تركت ليل منزل جاسر فخر الدين محترقاً، وأهالي البلد يحاولون إخماد النار المشتعلة ونقل الجثث المبعثرة. تمت السيطرة على الحريق بعد وصول المطافئ، وتحولت البلد لسكنة عسكرية. مأمور المركز والضباط، الكل يحقق ويبحث عن الأسباب. ليل نفسها استقبلت مأمور المركز في بيتها لتسهيل التحقيقات، وقامت بواجب الضيافة على أكمل وجه.
لما رجع ناصر، لقى الدنيا مقلوبة. بيت جاسر محترق، ورجالته مقتولة. ولأنه من العناصر الخطيرة، الشرطة قبضت عليه كمجرم محتمل، وتم نقله إلى سجن المركز. لكن ناصر بطريقة ما قدر يثبت إنه كان خارج البلد. الناس اللي كان معاهم شهدوا لمصلحته. خرج ناصر من المركز، وراح على بيت ليل. ليل كانت قاعدة وسط الرجالة، حاطة رجل على رجل. وفارس أخوها قاعد جنبها. "أنا عارف إنك إنتي اللي عملتي كده يا ليل." ابتسمت ليل. "هو إنت غيرت نشاطك؟
بقيت مخبر شرطة؟ "مش كنت شغال عندي واحد من رجالاتي؟ السخرية التي يكرهها ناصر. "أنا شغال معاكي مش عندك يا ليل، دا كان اتفاقنا." "الاتفاق اتلغى." همست ليل بغل. "عاجبك تكون واحد من رجالاتي، ماشي. مش عاجبك، يبقى شوف مصلحتك." رفع ناصر يده. "فعلاً ملكيش أمان. يلا بينا يا رجالة." شاور ناصر الرجالة اللي كانوا شغالين تحت أمره. لكن مفيش ولا واحد منهم وقف. "بقا كده؟ همس ناصر في صدمة.
"ماشي يا رجالة، براحتكم. أنا مش هكون شريك في الدم، لأن الدم مش بيجيب غير دم." همس فارس. "هتسيبيه كده؟ "اصبر." قالت ليل بصوت واطي. "إحنا خلاص ملكنا القرية كلها، مش عايزة حاجة تافهة تبوظ كل اللي عملته." خرج ناصر من بيت ليل يشعر بالخيبة والخيانه. رجع عند بيت جاسر ووقف قدامه بحزن. "مكنش ليا ذنب يا جاسر، رغم كرهي ليك أنا بريء من دمك." ثم أخذ طريق بيته خلف بيت جاسر وسط الحقول.
معداش وقت كتير، وليل بدأت تفرض سيطرتها على القرية كلها. اشترت أراضي وبيوت، وبقت كلمتها مسموعة عند الكل. البلد كلها بقيت تحت سيطرته. بيت جاسر وأرضه أصبحت ملكها وحدها. وخلال كل اللي حصل ده، ناصر مظهرش ولا حاول يعمل أي حاجة. رغم كده، ليل مكنتش مستريحة لبقائه حي. ناصر شوكة في ضهرها، ولازم تتخلص منه. وزي ما عملت مع جاسر، جمعت الرجالة وراحت على بيت ناصر. ضرب النار اشتغل. جدران البيت اتخرمت من الرصاص.
بعدها دخلت ليل بيت ناصر البسيط. دورت على ناصر في كل مكان، مكنش موجود. حتى قطته ماتت بالرصاص. "هو راح فين؟ الأيام أثبتت إن ناصر مكنش في البيت، ولا حتى في البلد كلها. لأنه مظهرش بعد الهجوم، ولا أي شخص لمحه. ليل ضمت بيت ناصر لأملاكها، وبدأ ربيع ليل يزهر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!