ذهبت ليل، ولكن لم تذهب للفيلا كما اعتقد الكل. ذهبت تتمشى بجوار النيل وهي حزينة، شارده وتبكي. تأخر الوقت ولم تعد. أدهم شعر بالقلق قليلاً عليها، فلماذا لم تأتِ إلى الآن؟ ثم قرر أن يتحدث مع علي. علي بحزن: أي يا أدهم. ادهم: فين ليل؟ علي باستغراب: ليل إيه دي؟ روحت بقالها ساعتين تقريباً. ادهم بقلق: لا، أنت وصلتها؟ علي: لا. (وحكى له ما حدث) وبس كده، ده اللي حصل ومشيت وسابتنا. ادهم: طب اقفل.
قفل في وجه علي. قلق علي على ليل واتصل عليها كثيراً، ولكن لم تجب. وبعد قليل، دلفت ليل إلى الفيلا وهي حزينة، وعلى وجهها علامات الحزن والبؤس. ادهم بغضب: كنتِ فين كل ده يا هانم؟ وإنتي ماشية من عندك بقالك ساعتين. ليل بتنهيدة: كنت بتمشى شوية، وبعدين أنت بتراقبني؟ ادهم بغضب: آه، براقبك. وإنتي إزاي متقوليش لي الأول ها؟ ليل: ادهم، أنا مش قادرة أتخانق. فاعمل اللي أنت عاوزه. تصبح على خير.
وذهبت وتركتُه يغلي غضب. دخلت الغرفة وارتمت فوق الفراش. دخل ادهم بغضب وهو ينظر لها. ادهم بغضب شديد: إنتي إزاي تسبيني وتمشي كده وأنا بكلمك. ليل وهي تعتدل في جلستها: نعم يا ادهم. ادهم جذبها من شعرها بقوة: بطلي استفزاز. ليل تجمعت الدموع في عينيها: آه... سيب شعري طيب... ادهم صدقني مش قادرة.
وبدون أي مقدمات ولا حديث، ارتمت بين أحضانه تبكي بشدة. فكم تمنت أن أحد يحتضنها لتبكي في دفء أحضانه. صدم ادهم من فعلتها تلك، فلم يتوقع أن تفعل شيئاً كهذا. هل هي حزينة ومتعبة لهذه الدرجة؟ استوعب بعد قليل وشدد من احتضانها وظل يربت على ظهرها بحنان لا يعرف كيف، ولكنه كان حنوناً كثيراً معها، وهذا زاد من شهقاتها وبكائها. ادهم بهدوء وصوت واطئ: اهدى وقولي مالك. هدأت ليل قليلاً ونظرت له بأعين باكية. فمد يده ومسح دموعها بحنان.
ادهم: أي اللي حصل؟ ليل بحزن: داليدا زعلانة مني. ادهم: ما المفروض تزعل عشان إنتي مقولتلهاش وضحكتي عليها، وأكيد هتصلحك. ليل بحزن: لا، هي زعلانة مني عشان حاجة حصلت زمان وأنا كنت صغيرة ومش فاهمة. ادهم: أي اللي حصل زمان مخليها زعلانة لسه منك؟ وعلي قالي اللي حصل. أي خلاها تقولك كده؟ ليل وسط بكائها
وتحدثت بطفولية غير مقصودة: وإحنا صغيرين، بص، مكناش صغيرين أوي. المهم، كنا بنهزر سوا. وهي راحت قالت لماما إني ضربتها. وجت زعقت لي وقالت إنها بتهزر. بعد كده وبقت تعمل كده كتير وهي مش عارفة إن هي كده غلط وبتكذب. لحد ما ماما مبقتش تصدقها. وهي عشان بتعمل كده كتير، أنا كنت بزعل منها ومش بكلمها، وبتفضل تتحايل عليا وأنا مش برضى. لحد ما في يوم صالحتها. وكنا في مدرستنا، راحت قالت للميس إني عورتها. والمس زعقت لي جامد وقالت لماما وضربتني عشان داليدا كانت متعورة فعلاً وخافت تقول إنها كذابة. وماما عقبتني، ففضلت سنتين مش بكلم داليدا وهي بتتحايل عليا ومكنتش برد عليها. ف عشان كده هي زعلانة مني إني فضلت سنتين مكلمهاش ولا أرد عليها ولا أسمعها.
ادهم بتنهيدة وابتسامة من كلامها الطفولي وحكايتها: وإنتي ليه فضلتِ سنتين مش بتكلميها؟ ليل: عشان خلت ماما تزعل مني، وأنا حذرتها إنها متكدبش تاني. وبرضو كانت بتكذب وأنا بتتهزق وبضرب. فحلّق إني مش هكلمها تاني أبداً. ومكنتش فاهمة إن ده كتير أو أوفر أوي على إني أعمل كده. كان ممكن مكلمهاش أسبوع أو اتنين، مش سنتين. وبعد كده صالحتها عادي. ادهم بابتسامة: طب متزعليش، وبكرة روحي صالحيها واتكلموا مع بعض وخليها تسمحك. أي رأيك؟
ليل بحزن وهي تنظر للأرض: تفتكر هتسامحني؟ ادهم: إنتو أخوات وهي بتحبك، فهتسمحك. ليل ابتسمت له: أنت اتغيرت كده ليه؟ ادهم نظر لها نظرة مطولة ووقف: قومي اغسلي وشك وغيري هدومك ونامي يلا. وتركها وذهب لمكتبه. نظرت له ليل وابتسمت، ف أصبح حنوناً معها قليلاً. ذهبت لتغسل وجهها وارتدت بيجامة بنك جميلة عليها دبدوب. وبعد قليل، صعد ادهم وجدها نائمة على الكنبة. ادهم: ليل. ليل بنوم: نعم. ادهم: قومي نامي على السرير. ليل باستغراب: ليه؟
ادهم: من غير ليه، قومي. ليل: بس... ادهم بمقاطعة: هتقومي ولا أجي أقومك؟ ليل بتسرع: لا لا، خلاص. وقامت ونامت على السرير. وذهب ادهم نام بجوارها. ليل بتنهيدة: مش هتقول لي برضو؟ ادهم بتنهيدة حزينة: أختي عايشة. ليل بصدمة: أختك؟ إيه؟ أنا عارفة إنها ماتت من زمان. ادهم: وطلعت عايشة. ليل: طب هي فين؟ ادهم بتنهيدة: أسئلتك كترت على فكرة. ليل بحزن: آسفة. ادهم بتنهيدة: بكرة مش هتيجي الشركة، خليكي هنا. ليل: ليه؟ ادهم: بكرة هتعرفي.
ليل بتنهيدة: أوكي. داليدا ببكاء: إزاي ليل تعمل فيا كده؟ ريم بحزن: إنتي عارفة إن مش قصدها. هي عارفة إنك بتحبيه يا داليدا، وإنتي أفرطتي في رد فعلك بصراحة. داليدا: عارفة إن مكنش لازم أقول اللي قولته، بس هي كانت تعرفني. ريم: داليدا، مش عايزة غباء. هتقول لك إزاي يعني؟ والمفروض إنك تروحي عشان تصلحك. إنتي اللي دماغك ناشفة ومش عايزة تسمحيه. داليدا: دماغي ناشفة؟
لا، مش دماغي ناشفة. أنا باخد حقي. هو أذاني وكسرني وجرحني. مش المفروض يدوق شوية طيب؟ ولا المفروض أول ما يصالحني أقوله آه موافقة أرجعلك يا حبيبي وسمحتك ونسيت كده بكل سهولة اللي عملته؟ إنتي هبلة يا ريم صح؟ ريم بحزن: ماشي يا ستي، عندك حق. بس هو فعلاً ندمان. داليدا: ريم، إنتي أكتر واحدة عارفة إني بموت وبرجع له. بعيدًا عن إني مش مبينها، بس إنتي عارفة. بس مش هعمل كده أبداً دلوقتي. ريم: قصدك إن بعد كده ممكن ترجعي؟
داليدا: مش عارفة. ريم: داليدا. داليدا: نعم. ريم بخبث: اعترفي إنك هترجعيله. داليدا وهي تضربها على كتفها: ريم، روحي نامي. ضحكت ريم وذهبت ونامت. في اليوم الثاني صباحاً، استيقظت ليل متأخرة قليلاً ولم تجد ادهم بجوارها، فخمنت أنه ذهب للعمل. ذهبت لتغسل وجهها وارتدت ملابسها ونزلت لتأكل. جوليا بابتسامة: صباح الخير. ليل بابتسامة: صباح النور. جوليا: لسه صاحية؟ ليل: آه، من شوية. جوليا: مروحتيش مع ادهم الشركة ليه؟
ليل: مش عارفة، هو قال لي أفضل هنا النهارده. جوليا: طب حلو، اهو حد يقعد معايا يسليني بدل ما بقعد لوحدي كده كل يوم. ليل بابتسامة: أنا عيني ليكي يا طنط. جوليا: قولى لي ماما. ليل بابتسامة كبيرة: عيوني يا ماما. جوليا بابتسامة: حبيبتي، يلا نفطر بقى عشان شكلك مفطرتيش. ليل: آه، وهموت من الجوع. ذهبوا ليفطروا سوياً. وبعد قليل، شعرت جوليا بصداع وأمسكت رأسها. ليل: حضرتك كويسة؟ جوليا بألم: مصدعة شوية.
ليل: طب خدي أي مسكن وارتاحي شوية. جوليا: لا، شوية وهبقى كويسة. ليل: لا، مينفعش لازم ترتاحي. يلا قومي معايا. قامت جوليا مع ليل إلى غرفتها واستلقت على الفراش. ذهبت ليل تجيب مسكن وأعطته لها. ليل: نامي دلوقتي وارتاحي، وشوية وهاجي أطمن عليكي. جوليا بابتسامة: شكراً يا حبيبتي. ليل بابتسامة: العفو على أي يا ماما. ابتسموا لبعض وذهبت ليل إلى غرفتها تتحدث مع رحمة. رحمة: مجاش من امبارح ولا نعرف هو فين. أنا خايفة أوي عليه.
ليل بقلق: متقلقنيش بقى، إن شاء الله هيبقى كويس ومع حد من أصحابه. رحمة: إن شاء الله. عملتي إيه مع خالتو صحيح؟ ليل: سامحتهم. مفيش غير كده. لازم كل حاجة تنتهي بقى ونرجع زي الأول. حاسة الموضوع طول أوي بجد. رحمة: هو فعلاً طول أوي. طب وأدهم؟ ليل بحزن وعيون ادمعت: لازم أطلق. أنا تعبت. رحمة: إزاي وهو مش هيسيبك؟ ليل: معرفش، ههرب منه، هعمل أي حاجة. رحمة: على أساس مش هيعرف إنتي فين.
ليل: معرفش يا رحمة بقى. أنا تعبت، مبقتش قادرة أعمل حاجة أو أفكر. رحمة: طب اهدى ونحل الأول المشاكل اللي هنا. وقدام، هو لحد دلوقتي بيعملك كويس. خلاص لحد ما نحل الأول مشكلة مروان وداليدا وخلتو. عشان لو عملتي حاجة مع ادهم دلوقتي الدنيا هتبوظ أكتر. ليل: صح، نحل حاجة حاجة الأول. رحمة: آه، وربنا يستر بقى. ليل: يارب. وفجأة الباب خبط. ليل: استني، خليكي معايا. رحمة: تمام. ليل: ادخل.
دخلت الخادمة ووضعت شيئاً كبيراً على سرير ليل. ليل: إيه ده؟ فاطمة: ادهم بيه بعته لحضرتك وبيقولك جهزي على الساعة 6 عشان هييجي ياخدك. ليل بشرود: تمام يا فاطمة، روحي انتي. فاطمة: حاضر. ذهبت فاطمة وتركت ليل. رحمة: إيه يا بت؟ في إيه؟ ليل: مش عارفة. فاطمة مطلعة بوكس كبير وبتقول ادهم بيقولي جهزي الساعة 6 هييجي ياخدني. مش فاهمة حاجة بجد. رحمة: افتحي شوفي طيب. ليل: ماشي، استنى.
فتحت ليل البوكس ووجدت فستان جميل للغاية لونه بينك على أزرق وكيب طويل. كم تمنت أن ترتدي فستان بهذا الجمال. رحمة: إيييييه! إيه كل ده؟ بتشوفي؟ ليل بدهشة وفرحة: في فستان شكله حلوووو أوي، ولا كأنه جيبه من فيلم تركي ولا رواية. رحمة بضحك: إيه ده؟ للدرجة دي؟ ليل: حلو أوي بجد. رحمة: شكله حبك ولا إيه؟ ليل: بس ي بت استني، في ورقة. رحمة: طب اقريها بسرعة بقى. ليل: ماشي، استنى. وقرأتها ليل...
"أعتقد هتعاندي كالعادة ومش هتعملي اللي بقول عليه، بس لو جيت وملقتكيش لبستي، هتزعلي." ليل بغضب: يخربيت غرورك يا أخي. رحمة: جاي يكحلها عماها. يخربيتك. ليل: آه والله. بس متنكريش إنه صح. ومكنتش هعمل حاجة. رحمة: دي حقيقة.
ظلوا يتحدثون قليلاً وأغلقت ليل لترتدي الفستان، والذي لاق عليها بشدة وجعلها تشبه الأميرات. وضعت قليلاً من المكياج مما زادها جمالاً وتركت لشعرها الحريري العنان، وكان كيرلي شوية. وبعد قليل، دخل ادهم الغرفة وجدها تقف أمامه بمنظرها الطفولي الملائكي. فكم تبدو جميلة بفستانها الأزرق في بينك الجميل، وكم يليق بها كثيراً. ادهم بصوت متحشرج: خلصتي؟ ليل: آه، خلصت. ادهم: طيب يلا. ونزل وتركها، ونزلت خلفه وهي تمسك طرف فستانها.
أما بقى مروان، كان في عالم تاني خالص، وهو بيتمشى ع الكورنيش بحزن شديد، يائس وفاقد أمل. قرر قرار كان أكبر خطأ اتخذه مروان، ولكنه سيفعله. لا يوجد حل آخر غيره. ياترى ما الذي غير ادهم وأين سيأخذ ليل؟ وما القرار الذي اتخذه مروان؟ وهل سيفعله حقاً؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!