الفصل 59 | من 60 فصل

رواية ليه يا زمن الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم نسرين بلعجيلي

المشاهدات
20
كلمة
3,917
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

الفصل 59 فلاش باك لسنين ورا... في بيت العيلة في الأرياف، عايشين فيه أكثر من نفر وأطفال. كان محمد ومراته واخدين أوضة صغيرة في الدار. محمد على طول بيغير من أخوه الكبير فتح الله ومراته سنية. كان هو كبير الدار، وكلمته هي اللي تمشي على الكل، وكان بيدي أوامر، مين يشتغل في الغيط ومين لأ. ومحمد كان شايف إن أخوه جاي عليه كثير علشان هو أصغر واحد. سنية كانت كلمتها بعد كلمة حماتها، يعني هي الكل في الكل. ما هي مرات كبير الدار.

سنية ما كانتش بطيق فاطمة، وعلى طول تخليها تشتغل في الزريبة عند البهايم، أي شغل صعب تديه لها، وكانوا هما الاثنين حوامل. بس سنية كانت متهنية في حملها، عكس فاطمة كان عندها مشاكل وبتتعب، وسنية ما كانتش بتديها راحة، على طول بتشغلها.

الداية نعمات كانت معروفة في البلد دي إنها بتاعت فلوس. لو هتولدك بما يرضي الله، تديها فلوس كثيرة. أما لو هتديها شوية، تعذب اللي هتولد، بس ما حدش يقدر يعمل حاجة، لأنها هي اللي موجودة، والمستشفى كانت بعيدة أوي أوي، ده الواحد يموت على ما يوصل، ويا علم يلاقي حد ينقذه ولا لأ. سنية كانت كل شوية الداية تكشف عليها، ولما فاطمة تطلب منها تكشف عليها ما ترضاش، علشان مش عندها فلوس تديها.

اليوم ده حصلت خناقة كبيرة بين فتح الله ومحمد، لدرجة فتح الله ضربه قدام أهل البلد ونقص منه. محمد ما استحملش الإهانة، ورجع البيت منكسر الخاطر. وفي الوقت نفسه كانت فاطمة بتتوجع، وسنية ما رحمتهاش من الإهانة والضرب. رجع محمد وشافها بتعيط وهدومها متقطعة... محمد: مالك؟ فاطمة: مرات أخوك بهدلتني وضربتني، بس علشان قلت لها مش هقدر أعمل شغل الدار لوحدي. من صباحية ربنا وأنا بتوجع وعندي مغص، شكلي هولد.

محمد: وأنا كمان جوزها ضربني بالألم، علشان المحصول كان فيه حاجة مش تمام وهو مسافر. بس والله لأحرق قلبه. فاطمة: هتعمل إيه؟ محمد: مش عارف، مسيره يوقع تحت إيدي. وهما قاعدين سمعوا صوت سنية بتصوت، طلعت فاطمة شافت في إيه... حماتها: إجري يا بت اندهي على الداية. طلعت فاطمة... محمد: في إيه؟ فاطمة: شكل سنية بتولد، الحقني يا محمد. محمد: دي شكلها ليلة طين. روحي من وشي. راح محمد يكلم الداية نعمات، وشاف ست عندها جوه.

نعمات: يا هانم الموضوع مش سهل. الست: لا الله يخليكِ. قربت أولد وجوزي هيرجع من السفر، أقوله إيه؟ إني سقطت؟ أرجوكِ، الناس دلوني عليكِ. محمد: خلصينا يا نعمات الستات بتولد. نعمات: يا حوستي الاثنين! محمد: آه والله. الست: أرجوكِ، شوفي لي واحدة فيهم عايزة تبيع ضناها. محمد: إنتِ يا ولية بتقولي إيه؟ الست: كله بثمنه. محمد: قومي يا ولية خلصينا. نعمات: خليك هنا لحد ما أرجع. وهما في الطريق... محمد: الست كانت عايزة إيه؟

نعمات: عايزة طفل. كانت حامل وسقطت وما قالتش لجوزها، وهو مسافر قرب يرجع. وصلوا البيت. كل واحدة بتصوت في أوضة. نعمات راحت الأول عند سنية. نعمات: إجمدي شوية، لسه عليكِ شوية. وراحت عند فاطمة... حماتها: طمنيني. نعمات: روحي حضري مياه سخنة دي بتولد. صرختين من فاطمة وولدت. دخل محمد... نعمات: الولد نازل ميت قاطع النفس. محمد: لا حول ولا قوة إلا بالله. ما تقوليش حاجة لحد.

نعمات: حاضر يا خويا، أقوم أشوف الولية الثانية اللي ما بطلتش عياط وصريخ. راحت عند سنية... ابتدت تولدها، ولدت بنتين ورا بعض وأغمي عليها. محمد: بقولك إيه يا فاطمة، اسكتي من العياط. فاطمة: مرات أخوك السبب، ضربتني على بطني وشغلتني في الزريبة لحد ما العيل مات في بطني، وأنا بقولها إني عيانة. محمد: اسكتي، هانتقم منهم. فاطمة: هتعمل إيه؟ محمد: هغير العيل. آخد عيل سنية ونديها العيل الميت. فاطمة: يالهوي!

محمد: هاتي الصيغة بتاعتك أديها للولية. الحركة دي هتكبرك في الدار يا فاطمة، إنتِ أم العيل وهي ابنها مات. قام محمد فتح الدولاب، أخذ الصيغتين وشال العيل وطلع. نعمات طلعت من الأوضة... نعمات: هي أمك راحت فين؟ قلت لها تسخن المياه ولسه ما جاتش. محمد: ولدت؟ نعمات: بنتين زي القمر. محمد: خذي بسرعة الواد حطيه جنبها، وهاتي البنتين بسرعة وخذي حتيتين الذهب بسرعة. نعمات: لأ.

محمد: بسرعة البت خذيها للست وخذي الفلوس بسرعة. إداها الولد والفلوس، وزقها جوه جابت البنتين. دخل عند فاطمة إداها بنت، وطلع بره خبى الثانية. شوية وسمعوا صويت سنية لما نعمات قالت لها إن الولد نزل ميت. الليلة عدت وحشة على الكل. محمد أخذ البنت من بره، وجابها لفاطمة ترضعها. ثاني يوم، راحوا عند الداية ومعاهم البنتين، واتفقوا مع الست اللي هي شويكار، وأخذوا الفلوس، محمد وفاطمة ونعمات. إند فلاش باك... لحظة صمت...

وطارق بيبص على الكل. طارق: في إيه يا جماعة؟ اتفضلي يا زهرة. دخلوا جوه.. زهرة حست إن شويكار وفاطمة بيبصوا لبعض. خلصت الحفلة بسرعة لأن شويكار حست إنها مش كويسة خالص، والكل رجع بيته، تايه في ملكوته. ثاني يوم الصبح، اتفاجئت وداد إن فاطمة لابسة ومجهزة شنطة صغيرة. وداد: على فين يا أما؟ فاطمة: قولي صباح الخير الأول. وداد: صباح الخير. فاطمة: رايحة أشوف أبوك. وداد: قلت لزهرة؟ فاطمة: وأقول لزهرة ليه؟

هي تبقى ولية أمري ولا علشان الملاليم اللي بتديهم لي؟ وداد: هو إنتِ ليه قلبتِ على زهرة كده؟ فاطمة: هي اللي قالبة عليا. وأنا عملت إيه؟ إني جوزتها المعلم؟ أهو عايشة في خيره، وكام يوم ويتكل على ربنا. وداد: حرام عليك، بتقولي على الراجل كده ليه؟ فاطمة: إوعي من وشي، أنا ورايا طريق سفر. وداد: هترجعي إمتى؟ فاطمة: ما أعرفش، مع تساهيل ربنا. فتك بعافية، سلام عليكم.

في بيت طارق الوضع كان مش تمام. حنان ما عرفتش تنام بعد ما عرفت إن شويكار تعبانة ونرمين جابت لها الدكتور. طارق دخل عند أمه.. طارق: صباح الخير يا ست الكل. حنان: صباح الورد يا حبيبي. طارق: مالك يا ست الكل؟ حنان: ما فيش يا ابني. طارق: مش هنفطر النهاردة؟ حنان: حاضر يا ابني، هأقوم أعملك الفطار. طارق: مالك؟ من إمبارح وإنتِ مش على بعضك؟ حنان: ما فيش يا ابني. طارق: عليا يا ست الكل؟

قولي مالك. من ساعة ما شفت زهرة وإنتِ مش على بعضك، ولا حتى خالتي. حنان: إنتَ مش شايف الشبه اللي بينها وبين مسك الله يرحمها؟ طارق: ممممم! فعلاً في شبه بينهم كبير، كإنهم أخوات. سبحان الله. حنان: طيب، روح صحي سيلا على ما أعمل الفطار. طارق: خليكِ مستريحة. قولي لي بقى، مالها خالتك؟ أول ما شافت فاطمة أم زهرة ارتبكت، وكان هيغمى عليها. حنان: ما قلتلك الشبه سبحان الله. طارق: بين فاطمة ومسك الله يرحمها؟ حنان: فاطمة مين؟

قصدي على زهرة دي. طارق: بصي يا ماما، من غير لف ولا دوران، عايز أعرف الحقيقة كلها ودلوقت. حنان: حقيقة إيه؟

طارق: ماما أرجوكِ، أنا من ساعة ما شفت زهرة وأنا حاسس إنها ليها علاقة بمسك، وخاصة لما شكيت إن فاطمة مستحيل تكون أم زهرة، لأن ما فيش أم تعمل في بنتها كده. وارتباك خالتك لما شافت فاطمة، وكمان الثانية اتصدمت. يبقى في إنّ في الموضوع وإنتِ عارفة الحكاية. وأقولك كمان إن نرمين غلطت في الكلام وقالت لي أنا اللي بنت خالتك مش مسك. حنان: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. عارفة إني مش هاخلص منك. حاضر يا ابني، هاحكيلك الحقيقة.

ابتدت حنان تحكيله كل اللي تعرفه من شويكار. طارق كان هيتجنن من اللي سمعه. طارق: يعني مسك أخت زهرة التوأم؟ وفاطمة دي سرقتهم وباعت مسك لأختك وهي أخذت زهرة؟ يبقى مين أمهم وأبوهم؟ حنان: مش عارفة، ولا شويكار عارفة. هما جم إدوها البنت، ومش عارفة إذا كانت أختها ولا لأ. كل اللي أعرفه إن اليوم ده اثنين كانوا بيولدوا، إخوات أو لأ؟ مش عارفة والله. طارق: إنت إزاي تشاركي في الجريمة دي؟ إزاي توافقي على حاجة زي دي؟

حنان: خالتك كانت تعبانة بعد ما أجهضت، حصل لها نزيف وشالوا لها الرحم، وهي كانت بتحب جوزها وكان شديد حبتين، وخافت إنه يطلقها أو يتجوز عليها. أنا عرفت بعد ما اتصرفت وجابت البنت، وسمتها مسك، وبلغت جوزها ورجع فرحان. أقوم أنا أعمل لها مشاكل؟ طارق: اللي حصل ده جريمة يعاقب عليها القانون، وكمان تفرقوا أخت عن أختها؟ حنان: وإنت إزاي متأكد إنها أختها؟

طارق: لأني عملت تحاليل DNA لزهرة ومسك. حاجتها لسه محتفظ بيها، وطلعت النتيجة مطابقة، وعملتها في مختبرين. يعني مش صدفة، وكمان وداد مش أخت زهرة. حنان: وزهرة دي تعرف؟ طارق: لأ، كنت عايز أتأكد علشان كده عزمتهم لحفلة سيلا، وإنتِ عارفة إني عمري ما عزمت ناس في عيد ميلادها. بس كنت عايز أواجه فاطمة وشويكار. حنان: هتعمل إيه دلوقتي؟ طارق: مش عارف. وطلع من الأوضة ومن الشقة كلها، وراح على بيت زهرة. فتحت له الباب...

زهرة: أستاذ طارق، اتفضل. طارق: آسف، جيت لك في التوقيت ده. زهرة: لأ اتفضل. طارق: أومال أمك فين؟ كنت عايزها في موضوع. زهرة: والله يا أستاذ طارق صحيت ما لقيتهاش. وداد قالت لي إنها سافرت لأبويا، ده حتى ما قلتش هو فين. طارق: كنت متوقع ده. قولي لي المعلم نايم؟ زهرة: لا صاحي، تعالى ندخل عنده. راحوا أوضة المعلم... المعلم: يا أهلاً وسهلاً. طارق: إزيك يا معلم؟ المعلم: الحمد لله يا ابني.

طارق: بعد إذنك يا معلم عايز أتكلم مع زهرة، في وجودك طبعًا في موضوع مهم. زهرة: موضوع إيه؟ طارق: اعملي لنا قهوة وتعالي. فضل طارق يكلم المعلم في قرار كان أخذه، وطارق كان بيحاول يقنعه. رجعت زهرة ومعاها القهوة... طارق: صلي على النبي كده يا زهرة. زهرة: اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد. طارق: عارف، اللي هقوله هيصدمك، بس لازم تعرفي. المعلم: خير يا بني في إيه؟

طارق: بصي يا زهرة، كنت عايز أمك أو فاطمة علشان هي اللي عندها أجوبة للأسئلة. زهرة: إنت خوفتني، أرجوك اتكلم. طارق: ما أنا مش عارف اتكلم، الموضوع مش سهل. طيب، وداد مش أختك، ومش عارف إذا فاطمة أمك ولا لأ، بس اللي أعرفه إن مسك مراتي الله يرحمها، هي أختك. زهرة ابتدت تضحك.... زهرة: هي فزورة؟ أختي مش أختي، ومراتك اللي ما أعرفهاش ولا عمري شفتها هي أختي، تيجي إزاي دي؟ طارق: هقول لك الموضوع. وابتدأ يحكي لها.

زهرة: إنت بتقول إيه؟ المعلم: بيقول الحقيقة يا زهرة. طارق: إنت كنت عارف؟ المعلم: أيوه، بس ما كنتش عارف إن الست اللي أخذت البنت الثانية هي خالتك. يا سبحان الله، الدنيا دي صغيرة. طارق: عرفت منين؟ المعلم: من محمد نفسه، حكى لي كل حاجة. طارق: وعارف مين أبوهم وأمهم؟ المعلم: أيوه. طارق: احكِ يا معلم اللي تعرفه، أنا عايز أعرف أهل مراتي. المعلم: أخو محمد هو أبو زهرة وأختها. طارق: يعني عم زهرة هو أبوها؟

المعلم: أيوه، القصة إن محمد طماع ووحش. فاطمة ولدت في نفس الليلة، بس الولد طلع ميت، ومرات أخو محمد ولدت توأم بنتين، وكانت الولادة متعسرة، الست أغمى عليها، والداية غيرت العيال. ومحمد وفاطمة راحوا ثاني يوم باعوا البنت لخالتك زي ما قلت. الست لما فاقت ولقت الولد ميت ما استعملتش ثلاثة أيام، وماتت بحسرتها. طارق: والراجل؟ المعلم: مات بعد كم سنة، حصل مراته من حسرته، ومايعرفش إن أخوه سرق بناته، وإن بنته بتتربى قدام عينيه.

زهرة: لا مستحيل اللي إنت بتقوله ده، حرام عليكم. وانهارت... بعد سنة من كل اللي حصل.. علي رجع هايدي بعد ما هددته بمستندات كانت عندها. مراد وفرح اتجوزوا، عملوا حفلة بسيطة، وراحت معاه شقته. محمد جوز سميرة بقى الذراع اليمين للحاجة رحمة وزهرة، ووضعه المادي بقى كويس. الحاجة رحمة عملت العملية ورجعت تمشي شوية، فيه رجل لسه بتعرج بيها. وبقت تنزل تشوف شغلها بعد ما فرح اتجوزت.

نانسي اتطلقت من المعلم، وبقت تشتغل مع زهرة في محل الملابس، علشان تصرف على أولادها. والمعلم إداها مبلغ بسيط أجّرت بيه شقة كويسة تعيش فيها. كريم طلع من المصحة بس ما اتعالجش 100% بقى في المحل مع المعلم. المعلم بقى على كرسي متحرك، وبيشوف المحلات ومستني موعد العملية بتاعته.

نوال لسه مش مصدقة إن المعلم طلقها، أو لسه ما استوعبتش. ودخلت في حالة نفسية وحشة بعد موت سماح. قافلة على نفسها الباب، لا بتطلع ولا بتيجي. بس الحاجة ما سابتهاش، بقت عايشة معاها، وجابت لها دكتورة نفسية، بقت تديها أدوية مضادة للاكتئاب. وبعد مدة بقت كويسة. عماد طلع من المستشفى وعايش على الأدوية. جمالات بتحاول تقرب من ابنها، بس هو واخذ باله منها، ومش مأمن لها بعد اللي عملته.

زهرة بقى بعد ما عرفت الحقيقة، حاولت تروح البلد، بس المعلم رفض. بقت عاملة نفسها ممرضة للمعلم. وأحيانًا بقت تزهق من حياتها. طارق مكتبه بقى شغال كويس وبقى متابع مصالح المعلم وزهرة. نرمين ولدت ولد، بس وائل ما رضيش يرجعها. واللي اتورط اتورط، واللي مشي في الطريق الصح مشي فيها. المعلم قاعد في مكتبه في المحل، وجاء كريم عنده. المعلم: إنت يا واد ما أخذتش الفلوس اللي ادتهالك للراجل ليه؟ كريم: نعم؟

هو الزهايمر ابتدأ يشتغل عندك ولا إيه؟ ما أنا موديهم امبارح. المعلم: اتكلم معايا بالأدب يا ولد، وزهايمر إيه؟ الراجل لسه مكلمني دلوقتي بيقول إنك ما رحتش عنده. وديت الفلوس فين؟ كريم: فلوس إيه؟ هو إنت هتسرقني ولا إيه؟ أنا رحت عنده امبارح واديته الفلوس. المعلم: ماشي، فين التوصيل؟ كريم: آه، قال لي هيبعثهولك مع الصبي بتاعه. المعلم: أخذت 100 ألف جنيه، وما جبتش التوصيل؟ على مين الكلام ده؟ وبعدين الراجل هيكذب ليه؟

ده أنا بتعامل معاه من سنين. كريم: قصدك إيه؟ أنا اللي بكذب عليك؟ المعلم: شكله كده يا ابن نوال. وبالإمارة ما كنتش بايت في البيت، ولسه بتمشي مع العيال الصايعة بتوعتك. ده أنا صرفت عليك، وأخوك كمان في أكبر مستشفى علشان تبقى كويس وتبقى راجل مالي هدومك. منه العوض وعليه العوض. واحد رايح ورا مراته اللي هتوديه في داهية، وإنت ورا مزاجك. كريم: كويس إنك لسه فاكر نوال بعد ما أخذتها لحم ورميتها عظم. وذنب سماح في رقبتك ليوم الدين.

المعلم: اطلع بره يا ولا، مش عايز أشوف وشك هنا ثاني، وحسبي الله ونعم الوكيل فيك وفي تربيتك الوسخة. كريم: إوعى تكون فاكر إنك هتطردني من هنا؟ لا، أنا يا قاتل يا مقتول. مش هسيب المحل لزهرة بتاعتك وترمي لي قرشين آخر الشهر. إنت اللي روح اركن على جنب، المحل كله بتاعي ومش هسيبه. صوتهم كان عالي جدًا... تدخلوا الصبيان علشان يفضوا الاشتباك.

كريم: بقول لك، أنا هاحجر عليك لأنك كبرت وخرفت. والمال ده مالي، أنا اللي شغال هنا، وحق أمي اللي طلقتها وحق أختي اللي ماتت وما جبتش حقها. جاء محمد جوز سميرة. محمد: اخزي الشيطان يا كريم وروح بيتك. كريم: إوعى إنت كمان من وشي. ولا إنت كمان فاكر هتلهف المحل لوحدك؟ محمد: امشي يا كريم. كريم روح وهو متعصب. راح عند أمه. نوال: مالك؟ كريم: هو إنت هتفضلي مجنونة كده؟ ما تقومي كده شوفي المعلم بيعمل إيه؟ نوال: مجنونة إيه يا ولا؟

ما تلم نفسك. كنت بايت فين؟ كريم: هو أنتم هتستلموني بقى؟ كنت نايم في أي حتة، مش مهم. المعلم يسأل بايت فين، وإنت كمان، يكثر خيرك إنك لسه فاكراني. ده إنت من ساعة موت سماح وإنت في الباي باي، ده حتى المعلم طلقك وما عملتيش حاجة. نوال: عايزاني أعمل إيه أكثر ما عملت له؟ أنا بنتي راحت مني، دي كانت عروسة، راحت في شربة ميه، وبتقولي المعلم؟ في ستين داهية تاخذه. كريم: أها! دلوقتي في ستين داهية تاخذه؟

كان فين الكلام ده لما رميتنا لرحمة تربينا؟ كان فين الكلام ده لما كنت مش شايفة حد غير المعلم؟ يا خسارة يا نوال، فقتي متأخر. نوال: مش مهم، المهم فقت. قالي، مالك مع أبوك؟ كريم: بيسرقني! قال إيه أخذت فلوس وما وصلتهاش للحج رشيد. نوال: ولا، بصلي كده، إنت أخذت الفلوس ولا لهفتها لمزاجك؟ كريم: لا حول ولا قوة إلا بالله. حتى إنت مش مصدقاني؟

على العموم، المعلم ما بقاش فارق معاه حاجة ولا حد. ده طردني من المحل، وقالي ما أشوفش وشك هنا تاني. نوال: هي حصلت؟ لا لا الموضوع ما يتسكتش عليه. علي كلم سالم اللي بلغه إن أبوه لازم يعمله وكالة عامة لكل أملاكه، وإنه لازم يطلع زهرة وطارق.

وفي نفس الوقت، هددوا المعلم إنه يرجع للشغل معاهم، وإلا هينتقموا منه. هو خاف يبلغ زهرة، بس بلغ طارق اللي قاله المرة الجاية لازم يسجل المكالمة، وحط ليه برنامج يشتغل أوتوماتيك لما حد يتصل بيه. علي راح لأبوه المحل، وهو من جواه مش عايز يشوف زهرة حتى لو هي وحشته جداً، بس آخر مرة اتكلمت معاه بطريقة مش تمام، وشافها كثير مع طارق، وعرف إن زهرة تبقى أخت مرات طارق الله يرحمها. وهنا اتجنن،

لأن سيلا بنت طارق بقت تروح كثير عند زهرة. من ساعة عيد ميلادها شافت زهرة وحست بالقرب منها، وإنها فيها ريحة من أمها، وده جنن نرمين أكثر وأكثر، لأن نرمين لسه عندها أمل إن طارق يبص لها. المعلم: يا أهلاً وسهلاً يا علي، عاش مين شافك. كده يا ابني ما تجيش تطمن عليا؟ علي: معلش، إنت عارف إني مشغول. المعلم: مشغول على أبوك وأمك وأخواتك؟ علي: والله أمي عملت اللي ما يتعملش، بس هي رافضة تشوفني من ساعة ما رجعت هايدي.

المعلم: علشان خايفة عليك وعايزة مصلحتك. علي: ما عادش ينفع الكلام ده. المعلم: خير يا ابني؟ جاي ليه؟ أكيد الشديد القوي اللي جابك. علي: بص يا با، خلينا نحط إيدينا في إيدين بعض. أنا عرفت كل حاجة، وعرفت شغلك في الآثار.

المعلم: عفى الله عما سلف. احمد ربنا إني تبت، وإني رحت الحج مع زهرة وأنا على الكرسي ده، ومع أمك الحاجة رحمة، الحمد لله قبلت ترجع على ذمتي في الحج، وأهي بقت تنزل المحلات، وتشوف رزقها، وبتزورني على طول. أمك دي أصيلة بنت أصول. علي: رجعت أمي وأنا ما اعرفش؟ المعلم: والله يا ابني لو كنت بتودنا كنت عرفت. زي ما إنت شايف أنا على كرسي، ما فيش مني رجاء في أي حاجة. شقاوة أبوك راحت لحالها. علي: يعني إيه؟

المعلم: يعني على ذمتي بالاسم. بس ما تخافش مش هييجي وريث يشاركك في رزقك لو ده خوفك. علي فهم أبوه بيلمح لإيه. علي: وإيه اللي مصبر اللي معاك. المعلم: والله يا ابني خيرتها أكثر من مرة إني أطلقها، بس رفضت، لأنها بنت أصول وشايلاني شيل وما حدش يكشف عليا غيرها. واحدة مكانها كانت رمتني لممرضة ونزلت تشوف مستقبلها. علي بخبث: علي: ما هي شايفة مستقبلها مع طارق.

المعلم: عيب عليك يا علي، دي مراتي وما أسمحلكش تتكلم عليها نص كلمة. وزهرة أشرف من الشرف، وطارق ده راجل وفاهم في الأصول، ولو على إنها راحت معاه كذا مرة الملاهي، فمش لوحدها، معاها أختها وأمه وبنته. وكل ده علشان خاطر بنته. قصر يا ابني قولي جاي ليه؟ علي: عايزك تعمل لي توكيل عام لكل أملاك، وإنت ريح نفسك، وأنا هشيل كل حاجة.

المعلم: جيت متأخر أوي، ما بقتش محتاج. أنا وبأنزل يوماتي بشوف شغلي، وزهرة معايا، محمد وطارق، والمدعوق أخوك لسه ناصب عليا في 100 ألف جنيه. لو عايز تساعدني شوف أخوك وعالجه. علي: سيبك من كريم دلوقتي حله سهل، هاخذه بالقوة ومش هيطلع إلا لما يقول إن الله حق. أنا عايزك تديني الحق أتصرف في كل حاجة. المعلم: تتصرف في كل حاجة وأنا لسه عايش على وش الدنيا؟ ولا هاتحجر عليا زي ما أخوك عايز يعمل؟

علي: حجر إيه بس صلي على النبي، أنا عايز مصلحتك بس. المعلم: قول كده بقى، هما باعتينك علشان مصلحتهم، لما ما عرفوش ياخدوا اللي هما عاوزينه مني، دخلوا عليك، ما إنت بقيت الصبي بتاعهم. بأقولك إيه يا علي؟ اتكل على الله، لما أموت ابقى تعال اعمل ما بدالك. ده لو لقيت حاجة. علي: يعني إيه لو لقيت حاجة؟ ده إنت شكلك كتبت كل حاجة لزهرة وخليتنا على الحديدة.

المعلم: أنا حر، وده مالي وأنا اللي عارف مصلحتي. لو وقفت يوم واحد في المحل يبقى حقك تتكلم. علي: أنا جاي وعايز مصلحتك ومصلحة الجميع. اكتب ليا وكالة عامة وما تخافش، مش هاخد حق زهرة، ولا أجي ناحيتها خالص.

المعلم: ولا هتقدر تيجي ناحيتها أصلاً. زهرة في حمايتي وفي حماية طارق. الحمد لله ربنا بيحبها إنها ما اتجوزتكش. مش هنكر إني ضحكت عليها واتجوزتها وهي ما تعرفش مين العريس، بس ربنا ليه حكمته، أهي وقفت معايا. لو كانت اتجوزتك، كنت دخلتها في المتاهة بتاعتك. اطلع برا وما فيش حاجة ليك عندي.

علي: ما كفاية من الأسطوانة دي إنها ما تعرفش العريس، هي اتجوزتك علشان تنتقم مني. بص ما بقاش يهمني خالص، أهي واحدة وكانت في حياتي، لو كنت عاوزها كنت اتجوزتها. المعلم: علشان مش راجل. يلا غور من وشي. هنا كانت زهرة واقفة وسامعة كل حاجة، بعد ما محمد اتصل عليها وقال لها على خناقة كريم، وإن علي كمان جاء المحل. زهرة: إنت سمعت أبوك، قالك اطلع برا. علي ارتبك، وحس إن زهرة سمعت الكلام اللي قاله من ورا قلبه. علي: هي بقت كده؟

ماشي، هتندم يا معلم. المعلم: إلحقيني يا زهرة. زهرة: اهدى، هتصل بالسواق ييجي ياخدها للمستشفى. المعلم: لا مش عايز مستشفى. شوفي تحت الكرسي، دي نقط الدكتور اداهم ليا لو حصل حاجة. زهرة: استنى. آه، أهي. المعلم: هي دي الإزازة، أنا أخذت منها المرة اللي فاتت. زهرة مسكت الإزازة وفضلت تبص عليها. زهرة: هو الدكتور غير لك الدوا؟ المعلم: لأ، بس أنا شلت الكرتونة بتاعتها، بسرعة يا زهرة حطي 10 نقاط في كوباية مياه.

زهرة عملت ده وادته الكوباية يشربها. المعلم: الحمد لله. زهرة: بأقولك الدوا ده أنا ما شفتوش عندك. المعلم: يا زهرة، قلت لك رميت الكرتونة بتاعته. روحي اقفلي المحلات وخلينا نمشي. هنا دخلت نوال... المعلم: هو في إيه؟ كل الحبايب اتجمعت ولا إيه؟ نوال: كويس إنك فاكر إني من الحبايب. المعلم: عايزة إيه إنت كمان؟ ما هي المشرحة ناقصة قتيل.

فضل المعلم يبص عليها، نوال كبرت يجي 10 سنين. وشها دبلان من غير نقطة ميكاب، شفايفها بقت مزرقة، فين شفايفها اللي على طول بالروج الأحمر؟ ولا تحت عينيها منفوخين من النوم والهالات السوداء، ولبسها المتبهدل. المعلم: روحي إنت يا زهرة اعملي اللي قلت عليه. زهرة: لا ما ينفعش أسيبك. نوال ضحكت ضحكة مستفزة.. نوال: هو إنت خايفة عليه مني؟ روحي يا أختي عايزة المعلم في كلمتين. المعلم: روحي يا زهرة.

فضلت زهرة تبص لنوال اللي عينيها فيهم شر. راحت المحل قابلت الحاجة رحمة. رحمة: مالك وشك مخطوف؟ زهرة: مش عارفة، قلبي مقبوض. المعلم مع نوال، جات عنده المحل وهو تعبان جاتله الأزمة. رحمة: نوال؟ طلعت إزاي دي؟ وإنت بقى خايفة عليه من العبيطة دي؟ هي بتحبه، عمرها ما تأذيه. زهرة: لا يا حاجة، نوال عينيها كأنه كلهم شر. رحمة: لا لا، شكلك حبيتي المعلم. زهرة: حب إيه يا حاجة؟

ابنك كسر قلبي وكرهني في الحب. المعلم شايفاه أبويا وسندي، وإنت أكثر واحدة عارفة متبهدلة معاه قد إيه، وخاصة لما تجيله الحالة. رحمة: ما هو قالك يطلقك. زهرة: وأعمل إيه لما أطلق؟ أهو ظل راجل ولا ظل حيطة. المعلم: مالك يا نوال؟ نوال: يااه يا معلم، إنت لسه فاكر تسألني مالي؟ اتأخرت أوي. المعلم: إنت شاربة حاجة؟ شكلك مش طبيعي. نوال: شاربة المرار الطافح معاك، ضيعت سنيني وضيعت ولادي، بنتي ماتت وابني بيروح مني.

المعلم: تربيتك يا نوال، وإنت ما ربيتيش. نوال: وإنت كنت فين؟ وأنا عملت ده لمين؟ مش علشانك؟ إديتك كل حاجة وإنت كنت أناني. ضيعتني وضيعت عيالي، وفي الآخر طلقتني، بعد ده كله طلقتني. نوال كانت بتتكلم بصوت عالي جداً. المعلم: اهدي يا نوال، أنا ممكن أرجعك. نوال بتضحك بهستيريا. نوال: ترجعني؟ ده كان زمان. إنت ما بقتش راجل، ولا تنفع ترجعني، ولا أنا عايز أرجعلك. المعلم: عايزة إيه يا نوال؟

نوال: تِكتب المحل ده باسم كريم، وتِكتب الشقة باسمي. المعلم: روحي يا نوال وأنا هعمل كل ده. نوال: هو إنت بتضحك عليا؟ عارف لو ما عملتش ده، هقتلك يا سعد، والله لأكون قتلاك ورمياك لكلاب السكك تاكل لحمك. المعلم: أعوذ بالله من غضب الله. روحي يا نوال ربنا يهديك. المعلم ابتدى يتعب. نوال: ياه، أنا فرحانة قد إيه وأنا شايفاك كده مذلول وتعبان بعد ما كنت جبروت وكنت بخاف منك. هو أنت عارف الناس بتقول إيه في الحارة؟

إنك ما بقتش راجل، وإن زهرة مدوراها مع المحامي بتاعك، وإنها مستنية اليوم اللي تموت فيه. المعلم: امشي يا نوال. نوال: خليني أشمت فيك شوية. المعلم: اندهي على زهرة أو أي حد. نوال: لأ مش هنده لحد، تعرف نفسي في إيه؟ نفسي أموتك. زهرة قفلت المحلات ورايحة هي ورحمة قابلوا علي اللي رجع. رحمة: رايح فين؟ علي: كنت عند المعلم وجاي عندك. رحمة: هي نوال لسه عنده؟ علي ارتبك: نوال؟ لا ما شفتهاش. زهرة: إيه الورق ده اللي معاك؟

علي: ما يخصكيش، مع السلامة. رحمة: مش قلت جاي عندي؟ علي كان ساعتها راح عربيته ركبها وساق بسرعة. رحمة: ربنا يهديك يا ابن بطني. نوال: بتعمل إيه يا ولا هنا؟ كريم: استر عليا يا ما. نوال: إجري قدامي بسرعة. كريم: والله ما كان قصدي. نوال: مش وقته، روح لأي حتة، يلا بسرعة. زهرة دخلت المحل، شافت المعلم واقع من على الكرسي وكله دم. قربت منه، وشافت سكينة في بطنه. المعلم بصوت مش قادر يطلع: ا ل ح ق ي ني.

شالت السكينة من بطنه، والمعلم صرخ صرخة طلعت روحه معاها. محمد دخل هو ورحمة وشافوا المنظر ده، زهرة ماسكة السكينة كلها دم. محمد: قتلتيه يا زهرة؟! زهرة أخذت تليفونها. طارق: ألو. زهرة: قتلوه يا طارق، إلحقني. وابتدت تصرخ. رحمة قربت منها: إهربي يا زهرة بسرعة. زهرة: لأ، ما عملتش حاجة. اتصلوا بالإسعاف بسرعة. الكل اتلم على المحل، طارق مش عارف وصل إزاي المحل، شاف الإسعاف شايلة المعلم، والناس بتقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.

يا ترى مين قتل المعلم؟ نوال ولا علي ولا كريم ولا زهرة؟ نقول نهاية الجزء الأول، ولا عايزين حلقة تانية تكون يوم الجمعة؟ الرواية لسه ما خلصتش، لسه فيه جزء ثاني مش هيكون طويل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...