اتوضي وصلي صلاة الاستخارة، وادعي ربنا كثير، لو مراد نصيبك ما حدش يقدر يبعده عنك، حتى أهله وحتى سماح ونوال، ده بيبقى رزق ونصيب ربنا كاتبه ليكي، بس لازم تتقبلي قضاء وقدر ربنا، قومي يا ضنايا، وبدل ما أنتي قاعدة كده تندبي حظك، قومي بقى واستغفري وصلي علشان ترتاحي نفسيًا، وقبل كل ده كلي شوية علشان تصْلبي طولك. وطلعت من الأوضة وسابتها. علي كان قاعد بيتفرج على التلفزيون. علي: أخبارها إيه؟
رحمة: مش راضية تاكل وقاعدة بتعيط، على عيني أشوفها كده. هكلم أختك سميرة تيجي تتكلم معاها، أنت عارفها بتحبها قد إيه. علي: فكرة حلوة، كلميها وأنا هروح أجيبها بنفسي. في شقة نوال. كانت قاعدة ومتغاظة أن المعلم طلع عند نانسي وسايبها هي. جه كريم. كريم: سلام عليكم، هو اللي سمعته صح؟ نوال: سمعت إيه يا ولا؟ وبعدين كنت بايت فين ومختفي فين؟ كريم: الحمد لله إنك أخدت بالك إني مختفي. نوال: ولا أنا مش فايقة ليك خالص، اتكلم عدل معايا.
كريم: أمي رحمة راحت فين؟ نوال: عند ابنها علي. كريم: يعني اللي سمعته صح. نوال: ما تقول سمعت إيه وخلصنا. كريم: سمعت بخطوبة فرح على مراد صاحب علي، وسمعت كمان إن بنتك نزلت فشكلت الجوازة، قال إيه بتحب مراد. نوال: مين قالك الكلام ده؟ كريم: ما حدش قالي، أنا سمعته بودني من ستات الحارة بيتكلموا. الحارة كلها عرفت بنتك عملت إيه. شايفة نتيجة تربيتك ليها.
نوال: يا مصيبتي السودا، يالهوي، سيرتنا بقت على كل لسان، مين هيكون طلع الكلام ده بره؟ آه ما فيش غيرها مقصوفة الرقبة، والنبي ما أنا سايباها. وطلعت من شقتها على شقة نانسي. فضلت تخبط كثير لحد ما فتحت الباب. نوال: آه يا كلبة، بتطلعي كلام على بنتي، وخليتي سيرتها في الحارة كلها. نانسي: أستغفر الله العظيم يا ولية، أنت شكلك اتجننتي خالص. وأنا أطلع كلام ليه؟ مصلحتي إيه؟ نوال: لأ، ما مصلحتك تعمليلي مشاكل مع المعلم.
نانسي: لا من الناحية دي اطمني، أنت لوحدك مشكلة مش محتاجة أي تدخل مني. المعلم طلع من الأوضة. المعلم: في إيه على الصبح كده؟ نانسي: تعالي يا معلم أشهد بالحق، قال إيه أنا طلعت كلام على بنتك سماح في الحارة، وأنا لا طلعت ولا جيت وما بكلمش حد خالص، وكمان موبايلي بايظ وأنت قلتلي هتوديه تصلحه، يبقى طلعت الكلام إمتى؟ وفوق كل ده صوتكم كان عالي جدًا ومسمّع الحارة، مش ضروري حد يطلع الكلام. المعلم: هو أنت إيه مش بتتهدي؟
أعمل فيكي إيه؟ مش كفاية المصيبة اللي إحنا فيها بسببك وبسبب بنتك، عايزة إيه تاني؟ نوال: هو في إيه؟ أنت ليه مش طايقني أنا وعيالي؟ المعلم: من عمايلك السودة، أنا مش فاهم أنتي عايزة إيه؟ نوال: لازم تتصرف، سيرة البنت بقت على كل لسان، لازم الزفت مراد يجي يخطبها. المعلم: يخطب مين يا مجنونة؟ نوال: الله في سماه لو ما خطبش بنتي مش هتعرف هعمل إيه؟ أنا مجنونة وهابة مني، أوعى عقلك يقولك إنك تجوزه لفرح.
المعلم: ارتاحي، لا هيتجوز بنتك ولا فرح، صرف نظر عن الموضوع، ارتاحي بقى. نوال: طبعًا أهله مش هيرضوا يجوزوه فرح بعد اللي عملته في أختها. نانسي: حرام عليكي، فرح بنت مؤدبة ومحترمة، أنت كدبتي الكدبة وصدقتيها. نوال: أنت تكتمي خالص، مالكيش صالح خالص بيا ولا بعيالي. المعلم: روحي على شقتك يا وش المصايب، وما تخليش شيطاني يطلع عليكي فاهمة؟ نوال: أهو ده اللي أنت فالح فيه، تزعق ليا بس، بس رحمة ونانسي حبايب القلب، ماشي يا معلم.
ونزلت تحت. كريم دخل عند أخته. سماح: بقولك إيه، اقفل النور وخد الباب في إيدك، أنا مش ناقصة حِكم ومواعظ منك. كريم: ليه عملت في فرح كده؟ سماح: وليه هي عملت فيا كده؟ كريم: عملت إيه أصلاً؟ هو أنت هتصدقي نفسك ولا إيه؟
ما طول عمرك بتغيري من فرح، طول عمرك بتحسديها، ديما بشوف ده من تصرفاتك وعينيكي لما بتشوفيها فرحانة ومبسوطة، كل ما تشتري حاجة بتاخديها منها أو تروحي تشتري زيها، وهي هبلة بتتعامل معاكي على إنك أختها الصغيرة اللي بتحبها، أنت واخدة طباع نوال في حاجات كثير، هي كمان بتحب الحاجة اللي في إيدين غيرها، طول عمرها شايفة حياة أمنا رحمة وعايزة هي تبقى الكل في الكل.
سماح: كل الكلام ده غلط، أنا عمري ما غيرت من فرح، هي اللي الكل في الكل، حتى أنت بتحبها أكثر مني، وعلي على طول كان بيجيب ليها هدايا، ولا أبوك اللي بيفتخر بيها إنها مهندسة، ولا سميرة اللي بتدلعها ومش بتطيقني، على طول كانت بتقولي أنت شبه أمك. كريم: سيبك من كل الكلام ده، أنتي عارفة كويس إن مراد بيحب فرح، عايزة تدخلي في النص ليه؟ سماح: لأني بحبه.
كريم: بس هو بيحب فرح وعايز يتجوز فرح، يبقى نعقل بقى وتسيبيهم في حالهم، وخليكي أنت كويسة وباركي لفرح. سماح: لا مش هيحصل.
كريم: لحد دلوقتي بتكلم معاكي بالأدب وفاهم حالتك النفسية، بس اللي عملتيه غلط إنك تقللي من أبوكي وأخوكي قدام صاحبه وأهله، أوعي تفكري إنهم هيكونوا في صفك، لا اللي عملتيه ليه اسم واحد إنك قليلة الرباية، حتى لو بتحبيه كان لازم تسكتي وما تتصرفيش كده، بس هقول إيه طالما نزلتي أنت ونوال تحت يبقى هي اللي حرضتك تعملي كده. هنا نوال سمعت الكلام. نوال: ومالها نوال يا كريم؟ والله كبرت وبقيت تتكلم.
كريم: ما أنا كبرت من زمان بس أنت مش واخدة بالك. نوال: هو فيه إيه يا ولا؟ رحمة وبنتها عاملين ليك إيه؟ تيجي عليا أنا وأختك. شوف علي عمل إيه مع أبوك وخد فرح وأمها عنده، قال إيه خايف عليهم مني. كريم: أحسن حاجة عملها، لأني عارفك بتحبي المشاكل وتحبي تاخدي أي حاجة من أمي رحمة حتى لو كان عريس بنتها. نوال: أنت اتجننت؟ إيه الكلام ده؟ كريم: دي حقيقتك اللي لازم تعرفيها، أنت واحدة وحشة أوي. أوعي من قدامي كده.
نوال: رايح فين يا ولا؟ كريم: رايح أطمن على أمي رحمة وعلى فرح. نوال: يا خيبتك الثقيلة في عيالك يا نوال. سماح: سيبيه يمشي. نوال: شايفة دماغك المجنونة وصلتنا لفين؟ ده اللي الناس في الحارة ما لهمش غير سيرتك. سماح: عارفة. نوال: عارفة إزاي؟ سماح: يوه بقى سيبيني أرتاح. نوال: انطقي يا بت عملت إيه؟
سماح: ما فيش، بنت جارتنا أم حسن اتصلت بيا تعرف ليه صوتنا عالي، قومت أنا حكيت ليها اللي حصل وإن فرح أخدت مني حبيبي ولفت عليه، هو ده، وهي ما كدبتش خبر، قالت لأمها والباقي أنتي عارفاه. نوال: يالهوي منك يا سماح، ما خفتيش لا البت تفضحك؟ سماح: أكيد مش هتفضح أمها إنها بتطلع كلام في الحارة. نوال: بس أبوكي قال إن مراد صرف نظر من الجوازة وأهله رافضين. سماح: أحسن. نوال: ما بقتش فاهمَاكي يا بنت بطني، أنتي بتحبيه ولا هو عِند وبس؟
سماح: مش مهم تفهمي، اقفلي النور واطلعي، عايزة أنام. في شقة عم محمد. دخل علي بناته الأوضة. عم محمد: قومي يا وداد جهزي نفسك، جوزك شوية ويجي ياخدك. زهرة: أنت بتقول إيه يا با؟ عم محمد: بقول الصح واللي لازم يحصل، جوزها اتصل بيا واعتذر وكان غصب عنه، واحد ابن حرام اداله سيجارة وعمل اللي عمله. زهرة: والكلام اللي أمه قالته على شرف أختي وكلام الجيران إنه مجنون وكان في مستشفى المجانين؟ عم محمد: ده كلام وبس، ما فيش دليل.
زهرة: في إيه يا با؟ بقى لك كم يوم مش بتنزل الشغل ولا أمي بتروح شغلها. قلت يمكن علشان وداد بس أنا حاسة إن الموضوع كبير وأنت مش عايز تقول. عم محمد: بت! ابعدي عن أختك وخليها تعقل وترجع بيت جوزها. زهرة: بالبساطة دي؟ هي رخيصة عندكم للدرجة دي؟ عم محمد ما حسش بنفسه إلا وهو بيضربها بالقلم على وشها. وداد اتخضت أول مرة تشوف أبوها كده وأول مرة يمد إيده. عم محمد طلع من الأوضة.
عم محمد: فاطمة تعالي ساعدي بنتك تلم هدومها، جوزها زمانه جاي. فاطمة دخلت عندهم. وراحت عند وداد وحضنتها. فاطمة: على عيني يا بنتي بس لازم ترجعي بيتك، كلام الناس وحش أوي وأنت لسه عروسة. وداد: عارفة ياما، هغير هدومي. زهرة: أنا مش مصدقة نفسي، هو إيه اللي بيحصل؟ أبويا يضربني علشان خايفة على أختي؟ فاطمة: لو خايفة بجد على أختك خليها تروح مع جوزها. زهرة: بعد ما اغتصبها؟ هو أنت ما شوفتيش حالتها؟
فاطمة: يوه بقى، ما كفاية كلام، لا هيودي ولا هيجيب. زهرة: أنا خارجة وسايبة لكم البيت، مش عايزة أشوف الحيوان ده. فاطمة: يكون أحسن برده. زهرة لبست ونزلت. وهي في الطريق اتصلت بعلي يقابلها على الكورنيش. سميرة وصلت الشقة ورنت الجرس. رحمة: يا ترى مين جاي في الساعة دي؟ وقامت لبست الإسدال وفتحت الباب. سميرة: إزيك يا ماما عاملة إيه؟ رحمة: وحشتيني يا بنتي، أمال فين أخوكي؟ سميرة: وصلني وراح مشوار، حبيبة القلب اتصلت بيه.
رحمة: ما عرفتيش منه هي مين؟ سميرة: ابنك كاتم على أسراره شكله خايف عليها من العين. رحمة: نفسي أفرح بيه. تعالوا يا حبايبي سلموا على تيته. سميرة: فرح فين؟ رحمة: الحمد لله أكلت شوية ونامت. سميرة: احكيلي بقى التفاصيل. رحمة ابتدت تحكي ليها كل حاجة. سميرة: يا عيني عليكي يا فرح، بس إزاي كل ده يطلع من سماح؟ أنا مش مصدقة، دي متربية مع فرح وعلى طول مع بعض، إيه اللي غير الحال؟
رحمة: من ساعة ما أختك طلعت تعيش عند أمها، حالها اتقلب، لبسها بقى مسخرة ولا المكياج اللي بتحطه وطول اليوم ماسكة التليفون، البت ما بقتش سماح، البنت غلبانة دي واخدة طباع أمها.
سميرة: بس أنتِ اللي غلطانة، إديتيها وش زيادة عن اللزوم، أما نوال من يوم ما دخلت علينا حالنا اتبدل وحال أبويا اتبدل، ما بقاش شايف غيرها وبقى يتخانق معاكي بسبب ومن غير سبب، وهي كانت بتصطاد في الميه العكرة، من يوم ما شوفنا وشها وإحنا في كرب، حسبي الله ونعم الوكيل فيها، بكرهها يا ماما لأنها بوظت حياتنا، كنا عايشين كويسين من ساعة ما لافت على أبويا حياتنا اتقلبت. رحمة: ده نصيب يا بنتي. سميرة: أنا مش فاهمة ليه صبرتي؟
أهو اتجوز كذا مرة، وكمان اللي جابها دي وقعدها في الشقة فوق، شوية وتلاقيها حامل. رحمة: لأ البنت دي غلبانة. سميرة: يا ماما أنت اللي غلبانة، طول عمرك قلبك أبيض. طيب دلوقتي إيه الحل في مشكلة فرح؟ رحمة: مش عارفة وخايفة إن أهله يرفضوا، أنتِ ما شوفتيش وشهم وإحنا في المستشفى. سميرة: بصراحة يا ماما عندهم حق، هيقولوا إيه علينا؟ سماح خلت رقبتنا قد السمسمة. رحمة: بصي أنا قلبي مطمن وإن شاء الله خير. سميرة: يا رب.
رحمة: قوليلي عاملة إيه مع جوزك؟ سميرة: الحمد لله، أهو عايشين. رحمة: مالك يا بنتي؟ فضفضي قوليلي. سميرة: والله يا ماما مش عارفة، محمد متغير شوية، بقى موده وحش زعلان على طول وسرحان، ولما أجي أسأله يقولي مشاكل في الشغل، وحتى في مصاريف البيت بقى مقصر شوية، بس أنا عمري ما قلتله حاجة، بتصرف من الفلوس اللي معايا. شكل المشروع اللي دخله مع صاحبه مش ماشي كويس.
رحمة: ربنا يصلح ليكم الحال، ما هو كان موظف في شركة كبيرة والحياة كانت ماشية، إيه اللي خلاه يستقيل؟ سميرة: محمد طول عمره عايز يعمل شغل لنفسه وما يفضلش شغال تحت رحمة حد وياما اتكلمت وما فيش فايدة. رحمة: خلاص ما تبقيش تسأليه تاني، هتلاقيه لوحده يفضفض ليكي، ما هو مالوش حد غيرك تشيل همه بعد وفاة أمه الله يرحمها. سميرة: الله يرحمها، الست دي كانت بركة وطيبة. على الكورنيش. علي وصل وشاف وش زهرة كله أحمر وعينها فيها دموع.
أول ما شافت علي اترمت في حضنه. ودي كانت أول مرة تعمل كده. علي اتفاجئ بتصرفها ده بس حضنها وحاول يطمنها. علي: اهدي يا حبيبتي. زهرة أول ما سمعت صوته ابتدت تعيط. علي حس إنه في حاجة وفضل يبقى ساكت لحد ما تهدأ. زهرة بعدت عنه. زهرة: أنا آسفة. علي: باستغراب، آسفة على إيه؟ زهرة: إني نسيت نفسي واترميت في حضنك في الشارع بس كنت بجد مخنوقة. علي: وأنا مبسوط إنك كلمتيني واترميتي في حضني من غير قيود، أنا يا زهرة أمانك. زهرة: شكرًا.
علي: تعالي نقعد واحكيلي إيه اللي حصل وخلاكي في الحالة دي. زهرة: أبويا. علي: ماله عم محمد؟ زهرة: ضربني بالقلم على وشي. علي: ضربك!!!! زهرة: أيوه علشان وقفت قدامه وقلت له: هي أختي رخيصة عندك؟ علي: وأنتِ تقولي لي كده ليه؟ زهرة: علشان عايز يرجعها لجوزها. علي وهو غير مستوعب: نعم!!! زهرة: آه والله، مش عارفة ليه عايز يعمل كده.
دخل علينا وقال لها: غيري هدومك وجهزي نفسك علشان جوزك جاي ياخدك بعد كل اللي عمله معاها. عايز يرجعها ليه؟ أنا مش فاهمة ليه بيعمل كده. علي: وأختك كان رد فعلها إيه؟ زهرة: وداد سلبية جدًا وعايشة في دور الضحية ومالهاش رأي. علي: بس إيه اللي يخلي عم محمد يعمل كده؟
في حاجة غلط. أولًا روحتي اتنازلتي عن المحضر اللي كان هيتسجن بيه وأختك تطلق منه بكل سهولة، وكنا هنثبت إنها كانت بنت بنوت بشهادة الدكتورة اللي راحت ليها مع حماتها، وكمان تقرير الطب الشرعي، وكان حقها هيرجع. زهرة: أبويا مش بيفكر كده، هو خايف على سمعتها وشرفها. علي: ما إحنا كنا أثبتنا إنها بريئة وشريفة وكان هيرفع راسه. بس كده هيخلي الكلام عليها، وبعدين إزاي يأمن على بنته مع واحد مجنون؟
علي كان منفعلًا وهو يتكلم، وهما الاثنين كانوا مش شايفين مين اللي بيصورهم فيديو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!