دخلوا الفتيات ووجدوا منظراً صادماً. كان الجميع يقف في الصالة وفيروز تعانق فهد بشدة وتبكي، وهو ينظر لها بصدمة لا تقل عن صدمة الجميع. نظرت الفتيات لبعضهن باستغراب وتساؤل من عناق فيروز لفهد كأنه طفلها الضائع. ليل: هو إيه بالظبط؟ فيروز بلهفة: دا فهد، فهد ابن أخويا عز. الجميع بصدمة وذهول تام، ومن ضمنهم فهد الذي كان يبتلع ريقه ببطء: إيه؟ انتي بتقولي إيه؟ علي، والد ليل، وهو يضم
فيروز المنهارة في البكاء: أيوه يابني، فيروز تبقي عمتك. إحنا افتكرناك مت في الحريقة مع أهلك زمان. فهد، وما زال في حالة صدمة تسيطر عليه، فهم يعلمون أنه بموت عائلته والطريقة أيضاً: بس أنا مسمعتش عنها. ليل بصدمة: انتي عمرك ما قولتيلي إن عندك أخوات أو عيلة من الأساس. فيروز وهي تمسك بيد فهد وتجعله يجلس على الأريكة، وجلسوا جميعاً
ليعرفوا ما حدث: أنا هحكيلكم كل حاجة. أما علي فمن الصعيد أصلاً وكان فيه شوية مشاكل دايمة بين العيلتين. أنا كنت أولى كلية آداب هنا، وهو كان معيد. حبيته من غير ما أحس أو أعرف عنه حاجة، وهو كمان بعدها قالي إنه بيحبني وإنه عايز يتجوزني. وافقت وكانت الفرحة مش سيعاني. وكنت هفاتح أهلي في الموضوع، بس اتقابلنا صدفة في الصعيد وعرفنا عن عداوة العيلتين ببعض، فكنا متأكدين إنهم هيرفضوا. فـ أنا حكيت لأخويا عز، لأنه كان أقرب حد ليا، وكان لسه متخرج من كلية الهندسة. فحكيتله وهو وعدني إنه هيساعدني. واتفاجئت لما قالي إنه هو وعلي صحاب. بس حصلت حاجة ما كناش نتوقعها. اتفق عمي وبابا إنهم يجوزوني ابن عمي، وعز يتجوز أخته اللي هي بنت عمه كمان.
فعرفت من عز إنه متجوز أصلاً ومخلف من ورانا، اللي هو انت، وكان عندك 3 سنين يافهد. عارف إن بابا مكانش هيوافق على مامتك عشان هي كانت من الملجأ. وإحنا عندنا في الصعيد إن الولد لابنت عمه. فتفقنا أنا وعز إننا نهرب، وعلي كمان وافق. فهربنا قبل الفرح بيوم. بعتني لإسكندرية عشان كان عارف إنهم هيدوروا علينا في القاهرة. وهرب علي كمان ونقل مكان بعيد في المكان اللي عايش فيها مع مراته حور، وكان بدأ في شركة صغيرة. وكنا بنتواصل دايمًا
بس ما كناش نتقابل عشان محدش يعرف عننا حاجة. وعدى خمس سنين. وفجأة كل اتصالات عز الدين اتقطعت. حاولت أوصله بكل الطرق معرفتش. وعرفت بعد كده صدمة عمري إن القصر اتحرق وكل اللي فيه ماتوا. فـ فضلنا هنا. وعلي لقي شغل في شركة كويسة واتنقلنا لهنا.
أنهت سرد الحكاية، وكان يسود الصمت المكان، فكان الجميع في حالة صدمة شديدة مما حكت. وفهد، اللي اكتشف إن ليه عائلة ومش وحيد، وإنه قضى كل حياته يظن إنه وحيد. وليلى، اللي فهمت سر عدم وجود أقارب لها، وإن حبيبها وجوزها يبقى ابن خالها. قاطع هذا الصمت إياد: طب وهما معرفوش مكانكم عن طريق أمي الله يرحمها؟ واحتمال كمان يكونوا سألوا عليا.
تحدث علي: أصرّيت على والدك يقول لهم إنك معاه في لندن، وبما إن والدك كان مسافر بعد وفاة أمك ده، فـ ساعدنا. انتشر الصمت مرة أخرى، والجميع يحاول استيعاب ما يحدث أمامهم. قطع فهد هذه المرة الصمت: يعني أنا كنت عايش أديالي تسعتاشر سنة من عمري وأنا مفكر إني وحيد مليش حد، ويطلع في الآخر عندي عيلة. احتضنته فيروز: لا ياحبيبي، متقولش كده. إحنا كنا مفكرينك مت في الحريقة بردو. وأردفت متسائلة: أمال انت كنت فين طالما عايش؟
عرفت إزاي تهرب من الحريقة؟ فهد بألم: كنت في ميتم. كل من لم يعرف عن ماضيه شيء كانوا في حالة صدمة. أما ليل، فألمها قلبها على معشوقها، فيبدو أنه كان يعاني كثيراً في حياته. أردف إياد بمرح لكي يخفف من توتر الجو: يعني ماما تبقي عمتك وحماتك في نفس الوقت. هيص يا معلم. فيروز بسعادة، فهي لم تكن تعلم أن فهد هو من يرد الزواج من ابنتها: بجد؟ هو انت اللي عايز تتجوز ليل؟ أومأ لها فهد بابتسامة. وقالت فيروز
بحنين لأخيها المحبوب: تعرف لما عز عرف إني حامل في ابني اللي مات، قالي لو بنت هجوزها لابني، ولو طلع ولد هجوزه بنتي جودي. ابتسم فهد بشوق لعائلته. ففهمت فيروز عليه وضمته لصدرها بحنان وهي تشم فيه رائحة أخيها. فشدد فهد على احتضانها وهو يشعر لأول مرة بالدفء. علي، بغيرة ومرح: ولا متبعد عن مراتي، انتي استحليتها ولا إيه؟ أنا ساكت من الصبح.
ضحك فهد بخفة ومسح دمعة خائنة كانت سقطت على خده. فمسحها سريعاً حتى لا يلاحظها أحد، لاكن كانت حبيبتُه لاحظت هذا وتنهدت بألم على حال حبيبها ومعشوقها. عمر بمرح: طب هو إحنا مش موجودين ولا إيه؟ فيروز بابتسامة: دا انتوا منورين. أنا بس لسه من الصدمة مش مستوعبة إن ابن أخويا عايش. عمر: ولا يهمك يا طنط، كلنا مبسوطين إن فهد ليه عيلة. فيروز بابتسامة فرحة: طب بما إن شملنا اتجمع تاني، نرجع للسبب الأصلي لمجيئكم هنا.
لتقول والدة عمر: إحنا كنا طالبين إيه؟ بنتكم ليل لفهد، ولينا لعمر. كانوا الفتيات ينظرون لبعض بسعادة، ثم وجهت نظرها لمعشوقها بابتسامة حب. ليقول علي: أكيد يشرفنا، بس ناخد رأي عرايسنا الأول. أنهى حديثه ونظر للفتيات، فوجدهم ينظرون لبعض بسعادة ظاهرة ولمعة في أعينهم. فابتسم وأردف بضحك: ولا أقولك مش لازم رأيهم، لأنه باين خلاص. ضحكوا جميعاً وقرأوا الفاتحة.
فقال فهد بابتسامة، فهو بين الأحباب والأشخاص المهمين لديه أن يكون على طبيعته، فهم عائلته التي حرم من وجودها: ممكن آخد ليل منكم خمس دقايق. علي بابتسامة: أيوه طبعاً، في بلكونتين. ادخل واحدة منهم والتانية لعمر ولينا. أومأ له بابتسامة ونفذوا ما قال. فور دخول فهد وليل البلكونة، احتضنها بقوة حتى كادت أن تنكسر عظامها. فبادلته عناقه دون أن تبالي بألم جسدها. فهد بعشق: بقيتي معايا خلاص. ليل، وهي تكاد تطير من سعادتها، فهي الآن
مع معشوقها أمام الجميع: أنا مبسوطة أوي. قبل فهد خدها: أنا اللي مش مصدق نفسي. حاسس إني في حلم. أولاً لقيت عيلتي، وثانياً بقيتي خطيبتي قدام الناس، وثالثاً طلعتي بنت عمتي. ابتسمت ليل بحب: آه، طلعنا قرايب. ضحك فهد بفرحة: بعشقك. ليل بعشق أيضاً: مش أكتر مني، أنا بقيت بتنفسك. على الجانب الآخر، كان عمر يعانق لينا هو الآخر. وابتعدا عن بعض وأردف بعشق: هتلبسي دبلتي ياعمري أخيراً. لينا بابتسامة فرحة: أنا بحبك أوي ياعمر.
عمر وهو يقبل جبينها: وأنا بعشقك ياروح قلب عمر. وأكمل بسعادة: ومبسوط عشان فهد أوي، كان دايمًا بحس إنه وحيد حتى لو إحنا معاه. لينا بسعادة: أنا كمان فرحتله أوي، وتحسه بارد كده ومكنتش طيقاه في الأول، بس بعد كده طلع حنين أوي. عمر بغيرة: لا ياختي، مافيش حد حنين قدي. ولو مش مصدقاني تعالي وأنا أوريهالك. قالها بغمزة من عينه. ضحكت لينا بخجل: متتغيرش منه عشان أنا اعتبرته أخويا خلاص.
عمر: فهد عنده قلب طيب. ورغم بروده وقسوته اللي بيظهرهم، لاكن من جواه طفل صغير محتاج لحب وحنان. وأكملوا حديثهم.
بعد وقت، دخلوا هذا الثنائي الجميل معاً. تعثرت لينا في طرف السجاد وكادت أن تقع لولا يد فهد الذي منعها من السقوط. خفق قلبه ولا يعلم لماذا، وساعدها في الاعتدال، ولم يزح نظره من عليها. وهي الأخرى أحست بمشاعر أول مرة تحس بها نحوه. لتبتعد سريعاً. وتمالك هو حاله. واقتربت ليل من لينا وهي تحس بشيء غريب، لاكنها نهرت نفسها. انتبه عمر على ما حدث، لاكنه ظل على وضعه، فهو يثق بصدقه وحبيبته. فهد: إيه رأيكم نخلي الخطوبة الخميس الجاي؟
عمر بمرح: والله انت عايز بوسة. ضحك الجميع عليهم، وقال علي: بس الوقت قصير، الخميس ده اللي بعد بكرة، مش هنلحق نعمل حاجة كدا. فهد بثقة: متقلقش، سيب كل حاجة عليا. وافق الجميع، وأطلقت النساء الزغاريط. لتقول فيروز: اتفضلوا يا جماعة، الأكل على السفرة. منال، والدة عمر: لا، إحنا نستأذن بقي. فيروز وعلي بإصرار: لا طبعاً، هنتعشى سوا يلا. وافقوا وتوجهوا للسفرة التي عليها جميع أصناف الأكل، وعاشوا في جو عائلي دافئ وسعيد.
بعد العشاء، نهضوا الجميع للمغادرة. ليقف عمر بنسيان: صح، كنت هنسى أديكي حاجة يا لينا. لينا بتساؤل: إيه؟ إيه ياعمر؟ عمر: طبعاً انتوا كلكم عرفتوا أنا اللي أنقذت لينا، وكانت دي السبب إني أحبها. أومأ له الجميع، فأكمل بحب: اليوم ده السلسلة بتاعتها وقعت وأنا لقيتها. وأخرجها من سترت بدلته، سلسلة تحمل اسم لينا. وكاد أن يعطيها لها، حتى اختطفها فهد من يده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!