تحميل رواية «ليلة الفهد» PDF
بقلم امال محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأحياء السكنية الراقية، داخل شقة متوسطة الحال، تجلس الجدة فايزة على السفرة لتناول الفطور مع حفديتها وابنتها. فايزة: هي العفريتة دي لسه ما صحيتش بردُه؟ منال: هروح أصحّيها تاني أهو، ماهي كل يوم تغلبني كده. ودخلت غُرفة تنم عن شقاوة صاحبتها وبرائتها، غُرفة مطلية باللون الروز مع السماوي ورسوم كرتونية ودمى ديزني تزين الجدران، وسرير أطفال أبيض، حيث تنام بطلتنا بعمق أثر السهر طوال الليل من المذاكرة. منال: ليلى اصحي يا ليلى. ليلى: يا ماما سيبيني شوية. منال: لا قومي يلا الباص قرب ييجي، هو كل يوم ك...
رواية ليلة الفهد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم امال محمود
فى مجموعة شركات المنياوى كان يجلس بعصبيه هو الآخر. فاليوم حبيبته وسط تجمع شبابى كبير. جميعهم من سنها او من عمر قريب. ربما يميل قلبها لأحدهم. لا. سيكون يوم موته بالتأكيد. سيقتل كل من يقترب من صغيرته. لا يحق لأحد الاقتراب منها. هي له خاصته المثيره. لملم اشياءه وخرج مسرعاً إلى جامعة طفلته وقام بمهاتفتها بأن تخرج حالا.
بعد دقائق خرجت الفتيات. وعندما شاهدهم فهد خرج مسرعاً باتجاه ليلته واحتضنها بشده فقد اشتاق لها بطريقه مرعبه. اما هي تمنت ان تنشق الارض وتبتلعها من شدة خجلها وهو يحتضنها امام صديقتيها وامام الناس بالشارع.
وبدون أي مبالاه بالناس حوله طوق خصرها بتملك ورغبه وسار بها نحو سيارته وهى متسعه العين من وقاحته وجرئته. صعدت منه معهم. أما لين فقد اتى شادى بعد إنهاء محاضرته وذهبوا للغداء معا.
فى سيارة فهد كانت ليله تحلس بالمقعد الامامى بحوار فهد ومنه تجلس بالخلف. كانت ليله تستند برأسها على حافة النافذه بشرود. تفكر فيما يحدث معها وحياتها التى اصبحت معقده وزاد عليها هذا الفريد من اين خرج لها. بينما فهد يتطلع لها كل لحظه بعشق وإعجاب.
بعد وقت وصلوا جميعا للقصر واستقبلتهم وفاء قائله:
عشر دقايق والاكل يكون جاهز.
منه:
هطلع اخد دش.
ليله:
انا مش جعانه انا مصدعه جدا وعايزه انام.
وفاء:
ماعلش حبيبتى عشان اول يوم بس. يومين كمان وهتتعودى.... طب وانت يافهد هتتغدا دلوقتي ولا امتى.
فهد باسما:
لا... بعدين... هنام انا وليلتى دلوقتي.
اتسعت اعين ليله على جرئته بينما وفاء لم تعد تتفاجئ فقد اعتادت على شخصية فهد الجديدة كلياً مع ليله.
صعدت بغضب وصعد هو خلفها. بينما هو يبتسم بتسليه على غضبها الطفولى المحبب جداً اليه. فقال:
مالك بس ياليلتى متعصبه ليه.
ليله:
هو انت ازاى كده بجد... مش بتتكسف زينا.
انفجر ضاحكا عليها عن اى كسوف تتحدث ومع من فهد. فهد الدنجوان.. إنه عنوان للوقاحه.
ليله:
ممكن اعرف بتضحك على ايه.
فهد مت بين ضخكاته:
على كلامك ياليلتى.
اشتد غضبها اكثر ولكنه سحبها معه للفراش قائلا:
يالا ننام ياروحى... شكلك تعبان.
ليله:
ننام كده... مش ناخد دوش الأول.
التمعت عينيه بخبث قائلاً:
وانا موافق.... يالا بينا.
ثم قبض على يدها وهو يهم لدخول المرحاض لكنها شهقت بذعر وتفاجئ:
انت بتقول ايه.... اه يا سافل.
علت ضحكاته اكثر واكثر وقال ببراءه مصطنعة:
مش انتى اللى بتقولى ياروحى.... وانا مش بحب ارفضلك طلب.
ثم اردف مصطنعا الخجل:
حتى لو انا مش موافق هضغط على نفسى واعمله.
نظرت له بغضب وغيظ ثم دخلت المرحاض وأغلقت الباب بوجهه بحدة وغضب. فضحك قائلاً:
بتقفلى الباب فى وشى ياليلتى... دى اخرتها... تاخدى غرضك منى وترمينى.
بينما هي بالداخل تضحك على افعاله وكلامه. دلف هو لحمام آخر ملحق بجناحه وخرج بعدما ارتدى ملابس بيتيه مريحه. وجدها قد انهت حمامها وارتدت منامه قصيرة من اللون البينك جعلتها فاتنه.
ابتلع ريقه واقترب منها كى يمشط لها شعرها برعاية وحب وهى انصاعت له كأنها اعتادت الامر من سنين. وكم تأثر قلبها فعلته هذه. وبعدما انهى تمشيط شعرها سحبها معه للفراش وفتح ذراعيه بحب. وبدون خجل او حتى تردد على غير العادة دخلت لاحضانه مبتسمه. تنهد بارتياح لانها لم تجادل ككل يوم. وضعت راسها على صدره وهى تستمع لدقات قلبه باستمتاع.
ثوانى وغرقا في نوم عميق وهم ينعمون بدفئ احضان بعضهم.
بعد حوالى ثلاث ساعات استيقظ فهد بانزعاج على صوت طرقات إحدى الخادمات على الباب فأجاب متأففاً:
نعم.
الخادمة من الخارج:
والده ليله هانم تحت وعايزه تشوفها.
زفر بغضب فما كان ينقصه ان تأتي والدة حبيبته وتشاركه فيها.
فل تتحمل المسؤولية هي. لقد حذرها كثيرا قبل نزولهم ومعرفته أن والدتها جاءت لزيارتها وقد املى عليها قواعد عشقه وتملكه (مافيش احضان ممنوع اللمس وانا بحذرك لو بوستيها او حتى هي وعارفه لو شوفت لهفه ولا فرحه في عينيك ليها انتي حره... ممنوع تبقي ملهوفه على حد غيري اوكى). ولكنها كالعادة بشخصيتها العنيده ضربت بكل كلامه عرض الحائط واول ما شاهدت والدتها صرخت بجنون وجرت كى ترتمى باحضانها.
بينما منال تحتضنها بشوق وفرحه لكنها لم تنعم به كثيرا فبمجرد ان همت لاحتضانها واغماض عينيها حتى شعرت بمن بنزعها بقوه ويسرقها لحضنه بغضب وهلع وهو يزمجر غاضباً. وهاهى الان تتمنى ان تنشف الارض وتبتلعها من فرط احراجها وهذا المتبجح يجلس امام الجميع فى بهو القصر ومعهم والدتها وجدتها ويجلسها على قدميه ويضمها إليه بتملك يقبل رقبتها وذراعيها وأحياناً صدرها وهى تشهق ويقشعر جسدها جراء افعاله الوقحه.
بينما وفاء تشعر بالحرج من افعال ابن اخيها الجريئة وما يفعله امامها وامام الناس فهى بحياتها لم تشاهد شخص هكذا قد يصل به شغفه وتملكه وهوسه الى تقبيل زوجته بهذا الوضع الأكثر من حميمى امام الجميع، وكذلك تشعر بالشفقه على هذه المسكينه التى تكاد تنصهر خجلا مما يفعله وهى محرجة جدآ ولا تقوى على رفع عينيها مقابل أعينهم.
اما حسن كان ينظر لفهد لجنون. ايعقل هذا يعلم انه تغيرت طباعه كليا والفضل لهوسه بليلته فى ذلك ويعلم انه وقح من الأساس ولكن هنا وامام الجميع ماهذا. مال هامسا لاذنى منه المصعوقه قائلاً:
غمضى عينك ياحلوه...ماحدش هعلمك الحاجات دى غيرى.
نظرت له بصدمة وقد بهت وجهها قائله:
لا اقسم بالله دى جينات منيله بنيله.... انتو ازاى كده... وايه اللي اخوك بيهببوا ده.
حسن:
ماهي صاحبتك اللي حننته.
منه:
هي الغلبانه كانت عملت ايه.. قوم قوله ان كده مايصحش.
نظر لها كانها برأسين قائلاً:
ده على أساس ان فهد المنياوى بيسمع لحد.. اسكتي احسن وشوفيلك حل بقا انا عايز اتجوز.
اشاحت بوجهها عنه بعناد فهى قد اجلت خطوبتهم لبضع اسابيع حتى يستقر بها الوضع بالجامعة.
بينما على الجانب الآخر كانت منال والجده يحدقون بهذا الوقح بغضب ماهذا الذى يفعله. تمتمت منال بغضب:
ايه اللي بيعمله ده.. ازاى يقرب من بنتى كده.
الجده:
مش قولتلك ده عبيط... قابلى بقا.
منال:
ده لازق فيها ازاى... لا مش هسكت.
الجده:
انتى مش شايفاه عامل ازاى... ده لو نفخ فينا هيطيرنا.
منال:
مانا عشان كده مش هسكت... بصراحة هو ضخم اووى على بنتى.. وانا بنتى عصفورة وكتكوته دي ممكن تموت في ايده.
الجده:
صراحة عندك حق... عايزين نشوف حل.
كان فهد يتابع همهاتهم ويعلم سخطهم على مايحدث بل ويعلم أيضاً أن مايفعله مرفوض ولكن ما باليد حيله. هو حقا لا يستطيع ان يسيطر على افعاله معها. اى شئ يتعلق بصغيرته ستجد به الهوس والجنون؛ بات مجنونا بها لدرجة ترعبه هو شخصيا لكنه مرحب كل الترحيب لهذا الجنون.
علمت رانيا بتجمع الجميع بالاسفل ووجود منال والدتها من أجل ليله. فارتدت فستان عارى من اللون الذهبى مع حذاء ذات كعب عالى وبالطبع لم يخلو الأمر من مكياج وجهها الصارخ وعقد من عقودها الماسية فهى يجب ان تظهر انها مازالت على وضعها ومكانتها. مدام فهد المنياوى وابنة عمه وقريبا ام طفله وريث إمبراطورية فهد الاقتصاد ولكن بات عقلها قلقا بشأن الطفل فافريد حتى الآن لم يجد لها فتاه تعطيها الطفل والوقت يمر يجب أن تكون مستعده. وان تجد فتاه حامل فى نفس مواعيد حملها. كى لا يشك احد بالأمر.
زفرت بغضب فهى يجب ان تتحدث مع فريد وتقوم بالضغط عليه من جديد فهو لا يهتم سوى بهذه الصغيره ولا يركز بشأن الطفل إطلاقا. نظرت للمرأه بتقييم ثم ابتسمت بغرور وخرجت كى تهبط السلم بخطوات بطيئة تليق بمراءه حامل تتدلل بحملها على الجميع من اول شهر.
بهت وجهها وهى ترى فهد يجلس هذه الفتاه على قدميه كالطفله ووالدها يدللها ويقبلها وهى تخفى وجهها فى عنقه وتتشبس بثيابه من فرط خجلها. بعمرها كله لم تشاهد فهد هكذا. بل لم تشاهد رجلاً بهذا الهوس والجنون. جرى الحقد فى عروقها. وتناولت هاتفها والتقطت لهم عدة صور وهم على هذا الوضع. ثم قامت بإرسالها لفريد النجار وهى تبتسم بشر.
سارت باتجاههم فاحتدت اعين منال وهى تقف قائله:
انتى لسه هنا.
رانيا بغرور وبرود:
امال هروح فين برأيك.
منال بغضب:
السجن... الشارع.. اى مكان.
رانيا:
تؤتؤتؤ... هدى نفسك مش كده صوتك عالى وده بصراحه ممكن يزعج البيبى.
منال:
بيبى.
رانيا بدلع وميوعه:
اه.. هو انتى ماتعرفيش.. مش انا حامل من فهد حبيبى.
نظرت لها منال بصدمه ثم وجهت نظرها لفهد وقد اشتغل غضبها وهي تراه مازال علي وضعه يقبل ابنتها ولم يتغير به شئ ويبدوا انه حتي لم ينتبه لحديثهم الغاضب رغم صوتهم المرتفع جدا وهو حقا كان كذلك فليلته بين يديه وتحت رحمه شفتيه فبماذا يهتم الحياه بالنسبة له تتخلص بهده القزمه التي علي قدميه وداخل أحضانه .. ولكنه يشعر بها منصهره بين يديه من الخجل ومن التها مشاعرها بقبلاته ولكنها الآن بحاله مختلفه رفع نظره لعينيها وهو يلتقط انفاسه بتهدج وجد مقلتيها تشتعلان غضبا وهى مصوبه في اتجاه معين نظر حيث تنظر هى وقلب عينيه بملل من هذا رانيا فدورها في مسرحية غيره صغيرته بات اكثر بواخه ويجب أن يكشف عن سرها اللعين وحملها المزعوم فهو لا يريد ان يغضب طفلته كل دقيقه منها هم بالحديث ولكن رنين جرس الباب قد اوقفه للحظه ثم علي التساؤل وجهه وهو يرى الخادمه تدخل عليهم وهى تحمل نفس باقه الورد من نفس المجهول في نفس الميعاد وذهبت بها باتجاه ليله والجميع يتابع بجهل حتى ليله..
فتحدثت وفاء للخادمه:
بردوا الورد بتاع كل يوم ..
الخادمه:
ايوه يا هانم
ثم اتجهت به ناحيه ليله المبتسمه لهذا الورد الجميل رغم جهلها بمن يرسله...
فهد: بغضب اعمته الغيره
ايه اللي بيحصل وايه الورد ده ..
وفاء:
ده ورد بييجي لليله بقالوا يومين ومانعرفش مين اللي بيبعته ...
فهد: بغضب
بقالوا يومين وماحدش قالي .. وازاي بتخديه عادي ..ومين اللي بيجيبه...
ليله:
والله ما اعرف
فهد: للخادمه
انتي مازالت تحمل الورد حيث لم يسمح ان تحمله ليله... فين اللي جاب الورد ..
الخادمه: بخوف من هيئه فهد...
مشي يافندم
وفاء:
أهدى يا فهد ....ده مندوب شحن بس مالوش علاقه بحاجه هو بيعمل شغله بس
نظر لهم بغضب وهو يوزع النظرات بين باقه الورد وبين الموجودين وفكر قليلاً ثم اردف قائلا:
فين كارت المحل...
وفاء: بجهل
محل ايه .
فهد: بعصبية ...
اكيد ورد شيك وغالي زي ده معاه كارت المكان اللي جاي منه..
فأجابت الخادمه بسرعه ...
ايوه ايوه يا فهد باشا معاه عنوان المحل ..
فهد:
هاتيه بسرعه ..
ثم التقط منها العنوان وهو للخروج بغضب كاسح ولكنه عاد ثانيه وهو يرى منال تجذب ليله بحنان لاحضانها وهي تقول...
تعالي في حضني ياحببتي خلاص الرجل الاخضر مشي ..
اتسعت عينيها بخوف وذعر وهي تسمعه يقول بغضب وهو يجذب ليله لحضنه..
لا لسه هنا
ثم ضمها بتملك ...قائلاً..
دونت تاتش ..وهاخدها معايا مش ضامنك ولا ضامن امك بصراحه..
منال: بغضب الحموات
امك وايه مش ضامنا دي ..دي بنتي يعني روحي..
فهد: بتحدي
اه امك امال هي اسمها ايه واه مش ضامنكوا ده انا لسه مامشيتش ورايحه تحضنيها .
ثم اردف بغيره وهي مش بنت حد ولا روح حد هي بنت فهد ..وروح فهد ..تمام
قال هذا ثم حذب ليله المصعوقه متسعه..الاعين من تصرفاته لأحضانه وسار بها حيث سيارته وخرج خارج القصر كليه باتجاه العنوان الذي بيده ..
بينما في القصر كانت منال ووالدتها يقفون متخشبين من الصدمه إلى ان اقتربت وفاء وهي تربط علي كتفها بهدوء فقد اعتادت هوس ابن اخيها وجنونه بليله ولم تعد تندهش لأفعاله قائله:
أهدى يا مدام منال اتفضلي ... اتفضلي اقعدي استريحي انتي ووالدتك
منال وهي تنظر لاثر فهد وليله بذهول...
أهدى ايه..انتي ماشوفتيش بيعمل ايه...
والدتها:
دا اتجنن خالص
وفاء: بهدوء
هو انتو كده شوفتوا حاجه ده حتى كان لامم نفسه شويه...
منال: بذهول
ده انا ماعرفتش اخد بنتي في حضني ...
تدخل حسن في الحديث
ولا هتعرفي ياطنط...فهد.. بقي مجنون بحب ليله ...ممنوع اي حد يقرب منها ولا يكلمها ولا حتى يبصلها
اكدت منه حديثه قائلا:
فعلاً ياطنط...ده اتغير جامد عشانها وبحبها اووووي.. طب انتي عارفه ده عمل المستحيل عشان يخليها تنام معاه في جناحه اللي هو اصلا مش سامح لحد يدخله حتى الخدم.
وفاء:
صدقيني..انا مش هغشك انا عندي بنت زي بنتك وحاسه اكيد بيكي بس والله فهد بيعشقها واكتر واحد هيصونها ويسعدها ..
كانت: منال تتبادل النظرات بينها وبين والدتها التي حستها علي الاطمئنان فهى باتت تصدقه وتصدق عشقه لحفيدتها ..
اما رانيا فكانت حقا تشتعل غضبا وحقدا وهي تستمع لحديثهم عن مدى هوس وعشق فهد لهذا الصغيره واقسمت علي أن تحرق الجميع بغضبها ولكن لتكمل مخططها اولا وقفت من مقعدها بغضب وصعدت لغرفتها وسط نظرات الاحتقار من الجميع فقالت منال لوفاء ...
هي فعلا رانيا حامل
وفاء: بحرج ....
ايوه
الجده:
وطبعا سى فهد بيه هيحميها ويخليها علي ذمته ..اه ماهى بنت عمو وام ابنه.
وفاء: وهى لا تدرى ماذا تقول ...
احمم ....لسه فهد ما اخدش قرار بخصوص رانيا ..بس ربنا يسهل وخير ان شاء الله...
في الأعلى صعدت رانيا لغرفتها واغلقت الباب بعنف وغضب وكانت ستهم بالاتصال بفريد...ولكن ارتفع رنين هاتفها معلنا عن اتصال منه نظرت للهاتف بخبث وهي تعلم ان الصور التي ارسلتها له قد فعلت به الافاعيل ..فجابت علي المكالمة قائله بابتسامه سمجه..
ايه رايك..في الكادو بتاعي..
فريد: وهو يكاد يخرج من الهاتف ليضربها ..
ايه الصور اللي بعتهالي..دي.. وازاي سيباه يقرب منها كده...
رانيا: ببرود
وهو كده حاجه ..ده الصور دي كانت الهول وقدام امها وجدتها وحسن ومنه ووفاء فمابالك بقى وهم لوحدهم ..مش عايزه اتكلم ...مش عايزه اخدش حيائك ..وانت عارفني بتكسف..
فريد: بسخريه .. وغضب
انتي هتقوليلي......لا وانتي وش كسوف اووووي ...وهو انا مش قايلك ماتسيبيهوش يقرب منها ..فين اتفاقنا .
رانيا: فرررريد ....ياريت تحترم نفسك...وماتنساش اتفاقنا كان نفع واستنفع وانا لحد دلوقتي ماشوفتش منا اماره واحده والوقت بيعدي ..
فريد: اخلصي عايزه ايه
رانيا: بغضب
ياحلاوووه وكمان نسيت طلبي .
فريد: اخلصي...ماتعصبنيش..
رانيا:
تتصرف وتشوفلي واحده حامل في اول حملها واخد منها البيبي...
فريد: بغضب
ماشي..بس عينك عليهم.. عينك عليهم انتي فاهمه ..
رانيا:
هحاول بس انت كمان ماتتاخرش الوقت مش من صالحنا ...وياريت تشد حيلك معاها شويه
قالت الاخيره باستهزاء وسخريه فريد بغضب وحده ..
رانيا ..لمي نفسك وياريت ماتتخطيش حدودك ..فاهمه
اغلق الهاتف بوجهها فنظرت له بحقد قائله...
ماشي هستحملك لحد ما اوصل وابقي المتحكمه في كل ثروة فهد ابتسمت بشر وهي تتخيل نفسها تملك كل شئ
في العنوان الموجود بالكارت وصل فهد ومعه ليله التى رفض تركها معهم توقف بسيارته قائلا:
تفضلي قاعده هنا ماتتحركيش
ليله: بغيظ
بس انا ماما كانت وحشاني وعايزه اقعد معاها .
فهد: بغضب
ماتقوليش وحشاني دي تاني لحد غيري سامعه..ومافيش ماما... انا ماما ... تمام .
لم يمهلها فرصه اللاعتراض ..دخل بشموخ يليق به حقا فرحب به البائع بشده ولما لا فمن لا يعرف فهد المنياوي ..
البائع:
أهلا أهلا فهد باشا ..نورت المكان والله .
فهد: بغضب
انا عايز اعرف مين اللي باعت الورد ده القصر بتاعي...
البائع:
ليه بس يا باشا ..هو ماعجبش الانسه ولا ايه..ده من اغلي ..
قاطعه فهد صارخاً ..
انا مابحبش الرغي الكثير .. سؤالي وااضح مين اللي بيبعت الورد ده كل يوم...
البائع: بخوف
فريد باشا....
فهد:
فريد...فريد مين
البائع:
فريد بيه النجار يا باشا ...وقال إن الورد ده لخطيبته واننا نبعت بوكيه كل يوم علي عنوان قصر ساعتك باسم انسه ليله ماجد البحراوي ...
كان فهد يستمع لما يقوله بغضب جحيمي الي ان احمر وجهه وسائر جسده وخرج كالاعصار الي سيارته يقودها بجنون الي مقر شركات النجار
في مجموعة شركات النجار انهي فريد مكالمته مع رانيا بغضب فتلك الصور التي ارسلتها له قد اغضبته كثيرا وهو يراها بهذا الوضع الحميمي مع فهد المنياوي كان يهم بالخروج ولكن توقف عند أحد الغرف وهو يستمع لسيد( الاوفيس بوي) يتحدث في الهاتف مع احد قائلا:
اللي في بطنك ده لازم ينزل ...اعتبريها زي ماتعاتبريها.. يارحمه افهمي ...احنا لسه مخطوبين من اربع شهور هنتجوز ازاي بالسرعه دي..هو ده الحل ...فكري يارحمه ربنا يهديكي سلام...
ابتسم فريد بجانبيه فقد وجد غايته دون بحث او مشاكل فتح الباب الذي لم يكن مغلق جيدا فانتفض سيد (الذي كان ينظر للهاتف بحزن ) باحترام واقفاً فاقترب منه فريد قائلا:
عندك مشكله ولا ايه ...
سيد: بحرج
لا...لا يا باشا ..ولا مشكله ولا حاجه..
فريد:
ازاي وانا سامعك بتتكلم عن حمل ولازم ينزل ..لسه مخطوبين ....رحمه ..قولي مشكلتك مش يمكن اساعدك ...
نظر سيد للأرض بحزن قائلا:
ازاي بس يابيه دي حكايه مالهاش حل ...
فريد:
لا ليها
سيد: بلهفه
ازاي يابيه .
فريد:
انا هاخد الطفل ده ..
سيد: باستغراب
ليه يابيه
فريد:
ابدا..صديق ليا عاقر مش بيخلف ونفسه هو ومراته في حته عيل...اهو احللهم مشكلتهم واحلك انت كمان مشكلتك ..بس..الواد هيبقي ابنهم وباسمهم ..وتنسوه خالص .
سيد: بخوف وحزن
لأ لأ يابيه ده حرام
فريد: باستهزاء وهو مش حرام اللي انت عملته ..ومش حرام تموته ..فكر ياسيد دي فيها كمان قرشين حلوين ..
سيد: بحزن
هفكر يابيه
فريد:
عين العقل يا سيد ...ده رقمي الخاص ...ترد عليا بكره ..وزي ماقولتلك ده هيبقي ابنهم ..يعني تنسوه خالص..
قال اخر كلماته وخرج بشموخ تاركاً هذا المخطئ حزين علي ماألت إليه الامور....
وصل فهد المنياوي بعد وصله سير كارثية من شده الغضب وليله: بجانبه ترتعب خوفا من هيئته المرعبه ،اوقف السياره قائلا:
اوعي تتحركي من مكانك ...سامعه .
نزل بغضب فوجد فريد يخرج بغرور من شركته متجه الى السياره فذهب اليه بغضب ووقف في طريقه وهو يقبض علي تلابيبه بغضب فتجمع الحرس الخاص به حوله لكنه اوقفهم بإشارة من يده ثم نظر لفهد ببرود قائلا:
فهد باشا يااهلا..
فهد : بغضب
انت عارف لو قربت من مراتي تاني هعمل فيك ايه..
فريد: ببراءة
مراتك...اه تقصد رانيا هانم بنت عمك ..لا ماتلزمنيش في حاجه..
فهد: وغضبه يتفاقم ..
انت عارف كويس انا بتكلم من مين...ليله ....مراااااااتي فاهم مررااتي .
نظر فريد: باتجاه سياره فهد وشاهد ليله تجلس بسيارته فابتسم لها بعشق مما ادى الي الي لكم فهد له في عينه جعلته يريد للخلف فانقض عليه فهد بالضربات وسط عدم اعتراض حراسه لانه ابعدهم من البداية ثم..مال عليه قائلا: بفحيح
عارف لو بصيت ناحيتها تاني انا هعمل فيك ايه..هفقعلك عينك الي اتجرئت وبصت عليها ..فاهم
ثم وقف واعتدل بشموخ وذهب باتجاه سيارته من جديد تاركاً الآخر ملقي علي الأرض بحاله يرثي لها عقب اعتداء هذا الفهد الغاضب .
صعد سيارته وهو غاضب بشده ولكنه لاحظ علامات الذعر علي حبيبته فعلم انها خافت مما حدث فلعن تحت انفاسه هذا الفريد الذي اضطره لضربه أمام صغيرته فتح احضانه لها وسحبها اليه وضمها بأمان وهو يهدهها كالطفل الصغير الي ان هدأت قليلا وتحدثت ..قائله:
هو ده اللي كان بيبعت الورد .
فهد: بغضب من بين أسنانه..
اه
ليله:
ده جالي النهارده الجامعه ..
احتدت عينيه واحمر وجهه غضبا وهو ينظر إليها بحنون....
رواية ليلة الفهد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم امال محمود
غضب غضب... الدم يغلي في عروقه.
لم ينتظر أن تتحدث، بل ضغط بقوة على بنزين سيارته وانطلق خلف سيارات فريد التي تحركت للتو.
لا تعرف ماذا تفعل... لم ترَ فهد من قبل بهذه الحالة. لمجرد أن أخبرته أنه جاء لأجلها في الجامعة، ماذا لو أخبرته بما قاله؟
"يا حفيييييط... فليرحمك الله بإذن يا ليلة."
لكنه لن يمسها بسوء... تعلم ذلك. رغم خوفها من هيئته، لكنها لا تخشى أذيته. هي خائفة عليه، فمظهره أشبه برجل العصابات. تخشى أن يؤذي أحد ويضع مستقبله، لكنها بات تعلم علم اليقين أنه لن يمسها سوء.
في خلال دقائق، كانت أربع سيارات محملة برجال فهد المسلحين. فقط كي يتكلفوا برجال فريد، لكنه سيواجه فريد رجل لرجل.
كان المشهد عبارة عن فيلم أكشن وملاحقة بالسيارات. سيارات فريد خلفها سيارات فهد التي قطعت عليهم الطريق.
ترجل منها فهد بالطبع، بعدما حذر تلك الصغيرة مصيبة حياته ألا تنظر حتى من النافذة، وأغلق زر التحكم في غلق السيارة كي يضمن عدم خروجها.
ترجل فريد بقوة من سيارته، وتكفل رجال فهد برجاله، وأصبح هو في مواجهة هذا الفهد.
لكمة قوية على وجه فريد، أعقبها لكمات في سائر أنحاء جسده. ثوانٍ ودارت معركة "بوكسين" بينهم، ولكن كان لفهد القوة والغلَبة. غيرته على طفلته ضاعفت قوته الكبيرة بالأساس إلى أضعاف مضاعفة. فكيف لهذا الفريد أن يتصدى له؟
كان فريد ملقى على الأرض، بينما فهد يضربه بقدمه بغل قائلاً:
"دي عشان فكرت فيها... دي عشان تجرأت وروحت مكان هي فيه... ودي عشان رفعت عينك فيها... ودي عشان تحرم تفكر في ليلتي تاني."
بينما فريد كان على وشك فقد الوعي. فمهما كانت قوته البدنية وعضلات جسده الضخمة، لكن ما تلقاه على يد فهد كان كبيرًا جداً على تحمله.
ثم قام بربطه جيدًا، وأمر رجاله أن يأخذوه إلى أحد المخازن التابعة له.
ثم ذهب باتجاه سيارته حيث معذبته. فتح باب السيارة بغضب شديد، وعروق يده وجسده كلها بارزة. شعره مشعث، لكن جميل. كان حقاً رجل مافيا. وكان حدثت جريمة قتل منذ قليل. بالطبع لم تجرؤ على السؤال عن ما حدث. ظلت صامتة، بالكاد تقوى على الكلام.
عاد بسرعة بها إلى القصر وهو غاضب بشدة، ولكنه حزين. حزين جدًا. أصبح مهووسًا بها. جنونه بها بات يقلقه، لكنه عاجز عن فعل أي شيء. لا يستطيع أن يفعل شيئًا سوى أن يزداد هوسه بها أكثر وأكثر. في حين هي دائمًا خائفة، دائمًا بعيدة، لا تشعر بصراعاته الداخلية. رغبته بها التي باتت تقتله، عشقها الذي يسري مسرى الدم في عروقه. هو يعذرها، صغر سنها وخبرتها المحدودة هي السبب في خوفها وعدم تفهمها. لكنه قد تعب حقًا، تعب، ولكن باليد حيلة، وسيغرق بعشقها أكثر وأكثر، حتى لو مات عشقًا.
في بهو القصر، كان الجميع يجلس مع منال والجَدة. حتى رانيا كانت تجلس بكل برود، رغم عدم رغبة الجميع في جلوسها معهم.
انتفض الكل على صرير سيارة فهد التي توقفت بها بعصبية مرعبة، وترجل منها وذهب باتجاه ليلة. فتح الباب وقبض على يدها بقوة، ألَمّتها، ثم سحبها خلفه وسار بها للداخل.
دخل بها، فانتفض الجميع من هيئته المرعبة وطريقة جذبه لها.
منال: بغضب... إيه اللي حصل... إنت ماسكها كده ليه؟
لم يستمع لها من الأساس، بل كان يسير باتجاه السلم كي يصعد جناحه.
فتحدثت وفاء بقلق وخوف:
فهد... إيه اللي حصل يا بني؟ طب إيه اللي حصل؟
صعد حسن خلفه محاولًا الحديث، وتوقف في طريقه قائلاً:
إيه اللي حصل يا فهد؟ طمنا طيب.
أزاحه من طريقه بغضب بدون كلام، وسار باتجاه جناحه. دخل بها وأغلق الباب خلفه. فوقفت هي برعب من هيئته.
وقال لها بهدوء ما يسبق العاصفة:
قالك إيه؟
لم تستطع الرد من خوفها.
أعاد حديثه بنبرة أعلى:
بقول قالك إيه.
ليلة: بتلعثم... ق... قالي... إنه... إنه معجب بيا و.....
قطع حديثها صراخه وتكسيره لبعض الفازات الخزفية.
فهد: وهو يكسر ما حوله... إيه... معجب... معجب بيكي. إزاي يقولها؟ هو مش عارف إنك مراتي؟ مش عارف إنك بتاعتي؟ ده أنا هشرب من دمه.
ثم استدار كي يذهب إليه، لكنها أسرعت إليه وأمسكت بيده قائلة:
بخوف... خلاص... كفاية... أنا خايفة ع...
قاطعها وقد فهمها خطأ.
فهد: خايفة؟ خايفة مني طبعًا. مانا فهد الوحش. جوز رانيا اللي إنتي شايفاه شريكها في كل حاجة وإنه بيحميها، وخايف على أم ابنه. ماتعرفيش حاجة... ماتعرفيش إني أنا نفسي معرفش أي حاجة عن أخوكي... ماتعرفيش الظروف والضغوط اللي خلتني أتجوزها. ماتعرفيش إني عمري ما حبيتها، عمري ما اتقبلتها ولا اعتبرتها مراتي. كل مرة كنت ببقى معاها بس عشان ما أحسش بالذنب ناحيتها وعشان أديها حقها بس. مع إني عارف ومتأكد إن أنا بالنسبة لها بنك فلوس... اسم بتتباهى بيه وتتحامى فيه. بس كنت صابر لأني عمري ما حبيت حد، ولا عمر واحدة شدتني ليها. فكنت بقول بنت عمك أولى. لحد ما ظهرتي إنتي. من أول مرة سمعت اسمك اتخدت. بس حاولت ماركزش. كل مرة كانت منه ولا عمتو بيجيبوا سيرتك كنت بتشد للكلام غصب عني، وألاقيني مهتم وأنا عمري ما كنت كده. كنت ببقى عايز أسمع أكتر... عندي فضول أعرف عنك كل حاجة. بس طبعًا قاومت عشان حسيت بالخطر. رفضت. ده إنتي قد منه اللي أنا أصلاً مربيها وتعتبر بنتي، أكيد مش هينفع. أول ما منه جت تمثل عليا خطتكم اترعبت. إذا كان مجرد ما اسمك بيتقال قدامي ببقى مش على بعضي وعايز الكلام عنك ما يقفش. أمال لما أتزوجك وتبقي على اسمي لو لمدة كام شهر. بس فضلت... طول الليل أقنع نفسي إنه جواز مؤقت وإنك هتكوني ضيفة عندي. كتبت الكتاب ومارضتش أشوف صورك حتى في القسيمة يمكن خوفت. إذا كان من سيرتك بس... بتلخبط. هعمل إيه لما أشوفك. بس أول ما عيني وقعت عليكي وإنتي نازلة على السلم حسيت إني اتخطف. ولقيت وفاء بتقولي دي مراتك. حسيت إنك ملكي حتى لو هتعتبريه جنان. إذا كنت أنا نفسي فضلت فترة كبيرة مستغرب نفسي. إزاي... إزاي أعتبرك ملكي من أول ما أشوفك. لا ولأكثر إني حبيتك. عارف إن غيرتي زيادة، عارف إني ممكن أكون بخنقك وأنانية، بس صدقيني مش بقدر. بغير وغيرتي بتزيد مش بتهدى. عارف إنك مدايقة وغيرتي وهوسي بيكي هيخنقك. بس غصب عني عشان بحبك. أول مرة أحب. وصابر. وراضي. راضي بأي حاجة منك حتى لو مش بتحبيني. موافق إنك تبقي معايا من غير حب. ودايمًا بعذرك. بقول سنها صغير. زعلانة عشان أخوها وحق أخوها. إنتي فاجأتيها وهي أكيد مش مستوعبة إن في حد بيحب كده وإني فعلاً أوفر. وأنا عارف إني أوفر. بس كنت راضي. لكن تبقي خايفة مني... للدرجة دي شايفاني وحش؟ للدرجة دي مش بتحبيني؟ بس أنا مش هقدر... بمعنى أصح مش عارف أبعد. أنا تعبت بجد تعبت.
أنهى كلماته التي يحبسها بداخله من مدة، وخرج وحزن العالم على كاهله. لم ينتظر رد فعلها ولا معرفة أثر كلماته عليه.
في بهو القصر، كان الجميع يجلس ينظر لرانيا باحتقار، وهي تجلس ببرود تتصفح الهاتف. يتساءلون كيف لها أن تكون بهذا الوقاحة بعدما كشف أمرها وسماعهم اعترافها بقتل زوجها للزواج من فهد لأجل أمواله التي عادت له فعلاً. يشعرون بالاشمئزاز منها، ولكنها حامل بابن فهد، لذلك مضطرون لتحمل رؤيتها أمامهم. بينما منال ووالدتها لم يستطيعوا تحمل المكث في مكان واحد مع قاتلة ابنهم. فقد انتظرت فقط لحين رجوع ليلة من الخارج مع هذا المتوحش البربري كما تسميه والدة ليلة. لكنه عاد منذ وقت وهي معه، فلا داعي بالجلوس أمام هذه الأفعى (رانيا) وغادروا إلى قصر البحراوي.
نزل فهد الدرج بسرعة وحزن العالم باين على وجهه. انتفض الجميع ذعرًا عليه، فهم قد سمعوا صوت التكسير والصراخ القادم من جناحه، مما أسعد رانيا كثيرًا وزادت سعادتها وهي تراه ينزل راكضًا للخارج، يبدو أنه ساب تلك الصغيرة. ركضت خلفه وفاء وحسن ومنه في محاولة للحاق به، لكنه قاد سيارته بسرعة أرعبتهم جميعًا.
في منتصف الليل، بطريق مظلم للغاية، توقف بسيارته بعدما ظل يسير بالطرقات بدون هدف، فقط الحزن.
بينما هي تجلس بجناحهم تفكر وتفكر، تتذكر حديثه والحزن الممزوج بالعشق ظاهرين على نبرة صوته. كل التفاصيل التي ذكرها. ألهذه الدرجة يعشقها؟ يحبها بجنون؟ بطريقة كانت تعتقد أن لا وجود لها. وماذا فعلت هي بالمقابل؟ الخوف... التردد... العناد... ولكنها معذورة. نعم، فهي بالأمس طفلة. يومها كان عبارة عن المدرسة وسنتر الدروس. منه ولين وأحيانًا شادي. بعض من صديقاتهم في المدرسة. تستمع وتتابع أحيانًا أخبار فهد المنياوي الملقب بالدنجوان. فقد كان بالنسبة لها زوج رانيا وشريكها فيما فعلته بأخيها. لكنها اليوم... زوجة وليست أي زوجة. إنها زوجة لرجل مهووس. هوس غريب وعجيب بها. كانت تعتقد في البداية أنه يفعل ذلك كي ينال غرضه بها فقط. ولكن ما رأته اليوم في عينيه لم يكن كذلك. لم يكن مجرد رغبة وستنتهي. هي حقًا صغيرة، ولكن عقلها يعمل جيدًا. ذكية ولامحة. وإن كانت لم تستوعب سريعًا مشاعر فهد تجاهها، فهذا لخوفها من تاريخه النسائي المشرف.
أخرجها من شرودها ارتفاع رنين هاتفها للمرة التي لا تعلم عددها. فأجابت أخيرًا قائلة:
آيوة يا منه.
منه: آآآه يا ليلة مش بتردي ليه؟ قلقتيني أكتر. بقالي كتير برن عليكي مش بتردي. وإنتي عارفة ممنوع حد غيرك يدخل جناح عمو فهد، فمش عارفة أجلك.
ليلة: أنا كويسة يا منه، متقلقيش.
منه: إزاي بس؟ ده صوت التكسير وزعيق عمو فهد كان واصلنا تحت ونزل وخرج بسرعة وهو حالته صعبة أوي.
والحديث عن حالته يأكلها القلق عليه أكثر وأكثر. فردفت منه قائلة:
ليلة إنتي كويسة... إيه اللي حصل لكل ده؟
ليلة: منه أنا كويسة... بس والله مش قادرة أتكلم دلوقتي. بكرة إن شاء الله هحكيلك على كل حاجة.
منه: أوك، نامي إنتي دلوقتي... وبكرة نتكلم.
أغلقت معها الهاتف وهي تنظر في الساعة. لقد تأخر الوقت كثيرًا ولم يعد بعد، وأيضًا هاتفه مغلق.
نهضت من مكانها وقامت بتنظيف المكان أثر تكسيره من قبل فهد، ثم دلف المرحاض كي تنعم بحمام منعش يريحها قليلًا.
بعد قليل خرجت وهي ترتدي فستان بيت مجسم باللون الأزرق من القطن، بفتحة صدر كبيرة وكتفين عاريين، فكانت كتلة من الإثارة والفتنة بدون أي مجهود. قامت بمهاتفة فهد مرة أخرى، ولكن كما هو مغلق. وقد ازداد قلقها عليه أكثر وأكثر.
في فيلا البحراوي، كانت منال تجلس في الحديقة تتحدث مع والدتها بحنق قائلة:
أنا مش عارفة إزاي مشيت وسبت بنتي معاه لوحدها وأنا شيفاه بالحالة دي.
الجَدة: ما إحنا فضلنا قاعدين ساعة وهو ما نزلش وبيقولوا ما حدش يقدر يهوب ناحية جناحه غيرها. قعدتنا مالهاش لازمة. وأنا ما كنتش طايقة أقعد في مكان واحد مع اللي اسمها زفت رانيا.
منال: ومين سمعك؟ ده أنا كنت هقوم أجيبها من شعرها وأكلها بسناني خلاص. قلقي على ليلة شغلني.
الجَدة: إحنا من النجمة نروح لهم تاني.
وقطع حديثهم قدوم البحراوي للجلوس معهم، قائلاً:
هي مين اللي هتروحلها من النجمة يا منال؟
منال: ليلة يا عمي.
اعتدل في مجلسه باهتمام قائلاً:
ليه ماله؟
منال: بغضب... الحموات الطور الهائج اللي اتجوزتوا. لاقي واحد باعث لها ورد أخد... العنوان بتاع المكان. المكان وخرج بيها وبعد مدة رجع وهو مش شايف قدامه. ومن ساعتها وما حدش عارف يكلموه.
البحراوي: بصراحة له حق. دي مراته وبيغير عليها.
أفجرت الجَدة بغضب قائلة:
غيرة إيه وهباب إيه؟ ده إحنا ما عرفناش ناخدها في حضننا منه. ده حتى السلام من بعيد. دي بنتنا إحنا. إحنا اللي ربيناها.
أكملت منال قائلة:
وزاد وغطى عمايله وسفالته وقلة أدبه. لا لا يا عمي... الجوازة دي مش هتنفع تكمل. وبعدين ده مش مناسب لها خالص يا عمي. دي ما تجيش دراع فيه. هناك فرق في السرعات سيدي الرئيس.
انفجر البحراوي ضاحكًا وهو يفهم مغزى كلامها:
هههههههههه. خلاص يا منال. بكرة هروح لفهد وأحاول أوصل معاه لحل، مع إني عارف إنه مستحيل يسيبها حتى لو مات.
أنهى كلامه محاولًا طمئنة منال، لكنه يعلم علم اليقين أن فهد لن يترك ليلة أبدًا، بل هوسه بها سيزداد مع الأيام. فكما يقول المثل (اسأل مجرب).
عاد أخيرًا إلى القصر. دلف للداخل، كان الجميع نائم والقصر هادئ. ذهب إلى مكتبه وجلس على مقعده الوثير، وهو مغمض عينيه بحزن.
بينما ليلة كانت تمسك هاتفها تحاول مهاتفته من جديد، ولكن بلا جدوى. فهاتفه مازال مغلق.
استمعت لبوق السيارة يعلن عن وصولها لداخل القصر. انتظرت قليلًا كي يصعد، لكنه لم يفعل. هل سئم منها؟ لم يعد يريدها؟ هل تأخرت في استيعاب عشقه؟ كل هذه الأفكار كانت تدور برأسها وهي تهرب من مواجهة نفسها. لما هي خائفة من زوال حبه؟ أليست بالأمس كانت... تريد الطلاق؟ ماذا جد عليها؟ تنهدت بقوة ثم اعتدلت من مجلسها وخرجت تبحث عنه، إلى أن وجدت غرفة المكتبة مضاءة. ذهبت بخطوات مرتجفة خائفة.
تنهد هو عندنا اشتم عبيرها الذي يعلمه عن ظهر قلب. شعر بخطوات تقترب منه حتى توقفت أمامه. نظرت له بهيئته تلك وحزنت كثيرًا، فهي من أوصلته إلى كل هذا. ولكن هل لم يعد يحبها؟ عصة مريرة تجمعت بحلقها وهي تتوقع أن يكون هذا هو ما يشعر الآن ناحيتها. لامست كتفه الموضوع على عينيه، فأبعد يده عن عينيه ونظر لها بحزن وعشق وشوق. شوق كبير لها.
طال الصمت، فزاد خوفها وقالت:
انت لسه مدايق مني؟
لم يجيب، فأردفت قائلة:
انت فهمتني غلط. أنا ما كنتش أقصد كدا والله.
طال صمته وهو يحدق بها، إلى أن يأست. فقالت:
أنا آسفة... وهمشي. مش هدايقك تاني.
تحركت خطوة للخلف، ثم شهقت وهي تشعر به يجذبها من ذراعها ويجلسها على قدميه بحضنه، وهو يطبق على جسدها بجنون قائلاً:
تمشي؟ عايزة بردوا تمشي وتسيبيني؟
ليلة: خوفت تكون كرهتني. أنا والله ما قصدت اللي إنت فهمته.
فهد: أكرهك؟ أنا مش عارف أعمل حاجة غير إني أغرق في عشقك أكتر وأكتر. عشقك اللي تعبني وما أخدتش منه غير العذاب. بس إنك تقوليلي أنا خايفة منك.
رفعت رأسها مقابل وجهه قائلة، وهي تهز رأسها بنفي قائلة:
لا، إنت قاطعتني. أنا كنت هقولك إني خايفة عليك تعمل في حاجة وتتحبس وتبعد عني.
كان يهز رأسه وعينيه متسعتين بذهول. هل ما سمعه حقيقي؟ تخاف عليه؟ بل بل والأكثر أنها تريده معها؟ تريده بجانبها؟ هل هذا صحيح أم أنه يتخيل لأنه يريد سماع هذا؟
فهد: ليلتي... إنتي قولتي إنك خايفة عليا صح؟ ومش عايزاني أبعد عنك؟ ولا أنا اللي عقلي بيصورلي كده؟
ابتسمت له برقة قائلة:
لا مش بيتهيألك. أنا فعلاً بقيت أحس بالأمان معاك.
أكملت وهي تعبر بيدها حتى:
بقيت أحس إن أنا منك وإنت مني. أنا بس كنت متأخدة شوية لأن في يوم وليلة بقيت مرات، وفي يوم وليلة حياتي كلها اتغيرت. بس أنا مش عايزاك تزهق مني... ومش عايزة أمشي... وعايزة نفضل مع بعض.
ابتلع ريقه بصعوبة قائلاً:
ليلة... هو أنا بحلم؟ ولا إنتي بجد معايا وبتقولي كده؟
ليلة: لا مش بتحلم. أنا معاك بجد.
فهد: لا براحة عليا عشان قلبي مش حمل كل ده.
ابتسمت بدلال فانقض عليها يفترس شفتيها بجنون، وهي استقبلت جنونه بترحاب شديد. ظل يقبلها بجنون إلى أن فتح عينيه بصدمة وفرحة حين شعر بها تبدأ تبادله بجهل، لكنها تبادله. حملها بجنون وسعادة وصعد بها لجناحه. أغلق الباب خلفها بقدمه وهو مازال يحملها. نظر لعيينيها وجدها تنظر له بابتسامة ناعمة أفقدته صوابه أكثر وأكثر. وضعها على فراشهم وهو يشعر بجنون رغبته بها. مال عليها وهو يقبلها بعنف وجنون، يلتهمها بنهم وتلذذ، وهي ذائبة كليًا بل منصهره معه. ازدادت جرأته وبدأ يتحسس صدرها الأبيض الطري. كان يغوص بجسدها وهي ذائبة بين يديه الخبيرة بالنساء جيدًا. رغم قبلاتهم الساخنة قبلاً، ولكنه اليوم كان أكثر سخونة وجرأة. هي أيضًا تشعر بالجهل الشديد ولا تعلم ماذا تفعل، لكن يبدو أنه يعلم عمله جيدًا.
بينما هو يحلق في السماء، يشعر أنه بالنعيم حقًا. صغيرته معه ويشعر برغبتها به. تمادى ولم تمانع، فقد السيطرة ويريد امتلاكها حالًا وإكمال زواجهم. وبالفعل أصبحوا جسدًا واحد وسط جهل ليلة وألمها. وفرحة فهد بدماء عذريتها، فقد كان يتحسسها بحب وفرحة وشعور بالفخر لا يعلم مصدره. لكنه الآن يشعر بالكمال والانتشاء.
في الصباح، كان الجميع يجلس على مائدة الإفطار عدا فهد وليلة. انتظروا قدومهم، لكن لم يأتِ أحد. فتحدثت وفاء:
بقلق قائلة: استر يا رب. إيه اللي حصل بس؟ منظره امبارح ما كانش يطمن أبداً. وكمان مش بيرد على موبايله.
حسن: أنا من امبارح مش عارف أوصله، بس عربيته هنا يعني نايم هنا.
أما رانيا، كانت تتابع ما يحدث بفرحة وشماتة. وأردف بغرور قائلاً:
عادي يا جماعة، مش عارفة إنتو قلقانين ليه. كل الحكاية إنه زهق من المفعوصة دي خلاص وهيرميها بره ويطلقها، وكل حاجة ترجع لأصلها تاني.
منه: بغضب... مين دي اللي مفعوصة؟ احترمي نفسك.
رانيا: بحده وغرور... بعد كده لما تتكلمي مع صاحبة البيت اللي إنتي عايشة فيه تتكلمي عدل، إنتي فاهمة؟
همت منه بالرد، لكن تحدثت وفاء قائلة:
رانيا، أنا بحذرك تكلمي بنتي كده تاني. وده مش بيتك، أو بمعنى أصح، ما بقاش بيتك. ده بيت فهد. وبعد كده تتكلمي عدل.
رانيا: بعنجهية وغرور... خلاص يا عمتو، كل حاجة بترجع لأصلها. وفهد كالعادة زهق من البنت دي وخلاص. كلها النهارده وبكرة وتمشي.
كانت تهم بالرد عليها، ولكن قاطعهم جرس الباب ودخول البحراوي ومعه منال ووالدتها. ابتلعت وفاء ريقها بذعر وهي لا تدري ماذا تخبرهم. بينما رانيا تنظر لهم بغرور وشماتة.
البحراوي: صباح الخير يا جماعة.
الجميع بخوف ماعدا رانيا: صباح النور.
البحراوي: أنا جاي أطمن على ليلة، وكمان حابب أتكلم مع فهد بيه شوية.
حسن: بتلعثم... طب اتفضلوا الأول يا جماعة، إحنا كنا لسه هنفطر.
البحراوي: لا شكرًا. هو فهد بيه مش هنا ولا إيه؟
منال: وليلة فين؟ مش بتفطر معاكم ليه؟ إنتو مش بتاكلوها ولا إيه؟
وفاء: بتلعثم... لا لا، هكلمهم حالاً. اتفضلوا.
ثم التقطت هاتفها وعاودت الاتصال على فهد من جديد.
داخل جناح فهد وليلة.
استيقظ بانزعاج أثر ارتفاع رنين هاتفه. نظر بجانبه لجسد صغيرتها التي تنام على بطنها وخصلات شعرها مرتفعة على الوسادة بشكل خلاب ورقيق. وأثر الإجهاد بادٍ على ملامحها. ابتسم بحب وفخر وهو يتأملها. ارتفع رنين هاتفه من جديد ولاحظ تململ ليلة بانزعاج. فالتقط الهاتف وفتح الخط سريعًا.
فهد: بصوت سعيد جدًا... صباح الخير يا عمتو.
وفاء: باستغراب... صباح النور. إنت كويس؟
ابتسم فهد بهيام جدًا جدًا جدًا.
وفاء: وليلة؟
ضحك بخفوت قائلاً:
كويسة.
ثم أكمل بخبث ووقاحة:
هي بس مجهدة شوية.
وفاء: ما نزلتمش ليه لحد دلوقتي؟
فهد: بسعادة كبيرة... عرسان جداد بقا يا عمتو.
شهقت وفاء: بفرحة أذهلت الجميع قائلة: بجد... مبروك يا حبيبي، ألف مبروك.
فهد: بهيام... سلام بقا يا عمتو عشان أنام وليلتِ كده هتصحى.
ثم أغلق الهاتف وسحبها لدخل أحضانه، مستنشقًا عطرها وذهب بثبات عميق.
أما عند وفاء، أغلقت الهاتف ونظرت للاعين المتسائلة حولها وهي سعيدة بشدة لابن أخيها.
منال: بنتي فين؟ ما نزلتش ليه؟
البحراوي: بشك... هو إيه ده اللي مبروك يا وفاء هانم؟
وفاء: بسعادة... فهد وليلة. دخلتهم كانت امبارح.
شهقت منال ورانيا بصدمة.
منال: نعم؟ يعني إيه؟
بينما رانيا شعرت كأن دلو ماء مثلج سكب عليها.
أكملت منال: بجنون... لا أنا عايزة بنتي. لا أنا عايزة أطلقها منه.
البحراوي: بهدوء... اهدي اهدي يا منال، هي بقت مراته خلاص.
الجَدة: يعني إيه يا منال؟ البنت اتاخدت مننا خلاص.
منال: بجنون... لا... هطلقها منه بردوا.
قاطعها البحراوي: بغضب... مناااال! خلاص كفاية. هي بقت مراته خلاص. وأنا فاهم إنتي بتعملي كده ليه. مشكلتك مش مع فهد، إنتي وأمك مشكلتكم مع أي حد هيتجوز ليلة وياخدها منكم.
منال: عمي...
البحراوي: بقوة... يلا يا منال. وسيبي بنتك مع جوزها.
خرج هو وهم خلفه بغضب شديد. بينما نظر الجميع لرانيا بشماتة ونصر. فاحتقن وجهها ونهضت من مقعدها بغضب متجهة للخارج.
رواية ليلة الفهد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم امال محمود
في منتصف النهار بدأت تتململ في فراشها إلي أن استيقظت وهي تشعر بألم شديد.
تأوهت بنعومة وهي تحاول الاعتدال في الفراش.
نظرت بجانبها ووجدته مستيقظًا ويطالعها بشغف وعشق.
أحبط محاولة جلوسها على الفراش وجذبها إلى أحضانه قائلًا:
صباح الخير يا روحي.
ليله: بخجل وهي لا تقوي على النظر إليه.
صباح النور.
فهد: بمشاكسة.
طب مش عايزه تبصيلي ليه.
عشان أنت طلعت قليل الأدب أوي.
قهقه عاليًا برجولة ووسامة إلى أن أدمعت عيناه.
قائلًا: قليل الأدب ليه.
احمرت خجلًا وهي تتذكر ليلتهم الساخنة والتحام جسديهم العاريين.
جهلها وتفاجئها بوجود أشياء هكذا في الحياة.
ليله: أنت عارف.
فهد: بحب.
يا حبيبتي ده الطبيعي بين أي اتنين متجوزين.
نظرت له ثم حاولت التحرك فتألمت بشدة.
انتفض من مكانه وجذبها له قائلًا:
إيه ياروحي مالك.
نظرت له بخجل وارتباك لا تدري ماذا تقول.
فهد: بحنان.
ليلى مالك ياحبيبتي انتي مكسوفة مني.
يومأت له بخجل فابتسم بحب.
قائلًا: حد يتكسف من جوزه بردوا قوليلي مالك.
ليله: بخجل.
حاسة بوجع جامد ومش قادرة أتحرك.
ابتسم على خجلها وأردف بحب.
معلش ياروحي عشان دي أول مرة ليكي بس.
أشاحت وجهها عنه بارتباك.
فشهقت وهي ترى بقعة دم على الفراش.
نظرت له بوجه محمر من شدة الخجل.
فأدرك هو ما تشعر به وجذبها إلى أحضانه وهي تختبئ به.
ثواني وأدركت أنهم ما زالوا عاريين فحاولت الابتعاد وهو يشدد عليها رافضًا فقالت:
هقوم ألبس حاجة وأنت كمان.
فهد: بحب.
لا لأ.
إحنا هنفضل كده في حضن بعض زي ما نكون لسه مولودين.
وده أول يوم لينا في الحياة هنبدأه واحنا مع بعض.
ابتسمت براحة من كلماته التي لامست قلبها وروحها وشدت من احتضانه أكثر وهي تنعم بأمان ودفء حضنه وهو أيضًا يشعر بسكينة ودفء كبير.
لكن الشعور الأقوى هو الاكتماااال.
يشعر بالشبع.
يشعر برجولته ومعها فاتنته.
أخيرًا ذاق حلاوة الأيام بعد شقاء وصبر ذاقه في حلال الله مع من عشق.
ضمها إليه أكثر بقوة.
سيكتفي بها عن جميع كل نساء الأرض لن تعوضها.
ما عاشه من أحاسيس مع هذه الصغيرة في ليلتهم المحمومة لم يشعر به من قبل مع أي امرأة.
يعشق الظروف التي وضعتها في طريقه.
تنهد بسعادة كبيرة ثم تحدث قائلًا:
كنتي عايزة تروحي فين ياروحي.
ليله: بخفوت.
هلبس.
فهد: بوقاحة.
تلبسي.
عيب عليكي والله ما في لبس اليومين دول خالص.
ليله: على فكرة أنت طلعت قليل الأدب جدا.
وأنا اتفاجئت.
إيه اللي كنت بتعمله فيا امبارح ده يا سافل.
انفجر ضاحكًا عليها وعلى طفولتها في الحديث قائلًا:
بغمزة ووقاحة.
كنت جامد صح.
ليله: بحدة وهي ترفع وجهها ومازالت في حضنه.
بس.
انت طلعت سافل أوي يا عمو فهد.
اتسعت عينا فهد بصدمة.
عمو فهد.
لسه بتقولي يا عمو بعد اللي حصل بينا ده.
احمرت هي خجلًا بتذكيرها بما حدث بينهم.
فأكمل قائلًا:
وبعدين عمو وسافل في نفس الجملة طب إزاي.
ماهو ياعمو.
ياسافل.
ضربته بقبضة يدها الصغيرة على ظهره بخفة فقهقه عاليًا ومال عليها من جديد وهو يعتلها.
قائلًا:
تعالي بقا عشان أفكرك بسفالتي.
ليله: بحمرة وخجل.
عمو فهد.
خل.
قاطعها قائلًا وهو يقبلها على رقبتها وصدرها وهي تتنفس بسرعة.
عمو إيه بس وانتي كده معايا.
مع إن كلمة عمو بتثيرني عليكي أكتر وأكتر.
تعالي بقا دلوقتي ونبقى نشوف حكاية عمو بعدين.
أخذها من جديد ولكن بقوة وعنفوان أكثر من ليلتهم وهي تثيره بصراخها وأنينها الضعيف.
في أحد المخازن التابعة لفهد المنياوي كان فريد ملقى على الأرض وهو بحالة يرثى لها.
مربوط اليدين والقدمين.
نظر حوله بمحاولة الهرب لكنه لم يجد شيئًا مع إحكام يديه وقدميه الذي شل حركته كليًا بالإضافة إلى الجروح والكسور التي بجسده.
كان يتألم وهو يتوعد لفهد أن حياته ستكون جحيمًا على ما فعله به وأيضًا سرقته لحبيبته ومن نبض قلبه لها.
فهي له رغم أي شيء حتى رغم اعتراضها فقط ليخرج من هنا ويسيره ماذا سيفعل فريد النجار.
بعد دقائق دخل عليه أحد الحراس وهو يحمل بيده الماء بناءً على أوامر فهد.
الحارس: اتعدل يلا عشان تشرب.
فريد: 100 ألف.
الحارس بذهول: هديك 100 ألف وتطلعني من هنا.
اتسعت عينا الحارس بطمع قائلًا:
موافق.
لكنه تراجع من جديد.
لأ.
فهد باشا يقتلني فيها.
فريد: وهو هيعرف إنه أنت منين.
الحارس: أكيد هيعرف.
أنا بحب الفلوس آه.
بس عشان أتمتع بيها مش أموت وأسيبها.
فريد: خلاص ساعدني بس وهديك ال 100 كاملين.
الحارس: إزاي.
فريد: عايز تلفوني اللي كان معايا.
الحارس: بخوف.
لأ لأ صعب.
فريد: أمال عايز تاخد 100 ألف على إيه.
تجيب الموبايل تاخد الفلوس.
الحارس: حاضر حاضر هحاول.
خرج سريعًا يجد حلاً لجلب الهاتف بينما فريد يفكر بكيفية الخروج من هنا.
في قصر المنياوي.
كانت رانيا بغرفتها تزرع الأرض ذهابًا وإيابًا بغضب العالم.
فبعدما اعتقدت أن كل شيء سيعود لنصابه الصحيح وأن فهد قد مل من هذه الصغيرة تفاجئت به يتمم زواجه منها.
فماذا ستفعل هي وكيف لها أن تزاحهها من طريقها نهائيًا والأهم من ذلك أن تكمل مخطط حملها للسيطرة على زمام الأمور في يدها.
زفرت بغضب.
ففريد حتى الآن لم يعطيها عقدًا نافعًا بشأن الفتاة التي ستأخذ طفلها.
تناولت هاتفها وقامت بالاتصال عليه فهو قد تأخر كثيرًا.
بينما فريد يجلس وهو ما زال على وضعه.
ثواني ودخل عليه ذلك الحارس وهو يتلفت حوله.
فنظر إليه فريد بتلهف قائلًا:
هاا جبته.
الحارس: آه.
بس بقولك إيه.
قدامك 3 دقايق بالظبط عشان أرجعه قبل ما حد ياخد باله دي فيها رقبتي.
فريد: بصوت هامس لكنه حاد.
نعم يا روح أمك 3 دقايق إيه اللي هلحق فيهم.
الحارس: خلاص أرجعه وبلاش أحسن أنا مش قد فهد المنياوي.
فريد: بفظاظة.
خلاص هات.
في نفس الوقت ارتفاع رنين هاتفه معلنًا عن اتصال من رانيا.
الحارس: بخوف.
رد بسرعة عشان الصوت.
فريد: الوو يا رانيا.
رانيا: بغضب.
إيه يا فريد هو أنا لازم كل شوية أفكرك ولا إيه.
فريد: بقولك إيه لمي لسانك ده.
والبيه جوزك حابسني في مخزن تبعه وأنا جبت الموبايل بالعافية.
عايزك تتصرفي وتيجي تطلعيني.
رانيا: ليه أنت عملت إيه.
شهقت قائلة بسخرية:
هو أنت اللي كنت بتبعت الورد.
فريد: بحدة.
رااااااانيا.
ماتخليش في اللي مالكيش فيه.
اتصرفي عشان أخرج من هنا أنا مش عارف أنا في أي منطقة وكمان رجاله كتير.
ولو.
رواية ليلة الفهد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم امال محمود
فى قصر المنياوى كان جميع من بالقصر لا سيرة لديهم سوى سعادة فهد مع ليلة وصوت الضحكات والمرح المرتفعة جداً والقادمة من جناحهم.
فكلما ذهبت خادمة منهم تحمل لهم مشروباً أو طعاماً بناءً على طلب فهد وتحت إشراف وفاء، تعود بصدمة أكبر من الخادمة التي قبلها. فعرف جميع من بالقصر بجنون وشغف فهد، الذي باتت السعادة واضحة على محياه ولمن يشاهده.
الوقت لا يتعدى لحظات حتى يأخذ منهم ما يحملوه له أو لصغيرته.
جلست الخادمات في حلقة ثرثرة، كان بطلاها فهد وصغيرته التي جننته على الآخر.
خادمة 1: يالهوي عليه، ده اتغير خالص.
خادمة 2: شفتيه وشه بيضحك إزاي.
خادمة 3: ههههههه، لا وشكلهم على طول قالعين... كل ما أطلع أوصلهم حاجة ألاقيه لابس روب طويل بالعافية.
خادمة 1: ههههههه، ماهو فهد الدنجوان برضه.
خادمة 3: لا وليلة... صغيرة ونغشة كده مجنناه.
خادمة 2: الصراحة هي تتاكل أكل.
خادمة 3: ده أنا امبارح بالليل سمعتهم وهم بيجروا ورا بعض وكأنه عيل صغير، يمكن أصغر منها كمان.
خادمة 1: الشهادة لله فهد بيه يستحق يبسط ويفرح شوية، والست ليلة كمان متواضعة كده وكويسة.
خادمة 2: ههههههه، لا وهو دايب فيها دوب.
دخل حسن بحنق وغضب، وقد استمع لبعض حديثهم.
حسن: عايز عصير.
نظروا له باستغراب شديد، بينما قامت إحداهن لتلبية طلبه. فخرج هو بغضب وذهب لبهو القصر بحثاً عن وفاء. وقد وجدها تجلس مع مـنـه، فنظر لها بغيظ قائلاً لعمته:
حسن: لا ماهو كده كتير... أنا كمان عايز أتـجـوز وأتبسط.
وفاء: في إيه يا واد مالك... واخد في وشك زي القطر، في إيه.
حسن: اسألي بنتك... أنا خلاص جبت آخرى، أقسم بالله... أنا عايز أتـجـوز وأتهشتك كده زي فهد.
خجلت منه من حديثه واحمرت خجلاً، فقال هو حانقاً:
حسن: لا وحياة والدك مش طلب كسوف دلوقتي، إحنا نتـجـوز الأول وبعدين نبقى نعمل حفلة كسوف جماعي.
ضربت وفاء كفاً بكف قائلة بحسرة:
وفاء: الواد لسع خالص... في إيه يا حسن مالك يابني، وبعدين أنت بتحسد أخوك إنه أخيراً فرح شوية بعد الشقا اللي شافه من صغره.
حسن: يا ستي ربنا يهنيه ويسعده كمان وكمان... بس أنا عااااااايز أتـجـوز..... يا خلق.... عايز أتـجـوز.
صار بجميع الأركان، حتى أنه خرج للحديقة وهو يصرخ بذلك:
حسن: عايز أتـجـوز والنعمة.
دخل للمطبخ محدثاً الخدم بجنون، وسط صدمتهم:
حسن: عايز أتـجـوز بنت الهبلة اللي برا دي.
وفاء: مين اللي هبلة دي يابن الهبلة.
تجاهل حنقها وهو يصعد درجات السلم بجنون، ثم يقوم بالتزحلق على جوانبه صارخاً. نزل وعاد إليهم قائلاً بحسم:
حسن: بت انتي ياللي اسمك مـنـه.. عليا النعمة من نعمة ربي لأكون متجوزك آخر الأسبوع.. ولو اعترضتي هكتفك وأكتب عليكي غصب.
أخيراً تحدثت مـنـه وسط صدمتها بما يفعله:
مـنـه: حسن..... يا حرام أنت اتجننت ولا إيه يا حسن.
حسن: خليكي انتي كده ادلعى وقولي حسن بصوتك ده وأنا أولع أكتر وأكتر.
وقفت مـنـه واقتربت منه بتفحص:
مـنـه: اهدى بس ياحسن.
قاطعها صارخاً بجنون:
حسن: دي برضه هتتكلم بدلع وتقولي اهدى ياحسن. شد ملابسه من عليه بغضب قائلاً: لااا.. أنا هخرج من هنا قبل ما أتشل.... هتشل والله منك... مرة منك ومرة من أمك ومرتين تلاتة من اللي عمال يتهشتك فوق ده بالمزة بتاعته. وسايبني كده هتجوز على نفسي.
كان جميع الخدم قد تجمع في بهو القصر مع مـنـه ووفاء، وهم يتطلعون بصدمة ويحاولون كبت ضحكاتهم على هذا الذي فقد عقله كلياً.
نظرت وفاء لأثره بشفقة على حاله، ثم صرفت جميع الخدم بهدوء لعملهم، ثم استدارت لابنتها متحدثة بجدية قائلة:
وفاء: في إيه يا مـنـه.... إيه اللي بيحصل..... بتأجلي جوازكوا ليه.
مـنـه: ياما أنا...
وفاء: بلا ماما بلا بتاع، هو انتي فاكرة إني مش عارفة إنك بتحبيه من زمان ولا إيه.
نظرت لها مـنـه بصدمة، فاكملت وفاء:
وفاء: وكنت عارفة إنه بيحبك، بس كنت ساكتة ومش بتكلم عشان كنتي صغيرة ومش عايزة أشغلك بالكلام ده من وإنتي صغيرة، بس انتي خلاص كبرتي وهو طالبك للجواز يبقى ليه نأجل.
مـنـه: ياما افهميني.. أنا لسه داخلة الكلية مابقاليش أسبوع ولسه قدامي فيها أربع سنين، وهو مش راضي حتى بخطوبة لأ ده عايز جواز على طول، وأنا حاسة إن ده هيبقى مسئولية كبيرة عليا.
وفاء: حاسة بيكي وعارفة اللي بتفكري فيه... بس هو كمان بيحبك ومستنيكي بقاله كتير... وأنا معاكي مش هسيبك. ثم أكملت بمرح: وهو كمان مش هيرضى أبداً يستنى، ده لسع خالص يابنتي.
قهقهت مـنـه عالياً، ومعها وفاء أيضاً، وهي عازمة على التفكير جدياً بالموافقة على موعد الزواج الذي يريده حسن.
في أحد الأحياء الشعبية البسيطة، دلف سيد (الساعي الخاص بفريد) إلى شقة خالته ووالدة خطيبته رحمه.
الخالة: أهلاً وسهلاً... إزيك يا سيد.
سيد بحزن: أهلاً يا خالتي... أمال فين رحمه.
الخالة: هندهالك حالا... والنبي يابني مش عارفة مالها كده بقالها مدة دايخة ومش بتاكل خالص ياحبة عيني.
ابتلع ريقه بذعر من كشف أمرهم، قائلاً:
سيد: مانا أخدتها امبارح وكشفنا والدكتور قال إنه برد في المعدة.
الخالة: ربنا يشفيها يارب... هروح أعملك حاجة تشربها وأناديك.
خرجت هي، وتنهد بحزن على ما سيخبر حبيبته به، ولكنه مضطر.
ثوانٍ ودخلت رحمه بجمالها الهادئ الرقيق. ابتسم بحب رغم حزنه، ونظر حوله لكى يطمئن من عدم وجود أحد، ثم احتضنها بقوة. بكت بين يديه بحزن شديد.
سيد وهو يهدئها: خلاص يا رحمه والنبي أنا مش مستحمل.
جلست رحمه وجلس بجانبها، وربت على كتفها قائلاً:
سيد: اهدى يارحمه.. أنا خايف عليكي.
رحمه: أعمل إيه... دي مصيبة ياسيد.
سيد: بصي هو فيه حل.
رحمه بلهفة: حل إيه.
سرد عليها ما عرضه عليه فريد النجار، فهتفت رحمه بذعر:
رحمه: إزاي ده.... يبقى ابننا ونرميه.. ذنبه إيه هو.. الغلطة غلطتنا احنا يشيلها هو ليه.
سيد: مافيش حل غيره يارحمه، دلوقتي هنواجه الناس إزاي بس.
ارتفع رنين هاتفه، فأجاب عليه، وقد كان فريد يخبره برغبة رانيا بالذهاب للكشف عند طبيب أمراض نساء ومعرفة نوع الجنين، فهي تريد صبياً لكي تضمن جميع أموال فهد.
في قصر المنياوى بجناح فهد وليلة.
كان يميل عليها وهو يقبلها بهدوء وتلذذ، وهي مغمضة عينيها باستمتاع. فصل القبلة قائلاً من بين شفتيها:
فهد: بحبك يا ليلة.
ابتسمت له بدلال مثير، وهي مازالت مغمضة عينيها، فانقض عليها بشراسة من جديد وهو يزمجر باستمتاع ومتعة.
بعد مدة كان يضمها إليه وهو مبتسم، وعيناه مغمضة، وشعور بالانتشاء هو المسيطر عليه. بينما هي تضم نفسها أكثر له بخجل منه، ومن نفسها أيضاً، لأنها باتت تعشق ما يفعله معها، وهي التي لم تفكر بهذه الأشياء يوماً، ولكنها الآن تعشق أوقاتهم تلك.
شعر هو بخجلها الذي مازال موجوداً، فمد يده أسفل ذقنها ورفع وجهها لمستواه، قائلاً بهمس وصوت مبحوح من مشاعرهم الحميمية:
فهد: مالك ياروحي.
ليلة: لا بس مكسوفة منك ومن نفسي.
فهد: طب منى وهقول ماشي، مع إن المفروض يكون كل ده خلص، بس من نفسك ليه.
لم تدرِ بماذا تخبره حقاً، فأردف قائلاً:
فهد: قولى ياروحي مالك.
نظر لها بقلق قائلاً بخوف:
فهد: ليلتي... إنتي متضايقة من اللي بيحصل بينا.
ليلة: لا.
هزت رأسها برفض، وهي ترى الخوف والحزن بعينيه، ثم قالت بتلعثم:
ليلة: بالعكس.
فهد: أمال مكسوفة ليه ياقلب فهد.
ليلة: أصل... أصل.
فهد: أصل إيه قولي.
ليلة: مكسوفة من نفسي عشان ببقى مبسوطة معاك.
عقد حاجبيه باستغراب قائلاً:
فهد: طب ودي حاجة حلوة ولا حاجة وحشة.
ليلة: افهم بقا.. أنا عمري.. يعني.. إن أنا أول مرة أعرف إن فيه حاجة كده وابقى كمان مبسوطة و... اا.. اوف مش عارفة أفهمك ولا عارفة أوصف.
كان يستمع لها بزهول، وهو يبتسم بسعادة. ضمها إليه بحب قائلاً:
فهد: حبيبتي.... ماتعرفيش قد إيه فرحتيني بالكلام ده.
ليلة بغيظ طفلة: مبسوط عشان بقيت قليلة الأدب.
قهقه عالياً بشدة على صغيرته البريئة، وسط تذمرها منه، وهمت للابتعاد عن حضنه بعبوس، فشـد عليها مانعاً إياها من الابتعاد، وسط احتجاجها، وهو يتغلب عليه ويضمها من جديد بقوة، وهو مازال يضحك بشدة عليها قائلاً:
فهد: إيه يا روحي متعصبة ليه.
ليلة: بتضحك على إيه حضرتك بقا.
فهد: عشان مبسوط ياحبيبتي.. إنك تبقي مبسوطة معايا تبقى بتحبيني.
نظرت له بزهول ولم تعلق. تنهد بحرارة وهو يغمض عينيه، ثم فتحهم من جديد قائلاً:
فهد: حتى لو لسه ما قولتيهاش لحد دلوقتي.... بس أنا هصبر وحاسس إنه قريب أوي... وحتى لو ما قولتيش مش مهم أنا حاسسها.
ابتسمت له بحب، وهي تتمسح به كالقطة، فازدادت دقات قلبه لفعلتها تلك. أغمض عينيه متلذذاً بالنعيم الذي يعيشه حالياً مع معذبة قلبه التي نالها بعد صبر وعند كبير منها.
في إحدى عيادات كشف النساء.
كانت رانيا تجلس بتأفف، وهي تنتظر قدوم سيد ومعه تلك الفتاة كما اتفق معهم فريد. دقائق ووجدت شاباً أسمراً طويلاً القامة ومعه فتاة من نفس عمره تقريباً يتقدمون منها، يبدو أنه قد عرفها من صورتها التي بعثها فريد لها.
وقف أمامها قائلاً بحزن:
سيد: مدام رانيا.
رانيا: رانيا هانم.
احتدت عينا رحمة ونظرت لسيد، الذي قال متجاهلاً حديثها:
سيد: أهلاً بحضرتك.
نظرت هي لرحمة بسخرية واحتقار قائلة:
رانيا: إنتي بقا اللي... ها.
ثم اتبعتها بضحكة استهزاء واحتقار. فبلغ غضب سيد لقمته، فقال بحده وهو يعيد رحمة للوقوف وراء ظهره، فكان في مواجهة رانيا قائلاً بغضب:
سيد: اسمعي ياست انتي.... إنتي تتكلمي معاها عدل... أنا أصلاً بعمل كل ده عشانها... أنا راجل أهلي هيزعلوا مني شوية وخلاص، لكن أنا بعمل كده عشان ماحدش من أهلها يبصلها بس بصة وحشة، فمش هسمي عليكي وإنتي بتكلميها كده... فاهمه.
قال الأخيرة بغضب وتحذير. ثم أكمل، بينما هي تنظر له بخوف وذعر، وقد تلاشى كبرياؤها وحل محله الجبن والخوف:
سيد: وبعدين... مش إنتي مرات فهد المنياوي وبنت عمه.
شحب وجهها عندما تعرف عليها، فحاولت الحديث، لكنه لم يمهلها، قائلاً وهو يجلس رحمة بعناية وهدوء، قائلاً بحده لها فقط:
سيد: تلمي نفسك... وتتكلمي معاها عدل، هي مش شغالة عندك... اللي بينا اتفاق ربنا وحده اللي عالم أنا اضطريت أوافق عليه ليه.
ثم جلس بجانب رحمة، تاركاً إياها تقف بخوف وفزع، بينما هو يضم رحمة إليه مطمئناً إياها. فمن قال إن الرجولة والقوة والحماية بالمال فقط.
بعد دقائق جاء دورهم بالكشف، فاستجمعت قواها من جديد ودخلت معهم عند الطبيب.
الطبيب: أهلاً أهلاً رانيا هانم.
رانيا: أهلاً دكتور.
الطبيب: إيه يا هانم جاية تكشفي تاني عشان الحمل.. ثم أكمل بيأس قائلاً: أنا قولت لحضرتك قبل كده مستحيل يحصل.
رانيا: لا مش أنا.. دي واحدة قريبتي حامل وعايزين نطمن على البيبي.
سيد بلهفة وحب: وعليها.
ابتسمت له رحمة بحب، بينما نظرت لهم رانيا بحقد وحسد.
الطبيب: طب اتفضلي معايا يا مدام.
ساعدها سيد على التسطح على الفراش ووضع الغطاء عليها، وقام الطبيب بفحصها.
رانيا بطمع ولهفة: هو ولد ولا بنت يا دكتور.
الطبيب بابتسامة: لا ولد. تحبوا تسمعوا نبضه.
قلبت رانيا عينيها بملل وسأم، بينما أومأ كل من سيد ورحمة رأسيهما بشغف.
الطبيب: بصوا الأول ده هو اهو.
لم تنظر هي نهائياً، فهي كل ما يهمها هو أن تحصل به على تركة فهد. أما رحمة وسيد، فكانوا يتطلعون بحب وشغف للشاشة.
رحمة بحنان: بس ده صغير خالص.
الطبيب بهدوء: مش لسه في الشهور الأولى.. ثواني أسمعكم نبضه.
ارتفع صوت الجهاز بنبض الجنين، وكان يستمع له كل من رحمة وسيد بعينين ملتمعتين من الدموع والسعادة والحزن أيضاً، بينما رانيا تحسب وتعد كم ستفوز بأموال من وراء هذا الصبي.
نظرت رحمة لسيد نظرة تحمل الكثير والكثير من المعاني. تلقاها منها وأغمض عينيه بحزن، وقد فهم ما يدور بخلدها.
خرجوا من عند الطبيب، فوقفت رانيا قائلة ولكن بترقب وجبن من سيد:
رانيا: تخلوا بالكم من الولد.. وكل فترة هنيجي نطمن عليه. يالا سلام.
نظر كل من سيد ورحمة لأثرها باشمئزاز ونفور، فهي حقاً لا تمت للإنسانية بصلة. ثم نطقت رحمة قائلة:
رحمة: دي مش بني آدمة ياسيد... بقى دي اللي ه نرميلها حتى مني ومنك. التمعت الدموع بعينيها قائلة: سمعت نبضه... أنا قلبي كان بيرقص من الفرحة ياسيد.
سيد بفرح: وأنا كمان يا رحمه... صوت دقات قلبه فقتني ونبهتني.
نظرت له رحمة بتساؤل، فـأردف قائلاً:
سيد: حسيت إنه بيلومني... بيقولي أنا ذنبي إيه... أنا ليا حق إني أعيش... أنا موجود يا بابا وقلبي بينبض... ماتسبنيش مع حد غيرك.
كان يتحدث وقد فرت دمعة من عينيه، فمسحها بقوة، ثم قبض على يدها قائلاً بحزم:
سيد: رحمه... يلا بينا نطلع على أهلك... أنا هكتب عليكي النهاردة.
رحمه بخوف وفرح بنفس الوقت: بجد.. طب وأمي وأبويا وإخواتي. هقولهم إيه.
سيد بقوة ورجولة: أنا اللي هقول.... أنا المسئول وهواجهم كلهم... ما بقاش راجل لو ما دفعتش عن حبيبتي وابني.... إنتي ما غلطتيش لوحدك... أنا غلط معاكي ومش هسمح إنك تتأذي ولا هروح أبيع حتة مني عشان خايف أواجه شوية ناس... هعمل إيه لو ابني ده في يوم كبر وعرف الحكاية كلها وعرف إن أبوه باعه عشان خاف يكون راجل ويواجه أهله.. هقف قدامه إزاي ولا أصلاً هقوله إيه.. طب وهقف قدام ربنا إزاي... وإزاي بعد كام شهر هرضى أسلمه لحد غيري ويتكتب على اسمه إذا كنت أنا مجرد ما سمعت نبضه حصلي كل ده.. ما بقاش راجل يارحمه إن ما صلحت كل حاجة ومش بس كده لا... أنا مش هسمح لحد إنه يضايقك ولا يعاملك على إنك عاملة جريمة.
كانت تستمع له وهي تذرف الدموع فرحاً وحباً، ولم تبالِ كونهم بالشارع أمام الناس، واحتضنته بقوة، وهو أيضاً. ثم قالت بعد أن ابتعدت قليلاً:
رحمه: ربنا يخليك ليا يارب... كان ليا حق أحبك وأموت فيك كمان، إنت من الرجالة اللي خلصوا خلاص.
سيد: شششششش... مافيش دموع تاني، كل حاجة هتتصلح، عايز أشوف ضحكتك... يلا فين أحلى ضحكة اللي بتهون عليا كل حاجة.
ابتسمت هي من بين دموعها، فكانت جميلة بحق. قبض على يدها وسار بها متوجهاً إلى أهلهم كي يواجه ويصلح كل شيء.
في قصر المنياوى بجناح فهد، وسط الإضاءة الخافتة جداً والمثيرة للمشاعر، ارتفع رنين الهاتف، فقطع وصلة قبلاته على رقبتها وصدرها العاري، فرفع رأسه قليلاً بتأفف من هذا الاتصال. ثم تجاهله وعاد يقبلها من جديد وهو يلهث من فرط الرغبة، وهي مغمضة عينيها تستقبل قبلاته بشغف وقشعريرة تسري بجسدها كله.
عاد رنين الهاتف مجدداً وتجاهلوه مجدداً، لكن الرنين عاد مرة ثالثة، فسحبت ليلة الغطاء بخجل مثير تغطي جسدها العاري تماماً، والتقط هو الهاتف ومازال مائلاً عليها ومتحكماً بجسدها بين أحضانه.
فهد: نعم.
أحد رجاله: فريد النجار هرب ياباشا.
فهد: إزاي ده يحصل.
أحد رجاله: حد حط منوم للرجالة ياباشا.
فهد: شوف مين عمل كده.
ثم أغلق الهاتف بوجهه. ونظر لها وجدها تغطي صدرها بيدها وهي تقبض على الغطاء. فنسى غضبه ومد يده ليحرر الغطاء ويظهر جسدها له بوقاحة قائلاً:
فهد: بتداري نفسك مني ياليلتي.
ليلة بخجل: بس بقا أنا لازم ألبس حاجة بقا ياعمو.
فهد: برضه عمو.. وكل ما تقولي عمو بنعومتك دي بتجنن عليكي أكتر وأكتر وإنتي مش قدي.
ليلة: طب خلاص هسكت خالص.. بس أنا...
فهد: إيه يا روحي.
ليلة: عايزة أطلب منك طلب.
فهد: اطلبي ياروحى... فلوسي كلها تحت أمرك.
ليلة: لا مش فلوس.... اا.. أنا عايزة أشوف ماما... هي وحشتني أوي.
فهد محاولاً الهدوء: ليلتي مش قولت ميت مرة قبل كده مش عايزك تقولي على حد وحشك غيري.
ليلة: طيب خلاص مش هقول... بس أنا عايزة أروح أزورها عند جدوا.
فهد رافضاً بقوة: لاااااا... مستحيل تروحي بيت راجل تاني.
ليلة: ده جدي.
فهد: يا حبيبتي إنتي المفروض إنك بقيتي حافظة إني بغير عليكي حتى لو كان جدك. ثم أكمل بغضب متذكراً: وبعدين اللي اسمه مروان ده كمان هناك.. لالالالا مستحيييييل.
ليلة برجاء: عشان خاطري.
فهد باستسلام: عشان خاطرك هسمح أن حد يشاركني شوفتك وهبعت السواق يجيبها لحد هنا... بس أكيد مش دلوقتي عشان أنا مش عارف أبعد بيكي بعيد عن سريرنا وعايزك كل دقيقة.
ابتسمت بفرحة شديدة وقبلته من وجنته بفرحة قائلة:
ليلة: شكراً.. شكراً شكراً أوي.
فهد: إنتي بتبوسي عيل صغير.. لا أنا على التضحية الكبييييرة أوي اللي أنا عملتها دي عايز مكافأة.
ليلة: تضحية إيه.
فهد: ياااااااه.. دي تضحية كبيرة أوي... ماهو إني اسمح أن حد يشاركني فيكي دقايق دي حاجة صعبة عليا أوي... فأنا عايز مكافأة.
ليلة بدلال: وعايز إيه بقا.
فهد بوقاحة: بوسيني.
ليلة: مانا عملت كده.
فهد: لا بوسيني من شفايفي.
ليلة: إيه.. لا.
فهد: يالااااا... وإلا هرجع في كلامي.
مالت عليه ليلة باستسلام تقبله، وهي لأول مرة تكون المبادرة منها، وقد تركها تفعل متلذذاً بهذا الشعور. فقد كانت تحاول تقبيله، ففعلت بجهل وبراءة، لكنها بفعلتها هذه قد أثارته إلى أقصى درجة، فرفع رأسه عنها وهو يلهث من خضم مشاعره:
فهد: حبيبتي البوس مش كده.... البوس بيكون كده.
قال هذا واعتلاها بشراسة شديدة، وهو يعلمها أي مرحلة من الجنون قد وصل هو لها بعشقها.
رواية ليلة الفهد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم امال محمود
فى قصر المنياوى بجناح فهد وليله.
كان يجلس ويضعها باحضانه وهو يمسك بيديه الايباد الخاص به ويقوم بتصفح إحدى صفحات الازياء معها.
ليله بتذمر:
لأ مش عاجبنى.
فهد باصرار:
لا حلو.
ليله:
عمو فهد انا اصلا مش مقتنعه بالحجاب من دلوقتى ومع ذلك وافقت عشانك بس نختار لبس حلو مش كده خالص.
فهد وهو يعض كتفها العارى ثم لعقه بسفاله قائلاً:
مانا مش هسيبك تلبسى حاجة تبين حلاوتك دى ابدا.
ليله:
بس انا لسه صغيره... وعايزه البس زى البنات اللي في سنى.
فهد:
ليلتى... اسمعى الكلام.
ليله بعند:
لا ماهو كده ماينفعش... هلبس الحجاب اوكى بس يكون حاجه شيك واستايل.... فى لبس كتير محجبات محتشم وشيك برضه... لكن انت عايز تلبسنى زى هبة رجل الغراب... ده أنا عندى 18 سنه كده حرام.
فهد بحنان:
بغير عليكى ياروحي... اعمل ايه فى نفسى... واعمل ايه فى جمالك الرهيب ده... احمدى ربنا انى ماقولتيش نقاب.
ليله:
طب بص.. ده حلو ومناسب.
نطر الى حيث اشارت يتقييم قائلاً:
لا الاخضر بيبقى فظيع عليكى.. مش هينفع.
ليله بدلال:
عمو فهد عشان خاطرى.
ابستم بجانبيه ولكن اخفاها قائلاً:
لا برضه.
قفزت من موضعها وارتكزت بقدميها على فخذيه فضمها اليه بسرعه والتحم جسديهم العارى تماما.
وقامت بتقبيله من وجنته بإثارة، ابتلع ريقه وحاول التماسك ولكنها شعرت بارتعاش جسده فانتقلت بخبث ونعومه الى وجنته الثانية وطبعت قبله مطوله عليه.
فخارت كل قوه التماسك لديه وانقض عليها بقوه بعدما ألقاها على سريرهم واعتلاها بقوه وهو يقول:
انتى اللى جبتيه لنفسك.
همست بدلا:
عمو.
همهم بتلذذ وإثارة من بين قبلاته:
امممممم.... ياروح عمو.
ثم اكمل سيل قبلاته العنيفه.
بعد مده طويله من علاقتهم الحميميه.
كان مازال يعتليها وهو يضمها اليه مبتسما بسعادة وهى ايضا.
ارتفع رنين هاتفه تجاهله وهو يغمض عينيه باستمتاع وقد اغلق صوت الرنين ليعود لصغيرته التى ضمته لحضنها هى وهو مستمتع بحنانها.
ولكن عاود الهاتف الرنين مجددا فنظر بطرف عينيه له بضجر وبحركه سريعه منه انقلب هو على ظهره على الفراش وجعلها هى تعتليه عاكسا وضعهم وهى تقهقه باستمتاع ومرح وهو كذلك كالمراهق المفعم بالشباب ثم التقط الهاتف وجده كمال ففتح الخط وهى تحتضنه بقوه فأجاب بسعادة على كمال:
ايوه ياكمال.
كمال بتعجب وسخريه:
ايوه ياكمال.... ايه ده.. هو مين معايا.
قهقه فهد عاليا واجاب:
فهد المنياوى....ليك شوق لحاجه.
كمال بزهول:
مش مصدق ودانى الصراحه... فهد مبسوط وسعيد.. ده انت صوتك بيرقص.
فهد وهو ينظر لصغيرته سبب كل تلك السعادة التي تضع رأسها على صدره وهى تتسمع حديثهم وتبتسم:
اااااه ياكمال.. مبسوط.... مبسوط اوووى.
كمال:
اممممم... واضح ان اللى فى بالى حصل... مانت بقالك كام يوم مش بتيجى الشركه وانت عمرك ماعملتها.
فهد:
علىَ فكرة ياكمال مش وقت رغيك خااالص ياكمال.
كمال بتلاعب:
الله حلوه كمال من صوتك السعيد ده ياعمو فهد.
قهقه فهد عاليا وهو يضم صغيرته أكثر إليه فهى سبب كل تلك السعادة.
تحدث كمال بجديه قائلا:
المهم يافهد... احنا مراقبين رانيا زى ما امرت.
فهد ياهتمام:
ها... وصلتوا لايه.
كمال:
هى اللى هربت فريد... وامبارح كانت في عيادة دكتور أمراض نسا ونزلت ومعاها بنت وشاب ولما دورنا وراهم عرفنا انه اوفيس بوى عند فريد وات البنت دى بنت خالته واتخطبوا من اربع شهور.
فهد:
تمااام... عايزك تشوفلى ايه حكاية البنت دى بالذات وكانت عند الدكتور ليه.
عند هذه الجمله ورفعت ليله رأسها تنظر له بشراسة.
رفع حاجبه بابتسامه وهو ينظر لها بمعنى (ماذا هناك) فابتعدت بجسدها بحده عن جسده وابتعدت لتجلس على طرف السرير بعيدا عنه.
عبس كالأطفال لفعلتها ثم انتبه الى مناداة كمال له:
ناوى على ايه... شكلك كده بتخطط لحاجه كبيره.
فهد:
ولااااااا اى حاجة...بالعكس.. مش بفكر في حاجة خالص.... عايز استمتع بحياتى مع ليلتى وبس... وكل حاجه هتتكشف لوحدها... مش هضيع وقت تانى للتخطيط ازاى اكشفها... انا سايبها تجرى هنا وهناك عشان تضحك عليا وانا هفضل هنا اعيش عمرى اللى ماعشتوش واتفرج عليها واضحك وهى هتنكشف مع الايام.
كمال:
هههههه. طول عمرك تقيل يافهد... بس انا بجد مبسوطلك اووى.. ربنا يهنيك ياصاحبي.
فهد:
ربنا يخليك ليا ياكمال.
ثم اردف بحده مصطنعة:
واقفل بقا عايز اكمل اللى كنت بعمله.
كمال:
ههههههه العب يانمس... حقك.
اغلق الهاتف فى وجهه ثم التف الى تلك الطفلة التى عاقبته بشده حين ابتعدت عن احضانه وهى الان غاضبة جداً تنظر له بشراسة.
فهد وهو يقترب منها:
ليلتى...مالك ياحبيبتي.
ليله بغضب:
ابعد عنى عشان ماتجننش عليك.
نظر لها بابتسامة وصدمه أيضاً قائلاً:
فى ايه بس.
ليله بشراسة:
فى إن أنا هاين عليا دلوقتي اكتفك وافضل اضرب فيك لحد ما اقع من التعب.
ضحك عليها قائلاً:
ليه بس وانا عملت ايه.
ليله بغضب لطيف:
بنت مين اللي بتسأل عنها وعايز تعرف كل حاجه عنها ..
اتسعت عينيه فرحه ثم انفجر ضاحكاً من السعادة فتزمرت هي قائله:'بحنق وكمان بتضحك ..
لم يجيب عليها إنما ظل يضحك بسعادة بل غضبها ذروته فاتكئت بساقيها علي الفراش وغطت جسدها العاري بيد وبالاخري تضربه بقوه في كل مكان بجسده وهو يذداد ضحكا.
صوت طرقات علي الباب من أحدي الخدم قادمين بالطعام الذي لايعرفون هو غداء ام عشاء.
ارتدى شيئا بسرعه علي جسده العاري هو أيضا مازال يضحك بقوه واتجه ناحيه الباب ليفتحه لتلك الخادمه المصدومه وهي تستمع لصوت ضحكاته من قبل مايقوم بفتح الباب وصدمت أكثر وهي تتأكد مت انه صاحب تلك الضحكات الرنانه.
تناول منها حامل الطعام وشكرها جدا وغادرت هي للمطبخ الذي سيكون حلقه ثم جديده حول سيدهم وصغيرته.
في الداخل وضع الطعام بجانب الفراش وهو مازال يضحك ثم جلس علي الفراش ليضمها اليه لكنها ابتعدت بدلال وتذمر.
ضحك اكثر علي غضبها المحبب وضمها من جديد وهي تتملص منه قائله:
سيبني.
فهد:
ببراءة مصطنعه ماقدرش ...هو في حد بيبعد عن روحه.
ليله:
بغضب حقيقي ..عمو فهد ..سيبني عشان بجد مدايقه منك.
فهد:
يالهوي علي عمو فهد من شفايفك اللي عايزه تتقطع دي.
نظرت له بغضب فقال:
مالك بس ياروح عموووو.
ليله:
بصراخ اشد في شعري مانا قولت مره..بنت مين دي اللي انت مهتم بيها..
فهد:
دي بنت رانيا رايحه جايه وراها وانا عايز اعرف هيا عايزه منها ايه...
ليله:
بحنق رانيا دي شيطانه ياساتر يارب.
فهد:
بتلاعب بس انتي كنتي مدايقه كده ليه.
ليله:
مش عارفه..بس مش عايزاك تتكلم عن بنت غيري انا وبس...
اتسعت عينيها وهي تدرك انها علي مشارف الهوس به والتملك كما يفعل هو أما هو فكان أكثر من سعيد لان حبيبته ومن تمناها من الدنيا أجمع تشاركه هوسه وحبه.
أخذ الأمر منها اكثر من دقيقتين كى تستوعب ماهى به فنادت عليه وهي مازالت مصدومه:
عمو فهد.
نظر لها بحنان وحب:
ياروح عمو فهد.
ليله:
بذهول انا بحبك ياعمو.
انحبست أنفاسه وزادت خفقان قلبه وتعدى الالف في تلك الدقيقة بلل شفتيه وجسده كله يهتز من الصدمه والفرحة وهو يقترب منها أما هي كانت بمحلها تحدق بذهول لهذه الحقيقة التي ادركتها ولم تعتقد ان تصبح عليه يوما وتعشق فهد الدنجوان حتى لو تقبلته زوجا لها.
اقترب منها بخوف وتوجس قائلا:
بتساؤل ليلتي...اا...انتي قولتي قولتي ايه.
رددت بذهول كبير من نفسها وقلبها:
معاه بحبك ياعمو فهد.
التهمها داخل احضانه ودلوعه تنغلق عليها وهو يتمتم بعبارات الشكر الله:
الحمدلله الحمدلله الحمدلله الحمدلله يارب.
فرحته كانت كبيره فهو انتظر هذه اللحظه بصبر كثيراً وتفاجئ أكثر لانه توقع ان ينتظر اكثر من هذا فكان يضمها بجنون قائلا:
وانا بموت فيكي ياروح عمو وقلبه وعيونه.. الحمدلله انا كنت خايف استني كتير..بس كنت هستنى ماهو مافيش قدامي حل غير اني استني وحتى لو ماكنتيش قولتي كنت هحبك بردوا اكتر واكتر وكفايه عليا انك في حضني ومعايا.
اما هى فكانت تستمع له بفرح وحزن أيضا علي هذا العاشق المتيم بها وحياته المتوقفه عليها منذ ان رآها بينما هي كانت دائما خائفه دائما بعيدا بل وتضعه في قائمه الاتهام بجوار رانيا تعاند وتثور عليه بينما هو لا يتمني من الدنيا غيرها.
رفعت وجهها مقايل وجهه قائله:
بأسف ودموع انا اسفه اوووي ياعمو.
ابتسم علي كلمه التي لم تستطيع تجاوزها بعد وقال وهو يضمها له بحنان:
علي ايه بس ياروح عمو.
ليله:
انا عذبتك كتير وتعبتك وكنت دائما عنيده وغبيه بس والله كنت خايفه ومش فاهمه يعني... بصراحه..يعني انت سمعتك سابقاك فخوفت وكل ماكنت اقرب كانت الست مراتك دي تيجي تسمعني كلام زي الزفت تخليني ابعد خالص واعند اكتر...بس انا كان لازم اشغل مخي عن كده وافهم انها بتعمل كده عشان شايفه اللي انا مش شايفاه ..هى عارفاك من زمان وكنت شايفه الحب في عينك عشان كده كانت اسرع مني ....حست بالخطر وقررت تلعبلي في دماغي وانا كنت غبيه وتأثرت بكلامها.
كان يحتضنها ويستمع لكلماتها وهو يمر يديه علي كتفها بحنان عض عظام كتفها بخفه ومشاغبه قائلا:
أولا ماتقوليش تاني علي حبيبتي غبيه ثانياً انتي بردوا كنتي معذورة سنك الصغير وخبرتك القليلة هى اللي كانت منعاكي تفهمي ده غير موضوع اخوكي اللي كان شاغلك دايما.
انفجرت في البكاء ودخلت في أحضانه العاريه وهي تبكي بقوه قائله:
وحشني آدم اووي ياعمو ده هو اللي...
قاطعها وهو يخرجها من حضنه بتحذير قائلا:
من بين أسنانه مش قولت 100مره قبل كده ماتقوليش على حد وحشك غيري.
ليله:
ببراءة ده أخويا ياعمو ومات خلاص وهو اللي مربيني في حضنه...
اشتعل غضبه ..اكثر قائلا:
بغيره انتي عايزه تجننيني صح ..مين ده اللي كان بياخدك في حضنه.
ليله:
ده اخويا...اخويا.
فهد:
افهمي .... افهمي ..حتى لو امك إللي عايزه تاخدك مني ..حتى لو صحبتك بنت زيك أصلا فكره انك اتولدتي وعيشتي 18سنه مع ناس غيري بتعصبني ومش بحب افكر فيها...فكره انك موجوده من زمان وانا عايش في عذاب ووحده وانتي ساعتها كنتي في حضن اخوكي أو امك او جدتك بتقتلني ..
رواية ليلة الفهد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم امال محمود
في قسم شرطة مصر القديمة يجلس فريد خارج غرفة رئيس المباحث بغضب وضجر مما آلت إليه الأمور.
***
يجلس في قصره وقد نفذ صبره وبلغ شوقه لحبيبته مبلغه، ولم يجد حلاً سوى اختطافها طالما فهد يلازمها طول الوقت. التقط هاتفه وقام بمهاتفة رانيا، فهي الوحيدة التي تستطيع مساعدته على دخوله هو ورجاله داخل قصر المنياوي.
فريد: أيوه يا رانيا، انتي فين؟
رانيا: بغضب مماثل، انت اللي فين؟ عايزة أشوفك حالا.
فريد: باستغراب، انتي كمان ليه؟
رانيا: بغضب، مش وقته يا فريد، قابلني.
فريد: أوكي.
ثم أغلق الهاتف وذهب سريعاً لوجهته. وصل إلى حيث اتفقا، وجدها تجلس وهي تهز قدميها بعصبية شديدة. اقترب منها وجلس قائلاً: في إيه؟
رانيا: بغضب شديد، في مصيبة. مصيبة. الأوفيس بوي الزفت بتاعك رجع في كلامه.
فريد: ازاي يعني؟
رانيا: هوا إيه اللي ازاي؟ مش عايز يدينا البيبي.
فريد: بلا اهتمام، مش وقته. أنا عايزك في حاجة أهم. أنا قررت أخطف ليلة النهاردة.
رانيا: بحدة من بين أسنانها، هو ده كل اللي همك، الست زفت بتاعتك؟
فريد: أمال بساعدك ليه يا حلوة؟
رانيا: أنت فاكر إنها حاجة سهلة ولا حتى عادية إنك تدخل قصر فهد المنياوي وكمان تخطف البت دي. ده ملازمها طول الوقت. أنت كده داخل عملية انتحارية.
فريد: أمال أنا مكلمك ليه؟ ماهو عشان تدخليني أنا ورجالتي لجوه ونخلص بهدوء.
رانيا: طالما أنت مش بتفكر غير في اللي يخصك، يبقى أنا كمان أفكر في اللي يخصني.
فريد: نعم؟ يعني إيه بقا؟
رانيا: يعني أضمن حقي الأول. البيبي.
فريد: مش كنا خلصنا من الموال ده؟
رانيا: لا ما خلصناش. البيه اللي شغال عندك بكلمة النهاردة عشان أتفق معاه على الفلوس وهنتابع فين، لقيته بيقولي إنه كان فيه وخلص.
فريد: كان فيه وخلص إزاي؟ هو لعب عيال؟
رانيا: بيقول إنه راح وواجه أهله وكتب الكتاب واتجوزوا رسمي والولد هيبقى معاهم خلاص ومش محتاجين لحد، وإننا ننسى الاتفاق اللي بينا.
فريد: بغضب، طب وإنتي عايزة إيه من أمي دلوقتي؟
رانيا: عايز البيبي. أنا خلاص خسرت حماية فهد، حتى إنه طلقني من أسبوعين عشان خاطر الهانم بتاعته.
فريد: اتكلمي عنها كويس.
رانيا: هوا ده اللي همك؟ بقولك إيه يافريد، أنا مش هساعدك في حاجة غير لما أضمن البيبي في إيدي.
فريد: وأنا أجيبلك عيل منين دلوقتي تاني؟ انتي فكراني بلاقيهم بالساهل؟
رانيا: أصلاً مش هينفع بيبي غيره ابنهم ده، لأني قلت إني في نص التالت مع البنت دي اللي حامل. هلقي منين واحدة حامل في نفس التوقيت؟
فريد: أووووووووف. أيوه يعني عايزة إيه؟
رانيا: بإصرار، وحدة. أنا هخطف البنت دي وهعين عليها حراس لحد ما تولد. مش أنا اللي هضيع نفسي بسبب اتنين أغبية زي دول. وانت مجبر تساعدني.
فريد: بحده، نعم؟ مين ده اللي مجبر ياروح أمك؟
رانيا: لم نفسك يافريد وبلاش الخايلة الكدابة بتاعتك دي. زي ما أنا صابعي تحت ضرسك، انت كمان صابعك تحت ضرسي. ومن غير حورات كده، هتساعدني؟
فريد: هساعد. عايزة إيه؟
رانيا: مانا قلت مرة. هنخطف البنت دي ومن قلب بيتها. تجيب كام راجل من رجالتك ونروح نجيبها من هناك.
فريد: من بين أسنانه، ماشي. أما نشوف آخرتها.
وبالفعل أخذ فريد مجموعة من رجاله المسلحين ورانيا واتجهوا إلى حيث يسكن سيد في أحد الأحياء القديمة. اقتحموا المنزل بكل عنف وجبروت مسببين الذعر لأهل البيت، وقام الرجال بجلب رحمه لهم وخلفها سيد الذي يشع الغضب من عينيه.
فريد: بكل غرور، غبي. كنت فاكر ياروح أمك إنك هتقدر تهرب مننا؟ هو كان اتفاق عيال ولا إيه؟
سيد: بغضب وشراسة، شيلوا إيدكم من عليها.
فريد: بكل عنجهية، لم نفسك يالا وزي الشاطر كدا تخلي أهلك يمشوا عشان نتفاهم.
والد سيد: بغضب، سيب البنت ياض انت. وتتفاهموا على إيه؟
فريد: بكل بساطة كده يا حاج، إحنا بينا اتفاق ولازم يتنفذ. ماتقولوا ياسيد على اتفاقنا.
نظر والد سيد له فوجده ينظر للأرض بخزي، فقال بغضب: حد فيكوا ينطق؟ في إيه؟
رانيا: بغرور، إحنا اتفقنا إنهم يسلمونا البيبي اللي في بطن البنت دي مقابل مبلغ كبير أوووي. أظن ده عرض هائل.
نظر ولد سيد له بغضب وأعين حمراء وصفعه صفعة قوية على وجنته قائلاً: عايز تبيع لحمنا يا كلب؟ وأنا اللي فاكر إني خلفت راجل.
سيد: بخزي ودفاع، والله يابابا ماقدرت وجيت على طول وقولتلكم الحقيقة واتجوزنا وخدتها تعيش معانا أهو وعرفتلكم إنها حامل. أنا مكملتش في الاتفاق ده يوم واحد ولا قبضت منهم جنيه.
قلبت رانيا عينيها بملل قائلة: خلصونا من الفلم الحمضان ده ناخد البنت ونمشي ويادار مادخلك شر.
والد سيد: ومين بقا اللي هيقدر ياخدها؟
فريد: وهو مطمئن من عدد رجاله وقوتهم، إحنا. ابعدوا أحسن، انتوا قدنا.
أشار والد سيد لطفل صغير بطرف عينيه، فانطلق خارج المنزل بسرعة البرق.
والد سيد: بقوة وثقة رجل بلد، انتوا هنا في مصر القديمة يعني لو شاورت بصابع رجلي الصغير هتتطلعوا جثث. يعني من الآخر كدا ولا آخر مرة، خدوا بعضكوا وخد رجالتك دول وامشوا بالتي هي أحسن، وده آخر إنذار ليكوا.
فريد: باستهزاء، لا والله، ده على أساس إيه بقا إن شاء الله؟
ما إن انتهى جملته حتى اقتحم مجموعة كبيرة جداً من الرجال والشباب المنزل بالعصيان والأسلحة البيضاء، فانتفض فريد بتفاجئ وكذلك رانيا وهم يشاهدون أن الأمر قد انقلب عليهم. فقد هذا الطفل إلى القهوة على أول الحارة الشعبية صارخاً: (الحاج أبو سيد بيتخانق يارجاااااله وناس داخلين عليهم بالسلااااااااح!) وعلي الفور تجمع كل رجال وجدعان المنطقة وذهبوا إلى بيت سيد ووالده.
وهاهم الآن أمام رجال فريد ودارت معركة كبيرة بالأسلحة والأيدي وتعالى صوت الصراخ. وبعد قليل جاءت رجال الشرطة واصطحبت الجميع، وبعد التحقيق ومشاهدة الشهود، تم الإفراج على أهل سيد ورجال الحارة وحبس فريد ورانيا ثلاثة أيام على ذمة التحقيق بتهمة الشروع في قتل.
***
نظر بجانبه لرانيا التي كانت على حافة الجنون، فهي لم يسأل عنها أحد، حتى فهد لم يكلف نفسه أن يرسل لها محامياً حين أبلغه الشرطي. بل وأعلن تخليه عنها، فهي من أوصلت نفسها إلى كره الجميع لها.
في قصر المنياوي بجناح فهد وليله.
فهد: لا بصي، لازم نبطل حكاية عمو دي.
ليله: ماهو غصب عني والله. أنا جيت لقيت منه بتقولك يا عمو وهي من دوري، فكان من الطبيعي أقول زيها.
فهد: منه بتقول كده عشان أنا اللي مربيها. بس أنتِ حاجة تانية.
ليله: بدلال ونعومة، أنا حاجة تانية إزاي؟
فهد: بعشق، انتي مراتي وحبيبتي. اللي بتنام في حضني وما أقدرش أعيش من غيرها. ثم أكمل بوقاحة قائلاً: بذمتك بقا بعد اللي بعمله معاكي ده، تقوليلي يا عمو؟
ليله: وهي تضربه بخفة، بس بقا إيه ده؟
فهد: هههههههههه، الله ده أنا حتى بعمل مجهود جبار.
ليله: بس. قلت بس.
فهد: هههههههههه، طب يلا قولي ورايا.
فهد.
ليله: بتلعثم، عمو فهد.
فهد: بتذمر، لا نركز بقا. يلا تاني.
فهد.
ليله: عمو فهد.
فهد: فهد.
ليله: ... ااا.. فهد.
اتسعت عيناه بفرحة قائلاً: قولتي إيه ياروحي؟
ليله: بعشق فهد حبيبي.
مال عليها وهو يفقد السيطرة على عقله، وهي تتسطح على الفراش بابتسامة، بينما يقول: فهد وحبيبي في نفس الجملة؟ طب أعمل فيكي إيه أنا ها؟ أكلك يعني ولا أعمل إيه في حلاوة أمك دي؟
ليله: بتذكر، آه ماما. عايزة أشوفها زي ما وعدتني.
فهد: وهو يقبلها، انسى ماما دلوقتي. وركزي معايا بس.
وبعد مدة كان يحتضنها مبتسماً وعيناه مغمضة براحة، فتحدثت هي بتذكر قائلة: ع... ااا... فهد.
ابتسم وهو ما يزال مغمضاً على وقع اسمه، مش شفتيها على أذنيه قائلاً باستمتاع: عيون فهد.
ليله: هوا انت صحيح طلقت رانيا؟
فهد: من أسبوعين.
ليله: ليه؟ وليه ما قلتيش؟
فهد: ليه دي عشان أسباب كتيررر أوي.
ليله: إزاي؟ طب وابنك؟
ابتسم بسخرية قائلاً: رانيا عمرها ما كانت حامل ولا هتكون. دي مجرد خطة عشان تستولي على فلوسي. وقص عليها زيارته للدكتور وما عرفه منه. ثم أكمل قائلاً: ومش بعيد كانت ناوية تقتلني أول ما تولد عشان تورثني كمان.
كانت تستمع له وهي تبكي بصمت. فنظر لها وهو يمسح دموعها بحنان، وهي تقول: رانيا دي مش بني أدمة. دي أكيد شيطانة.
ضمها لحضنه بحنان قائلاً: شششششش خلاص. هي خرجت من حياتنا خلاص. وكمان ربنا أخد لك حقك وحق أخوكي. رانيا دلوقتي في النيابة في قضية شروع في قتل واختطاف أنثى وسب وقذف، يعني كوكتيل إجرام يودي لعشرة خمسطاشر سنة كده.
رانيا: هي إزاي كده بجَد؟
فهد: انسيها بقا ياروحي والمفروض تكوني كده ارتحتي. وأهم وأحلى حاجة في الحكاية إني طلعت بيكي يا أحلى هدية بعتهالي ربنا. ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
ابتسمت له بحب وهي تحمد الله على هذا العاشق المتيم بها.
بعد مرور أسبوع.
في الصباح على الفطار كانت تجلس وفاء وحسن ومنه. تفاجأ الجميع بفهد ينزل الدرج محتضناً ليله بحب ووجهه مشرق من فرط السعادة. كذلك الخدم ينظرون لها بذهول وهم يتهامسون عليه. تقدم بشموخ يليق به جداً. وقفت وفاء بفرحة وهي تفتح ذراعيها له: مبروووك مبروك ياحبيبي ألف ألف مبروووك.
دخل لأحضانها وهو ما يزال محتفظاً بشموخه ووقاره قائلاً: الله يبارك فيكي ياعمتو.
تقدمت من ليله المبتسمة تحتضنها هي الأخرى وهي تفتح ذراعيها لها، ولكنها وجدت فهد يجذبها له ويحتضنها بدلاً من ليله قائلاً: ممنوع ياعمتو.
ضحك الجميع عليه، حتى ليله. فتحدثت منه بسعادة قائلة: أنا مبسوطة عشانكم أووي. انتوا لايقين على بعض أووي كابل هايل.
احتضنها وهو ينظر لها بابتسامة وحب قائلاً: لمنه شكراً يامنه، عقبالك.
هنا انفجر حسن متحدثاً باندفاع وجنون: أيوووووه الله يفتح عليك عقبالها. هو ده الموضوع. جوزوهاالي بقا هتجنن ياناس.
فهد: بقهقهة عالية، خلاص خلاص. أهدى. فرحكم الأسبوع الجاي.
حسن: بفرحة، قول وحياة أمك.
فهد: بحده مصطنعة، حسن.
حسن: خلاص خلاص.
وفاء: صحيح يافهد؟
فهد: بجدية، أيوه.
وفاء: بس رانيا؟
عبست ليله لسيرتها، فقاطعها فهد: مش عايز سيرتها تيجي في البيت تاني، أوك؟
صمت الجميع، فهو أيضاً على حق، هي لا تستحق أي خير بسبب أفعالها. انتهى الفطار بين اهتمام فهد بإطعام صغيرته وخجلها هي بما يفعله أمام الناس وفرحة وفاء لسعادته البادية جداً على وجهه، أما حسن فكان يأكل طعامه بفرحة وهو يرقص حاجبيه لمنه بتلاعب.
استقام فهد من مقعده وهو يحتضن ليله من جديد جاذباً إياها معه ناحية الباب قائلاً لهم: أنا هروح الشغل بقا. سلام.
الجميع له: سلام يا حبيبي.
فهد: لحسن، وانت يا عريس إيه مافيش شغل ولا إيه؟
حسن: لا البركة فيك بقا، ده انت البوس الكبير. أنا خلاص هبقى عريس. وبعدين مانا كنت شايل الشغل مكانك أسبوعين كاملين، سيبني أتدلع شوية بقا.
فهد: بجدية، ولا كأني سمعت حاجة. ساعة واحدة والاقيك على مكتبك، اوكي؟ هتاخد إجازة قبل الفرح وبعد الفرح ولا إيه؟
حسن: بذعر، خلاص خلاص. إيه؟ هو الواحد مايعرفش يهزر معاك ولا إيه؟
تحرك فهد وهو يسحب ليلته معاه للباب وهو يهمس لها قائلاً: اعملي حسابك هنخرج النهارده نشتري حاجات ليكي عشان الفرح. ثم أكمل بوقاحة قائلاً: وحاجات تانية ضرورية أووي أووي أووي.
نظرت له بجهل ولم يدع لها فرصة للاستفسار، فقد طبع قبلة على جبينها وغادر على مضض.
في مجموعة شركات المنياوي.
دخل فهد بوجه جديد مشرق مفعم بالسعادة، الشباب محتفظاً بوقاره وشموخه وهالة الهيبة المحيطة به، فكان جذاباً أكثر. سار بثقة وسط همهمات الموظفين عن هيئته الجديدة كلياً.
بعد ربع ساعة اقتحم كمال المكتب. فتحدث فهد غاضباً: في إيه يابني؟ حد يدخل كده؟
لم يعر حديثه أهمية، إنما اقترب منه يتفحصه قائلاً: لأ لأ لأ. عندهم حق.
فهد: هم مين دول؟
كمال: الموظفين.
فهد: بيقولوا إيه؟
كمال: بيقولوا إنك اتغيرت وصغرت يجي 15 سنة كده.
قهقه فهد عالياً بسعادة قائلاً: طب اقعد يا كمال، اقعد.
كمال: وهو يجلس، إيه ياعم أسبوعين بحالهم؟ ده انت عمرك ما عملتها.
فهد: بهيااااام، اااااااه يا كمال. ده أنا نازل بالعافية. أنا بعيش أحلى أيام حياتي.
كمال: بغمزة، لا واضح يا كبير. مبسوطلك أوووي ياصاحبي. ربنا يهنيك. انت صبرت كتير واستحملت كتير. حقك تعيش بقا. كفاية عمرك اللي راح.
فهد: مبتسماً، الحمد لله. أه صحيح، فرح حسن ومنه كمان أسبوع. عايزين نجهز كل حاجة. عايز فرح كبير يليق بابن المنياوي، فاهمني يا كمال؟
كمال: بجدية، ماتقلقش. كله هيبقى تمام.
في نهاية المساء اتصل فهد بليله يخبرها أن تتجهز وتنتظره للخروج. وبعد ساعة كان يقف وعروقه بارزة من شدة الغضب وهو يراها بكل هذا الفتنة والجمال رغم بساطة ملابسها وعدم وضع مساحيق تجميل، فقال بين أسنانه: إيه اللي انتي لابساااااه ده؟
نظرت لفستانها الطويل والأخضر وحجابها البسيط قائلة ببراءة: ماله؟ مانا لبست الحجاب أهو زي ما قولت.
فهد: أعمل فيكي إيه؟ ها؟ أعمل إيه في حلاوة أهلك أنا؟
ليله: دودي عشان خاطري.
فهد: بذهول، إيه؟
ليله: بنعومة، دودي.
فهد: بفرحة واستغراب، دودي مين؟
ليله: دودي انت. بدلعك ياحبيبي.
فهد: وهو يقترب برغبة، لا انتي كده هتخليني ألغي مشوارنا وأخدك على جناحنا بسرعة.
ابتسمت بشقاوة قائلة: لأ، أنا عايزة أخرج.
يلا تحرك معاها على مضض، فهو يرجح لأن بشدة الذهاب بها إلى فراشهم.
بأحد المولات الفخمة دخل فهد ومعاه ليلته وهو يتلفت يميناً ويساراً، وقد بلغ غضبه ذروته وهو يرى تسلط نظرات الشباب على ليلته. ذهب بها مسرعاً إلى أحد المحلات، فتقدمت صاحبة المكان ترحب بهم بحفاوة: أهلا أهلا فهد باشا. أهلا يا مدام.
فهد: أهلا مدام نسرين.
ليله: بابتسامة، أهلا بحضرتك.
نسرين: بسم الله ماشاء الله. ربنا يخليهالك يافهد باشا.
فهد: بابتسامة لليله، يارب. ثم أردف بجدية قائلاً: المكان فاضي زي ما اتفقنا.
نسرين: كله زي ما أمرت يا فهد باشا. المكان كله تحت أمرك.
تقدمت فتاتان عاملتان منهم للمساعدة وهم ينظرون لفهد بهيام، فنظرت ليله لهم بنظرات قطة شرسة.
فتاة واحدة بميعة: أهلا فهد باشا. تحب أساعدك في إيه؟
وبسرعة وحركة مباغتة وقفت ليله أمام فهد. اتسعت عيناه لفعلتها وابتسم بجانبيه وهو يسمعها تقول: لأ شكراً. اتفضلي انتي. ثم نظرت له بحدة وتحركت بغضب، ولم تنس بالطبع سحبه من يده معاها.
تحرك معاها كالطفل الذي يسير ممسكاً بكف أمه كي لا يضيع الطريق، ولكنه لاحظ حنقها فتحدث قائلاً: مالك بس ياليلتي؟
نفضت يده بشراسة قائلة: كانت بتضحكلك كده ليه وعمالة تتسهوك في الكلام كمان؟
فهد بابتسامة لعوبة: اديكي. هي اللي بتضحك وبتدلع. ذنبي أنا إيه بقا؟ ثم جذبها إليه قائلاً: مافيش غيرك يملي عيني ياروحي.
ابتسمت بحب ثم تحدثت بحدة مصطنعة قائلة: ماشي. بس خليك جنبي هنا. أوعى تروح في حته.
فهد: عيوني. يلا نختار فستان حلو.
وبعد عذاب طويل وكادت ليله أن تجن، أخيراً اقتنع فهد بأحد الفساتين مع حجاب مناسب، ثم اتجه بها ناحية الملابس النسائية، فشُهقت وهي تراه ينتقي بعد الإنجيرهات النسائية بوقاحة وخبرة.
ليله: انت بتعمل إيه؟
فهد: إيه ياروحي؟ بختار معاكي اللبس.
ليله: وهو ده لبس؟
فهد: بوقاحة، هو في أحلى من كده لبس؟ عشان تلبسيهولي ياروحي. بصي ده هيبقي طلقة عليكي.
ليله: بخجل وهي تمسكه من يده، بس بس. إزاي بتقول كده عادي؟
فهد: ببراءة مصطنعة، الله. مش جوزك ياحبيبتي؟ ولازم تدلعيني. ثم مال هامساً: وبعدين مش أحسن ما نقعد من غير.
وضعت يدها على فمها وهي تشهق قائلة: خلاص خلاص. والنبي مانت مكمل.
نظر لها بتلاعب واستمتاع وهي تحاول أن تنتقي من هذه الأشياء بخجل شديد وقلة خبرة.
بعد أسبوع.
في أكبر وأفخم قاعة أفراح في مصر يقام فرح حسن المنياوي على ابنة عمته منه. وقف فهد وهو يلصق ليله به بالطبع بهيئتها الخاطفة للأنفاس وهو يستقبل ضيوفه. ولم تكن عيناه غافلة عن النظرة التي تتطلع بها لمنه وهي بفستانها الأبيض الجميل، بالطبع سعيدة لصديقتها جداً، ولكنها كبقية الفتيات تحلم باليوم الذي ترتدي به زيها الأبيض لرجل أحلامها. عقد العزم على شيء سيسعدها كثيراً.
وفي نهاية اليوم اصطحب حسن عروسه الجميلة إلى فيلا الساحل الشمالي كي ينعما بالهدوء والعزلة.
في الصباح استيقظ فهد وليله على صوت طرقات الباب. نظر بخمول لصغيرته إلى بين أحضانه قائلاً: مين؟ مش قولت ماحدش يزعجنا؟
الخادمة: آسفة يا باشا والله، بس في راجل تحت عايز ليله هانم.
فهد: بغضب، أعمتُه الغيرة. راجل؟ راجل مين؟
نظرت له ليلى بحيرة وجهل، فقال: طيب، إحنا نازلين.