الفصل 5 | من 21 فصل

رواية ليلة النعماني الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
36
كلمة
2,224
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

كانت ليله تجلس بالخارج وحالتها تدمي القلب ولا تعرف لماذا تحول إلى تلك القسوة. دخل عليها سعيد ويهتف: "إيه ليله مالك شكلك مش كويس برضه فؤاد بيه." تنهدت وتصمت. ابتسم سعيد وقال: "خلاص أنا هاخش أكلمه وأشوف فيه إيه." هتفت ليله: "ما فيش حاجة يا مستر سعيد ما فيش حاجة حصلت." قام سعيد ودخل على فؤاد ليجده في حالة مريعة ليهتف: "ما لك يا كبير في إيه." نظر إليه فؤاد ويهتف: "في حاجة سعيد."

قال سعيد: "لا شايفك يعني زعلان وليله بره زعلانة قلت أشوف في إيه." قال فؤاد: "ما فيش حاجة يا سعيد خليك في حالك." قال سعيد: "ما هو ده برضه حالي يا باشا." قطب فؤاد جبينه ونظر إليه. ابتسم سعيد وقال: "أيوه يا باشا ما هي ليله هتبقى حالي." توجس فؤاد ونظر إليه. يهتف: "قصدك إيه." ابتسم سعيد وقال: "قصدي إننا هنبل الشربات ونفرح يا باشا." هب فؤاد ويهتف: "تفرح تفرح دا يعني إيه أنت بتقول إيه أنت."

قال له سعيد: "بقول إيه يا باشا هو حد يكره الحلال ليله بنت ما تتسابش وأبقى عبيط لو سبتها لحد حتة بونبوناية عايزة تتاخذ بالراحة." اندفع فؤاد وذهب إليه وأمسكه من ملابسه ليصرخ: "انت بتقول إيه يا مخبول أنت." دخلت ليله مرتعبه لتجده يمسك سعيد من رقبته. اقتربت مسرعة: "في إيه في إيه فؤاد بيه في إيه." هتف سعيد: "ما اعرفش ما اعرفش أنت كنت بقوله إني عايز أتجو... صرخ فؤاد وقاطعه: "اخرس."

نظر إليها فؤاد بقهر ليقول: "أنت إيه اللي دخلك أنا طلبتك أنت." شعرت ليله بالحزن والقهر واعتذرت وخرجت. التفت فؤاد لسعيد ويهتف: "آخر مرة أسمعك بتتكلم عنها ولا تفكر فيها." هتف سعيد: "يا باشا في إيه بس." صرخ فؤاد: "فيه ما فيش ما لكش دعوة بيها وخلاص ده اللي أنا قلته ولو عرفت إنك قربت منها هاكون مشيك من الشغل أنت فاهم ولا ما أنتاش فاهم." ارتبك سعيد وهتف: "خلاص يا بيه خلاص ولا كأنك سمعت." استدار سعيد وخرج.

وقف فؤاد وقلبه يشعر بقهر غير عادي ودماؤه تسلخ عروقه. فكر هل سيحتمل أن يأخذها غيره. علم أنها سترحل. ظل فؤاد واضعًا يديه على رأسه يشعر بالخنقة تحيطه من كل مكان. فتح أزرار قميصه ليتنفس. لم يعد يطيق ما هو عليه بعد أن أدرك أنها راحلة لا محالة. لقد أوجعها بشدة وجعلها تنزف من الداخل. كان يعلم أنها تقاومه طول الفترة الماضية وتحاول الحفاظ على قلبها. كانت دائمًا تذكره بمكانتها كسكرتيرة، إلا أنه كان يضرب بكل ذلك عرض الحائط.

"ميفو ميفو." كان ينتهز أي فرصة ليبث عشقه لها دون أن يعترف بذلك. كان يحاول أن يجعلها تقع في عشقه وحبه. وهنا أدرك، نعم أخيرًا أدرك أن النعماني يحب ليله وأنها أصبحت كروحه. وفي تلك اللحظة وقف ووجهه قد من حديد وقرر أن ليله ستكون بأي شكل ليلته هو. "ليلة النعماني." أحس فؤاد براحة شديدة بعد أن اعترف بينه وبين نفسه بذلك، ولكن ما يجعله يتألم كونه لا ينجب. هل سيكون أنانيًا حتى لا يخبرها بمصابه؟

وهنا جعله الشيطان يقرر أن يخفي عليها وأنه سيكتب لها الأموال الطائلة وأنه سيجعلها ملكة وأميرة تطلب فيستجاب لها وأنه سيصب عليها العشق صبًا. أحس بأن صدره انتفخ من السعادة بعد أن قرر الحصول عليها وأنه سيتزوجها شاءت أم أبت. عند تلك اللحظة رجع فؤاد ذو القلب الطيب وبان اللين على وجهه وتغير مودّه إلى العكس تمامًا. وكان سينتظرها على أحَر من الجمر في الصباح، ولكنه أحس بوجع ليعلم أنها ستبيت ليلتها حزينة. فقرر أن يتصل بها.

"ميفو ميفو." في تلك الأثناء كانت ليله قد أنهت عملها وخرجت وظلت تمشي شارده لا تحس بشيء. ماذا فعلت في دنياها حتى تشعر بكل هذا العذاب؟ بماذا أجرمت؟ خبطت بقبضتها على قلبها لعله يصمت عن الوجع. كان الوجع بداخلها يجعل الغصة في حلقها مميتة. هيا فتاة بسيطة لم تسعَ إليه وصدته أكثر من مرة، ولكنه ثابر على أن يخطف قلبها دون مجهود كبير. كانت فتاة رقيقة حانية تحب اللين واللطف، وكان هو يعاملها كالجوهره. فلماذا فعل ذلك؟

لماذا جعلها تصعد معه إلى أقصى السماء ثم رماها من علي؟ ماذا فعلت له؟ كانت الدموع تجري على وجهها دون أن تدري وهي تهيم في الشوارع. ثم أوقفت تاكسي واتجهت لمنزلها. دخلت إلى البيت وأخذت حمامًا وتوضأت وصّلت وجلست تناجي ربها لعل الوجع ينتهي، لعل تلك الخناجر تبتعد عن قلبها. ظلت تدعو ربها بالثبات. إلى أن رن جرس الهاتف. وما إن وجدت اسمه على الهاتف لم ترد. ماذا يريد منها؟

ظل التليفون يرن ويفصل أكثر من مرة وفؤاد على الجهة الأخرى كالمجنون ينتظر أن ترد عليه. وبعد فترة قررت أن ترد. وما إن فتحت التليفون سمعته يقول: "والله آسف." تجمدت للحظة فقد سمعت تلك النبرة المحببة إليها، ولكنها لم تصدق. أهي خيالات أم ماذا؟ لم تجب. قال: "والله لو ما رديتي لاكون تحت بيتك حالا أنا أصلاً بلف في الشارع من الصبح." تجلدت وتجمدت وقررت أن ترد. وقالت: "فيه حاجة يا فؤاد بيه تؤمرني بيها." سمعت تنهيدة منه.

قال: "هو أنا زعلتك أوي كده؟ هو أنا كنت حيوان أوي كده." أحست باندهاش شديد، ولكنها لم تنجرف معه. وقالت: "خير يا فؤاد بيه." ليصرخ: "أنا مش بيه." لِتستعجب: "فيه إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة حضرتك بتتأسف ليه وإيه الكلام ده ما حصلش حاجة لكل ده." قال: "طب لو قلتلك إني بحبك وما أقدرش أعيش من غيرك هتقولي إيه." عند تلك اللحظة قفلت السكة في وجهه من رعبها. وتكوّرت على نفسها. هو فيه إيه؟ هو ملبوس؟ والا مريض وعقله تعبان؟

دا لسه مهزأني الصبح. ظل التليفون يرن ولكنها لم تفتح. فبعث لها برسالة أن تنزل لتراه وإذا لم تنزل سيأتي لها البيت. أحست بالرعب. بيت إيه اللي يجي فيه؟ هو عايز يفضحني؟ دانا أوديه في داهية. عايزة إيه ده؟ دا مجنون. بعث لها عنوان مكان تنزل تقابله. لبست ونزلت واتجهت إلى ذلك المكان ووجدته يقف بالعربية. نزل ما إن رآها. ظلا ينظرون إلى بعضهم واقترب من الباب وفتح لها وقال لها: "تعالي مش هاكلك ماتخافيش."

نظرت إليه بغضب وسخرية: "أنا مش خايفة هخاف ليه." وجلست واندفع بالعربة وظل يدور ويدور إلى أن وقف في مكان به بعض الناس ولكنه ليس مزدحم. وأغلق العربة ونظر إليها وظل ينظر. "ميفو ميفو." قالت له: "خير حضرتك جايبني عشان تبص لي؟ هنتصور؟ فابتسم على غضبها وقال لها: "تتجوزيني." فتحت فمها ونظرت إليه باندهاش وحاولت أن تخرج من العربة ولكنها مغلقة. قالت له: "خرجني من هنا حالا." ركن على المقعد وربع يديه وابتسم: "مش قبل ما تجاوبيني."

لتصرخ: "أنت مجنون؟ اتجوزك إيه وأنت لسه النهارده عاطيني كوم إهانات. قلة أدب هو فيه كده؟ أمسك يديها ووضعها على صدره وقال لها: "آسف والله بيحبك شوفي بيدق إزاي." سحبت يدها سريعا وقالت: "أظن. عيب كده ماتمدش إيدك دي تاني عليا أنا بقولك أهو عيب وحرام." قال لها: "آسف يا ستي إيدي هحاول أبعدها بس قلبي أبعده إزاي. أنا بحبك يا ليله وعايز أتزوجك." نظرت إليه مصعوقه: "أنت بتتحول صح؟ فيه حاجة في عقلك؟

ماهو ما حدش بيعمل كده هتجنني الصبح تقلي حاجة والوقت حاجة. أنا مش حمل الوجع ده حرام عليك." لتصرخ: "نزلني بقولك نزلني." لتجهش بالبكاء. ليشدها إليه ليهتف: "آسف والله آسف أنا حيوان ماتعيطيش عشان خاطري. أنا بحبك والله بحبك." لِتدفعه: "معلش يا فؤاد بيه ماينفعش." ليصرخ: "بطلي تقولي بيه دي أنا فيا اللي مكفيني." لتهتف: "ارجع لنفسك ماهو ماينفعش اللي زيي تبص لـ بيه عالي والا إيه وتعيش روايات ما لهاش لازمة." لِتستدير

وتحاول فتح الباب لتصرخ: "افتح بقولك." ليغلق العربة ويسند ويضع يده على رأسه. لتنظر إليه لتحس بأن به شيئاً ليرجف قلبها. ليهتف: "أنا عايش جحيم يا ليله. أنا غلطت." لتصرخ: "وأنا وجعي ده." نظر إليها وقال: "ما عاش اللي يوجعك ولا يكمل في حياته يوم." اندفعت بدون قصد. "بعد الشر." ثم وضعت يدها على فمها. لتدرك هفوتها. وأطرقت وجهها لأسفل. وقالت له: "حرام عليك أنا ما أستحقش منك كده. ليه توجعني وليه ترجع تقلي كده؟ إيه اللي حصل؟

أصدقك إزاي." ليهتف بحب: "صدقيني يا ليله والله بحبك. فؤاد النعماني بيحب ليله ونفسه تبقي بتاعته هو وبس." نظرت إليه: "ما ينفعش. أنت في عالم وأنا في عالم. أنت من طينة وأنا من حتة تانية. مش هتنجح. ما حدش بياخد حد بعيد عن بيئته. أنا مش بستقل من نفسي أبداً أنا في نفسي أميرة ولكن المشكلة في قناعات الطبقة اللي أنت منها وتربيتك واللي حواليك." قال لها: "أنا كفيل أقف لأي حد."

"ليله حرام عليكي أنا حاسس إني بذل نفسي. أنا والله بحبك وشوية همسك إيدك وأجري بيكي على المأذون عشان تبقي تصوتي عن حق." وهنا ضحكت على كلامه. كان قلبها يريده ولكن عقلها لا ينصاع. فقالت له: "اديني فرصة أفكر." ليهتف مسرعاً: "طيب من هنا لحد ما نروح تكوني فكرتي وقلتي أه وبكرة نكتب الكتاب والفرح الأسبوع الجاي."

نظرت إليه مصعوقه ووجدته ينطلق بالعربة ويدندن. أحست أنه مجنون فعلاً. لم تفتح فمها. وما إن وصلت إلى البيت حتى نزلت مسرعة وظل يراقبها حتى صعدت. ثم مدد الكرسي وأراح ظهره وأغمض عينيه. أحس براحة شديدة ورفع الفون وقال: "أنا هفضل تحت لحد كتب الكتاب." فتحت الشباك لتجده بالأسفل لتصرخ به: "أنت اتجننت؟ عايز تفضحني؟ يلا روح وبكرة نبقى نشوف." سمعته يدندن ولم يرد عليه وهي تناديه.

فهتف بحب: "كلمة زيادة هنزل أقف في الشارع وأبص على بيتك." ترجته أن يمشي ولكنه أصر على انتزاع موافقتها. "امشي والنبي وبكرة طيب هقابلك." قال لها: "عند المأذون؟ هتجيبي حد من عندك؟ قالت له بحزن: "ماليش حد مانت عارف." قال: "إزاي وأنا رحت فين؟ بكرة هجيب المأذون وأجي وأنت بقى الجيران وكده الناس لازم تعرف." ظلت صامتة. قال لها: "أجي الساعة كام؟ سبعة. تمانية. طب تسعة كويس. طب أجي حداشر عشان تقوموا تناموا على طول."

فاندفعت وقالت له: "لا خليها كمان يومين." وقفت السكة. "ميفو ميفو." وظلت تدور من السعادة وهو بالأسفل يشعر أنه امتلك الدنيا. رغم ألمه وغشه لها إلا أن حبه فاق الحدود ووعد نفسه أنه سيكون أمانها ودنيتها الجديدة وأنه لن يجعلها تعيش يوماً إلا وهو يبثها عشقه. "ميفو ميفو."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...