الفصل 12 | من 27 فصل

رواية ليلة الفهد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم امال محمود

المشاهدات
24
كلمة
3,283
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

كان يقف داخل مكتبه بغضب شديد. يعلم أن صديقه لم يخطئ. لم يرفع عينيه على صغيرته. يعلم أيضًا أن عشقه وغيرته لها قد تخطت حدود المعقول. زفر بضيق محاولًا تهدئة نفسه ثم استدار ونظر إلى صديقه الجالس أمامه. كمال: فهد أنا فعلًا ما رفعتش عيني فيها. فهد: عارف يا كمال بس... زفر بضيق ثم أكمل بقلة حيلة: بس أعمل إيه، بغير عليها... بغير... بغير من الهدوم اللي لامسة جسمها يا كمال، أنت متخيل... أنا وصلت لمرحلة صعبة أوي...

مرحلة ماينفعش فيها الشفا... أنت متخيل. كمال: متخيل يا فهد. نظر إليه فهد بتفاجؤ، فلاحظ الحزن البادي على صديق عمره. اقترب منه وجلس بجواره. فهد: مالك يا كمال. كمال: أقولك إيه بس يا فهد. تنهيدة أخرى خرجت منه بحرارة جعلت قلق فهد يزداد على صديقه. فهد: مالك يا كمال، أنت مش طبيعي. نظر له كمال مطولًا ثم سرد عليه ما شعر به ناحية لين. استمع له فهد بانصات ثم سكت قليلاً حتى تحدث بهدوء قائلاً:

كمال، أنا طبعًا مش هكلمك على فرق السن اللي بينكم، لأن أنا سبق وغرقت قبلك ومش هاممني فرق السن الكبير اللي بينا، رغم إنه مخوفني جدًا، لا تحب حد من سنها ولا حاجة، ودايمًا حاطط إيدي على قلبي ومش بنام. بس أنا هكلمك على حاجات تانية كتير، أولهم مراتك منى، الست الطيبة الجدعة البشوشة، واللي وقفت جنبك في أصعب الأوقات، فاكر أيام محنتنا يا كمال؟

وقفت جنبك ولا أجدع راجل. مراتك ست محترمة وعلى قدر عالي من الجمال، ومدياك أنت وابنكوا كل اهتماماتها، مش كل شوية سفر وخروجات ونوادي وحفلات سيدات المجتمع (يقصد بحديثه رانيا) . ده غير إنها فعلًا ست بيت كويسة، واخدة بالها من نفسها، مش خلفت بقا وسابت نفسها وكده لأ. أنت مالكش أي حق تبص لغيرها، بالعكس المفروض تتكسف من نفسك جدًا على اللي أنت حاسس بيه ده. كمال محاولًا الحديث ولكن بحرج: يا فهد آآ...

قاطعه فهد بصرامة: كمال، اتقي الله، أنت مش ناقصك حاجة زيي أدور عليها برة. مراتك أي حد يتمناها ومخلفالك ابن زي الفل. أنت بقى في المقابل عملت إيه؟ شاغل كل وقتك بالشغل، ولو في وقت فاضي بتقضيه سهر في الكباريهات. ورايح تجري ورا بنت صغيرة تقولها كلام حلو، كلام بطلت تقوله لمراتك، ويا ريت حتى البنت دي سنجل، لا دي كمان مرتبطة. مرتبطة بواحد من سنها، وهو كمان شكله بيحبها. مستني إيه بقا؟

تضيع منك بيتك وابنك، وكمان في الآخر مش هتبقى ليك. كان كمال يستمع لحديث فهد ويشعر وكأن أحدهم أسقط عليه دلو ماء مثلج، فاستفاق من دوامة كانت ستسحبه إلى اللا شيء. نظر له فهد ثم قال أخيرًا له: كمال، لما يبقى معاك حاجة حلوة، ماتحاولش تدور على الأحلى، عشان ساعتها هتخسر الاتنين وتخسر نفسك معاهم. أومأ كمال برأسه وهو يبتسم لصديق عمره الذي دائمًا ما يساندُه في وقت الضيق، وهو عازم على تصليح أي تقصير ناحية زوجته الحنونة دائمًا.

نظر له كمال ثم أردف بمزاح: صدق اللي قال الصديق وقت الضيق. قهقه فهد عاليًا ثم قال بمرح: طب يلا بقى من غير طرود، كده روح فسح مراتك وابنك. يلا، أنا عايز أطلع لقطتي. ضحك فهد كمال على صديقه العزيز ثم خرج عائدًا لبيته وهو عازم على تعويض زوجته الجميلة والحنونة دائمًا عن أي تقصير صدر منه، فهي فعلًا كانت دائمًا نعم الزوجة والأم والحبيبة، تعطي دون مقابل على أمل أن يهتم بها زوجها يومًا ولو نصف اهتمامها هي.

دخل كمال منزله وهو سعيد، عازمًا على التغيير. نادى على زوجته وهو يبحث عنها. كمال: منى... يا منى. ثوانٍ وخرجت إليه امرأة بشوشة بابتسامة صافية، كانت جميلة حقًا بشعر ذهبي جميل وبشرة بيضاء ناعمة وعيون خضراء تشع حنانًا وحبًا. نظر إليها مطولًا، كم أخطأ هو، أي رجل هذا الذي يترك هذا الجمال وينظر لأخرى. أخرجته من محاسبته لنفسه بصوتها الحنون. منى: كمال، مالك يا حبيبي.

ابتسم لها كمال بحب ثم احتضنها، مما جعل عينيها تتسع من الصدمة، فهي اعتادته جافًا جدًا في التعامل معها. منى بصدمة وعينان متسعتان زادتاها جمالًا: كمال... مالك يا كمال... أنت تعبان ولا حاجة. قالت الأخيرة وهي تتحسس جبينه بقلق حقيقي. ضحك هو عاليًا بمرح وداخله حزن من نفسه، فهي لم تعتد منه سوى على الجفاء فقط. كمال: اممم... في... في إني غلطان... وغبي و... قاطعته بغضب: لأ، ماتقولش على نفسك كده. كمال: لأ، هقول...

بصراحة أستاهل... عشان مافيش حد عاقل يسيب الجمال والحلاوة والطيبة دي ويقضيها شغل في شغل (طبعًا مش هيقولها على السهر والخروجات) منى: بجد يا كمال الكلام ده ليا. كمال: امم، الكلام ده ليكي... بس استنى كده. نظر لها بمكر: هو آدم فين. منى ببراءة: نايم. كمال: نايم. منى: آه. كمال وهو يحملها: يا شيخة وسيباني مقضيها كلام بس. ضحكت هي عاليًا. ثوانٍ وكأن يغرقها في دوامة عشقه. عشقه الذي استفاق له قبل أن يخسره بإهماله.

في قصر المنياوي، بعد ذهاب كمال، خرج فهد مسرعًا من مكتبه ذاهبًا إلى صغيرته فقد اشتاق لها بطريقة موجعة. دخل غرفتها دون أن يطرق الباب كالعادة، فوقف مصدومًا من وضع حبيبته الذي انخلع قلبه له. فقد وجدها جالسة على أرضية الغرفة وهي تضم قدميها إلى صدرها، دافنة رأسها بينهم وهي تبكي بشدة وشهقاتها تعلو وتعلو مما مزق نياط قلبه. فجرى إليها بقلب موجوع وحملها بين ذراعيه ثم جلس على فراشها ووضعها على قدميه في حضنه. لم تكن تشعر بشيء، كل ما تشعر به هو صوت رانيا بحديثها المسموم. كاد قلب فهد أن يتوقف وهو يرى معشوقته ومصدر تنفسه بهذه الحالة التي تمزق القلب وتسحب الروح من الجسد.

فهد: حبيبتي... مالك يا روحي... إيه اللي ضايقك. لم يستمع ردًا منها، فقط شهقاتها تعلو وتعلو فيتمزق داخليًا أكثر. فهد بقلب موجوع: ليلة حبيبتي... عشان خاطري ياروحي قوليلي مالك... حبيبتي اتكلمي عشان خاطري... هموت والله من القلق عليكي. أيضًا لا رد، البكاء الحار فقط كان هو الجواب. فهد بحنان ممزوج بالوجع عليها: ليلة حبيبتي... ردي عليا... أنا فهد... طب. طب إيه اللي حصل عمل فيكي كده.

أخذ يمسد على خصلاتها بحنان محاولًا تهدئتها إلى أن شعر بانتظام أنفاسها، فعلم أنها قد أُغمي عليها. فنظر لها وهي على قدميه بحب ثم تمدد على الفراش وهو ملصقها به بحب وتملك، فنام وهو محتضنها واضعًا رأسها على صدره وأغمض عينيه مستمتعًا بنعيم تلك اللحظة وهذا الوضع. ***

في قصر فريد النجار، كان يجلس وهو ممسك بهاتفه ويتصفح صور ليلة التي احتفظ بها على هاتفه. ثوانٍ وصدح صوت هاتفه معلنًا عن اتصال. فالتقط الهاتف وقام بالرد عليه، ولم يكن سوى مدحت المنير. فريد: الو. مدحت: الو... أيوه يا صديق السوء. فريد: ههههههه. إزيك يا مدحت. مدحت: قولت أفكرك بمعاد فرحي. عارفك واطي وزبالة. فريد: ياسيدي والله ما ناسي، إنه الأسبوع الجاي. مدحت: عقبالك بقى. مش ناوي تتجوز. فريد: إيه؟ عندك ليا عروسة.

مدحت: يااااه، يا كمال. أما أنا من يومين شفتلك حتة بنت.. إنما إيه حكاية. فريد بتنهيدة وهو ينظر لصورة ليلة التي بيده: لأ، مش عايز. مدحت: اسمع بس، دي بنت جميلة أوي، عيون واسعة وشعر طوووويل جدًا وبيضا بياض. كان كمال يستمع باستغراب، يشعر أنه يوصف ليلة التي أغرم بها. ثم أكمل مدحت: بس فيها مشكلة صغيرة... شكلها كده صغيرة. استبعد فريد أن تكون هذه ليلة، فكيف لها أن تتقابل مع مدحت في صدفة. فقال: لا ياسيدي، مش عايز.

مدحت: امممم... مش عارف ليه حاسس إن في واحدة معينة في دماغك. فريد بتنهيدة: ويا ريتني عارف ألاقيها. مدحت: نعم. فريد: ما تاخدش في بالك... ركز أنت بس يا عريس في فرحك اللي كمان أسبوع ده... أوعى تكسفنا. مدحت: عيب عليك يا برنس. فريد: ههههههه، هنشوف يا خويا. مدحت: هههههه، أوكي. أسيبك أنا بقى عشان غادة وصلت خلاص. فريد: أوكي، سلام. أغلق الخط وهو ينظر لصورة ليلة وهو يزفر بقلة صبر قائلًا بشرود: ياترى هشوفك إزاي بس. ***

استيقظ فهد على صوت طرقات الباب فوجد حبيبته تنام فوق صدره وهو محتضنها بشدة. نظر للساعة، إنها السادسة ليلاً. يالله، لقد غفا أكثر من ثلاث ساعات. يشعر براحة وكأنه نام دهرًا. كم هو النوم مريح بأحضان صغيرته. بحياته كلها لم يحظ بنوم هادئ وعميق هكذا. ياللهي، لقد أصبحت راحته وإدمانه. خرج من دوامة مشاعره على طرقات الباب مرة أخرى. فقد كانت عمته وفاء قد عادت من الخارج. ثوانٍ ونادت من الخارج: ليلة.. ليلة، أنتِ نايمة يا حبيبتي.

قام فهد بوضع ليلة على الفراش وقام بتغطية جسدها، فكانت ما زلت ترتدي ثوبها القصير المغري. فهو لن يتحمل أن يراها أحد غيره هكذا، حتى لو كانت عمته. ثوانٍ وكان يخرج إليها وقد تفاجأت كثيرًا من وجوده بالداخل مع ليلة، وأيضًا يظهر عليه أثر النوم. وفاء بزهول: فهد. أنت كنت جوه مع ليلة. فهد: احمم.. أيوه. وفاء: ونمت كمان جوه. فهد: آه، فيها إيه يعني. وفاء: فيها إيه... فيها كتير أوي...

أنت عمرك ما نمت غير في جناحك، وياما رانيا اتحيلت عليك تنام معاها في سريرها يوم طالما رافض إنها تنام في جناحك، بس أنت عمرك ما وافقت. ابتسم فهد، فهو حقًا لم يفعل ذلك من قبل، ولكن ليلة كسرت كل القواعد وبدون قصد جعلته يصنع قوانين جديدة خاصة بها. وهذا ما أيقنته وفاء أيضًا، فنظرت لفهد بابتسامة وهي ترى الراحة واضحة على معالم وجهه الذي طالما كان مجهدًا ومرهقًا. وفاء بحنان: ربنا يهنيك يا حبيبي.

فهد: احمم. كنتي جاية لليلة ليه يا عمتو.. في حاجة. ابتسمت عليه قائلة: لا، بس منه قالت لي أنده لها على ما تقيس الفستان عشان ليلة تشوفه عليها. فهد: ماهي ليلة نايمة. وفاء: طيب خلاص، هروح أقول لمنه. ثم غمزة بمشاكسة. ابتسم فهد عليها ثم نزل سريعًا إلى مكتبه. بعد مرور بعض الوقت، دخلت منه إلى غرفة ليلة، وجدتها ما زالت نائمة، فأيقظتها بخفوت. منه: ليلة.... ليلة. بدأت ليلة تستفيق على صوت منه. منه: ليلة اصحي، الوقت اتأخر أوي.

ليلة: هي الساعة كام. منه: ستة ونص. ثوانٍ وتذكرت ليلة ما حدث وحديث رانيا لها، فظهر الحزن على وجهها. منه: إيه ده مالك.... أوعى تكوني ما عرفتيش تسجلي لرانيا. ليلة: لأ، سجلت لها. منه بفرحة: بجد.. ثوانٍ وعبست من جديد وهي ترى حزن صديقتها: أمال مالك كده. ليلة: تعالي أما أسمعك. منه: طب استني أتصل بلين عشان واجعة دماغي من الصبح عايزة تعرف اللي حصل. ليلة: ماشي، كلميها.

ثوانٍ وكانت لين معهم على الخط من هاتف منه. واستمعوا جميعًا لاعتراف رانيا مما أدمى قلبهم حزنًا، ولكن ما زاد حقدهم من رانيا هو حديثها الأخير لليلة عن فهد. بعدما انتهوا، قالت لين: هتعملي إيه يا ليلة. ليلة: خلاص، الفيلم ده لازم يخلص. منه بترقب: يعني إيه. ليلة: هو إيه اللي يعني إيه يا منه؟ هودي التسجيل ده النيابة وهم يقبضوا عليها بتهمة القتل العمد. مش دي كانت خطتنا من الأول. منه: ماشي يا ليلة... بس...

ده فرح أبلة غادة فاضل عليه أسبوع. كده هتضيعي فرحتها. ليلة: وهي أبلة غادة مالها بس ومال رانيا. منه: انتي هبلة يابت، مش بنت عمها ومرات أخوها، وكمان عمو فهد. هنا انقبض قلب ليلة ولا تعرف لماذا. أكملت منه: عمو فهد هيروح يجري ورا مراته في الأقسام ولا يشوف إجراءات فرح أخته.

هنا تنبهت ليلة لما هو قادم، فمن المؤكد لها أن فهد سينحاز كثيرًا لرانيا ولن يراها مخطئة، وسيُحاول إخراجها من هذه القضية بأي ثمن، بل وسيصب غضبه عليها ويتخذ منها عدوًا قام بإدخال زوجته السجن. هذا تخيل لها عقلها. قطعت وصلة أفكارها حديث لين: خلاص يا ليلة... استني شوية صغيرين كمان. واهي منه بتقول الفرح كمان أسبوع، يعني هانت. منه: وافقي يا ليلة.. ماتضيعيش فرحة أبلة غادة.. انتي شوفتي أد إيه هي طيبة.

وفرت ليلة بضيق ثم أومأت برأسها موافقة. فتنهدت منه ولين بارتياح. بالأسفل، كانت وفاء قد اتصلت بأحد المطاعم التي توصل الطلبات للمنازل وطلبت غداء جاهز نظرًا لأن جميع الخدم في إجازة اليوم. ثم قامت بالاتصال على منه تناديها هي وليلة لتناول الطعام وهو ساخن، وأيضًا استعدت رانيا كذلك.

كانت ليلة تهبط الدرج بعدما بدلت ثيابها وهي حزينة وتمسح دموعها تزامنا مع خروج فهد من مكتبه، فتهلل وجهه عندما رآها، ولكن انزعج حينما شاهد الحزن والدموع ما زالت على وجهها. فذهب إليها بلهفة قائلاً: ليلة.. صحيتي إمتى. نظرت إليه بجمود يشوبه الحزن: من شوية. استغرب فهد كثيرًا طريقتها وهو يجهل السبب. فهد بحنان وهو يمسد على خصلاتها: طيب عاملة إيه دلوقتي. أبعدت يده عن شعرها فاندهش كثيرًا ثم أجابت باقتضاب: كويسة.

تركته منصعقًا من تغيرها المفاجئ جدًا وذهب ليجلس على طاولة الطعام تحت نظرات رانيا المتشفية وهي ترى ثمار ما فعلت. بعد ثوانٍ، استفاق من زهزلة وذهب للطاولة وجلس على رأسها وعيناه لم تحيد عن حبيبته التي تبدل حالها كثيرًا. وفاء وهي تضع الطعام أمام ليلة: منه قالت لي إنك بتحبي البيتزا يا ليلة. ابتسمت لها ليلة بحنان مما أغضب فهد كثيرًا.

ثوانٍ وانضم لهم حسن أيضًا وشرعوا جميعًا في تناول الطعام، وعينا فهد لم تتزحزح عن ليلته التي تأكل القليل وهي شارده بحزن. ورانيا تتابعهم بابتسامة انتصار. بعد قليل، استأذنت ليلة منهم بعدما أكلت القليل وخرجت لحديقة القصر كي تجلس في الهواء الطلق، لعله يهدأ النار المستعرة بداخلها. ترك فهد طعامه وخرج خلفها متلهفًا. فهتفت رانيا بحنق مدعية الاهتمام: فهد حبيبي... أنا لسه ماخلصتش أكلك.

لكنه ذهب مسرعًا ولم يعر اهتمامها المزيف أدنى اهتمام، بينما هي همست لنفسها: روح يا حبيبي خليها تطلع عليك اللي أنا عملته فيها.. هتلف تاني وترجعلي. أما في حديقة القصر، وقفت ليلة وهي تحبس كمية كبيرة من الهواء داخل رئتيها وهي مغمضة العين. جاء فهد من خلفها ووقف ملتصقًا بها ثم قال بلطف: انبسطت أوي لما لقيتك سمعتي الكلام وغيرتي هدومك ولبستي تي شيرت وبنطلون. التفتت له ونظرت له باستخفاف وهي غاضبة من الثقة التي يتحدث بها:

ومين قالك إني عملت كده عشان بسمع كلامك. تلاشت ابتسامته من حديثها الجاف بعض الشيء وقال: مانا منبه عليكِ قبل كده. ليلة: أيوه، بس أنا غيرت هدومي عشان أنا شايفه إن ده الصح، مش عشان حضرتك منبه عليا. وبعدين تنبيهاتك دي تقولها لمراتك اللي ليل نهار لابسة عريان، مش ليا. تقدم منها بخطورة ثم قال وهو يميل عليها كي يصل لمستواها: مانتي مراتي. رفعت عيناها له بحدة قائلة: لأ طبعًا... دي مجرد تمثيلية... أنت نسيت ولا إيه...

يا عمو، قالت الأخيرة وهي تريد تذكيره بفارق السن الكبير بينهم. نظر لها بغضب قائلاً: أنتي إيه اللي بدل حالك فجأة كده... ضيق عينيه عندما تذكر بكاءها، فأردف بتساؤل: واه صحيح، إيه اللي خلاكي منهارة كده لما طلعتلك أوضتك. ترقرت عيناها بالدمع من جديد، فخفق قلبه لدموعها، فأقبل عليها يحتضنها بحنان: ششششش اهدى... اهدى يا روح فهد... لو أعرف بس إيه اللي مضايقك كده، والله ما يبقى اسمي فهد المنياوي إن ما مسحته عن وش الأرض.

ذابت ليلة من جديد في دفء أحضانه، مستسلمة للحنان الصادق ولهفته التي شعرت بهم. بينما رانيا تتابعهم من بعيد وهي ترى ليلة في أحضانه، ويبدو أن ما قالته لم يجدِ نفعًا معها، لذلك ستلجأ لسلاحها الأخير. فهي من اضطرتها لذلك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...