في قصر المنياوي وقفت غادة بصدمة كبيرة وهي تنظر لفهد، منتظرة أن يخبرها أنه فقط يمزح وأن هذه الصغيرة ما هي إلا رفيقة منه، ابنة عمتهم. "ياللهي، متى حدث هذا وكيف؟ أيعقل؟ أما ليلى، فهي حقًا في هذه اللحظة تشعر بالضياع منه ومن نفسها ومن الجميع. هل هو حقًا زوجها؟ هل يعتبر نفسه زوجها؟ وماذا عنها؟ هل هي تعتبره زوجها؟
دائمًا واضعة في اعتبارها ونصب عينيها أنه ليس زوجها، وزواجهما ما هو إلا ورقة. لكن دائمًا تسمح له بالاقتراب منها وتقبيلها بكل تلك الرغبة، رغبة رجل بامرأة. إن لم يكن زوجها، كيف لها أن تسمح له بلمسها؟ من هي؟ ماذا تفعل هنا؟ لم تشعر بنفسها إلا وفهد يجلسها على المقعد بجانبه على طاولة الطعام. انتهت على حالها، لقد دخلوا جميعًا من الحديقة وقد سحبها فهد معه، كيف لا وهو متشبث بها دائمًا، يلصقها به طول الوقت.
جلست غادة تتطالع فهد وكيف يعامل ليلى. كان ينظر إليها نظرات رجل غارق في بحر العشق. إنه واضح للعيان، ولكن كيف حدث هذا؟ وأين رانيا؟ يجب أن تجلس مع فهد جلسة مطولة لتعرف الإجابة على كل أسئلتها. أما حسن، فكان يجلس بجانب منه وهو لا يكف عن مشاكساتها. منه: حسن، لو ما لميتش نفسك هقول لعمو فهد. حسن: قولي، وأنا طبعًا لازم أصلح غلطتي، فاتجوزك. إيه؟ يلا قولي بصراحة، أنا مش قادر أصبر. منه: بذهول، مش قادر تصبر على إيه يا قليل الأدب؟
حسن: بمشاكسة، مش قادر أصبر وعايز أتزوجك يا حلو، انت يا قصير. ارتفع صوتها بغضب طفولي وهي تقول: أنا مش قصيرة يا حسن. نظرت ليلى ولين بغضب بحقد طفولي، بينما انفجر الجميع في الضحك. ليلى ولين: بصوت واحد غاضب، هي مين دي اللي قصيرة؟ حسن: إيه، قولت حاجة غلط؟ ماهي أوزعة. ليلى: بغضب محبب، ما تقولش على صاحبتي أوزعة. حسن: وانتي مزعلة نفسك ليه؟ آه، ثانية، مانتي أوزعة زيها. لين: عااااااااا... أنا مش أوزعة.
كل هذا والجميع، بمن فيهم فهد، يكبتون ضحكاتهم. استكملت الفتيات النزاع مع حسن. لين: لا، هي مش أوزعة يا سي حسن. حسن: باستفزاز، بس بس، مانتي أوزعة انتي كمان يا قصيرة. ليلى: ما تقوليش أوزعة. حسن: أوزعة، بس بحبك. تحدث كمال قائلاً وهو يضحك: الراجل ما كدبش، ومن حقه يعبر عن رأيه. نظرت لين له بحقد قائلة: انت كمان شايفنا قصيرين؟ كمال: هههههههههه. ليلى: حسن، إحنا مش قصيرين، انت فاهم.
حسن: موجهاً الحديث لفهد الغارق في الضحك، طب رد عليها انت يا فهد. ليلى: عمو فهد، إحنا قصيرين. فهد: هههههههههه، بصراحة جدًا. نظرت له بغضب، ثم تحركوا ثلاثتهم، بينما الجميع غارق في الضحك عليهم وعلى غضبهم المحبب. تحرك الثلاثة للخارج وجلسوا في الحديقة بحنق وغضب. بينما توقف حسن عن الضحك بصعوبة قائلاً: طب ينفع كده؟ أهي منه زعلت مني. غادة: فهد، أنا عايزة أتكلم معاك شوية. فهد: ثواني يا غادة، هروح لليلى وأرجعلك.
نظرت له بصدمة من شخصية أخيها الجديدة عليها كليًا، ونظرت للآخرين الذين لم يظهر عليهم أي اندهاش، يبدو أنهم قد اعتادوا الأمر. أما كمال، فهو ينتظر اللحظة المناسبة للحديث مع هذه القصيرة الغاضبة. بالخارج، جلست الفتيات بغضب وهم حاقدين على طويلي القامة جميعًا. تقدم منهم حسن أولًا مبتسمًا فقال لهم: انتو زعلتوا ولا إيه؟ كان فهد قد اقترب منهم فقال بابتسامة: إيه يا بنات، إحنا ما قصدناش.
جاء كمال هو الآخر وهو ينظر إلى لين يحاول استرضائها، قائلاً: خلاص بقى، حصل خير. كانت لين ستنفجر بهم لولا ارتفاع رنين هاتفها معلنًا عن اتصال من شادي. نظرت لين لليلى ومنه، قائلة: ده شادي. ليلى بفرح: طب ردي عليه. فتحت لين المكالمة، فعقد كمال حاجبيه باستغراب وتابع حديثها. لين: الو، أيوه يا شادي. شادي: ...... لين: بفرحة، بجد؟ شادي: ...... لين: أوك، باي.
قفزت لين في الهواء وهي تصرخ بفرح، متناسية وجود حسن وفهد وكمال، محدثة صديقتها وهي تقفز من السعادة: شادي جاي هنا عشان ياخدني. منه: شوفتي طلع بيحبك إزاي. ليلى: عشان تبقي تصدقيني. ده إحنا طلعنا عباطة بشكل. منه: مين كان يصدق؟ ليلى: وانتي مش هتحني على رامي بقى؟ صرخ فهد بغضب قائلاً: رامي مين؟
نظرت الفتيات بذعر للثلاثة رجال الذين نسوا أنهم ما زالوا واقفين أمامهم، فقد اندمجوا في أحاديث البنات متناسين وجود أشخاص غيرهم. نظروا لفهد الذي احمر وجهه وبرزت عروقه من احتراقه بنار غيرته، وكمال الذي ينظر للين بحزن، فهي معجبة بآخر وهو يبادلها نفس الشعور والاهتمام. أما حسن، فيقف مذهولًا من حديثهم، فمعنى كلامهم أن منه أيضًا كانت تعشقه وهو الغبي الذي أحبها لسنوات في صمت.
قبض فهد على يد ليلى بغضب وسحبها أمامه، فوقفت وجهها في مقابل وجهه، تنظر إليه بذعر وهي ترى عينيه تنطق غضبًا. اصطك على أسنانه قائلاً: مين رامي ده؟ شحب وجه الفتيات ونظروا لليلى. ليلى: بتلعثم، ده... ااا... ده زميلنا في المدرسة. و... و... فهد: بحدة، وإيه؟ قطع حديثهم دخول شادي، الذي ابتسم لهم وتقدم نحوهم. شادي: بابتسامة، مساء الخير يا جماعة. الجميع: ما عدا فهد، مساء النور. حسن: اتفضل يا شادي.
شادي: لا شكرًا، أنا جيت عشان آخد لين وكمان عشان ليلى وحشتني. قالها وهو ينظر لليلى بحب أخوي، وهي ابتسمت له. أما فهد، فقد اشتعل غضبه بزيادة، وكأنه كان ينقض على هذا الشادي. ألا يكفيه هذا الذي سمع اسمه منذ قليل؟ يعلم أنه أخاها بالرضاعة، ولكن هوسه بها جعله يغار عليها من الجميع، يغار حتى من وسادتها التي تنام عليها ليلاً بدلاً من أن تتوسط صدره لتنام. نظر له بغضب لم يستطع السيطرة عليه قائلاً: مين دي اللي وحشتك؟
تدخل حسن قائلاً: إيه يا فهد، ده أخوها. كمال: مكملاً، اهدى يا فهد. شادي: دي أختي يا فهد بيه، وكلها شهر والمدة اللي اتفقنا عليها تخلص، وهاجي آخدها. صرخ عليه فهد وهو يجذب ليلى المتسيبة من الصدمة لأحضانه قائلاً: ولا شهر ولا سنة ولا عشرة، ليلى عمرها ما هتخرج من هنا. كمال: مهدئًا الأوضاع، طب اهدى يا فهد، تعالى. تعالى ندخل جوه.
سحب فهد ليلى معه كجزء منه، معه فهي ستكون معه أينما كان. أما هي، فكانت لا تعي شيئًا، فقط خائفة من رد فعل هذا الوحش. توجه للداخل بغضب عاصف ولم يبالي بحديث أحد، ومن بينهم غادة التي قابلته في بهو القصر مستغربة من ما يحدث قائلة: إيه ده؟ في إيه يا فهد؟ اجتازها للداخل غير عابئ باستفساراتها، كل ما يدور بخلده هو ليلته فقط. دلف للداخل وأغلق الباب بغضب قائلاً: إيه اللي سمعته ده. ليلى: ده... ده... ده...
هو كان معجب بيا من فترة، وفي آخر يوم امتحانات جه واتكلم معايا وطلب مني أديله فرصة. قاطعها بصراخ قائلاً: وأديتيله؟ ليلى: بسرعة، لأ، لأ والله، أنا مشيت من غير ما أرد عليه. فهد: وهو يقترب منها، عارفة لو طلعتي بتكذبي عليا. نفضت يده بغضب قائلة: أنا مش بكذب. ثم استدارت بغضب عنه.
فتدارك ما قاله، فهو أغضبها منه وهو لا يقدر على غضبها، لكن غيرته وعشقه لها قد أعماه بالكامل. فأقترب منها وهو يحاول استرضائها، قائلاً: خلاص، ماتزعليش مني. ليلى: .... فهد: خلاص بقى، أعمل إيه لما سمعت اللي قولته؟ اتجننت. نظرت له بغضب قائلة: وكمان شادي بتعاملوه وحش جدًا. فهد: ماهو اللي كل ما يشوفك يقول وحشتيني، وحشتيني في إيه؟ ليلى: ده أخويا.
فهد: بنفاد صبر، حتى لو أختك، حتى لو أمك نفسها. افهمي بقى، انتي بتاعتي، بتاعت فهد المنياوي وبس، انتي سامعة؟ ليلى: لأ، مش سامعة. قطع حديثهم طرقات على الباب، فقال فهد دون أن يتحرك: مين؟ الخادمة: أستاذ شادي عايز الآنسة ليلى. كان فهد سيهم بالرفض، لكن ليلى سبقته قائلة: حاضر، أنا جاية. نظر لها فهد بحدة قائلاً: جاية إزاي؟ أنا قولت إيه من شوية؟
ليلى: ده أخويا، متربية معاه من زمان وبيحبني جدًا، مش هبيعه عشان أي حد، مش كفاية عليا... اللي خسرته بسبب الست راااااا... سكتت فجأة حينما استدركت ما كانت ستتفوه به، فعقد حاجبيه باستغراب وكان سيهم بالحديث، ولكن هي باغتته قائلة: لو سمحت يا عمو فهد، أنا هروح أسلم على شادي خمس دقايق بس. لم يريد زيادة حنقها وغضبها، فوافق على مضض، شريطة أن يرافقها كظلها. في قصر البحراوي. البحراوي الكبير محدثًا
مروان: ها يا مروان، ما وصلتش لحاجة خالص. مروان: عرفت عنوان بيت مرات عمي وروحت بنفسي هناك، بس للأسف خبطت كتير ما حدش رد عليا، وواحد جارهم قال إنها مسافرة مع والدتها عشان بتعمل عملية قلب في أوروبا. البحراوي: يعني بنت ابني سافرت معاها؟ مروان: على فكرة يا جدي، اسمها ليلى. جارهم هو اللي قالي. البحراوي: ليلى، الله، اسم حلو. مروان: وقالي إنها حلوة أوي وفي تالتة ثانوي. البحراوي: يا إاه، دي لسه صغيرة بقى.
ثم أردف قائلاً: بس إزاي سافرت بيها وعدت من الجوازات والمطار من غير ما حد يعرفنا؟ ده إحنا موصيين كل معارفنا في المطارات والموانئ. مروان: مش عارف يا جدي، بس طالما عرفنا اسمها، هيبقى أسهل شوية. قبل كده كنا بندور على واحدة لا نعرف سنها ولا حتى اسمها ولا أي حاجة عنها، كنا بندور على إبرة في كوم قش، لكن دلوقتي بندور على بنت اسمها ليلى ماجد البحراوي، عندها 18 سنة. البحراوي بأمل: يارب، يارب يا مروان.
بعد أيام، كانت رانيا قد عادت من السفر وتفاجأت بوجود غادة. رانيا ببرود: حمد الله على السلامة يا غادة. جيتي إمتى؟ غادة: من أسبوع. بس انتي كالعادة ما كنتيش موجودة. رانيا بلا مبالاة: امممم. وفرحك إمتى بقى؟ غادة: كمان أسبوع. رانيا: أووووه، كويس أوي. أنا هطلع بقى عشان تعبانة. رانيا: خدي راحتك يا غادة، ده زي بيتك برضه يا حبيبتي. غادة بحنق من قصدها: لأ، منا واخدة راحتي بصراحة، بعد وجود ليلى الجميلة دي جوه البيت، اتغير خالص.
نظرت لها رانيا بحدة، وغادة تبتسم لها باستفزاز. فزفرت رانيا بغضب وصعدت إلى جناحها وهي تحدث نفسها قائلة: لازم أخلص منها. خلاص، وجودها بقى خطر عليا. التقطت هاتفها وقامت بالاتصال على شخص ما وانتظرت الرد. ..... الو. رانيا: الو، إزيك؟ ..... : أكيد مش متصلة تقولي إزيك. رانيا: طول عمرك فاهمني. ..... : الأفهمك، ده أنا فاهمك جدًا. رانيا: أنا عايزك تخلصني من حد قارفني. ..... : أخلصك إزاي؟ هو أنا شغال عندك يا حلوة؟
لأ، فوقي واعرفي بتكلمي مين. رانيا: إيه جرى إيه؟ انت نسيت إن كل اللي انت فيه ده بسببى؟ بسبب صفقة العمر اللي خليتك تكسبها من آدم. ..... : لأ، بقولك إيه، انتي أخدتي قصادها نسبة كبيرة أوي، ده غير إنك أصلاً عملتي كده عشان آدم يتعب ويموت وتورثي اللي فاضل، لأ وكمان تعرفي تتجوزي فهد، فما تعمليش عليا، عشان إحنا دفنينه سوا يا رانيا. رانيا: بغضب، طب أنا دلوقتي عايزة حد يخلصني من بت كده قرفاني. .....
: هههههههه، تبقي موزة وحلوة ومعلمة عليكي. رانيا: هتساعدني ولا لأ؟ ..... : هفكر وأرد عليكي. رانيا: ماشي، بس ما تتأخريش عليا. ..... : هفكر، سلام. وأغلق الخط في وجهها وهي تزفر بحقد. في المساء، عاد فهد من العمل فدخل بهو القصر حيث يجلس الجميع، ومن بينهم رانيا التي كانت تجلس بانتظاره مرتدية ثوبًا عاريًا لإغوائه أمام الجميع. دخل فهد وقد تسمر في موضعه من الصدمة فصرخ بغضب: إيه اللي انتي لابساه ده؟
ابتسمت رانيا بثقة وغرور، فما زالت تؤثر به ويغار عليها. تقدم فهد بغضب جهنمي وصدم الجميع، وأكثرهم رانيا، وهو يمسك بليلى الجالسة بجانب وفاء وهي ترتدي سلوبت أحمر قصير بعض الشيء وبه فتحة صدر تبرز صدرها وعنقها وشعرها مفرود على طول جسدها، فأوقفها وسحبها خلفه وسط ذهول الجميع، صاعدًا بها لغرفتها وهو يشتعل غضبًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!