دخلت ليلة مع عمها بيتها وهي منهارة من البكاء. عمر أول ما شافهم جرى عليهم في خوف وقال: "في إيه يا بابا؟ مالها ليلة بتعيط بالشكل ده ليه؟ عادل: "مش وقته الكلام ده يا عمر. خد ليلة دخلها الأوضة اللي تعجبها عشان تنام وترتاح دلوقتي." عمر بسرعة: "حاضر يا بابا حاضر. تعالى معايا يا ليلة." ليلة كانت مستغربة رد فعل عمر من ناحيتها. هو عمره ما حبها، إزاي فجأة خاف عليها كده. أخذها عمر في ممر البيت فيه أربع أوض وقال لها:
"دي أوضتي، ودي أوضة بابا. والأوضتين دول فاضيين. اختاري أي أوضة من الأربعة تنامي فيها." ليلة: "تقصد من الأوضتين." عمر: "لأ يا ليلة، اختاري أي أوضة تعجبك. وإحنا ممكن ننام في أي حتة عادي. تحبي تنامي في أوضتي وأنام أنا في الحمام؟ ضحكت ليلة لكن في حزن وقالت: "لأ مفيش داعي، خليك أوضتك أنت وعمي، وأنا هنام في الأوضة دي." عمر: "اللي يعجبك. ادخلي ارتاحي، وأنا هحضر العشاء وأنادي عليكِ. ولا تحبي أجبهولك في الأوضة؟
ليلة بصتله باستغراب وفضلت ساكتة. عمر: "إيييه؟ الشبكة وقعت عندك ولا إيه؟ أنتِ سمعاني؟ ليلة: "سمعاني." عمر: "طب ساكتة ليه؟ ليلة: "أنت إيه اللي مغيرك معايا كده؟ بصراحة كده أنا مستغرباك." عمر: "حقك تستغربي. بس بصراحة موت عمي أحمد هو اللي غيرني كده. أنتِ متعرفيش عمي أحمد كان بالنسبالي إيه. ومن ساعة ما اتوفى وأنا قررت آخد بالي منك وأحطك في عيني كأني أخوكي." عيطت ليلة وقالت: "شكراً يا عمر، أنا مش عارفة أقول لك إيه." عمر:
"متعيطيش لو سمحتي، وادخلي ارتاحي. يالا لحد ما أحضر العشاء. أنا جعان أوي، أنتِ مجوعتيش ولا إيه؟ ابتسمت ليلة ابتسامة خفيفة وقالت: "جعانة، بس أنا هساعدك في تحضير العشاء، عايزة أحس إنها بيتي." عمر: "ليلة ده بيتك من غير ما تتتعبي نفسك. بس زي ما تحبي، تعالي نحضر العشاء." وحضرت ليلة وعمر العشاء، وقعدوا ياكلوا. لكن ليلة كانت ملامحها زعلانة وبتلعب بأيدها في الطبق وهي سرحانة. ولاحظ عمر سكوتها وقال:
"يا آنسة الأكل ده محطوط عشان تاكليه مش عشان تلعبي بيه. يالا كلي الأكل ده كله." لما عمر اتكلم، لاحظ عادل إن ليلة مش بتاكل ومضايقة. ومسك أيدها وقال: "أنا جنبك يا ليلة وهنحل كل حاجة، متخفيش. عمك طالما وعدك بحاجة هيوفي بوعده." ليلة: "هنع"مل إيه مع ماما يا عمو؟ عادل:
"هنرفع عليها قضية إنها اتجوزت بعد وفاة جوزها بأسبوع. وده جواز غير شرعي وغير قانوني. وهنزل بكرة أمشيها من البيت. دي متستحقش تعد فيه لحظة واحدة. أنا لولا عظم التربة كنت نزلتها دلوقتي، بس قلت الصباح رباح." ليلة: "بس يا عمو ماما كده هتتحبس." عادل: "أكيد." عمر: "مش هينفع طبعاً يا بابا. دي مامت ليلة. كده هتفضل فضيحة ملازمة ليلة طول حياتها." عادل: "طب أنتو رأيكو إيه يا ولاد؟ ليلة:
"سيبها يا عمو تعيش مع جوزها الجديد. وأنا من النهارده هعتبر ماما ماتت مع بابا الله يرحمه." عمر: "أنا شايف يا بابا إن حضرتك تسيبها هي حرة في حياتها، على الأقل عشان خاطر ليلة. واللي كان بيربطنا بيها عمي وخلاص، عمي الله يرحمه وبنتنا معانا خلاص كده مش محتاجين طنط أحلام في حاجة." عادل: "صح يا ابني معاك حق. وأنا أهم حاجة عندي إن ليلة تكون بخير." عمر: "أهيه كويسة وزي الفل. يالا ناكل بقى عشان أنا هموت من الجوع." عادل:
"أنت على طول همك على بطنك كده." خلصوا أكل وعادل قال: "يالا يا ليلة يا حبيبتي عشان تنامي. ادخلي غيري هدومك ونامي وارتاحي عشان تصحي بكرة بدري للمدرسة." ليلة بخجل: "بس... بس يا عمو أنا مش معايا هدوم أغيرها، ولا معايا اليونيفورم بتاع المدرسة." عادل: "ومالك مكسوفة ليه كده؟ عادي يا حبيبتي متتكسفيش. دلوقتي خدي لبس من عند عمر نامي بيه، وبكرة إن شاء الله هنروح نجيب هدومك من البيت ونجيب لبس جديد كمان." ابتسمت ليلة وقالت:
"أنا متشكرة أوي يا عمو." عمر: "هدوم يا ستي تريننج أهو. يالا عدّي الجميل." ليلة: "ماشي يا عم شكراً." وأخدت ليلة الهدوم ودخلت أوضتها لبستها ونامت. وده كان أول يوم تنام فيه ليلة وهي مرتاحة من ساعة ما باباها مات. أحلام الصبح لمّت هدومها وراحت مع محمود البيت اللي اشتراهولها. أحلام أول ما دخلت البيت انبهرت بجماله وقالت: "البيت ده ليا أنا؟ محمود: "أيوه يا حبيبتي، ليكي أنتِ." أحلام بتوتر: "بس...
بس أنت مش هتقعد معايا في البيت ده، ولا تقرب مني لحد ما تاريخ عقد الجواز يجي وتكون عدتي خلصت." اقترب منها محمود ووضع يده فوق شعرها وقال بحنية: "مش هقرب منك يا حبيبتي." ثم أمسكها من شعرها بقوة وتغيرت نبرة صوته من الحنية إلى الخبث وقال: "أنا مش متجوزك عشان أقربلك يا حلوة. أنا متجوزك عشان أخليكي تشوفي الذل بعينك كل يوم." أحلام بصوت صريخ: "سيبني يا حي"وان. سيبني." محمود:
"أسيبك إيه يا واطية يا حقيرة. بقى تتجوزي قبل ما تعدي شهور عدتك؟ أو"عى تكوني فاكرة إني نسيت زمان لما قولت لك إني بحبك وأنتِ رفضتيني بكل تكبر وعجرفة ورو"حتي اتجوزتي أحمد بتاعك ده وكنتي بتدبحيني كل يوم وأنا شايفك معاه. أنا مش متجوزك عشان أعيشك ملكة زي ما قولت لك. لأ يا ماما، أنا متجوزك عشان أبقى أنا الملك وأنتِ جارية عندي. فهمتي."
ورمى محمود أحلام في الأرض وقال لكل الحرس ميخرجوش أحلام من البيت، وساب الكلاب في الجنينة وقفل كل الأبواب بتاعة البيت. وبقت أحلام تقريباً عايشة في سجن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!