وقفنا البارت اللي فات على زين وهو مقرب من ليل كأنه مغيب عن الواقع.
لف زين إيد حوالين وسطها وشدد عليها، وبيتمنى من قلبه إنه يلمسها. فرفع إيده التانية ولمس خدها برقة، فغمضت عينيها من أثر لمسته ليها، وده شجعه إنه يقرب أكتر. وفعلاً، لبى نداء القلب وقرب، وبمنتهى الرقة كأنها قطعة زجاج خايف عليها تتكسر. ولما لقاها ساكنة بين إيديه، تعمق أكتر لدرجة إنه نسي اتفاقه معاها، وإنه قالها إنه بيحب واحدة تانية وإنه فترة وهيطلقها. كل اللي هو بيفكر فيه دلوقتي إنه لمسها، اللي من أول عينه ما وقعت عليها وهو بيحاول يستنتج إحساسه هيكون إيه لما يلمسها. ودلوقتي بعد ما عرف، حس إنه طاير ومش لامس الأرض برجليّه.
زين وهو بيتعمق أكتر، وإيديه حوالين وسطها والإيد التانية ورا راسها عشان يقربها منه أكتر، حس إنها هتتخنق وعايزة تتنفس. فسيبها، لكن لسه ماسكها زي ما هي، وساند راسه على راسها وهما الاتنين مغمضين وبيتنفسوا بصوت عالي. فسندت ليل بإيديها الاتنين على كتفه.
أما ليل، فكانت في دنيا تانية أول مرة تدخلها. كانت وشها أحمر وحاسة إن أعصاب جسمها كلها سايبة، عشان كده سندت عليه. وهو لما حس بكده، حاوطها أكتر. ليل كانت بتحاول تفوق نفسها لأنها حست إنها ضعفت قدامه وقلبها بقى بيدق بسرعة، فخافت. بس بعد كده طمنت نفسها إنها مش بتعمل حاجة غلط، وإنه جوزها في الآخر. زين بص عليها لقاها وشها أحمر من كسوفها، وإيديها الاتنين اللي ساندين على كتفه من ضعفها قدامه. فبصلها وقال:
"ليلى سامحيني، بس مش قادر." وقبل ما ليل تفهم أو تستوعب حاجة، كان قرب منها مرة تانية، بس المرة دي بتمكن وحميمية أكتر، وإيديه بتقربها ليه أكتر. ليل مقدرتش تقاوم طريقته معاها، فرفعت إيديها ولفيتها حوالين رقبته، لكن مبادلتهوش. وفجأة الباب خبط. ليل سمعت الباب، ففاقت وحاولت تبعد زين عنها، لكن زين مكنش حاسس بحاجة خالص غير إنه في الجنة ومش عايز يخرج منها. ليلى تزق زين وتنجح إنها تبعده عنها، فيزمجر زين وهو مغمض عينه
وساند على راسها ويقول: "بعدتي ليه؟ ليلى بصوت هامس من كسوفها: "الباب بيخبط." زين ينتبه لوضعهم ويبعد عنها ويسندها تقعد على الكرسي اللي قدام مكتبه، ويقعد هو على كرسيه ويقول: "ادخل." تدخل مريم بضيق لأنه اتأخر في الرد، وكانت هتموت وتعرف بيعملوا إيه. فتبص لليلى تلاقي وشها أحمر فتستغرب. مريم: "مستر زين، الاجتماع هيبدأ خلال عشر دقايق." زين بهدوء على عكس النار اللي جواه: "تمام يا مريم، جهزتي كل حاجة؟ مريم وهي بتبص لليلى بمكر:
"أيوه طبعاً يا مستر زين، خلصت المراجعة والطباعة وكل حاجة جاهزة." تتفاجأ ليل من كدب مريم، لأن هي اللي عملت كل ده، بس تسكت ومتتكلمش عشان متعملش مشاكل. زين: "تمام، روحي انتي وأنا هاجي وراكِ، وبلغي عمر كمان." مريم: "تمام حضرتك." وتبص لليلى وتقول بضيق: "مش يلا يا ليل، ولا إيه؟ قبل ما ليل ترد، يرد زين: "روحي انتي، وهي هتيجي معايا." تخرج
مريم بضيق وتستحلف لليلى: "والله عال، أنا بقالي معاه تلت سنين، عمره ما دخلني الاجتماع جنبه، دايماً قبله عشان أجهزه، والست هانم تيجي في يومين تاكل الجو وتدخل معاه الاجتماع كأنها شريكته. ماشي، عموماً أنا كده كده هطفشك، بس انتي اللي بتستعجلي على قضاكي." عند زين، قاعد باصص على ليل اللي منزلة وشها في الأرض من الإحراج، ومتكلمتش. فيقول في نفسه: "أنا إيه اللي أنا هببته ده؟ إزاي أعمل كده؟ وليه قلبي بيدق كده؟
إزاي أضعف قدامها كده؟ طب هي هتقول عليا إيه دلوقتي؟ ده أنا لسه من يومين قايلها إني هطلقها. أكيد هتفهمني غلط، أنا لازم أعتذرلها وأقولها إنها غلطة ومش هتتكرر تاني. بس أنا مغلطش، دي برضه مراتي، يعني مش حرام. وبعدين هي منعتش، يعني لو كانت متضايقة كانت منعتني. أوف بقى، أنا هعتذر وخلاص." كل ده وليلى مكسوفة ترفع وشها أو تبص في عينه، بس قلبها بيدق جامد وكانت مبسوطة. زين: "احم، ليل ممكن تبصيلي؟ فترفع ليل عيونها بخجل وتبص لزين.
زين: "ليلى، أنا آسف. أنا مش عارف أنا عملت كده إزاي، بس غلطة ومش هتتكرر، صدقيني أنا آسف." ليلى تبص لزين وهي مصدومة. بعد ما كانت طايرة لسابع سما من دقيقتين، كلامه خلاها تنزل لسابع أرض. عيونها تدمع لأنها افتكرت إن مشاعره اتحركت ليها زي ما هي حست ناحيته، بس اتفاجأت إنه بيقولها إنها مجرد غلطة. ليلى بدموع: "غلطة؟ إنت بتسمي قربك مني غلطة يا زين؟ زين بندم بس مبينش وحاول إنه يبان قوي:
"ليلى، أنا عارف إن اللي حصل مينفعش، لأن إنتي مش بتحبيني ولا أنا كمان. فاللي حصل مجرد لحظة ضعف مش أكتر، عشان كده قولت غلطة. فلو سمحتي متحسسنيش إننا واخدين بعض عن حب، وأنا جرحتك." ليلى بندم لأنها حبت قربه منها: "تمام يا زين، هي فعلاً كانت لحظة ضعف، وياريت متتكررش تاني." وقامت اتجهت ناحية الباب وقالت: "هسبقك على الاجتماع." بعد ما خرجت، زين ندم على اللي قاله، بس قال في نفسه ده الأحسن، وقام خرج وراها.
عند عمر، كان قاعد في مكتبه. لقى الباب اتفتح ودخلت ياسمين من غير ما تخبط. ياسمين: "عمر، سردين بتقولك إن الاجتماع هيبدأ." عمر بعد فهم: "سردين مين؟ ترد عليه ياسمين: "قصدي سيلين." فيضحك عليها عمر في سره من غير ما يبين. عمر:
"ياسمين، أظن إننا هنا في شركة وإنتي موظفة فيها، يعني لازم شوية تحترمي زمايلك في الشغل ده أولاً. وثانياً، أول وآخر مرة تدخلي مكتبي بالطريقة دي. تاني، لازم تخبطي الأول، ولما آذن لك بالدخول تبقي تدخلي، مفهوم؟ ياسمين كانت بتسمع كلامه ودموعها في عينيها، وكان نفسها تسأله ليه اتغير معاها كده، بس مقدرتش. ياسمين بصوت مخنوق: "حاضر يا مستر عمر، أوعدك إني مش هكرر غلطي مرة تانية." عمر بضيق من دموعها اللي في عينيها:
"خلاص يا ياسمين، حصل خير. يلا بينا عشان منتأخرش على الاجتماع." تسريع للأحداث: يخلص الاجتماع ويركبوا الأربعة العربيات ويروحوا ويقعدوا يتعشوا مع بعض. على ترابيزة السفرة، قاعدين ساكتين، وكل واحد بيبص على اللي جرحه النهارده وندمان. يقطع السكوت ده يوسف وأمينة اللي ملاحظين إنهم ساكتين من أول ما جم. يوسف: "مالكم يا ولاد، ساكتين ليه؟ أمينة: "آه والله يا يوسف، كأنهم مقاطعين بعض، مش فاهمة فيه إيه." عمر:
"مفيش يا ماما، إحنا تمام، بس تعبنا النهاردة لأن كان فيه اجتماع مهم وخلص علينا." زين: "فعلاً." يوسف: "طيب انتوا والاجتماع مخلص عليكوا؟ الهوانم بقى واكلين سد الحنك ليه؟ ليضحكوا على هزاره. ليلى: "مفيش يا بابا، إحنا تمام، صح يا ياسو؟ وبعدين إحنا حضرنا معاهم الاجتماع، يعني إحنا كمان خلصانين." ياسمين: "فعلاً يا بابا، أنا أصلاً هموت وأنام." ليلى: "ومين سمعك، أنا هقوم أنام. تصبحوا على خير."
ليرد الكل: "وإنتي من أهله." وبعد كده كل واحد يروح أوضته عشان ينام. في أوضة البنات، بتكون كل واحدة حكت للتانية اللي حصل معاها بالتفصيل، وممددين على السرير وساكتين. وعند زين وعمر، كل واحد فيهم نايم على السرير ومغمض عينه وبيفكر في اللي حصل. عمر يقوم من على السرير ويقعد ويقول:
"لا، أنا كده مش هينفع. أنا كده هتجنن. أنا لازم ألاقي حل للوضع اللي أنا فيه ده. أنا بحبها وهي مراتي ومش قادر أقرب منها. طب يرضي مين اللي أنا فيه ده؟ أنا هكلمها بكرة واللي يحصل يحصل. لازم أفهم هي عايزة إيه. لو مش عايزاني يبقى تمام، آه هتجرح بس على الأقل أبقى رست على بر. أوف، أنا أحسن حاجة إني أنام بدل ما أتجنن."
أما بقى زين، فمش عارف ينام لأنه مش قادر ينسى اللي حصل بينهم، ونفسه يشوفها قدامه دلوقتي عشان يكرر اللي عمله تاني. هو حاسس إنه هيتجنن، لأنه بيقنع نفسه إنه مش بيحبها، طب ليه هيموت عليها كده؟ أخد قرار إنه لازم يشوفها لأنه بالشكل ده مش هيعرف ينام. ليلى وهي ممددة، تلاقي رسالة على الواتس. تفتحها وبعدين تبرق بعنيها وتسكت. فتبصلها ياسمين وتقول: "مالك يا ليل؟ فيه إيه في الرسالة خلاكي مبرقة كده؟ ليلى وهي لسه مبرقة:
"ده زين عايز يشوفني في أوضته حالا، وكاتب إني لو ما روحتش هييجي هنا الأوضة بنفسه." تضحك عليها ياسمين وتقول: "آه، قولتيلي. زين يعيني! تلاقيه جعان وعايز يدوق الفرولة تاني ولا حاجة. روحي له، روحي له يا ليل، ده باين عليه مش قادر ينام وهو جعان." ياسمين بجدية:
"هي دي فيها لأ طبعاً. روحي يا ليل، شوفي هو عايز إيه. ليل، ده جوزك، ولو فيه احتمال واحد في المية إنه عايزك عشان كده، تبقى مشاعره اتحركت ليكي، بدليل إنه مش قادر ينام من تفكيره فيكي، وإنها مش مجرد لحظة ضعف زي ما قال، لأنها لو لحظة ضعف كانت خلصت." ليلى: "مش عارفة يا ياسو، أنا خايفة ومش عايزة أتجرح. وبعدين إيه يا بت الحكمة دي؟ ياسمين بضحك:
"طول عمري حكيمة وبدي حقن، ههههه. يالهوي، إحنا بنتكلم وسايبينه هناك، لحسن ييجي هنا. وده لو جه هنا ممكن يغتصبك قدامي عادي، ده ابن عمي وأنا عارفاه بجح." لتضحك ليل: "طيب ياختي، أنا هروح أشوفه وربنا يستر." تخرج ليل من أوضتهم وتروح ناحية أوضة زين وتخبط، وبمجرد ما خبطت الباب يتفتح وتتشد جوه الأوضة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!