الفصل 8 | من 18 فصل

رواية ليل الفهد الفصل الثامن 8 - بقلم مريم وليد

المشاهدات
28
كلمة
2,179
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

كانت تولين تقف أمام إحدى السيارات في الموقف الخاص بالجامعة، منتظرة ذلك الغبي كما أطلقت عليه، ليأخذ مكان سيارتها المعتاد. كانت تستند على السيارة وتهز ساقها بعصبية، وهي شارده في كلماتها التي ستوبخه بها، حتى قاطعها إياد الذي نظر لها باستغراب، فهو قد تعرف عليها أول يوم بالجامعة. نظر لها هكذا، فوقف أمامها ووجدها شارده، فحرك يده أمام وجهها حتى انتبهت له. اعتدلت في وقفتها وابتسمت له بخفة، فبادلها الابتسامة، وسألها:

"واقفه كدا ليه.. مستنيه حدا؟ أومأت له تولين وتحدثت باندفاع وغضب طفولي: "آه مستنيه الغبي اللي ركن عربيته مكان عربيتي." رفع إياد حاجبه لها وتحدث وهو يجاهد في كتم ضحكته بمظهرها اللطيف وخدودها التي تلونت إلى الأحمر المحبب، القابل للأكل: "متأكدة إنه غبي؟ تولين وهي تومئ له بعبوس لطيف جعل إياد ينظر لشفتيها ويبتلع ريقه بتوتر: "آه غبي جدا خالص كمان."

إياد ولم يستطع سوى الضحك على مظهرها الذي جعله لو يود قضم وجنتها الممتلئة كالاطفال. أخرج مفاتيح سيارته وضغط على جهاز التحكم عن بعد، فأصدرت سيارته صوتا، دليلا على فتحها. نظرت له تولين بتوتر وحرج، فهو إذا من أخذ مكان سيارتها. فأردف بمرح: "غبي جدا خالص... لا أكيد أنا أستاهل بقي." تولين بضحكة متوترة: "ها ها هه حلو القميص اللي أنت لابسه ده... عجبني لونه. قولي جايبه منين بقي."

إلى هنا ولم يتمالك حاله وانفجر في الضحك الشديد عليها حتى ادمعت عيناه، فهي حقا طريقتها في الكلام والتعامل. تبدو بريئة، تحمل الروح الطفولية المحببة للقلب. أما هي، فاخفضت رأسها بخجل وأخذت تلعب في طرف فستانها الرقيق والجميل. بعد أن توقف إياد عن الضحك عندما لاحظ خجلها من هذا الموقف: "آسف عشان أخذت مكانك.... مكنتش أعرف إنه مكان عربيتك." تولين بابتسامة رقيقة: "وأنا آسفة إني قلت غبي... مكنتش أعرف إنه حضرتك."

إياد ضيق عينه بشكل مضحك جعلها تقهقه بخفة: "لا حضرتي إيه بقي.. طالما إحنا بره المحاضرة يبقي معندناش دكتور أو طالبة. قوليلي إياد وبس. إنتِ زي ليل أختي." أنهى حديثه بتلك الجملة التي ستضع حدودا لقلبه، فهو يشعر بارتفاع دقات قلبه منذ رؤيتها، ولا يريد تعليق قلبه بها، ولا تبادله هي مشاعره. أما هي، فشعرت بالإحباط لوضعها في مكانة الأخت له، فهي لأول مرة تشعر بالانجذاب لرجل ما. ولكنها طردت هذه الأفكار وأردفت بابتسامة مصطنعة:

"أكيد طبعًا، دا شيء يشرفني. بعد إذنك عشان هتأخر." أنهت كلامها ودعته سريعا وذهبت باتجاه سيارتها وركبتها وذهبت سريعا من أمامه. أما هو، فوقف بصمت، يفكر هل أخطأ عندما قال لها إنه أخته. نفض هذه الأفكار من دماغه وذهب هو الآخر. ***

أما عند ليل وفهد، كانا يجلسان في إحدى طاولتهم بجانب نافذة زجاجية كبيرة تطل على منظر النيل الساحر. كانت ليل تنظر للمنظر بافتتان، أما هو فكان ينظر لها دون أن يرمش أو يحرك عينه عنها، ولو لثانية واحدة كأنها ستختفي من أمامه. تنهد بعمق حيث وقعت عيناه على شفتيها، وود لو يقبلها إلى ما لا نهاية ليرتوي من شهدها. فهو بعد حادث المصعد اعترف لها بحبه، فهي كانت ستضيع من بين يديه. وهي الأخرى اعترفت له، وكان في قمة سعادته عندما علم بحبها له، وود أن يتمم زواجه منها. بس منع حاله بصعوبة وقرر مع نفسه أنه سيتقدم لها ويعمل لها فرح أسطوري، فهي تستحق هذا.

فانتبهت له، فاخفضت رأسها بخجل، فحمحمت وتحدثت: "هو أنت مش بتاكل ليه؟ رد عليها فهد بوقاحة: "نفسي آكل حاجة تانية.. قالها وهو ينظر إلى شفتيها بجوع." عض فهد على شفتيه بحب لها. أما هي، فقد وعيت على كلماته، فأصبح وجهها باللون الأحمر. فرجعت لوضعها الطبيعي، وتناولت طعامها بصمت وتوتر وهي تتحاشى النظر له. فأردفت بخوف: "ممكن نمشي بقي؟ فهد بحزن طفولي وتذمر، فهو أراد قضاء وقت أطول معها: "مستعجله ليه.... ما لسه بدري أهو."

ليل بضحك، فهو عندما يتذمر تراه كالطفل الصغير: "بدري إيه.. إحنا قاعدين بقالنا أكتر من تلات ساعات." فهد وهو يتنهد بحب: "أمال أنا محسيتش بيهم ليه؟ حمحمت ليل بخجل: "احم احم. ممكن نقوم.. كمان عشان مقولتش لحد في البيت إني خارجه."

أومأ لها بتفهم ووضع النقود دون أن يطلب الحساب، فما وضعه يكفي لعشرة أشخاص، ليس بطعام لشخصين فقط. وقف ومد يده لها، فنظرت له بخجل وأمسكت يده. فضغط عليها كأنها ستهرب منه. تاهت في دفء يده، فشعرت وكأنها طفلة وهو أبوها، وخرجوا من المطعم. وكل من فيه كانوا ينظرون لهذا الثنائي الجميل، ومنهم من ينظر لهم بحقد وغيرة، والبعض بابتسامة لشكلهم اللطيف.

فتح لها السيارة، فركبت، فأغلقه وتوجه بخطواته الشامخة سعادة وركب هو الآخر وانطلقوا، وخلفهم حراسه. وأوصلها إلى المنزل. نزلت من السيارة، فنزل ورائها وقابل إياد، فصافحه فهد بابتسامة هادئة، فبادله إياد إياها: "إزيك؟ رد فهد ببرود، فهو ليس ليل حتى يتعامل معه على طبيعته، ولم ينسى الحضن الذي احتضنها إياه سابقًا: "أهلًا." نظر له إياد وأردف بشكر: "شكرًا إنك وصلت ليل. ولازم تطلع تشرب حاجة...... ميصحش تيجي وتمشي كدا." فهد بهدوء:

"معلش مرة تانية. أستأذن أنا بقي." أردفت ليل باندفاع: "سلام يا فهد. خلي بالك من نفسك." بادلها إياها بابتسامة وسيمة وودعهم وركب سيارته وانطلق بها بسرعة عالية جدا. أما عند إياد وليلى، فنظر لها بمكر: "فهد هااا. وخلي بالك من نفسك." ليل بتوتر: "هاا عادي.... هو قال بلاش ألقاب وكدا. وبعدين هو وصلني لحد هنا لازم أقوله كده." إياد وهو ينظر لها بضيق مصطنع ويمسك أذنها ويسحبها معه ويدخلون إلى شقتهم وهو يردف:

"متضحكيش عليا. هتحكيلي اللي إنتي مخبياه حالا." ودخلوا ومازال ماسكا في أذنها. *** أما عند فهد، هاتفه عمر وطلب منه أن يتوجه إلى المخزن الذي وضع فيه زياد، ذلك الموظف الذي حاول قتل ليل. فقد تعرفوا عليه من خلال كاميرات المراقبة السرية التي يخفيها فهد عن الجميع، ولا يعرف بها أحد عنه. وشخص آخر هو من استأجر هذا الرجل حتى يفعلها. فهم سيعرفونه فور وصوله إلى هناك.

بعد ساعة من القيادة، وصل فهد إلى ذلك المخزن الذي يقبع في مكان مهجور. وصل فوجد عمر وزين، حرسه، يجلسون وأمامهم زياد الذي امتلأ وجهه بالدماء وهو ينظر لهم بخوف وهو يتألم من كثرة الضرب. "والله هقول على كل حاجة.... بس كفاية ضرب." فهد ببرود مخيف يخفي أمامه غضبه الجحيمي: "عملت فيها كدا لييييييه؟ زياد وهو يتحدث بصعوبة بخوف شديد وتوتر: "نفين السكرتيرة هي اللي طلبت مني أعمل كده والله." عمر بغضب:

"لا بقي دي زودتها أوي. وأنا أقول عرف منين حكاية المصعد دي. أكيد هي اللي قالتلك. مكنش فيه غيرها موجود ساعة ما ليل قالت لينا إنها بتخاف منه." فهد ما زال على بروده الذي أثار ريبة عمر وزين، فبروده مخيف، خاصة بعد علمهم بحبه لليل. أردف فهد ببرود:

"كلمها واطلب منها فلوس، وعرفها إن محدش شافك ولا عرف إنه إنت اللي ورا ده.. وقولها سبب اختفائك ده كنت تعبان وأخذت إجازة. وكمان عشان محدش يشك فيك. وحاول تاخد اعتراف منها إنها هي اللي قالتلك تعمل كده وتقتلها." أنهى كلامه وأخذ هاتف زياد ورن على رقمها وفتح مكبر الصوت وطلب من الجميع أن يصمتوا. ردت نفين سريعا صارخة: "كنت مختفي فين؟ أديلك أسبوع وكمان معرفتش تقتلها وتنفذ الخطة صح يا حيوان إنت." زياد وهو يحاول

التحدث بطريقة طبيعية: "ما أنا عملت كل اللي قولتيلي عليه. مش ذنبي يعني إنهم لحقوها." ردت نفين بغضب: "أمال بترن عليا ليه؟ زياد وهو ينظر لفهد الذي ينظر له ببرود، ولكن نظراته أصبحت سوداء ويضغط على أسنانه بعنف وغضب جحيمي. أردف زياد: "عشان عايز فلوسي... الفلوس اللي اتفقنا عليها." نفين بحقد: "تاخد فلوسك على إيه إن شاء الله. الكلام ده لو كانت ماتت بس. لا هي عايشة." زياد كالصراخ وهو يدفعها للاعتراف:

"إنتي قولتي اقتلها وهاخد المقابل." نفين بغباء وقد فضحت نفسها: "أنا لما قوللتلك تحبسها في المصعد عشان تموت وساعتها تاخد المقابل. لاكن ده محصلش." زياد بتهديد مصطنع: "يبقى أنا بقي هحكي لفهد بيه على كل حاجة." نفين بخوف: "لا خلاص. عدّي عليا بكرة تاخد فلوسك." أغلق فهد الهاتف في وجهها والتفت إلى رجاله: "خدوه." زياد بصراخ: "والنبي يا بيه أنا عملت كل اللي اانطلب مني. سيبني أمشي الله يخليك. أنا عندي عيال عاوز أربيهم."

صرخ فيه فهد وقد طفح غضبه ولكمه في وجهه بقوة: "وانت مرحمتهاش ليه وكنت عايز تقتلها وخلتها تحس بعذاب وهي محبوسة وكانت ممكن تموت. واكمل... خدوه يلا روقوه وبعد كده ارموه قدام أي مستشفى حكومي." أخذوه الحراس تحت صراخه الشديد وهو يحاول الفرار من بين أيديهم. زين لأحد الحراس: "هات التاني." فجأة رجل آخر مكتف اليدين وهناك لاصق على فمه، فأزاله زين بعنف، فصرخ الرجل بألم، فقال عمر باستغراب: "مين ده كمان؟ زين:

"ده بقي بقاله كذا يوم بيحوم حوالين الشركة. في الأول سبته عشان ملاحظتش أي خطر، بس النهارده شفته وهو بيصور فهد بيه. والأنثى ليل. فمسكته وجبته على هنا." فأردف فهد ببرود: "كنت بتعمل إيه قدام الشركة؟ الشخص بخوف: "مكنتش بعمل حاجة." لكمه زين بقوة فصرخ متألما: "قول الحقيقة وارحم نفسك من العذاب اللي هتشوفه بعد كده لو متكلمتش." الشخص بخوف وتوتر: "مطلوب مني أراقب واحدة اسمها ليل." فهد بخوف لاكن أخفاه ببراعة: "مين اللي طلب منك؟

الشخص بخوف: "خالد صفوت." عمر باستغراب: "وإيه علاقة خالد صفوت بليل؟ الشخص بخوف: "اللي فهمته إنه بيحبها." أشار فهد لرجاله وأخذوه هو الآخر. فنظر عمر لفهد بتوجس. فقال فهد بخوف داخلي: "معقولة يكون هو اللي باعتها عشان تدخل حياتي وينتقموا مني عن طريقي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...