تحميل رواية «ليلة الفهد» PDF
بقلم امال محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأحياء السكنية الراقية، داخل شقة متوسطة الحال، تجلس الجدة فايزة على السفرة لتناول الفطور مع حفديتها وابنتها. فايزة: هي العفريتة دي لسه ما صحيتش بردُه؟ منال: هروح أصحّيها تاني أهو، ماهي كل يوم تغلبني كده. ودخلت غُرفة تنم عن شقاوة صاحبتها وبرائتها، غُرفة مطلية باللون الروز مع السماوي ورسوم كرتونية ودمى ديزني تزين الجدران، وسرير أطفال أبيض، حيث تنام بطلتنا بعمق أثر السهر طوال الليل من المذاكرة. منال: ليلى اصحي يا ليلى. ليلى: يا ماما سيبيني شوية. منال: لا قومي يلا الباص قرب ييجي، هو كل يوم ك...
رواية ليلة الفهد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم امال محمود
في قصر المنياوي، كان يسير بغضب عارم متقدماً من هذه الفاتنة التي تجلس بارتياح أمام الجميع. قبض على يدها وسط تذمرها، وهي لا تعرف فيما أخطأت. ترتدي ثياباً عادية ولم يكن موجوداً رجال، فالموجود غادة أخته ورانيا زوجته وعمته وفاء وابنتها منه. سحبها خلفه، والغضب مسيطر عليه.
"إيه اللي حصل لكل ده؟" سألت غادة بتعجب.
"مش عارفة.. يمكن عشان لابسة قصير؟" قالت وفاء.
"مش قصير ولا حاجة، ما كلنا بنلبس كده. ما رانيا مراته لابسة أقصر من كده وما اتكلمش معاها."
عند هذه النقطة، انفجرت رانيا بغيظ وحنق: "إيه في إيه؟ مش غيران ولا حاجة؟ وهو مش مهتم بيها أصلاً، دي حتة عيلة ولا ليها لازمة."
"هو حد يا بنتي جاب سيرة غيره؟ انتي اللي بتقولي دلوقتي." قالت غادة باستغراب.
نظرت رانيا لها بحقد ونهضت تاركة المكان.
كانت منه تتابع الحديث وتأكدت من أن رانيا أصبحت على وشك الانفجار، وهذا هو الوقت المناسب لكي تنفذ ليلى خطتها.
في الأعلى، كان فهد يسير بغضب عاصف، ساحباً ليلى في قبضته حتى وصل إلى غرفتها. دخل بغضب ثم أغلق الباب خلفه. وقفت أمامه تنظر له بفزع وهو في قمة غضبه.
"ف...في...في إيه؟" سألته بتلعثم من هيئته.
"إيه اللي انتي لابساه ده؟" سأل فهد بهدوء ما يسبق العاصفة.
"دي... دي... دي جيب سلوبت."
"وإزاي تقعدي بيها كده قدام حد؟" قال فهد بغضب.
"كل الموجودين ستات."
"ماينفعش حد يشوفك كده حتى لو ستات، حتى لو صحابك. أمك ماتشوفكيش كده. أنا بس.. أنا.. أنا بس اللي أشوفك كده."
"ما الست رانيا كانت لابسة من غير هدوم خالص، ماتكلمتش ليه؟" صاحت ليلى بصراخ مماثل.
"أنا مالي ومال رانيا دلوقتي، انتي اللي تهميني يا..."
"أنا حرة واللبس اللي يعجبني، وسبق وقولتلك ماكنش في رجالة، كلهم ستات زيي." قاطعته ليلى.
"وأنا قولتلك مش مسموح لحد يشوفك كده غيري، انتي سامعة؟ اتفضلي غيري اللي انتي لابساه ده ويلا عشان ننزل نتعشى." قاطعه هو بغضب جحيمي وهو يشدد على كل شيء.
"لأ مش هغير ومش هنزل."
"لأ هتغيري وهتنزلي، بدل ما أضطر أنا اللي أغيرلك بنفسي."
شهقت بفزع وجرت للحمام وهي تغلق الباب خلفها.
"ياريت تلبسي حاجة كويسة عشان لو ما عجبنيش هتغيري تاني." قال وهو يطرق باب الحمام.
"لأ." قالت ليلى بغضب من الداخل.
"غيري أحسن لك يا ليلى، انتي مش عارفة أنا ممكن أعمل إيه." قال فهد بتهديد.
"خلاص خلاص."
دقائق وخرجت مرة أخرى بنفس الزي.
"انتي لس..." قاطعه بغضب قائلاً.
"مانسيتش آخد لبس. انزل طيب وأنا هغير وأجي." قالت ليلى.
"لأ يا ليلى، واتفضلي خدي لبسك وادخلي، ولو ما عجبنيش اللي انتي لابساه هتغيري تاني."
"ليه كدا بتعمل معايا كدا ليه؟" قالت ليلى وهي تضرب الأرض بقدمها كالاطفال.
اقترب منها فهد حتى التصق بها، تحسس وجنتها نزولاً إلى عنقها وهو يتحدث بصوت بأنفاس ساخنة: "مش قادرة. مش عارف بعمل كدا ليه. جسمك ده محدش يشوفه غيري. بتجنن لو حد عينه وقعت عليكي. ارحميني وارحمي قلبي."
كانت مغيبة، عقلها توقف عن العمل. أنفاسه الساخنة تلفح جسدها، تشعر ببداية الإحساس بالانسجام معه. اقترب منها وعيناه على شفتيها الوردية، كاد أن يقترب ويقبلها، لكنه زفر بغضب وهو يستمع لدق الباب ومن بعده صوت منه التي دخلت فجأة كالعادة.
وقفت منه متسمرة، وكذلك ليلى كانت ذائبة من الخجل. إلا هذا المتبجح الذي طالع بغضب تلك التي قطعت عليه نعيمه وحرمته من قلبه، الحياة التي تصبره على بلاوي يومه. زفر بغضب وهو ينظر لهذه المتسمرة من الصدمة، والأخرى متسمرة من الخجل، ثم خرج وهو يمني نفسه بموعد آخر لقبلته.
ظلت منه تقف مدهوشة، بينما ليلى تذوب خجلاً مما حدث. تقدمت منه سريعاً وأغلقت الباب وجذبت ليلى من يدها وجلسا على الفراش.
"إيه اللي أنا شوفته ده؟ ده كان هيبو..." قالت منه بذهول.
"آه..." هزت ليلى رأسها بخجل. "دي مش أول مرة."
"إيه؟ معقول؟ طب وما كنتيش بتحكيلنا ليه؟" شهقت منه واضعة يدها على فمها.
"بصراحة اتحرجت أوووي."
سكتت منه وهي لا تعي شيئاً من الصدمة، حتى تحدثت أخيراً بعد تفكير: "عموماً، ده هيساعدنا."
"يساعدنا في إيه؟" سألت ليلى باستغراب.
"هقولك." وسردت عليها منه كل ما حدث بالأسفل.
"طب هنعملها إزاي دي؟"
"لأ... الموضوع ده بقى عايز اجتماع قمة طارئ."
"طب يلا اتصلي بلين."
وبالفعل قاموا بالاتصال بشركتهم في الكوارث، وظلوا فترة كل واحدة تدلي بفكرة، حتى استقروا في النهاية على خطتهم.
"طب هتنفذوا إمتى؟" سألت لين.
"بكرة أنسب وقت."
"ليه؟"
"بكرة إجازة عمو فهد، ورانيا مش بيكون عندها خروجات كتير في اليوم ده، وهنخرج كلنا نشتري لبس لفرح أبله غادة."
"تمام. أهم حاجة يا ليلى تتأكدي إن الفون بيسجل والصوت كويس."
"ليله..."
ليلى كانت غارقة في دوامة أفكارها، لا تريد استغلال فهد فيما تفعل، ولكن هذا هو السبيل الوحيد للوصول لهدفها. وبغير ذلك، ستظل رانيا تستمع بحياتها التي بنتها على أنقاض حياة أخيها الذي قتلته بدم بارد.
عند هذه النقطة، جرى الدم في عروقها وانفعلت بغضب. لاحظت منه الجالسة بجوارها ذلك، فانتبهتها.
"ليلى.. ليلى لين بتكلمك."
"ها... بتقولي إيه يا لين؟"
"بقولك تتأكدي إن الفون بيسجل والصوت واضح عشان كل ده ماتروحيش في الهواء."
"أوكي ماشي."
قطع حديثهم طرقات الخادمة على الباب تخبرهم أن فهد بيه يستدعيهم لتناول الطعام. تذكرت ليلى أمر تغيير ثيابها، فشهقت بخوف. منه قامت مسرعة لترتدي شيئاً، بينما منه أكملت الحديث مع لين ثم أغلقت الهاتف وجلست في انتظار ليلى. حتى انتهت ودلفوا سوياً إلى الأسفل.
وكعادته منذ أن دخلت حياته هذه الصغيرة، لا يستطيع الهناء بتناول طعامه دون وجودها إلى جواره. ثوانٍ واشتم رائحة عطرها الأنثوي الناعم والذي يحفظه عن ظهر قلب. رفع عينه ليرى ماذا ارتدت وهل نفذت تعليماته أم لا. نظر إليها وابتسم حين وجدها ترتدي تيشيرت أسود وبنطال جينز، وحذاء رياضي. رفعت شعرها على شكل كحكة، يبدو أنها بذلت جهداً كبيراً لتجمعه هكذا. نزلت درجات السلم وتقدمت للجلوس بجانب فهد، كما فعلت بذلك منذ دخولها هذا القصر. عيناه لم ترتفع من عليها، ينظر لها بحب وشغف. على الجهة الأخرى تجلس رانيا تنظر بحقد وغضب لهذا القصر.
"بس بجد انتي حلوة أوي يا ليلى، يابخت فهد بيكي." قالت غادة قاطعة هذا الصمت المليء بالمشاعر الغريبة.
ابتسم فهد باتساع وراحة، فهي محقة حقاً، إنه من حظه الجميل أن تكون هذه الصغيرة الفاتنة من نصيبه، تكون هي مكافأة صبره على حياته وشقاؤه، هي فرصته الذهبية التي سيعمل على اقتناصها.
همت ليلى للتوضيح قائلة: "لأ يا أبله غادة، مش متجوزين بجد. ده عش..."
"لأ متجوزين بجد، وياريت تفهمي ده كويس." صاح فهد قاطعاً حديثهم.
شهقت غادة بذهول وهي ترى فهد، شقيقها الذي تعرفه أكثر من روحها، يتمسك باستماتة بفتاة، بل ومن الممكن فرض نفسه كزوج عليها. كانت ليلى تسعد لإفراغ غضبها والصراخ في وجهه، لكن منه هدأتها وهي تهمس في أذنها قائلة: "اهدي اهدي. كلامه ده في مصلحتنا، مش شايفة رانيا وشها هينفجر من الغضب إزاي؟"
رفعت ليلى نظرها اتجاه رانيا، ووجدتها حقاً كأنها قنبلة موقوتة على وشك الانفجار. فنظرت لمنه التي أومأت رأسها لتهدئها، فصمتت، ولكنها بداخلها حديث طويل مع نفسها.
"احمم فهد." قالت وفاء محاولة إلهاء فهد عن غضبه.
"نعم؟" قال فهد بضيق، محاولاً إخراج حديث هادئ لعمته.
"إحنا هنخرج كلنا بكرة نجيب فساتين الفرح للبنات، انت عارف الفرح فاضل عليه أسبوع والبنات ماجبوش أي حاجة."
"ها يامنه انتي وليلى سامعين، ياريت نصحى بدري شوية." قالت وفاء وهي توجه كلامها لمنه وليلى.
"هتاخدي ليلى معاكي؟"
"أيوا طبعاً، ما لازم تشتري فستان تحضر بيه."
"أنا اللي هاخدها أشتري لها." قال فهد بحدة ظهر عليها التملك.
انصعق الجميع من حديثه الجديد كلياً. هل فهد المنياوي سيذهب للتسوق؟ ومع من؟ مع فتاة؟ يا للعجب. لكن ليلى تحدثت بما جعل فهد ينفجر غضباً.
"معلش بس ثواني، وأنا هشتري فستان ليه أصلاً؟"
"عشان تحضري بيه فرح غادة."
"أيوه يا طنط، أنا حبيت أبله غادة جداً وربنا يعلم. بس هحضر الفرح بصفتي إيه؟" قالت ليلى بحرج. "صاحبة بنت عمت العروسة."
هنا انتفض فهد من مكانه كالاعصار، حتى أن مقعده الذي يجلس عليه سقط أرضاً من شدة غضبه وهو يصرخ قائلاً: "هتحضري الفرح بصفتك مرات فهد المنياوي، انتي سامعة؟ مرات فهد المنياوي."
قال حديثه ثم اتجه للخارج بغضب وسط ذهول الجميع من الفهد الغاضب.
نهضت رانيا بعنف وهي تتمتم بحقد: "دي بقت عيشة قرف."
بينما غادة تنظر إلى أثر فهد بذهول، وكذلك الجميع، فقد تأكدوا الآن أن فهد اعتبر ليلى زوجته وحسم الأمر. أما منه فكانت تنظر لليلى بمكر، كأنها تخبرها أن الطريق ممهد لخطتنا.
بعد وقت، صعد الجميع للنوم، بينما منه وليلى جالستان في غرفة ليلى لوضع اللمسات النهائية لخطتهم.
"بس تفتكري الخطه الهبلة بتاعتنا دي هتدخل عليها؟" قالت ليلى.
"مش عارفة، بس ربنا يستر. ادينا بنحاول، ولو مانفعش نعمل غيرها عادي. إحنا ورانا حاجة، بس أهم حاجة الإغراء، ها... فهماني طبعاً." قالت منه بقلق.
"بس بقا يا زفتة انتي، أنا أصلاً مش عارفة هعمل كده إزاي."
"الله الراجل زعلان، بنصالحه، نسيه زعله يعني..." قالت منه بمرح.
"ههههههههههه لا ودي تيجي قوي. قوينا على الشر يارب."
ثم انفرط الاثنان من الضحك.
في صباح اليوم التالي، في قصر المنياوي، كانت غادة تنزل درج السلم بحثاً عن فهد، ثم توجهت للحديقة حيث يجلس هو.
"صباح يا فهد."
"صباح الخير يا غادة. انتي خارجة ولا إيه؟"
"آه، لازم أروح مع مدحت أأكد حجز الفندق وأروح أعمل بروفة أخيرة على الفستان، ده غير شوية مشاوير كده."
"أوكي، خلي بالك من نفسك."
"وقد لاحظت حزنه. انت لسه متعصب من امبارح؟"
"أنا على حسب ما فهمت من عمتو عن ظروف جوازكوا إنها حاجة مؤقتة، حل أزمة يعني، حتى أهلها مش عارفين، وانت كنت رافض."
نظر لها فهد بشرود وضحك بسخرية، فهو حقاً كان رافضاً رفضاً قاطعاً أمر هذه الزيجة، ولكن الآن أصبحت هي الهواء الذي يتنفسه ونعيمه بقرب أنفاسها فقط.
لاحظت غادة شروده، فربتت كتفه بحنان قائلة: "معقول يا فهد تكون حبيتها؟ دي صغيرة أوي، دي بتقولك يا عمو."
نظر لها فهد بحزن، فعلمت الإجابة، هو غارق حد الموت. هزت رأسها بيأس وهي تربت على كتفه، ثم استأذنته للمغادرة، تاركة إياه حزيناً، قلبه الذي وقع بعشق طفلة صغيرة.
في الأعلى، كانت منه تنتقي أحد الفساتين لليلى لارتدائه أثناء تأدية خطتهم، قبل ذهابها برفقة أمها وحسن.
"بس هو ده المطلوب."
"لا يا منه، ده صدره كله مكشوف ومش واصل حتى للركب، ده أنا كنت بلبسه في أوضتي بس." شهقت ليلى بحرج.
"لأ بقولك إيه، اصحي كده وفوقي معايا. خلينا نخلص بقا ونفوق. وبعدين يا ستي، انتي برضه مش بتعملي حاجة حرام، هو جوزك قدام ربنا."
"طب وهنزل إزاي بيه كده؟ ده امبارح زعقلي عشان جيب سلوبيت، النهاردة أنزلوا بالدريس العريان ده."
"ما تخافيش، النهاردة إجازة، كل الخدم والجنيه، مفيش غير الحرس ودول بره على البوابة، وأنا وماما وحسن هنبقى بره، وأبله غادة خرجت من بدري."
نظرت لها ليلى بتردد، فشجعتها منه قائلة: "يلاااا، خليكي تاخدي حقك وحق أخوكي."
عند ذكرها لاسم أخيها آدم وتذكرها ما حدث له أمام عينيها، عقدت النية على التنفيذ.
بعد خروج الجميع، كانت رانيا في الخارج للتسوق كالعادة، فقامت منه بالاتصال بها دون بعيداً عن والدتها وحسن.
"الو."
"آيوه يا منه." قالت رانيا بتأفف.
"إيه ده، أبله رانيا، انتي حضرتك بره البيت؟" قالت منه بمكر.
"آيوه." قالت رانيا بزهق.
"أصل ماما بتتصل على عمو فهد مش بيرد، ثم أكملت بخبث وكلمت ليلى كمان برضه مش بترد، أصل هما الاتنين لوحدهم هناك، فقولت أشوف حضرتك لو كنتي في البي..."
قطعت رانيا الخط في وجه منه، التي كانت تضحك بنصر: "ههههههههههه اللبس عشان خارجين."
على الجهة الأخرى، كانت رانيا تستشيط غضباً. هما الآن منفردين، وأيضاً لا يجيبون على الهاتف في وقت واحد. هل يمكن أن يكون، لا على جثتها؟ ثم صعدت سيارتها متجهة للقصر.
في حديقة قصر المنياوي، كان فهد مازال يجلس على أحد الأرائك المصنوعة من الإسفنج والفايبر، في حين اشتم بأنفه رائحة عطر صغيرته. فالتفت خلفه، فانقطعت أنفاسه، وهو يرى أمامه حورية من الجنة ترتدي... فستاناً من اللون العنابي بحمالة رفيعة تكاد لا تذكرها، وصدرها الأبيض المنتفخ بارز ببراعة وشهوانية، وعنقها الأبيض الجميل يزيدها جمالاً، وظهرها العاري مع ساقيها الممتلئة. كان صدرها يعلو ويهبط، وحرارة جسده ارتفعت لدرجة تكفي لإذابة القطب الشمالي كله. كانت تتقدم منه بابتسامة ساحرة زادت من إغرائها. فوقف من مكانها مسحوراً، مغيباً بجمالها. فوقف أمامها، فالتقط يديها الصغيرتين بين يديه، وهو يملس بيده على شعرها نزولاً إلى صدرها، مما زاد من حرارته هو ومن رجفتها وخجلها هي. ثم جلس ووضعها على قدميه.
"عمو فهد..." حاولت الحديث.
لم يجب، فقط ينظر لها بابتسامة كالمسحور.
"أنا كنت عايزة أصالحك عشان زعلتك مرتين... مرة امبارح ومرة النهاردة."
كان يستمع لحديثها بسعادة. إذن هي تفكر في أمره، تفكر في استرضائه. إذن هي ارتدت هكذا كي تصالحه وتسترضيه. أشرق وجهه وعيناه بسعادة، وهو يشعر أنه يملك العالم كله بين يديه الآن. ابتسمت له بصدق، متناسية أمر خطتها مع انتقامها أيضاً. فاقترب منها بسعادة وهو يلتهم شفتيها بعشق ورغبة، ويعتصرها داخل ذراعيه، متحسساً كل إنش في جسدها، مما أشعرها بالخدر وهي تذوب بين ذراعيه. لأول مرة بسعادة، لا تذكر أي شيء عن ما فعلت هذا من أجله، فقط شعور بالسعادة يحيط بها. ابتعد عنها كي تلتقط أنفاسها، فوجدها وهي تبتسم. لأول مرة في كل مرة، كان الصدمة الممزوجة بالخجل هي الواضحة عليها، لكن هذه المرة تبتسم له بصدق. فلم يرحمها ويتركها تلتقط أنفاسها، فمن شدة سعادته من المفاجأة، انقض عليها يقبل كل جزء في وجهها نزولاً إلى جسدها كالوحش الجائع.
في نفس اللحظات، كانت رانيا قد وصلت بالخارج أمام بوابة القصر، والحرس يفتحون لها، تزامناً مع دخول كمال، الذي سبق واتصلت به منه للذهاب للاطمئنان على فهد. وهذا جزء من ضمن خطتهم، أن يقوم كمال بالجلوس مع فهد، فينشغل معه ويترك ليلى تذهب وتنفجر بها رانيا.
دخلت رانيا للحديقة، وغضب العالم يتهيأ على محياها، وهي ترى فهد زوجها يعتصر هذه الصغيرة بين أحضانه، وهو يجلسها على قدميه، وهي تكاد تختفي من صغر حجمها وشدة هجومه عليها. تقدمت إليهم.
"فففففففهد!" صارخة.
لم ينتبه لها فهد وهو غارق في نعيم جسد صغيرته. أما ليلى فقد انتبهت لوجودها، وشجعت نفسها على لحظة المواجهة. استشاطت رانيا من الغضب وهي ترى فهد لم يستمع لصراخها الذي هز القصر من شدة جنونها وغضبها. فصرخت عليه بصراخ أكبر، فلم ينتبه على صوتها، وإنما انتبه من تخشب جسد صغيرته بين يديه. فابتعد، ينظر لها بتساؤل، فوجدها تنظر ناحية رانيا، فرفع نظره إلى رانيا وهو مازال محتجز ليلى بين أحضانه.
"إيه؟" سأل فهد.
"أنا اللي إيه؟"
قطع وصلة جنونها دخول كمال متنحنحاً، وهو يرى ليلى جالسة على أقدام فهد بفستان مكشوف. انتبه فهد على وجود كمال وهو يرى ليلى بهذه الهيئة، فاحتقن وجهه من الغيرة، وقام بخلع قميصه عنه ووضعه عليها، وأمرها بالصعود لغرفتها في الحال. ثم جذب كمال الذي كان ينظر أرضاً، فهو يعرف بغيره صديقه غير العادية على هذه الصغيرة. أما رانيا فأصبحت لا ترى أمامها من شدة الغضب، وصعدت لأعلى وهي تقسم على تلقين هذه الطفلة درساً صحيحاً.
كانت ليلى تسير ببطء، منتظرة صعود رانيا خلفها، وقد حدث ما أرادت. فدخلت غرفتها تاركة الباب مفتوحاً، وهي ترى رانيا قادمة خلفها. والتقطت هاتفها بسرعة، فاتحة إياه على برنامج التسجيل.
في نفس الوقت، دلفت رانيا وقد عمها غضبها من أي تعقل. فقامت بجذب ليلى من ثيابها، وهي ثائرة بجنون: "إنتي يابت، انتي فاكرة إنك ممكن تاخديه مني؟ ده أنا أقتلك فيها، انتي سمعاني؟"
"تقتليني؟ لأ، وسع منك دي." قالت ليلى باستفزاز.
"أكبر! أنا ممكن أقتل أي حد يقف في طريقي لفهد." قالت رانيا بغضب.
"زي ما قتلتي أخويا."
"آه، قتلت أخوكي بعد ما خسرته صفقة عمره، فجاله القلب وسافرت معاه وفضلت أتعب فيه لحد ما التعب زاد واحتاج علاجه، فخطفته منه ومنعته عنه. وكل ده عشان أرجع لفهد وأنا أرملة ومن غير أطفال، بعد ما استحملت ظروف جوزي الصعبة. وبعدها عملت اللي عقلك الصغير ده ما يتخيله عشان أخليه يتجوزني." قالت هذا وليلى صدرها يعلو ويهبط، وشدة الغضب لما تسمعه.
فاستكملت رانيا بفحيح أفعى، ما جعل قلب ليلى ينخلع من موضعه: "انتي فاكرة إنك شغلتي قلبه بجد؟ هههههههههه ده فهد الدنجوان، ياما عرف أشكال وألوان، وانتي بالنسبة له نوع جديد صغير كده وورور، عايز يدوقه بس. زي ما كان بيعمل من شوية كدا. فهد ياما عرف بنات عليّا، بس في الآخر يرجعلي أنا، عشان إحنا باختصار شبه بعض. بس الفرق المرة دي إنه متجوزك مضطر، عادي هيشبع بيكي شوية ويرميكي. وهو ضحك عليكي باسم إنه جوزك، عشان كده هو كل شوية: أنا جوزك، انتي مراتي. عشان يعرف يضحك على عقلك، وبعدها هههههههههه، يرميكي زي اللي قبلك."
قالت هذا وخرجت وهي تشعر أنها أصابت هدفها، غافلة عن مسجل الصوت الذي سجل كل حرف قيل منها.
أما ليلى، فشعرت أن قدميها لم تعد تحملها، فجلست على الأرض وهي تبكي، متذكرة حديث رانيا عن فهد. فضمت جسدها بحسرة، وهي عازمة على إنهاء هذه اللعبة. فلن تسمح له بالتلاعب بها أكثر من هذا. ستفر هاربة من هذا المكان. فهل سيسمح لها بهذا؟ أم ماذا سيحدث؟
رواية ليلة الفهد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم امال محمود
كان يقف داخل مكتبه بغضب شديد. يعلم أن صديقه لم يخطئ. لم يرفع عينيه على صغيرته. يعلم أيضًا أن عشقه وغيرته لها قد تخطت حدود المعقول. زفر بضيق محاولًا تهدئة نفسه ثم استدار ونظر إلى صديقه الجالس أمامه.
كمال: فهد أنا فعلًا ما رفعتش عيني فيها.
فهد: عارف يا كمال بس...
زفر بضيق ثم أكمل بقلة حيلة: بس أعمل إيه، بغير عليها... بغير... بغير من الهدوم اللي لامسة جسمها يا كمال، أنت متخيل... أنا وصلت لمرحلة صعبة أوي... مرحلة ماينفعش فيها الشفا... أنت متخيل.
كمال: متخيل يا فهد.
نظر إليه فهد بتفاجؤ، فلاحظ الحزن البادي على صديق عمره. اقترب منه وجلس بجواره.
فهد: مالك يا كمال.
كمال: أقولك إيه بس يا فهد.
تنهيدة أخرى خرجت منه بحرارة جعلت قلق فهد يزداد على صديقه.
فهد: مالك يا كمال، أنت مش طبيعي.
نظر له كمال مطولًا ثم سرد عليه ما شعر به ناحية لين. استمع له فهد بانصات ثم سكت قليلاً حتى تحدث بهدوء قائلاً:
كمال، أنا طبعًا مش هكلمك على فرق السن اللي بينكم، لأن أنا سبق وغرقت قبلك ومش هاممني فرق السن الكبير اللي بينا، رغم إنه مخوفني جدًا، لا تحب حد من سنها ولا حاجة، ودايمًا حاطط إيدي على قلبي ومش بنام. بس أنا هكلمك على حاجات تانية كتير، أولهم مراتك منى، الست الطيبة الجدعة البشوشة، واللي وقفت جنبك في أصعب الأوقات، فاكر أيام محنتنا يا كمال؟ وقفت جنبك ولا أجدع راجل. مراتك ست محترمة وعلى قدر عالي من الجمال، ومدياك أنت وابنكوا كل اهتماماتها، مش كل شوية سفر وخروجات ونوادي وحفلات سيدات المجتمع (يقصد بحديثه رانيا). ده غير إنها فعلًا ست بيت كويسة، واخدة بالها من نفسها، مش خلفت بقا وسابت نفسها وكده لأ. أنت مالكش أي حق تبص لغيرها، بالعكس المفروض تتكسف من نفسك جدًا على اللي أنت حاسس بيه ده.
كمال محاولًا الحديث ولكن بحرج: يا فهد آآ...
قاطعه فهد بصرامة: كمال، اتقي الله، أنت مش ناقصك حاجة زيي أدور عليها برة. مراتك أي حد يتمناها ومخلفالك ابن زي الفل. أنت بقى في المقابل عملت إيه؟ شاغل كل وقتك بالشغل، ولو في وقت فاضي بتقضيه سهر في الكباريهات. ورايح تجري ورا بنت صغيرة تقولها كلام حلو، كلام بطلت تقوله لمراتك، ويا ريت حتى البنت دي سنجل، لا دي كمان مرتبطة. مرتبطة بواحد من سنها، وهو كمان شكله بيحبها. مستني إيه بقا؟ تضيع منك بيتك وابنك، وكمان في الآخر مش هتبقى ليك.
كان كمال يستمع لحديث فهد ويشعر وكأن أحدهم أسقط عليه دلو ماء مثلج، فاستفاق من دوامة كانت ستسحبه إلى اللا شيء. نظر له فهد ثم قال أخيرًا له:
كمال، لما يبقى معاك حاجة حلوة، ماتحاولش تدور على الأحلى، عشان ساعتها هتخسر الاتنين وتخسر نفسك معاهم.
أومأ كمال برأسه وهو يبتسم لصديق عمره الذي دائمًا ما يساندُه في وقت الضيق، وهو عازم على تصليح أي تقصير ناحية زوجته الحنونة دائمًا. نظر له كمال ثم أردف بمزاح:
صدق اللي قال الصديق وقت الضيق.
قهقه فهد عاليًا ثم قال بمرح:
طب يلا بقى من غير طرود، كده روح فسح مراتك وابنك. يلا، أنا عايز أطلع لقطتي.
ضحك فهد كمال على صديقه العزيز ثم خرج عائدًا لبيته وهو عازم على تعويض زوجته الجميلة والحنونة دائمًا عن أي تقصير صدر منه، فهي فعلًا كانت دائمًا نعم الزوجة والأم والحبيبة، تعطي دون مقابل على أمل أن يهتم بها زوجها يومًا ولو نصف اهتمامها هي.
دخل كمال منزله وهو سعيد، عازمًا على التغيير. نادى على زوجته وهو يبحث عنها.
كمال: منى... يا منى.
ثوانٍ وخرجت إليه امرأة بشوشة بابتسامة صافية، كانت جميلة حقًا بشعر ذهبي جميل وبشرة بيضاء ناعمة وعيون خضراء تشع حنانًا وحبًا. نظر إليها مطولًا، كم أخطأ هو، أي رجل هذا الذي يترك هذا الجمال وينظر لأخرى. أخرجته من محاسبته لنفسه بصوتها الحنون.
منى: كمال، مالك يا حبيبي.
ابتسم لها كمال بحب ثم احتضنها، مما جعل عينيها تتسع من الصدمة، فهي اعتادته جافًا جدًا في التعامل معها.
منى بصدمة وعينان متسعتان زادتاها جمالًا: كمال... مالك يا كمال... أنت تعبان ولا حاجة.
قالت الأخيرة وهي تتحسس جبينه بقلق حقيقي. ضحك هو عاليًا بمرح وداخله حزن من نفسه، فهي لم تعتد منه سوى على الجفاء فقط.
كمال: اممم... في... في إني غلطان... وغبي و...
قاطعته بغضب: لأ، ماتقولش على نفسك كده.
كمال: لأ، هقول... بصراحة أستاهل... عشان مافيش حد عاقل يسيب الجمال والحلاوة والطيبة دي ويقضيها شغل في شغل (طبعًا مش هيقولها على السهر والخروجات).
منى: بجد يا كمال الكلام ده ليا.
كمال: امم، الكلام ده ليكي... بس استنى كده.
نظر لها بمكر: هو آدم فين.
منى ببراءة: نايم.
كمال: نايم.
منى: آه.
كمال وهو يحملها: يا شيخة وسيباني مقضيها كلام بس.
ضحكت هي عاليًا. ثوانٍ وكأن يغرقها في دوامة عشقه. عشقه الذي استفاق له قبل أن يخسره بإهماله.
في قصر المنياوي، بعد ذهاب كمال، خرج فهد مسرعًا من مكتبه ذاهبًا إلى صغيرته فقد اشتاق لها بطريقة موجعة. دخل غرفتها دون أن يطرق الباب كالعادة، فوقف مصدومًا من وضع حبيبته الذي انخلع قلبه له. فقد وجدها جالسة على أرضية الغرفة وهي تضم قدميها إلى صدرها، دافنة رأسها بينهم وهي تبكي بشدة وشهقاتها تعلو وتعلو مما مزق نياط قلبه. فجرى إليها بقلب موجوع وحملها بين ذراعيه ثم جلس على فراشها ووضعها على قدميه في حضنه. لم تكن تشعر بشيء، كل ما تشعر به هو صوت رانيا بحديثها المسموم. كاد قلب فهد أن يتوقف وهو يرى معشوقته ومصدر تنفسه بهذه الحالة التي تمزق القلب وتسحب الروح من الجسد.
فهد: حبيبتي... مالك يا روحي... إيه اللي ضايقك.
لم يستمع ردًا منها، فقط شهقاتها تعلو وتعلو فيتمزق داخليًا أكثر.
فهد بقلب موجوع: ليلة حبيبتي... عشان خاطري ياروحي قوليلي مالك... حبيبتي اتكلمي عشان خاطري... هموت والله من القلق عليكي.
أيضًا لا رد، البكاء الحار فقط كان هو الجواب.
فهد بحنان ممزوج بالوجع عليها: ليلة حبيبتي... ردي عليا... أنا فهد... طب. طب إيه اللي حصل عمل فيكي كده.
أخذ يمسد على خصلاتها بحنان محاولًا تهدئتها إلى أن شعر بانتظام أنفاسها، فعلم أنها قد أُغمي عليها. فنظر لها وهي على قدميه بحب ثم تمدد على الفراش وهو ملصقها به بحب وتملك، فنام وهو محتضنها واضعًا رأسها على صدره وأغمض عينيه مستمتعًا بنعيم تلك اللحظة وهذا الوضع.
***
في قصر فريد النجار، كان يجلس وهو ممسك بهاتفه ويتصفح صور ليلة التي احتفظ بها على هاتفه. ثوانٍ وصدح صوت هاتفه معلنًا عن اتصال. فالتقط الهاتف وقام بالرد عليه، ولم يكن سوى مدحت المنير.
فريد: الو.
مدحت: الو... أيوه يا صديق السوء.
فريد: ههههههه. إزيك يا مدحت.
مدحت: قولت أفكرك بمعاد فرحي. عارفك واطي وزبالة.
فريد: ياسيدي والله ما ناسي، إنه الأسبوع الجاي.
مدحت: عقبالك بقى. مش ناوي تتجوز.
فريد: إيه؟ عندك ليا عروسة.
مدحت: يااااه، يا كمال. أما أنا من يومين شفتلك حتة بنت.. إنما إيه حكاية.
فريد بتنهيدة وهو ينظر لصورة ليلة التي بيده: لأ، مش عايز.
مدحت: اسمع بس، دي بنت جميلة أوي، عيون واسعة وشعر طوووويل جدًا وبيضا بياض.
كان كمال يستمع باستغراب، يشعر أنه يوصف ليلة التي أغرم بها. ثم أكمل مدحت:
بس فيها مشكلة صغيرة... شكلها كده صغيرة.
استبعد فريد أن تكون هذه ليلة، فكيف لها أن تتقابل مع مدحت في صدفة. فقال:
لا ياسيدي، مش عايز.
مدحت: امممم... مش عارف ليه حاسس إن في واحدة معينة في دماغك.
فريد بتنهيدة: ويا ريتني عارف ألاقيها.
مدحت: نعم.
فريد: ما تاخدش في بالك... ركز أنت بس يا عريس في فرحك اللي كمان أسبوع ده... أوعى تكسفنا.
مدحت: عيب عليك يا برنس.
فريد: ههههههه، هنشوف يا خويا.
مدحت: هههههه، أوكي. أسيبك أنا بقى عشان غادة وصلت خلاص.
فريد: أوكي، سلام.
أغلق الخط وهو ينظر لصورة ليلة وهو يزفر بقلة صبر قائلًا بشرود:
ياترى هشوفك إزاي بس.
***
استيقظ فهد على صوت طرقات الباب فوجد حبيبته تنام فوق صدره وهو محتضنها بشدة. نظر للساعة، إنها السادسة ليلاً. يالله، لقد غفا أكثر من ثلاث ساعات. يشعر براحة وكأنه نام دهرًا. كم هو النوم مريح بأحضان صغيرته. بحياته كلها لم يحظ بنوم هادئ وعميق هكذا. ياللهي، لقد أصبحت راحته وإدمانه. خرج من دوامة مشاعره على طرقات الباب مرة أخرى. فقد كانت عمته وفاء قد عادت من الخارج. ثوانٍ ونادت من الخارج:
ليلة.. ليلة، أنتِ نايمة يا حبيبتي.
قام فهد بوضع ليلة على الفراش وقام بتغطية جسدها، فكانت ما زلت ترتدي ثوبها القصير المغري. فهو لن يتحمل أن يراها أحد غيره هكذا، حتى لو كانت عمته. ثوانٍ وكان يخرج إليها وقد تفاجأت كثيرًا من وجوده بالداخل مع ليلة، وأيضًا يظهر عليه أثر النوم.
وفاء بزهول: فهد. أنت كنت جوه مع ليلة.
فهد: احمم.. أيوه.
وفاء: ونمت كمان جوه.
فهد: آه، فيها إيه يعني.
وفاء: فيها إيه... فيها كتير أوي... أنت عمرك ما نمت غير في جناحك، وياما رانيا اتحيلت عليك تنام معاها في سريرها يوم طالما رافض إنها تنام في جناحك، بس أنت عمرك ما وافقت.
ابتسم فهد، فهو حقًا لم يفعل ذلك من قبل، ولكن ليلة كسرت كل القواعد وبدون قصد جعلته يصنع قوانين جديدة خاصة بها. وهذا ما أيقنته وفاء أيضًا، فنظرت لفهد بابتسامة وهي ترى الراحة واضحة على معالم وجهه الذي طالما كان مجهدًا ومرهقًا.
وفاء بحنان: ربنا يهنيك يا حبيبي.
فهد: احمم. كنتي جاية لليلة ليه يا عمتو.. في حاجة.
ابتسمت عليه قائلة: لا، بس منه قالت لي أنده لها على ما تقيس الفستان عشان ليلة تشوفه عليها.
فهد: ماهي ليلة نايمة.
وفاء: طيب خلاص، هروح أقول لمنه.
ثم غمزة بمشاكسة. ابتسم فهد عليها ثم نزل سريعًا إلى مكتبه.
بعد مرور بعض الوقت، دخلت منه إلى غرفة ليلة، وجدتها ما زالت نائمة، فأيقظتها بخفوت.
منه: ليلة.... ليلة.
بدأت ليلة تستفيق على صوت منه.
منه: ليلة اصحي، الوقت اتأخر أوي.
ليلة: هي الساعة كام.
منه: ستة ونص.
ثوانٍ وتذكرت ليلة ما حدث وحديث رانيا لها، فظهر الحزن على وجهها.
منه: إيه ده مالك.... أوعى تكوني ما عرفتيش تسجلي لرانيا.
ليلة: لأ، سجلت لها.
منه بفرحة: بجد..
ثوانٍ وعبست من جديد وهي ترى حزن صديقتها: أمال مالك كده.
ليلة: تعالي أما أسمعك.
منه: طب استني أتصل بلين عشان واجعة دماغي من الصبح عايزة تعرف اللي حصل.
ليلة: ماشي، كلميها.
ثوانٍ وكانت لين معهم على الخط من هاتف منه. واستمعوا جميعًا لاعتراف رانيا مما أدمى قلبهم حزنًا، ولكن ما زاد حقدهم من رانيا هو حديثها الأخير لليلة عن فهد.
بعدما انتهوا، قالت لين: هتعملي إيه يا ليلة.
ليلة: خلاص، الفيلم ده لازم يخلص.
منه بترقب: يعني إيه.
ليلة: هو إيه اللي يعني إيه يا منه؟ هودي التسجيل ده النيابة وهم يقبضوا عليها بتهمة القتل العمد. مش دي كانت خطتنا من الأول.
منه: ماشي يا ليلة... بس... ده فرح أبلة غادة فاضل عليه أسبوع. كده هتضيعي فرحتها.
ليلة: وهي أبلة غادة مالها بس ومال رانيا.
منه: انتي هبلة يابت، مش بنت عمها ومرات أخوها، وكمان عمو فهد.
هنا انقبض قلب ليلة ولا تعرف لماذا. أكملت منه: عمو فهد هيروح يجري ورا مراته في الأقسام ولا يشوف إجراءات فرح أخته.
هنا تنبهت ليلة لما هو قادم، فمن المؤكد لها أن فهد سينحاز كثيرًا لرانيا ولن يراها مخطئة، وسيُحاول إخراجها من هذه القضية بأي ثمن، بل وسيصب غضبه عليها ويتخذ منها عدوًا قام بإدخال زوجته السجن. هذا تخيل لها عقلها.
قطعت وصلة أفكارها حديث لين: خلاص يا ليلة... استني شوية صغيرين كمان. واهي منه بتقول الفرح كمان أسبوع، يعني هانت.
منه: وافقي يا ليلة.. ماتضيعيش فرحة أبلة غادة.. انتي شوفتي أد إيه هي طيبة.
وفرت ليلة بضيق ثم أومأت برأسها موافقة. فتنهدت منه ولين بارتياح.
بالأسفل، كانت وفاء قد اتصلت بأحد المطاعم التي توصل الطلبات للمنازل وطلبت غداء جاهز نظرًا لأن جميع الخدم في إجازة اليوم. ثم قامت بالاتصال على منه تناديها هي وليلة لتناول الطعام وهو ساخن، وأيضًا استعدت رانيا كذلك.
كانت ليلة تهبط الدرج بعدما بدلت ثيابها وهي حزينة وتمسح دموعها تزامنا مع خروج فهد من مكتبه، فتهلل وجهه عندما رآها، ولكن انزعج حينما شاهد الحزن والدموع ما زالت على وجهها. فذهب إليها بلهفة قائلاً:
ليلة.. صحيتي إمتى.
نظرت إليه بجمود يشوبه الحزن: من شوية.
استغرب فهد كثيرًا طريقتها وهو يجهل السبب.
فهد بحنان وهو يمسد على خصلاتها: طيب عاملة إيه دلوقتي.
أبعدت يده عن شعرها فاندهش كثيرًا ثم أجابت باقتضاب: كويسة.
تركته منصعقًا من تغيرها المفاجئ جدًا وذهب ليجلس على طاولة الطعام تحت نظرات رانيا المتشفية وهي ترى ثمار ما فعلت.
بعد ثوانٍ، استفاق من زهزلة وذهب للطاولة وجلس على رأسها وعيناه لم تحيد عن حبيبته التي تبدل حالها كثيرًا.
وفاء وهي تضع الطعام أمام ليلة: منه قالت لي إنك بتحبي البيتزا يا ليلة.
ابتسمت لها ليلة بحنان مما أغضب فهد كثيرًا.
ثوانٍ وانضم لهم حسن أيضًا وشرعوا جميعًا في تناول الطعام، وعينا فهد لم تتزحزح عن ليلته التي تأكل القليل وهي شارده بحزن. ورانيا تتابعهم بابتسامة انتصار.
بعد قليل، استأذنت ليلة منهم بعدما أكلت القليل وخرجت لحديقة القصر كي تجلس في الهواء الطلق، لعله يهدأ النار المستعرة بداخلها. ترك فهد طعامه وخرج خلفها متلهفًا. فهتفت رانيا بحنق مدعية الاهتمام:
فهد حبيبي... أنا لسه ماخلصتش أكلك.
لكنه ذهب مسرعًا ولم يعر اهتمامها المزيف أدنى اهتمام، بينما هي همست لنفسها: روح يا حبيبي خليها تطلع عليك اللي أنا عملته فيها.. هتلف تاني وترجعلي.
أما في حديقة القصر، وقفت ليلة وهي تحبس كمية كبيرة من الهواء داخل رئتيها وهي مغمضة العين. جاء فهد من خلفها ووقف ملتصقًا بها ثم قال بلطف:
انبسطت أوي لما لقيتك سمعتي الكلام وغيرتي هدومك ولبستي تي شيرت وبنطلون.
التفتت له ونظرت له باستخفاف وهي غاضبة من الثقة التي يتحدث بها:
ومين قالك إني عملت كده عشان بسمع كلامك.
تلاشت ابتسامته من حديثها الجاف بعض الشيء وقال:
مانا منبه عليكِ قبل كده.
ليلة: أيوه، بس أنا غيرت هدومي عشان أنا شايفه إن ده الصح، مش عشان حضرتك منبه عليا. وبعدين تنبيهاتك دي تقولها لمراتك اللي ليل نهار لابسة عريان، مش ليا.
تقدم منها بخطورة ثم قال وهو يميل عليها كي يصل لمستواها:
مانتي مراتي.
رفعت عيناها له بحدة قائلة:
لأ طبعًا... دي مجرد تمثيلية... أنت نسيت ولا إيه...
يا عمو، قالت الأخيرة وهي تريد تذكيره بفارق السن الكبير بينهم. نظر لها بغضب قائلاً:
أنتي إيه اللي بدل حالك فجأة كده...
ضيق عينيه عندما تذكر بكاءها، فأردف بتساؤل:
واه صحيح، إيه اللي خلاكي منهارة كده لما طلعتلك أوضتك.
ترقرت عيناها بالدمع من جديد، فخفق قلبه لدموعها، فأقبل عليها يحتضنها بحنان:
ششششش اهدى... اهدى يا روح فهد... لو أعرف بس إيه اللي مضايقك كده، والله ما يبقى اسمي فهد المنياوي إن ما مسحته عن وش الأرض.
ذابت ليلة من جديد في دفء أحضانه، مستسلمة للحنان الصادق ولهفته التي شعرت بهم. بينما رانيا تتابعهم من بعيد وهي ترى ليلة في أحضانه، ويبدو أن ما قالته لم يجدِ نفعًا معها، لذلك ستلجأ لسلاحها الأخير. فهي من اضطرتها لذلك.
رواية ليلة الفهد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم امال محمود
مرت ثلاث أيام وهي تتجنبه، حبيبته تتجنبه، تحرمه من هواءه. يذكر أنه حاول الحديث معها لكن كانت تتهرب منه دائماً.
اقترب موعد عرس غادة، والجميع متأهب والتجهيزات شغلتهم جميعاً إلا ذاك العاشق المسكين الذي انقطع عنه هواءه.
كان الجميع يجلس على طاولة الإفطار.
وفاء: ليلة، انتي ياحببتي لازم تخرجي النهاردة تشترين فستان للفرح، خلاص فاضل 3 أيام.
ليلة بخفوت: ملوش لزوم يا طنط، هبقى ألبس أي حاجة من عندي.
منه: لا طبعاً يا ليلة لازم تنزلي تشترين فستان جديد. يلا هتنزل النهاردة ونكلم لي...
قطع حديثها صوت غاضب. يقسم الجميع أن يغلي غضباً، فقال فهد بحدة أشبه بالأمر:
مافيش حد هيروح معاها وهي مش هتروح في حتة أصلاً.
وفاء: إزاي ده يا فه...
قاطعها مرة أخرى:
أنا كلمت أشهر بيت أزياء في باريس، وهم هيوصلوا النهاردة ويعرضوا عليها وهي تختار.
صعقة ألجمت الجميع، جميعهم دون استثناء بما فيهم ليلة كانوا متسعة العين وفمهم يصل للأرض من الصدمة. والأكثر حقداً بالإضافة لصدمتها هي رانيا: أيعقل فهد المنياوي يهتم، بل ويراسل إحدى بيوت الأزياء؟ ألم يستخف بأمر هؤلاء قبلاً؟ والادهى من ذلك أن من سترتدي لم تهتم في حين أنه شغله الأمر وعمل عليه. لقد مرت عليهم مناسبات عدة لم يسبق أن اهتم بماذا سترتدي وبماذا اشترت. لا لا هذه الصغيرة خطر كبير، خطر يهدد حياتها ومستقبلها.
أخذ الوقت أكثر من دقيقة حتى تستوعب ليلة الأمر، حتى استفاقت من صدمته وهي تطالع هذا الجالس بجوارها، يضع المربى على العيش ويتناولهم بكل هدوء.
ليلة: لأ معلش ثواني بس كده. بيت أزياء إيه؟ وفستان مين؟ هو حضرتك قلت إيه من شوية.
أغمض عينيه باستمتاع وتلذذ. يالله كم اشتاق لحديثها معه منذ أيام وهي تتجنبه، لا توجه له أي حديث. كم حاول الذهاب لها لكنها دائماً كانت تتواجد مع منه أو وفاء. نعم فهي تعلم أنها إذا تواجدت معه وحدها ربما تضعف مثلها مثل كل مرة.
نهض فهد من مكانه فجأة. لا لم يعد يحتمل. قبض على يدها وسحبها خلفه. شهقة خرجت منها ومن الجميع. تصرفاته هذه الأيام دائماً ما تصيبهم بالصدمة جميعاً. صغيرته غيرت فيه الكثير، غيرته وعنده تملكه وشغفه بها، كل هذا يورنه لأول مرة. هو نفسه لم يكن يعلم أن بداخله كل هذه الصفات لولا دخول هذه الصغيرة حياته. قلبتها رأس على عقب بلا رحمة أو شفقة، لم ترحم قلبه ولم تشفق على روحه الكبلة بأنفاسها العطرة.
صعد بها الدرج وهي خلفه حتى وصل إلى غرفتها. دخل وهي معه تسير بصدمة. أغلق الباب خلفه وبكل غضب العالم واشتياقه أيضاً. جذبها إلى حضنه معصراً إياها بشوق كبير، متأوهاً من شدة اشتياقه. وأخيراً عادت له أنفاسه.
أما هي، يا اللهي! راحة غريبة بين ذراعيه. لما تشعر بهذه الراحة؟ لما تشعر أن هذا هو مكانها وأنها خلقت لتكون هنا. أن ذراعيه قد صنعهما الله ليحتضناها. لكن... لكن حديث رانيا يصدى في أذنها، لا هي تشعر به. تشعر بأنفاسه المشتاقة. من المستحيل أن تكون مجرد رغبة. لعنت نفسها الآلاف المرات في سرها. وهل هي هذه الفتاة ذات التجارب الكبيرة كي تستطيع أن تفرق وتقرر.
فهد وهو ذائب في أحضانه يمرر أنفه على كل شبر في جسدها ووجهها، مستنشقاً إياه:
ليه يا ليلة بتبعدي عني ليه؟ عملتلك إيه عشان تعاقبيني كده؟ بتحرميني منك ليه؟
اتسعت عينيها بصدمة مما سمعت. منذ متى وهو بهذا الضعف؟ منذ متى وهو يصرح بمشاعره هكذا دون حساب.
أردف فهد مكملاً كي يزيد من صدمتها:
ليلة... أوعي تبعدي عني. أنا مش عارف إيه اللي حصل معاكي غيرك فجأة كده بس...
هنا انتفضت من بين حضنه وهي تخرج بحدة، متذكرة حديث رانيا.
فهد: أهدى، مالك.
ليلة: انت بتعمل كده ليه؟
فهد: بعمل إيه؟
فأطاعته صارخة:
مش هتعرف تاخد مني حاجة.
فهد: ليلة اهدى. حاجة إيه؟
ليلة بغضب وحزن:
مش هتعرف تضحك عليا وتقولي مراتي مراتي لحد ما تاخد اللي انت عايزه وبعد كده ترميني.
صدمة... صدمة هو الشعور الحقيقي لما يحدث له. هل هي تعتقد هذا؟ هل هذا هو إحساسها؟ نعم نعم الآن فقط عرف سر تغيرها، سر بعدها واختبائها منه. هل تخشاه؟ هل تخاف منه؟ بالطبع لقد سمعت عن ماضيه المشرف. فهد الدنجوان لقب لم يطلق عليه من فراغ. ولكن ما ذنبه هو إذا لم يقابل الحب الحقيقي ولو مرة في حياته. هي فقط من دق لها قلبه، لا بل انتفض من فرط دقاته.
جلس على الفراش وأجلسها على قدميه بحضنه، وهي مستسلمة للغاية رغم الشك الموجود داخلها. ابتسم هو يرى استسلامها له. يعذرها ويشعر بالصراع الداخلي بداخلها.
فهد بحنان: ليلة، انتي خايفة مني.
أومأت له وهي داخل أحضانه، دافنة رأسها في عنقه.
فهد: أنا عارف إن وصلك كلام كتير عني. أنا مش هنكر. أنا...
قطع حديثه الذي كان سيقربهم بعض الشيء صوت الخادمة تستأذن لدخول مندوب بيت الأزياء قد جلب بعض الفساتين لتنتقي منهم واحداً.
زفر فهد بضيق، لا يستطيع التحدث مع صغيرته وإيضاح الأمر لها.
فهد: ليلة، يالا دلوقتي هتقيسى الفساتين اللي اختارتها لك وتشوفي إيه اللي هيعجبك.
ليلة وهي تنتبه على حالها:
بس أنا مش عايزة حاجة.
فهد بحزم:
مش بمزاجك.
ليلة: هو إيه اللي...
قاطعها فهد:
شششششش. هنتخانق بعدين، الناس برا.
ذهب إلى الباب وفتح الباب. وجد شاباً في منتصف العشرينات، أقل ما يقال عنه أنه وسيم. احتقن وجه فهد بحقد وغضب وهو يرى هذا الشاب يبتسم لليلة الواقفة بجواره وعينيه متسعة، لا يصدق أن هناك إناث بهذا الجمال.
فهد بغضب وصراخ:
انت مين يا أستاذ انت.
الشاب: هلا وسهلا بحضرتك. أنا فراس الخطيب تبع المدام هايا. جيت لأحت...
قاطعه فهد بغضب:
وكمان بعتالي واحد سوري.
فراس: لا حضرتك من لبنان.
فهد: كمان!!!
فراس: ولو شو المشكلة.
فهد: غمض عينك، ماتبص لهاش.
فراس: يالله حدا بيشوف هيدا الجمال وبيغمض عيونو.
فهد وهو يقبض على عنقه:
غمض عينيك يا حيواااااان.
فراس: بعتذر بعتذر. مبين كتير بتغار.
ثم نظر مرة أخرى لليلة قائلاً:
لكن يازلمة الك حق والله هي حورية من الجنة.
فهد: برااااااااااا.
فهد وهو يدفعه لأسفل:
برا. برا.
فراس وهو يجاهد كي يلتفت ويرى ليلة:
لك يازلمة روق شوى شو بك انت.
فهد: ده أنا اللي هروقك. برا يا حيوان.
اجتمع الجميع على صوت صراخ فهد وهم لا يفهمون شيئاً.
وفاء: هو فيه إيه؟
حسن: مش عارف.
منه: إيه ده مين المز ده؟
حسن بغضب:
نعم مز مين ياروح أمك.
وفاء: إيه يا حسن ماتتلم.
حسن: يعني مش سامعة الهانم.
منه: ما قصدق يا حسن، هو فيه أحلى منك أصلاً.
ارتخت ملامح حسن قائلاً بجد:
منه وهي تنظر للأرض: بجد.
كل هذا الصراخ، فهد الغاضب يملأ القصر وهو ممسك بهذا الشاب يلقي به خارجاً. ثم التفت إليهم وكانت تشاهد ما يحدث والحقد يملأ قلبها وعقلها.
وفاء: فيه إيه يا فهد؟ الشاب ده عمل حاجة؟
لم يجيب عليها فهد، وإنما رفع هاتفه وقام بالاتصال على أحد الأشخاص وانتظر ثواني حتى أتاه الرد.
فهد: أيوا.........
فهد: أنا مش منبه تبعتوا بنت، هي اللي تاخد المقاسات للمدام.
فهد: أوك. ويا ريت الغلط ده ما يتكرر تاني.
ثواني وأغلق الهاتف وصعد إلى تلك الفاتنة سبب كل مشاكله، تاركاً الجميع في حيرة وهو لا يعون شيئاً.
صعد فهد إلى غرفة حبيبته ليلة، فوجدها جالسة على الفراش تلعب في أصابعها من التوتر. أغلق الباب بعنف جعلها تنتفض من موضعها، ثم وقف أمامها بطوله الشاهق وهو ينظر إليها بغضب سرعان ما اختفى وهو يرى الذعر بادياً على وجهها. فقد استمعت إلى صراخه بهذا الشاب، فتكلمت بتلعثم محاولة تبرير موقفها وأنها لا ذنب لها.
ليلة: اا... بص... أنا...
لكن انقض عليها فهد يقبلها بنهم، فارتمت على السرير وهو فوقها يقبلها بعمق وشغف، غارق في بحر النعيم الخاص به. كانت يداه تغوص داخل ثيابها وهي تكاد تموت خجلاً، محاولة الابتعاد عنه.
ليلة: عمو فهد... عمو.
فهد: (بتلذذ) ششششش. مش عايز أسمع. عايز أحس بيكي. بس.
قالها قرب أذنها مما سرى قشعريرة لذيذة في جسدها. انتبه هو عليها مبتسماً لتأثيره الذي أصبح يراه بوضوح عليها. دقائق لا يعلمون عددها مرت وهم غارقون. هي في قبلاته الشغوفة التي لا حد لها، وهو في نعيم أحضانها وجسدها الناعم الذي يذهب عقله. حتى كان سيتجرأ ويخلع عنها ثيابها، ولكن أوقفه دَق إحدى الخادمات على الباب تستأذن لدخول المندوبة بدلاً من هذا الشاب الذي تحطم وجهه.
ابتعد فهد مرغماً وهو ينظر إلى تلك المسلوبة أنفاسها وقد غزت الحمرة وجهها وسائر جسدها، مما جعل الحرارة تسري في جسده مرة أخرى وهو يجاهد كي يتماسك ولا يطيح بكل شيء عرض الحائط وياخذها الآن وعلى فراشها ولا يتركها إلا وهي مدام فهد المنياوي.
جلس على حافة الفراش وهو يجلس يمسد بحنان على شعرها المشعث من أصابعه، ويهندم لها ملابسها التي تبهدلت من صنع يديه. كل هذا وهو ينظر لها بابتسامة فرحة. أما هي كانت تذوب خجلاً، تجول بعينيها في أي اتجاه عدا عينيه، لم تقدر على مواجهته بعد استسلامها المخزي له.
ثواني ونظر لها بتقييم بعد أن هندم ثيابها ولملم شعرها. ذهب ليفتح الباب. دخلت سيدة في الثلاثين من عمرها تنظر بابتسامة لهذا الرجل الذي أمامها.
فهد: بجدية. أحمم. أهلاً وسهلاً.
السيدة: أهليين.
ليلة: بضيق. أستغفر الله العظيم يارب. مالها دي.
فهد: اتفضلي.
السيدة: أنا جوانا. اجيت محل رفيقي فراس.
فهد وقد تذكر وعاد له غضبه: هو أنا مش منبه؟ مش عايز رجالة؟ بعتينلي ده ليه؟
السيدة: (بدلع وهيام) بنعتذر كتير مسيو والمدام هايا كتير بتعتذر منك.
فهد: أوك.
السيدة: "وينا المدام اللي بدا تقيس الموديلات؟"
ليلة وهي تقرب وتشبك يدها بفهد:
أنا.
فهد وقد تفاجأ:
مدام ليلة مراتي.
وقد تعجب كثيراً أنها هذه المرة لما تعترض على قوله إنها زوجته، بل التصقت به زيادة تأكيداً على ذلك.
السيدة: بضيق. معقول ها الصبية كتير صغيرة.
قاطعتها ليلة بغضب:
امممم عاجباه أوي أوي كمان.
نظرت لها السيدة بحقد، بينما فهد رفع حاجبه وهو يبتسم بتسلية. يبدو أن صغيرته بدأت تغار عليه، وكم رقص قلبه فرحاً بهذه الحقيقة. فهذا يعني أنها بدأت تحبه. لأ لن يكتفي بهذا، سيجعلها تهيم به عشقا مثله تماماً.
كانت ليلة تقوم بتجربة الفساتين كي تختار منهم واحداً، حيث ذهبت للحمام ووقفت السيدة جوانا خارجاً، فهي حرصت على ألا تترك فهد بمفرده معها، مما جعل قلب فهد يرقص فرحاً.
دقائق وخرجت ليلة من الحمام وهي ترتدي ملابس بيتية.
فهد: إيه ده؟ ما قستيش ولا واحد فيهم ليه؟
ليلة بحقد:
أقيس إيه؟ حرام عليك بقي دي فساتين لفرح، ولو لواحدة عندها 18 سنة والله حرام عليك.
فهد: أمال انتي عايزة تلبسي إيه إن شاء الله؟
ليلة: ده لبس نانا الحاجة مش لبس آنسة صغيرة أبداً.
كان صوتهم عالياً جداً، جاء على إثره الجميع.
وفاء: فيه إيه؟ فيه إيه يا فهد؟ إيه يا ليلة؟
فهد: الهانم مش عاجبها الفساتين دي. من أشهر بيت أزياء في أوروبا كلها.
ليلة: أيوه بس لواحدة عندها 60 سنة مش 18 سنة.
وفاء بذهول وهي ترى الثياب التي بيد ليلة:
إيه ده؟ إيه ده يا مدام جوانا؟ هو ذوقه قل خالص كده ليه؟ ده أنا نفسي مش بلبس كده.
السيدة جوانا:
والله يا مدام هيدي التياب اللي اختارهن فهد بيك، مالنا دخل. هو بيطلب ونحنا بنصمم.
نظر الجميع بصدمة لفهد الواقف. هل وصل به الأمر لهنا؟ نظر إليهم فهد وهم يرون الحديث في عينيه: نعم نعم نعم، أريد أن أخفيها من أعين الجميع. أخاف أن يخطفها أحد مني، فلتعذروني.
زفرت وفاء بيأس:
خلاص خلاص. اهدي يا ليلة. وانتي يا مدام جوانا اتفضلي الفساتين بتاعتك، إحنا متشكرين جداً.
منه: بس ليلة هتلبس إيه يا ماما؟
ليلة: خلاص يا منه هلبس أي حاجة من عندي.
نظر لها فهد بحدة وهي تبادله النظرة بغضب وتحدي.
بعد مرور ثلاثة أيام، ها هو يوم فرح غادة، أخت فهد المنياوي، على مدحت المنير، ابن وزير الصحة. فكان فرح الموسم كما يطلقون عليه، أكبر قاعة في مصر وتجهيزات فوق الخيال.
ثواني وانطفأت الأضواء، وتسلط الضوء على السلم حيث تنزل غادة متابطة ذراع فهد، ثم يقوم بتسليمها لعريسها بعدما أوصاه عليها. اندمج الجميع في الحفل، وكان حسن ممسكاً بيد منه طوال الوقت، وكم أسعدها ذلك كثيراً.
خارق الفندق الذي يوجد به الحفل، وقفت سيارة فريد النجار وخلفه الحرس الخاص به. كان يتحدث على الهاتف مع أخته.
فريد: أيوا يا ندى، ما جيتيش ليه؟
ندى: زياد تعب شوية، وبصراحة بقى ماكنش ليا مزاج.
فريد بضيق:
أوووف. وبصراحة أنا كمان ماليش أي مزاج، بس مدحت صاحبي.
ندى: خلاص بقى اقعد نص ساعة كده وامشي.
فريد: هو ده اللي هيحص...
انقطع كلامه وتوقفت أنفاسه وهو يرى من بعيد فتاة تشبهها. نعم نعم، يقسم أنها هي.
ندى: فريد...
فريد: سلام سلام يا ندى. بسرعة.
وأغلق الهاتف في وجهها وركض لتلك التي سرقت النوم من عينيه.
على الجهة الأخرى، كانت ليلة تجلس على أحد المقاعد خارج الحفل، فقد سئمت من جو الحفل كثيراً، فخرجت للهواء الطلق كي تنعم ببعض الهدوء وتقوم بإجراء مكالمة للاطمئنان على والدتها وجدتها.
تقدم فريد النجار بذهول وهو لا يعي أن من سحرته بجمالها وحرمت على عينه النوم وبحث عنها في كل مكان حتى يأس أن يقابلها من جديد.
كانت تجلس وهي ترتدي فستاناً من الأصفر بحمالة واحدة على كتفها الأيسر، تاركة لشعرها العنان في تحدٍ سافر لفهد، ترتدي كعب متوسط بحذاء بمبي رقيق، وتضع القليل جداً من مساحيق التجميل التي زادتها سحراً على سحرها.
توقف أمامها، فاحست هي بوجود أحد بجوارها. رفعت عينيها إليه، فضاع هو من جديد. لم يصدق نفسه، هل هي لحماً ودماً أمامه الآن؟ أما ليلة فقد شهقت بفزع وهي تنظر لهذا الضخم الواقف ينظر لها بذهول. ياللهي! تذكرته، إنه هو رجل الآيس كريم، وهو من بعث لها بطلب صداقة على فيسبوك.
أما في الداخل، كان فهد يبحث بعينيه عنها لكن لم يجدها. لم يرها منذ أول اليوم، ولا حتى يعلم ماذا ارتدت، فهي كانت تعانده كثيراً الأيام الماضية. ذهب حيث تقف منه المحتجزة من قبل حسن.
فهد: مين هي ليلة؟ فين؟
منه وهي تبحث بعينيها:
مش عارفة يا عمو. كانت هنا من شوية.
فهد: ما تعرفش راحت فين؟
منه: لا يمكن زهقت وخرجت في الهواء شوية.
في الخارج، وقف فريد أمام ليلة المربكة.
فريد: أخيراً لقيتك.
ليلة بارتباك:
ع... عن إذنك.
ركض خلفها بلهفة قائلاً:
لأ لأ ماتمشيش، ده أنا قلبت الدنيا عليكي.
كانت ستهُم بالحديث، لكن آخرصها ذاك الصوت الغاضب الذي جاء من خلفهم.
وتقلب الدنيا عليها ليييييييييه.
فريد بذهول:
فهد المنياوي؟
رواية ليلة الفهد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم امال محمود
كان يقف وعروقه بارزة من شدة الغضب وهو يسحب ليلى وسبب تعبه وراء ظهره ليكون حائلًا بينها وبين الآخر بطوله الشاهق الذي أخفاها تمامًا.
وهي ترتجف خوفًا من هيئته، وفريد يقف أمامه بذهول لا يعرف ما هي العلاقة بينهم.
فهد بغضب أعمته الغيرة: بتدور عليها ليييييييه أنت وهى تعرفك منين؟
حاولت ليلى الحديث بخوف وتلعثم: والله يا عمو أنا...
فريد باستغراب: عمو؟
قاطعهم فهد بصرامة وغضب موجهًا حديثه لفريد: عايز منها إيه وتعرفها منين أصلًا؟
فريد باستغراب: أنت اللي تعرفها منين؟
فهد بتهكم: أعرفها منين ههههه. ثم اقترب منه خطوتين للأمام وهو يميل عليه قائلًا: دي تبقي مراتي.
اتسعت عينا فريد من الصدمة والغضب وهو يوزع النظرات بين فهد وليلى المختفية خلفه.
فريد: مراتك؟ طب إزاي مش معقول...
فهد بغضب وصراخ: ما ترفعش عينك فيها، كلمني أنا. أيوه مراتي عندك مشكلة. ثم رفع إصبعه بطريقة تحذيرية قائلًا: أوعى تقرب منها، سامع؟ ليلى بتاعتي. بتاعت فهد المنياوي.
قال كلامه الأخير بتهديد كبير، ثم قبض على معصمها وهو يسحبها خلفه بكل غضب العالم. أما فريد فوقف وعقله قد توقف عن التفكير، ولكن سرعان ما استعاد شتات نفسه وأخذ يفكر: إزاي مراته؟ هو معقول فهد المنياوي هيتجوز وماحدش يعرف؟ وبعدين دي بتقول له يا عمو؟ لأ لأ، الحكاية دي فيها سر كبير.
في الداخل كان يسحبها خلفه بغضب، فوقف على باب قاعة الاحتفال قائلًا بغضب وغيره: مين ده وتعرفيه منين؟ وإززززاي يكلمك كده؟
قال الأخير بصراخ ونفاذ صبر، شاهده كمال من بعيد، فاقترب إليه وكأنه أنقذ تلك المسكينة من براثن هذا الفهد الغاضب.
كمال: اهدى يا فهد، الناس بدأت تاخد بالها.
فهد وهو لا يهتم أساسًا لوجود كمال، محدثًا ليلى: انطقي، مين ده؟
قاطعه كمال: أهلاً أهلاً معالي الوزير، قالها كمال وهو يرحب بأحد الوزراء الذين قدموا لحضور هذا الحفل.
انتبه فهد وهو يجز على أسنانه بغضب، ثم ابتسم بمجاملة قائلًا: أهلاً وسهلاً بحضرتك.
الوزير: أهلاً فهد باشا، مبروك. ثم نظر لتلك الخائفة بجواره بإعجاب قائلًا: أهلاً وسهلاً يا آنسة.
اتسعت عينا فهد بغضب وهو ينظر لها وهي تبتسم بمجاملة وترد باقتضاب، ولكن بالنسبة له هذه جريمة كبيرة. اتسعت عيناه بحدة مخيفة في رسالة تحذير لها، ثم أردف قائلًا بابتسامة عملية: كمال، وصل سيادة الوزير للتربيزة.
أومأ كمال موافقًا، لكن أوقفه الوزير قائلًا: قريبتك البنوتة دي يا فهد باشا؟
امتعض وجه فهد باحتقان، وكان سيهم بالرد، لكن قاطعه كمال: أأ.. آه، في صلة قرابة كده.
ابتسم الوزير وقال ما جعل فهد يغلي من الغضب: وإن شاء الله يبقى في صلة قرابة بينا برضه يا فهد باشا.
رفع يديه لكي يقبض على عنق ذلك الرجل الذي يقوم بخطبة زوجته منه ويبرحه ضربًا حتى الموت، ولكن كمال كان أسرع منه في احتواء الموقف، فقال بسرعة وهو يرى صديقه وجنونه بهذه الطفلة:
كمال: احمم احمم، اتفضل معالي الوزير، من هنا، أيوه اتفضل. حضرتك نورتنا والله.
وكان فهد يسلط على عينيه المحمرتين بغضب على هذا الوزير، وكمال وهو يبتعد به. زفر بغضب، ثم نظر بجانبه لكي يكمل استفساراته الكثيرة والتي لن تنتهي، ولكنه لم يجدها أمامه ولا حوليه. احتد وجهه بغضب محدثًا نفسه: راحت فين اللي مبهدلاني دي؟ ماشي يا ليلى، والله لأوريكي. هاخد بالي من فرح أختي ولا معجبين مراتي. ماشي يا ليلى.
قال هذا وذهب يبحث عنها في كل شبر في المكان.
في مكان آخر، كان يقف حسن وهو مازال محتجزًا، حتى قدمت إليهم لين متأففة، فقالت لها منه: مالك بس ياليو؟
لين: أووووووووف، هطق.
حسن: من إيه بس؟
لين: شادي بيه لسه قافل الخط في وشي حالًا.
منه: ليه؟
لين: قال إيه، إزاي أجي من غير ما ييجي يوصلني. وإنه اتساهل معايا أوي، ومن هنا ورايح هشوف العين الحمراء.
منه: ما قولنالك شادي عصبي وطبعه صعب.
زفرت لين بتعب، ثم قالت بقله حيلة: فعلاً هو عصبي وطبعه صعب وغبي كمان، بس أنا بحبه، أعمل إيه.
جاء صوت من خلفها يقول وهو كمان بيحبك.
اتسعت عينا لين بتفاجؤ ودهشة، بينما ابتسم حسن ومنه. نظر إلى حسن قائلًا: واقفة مع شباب يا لين؟
لين بخوف ودفاع: لأ لأ لأ، والله.
حسن بسرعة: لأ لأ، أنت فاهم غلط. أنا خطيب منه.
ابتسم شادي بمكر قائلًا بتلاعب: ههههه، طب ما أنا عارف.
ضحكوا جميعًا، وتنفست لين الصعداء. فقهقه شادي عاليًا ثم قال: أهلاً وسهلاً، أنا شادي جار ليلى، وأبقى أخو ليلى في الرضاعة.
حسن: هلأ بيك، وأنا حسن جوز منه.
منه: نعم، جوز مين؟ ده إحنا حتى لسه ماتخطبناش.
حسن: اششش. اش عرفك أنتِ؟ ده باعتبار ماسيكون.
ضحك الجميع، ثم قالت لين وهي تبحث بعينها عن ليلى: أمال أمال، فين ليلى؟ من ساعة ما جيت ماشوفتهاش.
شادي: آه صحيح، هي فين؟ وحشتني جدًا.
التفتوا جميعًا على صوت يظهر عليه الغضب من خلفهم: أنا هنا أهو.
احتضنها شادي بقوة قائلًا: ليلى، وحشتيني جدًا.
ليلى: بحب أخويا، وأنت والله يا شادي وحشتني جدًا جدًا.
حسن: ربنا ستر وفهد ماشافوش وهو بيحضنك. ده كان قتلوا.
ليلى بعصبية: بس ماتفكرنيش باللي عمله.
شادي: أنتي هترجعي تعيشي معانا إمتى بقا؟
ليلى وهي تنظر للفتيات: قريب، قريب أوي.
حسن: تبقى بتحلمي يا ليلى.
لين: ليه يعني؟
شادي مكملًا: هما المفروض إنهم متفقين على مدة وقربت تخلص. ده غير إن مامتها قربت ترجع.
حسن: أنتوا مش فاهمين حاجة. فهد مش هيسيب ليلى أبدًا. أنا عارفه كويس، ده أخويا من زمان، وأنا بقولك هو مش هيسيبك.
ليلى: لأ، همشي وقريب يا حسن.
منه: طب خلاص خلاص، اهدوا.
في مكان آخر من قاعة الفرح، كانت تقف رانيا ترتدي فستانًا أقل ما يقال عنه إنه فاضح. يكشف أكثر مما يستر، مكشوف الظهر حتى المؤخرة، ومكشوف أيضًا من الساقين من الخلف بحيث يغطي مؤخرتها فقط. اقتربت من فريد الذي يبدو عليه كأنه يبحث بعينيه عن أحد بلهفة. نظرت له بسخرية قائلة: فريد بيه، أهلاً وسهلاً.
نظر لها ثم أردف بجمود: أهلاً يا رانيا.
رانيا: إيه، شكلك بدور على حد مهم؟
فريد، وقد أراد الاستفسار: أه صحيح يا رانيا، هو فهد اتجوز عليكي؟
ظهر الغضب والحقد على وجهها، فقالت بحقد وشر: أنت عرفت منين؟
فريد باستغراب: هو ماحدش يعرف؟ هو متجوزها في سر ولا إيه؟
رانيا: لأ، بس دي جوازة كده وكده. لكن شكلها هتقلب بجد.
فريد بلهفة واهتمام: لأ لأ، براحة عليا كده وواحدة واحدة. جوازة كده وكده إزاي؟ وإيه هتقلب بجد دي؟
رانيا بحاجب مرفوع: وأنت يهمك إيه في ده كله؟ مهتم ليه كده؟
فريد بغضب وتحذير: رانيا، اخلصي.
رانيا: ماشي يا فريد، بس تنفذ لي طلبي اللي طلبته.
فريد: ماشي، بس اخلصي، قولي.
بدأت هي في سرد كل شيء عليه، وهو مذهول مما يقال.
فريد بفرحة وارتياح: يعني هما مش متجوزين بجد؟
رانيا بشك: وأنت مالك فرحان كده ليه؟
فريد متجاهلًا حديثها: بس كده، ليلى طلعت أخت آدم.
رانيا: أيوه. الهانم طلعت عارفة كل حاجة.
ابتلع ريقه بذعر قائلًا: إززززاي؟
رانيا: يوم ما سيبته يموت من غير ما أديله الدوا، كان هو بيكلمها فيديو، وأنا من غبائي ما أخدتش بالي. كان كل همي أخلص، أخلص عليه.
فريد: يخربيت غبائك.
رانيا: أهو اللي حصل بقى.
فريد، وقد بدأ يربط الخيوط ببعض: وإنتي مين دي اللي عايزة تموتيها؟
رانيا: هو في غيرها.
فريد بخوف: لأ لأ يا رانيا.
رانيا: وأنت إيه مشكلتك؟
فريد: أنتي مش كل همك إنها تبعد عن فهد؟
رانيا: أيوا.
فريد: تمام، هخليها تبعد عنه من غير قتل ولا حاجة.
رانيا: إزاي؟
فريد: لسه مش عارف، بس دي محتاجة تخطيط وترتيب. بس أهم حاجة، أهم حاجة مالكيش أي علاقة بيها. صدقيني لو اتأذت يا رانيا، هتشوفي العذاب ألوان على إيدي.
رانيا بشك: وأنت مهتم بيها كده ليه؟ تهمك في إيه؟ وهتستفاد إيه من الليلة دي؟ أنا عارفاك كويس، ما بتعملش حاجة لوجه الله أبدًا.
فريد: أنتي ليكي أكل ولا بحلقة؟
رانيا: أيوا، بس أنا أحب أبقى فاهمة إيه اللي بيحصل حواليا.
فريد بتنهيدة: ماشي، أنا هعرفك أنا عايزها ليا.
شهقت رانيا بحنق: هي البت دي عملالكوا إيه؟ فيها إيه زيادة؟
فريد: رانيا، لمي روحك، وياريت ماتنسيش نفسك. ها، ويلا بقى أحسن الناس بدأت تاخد بالها من وقفتنا دي. أنا برضه منافس جوزك الوحيد.
رانيا بشر: أوك يا فريد. أوك.
قالت هذا وتركته يحلم بهذه الفاتنة وهي بين يديه.
على الجانب الآخر، كان فهد مازال يبحث عن ليلى، تاركًا كمال يقوم باستقبال المدعوين عوضًا عنه، فقد أذهبت هذه الصغيرة عقله.
بينما كمال يقف يستقبل المدعوين، وجد فهد يجوب القاعة بحثًا عنها.
فهد: ماشوفتهاش؟
كمال بتافف: لأ، وتعالى بقى استقبل الناس بدالي أنا تعبت وسايب مراتي وابني قاعدين على التربيزة لوحدهم.
فهد وعيناه لم تتوقف عن البحث: معلش يا كمال، خليك هنا لحد ما أجيلك. مانا لازم أعرف هي فين دي.
ثوانٍ ووقعت عينه عليها وهي تقف مع أصدقائها، فذهب إليها تاركًا كمال يثرثر بغيظ. اقترب وهو في قمة غضبه، هذه الصغيرة حقًا تتلاعب بأعصابه دون قصد منها أو تخطيط.
كانت معطية ظهرها له وتتحدث مع شادي بمرح.
ليلى وهي لم ترَ اقتراب فهد: بس والله وحشتني أوي يا شادي.
كان سيهم بالرد عليها لولا تلك اليد القوية التي جذبت ليلى وبدون أي كلام سارت بها بعيدًا.
ليلى: إييه؟ في إيه؟ أنت بتجر فرخة؟
فهد بغضب أعمته الغيرة: أنتي إزاي تقوليلو وحشتني؟
ليلى: ده أخويا، إيه المشكلة؟
فهد: الكلام ده تقوليه ليا أنا بس، أنتي فاهمة؟ وبعدين إيه اللي أنتي لابساة ده؟ الرجالة كلها حتى الستات هياكلوكي بعنيهم. أعمل فيكي إيه؟ أعمل فيكي إيه؟
ليلى: ليه طيب؟ أنا ذنبي إيه؟ وبعدين أنا فستاني ملموم. ماتروح تشوف الست مراتك اللي تقريبًا عريانة، وبعدين ابقى تعالى علق على هدومي.
اقترب منها محذرًا: أنتي اللي مراتي، افهميها بقى. ثم تعالي هنا، أنتي بتختفي فين ها؟ كل شوية أدور عليكي. ومالاقيكيش.
ليلى: ما أنا هنا أهو.
فهد: تفضلي واقفة جنبي. أنتي فاهمة؟ مكانك جنبي، لازقة فيا، وكل الناس تعرف إنك تبعي. فاهمة؟
همت بالرفض، لكن اقترب كمال بسرعة قائلًا: فهد، رئيس الوزراء على البوابة الرئيسية برا ولازم تكون في استقباله.
تنهد فهد بضيق قائلًا: أوك، جاي معاك. ثم وجه حديثه لها: يلا تعالي معايا.
كمال: لأ يا فهد، خليها تروح تقعد مع عمتك على تربيزتها لحد ما يدخل.
فهد: استني، هروح أقعدها وأجي.
كمال: ماشي، بس بسرعة.
اتجه فهد إلى الطاولة التي تجلس عليها عمته، وكانت قد انضمت لها منى زوجة كمال وابنها آدم. ثوانٍ وجاء كل من حسن ومنه وشادي ولين للجلوس معهم.
منه بابتسامة: لمني، حضرتك مرات عمو كمال، صح؟
ابتسمت منى بحب قائلة: أيوه.
ليلى: الله، وده ابنك؟
منى: أيوا.
شادي: اسمك إيه بقى يا بطل؟
نطق الطفل ببراءة: آدم.
نظرت له ليلى وقد أدمعت عيناها: الله، اسمك آدم. اسمك جميل أوي، وأنت كمان جميل.
منى: شكرًا يا حبيبتي، ده أنتي اللي جميلة أوي.
ليلى وهي ما تزال تنظر لآدم: شكرًا، ده من ذوقك.
في مكان آخر، وقف فريد يهنئ صديقه مدحت: مبروووك يا عريسنا.
مدحت: الله يبارك فيك، عقبالك بقى يا أخي.
فريد بعينين لامعتين: قريب، قريب أوي، بس أنت ادعي لي.
مدحت: فاكر البنت اللي قولت لك عليها جامدة دي؟ موجودة هنا في الفرح. أنا لمحتها كده. شكلها قريبة غادة. بس مشكلتها إنها فعلاً باين عليها صغيرة.
فريد: لأ لأ.
مدحت: طب شوفها، بس شوفها. بص، هي اللي هناك دي أم شعر طويل أوي وفستان أصفر.
انصعق فريد وهو ينظر إلى من يشير إليها، قائلًا: مدحت، أنت قصدك على ليلى؟
مدحت: آه.. آه.. تقريبًا اسمها ليلى. شوفت ياعم، حتى اسمها حلو كمان. بس شكلها قريبة غادة.
انفجر فريد في الضحك وأصبح غير قادر على كبت ضحكاته، بينما مدحت ينظر إليه بجهل.
مدحت: في إيه يابني؟ أنا قولت إيه؟ ضحكك طب.. طب امسك نفسك شوية، الناس بتبص علينا.
استطاع فريد الحديث بعد مدة: هههههههههه، عشان البنت دي مش قريبة غادة. هههههههه.
مدحت: بجد؟ أمال؟
فريد: هههههههههه. دي تبقى مرات فهد المنياوي. هههههههههه. وهي البنت اللي أنا معجب بيها وبقالى شهرين ونص بدور عليها.
مدحت باستغراب: نعم؟ إزاي؟
تنهد فريد ثم سرد عليه كل شيء وسط تفاجئه.
فقال: يعني هي متجوزة على الورق بس؟
فريد: لحد دلوقتي... آه.
مدحت: يعني إيه لحد دلوقتي؟
فريد: يعني اللي عرفته إن فهد باشا وقع فيها وعايز يقلبها بجد، وده بقى على جثتي.
مدحت: بصراحة، له حق. البنت جامدة.
فريد: لم نفسك وخليك في مراتك.
مدحت: سيبك مني. أنت هتعمل إيه؟
فريد وهو يشرب من كأسه وينظر في الفراغ بخبث: هعمل كتير. هعمل أي حاجة عشان آخدها منه. وساعتها يبقى الهدف هدفين: سرقتها منه وعلمت عليه، وكمان أخدت اللي أنا عايزها ونتجوز وتبقى بتاعتي.
مدحت: ربنا يعدي الأيام الجاية دي على خير.
نظر له فريد، ثم نظر حيث تجلس ليلى وعقله ينسج الخطط للتفريق بينهم.
كان حسن يجلس بالقرب من عمته يطلب منها السماح له بالرقص مع منه.
وفاء: ما تلم نفسك بقى يواد.
حسن: واد؟ بقي كل ده واد؟ وبعدين ألم نفسي ليه؟ مش خطيبتي وهتبقى مراتي، حقي أرقص معاها.
وفاء بنفاذ صبر: بس خلاص، انزل من على وداني، يبااااي عليك، ده أنت زنان.
حسن: والنبي عسل. يلا يا منونة. والتقط يد منه وذهب بها مسرعًا.
قام على أثرهم شادي يمسك بيد لين يراقصها، بينما يقف رامي المنير بعيدًا مع أصدقائه، إلى أن لمح ليلى تجلس على إحدى الطاولات، فأقترب منها وهو لا يصدق نفسه.
رامي: معقول ليلى؟
ليلى: رامي.. إزيك؟
رامي: الحمد لله. مبسوط إني شوفتك. جاية مع منه مش كده؟
ارتبكت ليلى في الرد، فقالت: ااااايوه. آه، جاية مع منه وطنط وفاء. احمم.. اااه وأنت جاي هنا ليه؟
رامي: إيه ده، أنتِ ما تعرفيش ولا إيه؟ أنا أخو مدحت.
ليلى بذهول: معقول؟
رامي بحماس: أيوه. تعالي، تعالي معايا، لازم أعرفك على بابا وماما، دول نفسهم يشوفوكي أوي من كتر كلامي عنك. تعالي، بسرعة.
سحب يدها ولم يترك لها حق الرفض أو القبول، واتجه إلى حيث يقف والده ووالدته وفهد المنياوي.
والدة رامي: ألف مبروك يا فهد باشا.
فهد بمجاملة: الله يبارك فيكي يا مدام.
كمال بمجاملة: كده مش فاضل غير رامي. عقباله هو كمان، ولو إنه لسه صغير على الجواز.
والدة رامي: نخطبهاله حتى عشان يهدى كده، وبعدين يتجوزوا على مهلهم. وبعدين بصراحة، لما شفت صور البنت انصعقت. لازم يرتبط بيها بسرعة قبل ما حد يخطفها منه.
ضحك الجميع، بينما أردف والد رامي بمزاح وهو يضم كتفي زوجته: طالع ذوقه حلو زي باباه. هههههههههه.
ضحك الجميع، بينما اقترب رامي منهم وهو قابض على يد ليلى التي ترتعد خوفًا وهي ترى فهد يقف معهم.
والد رامي: رامي، أهو رامي جه أهو.
نظروا له، بينما احتقن وجه فهد وهو يرى هذا رامي ممسك بيد حبيبته ليلى ويسحبها خلفه بابتسامة سعيدة، وهي تنظر إلى الأرض بخوف وزعر.
رامي لوالدته: بابا، ماما، أقدم لكوا... ليلى... زميلتي... وحبيبتي اللي عايز...
لم يستطع فهد تمالك نفسه أكثر من هذا، فانقض عليه يبعد يده عنها وسط ذهول الجميع، وبدون أي مقدمات سحبها معه إلى وسط الحفل.
حيث سكت الجميع وتوقفت الموسيقى وتسلط الضوء عليهم.
وفجأة انقض فهد على ليلى يقبلها بقوة وتملك ونهم، وسط صعقة الجميع وعدسات المصورين التي تلتقط هذا المشهد.
رواية ليلة الفهد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم امال محمود
صمت.. صمت غريب غلف المكان وصدمة كانت من نصيب الكل. ما يحدث الآن لا يصدق عقل.
فهد.. فهد المنياوي.
أما هو فيقبلها برقة وشغف، ينتقل من شفتها العليا للسفلى بتلذذ ونعومة، وكأنهم في منزلهم بمفردهم وعلى فراشه، وليس في قاعة تضم آلاف المدعوين. وهذا.. هذا فرح أخته. لقد نسي، فقد عقله على الآخر.
أما هي، كانت عيناها متسعة من الصدمة. ترى الجميع ينظر لها بذهول. تمنت لو تنشق الأرض وتبتلعها في الحال. نبأ، لك فهد المنياوي، ألا تخجل؟ لا تبالي، ماذا ستفعل هي؟
كان حسن يضع يده على عيني منه، وكذلك شادي، كي لا ترى إحداهما هذه القبلة الحارة.
لكن بالنسبة لرانيا، فوجهها محمر غضباً، ويكاد الجميع يرى دخان يخرج من أذنيها من فرط غضبها وحقدها. ولم يكن فريد النجار بأقل حال منها، فهو يعرف المغزى من تصرف فهد بهذا الطريقة، وهو أول شخص مقصود بهذه الرسالة الجريئة جداً.
عند وفاء، كانت تقف تنظر تارة للحضور، وتارة لابن أخيها المتبجح هذا، الذي فقد عقله. ما هذا؟ يقبلها قبلة طويلة، ناعمة، راغبة؟ هل جُن فهد؟
كثير من المدعوين، رجال ونساء، ينظرون بذهول. الرسالة واضحة وصريحة. هذه الفتاة التي أقل ما يمكن أن توصف به أنها فاتنة، تخصه.. تخص فهد المنياوي. لم يعرفوا بعد ما هي صلتها به، ولكنها تخصه.. هي خاصته، وهذا واضح جداً من قبلاته الحميمية لها.
دقائق مرت بصعوبة، فصلت القبلة، وابتعد مبتسماً بانتشاء. قبلة تاريخية لن ينساها بعمره أبداً.
دقات قلبها تنظر للأرض، لا تستطيع أن ترفع عينيها في الجميع. لا تستطيع المواجهة، وهي التي كانت دوماً شجاعة، تواجه الكل بتحدي، ولكن الآن، خجلها يمنعها. هذا المجنون الذي يدعى زوجها، فعل ما لم يفعله أحد من قبل.
رغم رسالة فهد الواضحة والموجهة للكل، رجال الحفلة لم يستطيعوا منع أعينهم من النظر إلى هذه الساحرة الصغيرة بإعجاب. إعجاب التقطته أعين فهد ببراعة، فهو رجل، ويفهم على بني جنسه جيداً.
أما جميع نساء الحفل، بلا استثناء، كن ما بين حقد هذه الطفلة التي حصلت على حب فهد، الذي وصل لدرجة الجنون، جعله يقبلها وسط الجميع دون أن يهتم لأحد. وبين شماتة وتشفي في رانيا المنياوي. فها هو زوجها الذي طالما تباهت به، وتعاملت بمنتهى العنجهية والغرور. فكم حطمت من أناس، وكم مرة أساءت لأشخاص، وكم مرة أذت عاملين بسطاء، ولا أحد كان يستطيع التحدث، فهي زوجة رجل الأعمال، وفهد الاقتصاد، فهد المنياوي. وها هو يقبل فتاة من نصف عمرها تقريباً، صغيرة وجميلة حد الفتنة، وهي موجودة. فقد كان ما حدث أكبر إهانة من الممكن أن توجه لها، وكان أحدهم جاء بكبريائها، ودفعه على الأرض، وتخطاه بقدميه أيضاً.
هو صحيح قد فصل قبلته، ولكنه لم يطلق سراح ليلته بعد، بل ألصقها به أكثر، وهو يشعر بخجلها، وقدامها التي لا تحملها من أثر ما حدث. ابتسم بغرور وهو يرى نتيجة ما فعل. فالكل، رغم ذهوله وإعجابه، لم يستطيعوا رفع أعينهم فيها مرة أخرى.
نظر فهد إلى كل القاعة، ثم وجه نظره حيث يقف والد مدحت، وبجانبه زوجته، ورامي، الذي استفاق من صدمته لتوه. واقترب منه بغضب، وتبعه والده ووالدته خوفاً من حدوث أي مشاكل أو فضائح.
رامي بعصبية:
انت إيه اللي عملته ده؟ إزاي تقرب منها كده؟ ابعد إيدك عنها.
برود.. كل ما قبله من ناحية فهد، البرود. في حين كانت ليلة منكسة رأسها خجلاً.
رفع يده في إشارة لكى تشتغل الموسيقى من جديد، كي تطغى صوتها على شجارهم، فلا يلتفت أحد لهم، يكفي ما فعله، لا يريد أن يخرب فرح أخته أكثر من هذا.
رامي:
رد عليا.. أنا بكلمك.. إزاي تبوسها كدا؟ انت فاكرها إيه؟
ها.. وأيضاً البرود، ونظرة الانتصار في عيني فهد، وهو يلف يده حول خصرها بتملك، ويلصقها به أكثر، وهي لا تستطيع رفع رأسها لأعلى من شدة الحرج.
اغاظ رامي أكثر، فقال وهو يحاول إبعاد يد فهد من خصرها:
ماتردش عليا.. إزاي تعمل كدا؟ وابعد إيدك عنها.
التقط فهد بحدة يد رامي من على يديه، وهو يقول بقوة:
إيدك.. أحسن لك، أنت متخدش في إيدي غلوة.. بس أنا عامل لوالدك وللنسب اللي بينا.
والد رامي:
أيوا إيه بقي يا فهد باشا؟ هو اللي عملته ده يدل إنك عامل لي خاطر؟
والدة رامي:
بقي بقولك بيحب واحدة موت وهنخطبهاله، ولسه بنوريهالك، تقوم تاخدها وتبوسها قدام مصر كلها؟ دي الأصول برضوا.
فهد بحدة وثقة:
عشان البيه ابن حضرتك اللي بيتكلم عنها دي تبقي مراتي.
شهقة.. شهقة خرجت من الجميع، وهم ينظرون بذهول له ولها.
رامي بصوت متقطع من الصدمة:
لي.. ليلة.. الكلام ده بجد؟
فهد بحدة:
متتكلميش معاها.. أنا ساكت لك عشان بس مقدر اللي أنت فيه.
والد:
رامي فهد باشا.. ياريت تفهمنا طيب. الكلام ده فعلاً؟
فهد:
أيوا بجد. ليلة تبقي مراتي، ومش من قريب، لا ده من بدري.
نظروا جميعاً لليلة المنكسة رأسها بخزي، ولم تنفِ ما قاله، فتأكد لهم حديثه.
والد رامي ببروزانة:
لا كده يبقى إحنا اللي غلطانين. بس برضه هو غلط غير مقصود، لأننا ببساطة ما كناش نعرف إنها مراتك.
والدة رامي:
بس الغريب إن إحنا بس اللي مش عارفين؟ واضح الناس كلها مش عارفة.
فهد، وهو ما زال يحتضن ليلة بتملك:
أهو.. الكل عرف.
والد رامي مصححاً:
لأ يافهد باشا.. الكل شافك بتبوسها، لكن مش عارفين إنها مراتك.
نظر لهم جميعاً ثواني، وأغمض عينيه، يشتم ويلعن تحت أنفاسه. كيف له أن ينسى هذه المعلومة؟ عرف الكل أنها تخصه، ولكن لم يعلموا أنها زوجته. لن يستطيع إعلان ذلك الآن في حفل زواج أخته الوحيدة، يكفي ما فعله. وأيضاً، لا بأس، فبتقبيله لها، أعلن ملكيته لها، وهذا يفي بالغرض لحين إعلان زواجه منها في أقرب وقت حسب تخطيطه.
في صباح اليوم التالي، كانت ليلة تزرع الغرفة ذهاباً وإياباً بغضب. ما فعله قد تخطى كل الحدود. لقد قبلها وسط الحفل وأمام الجميع. أي مرحلة من الجنون قد وصل إليها؟ لأ.. لأ.. ليس جنوناً وحسب، إنه تبجح أيضاً.
التقطت هاتفها واتصلت بلين. ثوانٍ واتاها الرد:
الو.
لين:
صباح الخير يا ليلة.
ليلة:
صباح الزفت.
لين:
اهدي.. اهدي.
ليلة:
ماتقوليليش اهدي.
لين:
يا ليل..
قاطعتها قائلة:
من غير كلام، نص ساعة والاقيكي عندي. تكون كمان منه. صحيت؟ أنا مش عارفة جالها نوم إزاي بعد اللي حصل.
لين بتنهيدة:
طب اهدي.
ليلة بعصبية:
برضه هتقولي اهدي.
لين:
طب ناوي على إيه؟
ليلة بحزم:
ناوية أخلص المسلسل ده.
ثم أغلقت الهاتف وهي تزفر بحنق. ظلت تدور حول نفسها بغضب وعصبية وهي تخبط يدها بالأخرى، ثم قالت محدثة نفسها بجنون:
ومنه دي كمان، آلي نايمة ولا كأن في مصيبة حصلت. لأ.. لأ.. مش قادرة. لازم أروح أصحّيها. مانا مش هتشل لوحدي.
خرجت من غرفتها وهي تسير بغصب، فقابلت رانيا. أمسكت رانيا بيدها بحدة قائلة:
أهلاً أهلاً بالهانم.
ليلة بحدة:
ابعدي إيدك عني أحسن لك. أنا مش طايقة نفسي ومش فايقة لأشكالك على الصبح.
رانيا بغضب:
أشكالي؟ أشكالي أنا يا زبالة؟
احتدمت عينا ليلة، وهجمت على رانيا وهي ممسكة بملابسها حتى ألصقتها بالحائط. وأعينا رانيا متسعة بذهول وخوف من هيئة ليلة، التي نطقت وهي تصر على أسنانها:
أنا دلوقتي حالاً على أتم الاستعداد أني أرتكب جريمة عادي جداً. فابعدي عن وشي أحسن لك. اللي قدامك دي هتوريك أسود أيام حياتك. واستني رد مني قريب قوي على اللي عملته زمان.
ألقت كلمتها، ثم تركتها بحدة وذهبت في اتجاه غرفة منه. بينما كانت رانيا، لأول مرة، ترتجف خوفاً من طريقة حديث ليلة، ونيران الانتقام والغضب تشتغل بأعينها، عازمة على تأمين نفسها وإكمال خطتها لضمان حماية فهد لها.
دخلت إلى غرفة منه، وجدتها تنام براحة وعمق، وكأن على رأسها الطير. أمسكت بالوسادة وألقتها عليها من بعيد، بغيظ وغضب. انتفضت منه من نومها فزعاً:
إيه؟ في إيه؟ مين قتل مين؟ مين موت مين؟
ليلة:
أنتي بني آدمة انتي؟ أنتي عندك دم؟
منه:
في إيه يابنتي؟ مال أمك على الصبح؟
ليلة:
يا برودك يا شيخة.. أنتي.. أنتي صاحبة انتي؟ ده انتي هبلة.
منه:
افهم بس أنا عملت إيه.
ليلة:
نايمة ورايحة في سابع نومة ولا كأن في كارثة حصلت امبارح؟ جايلك نوم وأنا هموت من الغيظ. لأ وكله كوم والست رانيا دي كوم تاني. أنا ناقصاها على الصبح. ده أنا مسكت نفسي عنها بالعافية، ده أنا..
قطعت كلامها صارخة في وجه منه، التي نامت من جديد:
منننننننننننننننه..
منه:
هااا.. قومت.. قومت أهو.
ليلة:
خلي عندك أهل دم وقومي.
منه بتثاؤب:
عايزة أنام شوية. حسن فضل سهران وقافش فيا لحد الصبح، ماسابنيش إلا لما النهار طلع. صدعني ابن الورمة.
ليلة:
اصوت.. اصووووووووت.. قومي شوفي الفضيحة اللي أنا فيها.
منه:
يوووووه.. حاضر حاضر.
ليلة:
منه أنا كلمت لين وهي جاية، وانتي خمس دقايق والاقيكي عندي في أوضتي عشان نخلص التمثيلية دي. ولو اتأخرتي، قسماً بعزة جلالة الله لأكون جاية ومطلعة غيظي وجناني كله فيكي، وأنا بتلكك أصلاً.
منه:
طيب طيب.. يا ساتر يارب.. في إيه انتي هتتحولي ولا إيه؟
ليلة:
مننننه.. اخلصي.. خمس دقايق فاهمة.
منه:
خلاص خلصنا.. فاهمة.
خرجت وأغلقت الباب، فتسطحت منه من جديد لتكمل نومها. ولكن ليلة فتحت الباب مرة أخرى صارخة:
انتي يا زفتتتتتته.
منه:
أووووف.. خلاص.. غوري بقا.
ليلة:
خمس دقايق والا انتي عارفة.
منه، وهي تنهض للحمام:
أووووف.. ربنا على القوي.. صحيت خلاص. غوري بقا من خلقة أمي على الصبح.
قذفتها ليلة بالوسادة مرة أخرى قائلة:
لمي لسانك.. لمي لسانك يا حيوانة.. أنا خارجة، ولو اتأخرتي انتي حرة.
ثم خرجت وهي تسير بغضب باتجاه غرفتها. فتحت الباب للدخول، فوجدت يداً صلبة تجذبها للداخل. ثوانٍ وكانت غارقة في سيل من القبلات المحمومة. ولم يكن غيره فهد.
فهد، من بين قبلاته لليلة:
ليلة.. وحشتيني.. وحشتيني أوي.
كانت تائه في، تارة تذوب بين يديه وتستسلم لقبلاته، وتارة تبعده عنها بيديها الصغيرتين، ولكن هيهات، فرغبته كانت أقوى بكثير. فتحدثت وهو يقبلها:
أأب.. ابعد عني.. مش كفاية اللي عملته امبارح؟ ابعد عني.
فهد بجنون:
غصب عني.. غصب عني.. أعمل إيه؟ كل الناس باصين لي فيكي.. كلهم مستكترينك عليا.. ليلة.. ليلة.. غصب عني بجد.
أجابته وهو ما زال يقبلها بلهفة وجنون:
عمو فهد.. أنت فضحتني.. خليتني مش قادرة أرفع عيني في الناس.
فهد بجنون أكبر وتملك:
أنتي.. مراتي.. مراتي.. مراتي.. بتاعتي لوحدي.. مراتي.. بتاعتي.. يا ليلتي بتاعتي.
ليلة:
عمو فهد.. سيبني لو سمحت.
لم يستمع لها، وظل يقبلها بجنون.
ليلة، من بين قبلاته:
عمو.. عمو فهد.. منه جاية دلوقتي.. هتشوفنا.
فهد بجنون عاشق فقد السيطرة:
تشوفنا.. تشوفنا.. اللي يشوف يشوف.. انتي بتاعتي يا ليلتي.. سيبيني أشبع منك.. وحشاني بجنون يا ليلتي.
ليلة:
أنا..
قطع حديثه طرقات الخادمة على الباب. ولكن لم يهتم لها فهد، فكل اهتمامه بليلته التي بين يديه. ينتهي العالم عندها هي فقط.
فقالت ليلة:
حد.. حد.. بيخبط.
فهد:
مش مهم.. يتحرق العالم.. أنا معايا ليلتي.
ابتسمت رغماً عنها، ولكن تعالي صوت طرقات الباب من جديد، فقالت بشفتيها من بين شفتيه:
الباب.
زمجر برفض، لا يريد الخروج من نشوته. استمعت هي لحديث منه مع الخادمة بالخارج، فعلمت أنها أتت لها.
أبعدت شفتيها من بين شفتيه، وقالت وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، وهو صدره يعلو ويهبط من شدة الرغبة، وينظر لها بأعين مظلمة:
ليلة: عمو فهد.. منه جايلى.
فهد:
طب ماتيجي.
ليلة:
ماهو..
قطع كلامها طرقات منه، وتفاجئت بفهد يأذن لها بالدخول، وهو ما زال على وضعه مع ليلة. دخلت منه وشهقت بخجل وهي ترى فهد محتضن ليلة، بل ملتصق بها، ومصل صدرها بـجسده، ويميل عليها كي يصل لطولها في وضع حميمي جداً. ارتبكت ليلة كذلك من هذا الوضع المخجل. إلا ذلك المتبجح، الذي نظر للخادمة التي تنظر أرضاً بخجل، وقال:
احمم.. في إيه؟
الخادمة:
كمال بيه تحت عايز حضرتك.
فهد:
تمام.. اعملوا لي قهوة على ما أجي.
أومأت له الخادمة وذهبت سريعاً، بينما ليلة تذوب خجلاً، ومنه وجهها محمر وتننظر على الأرض.
فهد بثبات:
ليلتى.. ماتتأخريش على الفطار.. وانتِ كمان يا منه.
أومأت منه برأسها وهي تنظر على الأرض، وخرج هو بكل ثقة وغرور يليق به. نظرت منه إلى أثره بذهول، ثم لليلة، وقالت:
احمم.. احم.. هو عمو فهد كان بيعمل إيه؟ ده.. ده كان.. لازق فيكي زي اللي لازق بغراء.
ليلة بخجل من صديقتها:
مش عارفة أقولك إيه يا منه والله.
منه:
هتقولي إيه يعني يا ليلة.. اقعدي اقعدي وكلمي لين.. آه يا خوفي من اللي جاي.
نظرت لها ليلة، وتبادلا نظرات تنم عن الخوف مما هو قادم.
في قصر فريد النجار. كان يقف أمام النافذة المطله على المسبح، ينفث غضبه في سيجارته، التي لم يعد يعلم عددها، رغم أنه لم يكن مدخناً في يوم من الأيام. يشرب فقط كل يوم سيجارة أو اثنتين على الأكثر، وليس بانتظام أيضاً. ولكن هو تخطى العشرين سيجارة منذ الأمس. فهو لم يذق طعم النوم في ليلته. أصبح الغضب والحقد يملأ قلبه. ينظر في الفراغ بشرود، حتى أنه لم يستمع للخادمة التي تناديه لتناول الفطور، حتى يأس وانصرف.
ولا دخول سيارة أخته لمحيط قصره، ودلوفها للداخل. وها هي تقف منذ بضع دقائق تحدثه، ولكن لا حياة لمن تنادي.
ندى وهي تضع يدها على كتفه:
فريد.. فريد.
فريد:
هااا.. أنتي هنا يا ندي.
ندى:
يانهار أبيض.. يابني بقالي ساعة بنادى عليك.. مالك.. وعمو عبدو بيقولي إنك مش عايز تفطر ولا بترد على حد.. وإيه ده؟ إيه ده؟ كل ده سجاير؟ مش عوايدك.. استني استني.. أنت لسه ببدلة امبارح؟ لااا.. ده كده في مصيبة.. إيه اللي حصل يا فريد؟ أنا كنت بكلمك وفجأة قفلت في وشي.. كلمتك كتير بعدها مش بترد.
فريد بشرود:
قابلتها.
ندى:
هي مين؟
فريد:
ليلة.
ندى:
البنت اللي..
فريد:
أيوه.
ندى:
طب كويس.. كلمتها.. اوعى تكون مخطوبة أو مرتبطة.
ضحك بمرارة..
رواية ليلة الفهد الفصل السادس عشر 16 - بقلم امال محمود
دلفت منال إلى قصر فهد المنياوي وهي تشتعل غضبًا. لم تكن تعي ما سمعته من إحدى جاراتها، ولا حديث حارس العقار حينما أخبروها أن ابنتها ليلة ذهبت بحقيبة ملابسها في اليوم الثاني مباشرة من سفرها. كيف هذا؟ هل طفلتها خدعتها؟ كانت تحدثها كل يوم، تؤكد لها أنها بخير وأنها ببيتها.
استدعت شادي في الحال، والذي أخبرها نصف الحقيقة، وأنها تعيش في قصر فهد المنياوي. ولكن نظرًا لحالة الغضب التي كانت عليها، لم يستطع إخبارها بباقي الحقيقة. حاول الاتصال بليلى أو لين، ولكن ما من مجيب. ذهب خلفها لينقذ ما يمكن إنقاذه.
دلفت هي للداخل كالإعصار بعدما أخبرت الحرس أنها والدة ليلة. كانت تصرخ باسمها بغضب وصراخ اجتمع عليه كل من بالمنزل. فخرج فهد مستنكرًا، وخلفه كمال، وكذلك تلك التي ترتعب خوفًا متى عادت والدتها من السفر. كذلك اقتربت رانيا وهي تبتسم بتشفٍ وخبث، تعلم أن منال لن توافق على استمرار هذه الزيجة.
تحدثت بتلعثم وارتباك ووجه شاحب من الخوف:
"م.. ما.. ماما."
وكأنها بذلك أجابت على سؤال فهد عن هوية تلك السيدة ولما تصرخ على ليلته.
ردت عليها بغضب أم:
"أيوه ماما.. ماما ياليلة.. ماما اللي انتي مستغفلاها... أنا عايزة أفهم في إيه...."
قطع حديثها دخول البحراوي ومروان متسائلين عن فهد. ولكن توقفوا وهم يرون توتر الأجواء.
منال بصدمة:
"بحراوي بيه."
لم يكن ينظر لها، بل نظره موجه لتلك الصغيرة بحنان:
"ل.. ل.. ليلة.. انتي ليلة.. حفيد.. حفيدتي صح."
رفع فهد نظره وجد رجلًا يتعدى السبعين عامًا وبرفقته شاب وسيم في الثلاثين. وكلاهما نظرهما موجه لـ"فاتنته"، فاحتقن وجهه بغضب وفقد أي ذرة عقل وهو يرى ذلك الرجل يتقدم ليحتضن صغيرته. فانقض عليه كالأسد يدافع عن لبوته قائلًا بشراسة:
"ابعد إيدك عنها."
البحراوي مستنكرًا:
"أنا جدها."
فهد بغضب وقد أعمتـه غيرته:
"أيًا كان، ماحدش يقرب من مرررراتي."
تسارعت أنفاس منال واتسعت عيناها بصدمة، في حين نظرت ليلة أرضًا بخزي. فجذبت هي ذراعها بغضب وصراخ:
"إيه اللي بيقولوا ده؟ مرات مين؟"
لم تتلقى منها ردًا، فليلة لا تقدر على رفع عينيها في وجه أمها.
منال بصراخ وهي تهز ليلة:
"أنا بكلمك."
"ردي علياااااااا... ردي عليا يا بنت قلبي.... ردي عليا ياللي فنيت عمري كله أخبيكي لاحسن جدك يعرف طريقك وياخدك مني... ردي عليا يا بنت عمري... ردي عليا.. ردي عليا.."
لم تعد تحتمل ليلة أكثر. توجهت بنظرها لرانيا التي تبتسم بغل، ابتسامة زادت من كرهها. اقترب فهد محتضنًا إياها ليبعدها عن منال قائلًا:
"براحة عليها.... اوعي إيدك عنها... إزاي تلمسيها أصلًا.."
منال بصراخ وهي ما تزال ممسكة بليلة:
"ابعد عنهااااااااا. ابعد انت. دي بنتي... بنت عمري... ليييييه.. ليه... يا ليلة... بتتجوزي من ورايا بتتجوزي من ورا أمك."
ليلة بلهفة ودفاع:
"ده جواز على ورق بس ياماما... والله على ورق بس."
منال بصراخ وتصميم:
"عملتي كده ليييييه..."
لم تستطع التحمل أكثر فانفجرت هي:
"عشان آخد حق أخوياااااااا........."
صمت وأعين متسعة، وأولهم رانيا التي انقبض قلبها، ولكنها ستكذبها حتمًا.
منال بجسد مهتز:
"أخوكي.... أخوكي إيه؟"
ليلة بصراخ:
"أيوه آدم ياماما آدم اللي رباني آدم آدم ياماما.. آدم اتقتل ياماما.. اتقتل."
منال بقلب مكلوم:
"أا.. انتي.. بتقولي إيه.."
ليلة بوجع وصراخ محبوس سنين:
"لأ ما اتجننتش.. سنين وأنا ساكتة عشانك انتي وتيتا.. آدم اتقتل.. اتقتل قدام عيني.."
اقتربت منها منال بتوجس:
"ليلة انتي بتقولي إيه.. لا اكي.."
قاطعتها ليلة بصراخها:
"لاااااااا اتقتل قدامي.. كنت آخر حاجة ببص عليها كان بيودعني. رانيا قتلته... رانيا قتلته..."
صدمة ألجمت الجميع وتوجهت نظراتهم لرانيا التي عادت خطوتين للخلف، لم تتوقع أن تنكشف يومًا.
تدخل فهد باستغراب:
"ليلة.. انتي بتقولي إيه.. مش معقو.."
صرخت في وجهه:
"هو ده اللي حصل قتلت أخويااااا.. خسرته أهم صفقة في حياته بعد ما خليته يحط كل ثروته فيها لحد ما جاله القلب وسافرت بيه برا عشان قال إيه يتعالج. وفي يوم.. في يوم كنت بكلمه دخلت هيا وفضلت تعصب فيه تعصب فيه لحد ما تعب وجاتله الأزمة. مد إيده بسرعة عشان يجيب العلاج بس هي كانت خطفته... فضل يتحايل عليها عشان تديهوله كان بيتذللها. وهي قالتله لأ أنا عايزك تموت عشان أنا وفهد بنحب بعض وهنتجوز وانت لازم تموت."
كان الكل يستمع بصدمة، وأولهم فهد، وكذلك رانيا التي تقدمت مسرعة بغضب:
"انتي اتجننتي.... إيه اللي بتقوليه ده.... انتي ناسيه أنا مين يا بتاعته انتي."
فهد:
"رااااااانياااااااا."
البحراوي:
"مين دي اللي بتاعة دي ليلة البحرااااوى..... يعني تشتري نص البلد دي... وانتي ماتشتغليش حتى خدامة عندها."
رانيا:
"انت هتسكتله يا فهد.... هتسيبه يكلمني أنا كده....."
قاطعتها ليلة بصراخ:
"إيه هتخليه يعمل إيه.. يقتلني مثلًا.. ماهو مش جديد عليكم."
رانيا بتوتر:
"انتي كدابة... أنا ماعملتش كده... هو أي حد ييجي يقول أي كلام هصدقوا."
ليلة:
"كدابة... أوكي..."
وقامت بتشغيل حديث رانيا المسجل على هاتفها تعترف فيه بالتفصيل عن كل ما فعلته وسط صدمة الكل.
منال بدموع:
"انتي... انتي يا رانيا... انتي قتلتي ابني.. طب ليه عملك إيه.. ده كان طيب أوي وكان بيحبك أوي كان عايز يشتريلك الدنيا دي كلها.. ليه.. ليه كده يا رانيا.. طب لو دورك انتهى بالنسبة لك ومش لازم يلزمني أنا.. كنتي سبيهولي... سبيه لأخته.. ده هو اللي كان حامينا.. هو راجلنا.. ليه يارانيا ده كان بيعاملك على إنك ملكه.. موتيه عشان تتجوزي ده.. فهد المنياوي.. فهد الدنجوان... زير النسا... لأ برافو. ااااااااااااااااااه يا قلبي..... ااااااااااااه..."
نظرت لليلة قائلة:
"وانتي ياليلة.. انتي.. انتي كنتي عارفة كل ده... كل ده عرفاه وساكتة إزاي قدرتي.... شوفتيه وهو بيموت... شوفتيه وهو بيتذللها شوفتيه وهو بيطلع في الروح... إزاي استحملتي... إززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
"
رواية ليلة الفهد الفصل السابع عشر 17 - بقلم امال محمود
كانت الصدمات تتوالى عليهم. بالأمس اكتشفوا سر رانيا وأنها قامت بقتل زوجها السابق، بل اعترفت بذلك بلسانها. وفي الصباح، نزلت بكل برود لتناول الطعام كأنها لم تفعل شيئًا. وأضافت صدمة أخرى بأنها الآن حامل وتحمل في أحشائها جنينًا.
ولكن أكبر الصدمات على الإطلاق كان كلام فهد لرئيسة الخدم:
"كل حاجة ليلة هانم تتنقل الجناح بتاعي.... حالا... انتو سامعين."
صمت فقط، وأعين متسعة بذهول. ماذا حدث؟ هذا من سابع المستحيلات. فهد المنياوي سيجعل أحدًا يدخل إلى غرفته. هي محرمة على الجميع، لا يدخلها إلا رئيسة الخدم كل فترة لتنظيفها، ولا يسمح لأحد بالدخول إليها حتى عمته وفاء، وكذلك زوجته رانيا رغم محاولاتها المستميتة التي تبوء بالفشل دائمًا.
ابتلعت وفاء ريقها وقالت:
"فهد.... انت بتتكلم جد."
"طبعًا."
لم تكن تعلم ليلة أنه لا يدخل أحد غرفته، ولكنها لم تكن أقل صدمة منهم. فهو يريدها أن تشاركه غرفته... وربما سريره. لا، لا. لن تفعل أبدًا.
"بس ده انت عمرك ما دخلت حد جناحك."
لم يجب فهد، إنما ظل نظره مثبتًا على ليلة التي تشتعل غضبًا. ولم تحتمل أكثر فقالت:
"هو انت فاكر إنك بكده ممكن تضغط عليا عشان ماسلمش التسجيلات للنيابة عشان الهانم بتاعتك.... تبقى بتحلم... انت سامع، بتحلم. لو حبستني ولا بهدلتني، حتى لو آخر نفس فيا، برضه هاخد حق أخويا الأول وأموت بعدها عادي."
كان يتألم من الفكرة السيئة المتكونة بداخله عنها. هذه الغبية لم تفهم بعد ما فهمه الجميع. يريدها بجانبه، حد الالتصاق، وهي تعتقده يود حبسها. لم يعد يتحمل أكثر، فانتفض قائلاً:
"أحبسك إيه وأبهدلك إيه... انتي مش فاهمة حاجة خالص."
"لأ فاهمة وفاهمة كويس أوووي كمان. بدليل أنك لسه سايب الهانم هنا ومابلغتش عنها. بس أنا هتصرف ومش داخله الجناح بتاعك ده أبدًا.... أصلًا النهاردة أنا هرجع بيتي عند ماما وتيتا."
فهد بغضب وصراخ:
"ترجعي..... ترجعي فين."
"بيتي."
"هنا بيتك."
"لا مش بيتي.. ده بيتك انت والست هانم مراتك."
"ليييييييييللللله.... مش عايز أتعصب عليكي.... ولآخر مرة بقولك ده بيتك انتي. عمرك ما هتطلعي من هنا... عمرك. سامعة."
تدخل حسن في الحديث قائلاً:
"اهدوا يافهد.... هي خلاص فهمت."
بينما ليلة تشعر بالضياع. ليست فهي الآن أصبحت في قبضة الفهد. ماذا تفعل وهي قانونًا زوجته؟ لكنها ليست نادمة على ما أقحمت نفسها به، فلاجل آدم وثأره تفعل أي شيء.
أما رانيا، فكانت ما زالت تجلس وتستمع إلى ما يحدث بمنتهى البرود. فهي بحملها المزعوم هذا ستربح في النهاية، لا شك لديها في ذلك. ولكن ما يقلقها بعض الشيء هو عدم إبداء فهد أي فرحة تجاه خبر حملها. لكنها لم تبالِ، فقالت لنفسها: إنه فقط لم يستفق من ما سمعه البارحة. ولكن بمجرد قدوم الطفل، ستنسيه أي شيء حدث منها. فلن تكون رانيا المنياوي إن لم تفعلها.
كان فهد ما زال على غضبه، يتنفس بسرعة وصدره يعلو ويهبط من شدة الغضب. وليلة أيضًا تقف أمامه بتحدٍ لا يليق مع براءتها وأنوثتها ومظهرها الطفولي. فهتفت بتحدٍ:
"مش هروح جناحك يعني مش هروح."
جاهد كثيرًا لمنع ظهور ابتسامته على هيئتها الأكثر من لطيفة. قائلاً لرئيسة الخدم التي تقف منتظرة تلقي الأوامر:
"لو كل حاجة تخص ليلة هانم ما اتنقلتش حالا لجناحي، يبقى طقم الخدم والحراسة كمان. حتى الحناينية مرفوضين."
شهق الجميع بفزع من شدة صدمتهم. فل طالما كان مراعيًا، وفي عمره لم يقم بقطع رزق أحد. لكن ماذا حدث الآن؟
تبدلت نظرة التحدي من عيني ليلة. ونظرت له بصدمة. ثم التفتت لرئيسة الخدم لترى نظرة الحزن بعينيها. فالتفتت إليه وهي تصر على أسنانها قائلة:
"هو انت فاكر نفسك إيه... انت إزاي كده... للدرجادي.. عندك استعداد تقطع عيش الناس عشان تذل فيا وتحبسني. وكل ده عشان رانيا هانم. انت عارف الناس دي فاتحين بيوتهم من شغلهم عندك وعندهم أسر وأطفال. وانت بكل سهولة كده تقطع عيشهم عشان واحدة قاتلة."
نظر لها بصدمة، وقلبه يعتصر ألمًا. كلما أراد الاقتراب منها، يرى نفسه يبتعد أكثر. هو لم يكن ينوي طردهم، فقط أراد تهديدها بهم. يعلم كم هي حنونة ورقيقة، وقد صادقت جميع من بالقصر من خدم وعاملين. ويعلم أنها ستوافق لأجلهم. ولكن ما لم يتوقعه أن تربط الأمر برانيا، والأسوأ اعتقادها بأنه سيهينها ويحبسها لأجل زوجته. اقترب منها بلهفة وعشق، قائلاً:
"ليله انتي فاهمة..."
قاطعته وهي تقول لرئيسة الخدم:
"طنط نعمة ماتخافيش. ماحدش هيمشي. اعملي اللي قالك عليه."
نظرت لها نعمة بشكر، ثم أسرعت للأعلى كي تنفذ ما طُلب. بينما الجميع ينظرون بذهول لما يحدث. فما حدث خلال هذه الأيام لا يتوقعه العقل إطلاقًا.
تحدث فهد أخيرًا لليلة التي تنظر للأرض، وهو يقترب منها.
"ليله: والله انتي.. فاهمة غلط."
قاطعته بحدة وهي تنفض يدها عنه قائلة بحدة:
"إيدك عني."
اتصدم من حدتها، ولكنه توقف عن الحديث وهو يستمع للخادم الذي يستأذنه لدخول منال، والدة ليلة. لعن تحت أنفاسه، فهي بالتأكيد جاءت للتحدث بشأن هذه الزيجة التي يعلم أنها غير قابلة بها إطلاقًا.
مسحت ليلة الدموع من عينيها بظهر يدها بطفولة. فابتسم هو بحب على طفلته. لكنه غار بشدة وهو يرى تهلل وجهها فقط عندما علمت بوجود أمها. بينما رانيا زفرت بملل، قائلة:
"اووووف.. هو المسلسل الهندي ده مش هيخلص."
رمقها الجميع بازدراء، بينما جرت ليلة لمقابلة والدتها. فذهب فهد بغضب خلفها.
في غرفة الصالون الفخمة جدًا في قصر المنياوي، كانت تجلس منال ووالدتها التي أصرت على القدوم معها.
"ياما ماكنش لازم أبدًا أسمع كلامك وأسيبك تيجي معايا. انتي لسه تعبانة... انتي عاملة عملية قلب مفتوح."
"أعمل إيه. ليلة وحشتني."
"مانا كنت هجيبها معايا وهشوفها في البيت."
"بس تفتكري هيرضى يطلق على طول ولا هيطلب إن ليلة تديله التسجيلات عشان يضمن سلامة مراته."
زفرت منال بغضب قائلة:
"مش عارفة ياما، بس أنا مش..."
قطع حديثها دخول ليلة وهي تركض لهم، ثم ارتمت في أحضان جدتها التي غمرتها حنانًا قائلة:
"وحشتيني أوووي يا صغنن."
ليلة ضاحكة على لقبها:
"ههههههههه. وانتي كمان وحشتيني يا تيتا أوووي."
"ليييييييييللللله."
صرخ بها فهد وهو يرى حبيبته بين يدي امرأة عجوز. نظرت له الجدة بذهول قائلة:
"جري إيه يابني."
سرعت البنت. دلف بخطى سريعة ونزعها إلى أحضانه هو، وهو يعطيهم ظهره ويحتضنها. كان شخصًا سيخطفها منه، قائلاً بغضب:
"ماتحضنيهاش كده..... لأ، ماتلمسيهاش أصلًا."
صرت منال على أسنانها وهي ترى تراه وهو يبتلع جسد ابنتها الصغيرة داخل جسده الضخم جدًا، قائلة:
"سيبي البنت إيه هتبلعها."
"مش هسيبها. انتو اللي ماتجوش ناحيتها."
"يابني انت عبيط."
نظر لها فهد نظرة أرعبتها، وأيقنت أنه حقًا مجنون. أما ليلة، فكانت تحاول التملص من بين يديه، لكنه كان يكبت محاولاتها حتى يئست واستسلمت.
"سيبي البنت بقا وخلينا نتفق."
"نتفق على إيه."
"يارب صبّرني.... نتفق هنخلص الموضوع ده إزاي."
"موضوع إيه اللي نخلصه."
نظرت لوالدتها قائلة:
"تصدقي فعلاً عبيط."
"اتكلمي كويس... أنا ماسك نفسي عنك عشان انتي أم مراتي."
تملصت ليلة من أحضانه باعتراض، لكنه أسكتها من جديد.
"إيه اتكلم كويس دي... احترم نفسك. وكمان ليلة مش مراتك... ده جواز على الورق بس."
"وأنا ما يخلصنيش أبدًا... ساعة زمن وأخليهولك جواز فعلي."
نظرت له ليلة بغباء ولم تفهم. بينما شهقت منال قائلة:
"إيه اللي بتقوله ده... اياااااااك تقرب من بنتي. انت سامع."
ثم اقتربت منه تحاول نزعها من بين يديه.
"شيل إيدك عن بنتي."
"ماتقوليش بنتي. هي بنتي أنا ومراتي أنا. مش هسيبها. مستحيل."
"طيب خلاص... أنا موافقة على شرطك."
رفع حاجبه باستنكار متسائلاً:
"شرط؟ شرط إيه."
"التسجيلات. عارفة إنك بتعمل كل ده عشان تسجيلات الست هانم حبيبة القلب. خدها. أنا هسيبهالك بس آخد بنتي ونمشي من هنا حالا."
"تسجيلات إيه اللي بتتكلمي عنها. أنا عايز ليلة وبس. لو عايزة تاخدي ران..."
قاطعتهم الخادمة تستأذن لدخول البحراوي، جد ليلة.
"اوووف. كملت. أصلي كنت ناقصة."
"خليه يتفضل."
دلف البحراوي بهيبته التي لم تؤثر عليها سنوات عمره السبعون، وبجانبه حفيده مروان. تقدم البحراوي من فهد وعينه على حفيدته، قائلاً:
"صباح الخير يا فهد بيه. ازيك يا ليلة."
كانت سدتهم بالرد مقتضبًا، فهي لم تغفر له حتى الآن. ولكن قاطعها فهد:
"أنا."
"أنا جدها يا فهد بيه."
"حتى لو مش من حقك.. ماحدش من حقه يقرب من ليلتي."
"أيوا بس أنا جدها وبقالي سنين بدور عليها وأخيرًا لقيتها."
ثم نظر لهم جميعًا قائلاً:
"هاخدها تعيش عندي خلاص."
"تاخد مين. ليلة مش هتتحرك من هنااااااااااا."
"بنتي هتعيش معايا. مستحيل أسيبها لك."
"اهدئي يا منال. أنا عارف إنك تعبتي عليها وضيعتي عليها شبابك ورفضتي تتجوزي عشانها. بس فكري. ليلة من حقها تعيش في خير أبوها وأهلها. وأنا مش هاخدها لوحدها. انتي والست والدتك هتسيبوا بيتكم وتيجوا تعيشوا معاها. معاها... منال يا بنتي انسي اللي فات. مابقاش في العمر بقية للخناق والشد والجذب. هاااا قولتي إيه."
"بس نخلص من موضوع الجواز ده وبعدين ربنا يسهل."
"هنخلص إن شاء الله."
ثم نظر لفهد الذي ينظر لهم بلا مبالاة. فهو تركهم يثرثرون، وفي النهاية ستكون ليلة معه مهما حدث.
"فهد باشا طلباتك إيه عشان نخلص."
"نخلص إيه معلش مش فاهم."
"فهد بيه كلامنا واضح. طلباتك إيه عشان تطلق ليلة."
غلى الدم في عروقه، قائلاً بتحذير:
"ماتنطقش اسمها خالص."
"فهد بيه دي بنت عمي يعني مني."
عند هذا الحد انفجر فهد وصاح بغضب حتى احمر وجهه وبرزت عروقه وأصبح شكله مخيفًا.
"اياااااااك تقول كده تاني.. ليلة مني أناااا. ماتخصش حد غيري أنااااا. هي بتاعتي أنا. ولف وشك ماتبصش عليها."
"جري إيه يا فهد بيه. أنا ابن عمها."
"وابن عمها واحتمال كبير أوي يبقى جوزها بعد ما تطلقوا."
لم يتحمل. لم يتحمل جملة الجد الأخيرة. كانت كفيلة بتحضير شياطينه. فصرخ بصوت قادم من أعماق الجحيم، لدرجة أرعبت البحراوي المخضرم الذي لا يهاب شيئًا. وفي ثوانٍ كان يكسر كل شيء أمامه بيده الحرة، وبالأخرى يحضن ليلة المتسعة الأعين بخوف وذهول من حالته. بينما الجدة ومنال يضعون أيديهم أمام وجوههم كحماية من شظايا التكسير. فقالت الجدة بخفوت:
"يانهار أسود... ده ماطلعش عبيط وبس.. ده مجنون."
"ماما.. أنا خوفت."
"الكذب خيبة يابنتي... أنا كمان خايفة."
"يلههههوي لأ ده خطر على بنتي."
"لازم ناخدها معانا بأي تمن."
بعد عشر دقائق كاملة من صراخ وتكسير فهد، وبعدما انتهت موجة غضبه وكانت النتيجة بقايا حطام غرفة الصالون كلها، وتجمع جميع سكان القصر حتى الخدم.
وقف فهد وما زال يحتضن ليلة، وعروقه بارزة من شدة الغضب وهو يتنفس بسرعة رهيبة، قائلاً:
"ليلة مش هتخرج من هنا.... حتى لو اضطريت أعلن الحرب على الدنيا كلها. انتو سامعين."
"طب بهدوء كده يا فهد. هعرض عليك عرض وأنت تاجر وهتقدر عرضي ده كويس."
"لاااا. انت مش بتفهم. مابقولك لأ."
"اتكلم مع جدي كويس."
"مش هتكلم كويس مع أي حد عايز يبعد ليلتي عني. انتوووووو اتجننتواااااااا."
"فهد بيه.. أنا هسلمك التسجيلات بتاعت رانيا مراتك وبنت عمك، وفوقيهم 20 مليون جنيه ونصيبك في المنتجع اللي داخلين فيه شرك جديد."
شهقت ليلة بتفاجؤ. العرض مغري جدًا لأي رجل أعمال أو أي شخص. لم تكن تعلم أن جدها مستعد لدفع كل ذلك لسبيل خلاصها. يبدو أنه فعلاً يهتم لأمرها. ولكن تفاجأت كثيرًا وهي تستمع لرفض فهد.
"لأ. مش عايز. خد انت كل ثروتي وسيبلي ليلة. اعتبرها مهرها بس سيبوهالي."
نظر له الكل بذهول ولم يستوعبوا ما يحدث. كذلك أيقن البحراوي أنه أمام عاشق حد الموت، لا يختلف كثيرًا عن عشقه لزوجته الراحلة. وعلم أن لا نهاية لهذا القصة. هو عشقها وانتهى الأمر.
"يلا بينا يا جماعة. يلا يا منال انتي ومروان."
"يلا إيه وهنسيبها معاه إزاي."
"هي مع جوزها. أأمن واحد عليها دلوقتي."
"لأ طبعًا مفيش الكلام ده. أنا مش سايبة بنتي."
"قولت يلا يا منال. واحد ومراته وهو عارف إزاي يحافظ عليها. أما إحنا بقا بينا خصام طويل لازم نصفيه. يلا."
"على فين."
"على بيت أهل جوزك يا منال. يلا."
سحبت حقيبتها بخوف، بينما البحراوي يبتسم على خوفها ويهز رأسه بيأس. لم تكبر أبدًا. تحرك الجميع مغادرين وسط ذهول فهد من موقف البحراوي وكيف سلم لأمر زواجهم بسرعة. فهو توقع أن تطول الحرب بينهم لمدة لا يستهان بها، وهو مستعد أن يفعل أي شيء مباح في الحب والحرب. ولكن ما حدث فاق كل توقعاته. هم البحراوي بالمغادرة، ولكن رجع خطوتين للخلف قائلاً لفهد:
"عارف إنك مستغرب ومش مصدق إن أنا سلمت بسهولة وسرعة كده."
سكت قليلاً، ثم نظر لطريقة احتضانه لليلة بتملك وعشق وخوف. فابتسم وأكمل:
"بس أصلك صعبان عليا. ما يحسش بالنار إلا اللي ماسكها. وأنا كنت مكانك في يوم من الأيام."
اتسعت أعين فهد ينظر لليلة. آه العفريتة دي طالعة لجدتها. كل حاجة. ربط على كتفه قائلاً بمزاح:
"ربنا معاك ويقويك. ده انت هتشوف أيام سوووووودة. اسأل مجرب."
فانفجر ضاحكًا وغادر، وتركه ينظر لأثره بذهول وابتسامة. ثواني، ثواني، ونظر بين أحضانه لليلة فوجدها تشاهد ما يحدث كأنها طفلة بين يدي والدها وتشاهد العالم الخارجي. نظر لها بحب مستغلًا هدوءها واستسلامها لأحضانه. مرت دقيقة انتبهت فيها ليلة لنفسها وهي تشاهد ما كان يحدث منذ قليل كأنه فيلم عربي أبيض وأسود. كذلك، لم تعد تتملص من بين يديه. استسلمت لدفئه ورائحته. لا تنكر تشعر معه بالراحة والأمان.
طالعها فهد باستمتاع وضحكة تعلو شفتيه. كانت ليلة تحاول الخروج من بين أحضانه وهو يمنعها. تزامنًا مع دك منه ولين على الباب.
"احممم. أنا منه ياعمو."
"تعالي يامنه."
فتح الباب ودخلت منه ولين. حاولت ليلة الخروج من حضن فهد للجلوس مع صديقتها، ولكنه رفض. فتحدثت لين قائلة:
"احممممم صباح الخير يا عمو."
نظر لها فهد باستغراب ثم قال:
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"صباح الخير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير."
"صباح الخير."
"احممممم بقولك صباح الخيييير
رواية ليلة الفهد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم امال محمود
كان يجلس في مكتبه متكئًا على كرسيه، مغمض العينين، يفكر في ليلته، صغيرته وفاتنته التي قلبت حياته رأسًا على عقب. أصبحت حياته بطعم جديد، مملوءة بالألوان المبهجة بسبب تلك الساحرة الصغيرة. أصبح يتخيل حياته معها، وكيف أنها ستكون على أروع ما يكون. ضحك بمرح، وهو يتخيل نفسه يسير بجانبها ذاهبين لحفلة ما، وهي تبدو صغيرة جدًا وضئيلة. ثوانٍ وزادت الضحكة: الأطفال، الإنجاب. هل لديه مشكلة بالانجاب؟ هو لم يفكر بالأمر مسبقًا، ولكن الآن يريد أن يعرف.
قطع تفكيره صوت كمال.
كمال: إيه؟
فهد: بانتباه. إيه؟ إيه؟ في إيه؟
كمال: في إيه؟ أنت بقالي ساعة بكلمك.
فهد: بفكر في موضوع قالقني أوي.
كمال: إيه خير؟ قلقتني.
فهد: أنا عايزك تشوفلي دكتور كويس أكشف عنده.
كمال: يتفحص. إيه مالك؟ إيه تاعبك؟ حاسس بإيه؟
فهد: يا ابني اهدى. أنا عايز أكشف عشان أشوف موضوع الخلفه. اتأخر. عايز أعرف أنا عندي مشكلة ولا إيه.
كمال: باندهاش. معقول؟ أنت بقالك سنين متجوزة وعمرك ما فكرت خالص في الموضوع ده.
فهد: بتنهيدة. ماكنتش مهتم خالص أخلف من رانيا. بس... بس اللي جد إنّي عايز جدًا أخلف من ليلة. فاهمني يا كمال؟
كمال: فاهمك. فاهمك يا فهد.
فكر قليلاً ثم ردف بحماس.
كمال: وائل ابن عمي كان شكر لي في دكتور متخصص في الموضوع ده. ولسه جاي من أمريكا، شاطر جدًا.
فهد: كويس جدًا. يبقى أروحله النهارده.
كمال: النهارده؟ إيه ده؟ زحمة جدًا. تحجز الأول والكشف بعد شهر.
فهد: أنا فهد المنياوي. يا كمال. يعني هروحله النهارده.
نظر في ساعة يده، قائلًا: سبعة بالليل. أوك.
كمال: صح. نسيت. خلاص سبعة بالليل يا وحش.
وفي تمام السابعة، كان فهد يدلف للداخل والدكتور في استقباله.
كمال: احمم. إحنا آسفين جدًا يا دكتور محمد على طريقة الحجز، بس إحنا فعلًا مستعجلين.
دكتور محمد: لا أبدًا يا فندم. أنا تحت أمرك. بتشتكي من إيه؟
كمال: لأ لأ. ده فهد باشا اللي جاي يكشف، مش أنا. عمومًا أنا هستنى بره لحد ما الكشف يخلص.
دكتور محمد: باستغراب. غريبة.
فهد: بانتباه. هو إيه؟
دكتور محمد: أنا افتكرت كمال بيه هو اللي جاي يكشف. لأن عارف إن رانيا هانم مرات حضرتك هي اللي عندها مشكلة جامدة جدًا في الانجاب. عشان كده لما دخلتوا عليا توقعت إنه اللي هيكشف كمال بيه، مش حضرتك.
نظر كل من فهد وكمال لبعض بتفاجئ.
فهد: لأ. ثواني معلش. أنت تعرف رانيا مراتي ازاي وحالة إيه اللي بتتكلم عنها؟
دكتور محمد: مدام رانيا كانت في أمريكا من حوالي شهر بالظبط بتتابع مع دكتور كبير أوي، وهو اللي كان مشرف على البحث بتاعي. واتصادف واتقابلنا عند الدكتور، وحالتها كانت من ضمن بحثي. واتناقشت فيها أنا والدكتور عشان أنا عارف إن مدام رانيا استحالة تحمل، ولا حتى ينفع معاها حقن مجهري. الرحم متدمر خالص. أنا لما شوفتها شبهت عليها. وبعد ما رجعت مصر، شوفت صورها معاك في المجلات وعرفت إنها بنت عمك ومراتك. عشان كده استغربت جدًا من الكشف.
كان فهد وكمال يستمعون للحديث بتفاجئ وذهول. وبعد قليل، كانوا بالسيارة باتجاه العودة للشركة. بعدما شكروا الطبيب، قطع كمال الصمت قائلًا:
كمال: معقول؟ دا أنا مش مصدق.
فهد: بلا مبالاة. مش مهم. المهم إني اطمنت على نفسي وعرفت إني أقدر أخلف من ليلة.
نظر له كمال بصدمة، قائلًا:
كمال: مش معقول. هو ده اللي فارق معاك؟ هههههههههه. ليلة جننتك خالص يا فهد.
ابتسم فهد، قائلًا:
فهد: بصراحة. حمدت ربنا. بقي بزمتك رانيا دي تنفع أم وتبقي مسؤولة عن روح؟ دي مش بتسأل في أخوها اللي مرمي في المصحة بره. أنا نفسي مش مهتمية بيا. سيبني ساكت أحسن.
زفر كمال، قائلًا:
كمال: بصراحة عندك حق. ست فظيعة. أنا عارف إنك مستحملها عشان بنت عمك وعرضك.
ثم أكمل بمزاح، قائلًا:
كمال: أهو ياسيدي ربنا بعتلك ليلة عشان يعوضك.
وعلى سيرة ليلة، ابتسم فهد بحب وهو ينظر لنافذة بشرود.
ظل يقفز ويطفو من الماء بعنف، يفكر ماذا يفعل وما هو القرار الذي يجب عليه أن يتخذه، خصوصًا بعد أن علم أنها قاتلة. ولم تقتل أي شخص، إنّه زوجها السابق. قتلته دون رحمة كي تنتقل لآخر دون أي خسائر، لأن ماله أكثر من جبروتها. أيضًا ادعت الحمل كي تضمن حمايتها، ويجوز أنها عازمة على جلب أي طفل من الشارع وتلصقه به من أجل الحماية من السجن، وكذلك السيطرة على كل ماله. لكن الأمر الأصعب والأهم، أن وجودها هنا وسكوته عليها سيشكل حاجز كبير بينه وبين حبيبته التي تريد الثأر لأخيها. فماذا يفعل؟
خرج من المسبح وهو عاري الصدر، الماء يتصبب من جسده الصلب الضخم بشكل مثير جدًا. لاحظ وقوف حبيبته في غرفة منه تشاهده من بعيد، ولم يخفِ عليه نظرة الإعجاب التي بعينيها وهي تحاول أن تخفيها. ابتسم بحب وهو متجه لالتقاط المنشفة الخاصة به. بينما رانيا كانت عائدة من الخارج. ترجلت من سيارتها وهي ترى فهد أمامها بهذا المظهر المهلك لأي امرأة. فاقتربت منه وهي تبتسم بخبث حتى أصبحت ملتصقة به وتتحسس عضلات صدره بطريقة مستفزة. أما هو، فلم يلاحظ مجيئها، إنما عيناه على ساحرته. ولكن لاحظ تحول نظرات الإعجاب إلى غضب شديد تزامنًا مع شعوره بيد تتحسس صدره بفظاظة. التفت فوجد رانيا تنظر له بإغراء. ثوانٍ واستمع لصوت نافذة تُغلق بشدة وغضب. اتسعت عيناه بعدم تصديق.
"تغار ليلته؟ تغار؟ إذا هناك أمل."
ابتسم بنصر وقد قرر استغلال رانيا بدلًا من أن تستغله هي. حمحمت رانيا، قائلة:
رانيا: اا... فهد. احمم. على فكرة كل الكلام اللي سمعته ده مش...
قاطعها، قائلًا:
فهد: ششششش. مش وقته خالص. نتكلم بعدين.
لف جسده بالمنشفة وغادر، تاركًا إياها تزفر بغيظ.
رانيا: سافلة وقليلة الأدب. لأ! وهو كمان مبسوط. أوووف. وأنا مالي أصلًا.
خرجت منه من الحمام الخاص بغرفتها وهي تدندن:
رانيا: الميه تروي العطشان وتطفي نار الحران.
منه: إيه يا صغنن؟ بتكلمي نفسك؟ اتجننتي خلاص؟
ليله: بضيق. ولا اتجننت ولا حاجة.
منه: امممم. الميه تحفة. ادخلي خودي لك دش إنتِ كمان في أوضتي.
منه: بتذكر. أه صحيح. هتعملي إيه؟ هتروحي عند عمو فهد؟ جناحه؟ ولا هتتصرفي إزاي؟
ليله: وهي تصطك على أسنانها. ما تفكرنيش. ده من سابع المستحيلات. أنا سبتهم ينقلوا حاجتي بس عشان ما أقطعش عيش الناس بسببي، لكن أنا مش هعيش معاه في جناحه أبدًا.
منه: بس إنتِ عارفة عمو فهد عمره ما كان، وطول عمره حريص على كل الناس اللي شغالين عنده. والأكبر من كده إن ممنوع ممنوع حد يدخل جناحه وبيتنضف كل فترة. ورانيا ياما حاولت، لكن دايما كان بيكسرها وبيخرسها. ما حدش فينا عارف شكل جناح عمو فهد من جوه عامل إزاي. والغريب مش سمح لك، لا ده هو اللي... عايزاه كده.
ليله: بذهول. معقول؟ أنا أول أسمع الكلام ده.
ابتسمت قليلاً، لكن ما لبثت أن عادت للجمود من جديد، قائلة:
ليله: بس برضه مش هروح. وخليه هو مع الست رانيا، قاتلة القتلة. أنا هروح آخد شاور في أوضتي. سلام.
منه: سلام.
ثم أكملت تجفيف شعرها، بينما ليلة ذهبت لغرفتها ودخلت للمرحاض كي تنعم بدش من الماء المنعش.
صعد فهد للأعلى ودلف إلى جناحه. فوجد ملابس ليلة موضوعة بالمكان المخصص لها بغرفة الملابس الخاصة به. نظر حوله باستغراب لكثرة أحذيتها، قائلًا:
فهد: كوتشي أوزعة وبتلبس كوتشي.
ابتسم بحب وهو يتذكر هيئتها بجانبه وفارق الطول والحجم. ثم اتجه إلى خزانة الملابس وأخذ يشاهد ملابسها بتفحص. وبمنتهى الوقاحة والخبث، اتجه إلى ملابسها الداخلية، وهو ينتقل من واحد لآخر وهو يضحك، قائلًا:
فهد: المقاس زي ما توقعت بالظبط.
استمر بالمشاهدة وهو معجب بذوقها في الاختيار، متخيلًا هذه الملابس عليها. توجه حيث الغرفة الأساسية، وجد المرأة موضوع عليها الأشياء الخاصة بها. اقترب ملتقطًا عطرها الذي عشقه من اللحظة الأولى. تنبهت حواسه ونظر حوله وأدرك عدم وجودها، وأنها ستعانده ولن تأتي. فهو قد علم طبعها. خرج من جناحه متجهًا إلى غرفتها، وهو عازم على أخذها لنجاحه بأي طريقة وأي وضع.
كانت قد انتهت من حمامها ولفت منشفة صغيرة حول جسدها وخرجت متجهة إلى خزانة ملابسها. ثوانٍ وشهقت، متذكرة:
ليله: يا نهار أبيض. ده ما فيش أي حاجة هنا.
أخذت تقلب في جميع الأرفف باحثة عن أي شيء يسترها، لكن لم تجد. ولم تلاحظ تصنم ذلك الجسد المشتعل خلفها الذي اقتحم الغرفة من دقيقة واحدة. ووقفت متجمدة وهو يرى امرأة متفجرة الأنوثة واقفة أمامه ومفاتنها ظاهرة لعينيه بسخاء. صدرها الأبيض المنتفخ، كتفيها، عنقها الأبيض، شعرها الذي يصل إلى ركبتيها وتتساقط منه قطرات الماء. كل هذا غيب عقله، جعل جسده يشتعل مطالبًا بها بشدة.
أحست بوجود نفس شخص آخر يشاركها المكان. فالتفتت بخوف وتخشبت وهي تراه بهيئته المهلكة، عاري الصدر، مرتديًا فقط ثوب السباحة. شقت بقوة، قائلة:
فهد: افتحي يا ليلة. افتحي أحسن لك. ويلا على جناحي.
لم يتلق ردًا. فقال:
فهد: لو ما فتحتيش بنفسك، هكسر الباب.
فقالت بقوة:
ليله: مش هتقدر. الباب جامد.
رفع حاجبيه، وبحركة واحدة، هجم على الباب وقام بكسره. فنظرت للباب الملقى على الأرض بذهول وفزع، قائلة:
ليله: كده ببساطة؟ يا نهار أسود.
لم يدع لها فرصة الاعتراض، فحملها بين ذراعيه وهو يحكم المنشفة حول جسدها وينظر إلى جسدها بجرأة.
فهد الدنجوان. فقالت بغضب وهي تضربه بيدها الصغيرة على عضلات صدره:
ليله: سيبني. مش هاجي معاك.
لم تجد ردًا، فقالت بيأس:
ليله: طب ألبس حاجة طيب.
اقترب من أذنها، قائلًا:
فهد: بوقاحة وجرأة. تلبسي إيه؟ أندراتك مالية الأوضة هناك.
اتسعت عيناها بعدم تصديق وهي تقول:
ليله: وأنا اللي فاكراك مؤدب. طلعت سافل إزاي؟ تقولي كدا.
قهقه عاليه بوسامة لا تليق إلا به، وضحكة تليق بفهد الدنجوان، قائلًا:
فهد: مراتي وأقولها اللي أنا عايزه. وبعدين هو كده سفالة. لسه السفالة جاية. قال مؤدب قال. هههههههههه. ده أنا ما سمعتش الكلمة دي من أولى إعدادي.
رددت بعدم تصديق:
ليله: أولى إعدادي؟ يا مفتري. ده أنت بدأتها بدري أوي.
غمز لها بعينيه، قائلًا:
فهد: جامد من يومي.
نجح في إلهائها بالحديث، وتفاجأت به يضعها بحرص على فراشه وجسديهما شبه العاريان ملتصق، وهو ينظر لمفاتنها برغبة. فحمحمت، قائلة:
ليله: طب لو سمحت اخرج عشان ألبس.
هز رأسه برفض من جديد.
فقالت:
ليله: طب عشان خاطري. طيب ما تخرجش أنت. أنا هروح ألبس في الحمام. وو... أنت كمان البس حاجة. أنت قالع من بدري، وواقف في الجنينة عريان مع الست رانيا.
قالت الأخيرة بنبرة غيرة واضحة. فابتسم بنصر، قائلًا:
فهد: فعلًا. أصل الوقفة مع رانيا نسيتني. بس أنا سمعتك وإنتي بتخبطي باب البلكونة بتاعت منه جامد كده. كان في حاجة مضيقاكي ولا حاجة؟
قال جملته الأخيرة بمكر ونظرة تلصصية. فأردفت هي بتوتر:
ليله: ل... ل... لأ. لأ لأ. ما فيش حاجة خالص. ده... ده الهواء. أه. الهواء. احمم. أنا هقوم ألبس بسرعة.
التقطت ثيابًا، اتجهت سريعًا إلى المرحاض، وهي تستمع لقهقهته العالية. فأخذت تنظر حولها تشاهد المرحاض من الداخل، متفحصة لأغراضه الخاصة الرجولية، وعطر ما بعد الحلاقة الخاص به. فأخذت تشمه وهي تبتسم بهيام وسرحان. وانتبهت لما تفعل، فوضعته سريعًا وارتدت ملابسها بسرعة، وهي عبارة عن منامة بيضاء بحمالة رفيعة وشورت قصير. وبدا رائع الجمال بها. بحثت عن شيء تمشط به شعرها، لكن لم تجد. خرجت من المرحاض، وجدته قد ارتدى بنطال أسود وتيشرت أسود مريحين، وهو يتمدد على الفراش ينتظرها. أشاحت بنظرها بعيدًا وهي تبحث عن فرشاة لتمشيط شعرها. شعر هو بما تريد وهو يتابعها بانبهار لمظهرها الأنثوي الجميل. فقام سريعًا إلى طاولة الزينة، والتقط الفرشاة وجذبها لتجلس أمامه على الأريكة الجلدية، وقام بتمشيط شعرها بحب واعجاب وهدوء. كل هذا وسط صدمتها التي تحولت لابتسامة سعيدة من حنانه واهتمامه. وجلست أمامه بهدوء، تاركة له شعرها يفعل به ما يحلو له. ثوانٍ وانتهى، وقام من مجلسه ساحبًا يدها بيده، متوجهًا للفراش. فتوقفت باعتراض، قائلة:
ليله: إيه؟
فهد: إيه؟ هننام؟
ليله: لااااا. أنا مش هنام جنبك أبدًا.
فهد: ليلة. يلا يا حبيبتي.
ليله: ما تقولش حبيبتي.
نظر لها بحب وهو يضع كفه على وجنتها، قائلًا:
فهد: ما أقولش ليه؟ مانتي حبيبتي. أنا بجد بحبك أوي. عارف إنك مشوشة وكمان مضايقة من وجود رانيا، بس إنتي في حاجات كتيرة فاهماها غلط.
ليله: ببراءة. يعني أنت مش حابسني هنا عشان تاخد التسجيلات؟
ابتسم بحب واحتضنها، قائلًا:
فهد: تسجيلات إيه بس. أنا بجد بحبك أوي. أول مرة أحب. أول مرة أبقى محتاج حد جنبي وحياتي واقفة عليه. عمري ما سمحت لحد يدخل جناحي أصلًا، لكن انتي لا. ده أنا اللي طلبت كمان. أوعدك نتكلم في اللي مش فاهماه بعدين. بس دلوقتي ممكن ننام.
يماءت له بخجل، فقد مش حديثه قلبها حقًا. ابتسم بسعادة وهو يرى تقدمًا واضحًا في علاقتهم. وذهب للفراش وتمدد عليه، واضعًا رأسه على صدرها. ابتسم متأوهًا براحة لاول مرة يشعر بها. ثوانٍ وذهب الاثنان في ثبات عميق بعد الشعور بالراحة والأمان الذي وجده كل منهم بالأخرى.
في الصباح، استيقظت ليلة وهي تشعر بارتجاف خفيف بجانبها. فتحت عينيها فوجدت فهد يكبلها بذراعيه، وكأنه يخشي ضياعها. ولكنه يتصبب عرقًا وجسده مشتعل ويهذي باسمها. وضعت يدها على جبهته، وجدتها مشتعلة من الحرارة. حاولت النهوض بصعوبة، واتجهت للهاتف وطلبت من حسن جلب الطبيب سريعًا. أغلقت الهاتف وهي تنظر له بخزي وهلع، لا تعرف سببه. وبسرعة ذهبت للمرحاض وبللت قماشة قطنية وبدأت بعمل كمادات له وهي تقول بغيره:
ليله: أه طبعًا. خدت برد عشان تقفّل بعضلاتك دي في الهوا مع الست رانيا وتنسى نفسك خالص. تلاقيني بعد ما دخلت فضلت برضه ترغي معاها.
قطع وصلة غيرتها طرقات حسن على الباب، وقد بدأ فهد يستفيق قليلاً، فينادي باسمها وهو يجاهد ليفتح عينيه. فاسرعت له لتجيبه، فقال:
فهد: هو في إيه؟
ليله: إنت تعبان أوي وسخن. وحسن جابلك الدكتور أهو.
فهد وهو يحاول محادثة حسن ولكن بصعوبة، وأعين نصف مفتوحة:
فهد: أوعى تكون جبت الواد الملزق السيس ده اللي اسمه رامي.
اتسعت أعين حسن، قائلًا بحرج:
حسن: احمم. لا. أبوه.
ثم قال موجهًا حديثه لذلك الرجل الخمسيني الذي يستمع للحديث بدهشة:
حسن: احمم. آسفين دكتور يحيى. فهد تعبان ومش عارف بيقول إيه.
يحيى: لا ولا يهمك. فهد باشا زي ابني.
ليله: اتفضل يا دكتور.
فهد: بصعوبة في الحديث من التعب. ما تبصش عليها.
يحيى: مين؟ قصدي الآنسة الحلوة.
فهد: باعياء شديد. لا حول ولا قوة إلا بالله. بص الناحية التانية بدل ما ندور على دكتورين لينا، واحد ليا وواحد ليك من اللي هعمله فيك.
حسن: بذهول. يخربيتك. حتى وانت تعبان.
فهد: اسكت انت. وحسابك معايا بعدين.
بينما ليلة تشاهد ما يحدث وهي لا تعلم لما ترتجف خوفًا عليه. وما هو بالنسبة لها كي تخاف عليه كثيرًا هكذا؟
رواية ليلة الفهد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم امال محمود
تنهد الطبيب بتعب.
"سلامتك يا فهد بيه، بس انت واخد برد شديد شوية. لازم ترتاح يومين في السرير."
أغمض فهد عينيه بأسف على هذا الطبيب المسكين.
"هي الانسه اللي كانت هنا؟"
احتدمت عينا فهد.
"بتسأل عليها ليييييييه؟"
"أنا بس لقيتها اختفت مرة واحدة، وكمان عايز أقولها مواعيد الأكل والدوا."
بغضب أعماه الغيرة، قال فهد:
"اكتب اللي انت عايزه في الروشتة."
"أنا بس لقيتها اختفت مرة واحدة..."
قاطعه فهد صارخاً:
"وانت مالك بيهااااا؟ اتفضل مع السلامة."
"متت تدخلش يا فهد، أهدى ما يصحش كده."
قاطعه فهد بغضب:
"بلا يصح بلا ما يصحش. اتفضلوا انتوا الاتنين برا."
خرج حسن وهو لا يعلم كيف يعتذر لهذا الرجل المسكين عما بدر من أخيه وهوسه بصغيرته.
بعدما خلت الغرفة منهم، نهض واقفًا ثم ذهب بخطوات بطيئة نوعًا ما بسبب إعياءه الواضح. ثم فتح باب المرحاض حيث قام بحبسها. وجدها تجلس على الرخام المستطيل أمام حوض الاغتسال وهي تهز قدميها لهو كالاطفال.
ما إن رأته حتى زفرت بملل.
"كل ده حابسني هنا؟ أنا مش بحب كدا. أنا..."
قاطعها وهو يقترب منها بنظرات غضب على رغبة على عشق.
"أعمل فيكي إيه؟ ها؟ أوديكي فين؟ حرام اللي بتعمليه فيا دا بجد."
قالت بريبة وبراءة:
"هو أنا عملت إيه بس؟"
صدره يعلو ويهبط من اختلاط مشاعره.
"عملتي إيه؟ اللي مجنني إنك فعلاً مش بتعملي حاجة. أعمل فيكي إيه؟ ها؟ أحبسك؟ أحطك في كرتونة وأروح وأجي بيها عشان أشوفك وقت ما أنا عايز ومحدش يقدر يشوفك غيري."
"عمو فهد."
قاطعه ثانية.
"عمو؟ كفاية. عمو اللي هتجنني دي. اسمي فهد. اسمي إيه؟"
هزت رأسها برفض بقوة.
"مش هعرف والله مش هعرف. صعب."
"ليله حبيبتي. أنا عايزك ليا. فهماني ياروحي؟ أنا بحبك والله، عمري ما حبيت قبلك، ومش عايز أحب بعدك."
وهي مازالت تجلس على حافة الرخام.
"عمو فهد، انت لسه تعبان ولازم ترتاح."
اقترب منها وهو يتحسس ذراعيها صعوداً لوجنتيها ثم استقر عند شفتيها. فاقترب منها.
"انتي راحتي يا ليلتي."
ثم ابتلع شفتيها بقبلة أذابتها بين يديه. ابتسم وسط قبلاته وهو يرى استجابة جسدها له. ويديها تتحسس عضلات صدره. فتعمق في قبلته أكثر وأكثر. ويديه تسير على جسدها من أسفل ملابسها بكل جرأة. ابتعد عنها وهو يشعر بها قد ذابت نهائياً. تركها ثانية واحدة تتنفس ثم أكمل ما كان يفعله بكل شغف وجنون. بحنان ورقة أذابتها حقاً. ولأول مرة احتضنت جسده أكثر وهي تضمه أكثر لجسدها. جن عقله تمامًا بصغيرته التي تبادله جنونه ورغبتها به التي أظهرتها. ولكنها استفاقت من دوامة مشاعرها وهي تشعر بارتفاع حرارة جسده. وتذكرت مرضه. فحاولت إخراج شفتيها من بين شفتيه كي تتحدث. لكنه تمسك بها أكثر ما إن شعر بما تفعله. وزمجر رافضاً. فحاولت مرة أخرى وقد نجحت بصعوبة. فحرر شفتيها مرغماً وهو ينتظر ثانية ليكمل ما كان يفعله وهو مازال محتضنها. فتحدثت أمام شفتيه.
"انت تعبان."
وهو يهدف لشئ آخر بسفالة أوووي.
"انت لازم ترتاح."
رد بوقاحة:
"أيوووووه. أنا عايز أرتاح. ومحدش هيعرف يريحني غيرك."
بجهل وبراءة.
"طب تعالى نام في سريرك."
بنفس الوقاحة.
"أيوة. ليه ما ممكن هنا؟ ولا أقولك السرير أحسن عشانك."
"لا انت اللي عندك برد مش أنا."
"برد إيه؟ بس ما كنتي ماشية كويس."
"انت سخن جدا ولازم ترتاح. تعالى معايا."
هبطت على الأرض وسحبت يده وهي تسحبه خلفها كالأم وطفلها. وهو مستمتع للغاية. وصلت للفراش وأجلسته به ثم دثرته وقالت بحزم:
"اتفضل هنا وأنا هروح أعملك حاجة تاكلها عشان تاخد الدوا. واه مافيش شغل النهارده. أوك."
اقشعر بدنه وهو يشعر وكأنها والدته حقًا. ضحك وهو يتخيل كيف لهذه الصغيرة والقصيره جدا أن تكون أم لضخم مثله. ولكن شعوره الأكبر كان السعادة وهو يشعر بحنان شخص عليه. فقد توفيت والدته وهو صغير. حتى أنه لم يستطيع الحزن عليها. وحمل على عاتقه شركات والده التي كانت على وشك الإفلاس إلى أن ضاع عمره وأصبح في الثلاثة والثلاثين من عمره. انتبه لها ثانية وابتسم بسعادة. فذهبت هي مسرعة إلى المطبخ لكي تعد له طعام بنفسها. ورفضت مساعدة أي شخص آخر.
في قصر فريد النجار كان يتحدث في الهاتف مع رانيا بعصبية.
"يعني إيه نايمين في جناحه؟"
"ده من امبارح. دي معجزة أصلاً. فهد عمره ما سمح لحد يدخل جناحه."
"يعني إيه؟ خلاص بقت مراته؟"
"لأ لأ. لسه. اللي عرفته إن فهد تعب وجاله دور برد بسخونية. الدكتور كان عنده من شوية."
"رانيا عينك عليها. مش عايزو يعرف يستفرد بيها. ليله هتكون بتاعتي. ماحدش يمتلكها قبلي."
"أنا هحاول على قد ما أقدر. بس ما أوعدكش. انت عارف فهد صعب قد إيه."
"لأاااا. اصحي كده معايا. لاحسن والله عليا وعلي أعدائي."
"ما خلاص بقى كل شوية هتهددني عشان خاطر المفعوصه دي. أنا عارفة عجبكم فيها إيه."
"رانيا. مالكيش فيه. واللي اتطلب منك يتنفذ بالحرف."
أغلق الهاتف في وجهها دون أن يسمح لها بالرد. جلس وهو ممسك بهاتفه يتصفح صور ليلة على صفحتها الشخصية باستغراب وهو يبتسم بعشق. ثواني وابتسم وهو يرى معلومات عن الجامعة التي التحقت بها. جلس يفكر قليلاً ثم ابتسم بخبث وخرج من قصره واتجه بسيارته إلى هدفه.
في قصر المنياوي بجناح فهد كان يلزم فراشه كما أمرت صغيرته. وهو يبتسم بعشق عندما شاهدها تدلف للداخل. ترتدي مريلة المطبخ وجامعة شعرها الأعلى وواضعة عليه من الأعلى إكسسوار من القماش لمنعه من الانزلاق على جبهتها. جعلت مظهرها فاتن وقابل للالتهام. وتحمل بيدها حامل الطعام. اقتربت منه بابتسامة عذبة ثم وضعت الطعام أمامه. ثم تحسست جبهته وزفرت براحة.
"الحمدلله. حرارتك نزلت. أنا عملتلك شوربة خضار وفراخ مسلوقة. لازم تخلص أكلك كله."
بدهشة.
"انتي اللي عملتي الأكل؟"
"أيوه. يارب أكلي يعجبك."
"لازم هيعجبني. مش حبيبتي هي اللي عملته."
ابتسمت بحيرة من نفسها لأنها شعرت بفرحة من حديثه. ابتلعت ريقها مغيره الحديث.
"طيب يلا عشان تخلص أكلك كله زي الشاطر."
فتح فمه لها بطاعة وسعادة وشعوره كأنه طفل صغير يستطيع التدلل. معه والدته التي تطعمه في فمه بدلع ودلال. كان يبتلع الطعام منها وعينيه تجوب بوقاحة على سائر جسدها. بينما هي تبتسم له بشعور لا تعلمه. أهو حب أم راحة وأمان أم إعجاب أم اهتمام أم ماذا؟ هي لا تعلم. أنهى طعامه.
"أنا خلصت أكلي كله كده المفروض آخد حاجة حلوة."
"ههههههههه حقك. عايز إيه؟"
برغبة وهو يمسك يدها ويجلسها على قدميه داخل أحضانه.
"عايزك انتي."
"عمو فهد."
"مافيش عمو. أنا أكلت ولازم أحلى صح؟"
ضحكت قائلة بتفاجؤ:
"ماما؟"
احتضنها وهو يغمض عينيه بسعادة وراحة.
"أيوا انتي ماما. عشان تصدقي مني لما أقولك إنك عوض ربنا ليا. ومكافئتي من الدنيا. انتي ماما. وحبيبتي. ولولا إني مش بحب أفكر نفسي بفرق السن كنت هقولك بنتي."
"أيوه بس..."
"ليليتي. أنا فاهم انتي بتفكري في إيه بس."
وضعت إصبعها على شفتيه.
"ششششش. مش وقته خالص. انت لسه تعبان. نتكلم بعدين."
أومأ لها بحب ثم قال:
"احضنيني ياليله. عايز أنام في حضنك."
نظرت له بخجل وتردد. لكنه نظر لها بإصرار. فنزلت من حضنه وجلست بجانبه وبمنتهى الحنان فتحت له ذراعيها. فغمر جسده بصدرها الناعم وهو يشعر براحة العالم. ابتسم بسخرية.
"والله عيب في حقي اللي بيحصل ده. بقي في الآخر أنام في حضنك زي الأم وابنها كده."
وهي تضربه على كتفه بخفوت.
"أمال كنت عايز إيه؟"
"عايز أجيب عيال ياليلتي."
شهقت بتفاجؤ وخجل.
"اه ياسافل."
"سافل إيه بس. انتي لسه شوفتي سفالة."
ثم نهض قليلاً محدثاً إياها.
"نفسي أوريكي سفالتي."
"لأ."
"هتتبسطي اوووي والله."
"لأ."
"طب جربي. هتدمنيها والله."
"عمو فهد بطل سفالة."
"سفالة إيه بس. وأنا شبه البيبي في حضنك كده."
وضع رأسه على صدرها وهو يتذمر كطفل أخذت منه حلوته المفضلة. ثواني وغاص في نوم عميق وهو يشعر براحة وسلام عجيب. شعرت هى بانتظام أنفاسه. فنظرت له بتمعن وهي تنظر لكل تفاصيل وجهه. عينيه الحادين، أنفه المستقيم، لحيته الخفيفة وشفتيه الغليظتين نزولاً إلى ضخامة جسده وكتفيه العريضين. شعرت بالإعجاب بهيئته وبداية الشعور بالفخر أن هذا الضخم زوجها. زوجها. حقاً. وقفت عند هذه الحقيقة قليلاً. ولكنها تذكرت سريعاً رانيا زوجته. حملها أيضاً عن أي شخص تتحدث. إنه فهد الدنجوان. لقب أطلق عليه من كثرة علاقاته النسائية. يالله يا ليله كيف لكِ هذا؟ يجب أن ينتهي كل هذا. لكنها تشعر بحبه حقاً. قلبها لا يكذب عليها. أصبحت في حيرة من أمرها. فتسللت من جانبه بهدوء. كي لا توقظه. وجدت رانيا تجلس وهي تتصفح الهاتف بكل برود وغرور. جزت على أسنانها بغضب واتجهت للحديقة. ولكن أوقفها صوت رانيا قائلة بدلع:
"ليله إيه مش...؟"
رواية ليلة الفهد الفصل العشرون 20 - بقلم امال محمود
بداخل جناح فهد كان يحتضنها بتملك وهي نائمة بحضنه. يغلف قلبه الخوف والعشق، فصغيرته مريضة ويبدو على ملامحها أثر البكاء. كان يريد الخروج لوفاء ليسألها ماذا حدث وماذا جد عليها، فهي كانت معه قبل أن يستغرق في نومه وكانت هادئة وناعمة ورقيقة، بل ومتجاوبة معه أيضاً. إذاً، لابد أن شيئاً ما حدث معها بالأسفل بعدما تركته وخرجت عند نومه. ومن غيرها من الممكن أن يضايقها؟ فالجميع هنا يحبونها، عمته، حسن، منه، حتى الخدم والحراس. وكم شعر بالغيرة الشديدة كون أنهم يحبونها، ولكن لابأس، فهي له فقط.
فضل احتضان صغيرته والنوم بجانبها، وبالصباح سيستفسر عما حدث. استلقى بجانبها ونام على جانبه الأيمن، وفتح ذراعيه وأخذها بينهما وهو يغلقهم عليها، ويشم عبيرها الذي يعشقه ويغمض عينيه براحة. ابتسم بخفة، فهو يعلم أنه سيستيقظ على صراخها وجنونها، ولكنه بات يعشق ويستلذ بهذا الجنون.
في صباح اليوم التالي، استيقظ فهد وهو يفتح عينيه بهدوء، وبطئاً حتى اصطدمت عيناه بعينين غاضبتين. ابتسم بخفة قائلاً:
"صباح الخير."
ليله بغضب شديد:
"أنا إيه اللي جابني هنا؟ أنا كنت نايمة عند منه."
فهد بهدوء وهو يحاول أن يخفي غيرته:
"أنا..."
"وهتتحاسبي على اللي انتي عملتيه ده... إزاي تسيبى جناحك وتمشي... لأ، وكمان تنامي جنب منه... إزاي حد غيري يقرب منك."
ليله وهي تصك أسنانها:
"أولاً، أنا أنام مكان ما أنا عايزة... ثانياً، ده مش جناحي، ده جناحك أنت... ثالثاً بقى، وده الأهم، افتح دراعاتك اللي أنت قافلها عليا دي، بقالي نص ساعة صاحية وبحاول أخرج منهم مش عارفة."
فهد بجدية:
"لأ، مش هتخرجي من حضني... ومش هتروحي في مكان غير اللي أنا موجود فيه، يعني هتبقي زي ضلي... وبأكد عليكي تاني يا ليلتي، لو شفت حد غيري مقرب منك، ست أو راجل، مش هيحصل طيب... أوكي."
ليله وهي تحاول الخروج من بين ذراعيه:
"لأ... مش مفهوم... هو أنت متعرفش."
فهد:
"لأ، ما أعرفش."
ليله:
"مش أنا همشي من هنا."
احتدت أعين فهد قائلاً:
"تمشي... تمشي منين."
ليله:
"من هنا."
انتفض من مكانه غاضباً:
"ده في أحلامك... أنتِ خلاص مش هتفارقيني تاني... أنتِ سامعة... مش هتخرجي من هنا غير يوم موتك، لأن حتى لو أنا موت، هتفضلي هنا وماحدش هيقرب منك، أنتِ سامعة."
بلغ غضبها ذروته، فليله بشخصيتها القوية والعنيدة لن تسمح أن تكون هكذا يوماً. تحدثت بعصبية ومازال حديث رانيا بأذنها:
"لأ... همشي يعني همشي... وهتطلقني."
صدم، واتسعت عيناه، طلاق. عن أي طلاق تتحدث؟ أتفكر أنه من الممكن أن يطلقها؟ في أبعد أحلامها أن يحدث هذا، لا، بل هي لا يسمح لها أن تحلم هكذا حلم.
فهد وصدره يعلو ويهبط من شدة غضبه:
"إنتِ بتقولي إيه... انسى اللي بتقوليه لأنه مش هيحصل. هتفضلي طول عمرك مراتي... انتِ سامعة؟ مراتي."
ليله:
"انت فاكرني عبيطة... مرات إيه وبتاع إيه... انت استحليت اللعبة... خلاص كل حاجة اتكشفت وأنا وانت عارفين إن جوازنا ده لعبة... خطة عملتها عشان أعرف آخد حق أخويا... لكن اللي حصل إنك حميت مراتك وابن ابنك... ماهو مش معقول مش هتحميها، لا، وكمان عايز تتسلى بيا شوية... لأ، فوق... عمره ما هيحصل... عمره ما هيحصل."
كان يستمع لها وقلبه يتمزق لقطع صغيرة. تحدث بصوت غاضب حزين مكسور:
"إنتِ بتعملي معايا كده ليه... حرام عليكي... بجد حرام... ليه بتعملي معايا كده... ليه؟ أنا مش عايز من الدنيا غيرك."
ليله بصراخ:
"عشان أنا دمرت نفسي... وضيعت مستقبلي... جيت عشان آخد حق أخويا، بس مش عارفة أعمل أي حاجة منك عشان أنت خايف على مراتك. أنا اللي طلعت خسررررررانة."
فهد بقوة:
"بحمي مراتى... عايزة تعملي إيه... عايزة تقدمي التسجيلات للنيابة... أحب أقولك إن تسجيلاتك دي ولا هتعملها حاجة، لأنها ببساطة مش متسجلة بأمر النيابة، يعني قانوناً مش بتاخد بيها."
نظرت له بضياع ثم قالت:
"لأ... أنت بتكدب عليا... أيوه، أنت بتعمل كده عشان تحميها بس."
فهد:
"ممكن أسأل أي محامي وهو هياكد لك كلامي."
سقطت على الأرض وهي تشعر بالبرودة تسري في جسدها مسببة قشعريرة ورجفة. احتضنت نفسها وهي تبكي ودموعها تنساب على وجنتيها بغزارة. رق قلبه من حالتها تلك، فطفلته تشعر بالضياع، تشعر بما تشعر به الآن. جلس بجانبها أرضاً واحتضنها بقوة وهو يهددها كالطفل قائلاً:
"ليلتى، ما تعيطيش واهدي."
ليله ببكاء مزق نياط قلبه:
"أنا ضعت... ضيعت نفسي... هعمل إيه أنا دلوقتي."
فهد:
"حبيبتي... مش يمكن كل ده حصل عشان نبقى مع بعض... ليه بتقولي ضيعتي... جوازك مني ضياع... إيه، بتحسبيها كده في الوقت اللي أنا شايف إنه أحسن حاجة حصلتلي."
رفعت وجهها مقابل وجهه إلى أن اختلطت أنفاسهم. هبط إلى شفتيها مبتلعهم ومبتلع دموعها معهم وهو يتمتم من بين قبلاته:
"بحبك... بحبك يا ليلتي... عايزك معايا عمري كله... انتي هوايا يا ليلتي... بحبك."
لا تدري ماذا تقول أو ماذا تفعل، ولكن جسدها بات يخونها ويستجيب لهذا الخبير. أصبحت تشعر بصدق كلماته وقد مست قلبها حقاً. ظل يقبلها برومانسية ونعومة لمدة طويلة وهي تدخل جسدها داخل أحضانه أكثر وأكثر، ويداها تلتف حول خصره، بينما هو يقبلها بنعومة تارة وبعنف تارة، وقد بدأ يفقد السيطرة على نفسه. أخرجهم من عنفوان مشاعرهم خبطات متتالية على الباب. ولاول مرة لا تنتبه ليله أيضاً، وظلت ذائبة بين يديه وتحت رحمة قبلاته الساخنة. ولكن عادت الطرقات من جديد تزامناً مع ارتفاع رنين هاتف ليله. فخرج الاثنان من حالتهم تلك، فنظر لها بعشق وشغف، بينما هي تنظر أرضاً بخجل، لا تقوى على رفع عينيها والنظر في عينيه عقب استسلامها لقبلاته بهذا الشكل. احتضنها بقوة قائلاً:
"بعشق يا أهم حد في حياتي."
شعرت بالفرحة من حديثه، فرفعت عينيها لتتقابل مع عينيه وهي تبتسم بسعادة. هم بالتقاط شفتيها من جديد، ولكن ارتفع رنين هاتفها مجدداً، فابتعدت مسرعة والتقطته، فكانت لين تخبرها بموعد ذهابهم للجامعة التي بدأت منذ ثلاثة أسابيع ولم تذهب هي ولا يوم.
كان يستمع لها وهي تتحدث مع منه بشأن الخروج وأنهت مكالمتها. نظر لها باستغراب قائلاً:
"إنتِ هتخرجي."
ليله بخجل وخفوت:
"آه... لازم أروح كليتي اللي بدأت من أسبوعين وما رحتش ولا يوم."
نظر لها ببراءة مصطنعة قائلاً:
"وما روحتيش ليه بقا."
ليله:
"أبداً، أصل فيه واحد مجنون ومانعني أخرج بره بيته من ساعة ما دخلته."
فهد وهو يقترب منها:
"يعمل إيه، ماهو مجنون بيكي... وبيحبك."
ابتعدت بشقاوة عنه، فرفع حاجبه قائلاً بمرح:
"بتهربي مني يا ليلتي... ماشي."
ذهبت لغرفة تبديل الملابس، فذهب خلفها. حملت فستان صيفي باللون الأخضر، فاقترب بغضب وهو يمنعها من أخذه قائلاً:
"إيه ده."
ليله:
"إيه، هغير هدومي عشان أخرج."
فهد بغضب:
"لأ، اللون ده لأ... هو أنا ناقص."
ليله:
"ليه، ده جميل ورقيق."
فهد:
"ماهو عشان كده... اتفضلي شوفي حاجة غيره."
بحثت بين ثيابها حتى أخرجت منهم جيبة من الأحمر قصيرة منقطة بالأبيض وتوب من الأبيض وحذاء رياضي أبيض، وهمت بالذهاب للمرحاض لارتدائه، ولكن اختطفه فهد من يديها بغيرة وغضب قائلاً:
"يا نهار أسود... وده كمان لأ."
ليله:
"لأ، كده كتير... طب ألبس إيه أنا... لازم أنزل دلوقتي."
فهد:
"أي حاجة ما تبقاش ملفته."
ليله:
"مانا أي حاجة بختارها بتقول لأ."
فهد:
"ليله، كفاية أوي إني هستحمل قعدتك كام ساعة في مكان بعيد عني وممكن أي حد يبصلك عادي... فارحمييني والبسى حاجة مش ملفته."
ليلة:
"يعني ألبس إيه يعني."
اقترب فهد من خزانة ملابسها وحاول انتقاء ثياب لا تظهر جمالها الواضح جداً. فوقع اختياره على بنطلون من الجينز الأزرق وقميص كت سادة من اللون الرصاصي، ظناً منه أنه سيكون أفضل قليلاً. أخذتهم منه على مضض، مكرهة، فهي لا تحب تحكم أحد باختياراتها، ولكنها لا تستطيع التصدي لهذا العاشق المجنون، وأيضاً هي بعجلة من أمرها للحاق بمحاضراتها. خرجت من المرحاض، فاتسعت عيناه بغضب وهو يرى كم هي فاتنة وكم أظهرت الثياب فتنتها أكثر وأكثر. اقترب منها قائلاً:
"طب أعمل إيه... أعمل إيه أخبيكي فين... أمنعك عن كليتك ومستقبلك، ولا أعمل إيه."
ليله:
"على فكرة اللبس مش عاجبني... والوضع كله مش عاجبني... بس أنا هاجل الكلام دلوقتي عشان متأخرة."
نهض واقفاً بغيره قائلاً:
"أنا كمان هاجل كلامي عن لبسك اللي مش عاجبني عشان انتي متأخرة، بس عايز أعرفك إنك هتلبسي الحجاب."
نظرت له بصدمة وزهول، ثم خرجت مسرعة، فلا وقت لديها للجدال. أما هو، فخرج مسرعاً بعدما بدل ثيابه لأخرى عملية وخرج خلفها. هبطت للأسفل، وجدت منه ترتدي ثيابها وتنظرها بتأفف.
منه:
"كل ده عشان تخلصي يا زفتة."
ليله:
"بت، ما تطوليش لسانك."
اقتربت منه منها ولكزتها بقوة في كتفها قائلة:
"ياسلام عليكي، وكمان بتعلي صوتك ياختي."
لكزتها ليله بعنف هي الأخرى قائلة:
"آه، ليكي شوق لحاجة."
وكعادتهم، بدأ الشجار المعتاد بينهم. فكانت منه تضرب ليله، والأخرى ترد لها الضربة بشقاوة، بينما فهد يهبط الدرج ووجدهم هكذا.
فهد:
"منه... ليله... إيه اللي بيحصل ده."
اعتدلت الفتاتان إثر صوته، وسط ابتسامة الخدم عليهم وعلى فهد واهتمامه بصغيرته. اقترب منهم وقال:
"ما يتكررش تاني."
ثم التفت إلى ليله قائلاً:
"حسابك بيتقل وعقابك بيزيد... ماحدش له الحق يلمس جسمك غيري يا ليلتي. حسابنا في أوضتنا."
اقشعر جسدها وهي تراه يغمز لها بوقاحة، وقد فهمت ما يرنو إليه.
فهد:
"يلا عشان هوصلكوا."
شهقت منه بصدمة، ولكنها حدثت نفسها قائلة:
"لأ، لازم أبطل أتصدق بقى... ده اتغير خالص."
ثم ذهبت وهي تضحك على حاله. بينما هو سحب يد ليله وسار بها إلى سيارته، وأجلسها بجانبه وهو يبتسم على عبوسها اللطيف. وطوال الطريق وهو ينظر لها بشقاوة وحب ويتعمد ملامسة جسدها، مستمتعاً بخجلها وغضبها. توقف أمام الجامعة وترجلت منه سريعاً، وهمت أيضاً ليله بالهبوط، لكنه أمسك ذراعها متحدثاً بقوة:
"مالكيش دعوة بحد... ماتكلميش مع حد... لو ولد قرب منك، هقتله... مافيش صداقات جديدة، كفاية عليا القردتين بتوعك وبيشاركوني فيكي... أي مشكلة تحصل، كلميني بسرعة... أوكي."
صمتت من صدمتها من حديثه، فردد مرة أخرى بقوة:
"أوكي."
ليله بتأفف من تحكماته وتملكه:
"أوكي."
ظل ينظر لأثرها حتى اختفت داخل الجامعة. زفر بضيق وحقد على هذه الجامعة التي ستأخذ منه حبيبته لبضع ساعات. تحرك وذهب إلى شركته على مضض، فلولا عمله، للحاق بها، بل ومن الممكن أن يلتحق بالجامعة من أول وجديد.
في شركة فريد النجار، كان الجو العام يسوده التوتر الشديد، فرب عملهم اليوم في ذروة غضبه، وقد قام حتى الآن برفض تسع موظفين لأسباب واهية. كان يجلس في مكتبه وهو مغمض عينيه ويستند برأسه على مقعد مكتبه الوثير، يحاول أن يهدئ من غضبه، لكنه لا يستطيع. فبعد أن وجدها تبخرت. هي عند أعداءه، متزوجة منه، ويبدو عليه العشق والتملك. منذ حفل زفاف صديقه لم يراها. قطع محاولته الهدوء، ارتفاع رنين هاتفه. التقطه بلهفة وهو يرى اسم المتصل، ولم يكن غير حارس الجامعة الذي كلفه بإخباره عن قدوم ليله للجامعة.
فريد:
"الو."
الحارس:
"أيوه ياباشا... البنت اللي حضرتك وريتني صورتها لسه داخلة الجامعة حالا."
فريد:
"تماااام... وحلوتك محفوظة."
الحارس:
"إحنا خدامين ياباشا."
أغلق الهاتف بفرحة ونهض مسرعاً متجهاً إلى حيث سارقة قلبه. كانت تجلس بعد انتهاء محاضرتها، تحاول استيعاب بعض الأمور المتعلقة بدراستها، وتجلس معها لين ومنه. إلى أن زفرت بتأفف قائلة:
"أعمل إيه بس... حاجات كتير مش فاهمة وحاسة إني تايهة، وهما بدأين بقالهم كتير ومش هلاقي حد يفهمني."
لين:
"المشكلة إن المدرسة غير الجامعة خالص... دي ليها طريقة ودي ليها طريقة تانية خالص."
منه:
"حاولي يا ليله تستوعبي اللي فات بسرعة."
ليله:
"المشكلة إني مش عارفة منين بيودي على فين."
أوقفهم عن حديثهم صوت رجالي.
فريد:
"مساء الخير."
اندهش الفتيات كثيراً، فهو نفس الرجل الذي قابلوه من قبل.
الفتيات بصوت واحد مندهش:
"مساء النور."
فريد:
"ممكن أتكلم معاكي شوية يا آنسة ليله."
نظروا لبعضهم بذعر ثم نظروا إليه.
فريد:
"لو سمحتي... عشر دقايق مش أكتر."
نظرت لأصدقائها الذين طمأنوها بعيونهم، ثم تحدثت لين:
"طيب عن إذنكم هنروح نشوف الكتاب نزل ولا لسه."
ثم نهضت ومعها منه وذهبوا بعيداً وهم يرمقون ليله بنظرة ذات مغزى (هتحكيلنا كل حاجة بالتفصيل). جلس بجانبها وهو لا يصدق أنه أخيراً يجلس معها بعيداً عن فهد وعينيه التي تلاحقها أينما ذهبت.
فريد:
"آنسة ليله."
ليله:
"نعم."
فريد:
"بدون لف ولا دوران... أنا معجب بيكي... جدا... من أول يوم شوفتك فيه... وفضلت شهور أدور عليكي زي المجنون في كل مكان لحد ما وصلت لصفحتك على فيس بوك وانستغرام. بقيت كل ليلة أتفرج على صورك لحد ما أروح في النوم..... أنا عمري ما حد شدني كده غيرك."
كانت تستمع له بزهول وخوف، فردت بتلعثم:
"بس أنا..."
فريد:
"أنا عارف إن كتب كتابك على فهد المنياوي. بس ده كتب كتاب بس... ولا إيه."
قال الأخيرة بتوجس وخوف.
ليلة:
"ماهو كتب الكتاب ده يعني جواز."
ابتسم براحة، فهي لا تزال جاهلة عن أي شيء، يعني أنه لم يعلمها شيء بعد.
فريد:
"مش مهم... يطلقك وأتجوزك."
ليله:
"افهمي حضرتك... أنت فاهم غلط... أنا أصلاً مش عارفاك... ليه أخدت كلامي على إني موافقة."
فريد بجنون:
"هتوافقي... هتحبيني... أنا عارف... ماهو مش معقول هكون بحبك كده وإنتي لأ."
ليله باستغراب:
"طب اهدى حضرتك، إحنا في الجامعة."
فريد محاولاً الهدوء:
"خلاص أنا هادي... بس انتي فكري في كلامي. أوكي."
ليله كى تنهي الحوار:
"أوكي."
في مجموعة شركات المنياوي، كان يجلس بعصبية هو الآخر. فاليوم حبيبته وسط تجمع شبابي كبير، جميعهم من سنها أو من عمر قريب. ربما يميل قلبها لأحدهم... لااااا، سيكون يوم موته بالتأكيد. سيقتل كل من يقترب من صغيرته، لا يحق لأحد الاقتراب منها. هي له، خاصته المثيرة. لملم أشياءه وخرج مسرعاً إلى جامعة طفلته، وقام بمهاتفتها بأن تخرج حالاً. بعد دقائق خرجت الفتيات، وعندما شاهدتهم ليلة، خرج مسرعاً باتجاه ليلته واحتضنها بشدة، فقد اشتاق لها بطريقة مرعبة. أما هي، فتمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها من شدة خجلها وهو يحتضنها أمام صديقيتها وأمام الناس في الشارع. وبدون أي مبالاة بالناس حوله، طوق خصرها بتملك ورغبة وسار بها نحو سيارته، وهي متسعة العين من وقاحته وجرأته. صعدت منه معهم. أما لين، فقد أتى شادي بعد إنهاء محاضرته وذهبوا للغداء معاً.
في سيارة فهد، كانت ليله تجلس في المقعد الأمامي بجوار فهد، ومنه تجلس بالخلف. كانت ليله تستند برأسها على حافة النافذة بشرود، تفكر فيما يحدث معها وحياتها التي أصبحت معقدة، وزاد عليها هذا فريد من أين خرج لها. بينما فهد يتطلع لها كل لحظة بعشق وإعجاب.
بعد وقت، وصلوا جميعاً للقصر واستقبلتهم وفاء قائلة:
"عشر دقائق والأكل يكون جاهز."
منه:
"هطلع آخد دش."
ليله:
"أنا مش جعانة، أنا مصدعة جداً وعايزة أنام."
وفاء:
"معلش حبيبتي عشان أول يوم بس. يومين كمان وهتتعودي... طب وأنت يا فهد هتتغدى دلوقتي ولا امتى."
فهد باسمًا:
"لأ... بعدين... هنام أنا وليلتي دلوقتي."
اتسعت عينا ليله على جرأته، بينما وفاء لم تعد تتفاجأ، فقد اعتادت على شخصية فهد الجديدة كلياً مع ليله. صعدت بغضب وصعد هو خلفها. بينما هو يبتسم بتسلية على غضبها الطفولي المحبب جداً إليه. فقال:
"مالك بس يا ليلتي، متعصبة ليه."
ليله:
"هو أنت إزاي كده بجد... مش بتتكسف زينا."
انفجر ضاحكاً عليها، عن أي كسوف تتحدث، ومع من؟ فهد. فهد الدنجوان.. إنه عنوان للوقاحة.
ليله:
"ممكن أعرف بتضحك على إيه."
فهد متبيناً ضحكاته:
"على كلامك يا ليلتي."
اشتد غضبها أكثر، ولكنه سحبها معه للفراش قائلاً:
"يالا ننام يا روحي... شكلك تعبان."
ليله:
"ننام كده... مش ناخد دش الأول."
اللمعت عيناه بخبث قائلاً:
"وأنا موافق... يلا بينا."
ثم قبض على يدها وهو يهم لدخول المرحاض، لكنها شهقت بذعر وتفاجئ:
"إنت بتقول إيه... آه يا سافل."
علت ضحكاته أكثر وأكثر وقال ببراءة مصطنعة:
"مش إنتِ اللي بتقولي يا روحي... وأنا مش بحب أرفضلك طلب."
ثم أردف مصطنعاً الخجل:
"حتى لو أنا مش موافق، هضغط على نفسي وأعمله."
نظرت له بغضب وغيظ، ثم دخلت المرحاض وأغلقت الباب بوجهه بحدة وغضب. فضحك قائلاً:
"بتقفلي الباب في وشي يا ليلتي... دي آخرتها... تاخدي غرضك مني وترميني."
بينما هي بالداخل تضحك على أفعاله وكلامه. دلف هو لحمام آخر ملحق بجناحه وخرج بعدما ارتدى ملابس بيتيه مريحة. وجدها قد أنهت حمامها وارتدت منامة قصيرة من اللون البينك جعلتها فاتنة. ابتلع ريقه واقترب منها كى يمشط لها شعرها برعاية وحب، وهي انصاعت له كأنها اعتادت الأمر من سنين. وكم تأثر قلبها فعلته هذه. وبعدما أنهى تمشيط شعرها، سحبها معه للفراش وفتح ذراعيه بحب. وبدون خجل أو حتى تردد على غير العادة، دخلت لاحتضانه مبتسمة. تنهد بارتياح لأنها لم تجادل ككل يوم. وضعت رأسها على صدره وهي تستمع لدقات قلبه باستمتاع. ثوانٍ وغرقا في نوم عميق، وهم ينعمون بدفء أحضان بعضهم.
بعد حوالي ثلاث ساعات، استيقظ فهد بانزعاج على صوت طرقات إحدى الخادمات على الباب، فأجاب متأففاً:
"نعم."
الخادمة من الخارج:
"والدة ليله هانم تحت وعايزة تشوفها."
زفر بغضب، فما كان ينقصه أن تأتي والدة حبيبته وتشاركه فيها.
فل تتحمل المسؤولية هي. لقد حذرها كثيراً قبل نزولهم ومعرفته أن والدتها جاءت لزيارتها، وقد أملى عليها قواعد عشقه وتملكه (مافيش أحضان، ممنوع اللمس، وأنا بحذرك لو بستيها أو حتى هي وعارفة لو شفت لهفة ولا فرحة في عينيك ليها، إنتِ حرة... ممنوع تبقي ملهوفة على حد غيري، أوكي). ولكنها كالعادة بشخصيتها العنيدة ضربت بكل كلامه عرض الحائط. وأول ما شاهدت والدتها، صرخت بجنون وجرت كي ترتمي بأحضانها. بينما منال تحتضنها بشوق وفرحة، لكنها لم تنعم به كثيراً، فبمجرد أن همت لاحتضانها وإغماض عينيها، حتى شعرت بمن ينزعها بقوة ويسرقها لحضنه بغضب وهلع وهو يزمجر غاضباً. وها هي الآن تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها من فرط إحراجها، وهذا المتبجح يجلس أمام الجميع في بهو القصر، ومعهم والدتها وجدتها، ويجلسها على قدميه ويضمها إليه بتملك، يقبل رقبتها وذراعيها، وأحياناً صدرها، وهي تشهق ويقشعر جسدها جراء أفعاله الوقحة. بينما وفاء تشعر بالحرج من أفعال ابن أخيها الجريئة وما يفعله أمامها وأمام الناس، فهي بحياتها لم تشاهد شخصاً هكذا قد يصل به شغفه وتملكه وهوسه إلى تقبيل زوجته بهذا الوضع الأكثر من حميمي أمام الجميع. وكذلك تشعر بالشفقة على هذه المسكينة التي تكاد تنصهر خجلاً مما يفعله، وهي محرجة جداً ولا تقوى على رفع عينيها مقابل أعينهم. أما حسن، كان ينظر لفهد بجنون. أيعقل هذا؟ يعلم أنه تغيرت طباعه كلياً، والفضل لهوسه بليلته في ذلك، ويعلم أنه وقح من الأساس، ولكن هنا وأمام الجميع، ماهذا. مال هامساً لأذني منه المصعوقة قائلاً:
"غمضي عينك ياحلوة... محدش هيعلمك الحاجات دي غيري."
نظرت له بصدمة وقد بهت وجهها قائلة:
"لأ، أقسم بالله دي جينات منيلة بنيلة... إنتوا إزاي كده... وإيه اللي أخوك بيهببه ده."
حسن:
"ماهي صاحبتك اللي حننته."
منه:
"هي الغلبانة كانت عملت إيه... قوم قوله إن كده ما يصحش."
نظر لها كأنها برأسين قائلاً:
"ده على أساس إن فهد المنياوي بيسمع لحد... اسكتي أحسن وشوفي لك حل بقى، أنا عايز أتزوج."
أشاحت بوجهها عنه بعناد، فهي قد أجلت خطوبتهما لبضع أسابيع حتى يستقر بها الوضع بالجامعة.
بينما على الجانب الآخر، كانت منال والجده يحدقون بهذا الوقح بغضب، ماهذا الذي يفعله. تمتمت منال بغضب:
"إيه اللي بيعمله ده... إزاي يقرب من بنتي كده."
الجده:
"مش قولتلك ده عبيط... قابلي بقى."
منال:
"ده لازق فيها إزاي... لأ، مش هسكت."
الجده:
"إنتي مش شايفة هو عامل إزاي... ده لو نفخ فينا هيطيرنا."
منال:
"مانا عشان كده مش هسكت... بصراحة، هو ضخم أوي على بنتي... وأنا بنتي عصفورة وكتكوتة دي ممكن تموت في إيده."
الجده:
"صراحة عندك حق... عايزين نشوف حل."
كان فهد يتابع همهماتهم ويعلم سخطهم على ما يحدث، بل ويعلم أيضاً أن ما يفعله مرفوض، ولكن ما باليد حيلة. هو حقاً لا يستطيع أن يسيطر على أفعاله معها. أي شيء يتعلق بصغيرته، ستجد به الهوس والجنون؛ بات مجنوناً بها لدرجة ترعبه هو شخصياً، لكنه مرحب كل الترحيب لهذا الجنون.
علمت رانيا بتجمع الجميع بالأسفل ووجود منال والدتها من أجل ليله. فارتدت فستاناً عارياً باللون الذهبي مع حذاء ذي كعب عالٍ، وبالطبع لم يخلو الأمر من مكياج وجهها الصارخ وعقد من عقودها الماسية، فهي يجب أن تظهر أنها مازالت على وضعها ومكانتها. مدام فهد المنياوي، وابنة عمه، وقريباً أم طفله وريث إمبراطورية فهد الاقتصادية، ولكن بات عقلها قلقاً بشأن الطفل، ففريد حتى الآن لم يجد لها فتاة تعطيها الطفل، والوقت يمر، يجب أن تكون مستعدة. وأن تجد فتاة حامل في نفس مواعيد حملها، كي لا يشك أحد بالأمر. زفرت بغضب، فهي يجب أن تتحدث مع فريد وتقوم بالضغط عليه من جديد، فهو لا يهتم سوى بهذه الصغيرة، ولا يركز بشأن الطفل إطلاقاً. نظرت للمرآة بتقييم، ثم ابتسمت بغرور وخرجت كي تهبط السلم بخطوات بطيئة تليق بامرأة حامل تتدلل بحملها على الجميع من أول شهر.
بهت وجهها وهي ترى فهد يجلس هذه الفتاة على قدميه كالطفلة، ووالدها يدللها ويقبلها، وهي تخفي وجهها في عنقه وتتشبث بثيابه من فرط خجلها. بعمرها كله لم تشاهد فهد هكذا. بل لم تشاهد رجلاً بهذا الهوس والجنون. جرى الحقد في عروقها. وتناولت هاتفها والتقطت لهم عدة صور وهم على هذا الوضع. ثم قامت بإرسالها لفريد النجار وهي تبتسم بشر. سارت باتجاههم، فأحتدت أعين منال وهي تقف قائلة:
"إنتي لسه هنا."
رانيا بغرور وبرود:
"أمال هروح فين، برأيك."
منال بغضب:
"السجن... الشارع... أي مكان."
رانيا:
"تؤتؤتؤ... هدي نفسك مش كده، صوتك عالي وده بصراحة ممكن يزعج البيبي."
منال:
"بيبي."
رانيا بدلع وميوعة:
"آه... هو إنتي ماتعرفيش... مش أنا حامل من فهد حبيبي."
نظرت لها منال بصدمة، ثم وجهت نظرها لفهد، وقد اشتعل غضبها وهي تراه مازال على وضعه يقبل ابنتها ولم يتغير به شيء، ويبدو أنه حتى لم ينتبه لحديثهم الغاضب، رغم صوتهم المرتفع جداً، وهو حقاً كان كذلك، فليلته بين يديه وتحت رحمة شفتيه، فبماذا يهتم؟ الحياة بالنسبة له تتلخص بهذه القزمة التي على قدميه وداخل أحضانه... ولكنه يشعر بها منصهره بين يديه من الخجل ومن تها مشاعرها بقبلاته، ولكنها الآن بحالة مختلفة. رفع نظره لعينيها وهو يلتقط أنفاسه بتهدج، وجد مقلتيها تشتعلان غضباً وهي مصوبة في اتجاه معين. نظر حيث تنظر هي، وقلب عينيه بملل من هذه رانيا، فدورها في مسرحية غيره صغيرته بات أكثر بواخة، ويجب أن يكشف عن سرها اللعين وحملها المزعوم، فهو لا يريد أن يغضب طفلته كل دقيقة منها. هم بالحديث، ولكن رنين جرس الباب قد أوقفه للحظة، ثم على التساؤل وجهه وهو يرى الخادمة تدخل عليهم وهي تحمل نفس باقة الورد من نفس المجهول في نفس الميعاد، وذهبت بها باتجاه ليله، والجميع يتابع بجهل، حتى ليله. فتحدثت وفاء للخادمة:
"بردوا الورد بتاع كل يوم."
الخادمة:
"أيوه يا هانم."
ثم اتجهت به ناحية ليله المبتسمة لهذا الورد الجميل، رغم جهلها بمن يرسله.
فهد:
"بغضب، أعمتُه الغيرة. حد يفهمني إيه اللي بيحصل وإيه الورد ده."
وفاء:
"ده ورد بييجي لليله بقاله يومين ومانعرفش مين اللي بيبعته."
فهد:
"بغضب، بقاله يومين وماحدش قالي... وإزاي بتاخديه عادي... ومين اللي جابه."
ليله:
"والله ما أعرف."
فهد:
"للخادمة، إنتي مازلتِ تحمل الورد، حيث لم يسمح أن تحمله ليله... فين اللي جاب الورد."
الخادمة:
"بخوف من هيئة فهد... مشي يافندم."
وفاء:
"أهدي يا فهد... ده مندوب شحن بس ملوش علاقة بحاجة، هو بيعمل شغله بس."
نظر لهم بغضب وهو يوزع النظرات بين باقة الورد وبين الموجودين، وفكر قليلاً، ثم اردف قائلاً:
"فين كارت المحل."
وفاء:
"بجهل، محل إيه."
فهد:
"بعصبية... أكيد ورد شيك وغالي زي ده معاه كارت المكان اللي جاي منه."
فأجابت الخادمة بسرعة:
"أيوه أيوه يا فهد باشا، معاه عنوان المحل."
فهد:
"هاتيه بسرعة."
ثم التقط منها العنوان وهو للخروج بغضب كاسح، ولكنه عاد ثانية وهو يرى منال تجذب ليله بحنان لأحضانها وهي تقول:
"تعالي في حضني يا حبيبتي، خلاص الرجل الأخضر مشي."
اتسعت عيناها بخوف وذعر وهي تسمعه يقول بغضب وهو يجذب ليله لحضنه:
"لأ، لسه هنا."
ثم ضمها بتملك، قائلاً:
"دون تاتش، وهاخدها معايا، مش ضامنك ولا ضامن أمك بصراحة."
منال:
"بغضب الحموات، أمك وإيه؟ مش ضامنا دي... دي بنتي يعني روحي."
فهد:
"بتحدي، آه أمك، أمال هي اسمها إيه؟ وأه، مش ضامنكم، ده أنا لسه مامشيتش ورايحة تحضنيها."
ثم أردف بغيرة، وهي مش بنت حد ولا روح حد، هي بنت فهد... وروح فهد... تمام.
قال هذا، ثم جذب ليله المصعومة متسعة العين من تصرفاته لأحضانه وسار بها حيث سيارته وخرج خارج القصر كلياً باتجاه العنوان الذي بيده. بينما في القصر، كانت منال ووالدتها يقفون متخشبين من الصدمة، إلى أن اقتربت وفاء وهي تربط على كتفها بهدوء، فقد اعتادت هوس ابن أخيها وجنونه بليله، ولم تعد تندهش لأفعاله قائلة:
"أهدي يا مدام منال، اتفضلي... اتفضلي اقعدي استريحي إنتي ووالدتك."
منال وهي تنظر لأثر فهد وليله بذهول:
"أهدي إيه... أنتي ماشوفتيش بيعمل إيه."
والدتها:
"ده اتجنن خالص."
وفاء:
"بهدوء، هو إنتو كده شوفتوا حاجة، ده حتى كان لامم نفسه شوية."
منال:
"بذهول، ده أنا ماعرفتش آخد بنتي في حضني."
تدخل حسن في الحديث:
"ولا هتعرفي يا طنط... فهد بقي مجنون بحب ليله... ممنوع أي حد يقرب منها ولا يكلمها ولا حتى يبصلها."
أكدت منه حديثه قائلة:
"فعلاً يا طنط... ده اتغير جامد عشانها وبيحبها أووووي... طب انتي عارفة ده عمل المستحيل عشان يخليها تنام معاه في جناحه اللي هو أصلاً مش سامح لحد يدخله حتى الخدم."
وفاء:
"صدقيني... أنا مش هغشك، أنا عندي بنت زي بنتك وحاسة أكيد بيكي، بس والله فهد بيعشقها وأكتر واحد هيصونها ويسعدها."
كانت منال تتبادل النظرات بينها وبين والدتها التي أحستها على الاطمئنان، فهي باتت تصدقه وتصدق عشقه لحفيدتها. أما رانيا، فكانت حقاً تشتعل غضباً وحقداً، وهي تستمع لحديثهم عن مدى هوس وعشق فهد لهذه الصغيرة، وأقسمت على أن تحرق الجميع بغضبها، ولكن لتكمل مخططها أولاً. وقفت من مقعدها بغضب وصعدت لغرفتها، وسط نظرات الاحتقار من الجميع، فقالت منال لوفاء:
"هي فعلاً رانيا حامل."
وفاء:
"بحرج... أيوه."
الجده:
"وطبعاً سي فهد بيه هيحميها ويخليها على ذمته... آه، ماهي بنت عمه وأم ابنه."
وفاء:
"وهي لا تدري ماذا تقول... احمم... لسه فهد ما أخدش قرار بخصوص رانيا... بس ربنا يسهل وخير إن شاء الله."
في الأعلى، صعدت رانيا لغرفتها وأغلقت الباب بعنف وغضب، وكانت ستهم بالاتصال بفريد... ولكن ارتفع رنين هاتفها معلناً عن اتصال منه. نظرت للهاتف بخبث، وهي تعلم أن الصور التي أرسلتها له قد فعلت به الأفاعيل، فجابت على المكالمة قائلة بابتسامة سمجة:
"إيه رأيك... في الكادو بتاعي."
فريد:
"وهو يكاد يخرج من الهاتف ليضربها... إيه الصور اللي بعتهالي... دي... وإزاي سباه يقرب منها كده."
رانيا:
"ببرود، وهو كده حاجة... ده الصور دي كانت الهول، وقدام أمها وجدتها وحسن ومنه ووفاء، فما بالك بقى وهم لوحدهم... مش عايزة أتكلم... مش عايزة آخدش حيائك... وإنت عارفني بتكسف."
فريد:
"بسخرية وغضب، إنتِ هتقوليلي...... لأ، وإنتي وش كسوف أوووي... وهو أنا مش قايلك ماتسبيهوش يقرب منها... فين اتفاقنا."
رانيا:
"فرررريد.... ياريت تحترم نفسك... وما تنساش اتفاقنا كان نفع واستنفع، وأنا لحد دلوقتي ماشوفتش منه أمارة واحدة، والوقت بيعدي."
فريد:
"اخلصي، عايزة إيه."
رانيا:
"بغضب، ياحلاوووه، وكمان نسيت طلبي."
فريد:
"اخلصي... ماتعصبنيش."
رانيا:
"تتصرف وتشوف لي واحدة حامل في أول حملها، وآخد منها البيبي."
فريد:
"بغضب، ماشي... بس عينك عليهم، عينك عليهم إنتِ فاهمة."
رانيا:
"هحاول، بس إنت كمان ماتتأخرش، الوقت مش من صالحنا... وياريت تشد حيلك معاها شوية."
قالت الأخيرة باستخفاف وسخرية. فريد بغضب وحدة:
"رانيا، لمي نفسك، وياريت ماتتخطيش حدودك... فاهمه."
أغلق الهاتف بوجهها، فنظرت له بحقد قائلة:
"ماشي، هستحملك لحد ما أوصل، وأبقى المتحكمة في كل ثروة فهد."
ابتسمت بشر وهي تتخيل نفسها تملك كل شيء.
في العنوان الموجود بالكارت، وصل فهد ومعه ليله، التي رفض تركها معهم. توقف بسيارته قائلاً:
"تفضلي قاعدة هنا، ماتتحركيش."
ليله:
"بغيظ، بس أنا ماما كانت وحشاني وعايزة أقعد معاها."
فهد:
"بغضب، ما تقوليش وحشاني دي تاني لحد غيري، سامعة... ومافيش ماما... أنا ماما... تمام."
لم يمهلها فرصة للاعتراض، دخل بشموخ يليق به حقاً، فرحب به البائع بشدة، ولما لا، فمن لا يعرف فهد المنياوي.
البائع:
"أهلاً أهلاً فهد باشا... نورت المكان والله."
فهد:
"بغضب، أنا عايز أعرف مين اللي باعت الورد ده لقصر بتاعي."
البائع:
"ليه بس يا باشا... هو ما عجبش الآنسة ولا إيه... ده من أغلى..."
قاطعه فهد صارخاً:
"أنا مابحبش الرغي الكتير... سؤالي واضح، مين اللي بيبعت الورد ده كل يوم."
البائع:
"بخوف، فريد باشا."
فهد:
"فريد... فريد مين."
البائع:
"فريد بيه النجار يا باشا... وقال إن الورد ده لخطيبته، وإننا نبعت بوكيه كل يوم على عنوان قصر ساعتك باسم آنسة ليله ماجد البحراوي."
كان فهد يستمع لما يقوله بغضب جحيمي، إلى أن احمر وجهه وسائر جسده، وخرج كالإعصار إلى سيارته، يقودها بجنون إلى مقر شركات النجار.
في مجموعة شركات النجار، أنهى فريد مكالمته مع رانيا بغضب، فتلك الصور التي أرسلتها له قد أغضبته كثيراً وهو يراها بهذا الوضع الحميمي مع فهد المنياوي. كان يهم بالخروج، ولكن توقف عند أحد الغرف وهو يستمع لسيد (الأوفيس بوي) يتحدث في الهاتف مع أحد قائلاً:
"اللي في بطنك ده لازم ينزل... اعتبريها زي ما تعتبريها... يارحمة افهمي... إحنا لسه مخطوبين من أربع شهور هنتجوز إزاي بالسرعة دي... هو ده الحل... فكري يا رحمة، ربنا يهديكي، سلام."
ابتسم فريد بجانبه، فقد وجد غايته دون بحث أو مشاكل. فتح الباب الذي لم يكن مغلق جيداً، فانتفض سيد (الذي كان ينظر للهاتف بحزن) باحترام واقفاً، فاقترب منه فريد قائلاً:
"عندك مشكلة ولا إيه."
سيد:
"بحرج، لا... لا يا باشا... ولا مشكلة ولا حاجة."
فريد:
"إزاي وأنا سامعك بتتكلم عن حمل ولازم ينزل... لسه مخطوبين... رحمة... قولي مشكلتك، مش يمكن أساعدك."
نظر سيد للأرض بحزن قائلاً:
"إزاي بس يابيه، دي حكاية مالهاش حل."
فريد:
"لأ، ليها."
سيد:
"بلهفة، إزاي يابيه."
فريد:
"أنا هاخد الطفل ده."
سيد:
"باستغراب، ليه يابيه."
فريد:
"أبداً، صديق ليا عاقر مش بيخلف ونفسه هو ومراته في حتة عيل... أهو أحللهم مشكلتهم، وأحلك أنت كمان مشكلتك... بس... الواد هيبقى ابنهم وباسمهم... وتنسوه خالص."
سيد:
"بخوف وحزن، لأ، لأ يابيه، ده حرام."
فريد:
"باستهزاء، وهو مش حرام اللي إنت عملته... ومش حرام تموته... فكر يا سيد، دي فيها كمان قرشين حلوين."
سيد:
"بحزن، هفكر يابيه."
فريد:
"عين العقل يا سيد... ده رقمي الخاص... ترد عليا بكرة... وزي ما قولتلك، ده هيبقى ابنهم... يعني تنسوه خالص."
قال آخر كلماته وخرج بشموخ، تاركاً هذا المخطئ حزيناً على ما آلت إليه الأمور.
وصل فهد المنياوي بعد وصلة سير كارثية من شدة الغضب، وليله بجانبه ترتعب خوفاً من هيئته المرعبة. أوقف السيارة قائلاً:
"أوعي تتحركي من مكانك... سامعة."
نزل بغضب، فوجد فريد يخرج بغرور من شركته متجهاً إلى السيارة، فذهب إليه بغضب ووقف في طريقه وهو يقبض على تلابيبه بغضب، فتجمع الحرس الخاص به حوله، لكنه أوقفهم بإشارة من يده، ثم نظر لفهد ببرود قائلاً:
"فهد باشا، يا أهلا."
فهد:
"بغضب، إنت عارف لو قربت من مراتي تاني هعمل فيك إيه."
فريد:
"ببراءة، مراتك... آه، تقصد رانيا هانم بنت عمك... لأ، ما تلزمنيش في حاجة."
فهد:
"وغضبه يتفاقم... إنت عارف كويس أنا بتكلم عن مين... ليله.... مرراااااتي، فاهم؟ مررااااتي."
نظر فريد:
"باتجاه سيارة فهد وشاهد ليله تجلس بسيارته، فابتسم لها بعشق، مما أدى إلى اللكم فهد له في عينه، جعلته يريد للخلف، فانقض عليه فهد بالضربات وسط عدم اعتراض حرسه، لأنه أبعدهم من البداية. ثم... مال عليه قائلاً: بفحيح، عارف لو بصيت ناحيتها تاني أنا هعمل فيك إيه... هفقعلك عينك اللي اتجرأت وبصت عليها... فاهم."
ثم وقف واعتدل بشموخ وذهب باتجاه سيارته من جديد، تاركاً الآخر ملقياً على الأرض بحالة يرثى لها، عقب اعتداء هذا الفهد الغاضب. صعد سيارته وهو غاضب بشدة، ولكنه لاحظ علامات الذعر على حبيبته، فعلم أنها خافت مما حدث، فلعن تحت أنفاسه هذا الفريد الذي أضطره لضربه أمام صغيرته، فتح أحضانه لها وسحبها إليه وضمها بأمان وهو يهددها كالطفل الصغير، إلى أن هدأت قليلاً وتحدثت.. قائلة:
"هو ده اللي كان بيبعت الورد."
فهد:
"بغضب من بين أسنانه... آه."
ليله:
"ده جالي النهاردة الجامعة."
احتلت عينيه واحمر وجهه غضباً وهو ينظر إليها بحنون.