الفصل 3 | من 5 فصل

رواية ليل أكيدوس الفصل الثالث 3 - بقلم روان خالد

المشاهدات
17
كلمة
2,335
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

توقفت 《 ليل 》 واتجهت نحوه واضعة يدها على قلبه. أغمضت عيناها تستشعر كم القوة التى بداخله. فجأة فتحت عيناها وابتعدت عنه خطوتين من كم القوة الموجودة بداخل ذلك الفتى البسيط. "يا إلهي! ولكن كيف هذا؟! اردف 《 عثمان 》 قائلا باستغراب: "ماذا هناك؟ وقفت ليل وربعت يداها قائلة: "لديك حقا قوة هائلة بداخلك، ولكنها بلا نفع بالنسبة لك." زفر 《 عثمان 》 ثم

طالع للجهة الأخرى قائلا: "أقسم بالله ما فيه حاجة عديمة النفع غيرك يا شيخة، دة إيه دة، دة إنتى بومة." عقدت 《 ليل 》 حاجبيها قائلة: "عذراً، لا أفهم ما تقول. حدثني بلغتي حتى أفهمك." ابتسم لها بـ (بسماجة) قائلا: "لا شيء، فقط أثرثر، فأنا ثرثار كما تقولين دائماً." ضحكت 《 ليل 》 ثم تابعا السير حتى لاحظت ذلك الفتى ذا الوجه المنقلب والذي ينظر بعيداً عنها.

ثم اردفت قائلة: "عليك فقط ألا تخاف من المستقبل، فهو ليس بأيدينا، وغير ذلك لا أحد يعلم ما سيحدث له بالغد، كله بيد الله يا فارس. وأيضاً عليك أن تؤمن بنفسك وتثق بها، فأنت لست ضعيفاً يا فارس، بداخلك قوة هائلة ولن تحررها إلا إذا آمنت بنفسك ووهبتها الثقة الكافية، ولكن... اردف عثمان قائلا: "ولكن ماذا؟! قالت 《 ليل 》 وهي تطالعه: "إن حررتها يا فارس، عدني ألا تستخدمها إلا في الخير، وألا تلهيك تلك القوى عن أكيدوس."

اردف 《 عثمان 》 باهتمام قائلا: "أعدك أني لن أستخدمها إلا لتحرير أكيدوس وحماية شعبها. لا تقلقي يا ليل، فاكيدوس من اليوم موطني وواجبي نحوها هو حمايتها وتحريرها من أيدي الظالمين." ابتسمت وهي تطالعه بفخر قائلة: "إذاً، هنيئاً لك بتلك القوى، وهنيئاً لك بأخلاقك الحميدة يا فارس. وكما قلت لك يا فارس، أنت عظيم من الداخل. أما الآن، فلنذهب للسوق لشراء بعض الملابس غير تلك، حتى لا يلاحظ أحداً أنك غريب."

نظر للأرض بحرج وقال: "ولكنني لا أملك المال حتى أشتري غيرها." ضربته هي بكتفه قائلة: "لا تكترث لذلك الأمر، فنحن شريكان الآن." قال هو بضيق: "ولكن يا 《 ليل 》... قاطعته هي قائلة: "قلت لك لا تكترث يا 《 فارس 》. وإن كنت غاضباً من ذلك الأمر، فيمكنك اعتبارهم ديناً عليك، ما رأيك؟ ابتسم بخجل قائلا: "حسناً، ذلك أفضل نوعاً ما، وأعدك أنني سأردها لكِ قريباً." ابتسمت هي قائلة: "حسناً، هلا تحركنا؟

أم سنظل هنا نتبادل أطراف الحديث ونبيت بالشارع؟ ضحك 《 فارس 》 قائلا: "حسناً، هيا بنا يا ليل أكيدوس." ابتسمت هي ونكزته في جنبه قائلة: "هيي يا فتى، لقد أحببت ذلك الاسم." أشار باصبعه لرأسه قائلا: "عيب عليكِ، دماغ شغالة مش بتنام." تنهدت هي قائلة: "هلا كلمتني بلغتي؟ كف عن الحديث بتلك اللغة، فأنا لا أفهمها." رأسه بأصابعه وضحك قائلا: "أعتذر لك، حسناً، لن أتحدث معك غير بلغتك." ابتسمت له ثم أشارت له أن يتبعها.

ظلا يسيران حتى وصلا لداخل السوق العظمى. توقفت 《 ليل 》 ثم اردفت قائلة: "قبل أن نذهب لأي مكان، أنت فارس ولست عثمان، إياك أن تقل لأحدٍ أنك عثمان ابن فهيرة. شئ آخر، أنت تاجر وأتيت من أرض أسرار لكسب بعض الرزق. إياك يا فارس أن تقول لأحد أنك من عالم آخر وأنك أمير تلك الأرض، فنحن لا نريد أن نلفت لك الأنظار الآن، حسناً؟ أماء 《 عثمان 》 برأسه للأمام بموافقة: "حسناً." 《 ليل 》 وهي تكرر كلامها: "والآن، من أنت؟ رد 《 فارس 》

قائلا: "أنا فارس." أكملت 《 ليل 》 قائلة: "ومن أين أتيت؟ رد 《 فارس 》 بضجر: "من أرض أسرار يا ليل، وأتيت لكسب بعض الرزق. إنها ليست بالمسئلة الصعبة." قالت 《 ليل 》 وهي تتنهد: "حسناً، والآن هيا بنا، سآخذك لمكان آمن تحتمي به، وأنا سأذهب لشراء الملابس." عقد 《 فارس 》 حاجبيه باستغراب قائلا: "وهل هناك مكان آمن في أكيدوس؟! أشارت له بأن يتبعها قائلة: "اتبعني فحسب يا فارس، ويكفيك أسئلة، أصابني الصداع يا فتى." ضحك 《 فارس 》

وهو يحك رأسه قائلا: "حسناً، كما تريدين أيتها القائدة." ابتسمت له وأكملت السير. ظلا يسيران حتى ابتعدا عن السوق. كانت ليل تخرج من زقاق وتدخل بآخر، وتخرج من شارع وتدخل بآخر، حتى وصلت لمكان خالٍ من الناس. لا يوجد أمامهم غير شلال من المياه، وخلفهم فراغ وهدوء ساحق. تنهدت 《 ليل 》 قائلة: "ها قد وصلنا." طالع 《 فارس 》 المكان باستغراب ثم قال: "حقاً؟ ذلك هو المكان الآمن؟

إنه مكان مخيف، لا يوجد أحد هنا، وذلك يعني أنني إن قتلت لن يعلم أحد عني." ضحكت هي ثم ناظرته بابتسامة قائلة: "مرحباً بك في سر أكيدوس." عقد حاجبيه قائلا: "سر ماذا؟! ردت بجدية قائلة: "سر أكيدوس." قال هو بضحكة سخيفة: "هل كانت تحب أحداً من دون علم أهلها أم ماذا؟ هقهقهقهق." طالعت السماء وهي تترجى الله أن يلهمها الصبر. ثم أعادت النظر له قائلة: "ما هذا الهراء الذي تقوله بحقك؟!

تلك هي قلب أكيدوس، وأسميها بسر أكيدوس لأنه لا يعلم مكانها أحد غيري." أجاب ضاحكا: "حسناً، وأين شرايينها؟ هقهقهقهق." مسحت على وجهها بضيق قائلة: "كف عن قول النكات السخيفة. اتبعني وألزم الصمت يا فتى، يالك من ثرثار وأبله." أماء لها 《 فارس 》 برأسه بموافقة قائلا: "أحم.. أنا آسف، سأفعل ما تريدين." ثم همس قائلا: "دي المفروض تدخل موسوعة جينس فالخلق الضيق بجد، إيه دا، دي ضد أي حاجة فالدنيا."

قالت هي بعصبية: "هل ستظل تثرثر أم ستأتي لهنا حتى ننجز ما أتينا لأجله؟ ركض ناحيتها وهو يقول: "ها أنا آت." طالعته وهي تقول: "كنت تقول إنه لا شيء هنا وأنه مجرد شلال، أليس كذلك؟ أشار فارس للشلال وهو يقول: "وماذا ترين أنتِ؟ ابتسمت بتحدي قائلة: "انظر أنت وسترى ما أراه أنا." وجهت ليل يدها تجاه الشلال وهي تقول: "أنا ليل أكيدوس، أنا قلب تلك الأرض وحاملة سرها. أنا سيدتك، فافتح لي."

ثم مرت يديها من خلاله. وبمجرد ما أدخلت يدها وأخرجتها، فُتح الشلال من المنتصف كالستائر. فنصفه اتجه لليمين والنصف الآخر اتجه لليسار، وظهرت بالداخل مدينة جميلة مليئة بالزرع الأخضر والزهور الوردية. مكان وكأنه جنة وليس أرض. نظرت له ثم قالت: "هذا هو سر أكيدوس يا فارس، والآن هيا ادخل." عبر فارس ذلك الشلال، وبمجرد ما دخلا، غُلق الشلال مرة أخرى. ناظر فارس ذلك الأمر بتعجب شديد. ثم اردف قائلا: "يا إلهي، ما تلك الأرض!

إنها جميلة جداً يا ليل." ابتسمت 《 ليل 》 قائلة: "إنها قلب أكيدوس يا فارس، حيث ولدت أنا، وهي أيضاً سبب من أسباب عدم قتل سفران لي." نظر لها 《 فارس 》 بتعجب ثم قال: "لما هي السبب في عدم قتله لكِ؟ تنهدت قائلة: "ستعرف كل شيء بالوقت المناسب. أما الآن، هيا اتبعني." أماء فارس رأسه للأمام بحسناً، وظلا يسيران حتى وجدا بيتاً جميلاً تنبعث منه رائحة البخور الرائعة وشكله مريح للأعصاب، ولا يوجد غيره في تلك الأرض. قاطع 《 فارس 》

ذلك الهدوء قائلا: "يبدو لي كمنزل سيدة عجوز." ابتسمت 《 ليل 》 قائلة: "أحسنت، وهو كذلك. إنه للجدة أركيلة، حفظها الله." بينما هما يتبادلان أطراف الحديث، ومع اندهاش فارس بذلك المظهر الخلاب وتلك الزهور الجميلة، إذ بكلب يخرج من مكان صغير بجوار ذلك المنزل ويركض تجاه فارس. الذي اختبأ خلف ليل بسرعة وهو يقول: "ابعديه عني يا ليل، أرجوك.. أرجوك ابعديه عني، فأنا أرتاع من الكلاب." انفجرت 《 ليل 》

ضاحكة وهي تقول: "يا إلهي، أتخاف من جرو صغير؟ إذاً كيف ستحرر أرضاً كاملة يا فتى؟! 《 فارس 》 وهو يتشبث بها: "خوفي من الكلاب شيء وتحرير الأرض شيء آخر، لكل إنسان نقطة ضعف، وتلك الكائنات نقطة ضعفي." اردفت 《 ليل 》 وهي تحاول التوقف عن الضحك: "ما بك يا فتى؟ اخرج من خلفي، إنه مجرد جرو صغير." صرخ 《 فارس 》 وهو يقول: "انظري كيف ينبح ويطالعني! ابعديه عني يا ليل، ابعديه، أتوسل إليكِ، ابعديييه! يا إلهي، إنه يقترب، إنه يقترب!

ابتعد، ابتعد أيها الجرو يا أميييييييي! اقتربت 《 ليل 》 من الجرو الصغير وأمسكت به وهي تضحك على فارس: "حسناً، يكفي نباح يا تيركس. إنه أنا ليل، وذلك صديق. لا تقلق يا تي تي." 《 فارس 》 وهو يصرخ: "ابعديه يا ليل، أرجوك." 《 ليل 》 وهي تُقّبل تيركس: "إنه ولد جيد ومطيع. لا داعي للخوف يا فارس." 《 فارس 》 وهو يبتعد عنها: "حسناً، حسناً، جيد ومطيع لنفسه، ليس لي. فقط ابعديه عني." أنزلت 《 ليل 》

الجرو وأمرته أن يرحل: "حسناً تيركس، اذهب لبيتك الآن، يكفي لعب." ذهب الجرو من أمامهم. وقالت 《 ليل 》 وهي تضحك: "حسناً، ها قد ذهب الجرو. يمكنك أن تفتح عيناك أيها البطل محرر الأرض." 《 فارس 》 وهو يبتعد عنها ويطالع يميناً ويساراً: "حقاً رحل؟! أماءت 《 ليل 》 رأسها وهي تقول: "نعم، لقد رحل." أمسك بقلبه وتنهد قائلا: "حمداً لله، لقد كدت أن أموت فزعاً." 《 ليل 》 بصراخ: "فارس، إنه الجرو، احترس." انتفض 《 فارس 》

وهو يطالع المكان: "أين؟ أين؟ أين؟ انفجرت 《 ليل 》 في الضحك قائلة: "يا إلهي، كم هذا ممتع! إن شكلك وأنت خائف مضحك جداً يا فتى." عقد 《 فارس 》 حاجبيه قائلا: "هذا ليس ممتعاً يا ليل." 《 ليل 》 وهي تضحك: "حسناً، حسناً، أنا أعتذر. أعدك أنني لن أفعل ذلك مرة أخرى." تنهد 《 فارس 》 قائلا: "حسناً، اعتذارك مقبول."

اقتربت ليل من الباب وقامت بالدق عليه مرة، فلم يجب أحد. فقامت بالدق مرة أخرى، فلم يجب أحد. وعندما دقت فالمرة الثالثة، فتحت لهم سيدة يبدو عليها الكبر الشديد. ولكن وبرغم كبرها وغزو التجاعيد لوجهها، كانت جميلة الملامح، قصيرة القامة قليلاً، ويزين رأسها ذلك الشعر الأبيض الذي منها وقاراً على وقارها. طالعت تلك العجوز ليل ثم قالت: "أهلاً بحسناء أكيدوس وحارسة الشمال." كشفت 《 ليل 》 الوشاح عن وجهها قائلة: "كيف حالك يا خالة؟

كانت 《 أركيلة 》 ستجيب على سؤال ليل حتى لمحت ذلك الشاب الذي بجوارها. اقتربت أركيلة منه وهي تتفحص شكله وملامحه المألوفة لها وقالت بلهفة: "فارس؟ "هذا أنت حقاً؟ "هذا فارس يا ليل؟! "أنت فارس ابن فهيرة، أليس كذلك؟! قال 《 فارس 》 بقلق: "أحم… لا، أنا لست ابن…" قاطعته 《 ليل 》 ضاحكة: "لا بأس يا فارس، إنها ليست غريبة، إنها تكون…"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...