الفصل 11 | من 18 فصل

رواية ليل الفهد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مريم وليد

المشاهدات
20
كلمة
2,437
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

توجه فهد إلى مكتبه بغضب شديد. دخل وأغلق الباب خلفه بقوة، ولم يكن يعرف أن ليل تتبعه. عندما لاحظت تغيره، ارتعدت عندما استمعت إلى انغلاق الباب بهذه القوة. سمعت أصوات تتحطم في المكتب. دخلت ليل سريعًا، وجدته يقف وسط المكتب وهو يتنفس بغضب. توجهت إليه بغضب: "فهد حبيبي، عملت كده ليه؟ نظر إليها فهد ببرود وجلس على الأريكة الوحيدة التي كانت سليمة في وسط هذه الفوضى التي عملها. أخرج سيجارة يدخنها، وهذه عادته التي يخرج فيها غضبه.

نظرت إليه ليل بصدمة وقامت بسحب هذه السيجارة واردفت بتأنيب: "غلط تدخن وأنا تعبان كده. وبعدين مالك عملت في مكتبك كده ليه؟ انفجر فهد بغضب: "بطلي كلام بقى وملكيش دعوة بيا. تعبان ولا متزفت، حاجة متخصكيش." نظرت إليه ليل بصدمة وقد تجمعت الدموع في عينيها الزرقاء الجميلة. نهضت من مكانها بحزن وكادت أن تخرج من مكتبه، لكنه أمسكها وعانقها من ظهرها. حاولت ليل الإفلات من بين يديه لكنه كان متمسكًا بها بقوة. كانت تبكي، فاردف بندم:

"أنا آسف. أنا لما بتدايق أو بتعصب مش بشوف قدامي. حاجة متزعليش، حقك عليا يا حبيبي." لم ترد عليه ليل. فقال بحزن: "ليل." ارتفعت دقات قلبها عندما نطق اسمها بهذه الطريقة. عندما لم يحصل على رد منها، تركها وأدارها له حيث أصبح وجهها الفاتن أمام وجهه. كانت هي تنظر للأسفل. هل جرحها لهذه الدرجة، لدرجة أنها تحرمه من رؤية زرقاويها؟ وضع يده أسفل ذقنها ورفع رأسها له. نظرت إليه بعتاب مزق قلبه. كانت عيناها حمراء من شدة بكائها. قبل

عينيها برقة واردف بعشق: "أنا آسف." تنهدت ليل وعانقته. فشدد هو على احتضانها له واردفت بهمس وصل لمسمعه: "ممكن تقولي إيه اللي مدايقك لدرجة إنك تعمل كده؟ زفر فهد بغيرة: "كنتي بتضحكي مع الزفت اللي اسمه مروان ده ليه؟ نظرت إليه ليل وهي في صدمة مما يقوله، وقالت بمكر: "إيه، غيران؟ نظر لها بحنق، فضحكت بقوة. فدفعها بغيظ، وجلس على الأريكة مجددًا. جلست بجواره والتصقت به ليبتعد هو. فالتصقت به فراجع مجددًا لتلتصق به مرة

أخرى وتحضنه من خصره بحب: "على فكرة أنا بعشقك." هنا انهدمت كل حصونه ليحاوطها بتملك وعشق: "أوعي أشوفك بتضحكي ولا بتتكلمي مع حد تاني... أنتي ملكي... ملك للفهد... حبيبتي أنا ومراتي أنا... مش مسموح لأي مخلوق إنه يشوف ضحكتك اللي تجنن دي... أنا بعشقك بجنون، مهووس بيكي يا ليلتي." ابتسمت له ليل بحب وابتعدت قليلاً: "طب تعالا يالا ننزل لمكتبي، عبال ما أخلي حد يجي ينضف المكتب اللي بهدلته بالشكل ده."

أومأ لها وهاتف أحد العمال لتنظيف مكتبه. واتجهوا إلى المصعد حتى وصلوا إلى مكتب ليل فوجدوا عدة حقائب. نظر لها بريبة. فوجدها تنظر له ببرائة وأعين مثل القطط. فأردف: "أكيد مش اللي في بالي، صح كده؟ ابتسمت له ابتسامة بلهاء: "يلا عشان تاكل. معاد علاجك." قال فهد بهدوء، فهو يعلم أنها عنيدة ولن تسمح له بالذهاب إلا عندما يأكل ويأخذ علاجه: "صدقيني أنا بقيت كويس، ملوش لازمة العلاج بقى." قالت ليل بحزم:

"مبيأكلش معايا الكلام ده ياحبيبي، فتقعد كده زي الشاطر وتسمع الكلام وتاكل وتاخد علاجك. هسيبك غير كده لا." أنهت كلامها وأحضرت الطعام الذي كان موضوعًا على مكتبها وجلست بجانبه وهي تطعمه بيدها وهو يفتح فمه لها باستسلام. بعد مدة، بدأ هو بتناول الطعام بمفرده وهو يطعمها حتى انتهوا. وجمعوا الأشياء سويا وأخرجت ليل العلاج وناولته إياه تحت تذمره الشديد الذي كان يشبه الأطفال. قال فهد: "ليل، انتي محكتليش حاجة عنك قبل كده."

ضحكت ليل بخفة: "هحكي إيه؟ حياتي عادية جدًا. كنت عايشة الأول في القاهرة ونقلنا بعدها هنا. وإياد وقتها كان عنده 11 سنة وبابا كان لاقي شغل أفضل ليه وهو كان معيد في كلية الهندسة، بس مش عارفة استقال ليه. وكانت لينا معانا وأنا وهي وإياد متعلقين ببعض جدًا. ومعرفش غير عمتو مامت إياد، بس هي ماتت قبل ما أشوفها أساسًا. بس كده." همهم فهد بتفهم: "هو والد إياد عايش بره صح؟ أومأت ليل له:

"آه، هو رجل أعمال كبير بس فيه بينه هو وإياد مشكلة." أومأ لها: "طب هاتي ملف التصميم ده ناكد عليه عشان التنفيذ هيبدأ." أومأت وجلبته له: "هو بجد هبقى السكرتيرة بتاعتك ولا كنت بتقول كده؟ قال فهد بهدوء: "لا هتبقي فعلاً، أنا طردت نيفين." سألت ليل بتساؤل: "ليه كده؟ شكلها كانت شاطرة." وأكملت بغيرة وهمس بغضب: "النظر طبعًا عن قطع القماش اللي بتيجي بيها." ضحك فهد على غيرتها:

"لا بقي، انتي المفروض تبقي عارفة إنك الوحيدة اللي قدرت تملك قلب الفهد. ومنكرش إن كان ليا علاقات سابقة." أومأت له ليل ببعض الحزن. فتنهد فهد: "أنا مقربتش من أي واحدة من ساعة ما شفتك، بس منكرش إني حاولت مرة عشان أخرجك من دماغي، بس كنت كل ما أقرب أشوفك قدامي ومكنتش بقدر." قالت ليل بتكشيرة: "وانت كنت عايز تطلعني من دماغك ليه بقي يافهد باشا؟ قال فهد بضحك:

"يعني بذمتك واحدة مشفتهاش غير مرة واحدة ومعرفش عنها حاجة ومعرفش إذا كانت متجوزة بتحب مخطوبة، ومع ذلك بردو معرفتش أطلعك من دماغي؟ تقدري ياستي تقولي كده. سحرتيني بجمالك وعينك اللي بتجنني دي." ابتسمت ليل بخجل: "خلاص بقي، يلا نكمل شغلنا." أومأ فهد بضحك على خجلها وبدأوا في مراجعة عملهم. في المساء، تجمعت لينا وليلة معًا. فأردفت ليل موجهة حديثها للينا التي كانت تجلس بحزن:

"مالك بقي ياست لينا، بقالك أسبوع متغيرة وقاعدة حزينة على طول." قصت لها لينا ما حدث منذ ذلك اليوم المشؤوم تحت صدمة ليل بذهول: "نعم، عمر عمل كده؟ بس باين عليه بيحبك بجد يا لي لي، شكل فيه حاجة في الموضوع ده." قالت لينا وقد تلالأت الدموع في عينيها: "أنا شوفته بعيني، عايزاني أفكر في إيه؟ وبعدين لو كان بيحبني، كانت اتكلم زي ما بتقولي." قالت ليل وهي تحتضنها: "خلاص يا لي لي، متعيطيش. لما تقدري تشوفيه اسمعيه ووجهيه." أومأت

لها لينا ونهضت من مكانها: "أنا رايحة أنام، حاسة إني كسلانة وتعبانة شوية." أومأت لها ليل بحزن على صديقة طفولتها. وخرجت ليل وتوجهت إلى شقتهم ومنها لغرفتها وتسطحت على السرير وهي تفكر في فهد حتى ذهبت في نوم عميق. وهنا انتهى اليوم على أبطالنا جميعًا. مر أسبوع وقد تغيرت كثير من الأشياء. فعند عمر ولينا، قد قص لها عمر ما حدث منذ ذلك اليوم واعترف أيضًا لها بحبه، وقد بدأت قصة حبهما وعشقهما.

وأيضًا إياد وتولين، التي اعترفت بحبها له هي الأخرى بعد أن اعترف لها هو بالأول عندما كانت تحتضن فارس. فقد غضب بشدة واشتعلت نار الغيرة في قلبه رغم علمه أنه أخوها، لكنه يغار كثيرًا منه. وفهد وليل، الذان يعيشان قصة حب ولا أروع. بغض النظر عن ذلك اليوم، فكانت ليل تجلس في مكتب نيفين السابق وهي تنتهي من بعض الأعمال. وانتهت أيضًا من تصميم مشروعهم المشترك مع شركة الدمنهوري. وبدأوا التنفيذ على المشروع وجعل فهد سامر صفوت يخسرها.

كانت ليل مندمجة في العمل حتى تذكرت أوراق مهمة لتوقيع عمر عليها لتذهب له. في ذلك الوقت، كانت تدخل وهي ترتدي ملابس تكشف أكثر مما تستر. ودخلت مكتب فهد دون طرق الباب. فرفع رأسه ظنًا منه أنها حبيبته، لكن خاب ظنه عندما وجدها شاهي. قال ببرود: "انتي إزاي تدخلي من غير ما تخبطي؟ اقتربت منه بدلع مقزز: "أصل بقالي كتير مشوفتكش." قال فهد بجمود: "شاهي، من الآخر كده عايزة إيه؟ قالت شاهي وهي تحاول أن تقول رقيقة لكنها لم تقدر:

"قولتك قبل كده عايزك انت." قال فهد وهو يضع قدم فوق الأخرى ببرود جليدي: "وأنا مش عايز أشكالك." قالت شاهي وهي تقترب منه كثيرًا: "ليه بس أنا بحبك." ضحك فهد بغضب: "شايفة الباب اللي جيتي منه ده؟ خدي اللي فاضل من كرامتك وغوري من هنا." قالت شاهي وهي تضع يدها على كتفه: "نفسي أفهم ليه بتعمل معايا كده، وانت عارف ومتأكد إني بحبك." كاد فهد أن يتحدث ولكن قد دخلت ليل مسرعة وهي تقول بينما تنظر للورق الذي بيديها: "فهد كنت عايز...

تسمرت في مكانها حين وجدت تلك الفتاة وهي قريبة منه. قاطع صدمتها صراخ شاهي: "انتي إزاي يا حيوانة انتي تدخلي كدا من غير ما تخبطي." انتفض فهد من مكانه بغضب: "انتي اللي إزاي تتجرأي وتتكلمي معاها كدا." قالت شاهي بحرج وغيظ: "انت بتتكلم معايا أنا كده؟ أنا شاهي شاهين عشان البتاعة دي." قال فهد ببرود وهو يذهب إلى ليل الواقفة، فهي لم تسمح لأحد برؤية ضعفها غيره هو فقط من يستحق. حاوط فهد خصرها وقال بنظرة حارقة:

"أوعي تاني مرة تتجرأي وتتكلمي معاها كدا تاني." قالت شاهي بغيرة: "كل ده عشان البتاعة دي." قال فهد وهو ينظر لليل بعشق: "تؤ تؤ، هتعرفي مين هي البتاعة دي قريب أوي." ثم أكمل ببرود جليدي: "فاكرة الباب اللي قولتلك عليه من بدري؟ اطلعي منه بكرامتك ولوحدك بدل ما أجيب الأمن يخرجوكي من هنا." نظرت لهم شاهي بغضب وحقد عليهم وأخذت حقيبتها وخرجت وهي توعد لهم في سرها: "ماشي يافهد باشا، شكلها عرفت تعمل اللي معرفتش أعمله، بس على مين؟

ده أنا شاهي بردو وأنا اللي بيعجبني بأخده حتى لو اضطريت أقتل أي حد يقرب منك." بعد خروج شاهي، نظر لها فهد فوجدها تنظر لللاشيء. فوضع يده أسفل ذقنها لتنظر له. فوجد عيون مليئة بالدموع في عينيها التي يعشقها حد الجنون. فاحتضنها بحزن عليها: "ليه الدموع دي يا حبيبتي بس؟ قالت ليل بنبرة مهتزة وغضب طفولي: "كان نفسي أجيبها من شعرها السلعوة دي." ضحك فهد وقبل خدها بابتسامة: "ومجبتيهاش ليه؟ قالت ليل وهي تنظر له

بعيونها اللامعة الجميلة: "عشان انت رديت عليها." ابتسم لها بعشق وهوس: "أنا ليكي لوحدك وانتي ليا لوحدي. انتي ملك للفهد." أومأت له بتأكيد على كلامه. كان ذلك اليوم تأكيدًا لمشاعرهم وغيرتهم وحبهم الشديد.

أتت الليل سريعًا في جناح فهد الذي خرج من الحمام وهو يلف منشفة حول خصره ويصفف شعره. ذهب إلى غرفة الملابس واختار بدلة سوداء اللون مع قميص أبيض. وصفف شعره ورش من عطره الذي يصنعه بيده ونزل إلى الأسفل فوجد عمر وتولين وأهله منتظرينه. وكان عمر لا يقل وسامة عن فهد. وكانت تولين ترتدي فستانًا من اللون الوردي. وقفوا حين نزل فهد إلى الأسفل واقتربت والدة عمر وهي ترتدي ملابس محتشمة وقبلت جبينه بحنان:

"أخيرًا جيه اليوم اللي هفرح بيك فيه يا حبيبي." قال عمر بغيرة مصطنعة: "متبوسيش حد غيري ياوليه انتي. ما أنا كمان هتفرحي بيا زيه ولا أنا ابن البطة السودة؟ ضحكوا جميعًا وتوجه كل منهم لسيارته. فتولين وعمر ووالدتهم معًا، وفهد في سيارته وانطلقوا. عند ليل التي كانت تجلس مع لينا يتحدثون معًا.

أما عند أهل ليل، كانت والدتها تنتقل من مكان لآخر حتى تتأكد أن كل شيء مكانه. حتى أمسكها إياد بعد أن انتهى من ارتداء ملابسه وكان عبارة عن قميص أبيض وبنطلون أسود وحذاء أسود. وهو يقبل يدها بحنان: "والله كل حاجة كويسة يا أمي. ادخلي انتي اجهزي بس، الناس زمانهم على وصول." قالت فيروز بتوتر: "لا لازم أتأكد إن كل حاجة تمام ولا فيه حاجة ناقصة." قال إياد بضحك عليها فهي تتوتر من أقل شيء:

"انتي اتأكدتي مليون مرة، عايزة تتأكدي أكتر من كده إيه تاني؟ زفرت لتهدئة نفسها فهي متحمسة كثيرًا. ليضحك زوجها على حالها: "آهدي بقي يا روز." أومأت لهم ودخلت غرفتها لتجهز نفسها. لاحظ إياد اقتراب وصول فهد. كاد إياد أن يتحدث فقطع رنين الجرس. فخرجت فيروز سريعًا: "انتو واقفين كده ليه؟ ما حد يفتح لهم." توجهت ومعها عبد الله وإياد لتفتح الباب. وكادت أن ترحب بهم حتى تجمدت بصدمة هي وزوجها. فقالوا بصوت واحد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...