الفصل 18 | من 19 فصل

رواية ليل المستبد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
17
كلمة
784
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

توسعت أملاك ليل، امتلكت معظم القرية، اشترت المنازل ومن لم تتمكن من إخضاعه، قضت عليه بالقروض. صيتها وصل المركز والمأمور ومشايخ البلد، أصبحت كبيرة قولاً وفعلاً، حتى أنها كانت تفصل في النزاعات بين أهل القرية. تلك القوة التي زرعتها ليل نبتت في كل بيت ودار، حتى الخارجين على القانون. الفرقة التي أنشأتها ليل في الخفاء لتضرب بيد من حديد كل من يتجرأ ويتحدى ليل.

ومضت أكثر من سنة وقوة ليل تتضخم، حتى أنها ترشحت لانتخابات مجلس النواب وانتصرت باكتساح بعد أن أغرقت الناس بالمال والوعود. تزوج فارس أخوها وأنجب من زوجته وأصبح له دوار وأعوان، وأنشأ وكالة ضخمة لجمع الغلال، وظف فيها الكثير من العمال. وقبل أن تمر السنة أصبح شيخ بلد القرية. وصلت ليل لدرجة من القوة جعلتها تتساءل: من يستطيع أن يقف في طريقي؟ وبدأ كل شيء يسير أمام ليل، بالقوة والمال الكل خضع لها.

حتى ظهر ذات يوم ناصر على مدخل القرية. لمحه رجال ليل. لم يدخل ناصر القرية، اكتفى بجلسة في المقهى عرف من خلالها قوة ليل وتمددها مثل السرطان في كل ركن في البلد. لما الخبر وصل لليل أمرت بإحضار ناصر، لكن ناصر رحل، اختفى مثلما ظهر. إلا أن غيابه لم يطل، فبعد أيام ظهر مرة أخرى، تلك المرة مع بعض الرجال الغرباء. ذهب إلى المركز وطالب بملكية بيته الذي استولت عليه ليل. أرسل مأمور المركز في طلب ليل، وكان يعرفها معرفة شخصية.

ليل قالت إن الموضوع لا يستحق حضورها، وأن عليه أن يرسل هذا الرجل وستعطيه حقه. أرسل مأمور المركز ناصر رفقة أحد الغفراء إلى منزل ليل. ليل التي كانت منتظرة داخل بيتها. أرادت أن يرى ناصر الثراء والقوة التي وصلت له. رغم كل شيء كانت ليل تشعر أن ناصر دون عن أهل القرية، حتى جاسر نفسه لم تنجح في كسر أنفه وغروره. وعندما وافق للعمل معها وافق بشروطه، جعلها تقول أشياء لم تتمنى قولها.

لطالما حباها أمل أن تتخلص منه، أن تذله وتخضعه تحت قدميها. "إزيك يا ليل! همس ناصر من على باب البيت. "ما تتكلم عدل يا جدع أنت وانت بتكلم الكبيرة؟ صرخ رجل يحمل بندقية ألماني مرخص لا يعرفه ناصر. من ضمن خطط ليل أنها أحضرت رجال من خارج القرية لا يدينون بالولاء إلا لها وحدها. ابتسم ناصر. "اسأل كبيرتك مين اللي خلاها كبيرة." نهضت ليل في وجاهة وأبهة.

"خليت نفسي كبيرة أنا، محدش ليه فضل علي، كل اللي عملته واللي وصلتله وصلتله بتفكيري وقوتي، أنا طلعت الجبل عند المطاريد لوحدي لما كان اللي زيك لا يجرؤ على النطق بأسمهم." "الكلام ده تضحكي بيه على رجالتك الخيبين يا ليل." "أنا وحدي أعرف الحقيقة، أعرف لما وقفتي قدامي خاضعة ذليلة تترجى مساعدتي، تترجى إني بس أوافق أقف جنبك عشان جاسر ما يفعصكيش زي الحشرة." رفعت ليل يدها وصفعت ناصر على وشه. "اسكت يا كلب، أنت هتنسى نفسك ولا إيه؟

أنا أقدر أخلي المأمور يحبسك، أقدر أدبحك ومش هاخد فيك دقيقة، بس أنا ما يرضينيش إن مستوايا ينزل للدرجة دي." "ما ينفعش أهل البلد يقولوا ليل قتلته بإيدها، أنت تستحقش الشرف ده." "بيتك هناك، روح خده وعيش فيه لو قدرت." "يا غفير؟ ادخل اتعشى وارجع للمأمور قله ليل عملت المطلوب." "وأنت شفت بعينك أنا اديته الإذن ياخد بيته." اكتفى ناصر بابتسامة، مسح خده ولم يهمس حتى بكلمة. وهو خارج سمع يقول:

"هيجي اليوم اللي تتمنى فيه الرحمة يا ليل ومش هتنوليها، هتوطي على رجلي زي الكلبة ومش هرحمك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...