في قصر المنياوي، كان يسير بغضب عارم متقدماً من هذه الفاتنة التي تجلس بارتياح أمام الجميع. قبض على يدها وسط تذمرها، وهي لا تعرف فيما أخطأت. ترتدي ثياباً عادية ولم يكن موجوداً رجال، فالموجود غادة أخته ورانيا زوجته وعمته وفاء وابنتها منه. سحبها خلفه، والغضب مسيطر عليه. "إيه اللي حصل لكل ده؟ " سألت غادة بتعجب. "مش عارفة.. يمكن عشان لابسة قصير؟ " قالت وفاء.
"مش قصير ولا حاجة، ما كلنا بنلبس كده. ما رانيا مراته لابسة أقصر من كده وما اتكلمش معاها." عند هذه النقطة، انفجرت رانيا بغيظ وحنق: "إيه في إيه؟ مش غيران ولا حاجة؟ وهو مش مهتم بيها أصلاً، دي حتة عيلة ولا ليها لازمة." "هو حد يا بنتي جاب سيرة غيره؟ انتي اللي بتقولي دلوقتي." قالت غادة باستغراب. نظرت رانيا لها بحقد ونهضت تاركة المكان.
كانت منه تتابع الحديث وتأكدت من أن رانيا أصبحت على وشك الانفجار، وهذا هو الوقت المناسب لكي تنفذ ليلى خطتها. في الأعلى، كان فهد يسير بغضب عاصف، ساحباً ليلى في قبضته حتى وصل إلى غرفتها. دخل بغضب ثم أغلق الباب خلفه. وقفت أمامه تنظر له بفزع وهو في قمة غضبه. "ف... في... في إيه؟ " سألته بتلعثم من هيئته. "إيه اللي انتي لابساه ده؟ " سأل فهد بهدوء ما يسبق العاصفة. "دي... دي... دي جيب سلوبت." "وإزاي تقعدي بيها كده قدام حد؟
" قال فهد بغضب. "كل الموجودين ستات." "ماينفعش حد يشوفك كده حتى لو ستات، حتى لو صحابك. أمك ماتشوفكيش كده. أنا بس.. أنا.. أنا بس اللي أشوفك كده." "ما الست رانيا كانت لابسة من غير هدوم خالص، ماتكلمتش ليه؟ " صاحت ليلى بصراخ مماثل. "أنا مالي ومال رانيا دلوقتي، انتي اللي تهميني يا... "أنا حرة واللبس اللي يعجبني، وسبق وقولتلك ماكنش في رجالة، كلهم ستات زيي." قاطعته ليلى. "وأنا قولتلك مش مسموح لحد يشوفك كده غيري، انتي سامعة؟
اتفضلي غيري اللي انتي لابساه ده ويلا عشان ننزل نتعشى." قاطعه هو بغضب جحيمي وهو يشدد على كل شيء. "لأ مش هغير ومش هنزل." "لأ هتغيري وهتنزلي، بدل ما أضطر أنا اللي أغيرلك بنفسي." شهقت بفزع وجرت للحمام وهي تغلق الباب خلفها. "ياريت تلبسي حاجة كويسة عشان لو ما عجبنيش هتغيري تاني." قال وهو يطرق باب الحمام. "لأ." قالت ليلى بغضب من الداخل. "غيري أحسن لك يا ليلى، انتي مش عارفة أنا ممكن أعمل إيه." قال فهد بتهديد. "خلاص خلاص."
دقائق وخرجت مرة أخرى بنفس الزي. "انتي لس... " قاطعه بغضب قائلاً. "مانسيتش آخد لبس. انزل طيب وأنا هغير وأجي." قالت ليلى. "لأ يا ليلى، واتفضلي خدي لبسك وادخلي، ولو ما عجبنيش اللي انتي لابساه هتغيري تاني." "ليه كدا بتعمل معايا كدا ليه؟ " قالت ليلى وهي تضرب الأرض بقدمها كالاطفال. اقترب منها فهد حتى التصق بها، تحسس وجنتها نزولاً إلى عنقها وهو
يتحدث بصوت بأنفاس ساخنة: "مش قادرة. مش عارف بعمل كدا ليه. جسمك ده محدش يشوفه غيري. بتجنن لو حد عينه وقعت عليكي. ارحميني وارحمي قلبي." كانت مغيبة، عقلها توقف عن العمل. أنفاسه الساخنة تلفح جسدها، تشعر ببداية الإحساس بالانسجام معه. اقترب منها وعيناه على شفتيها الوردية، كاد أن يقترب ويقبلها، لكنه زفر بغضب وهو يستمع لدق الباب ومن بعده صوت منه التي دخلت فجأة كالعادة.
وقفت منه متسمرة، وكذلك ليلى كانت ذائبة من الخجل. إلا هذا المتبجح الذي طالع بغضب تلك التي قطعت عليه نعيمه وحرمته من قلبه، الحياة التي تصبره على بلاوي يومه. زفر بغضب وهو ينظر لهذه المتسمرة من الصدمة، والأخرى متسمرة من الخجل، ثم خرج وهو يمني نفسه بموعد آخر لقبلته. ظلت منه تقف مدهوشة، بينما ليلى تذوب خجلاً مما حدث. تقدمت منه سريعاً وأغلقت الباب وجذبت ليلى من يدها وجلسا على الفراش. "إيه اللي أنا شوفته ده؟ ده كان هيبو...
" قالت منه بذهول. "آه... " هزت ليلى رأسها بخجل. "دي مش أول مرة." "إيه؟ معقول؟ طب وما كنتيش بتحكيلنا ليه؟ " شهقت منه واضعة يدها على فمها. "بصراحة اتحرجت أوووي." سكتت منه وهي لا تعي شيئاً من الصدمة، حتى تحدثت أخيراً بعد تفكير: "عموماً، ده هيساعدنا." "يساعدنا في إيه؟ " سألت ليلى باستغراب. "هقولك." وسردت عليها منه كل ما حدث بالأسفل. "طب هنعملها إزاي دي؟ "لأ... الموضوع ده بقى عايز اجتماع قمة طارئ." "طب يلا اتصلي بلين."
وبالفعل قاموا بالاتصال بشركتهم في الكوارث، وظلوا فترة كل واحدة تدلي بفكرة، حتى استقروا في النهاية على خطتهم. "طب هتنفذوا إمتى؟ " سألت لين. "بكرة أنسب وقت." "ليه؟ "بكرة إجازة عمو فهد، ورانيا مش بيكون عندها خروجات كتير في اليوم ده، وهنخرج كلنا نشتري لبس لفرح أبله غادة." "تمام. أهم حاجة يا ليلى تتأكدي إن الفون بيسجل والصوت كويس." "ليله...
ليلى كانت غارقة في دوامة أفكارها، لا تريد استغلال فهد فيما تفعل، ولكن هذا هو السبيل الوحيد للوصول لهدفها. وبغير ذلك، ستظل رانيا تستمع بحياتها التي بنتها على أنقاض حياة أخيها الذي قتلته بدم بارد. عند هذه النقطة، جرى الدم في عروقها وانفعلت بغضب. لاحظت منه الجالسة بجوارها ذلك، فانتبهتها. "ليلى.. ليلى لين بتكلمك." "ها... بتقولي إيه يا لين؟ "بقولك تتأكدي إن الفون بيسجل والصوت واضح عشان كل ده ماتروحيش في الهواء."
"أوكي ماشي." قطع حديثهم طرقات الخادمة على الباب تخبرهم أن فهد بيه يستدعيهم لتناول الطعام. تذكرت ليلى أمر تغيير ثيابها، فشهقت بخوف. منه قامت مسرعة لترتدي شيئاً، بينما منه أكملت الحديث مع لين ثم أغلقت الهاتف وجلست في انتظار ليلى. حتى انتهت ودلفوا سوياً إلى الأسفل.
وكعادته منذ أن دخلت حياته هذه الصغيرة، لا يستطيع الهناء بتناول طعامه دون وجودها إلى جواره. ثوانٍ واشتم رائحة عطرها الأنثوي الناعم والذي يحفظه عن ظهر قلب. رفع عينه ليرى ماذا ارتدت وهل نفذت تعليماته أم لا. نظر إليها وابتسم حين وجدها ترتدي تيشيرت أسود وبنطال جينز، وحذاء رياضي. رفعت شعرها على شكل كحكة، يبدو أنها بذلت جهداً كبيراً لتجمعه هكذا. نزلت درجات السلم وتقدمت للجلوس بجانب فهد، كما فعلت بذلك منذ دخولها هذا القصر. عيناه لم ترتفع من عليها، ينظر لها بحب وشغف. على الجهة الأخرى تجلس رانيا تنظر بحقد وغضب لهذا القصر.
"بس بجد انتي حلوة أوي يا ليلى، يابخت فهد بيكي." قالت غادة قاطعة هذا الصمت المليء بالمشاعر الغريبة. ابتسم فهد باتساع وراحة، فهي محقة حقاً، إنه من حظه الجميل أن تكون هذه الصغيرة الفاتنة من نصيبه، تكون هي مكافأة صبره على حياته وشقاؤه، هي فرصته الذهبية التي سيعمل على اقتناصها. همت ليلى للتوضيح قائلة: "لأ يا أبله غادة، مش متجوزين بجد. ده عش... "لأ متجوزين بجد، وياريت تفهمي ده كويس." صاح فهد قاطعاً حديثهم.
شهقت غادة بذهول وهي ترى فهد، شقيقها الذي تعرفه أكثر من روحها، يتمسك باستماتة بفتاة، بل ومن الممكن فرض نفسه كزوج عليها. كانت ليلى تسعد لإفراغ غضبها والصراخ في وجهه، لكن منه هدأتها وهي تهمس في أذنها قائلة: "اهدي اهدي. كلامه ده في مصلحتنا، مش شايفة رانيا وشها هينفجر من الغضب إزاي؟
رفعت ليلى نظرها اتجاه رانيا، ووجدتها حقاً كأنها قنبلة موقوتة على وشك الانفجار. فنظرت لمنه التي أومأت رأسها لتهدئها، فصمتت، ولكنها بداخلها حديث طويل مع نفسها. "احمم فهد." قالت وفاء محاولة إلهاء فهد عن غضبه. "نعم؟ " قال فهد بضيق، محاولاً إخراج حديث هادئ لعمته. "إحنا هنخرج كلنا بكرة نجيب فساتين الفرح للبنات، انت عارف الفرح فاضل عليه أسبوع والبنات ماجبوش أي حاجة."
"ها يامنه انتي وليلى سامعين، ياريت نصحى بدري شوية." قالت وفاء وهي توجه كلامها لمنه وليلى. "هتاخدي ليلى معاكي؟ "أيوا طبعاً، ما لازم تشتري فستان تحضر بيه." "أنا اللي هاخدها أشتري لها." قال فهد بحدة ظهر عليها التملك. انصعق الجميع من حديثه الجديد كلياً. هل فهد المنياوي سيذهب للتسوق؟ ومع من؟ مع فتاة؟ يا للعجب. لكن ليلى تحدثت بما جعل فهد ينفجر غضباً. "معلش بس ثواني، وأنا هشتري فستان ليه أصلاً؟ "عشان تحضري بيه فرح غادة."
"أيوه يا طنط، أنا حبيت أبله غادة جداً وربنا يعلم. بس هحضر الفرح بصفتي إيه؟ " قالت ليلى بحرج. "صاحبة بنت عمت العروسة." هنا انتفض فهد من مكانه كالاعصار، حتى أن مقعده الذي يجلس عليه سقط أرضاً من شدة غضبه وهو يصرخ قائلاً: "هتحضري الفرح بصفتك مرات فهد المنياوي، انتي سامعة؟ مرات فهد المنياوي." قال حديثه ثم اتجه للخارج بغضب وسط ذهول الجميع من الفهد الغاضب. نهضت رانيا بعنف وهي تتمتم بحقد: "دي بقت عيشة قرف."
بينما غادة تنظر إلى أثر فهد بذهول، وكذلك الجميع، فقد تأكدوا الآن أن فهد اعتبر ليلى زوجته وحسم الأمر. أما منه فكانت تنظر لليلى بمكر، كأنها تخبرها أن الطريق ممهد لخطتنا. بعد وقت، صعد الجميع للنوم، بينما منه وليلى جالستان في غرفة ليلى لوضع اللمسات النهائية لخطتهم. "بس تفتكري الخطه الهبلة بتاعتنا دي هتدخل عليها؟ " قالت ليلى.
"مش عارفة، بس ربنا يستر. ادينا بنحاول، ولو مانفعش نعمل غيرها عادي. إحنا ورانا حاجة، بس أهم حاجة الإغراء، ها... فهماني طبعاً." قالت منه بقلق. "بس بقا يا زفتة انتي، أنا أصلاً مش عارفة هعمل كده إزاي." "الله الراجل زعلان، بنصالحه، نسيه زعله يعني... " قالت منه بمرح. "ههههههههههه لا ودي تيجي قوي. قوينا على الشر يارب." ثم انفرط الاثنان من الضحك.
في صباح اليوم التالي، في قصر المنياوي، كانت غادة تنزل درج السلم بحثاً عن فهد، ثم توجهت للحديقة حيث يجلس هو. "صباح يا فهد." "صباح الخير يا غادة. انتي خارجة ولا إيه؟ "آه، لازم أروح مع مدحت أأكد حجز الفندق وأروح أعمل بروفة أخيرة على الفستان، ده غير شوية مشاوير كده." "أوكي، خلي بالك من نفسك." "وقد لاحظت حزنه. انت لسه متعصب من امبارح؟
"أنا على حسب ما فهمت من عمتو عن ظروف جوازكوا إنها حاجة مؤقتة، حل أزمة يعني، حتى أهلها مش عارفين، وانت كنت رافض." نظر لها فهد بشرود وضحك بسخرية، فهو حقاً كان رافضاً رفضاً قاطعاً أمر هذه الزيجة، ولكن الآن أصبحت هي الهواء الذي يتنفسه ونعيمه بقرب أنفاسها فقط. لاحظت غادة شروده، فربتت كتفه بحنان قائلة: "معقول يا فهد تكون حبيتها؟ دي صغيرة أوي، دي بتقولك يا عمو."
نظر لها فهد بحزن، فعلمت الإجابة، هو غارق حد الموت. هزت رأسها بيأس وهي تربت على كتفه، ثم استأذنته للمغادرة، تاركة إياه حزيناً، قلبه الذي وقع بعشق طفلة صغيرة. في الأعلى، كانت منه تنتقي أحد الفساتين لليلى لارتدائه أثناء تأدية خطتهم، قبل ذهابها برفقة أمها وحسن. "بس هو ده المطلوب." "لا يا منه، ده صدره كله مكشوف ومش واصل حتى للركب، ده أنا كنت بلبسه في أوضتي بس." شهقت ليلى بحرج.
"لأ بقولك إيه، اصحي كده وفوقي معايا. خلينا نخلص بقا ونفوق. وبعدين يا ستي، انتي برضه مش بتعملي حاجة حرام، هو جوزك قدام ربنا." "طب وهنزل إزاي بيه كده؟ ده امبارح زعقلي عشان جيب سلوبيت، النهاردة أنزلوا بالدريس العريان ده." "ما تخافيش، النهاردة إجازة، كل الخدم والجنيه، مفيش غير الحرس ودول بره على البوابة، وأنا وماما وحسن هنبقى بره، وأبله غادة خرجت من بدري." نظرت لها ليلى بتردد،
فشجعتها منه قائلة: "يلاااا، خليكي تاخدي حقك وحق أخوكي." عند ذكرها لاسم أخيها آدم وتذكرها ما حدث له أمام عينيها، عقدت النية على التنفيذ. بعد خروج الجميع، كانت رانيا في الخارج للتسوق كالعادة، فقامت منه بالاتصال بها دون بعيداً عن والدتها وحسن. "الو." "آيوه يا منه." قالت رانيا بتأفف. "إيه ده، أبله رانيا، انتي حضرتك بره البيت؟ " قالت منه بمكر. "آيوه." قالت رانيا بزهق.
"أصل ماما بتتصل على عمو فهد مش بيرد، ثم أكملت بخبث وكلمت ليلى كمان برضه مش بترد، أصل هما الاتنين لوحدهم هناك، فقولت أشوف حضرتك لو كنتي في البي... قطعت رانيا الخط في وجه منه، التي كانت تضحك بنصر: "ههههههههههه اللبس عشان خارجين." على الجهة الأخرى، كانت رانيا تستشيط غضباً. هما الآن منفردين، وأيضاً لا يجيبون على الهاتف في وقت واحد. هل يمكن أن يكون، لا على جثتها؟ ثم صعدت سيارتها متجهة للقصر.
في حديقة قصر المنياوي، كان فهد مازال يجلس على أحد الأرائك المصنوعة من الإسفنج والفايبر، في حين اشتم بأنفه رائحة عطر صغيرته. فالتفت خلفه، فانقطعت أنفاسه، وهو يرى أمامه حورية من الجنة ترتدي...
فستاناً من اللون العنابي بحمالة رفيعة تكاد لا تذكرها، وصدرها الأبيض المنتفخ بارز ببراعة وشهوانية، وعنقها الأبيض الجميل يزيدها جمالاً، وظهرها العاري مع ساقيها الممتلئة. كان صدرها يعلو ويهبط، وحرارة جسده ارتفعت لدرجة تكفي لإذابة القطب الشمالي كله. كانت تتقدم منه بابتسامة ساحرة زادت من إغرائها. فوقف من مكانها مسحوراً، مغيباً بجمالها. فوقف أمامها، فالتقط يديها الصغيرتين بين يديه، وهو يملس بيده على شعرها نزولاً إلى صدرها، مما زاد من حرارته هو ومن رجفتها وخجلها هي. ثم جلس ووضعها على قدميه.
"عمو فهد... " حاولت الحديث. لم يجب، فقط ينظر لها بابتسامة كالمسحور. "أنا كنت عايزة أصالحك عشان زعلتك مرتين... مرة امبارح ومرة النهاردة."
كان يستمع لحديثها بسعادة. إذن هي تفكر في أمره، تفكر في استرضائه. إذن هي ارتدت هكذا كي تصالحه وتسترضيه. أشرق وجهه وعيناه بسعادة، وهو يشعر أنه يملك العالم كله بين يديه الآن. ابتسمت له بصدق، متناسية أمر خطتها مع انتقامها أيضاً. فاقترب منها بسعادة وهو يلتهم شفتيها بعشق ورغبة، ويعتصرها داخل ذراعيه، متحسساً كل إنش في جسدها، مما أشعرها بالخدر وهي تذوب بين ذراعيه. لأول مرة بسعادة، لا تذكر أي شيء عن ما فعلت هذا من أجله، فقط
شعور بالسعادة يحيط بها. ابتعد عنها كي تلتقط أنفاسها، فوجدها وهي تبتسم. لأول مرة في كل مرة، كان الصدمة الممزوجة بالخجل هي الواضحة عليها، لكن هذه المرة تبتسم له بصدق. فلم يرحمها ويتركها تلتقط أنفاسها، فمن شدة سعادته من المفاجأة، انقض عليها يقبل كل جزء في وجهها نزولاً إلى جسدها كالوحش الجائع.
في نفس اللحظات، كانت رانيا قد وصلت بالخارج أمام بوابة القصر، والحرس يفتحون لها، تزامناً مع دخول كمال، الذي سبق واتصلت به منه للذهاب للاطمئنان على فهد. وهذا جزء من ضمن خطتهم، أن يقوم كمال بالجلوس مع فهد، فينشغل معه ويترك ليلى تذهب وتنفجر بها رانيا.
دخلت رانيا للحديقة، وغضب العالم يتهيأ على محياها، وهي ترى فهد زوجها يعتصر هذه الصغيرة بين أحضانه، وهو يجلسها على قدميه، وهي تكاد تختفي من صغر حجمها وشدة هجومه عليها. تقدمت إليهم. "فففففففهد! " صارخة.
لم ينتبه لها فهد وهو غارق في نعيم جسد صغيرته. أما ليلى فقد انتبهت لوجودها، وشجعت نفسها على لحظة المواجهة. استشاطت رانيا من الغضب وهي ترى فهد لم يستمع لصراخها الذي هز القصر من شدة جنونها وغضبها. فصرخت عليه بصراخ أكبر، فلم ينتبه على صوتها، وإنما انتبه من تخشب جسد صغيرته بين يديه. فابتعد، ينظر لها بتساؤل، فوجدها تنظر ناحية رانيا، فرفع نظره إلى رانيا وهو مازال محتجز ليلى بين أحضانه. "إيه؟ " سأل فهد. "أنا اللي إيه؟
قطع وصلة جنونها دخول كمال متنحنحاً، وهو يرى ليلى جالسة على أقدام فهد بفستان مكشوف. انتبه فهد على وجود كمال وهو يرى ليلى بهذه الهيئة، فاحتقن وجهه من الغيرة، وقام بخلع قميصه عنه ووضعه عليها، وأمرها بالصعود لغرفتها في الحال. ثم جذب كمال الذي كان ينظر أرضاً، فهو يعرف بغيره صديقه غير العادية على هذه الصغيرة. أما رانيا فأصبحت لا ترى أمامها من شدة الغضب، وصعدت لأعلى وهي تقسم على تلقين هذه الطفلة درساً صحيحاً.
كانت ليلى تسير ببطء، منتظرة صعود رانيا خلفها، وقد حدث ما أرادت. فدخلت غرفتها تاركة الباب مفتوحاً، وهي ترى رانيا قادمة خلفها. والتقطت هاتفها بسرعة، فاتحة إياه على برنامج التسجيل. في نفس الوقت، دلفت رانيا وقد عمها غضبها من أي تعقل. فقامت بجذب ليلى من ثيابها، وهي ثائرة بجنون: "إنتي يابت، انتي فاكرة إنك ممكن تاخديه مني؟ ده أنا أقتلك فيها، انتي سمعاني؟ "تقتليني؟ لأ، وسع منك دي." قالت ليلى باستفزاز. "أكبر!
أنا ممكن أقتل أي حد يقف في طريقي لفهد." قالت رانيا بغضب. "زي ما قتلتي أخويا." "آه، قتلت أخوكي بعد ما خسرته صفقة عمره، فجاله القلب وسافرت معاه وفضلت أتعب فيه لحد ما التعب زاد واحتاج علاجه، فخطفته منه ومنعته عنه. وكل ده عشان أرجع لفهد وأنا أرملة ومن غير أطفال، بعد ما استحملت ظروف جوزي الصعبة. وبعدها عملت اللي عقلك الصغير ده ما يتخيله عشان أخليه يتجوزني." قالت هذا وليلى صدرها يعلو ويهبط، وشدة الغضب لما تسمعه.
فاستكملت رانيا بفحيح أفعى، ما جعل قلب ليلى ينخلع من موضعه: "انتي فاكرة إنك شغلتي قلبه بجد؟ هههههههههه ده فهد الدنجوان، ياما عرف أشكال وألوان، وانتي بالنسبة له نوع جديد صغير كده وورور، عايز يدوقه بس. زي ما كان بيعمل من شوية كدا. فهد ياما عرف بنات عليّا، بس في الآخر يرجعلي أنا، عشان إحنا باختصار شبه بعض. بس الفرق المرة دي إنه متجوزك مضطر، عادي هيشبع بيكي شوية ويرميكي. وهو ضحك عليكي باسم إنه جوزك،
عشان كده هو كل شوية: أنا جوزك، انتي مراتي. عشان يعرف يضحك على عقلك، وبعدها هههههههههه، يرميكي زي اللي قبلك." قالت هذا وخرجت وهي تشعر أنها أصابت هدفها، غافلة عن مسجل الصوت الذي سجل كل حرف قيل منها.
أما ليلى، فشعرت أن قدميها لم تعد تحملها، فجلست على الأرض وهي تبكي، متذكرة حديث رانيا عن فهد. فضمت جسدها بحسرة، وهي عازمة على إنهاء هذه اللعبة. فلن تسمح له بالتلاعب بها أكثر من هذا. ستفر هاربة من هذا المكان. فهل سيسمح لها بهذا؟ أم ماذا سيحدث؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!