الفصل 14 | من 21 فصل

رواية ليلة النعماني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
26
كلمة
4,104
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

فتح عينيه ببطء وظل يحدق بها وهيا لا تعرف ماذا تفعل أو أين تدير وجهها. فقالت مسرعة: "ممكن بقى تقوم وتسيب إيدي؟ رجلي وجعتني وما يصحش كده." قام ونظر إليها وقال لها: "متشكر يا ليلة." قطبت جبينها وقالت: "على إيه؟ ليهتف بحب: "على سنين ما نمتش فيهم لحظة إلا دلوقتي. حسيت إني ملكت الدنيا وما فيها، مراتي معايا وولادي قدامي، دي بالدنيا يا ليلة." ارتبكت وقالت: "أنا بس لولا إنك كنت تعبان كنت زقيتك من على رجلي." اقترب منها بلهفة

وابتسامة أذابت قلبها وقال: "يعني صعبت عليكِ يا قمر؟ قامت بسرعة والخجل ينهشها. "لأ، انت مش ممكن. إيه ده؟ " وصعدت إلى جناحها. وهو يضحك عليها. "اتقل براحتك يا قمر وقليني عالجنبين وأنا صابر." وهنا قام فؤاد وهو يشعر بالسكينة والراحة ليبدأ رحلة فؤاد النعماني في أخذ واسترداد حقوقه. كان قد كلم أحد المحققين وأعطاه اسم المركز الطبي وما حدث معه. ليخبره: "عندك الحرية اللي عايزها والفلوس، بس تجيب لي اللي عمل كده متربط تحت رجلي."

اتصل فؤاد بالرجل وهنا أخبره الرجل أن مدير المستشفى لا يعلم شيئاً وأن دكتور التحاليل مختفٍ من حوالي أسبوع أو اتنين، وأنه هو من فعل ذلك. قام فؤاد غاضباً وقال له: "لأ، صحصح كده. لو رجع بطن أمه، عارف بطن أمه؟ تشقها لي وتجيب لي مصارينه لعندي، فاهم؟ وإلا أدور على حد تاني." قال الرجل بخوف. فهو فؤاد النعماني. أنه لم يتوقف عن البحث وعثر على بعض الخيوط وسيبدأ من جديد. ووعده أن يطمئنه.

فقال له: "أنا مش هرتاح ولا هعرف أعيش إلا أما الموضوع ده يخلص." وأغلق الخط وظل يعمل لبعض الوقت. فله مدة كان في المستشفى حتى أحس بالتعب من العمل. فقرر أن ينهي عمله ويذهب إلى النوم. وتمنى أن يجد زوجته متيقظة حتى يشاكسها. دخل الحجرة ليجدها جالسة على الأريكة تقرأ في أحد الكتب، سارحة فيما تقرأ. ظل بعض الوقت مسنداً جسده على الباب ينظر إلى من وجعت قلبه. ثم تنهد واقترب منها وجلس بجوارها. تصنعت اللامبالاة وهي تشتعل من الداخل.

"بتقري إيه؟ قالت بلا مبالاة: "رواية... فرد عليها: "طب ما تحكي لي." تنفست باستنكار: "هيا حدوتة؟ فرد عليها: "وماله؟ أصلي عايز أنام ومش عارف، وأنت مش هترضي أمسك إيدك وأنام." هنا قاطعته: "إياك، بقول لك أهو. احترمني شوية." ضحك فؤاد وقام ليغير ملابسه وهو يقول: "والله نفسي أحترمك احترام بس من نوع تاني." وتركها وضحكته تصدح في الجناح. وتركها تشتعل من إيحاءاته المستفزة.

خرج وقد لبس ملابس بيت مريحة وجلس بجوارها. "يلا احكي لي بقى." قالت له: "لأ، أحكي إيه. دا أنا في الآخر. طب الآخر بيقول إيه؟ تنهدت من إصراره بلا حيلة. فهو جالس بجوارها وهذا يربكها. فقالت: "دا يا سيدي البطل عزم البطلة على مطعم وجاب لها ورد كتير وطلبها للجواز، وهي أخيراً وافقت بعد ما بهدلته. فقام وقعد يلف بها." "فاستعبط فؤاد. يعني إيه يلف بها؟ إزاي يعني؟ فقالت ببراءة: "يعني حضنها وشالها لما وافقت وقعد يلف بها."

هنا اقترب منها وقال: "عقبالي يا رب." انصدمت منه وقالت: "هو إيه اللي عقبالك؟ انت عايز تتجوز؟ قام مبتعداً: "اسكتي يا ليلة. إلا أنتِ فصيلة. يا رب صبرني." قطبت حاجبها وقالت: "ماله ده من الصبح مش طبيعي. وأقول له الواد حضنها ويلف، ودا يقول لي عقبالي. ما عندوش إحساس خالص. إيه ده؟ قالت في نفسها: "أما أتخمد بدل حرقة الدم دي." وهمت أن تنام. ولكن فؤاد نادى عليها وقال: "ليلة." فقالت له: "نعم. عايز إيه؟

ليضحك: "يا ساتر يا بنتي. براحة. ما تبقيش قطر كده. حد يرد على جوزه حبيبه كده؟ قاطعته: "قطر في عينك. انت اللي بتستفزني. وإيه حبيبة دي؟ ما تحترمني شوية." نظر إليها بدهشة وقال: "هو أنا لما أنده لك أبقى بستفزك؟ ويادي الاحترام اللي واكل دماغك." ارتبكت وقالت: "لأ، بس متعصبة عشان عايزة أنام." "طب سؤال. هيا البطلة ما كانتش موافقة تتجوزه ليه؟ قالت له: "عشان كان مغرور ومتكبر، وهي طيبة وفاكر إن كل البنات سهلة."

ليهتف: "اممم. طب عمل إيه عشان يخليها تحبه؟ اندفعت بعفوية ونسيت نفسها وقالت له: "يوووه، دا عمل كتير. قعد يغيّظ عليها بقى وما زهقش منها. وكانت هي بت بومة كده ومبهدلاه." "بس على مين؟ الواد عمل فيها جيمس بوند وتوم كروز وشوية حركات. وثبتها وخلاها تحبه. أصله كان عليه حركات." وضحكت. كانت مندمجة وسعيدة وهي تحكي. كانت طيبة للغاية. وكان هو مشتعل بما فيه الكفاية من عفويتها وحماسها وسعادتها في تجمع عشيقين الرواية.

قال لها: "إيه إيه حركات إيه؟ ارتبكت ووضعت يدها على فمها وقالت: "لأ، أنا عايزة أنام ومش قادرة. تصبح على خير." نادى فؤاد مرة أخرى. "ليلة." فقالت له: "اممممم." ليهتف: "أنتِ مش تعبانة من الكنبة؟ ما تيجي يا بنتي السرير كبير والله. هنام مؤدب." قالت له: "نام يا فؤاد. ما تعصبنيش." ليهتف: "طب آخر حاجة. هو الواد لما غيظ البت ما زهقتش؟ فاندفعت قائلة: "زهقت إيه يا عم؟

البنات بتحب الراجل اللي يغيظهم دول. ما بيصدقوا يلاقوا واحد حبيب يلزق كده. أصلك مش عارف، كتر الزن بيجيب. اسمع مني." صمت فؤاد ثم قرر أن يسمع منها فعلاً وقال لها: "طب شكراً." نظرت إليه باستغراب. "على إيه؟ أنا ما حكيتش القصة كلها." قال لها: "بكرة تعرفي." ليقوم ويقف بجانبها. لتستدير باستغراب. لينحني ويجلس على ركبتيه.

"عارفة يا ليلة، أنا أول مرة أنام من ست سنين. ما كنتش بنام. اللي غرز غرزته فيا خلاني عايش جحيم. حسيت لما نمت إني بني آدم. أنا بقيت بحس يا ليلة. أول مرة أرفع وشي في الحرس. والله أول مرة." لتدمع عيناه. لتَلِن ملامحها ويرجف قلبها من كلامه وقربه. "كسرني الراجل وقهرني. إنه قليل وحش قوي. وكسرتي إني كنت قليل ليكو. مميت إحساس جلوقتي هو العذاب. أنت حقك بيتجاب والله يا قلبي. بس أنا ما أعرفش حقي. هجيبه من مين؟

أنا ست سنين راجل ضايع وصغير وقليل. كنت عايش مذلول ودماغي هتتفرتك. يا ترى بيضحكوا عليا ويقولوا الأبلة أهو." ليمُسك يدها. فكانت ساهمة في كلامه ودموعه دخلت قلبها. لتقوم وتجلس وتنظر إليه. ليرفع وجهه. "عارفة الأوضة دي لو حد بس جاب سيرة إنه يشيل الحاجة اللي فيها، كنت ممكن أموت. حاجتك هنا كانت بتخليني أتنفس." لتسقط دمعة من خده. "لو هعيش عمري تحت رجلك تشرطي فيا ما هنطقش."

لترفع يدها لا إرادياً وتمسح دموعه. ليظل ينظر إليها وبداخله قهر السنين. لتظل تتلمسه. ليقترب ويقبل خدها ويقوم يبتعد حتى لا ينهار. ليقول: "تصبحين على خير يا قلبي اللي تاعبني." وتنهد وهو يتوعد لها أن يريها من العشق ألوان. فهي بطيبتها وضحت له ما يبدو ما في قلبها دون أن تحس. نام فؤاد متمنياً ما في قلبه داعياً الله أن ترق له وتسامحه. فهو أصبح لا يحتمل بعدها. فقربها منه يشعله ويشعل فؤاده. وهي لا تحس بشيء.

أما هيا فظلت ساهمة في كلامه ودموعه هزتها وكلامه. وبدأت تلتمس له العذر قليلاً وتلين من جانبه. ولكنها لا تعترف وتحاول صد تلك المشاعر. استيقظ صباحاً وذهب إلى العمل لأنه لم يذهب لفترة. ولبس في هدوء حتى لا يزعجها. وقبلها ونزل إلى عمله. كانت قد أصبحت الحادية عشر حتى وجدت أولادها يتنططون حولها. "قومي يا ماما عشان نفطر وننزل نلعب عالبيسين."

قامت وأخذت شاور ولبست فستاناً جميلاً يبرز ملامحها الجميلة الفاتنة. فهو قد أحضر لها الكثير. وذهبت إليهم. كانوا يفطرون ويتضاحكون. وكانت الست حميدة تعد لهم أصنافاً طيبة. وقد أصبحت مقربة من ليلة. وطلبت ليلة منها أن تناديها بابنتي وليس بالهانم. كانوا يفطرون في المطبخ وسط مداعبة حميدة وعم محمد. ثم أخذتهم أمنية ليلعبوا في الخارج.

بعد فترة ذهبت إليهم ليلة لتستمتع بالجو الجميل. وإذا بعم محمد يأتي مهرولاً ويخبرها أن هناك سيدة دخلت إلى الفيلا وتنتظرها. قامت ليلة لتنصعق وتندهش. قامت وتصنعت التعب. "الحمد لله على السلامة يا حبيبتي." وتصنعت البكاء. "قلبي كان بيتقطع على فؤاد." ولما عرفت منهم لله اللي كانوا السبب. كانت ليلة صامتة. فقالت لها: "أهلاً يا عمتي. اتفضلي." جلست فيروز والعيال فين؟ ليكون جميلة فيها حاجة؟

هتفت ليلة: "لأ، كويسة الحمد لله. بيلعبوا بره عالبيسين." فردت فيروز: "آه طبعاً. ماهو العز حلو، أهو يا مرات ابني." قالت ليلة بجدية: "العز لما يكون بحب واحترام هو اللي حلو يا عمتي." لوت فيروز فمها وقالت: "آه طبعاً طبعاً. طب أنا عملت مفاجأة لفؤاد وهقوم أريح شوية لحد الغدا. دا بعد إذنك طبعاً وهمشي بالليل. قلت أقضي الوقت مع ولاد ابني." قالت لها: "لأ طبعاً. تنوري يا عمتي."

وهنا نادت ليلة لحميدة وطلبت منها أن تصطحبها لحجرة الضيوف. دخلت فيروز ورمت شنطتها وصرخت: "مقعدها فين يابن النعماني الجربوعة دي؟ تقعد في مكان يشرح كده." واتجهت للنافذة تنظر للأولاد بحقد. "أنا هتصرف إزاي؟ ما ينفعش أوقع بينهم. بس ينفع أسهوك وأعيش معاهم. وساعتها أنغص عليهم عيشتهم."

"خرجت ليلة متضايقة ولكنها لم تعلم ماذا تفعل. ومر بعض الوقت. ففيروز لم تنزل لأنها لا تطيق القعدة مع ليلة. حتى حلت الخامسة وجاء فؤاد وقبل أولاده ونظر إلى ليلة وجمالها واتجه إليها وقبلها. "إيه الجمال ده؟ ارتبكت. فقال: "أنا واقع جوع."

أمرت ليلة حميدة أن تحضر الطعام وأخبرت فؤاد أن عمته فوق. فانبسطت أساريره. وصعد إليها ليحضرها لتبدأ مرحلة التمثيل والسهتنة. وتصنعت التعب في النزول. وعندما جلست على الطعام ظلت تهزر مع فؤاد والعيال. ولكن مراد لم يستجب لها. فكانت ثقيلة على قلبه. لم يرتاح لها. فنظراتها خبيثة. أما فؤاد فكان سعيداً.

انتهى الطعام وظلت فيروز تخرج بعض الأدوية وتاخذها. وكان فؤاد مهتماً بها. وأيضاً لم ينس أن يداعب أولاده أو زوجته. ولكن ليلة لا تتحدث ومجبرة على الجلوس. فهي كبيرة ومريضة. مر الوقت وأمرت ليلة أمنية أن تأخذ العيال للنوم. وهنا استأذنت ليلة لتصعد. فنظرت فيروز لفؤاد بغضب: "أنا همشي يبني بلا قلة قيمة. يلا ابعت معايا حد يلقحني في بيتي." تنهد فؤاد: "ليه بس يا عمتي؟

ما كنا حلوين. ما حدش جرح مشاعرك ولا قال لك حاجة. وأنا يا ستي بنفسي اللي هوصلك." أحست بالحسرة وظلت تهري: "توصلني داحتي ما عزمني عليا أقعد. يا قهرك يا فيروز. يايامك السودة. بكرة العقربة تاخدك مني وتنساني." تصنعت التعب وسندت عليه وأوصلها حتى بيتها. وقبلها وأصرت أن يبقي بعض الوقت ورضخ لها. ثم استأذن منها ورحل. وهيا الحسرة تنهش قلبها.

كانت ليلة غاضبة من تلك المرأة. فهي تعلم أنها لا تحبها. ولكن لا تعلم لماذا. ولكنها تخجل أن تقول لفؤاد أي شيء. فهي لم تصرح بشيء. ودخلت وأخذت شاور لعلها ترتاح وطلبت مشروباً بارداً لعلها تهدأ. وهنا دخل فؤاد متعباً منهكاً. فنظرت إليه فرق قلبها له. كانت تحس أنه ليس بيده شيء. فلم تتكلم بشأن عمته. ولكنه اقترب منها

ومسك يدها وقبلها وقال: "شكراً يا ليلة. أنتِ بنت أصول ومتربية." وتركها ودخل ليغير ملابسه ويأخذ حماماً. وخرج ليجدها تقف في التراث ومعها مشروبها. فابتسم وهو يرى جمالها. وهيا تقف. شعرها يتطاير مع نسمة هواء لطيفة. وهيا سرحانة في ملكوت آخر. جمالاً منحوتاً. فينوس متربع على عرش قلبه. دخل بهدوء ليقف جنبها وظل صامتاً. ارتبكت هيا لوجوده. فقال لها: "بالله عليكي ما تدخلي. خليكي معايا شوية. النهارده يوم صعب."

استدارت هيا ونظرت إليه ثم جلست على الأريكة. فاقترب منها وجلس بجوارها وقال: "أنا عارف إنك اتضايقتي. بس أعمل إيه؟ ما أقدرش أقول لها حاجة. هي آه ساعات بتقول كلام بايخ. بس طيبة." تألم وبان عليه الألم وقال: "النهاردة ما كنتش والله أعرف إنها جاية." وكان سيبرر وعلى وجهه الإحراج خوفاً على مشاعرها. هنا وضعت يدها على شفتيه وقالت: "أنا مش زعلانة. أنت ما ينفعش تتقسم بينا. اهو يوم وهيعدي."

تجمد وانصعق من فعلتها. حتى كاد قلبه أن يخرج من مكانه على عفويتها وقلبها الذهبي. مسك يدها وقبلها وقال: "أنتِ كل ما الأيام بتعدي بعرف قد إيه إنك كنز ما أستحقوش. كان يقبل يديها. ثم وضعها على قلبه وقال: "نفسي تحسي بده. ما عدتش مستحمل بعدك عنه. والله اتربيت. لا اتربيت إيه؟ دا أنا استويت وتحت أمرك من إيدك دي لإيدك دي. ارضي عني الله لا يسيئك بقى يا شيخة. دا أنا غلبان غلب السنين."

ارتبكت وسحبت يديها وقامت مسرعة. بس طبعاً لازم تحدف لها دبشتين وتخرجنا بره المود. هيبقي هيا والعقربة عليه. "بقلك إيه يا فؤاد؟ مش معني إني بتعامل معاك كويس يبقى تتمادى فيها. أنت فاهم؟ أنت أبو أولادي وبس. فاهم؟ ابتسم وظل يقترب منها. وهيا تتراجع حتى خبطت في الحائط. ووضع يديه الاثنين حول رأسها يحاوط جسمها مقترباً منها. وهيا مشتعلة على الآخر. قائلاً بالذمة أنتِ مصدقة نفسك.

قطبت جبينها وزقته واستدارت وهيا تبرطم. "لأ، أنت كده عقلك خف. فيه وعد يا أستاذ. فاهم؟ " ورزعت الباب وهي تسمع ضحكته تصدح في المكان. واتجهت للأريكة وهيا تشتعل وجسمها يرتعش مما فعله. ونامت عالأريكة ونام هو عالسرير. وظل كل منهم يفكر في الآخر. كان هوا نائماً مبتسماً يشعر بالرضا لأنه أحس أنها قريباً ستسامحه وستصبح له قريباً جداً. فهي أعطته مفتاح الوصول. غتت أكتر توصل أسرع.

أما هيا فكانت حالمة في حال غير الحال. كانت تتلمس يديها التي قبلها وتبتسم من حين لآخر. وكانت حائرة. فعقلها ينهرها. أما قلبها فكان مع فؤاد قلباً وقالباً يحثها أن تسامحه ولا تعذب نفسها وتعذبه. فكان له عذره من تلك التمثيلية الحقيرة. وظل قلبها وعقلها يتصارعان حتى نامت من التعب. استيقظت لم تجد فؤاد. فهو ذهب للعمل. ونزلت لأولادها لتقضي الوقت معهم. وهنا جاء لها تليفون من الست فيروز. ما هو مش هنخلص. "إزيك يا مرات ابني؟

كويسين؟ معلش امبارح مشيت عشان تعبت. بكرة أبقى أجي وأقعد براحتي عشان أشبع من الولاد أحفادي." ردت ليلة: "آه طبعاً يا عمتي." وظلت الحرباية تتكلم وتثرثر وليلة ترد باختصار. ثم قفلت الخط. وقفلت اليوم من أوله. جاء مراد: "إيه يا ماما الست اللي اسمها فيروز دي زعلتك؟ لما تيجي هشتمها." لتهتف: "عيب يا مراد. حد يشتم الكبير؟ وكمان عمة بابا." قال: "دي ست عينيها شكل عيني سكار. عارفاه بتاع ليون كينج؟

عينها شريرة أوي وبتبص لينا وحش وجميلة هبلة ومش حاسة بحاجة." ردت عليه وقالت: "عيب يا مراد. مالكش دعوة بيها." اقترب منها ومسكها من يدها وقربها وقال: "فكرة اللي كان بيزعلك زمان كنت بعمل فيه إيه؟ ضحكت. قالت له: "إياك. بقول لك أهو. هتغرقها ميه. هزعل منك. يلا روح العب." اتصلت بالست فوزية وتكلمت معها وحكت لها.

فقالت لها: "حرصي من الولية دي. دي ست شر. دي مريضة يا ليلة وممكن تكون خطيرة. خلي بالك. تعلقها بفؤاد مش طبيعي ومش بعيد تكون سبب في اللي حصلكو." أحست ليلة بالذعر ولكنها أكملت المكالمة. وإذا بفوزية تكمل بعفوية: "وأنتِ يا بت اتلحلحي كده وماتقرفيش الراجل. اهو ندم ورجع على بوزه. متقرفوش يا ليلة. إلا يزهق والنسوان تخطفه منك. حرصي. أنتِ طيبة." وتمنت لها الخير. لتسرح. وظلت تفكر. "هو ممكن يزهق وعنيه تزوغ؟

لأ لأ لأ. فؤاد مش هيعمل كده." وهنا تذكرت كلام فوزية عن عمته وقالت: "إيه ده؟ لأ لأ لأ. كده إن بعض الظن إثم. حرام ما عيش دليل كده. إثم عليا." ظل يتردد في عقلها كلام فوزية. فشعرت بالخوف منها وعلى أولادها وعلى فؤاد. يمكن تعمل فيه حاجة لو بعد عنها. "بس يا ليلة اعقلي. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم." وكان فؤاد يجلس في مكتبه. حتى أتى تليفون من خادمه عمته. وقالت: "الحقنا يا فؤاد بيه. الست فيروز قاطعة النفس."

قام فؤاد مزعوراً. وما إن وصل حتى وجد طبيباً عند عمته وقال له: "أهلاً فؤاد بيه. الست بس ضغطها عالي. ويا ريت تعمل تحاليل دي وماتتسابش لوحدها." وخرج الطبيب واضطر فؤاد أن يبيت مع عمته لأنها متعبة. وخرج ليكلم ليلة ويخبرها عما حدث. كان صوته متعباً. فأحست بوجع قلبها عليه. فقالت له: "طب أنت كويس؟ حاساك تعبان." قال لها: "طالما أنتِ بخير أنا هبقى كويس. بس هتوحشيني من هنا لبكرة." قالت له بهمس وصوتها يرتعش: "وبعدين معاك؟

كلامك ده ما يصحش." فرد عليها: "والله اللي ما يصح هتشوفيه. لو ما بطلتيش صوتك الناعم ده. قلبي يا ليلة ارحميه بقى. والنبي أنا خلاص هبقى حسحس وهمشي في الشارع وأقول ليلة ليلة." انفجرت ضاحكة من قلبها. فابتسم سعيداً ورد قائلاً: "صلاة النبي أحسن. أحلى ضحكة سمعتها في حياتي." غيرت الحديث بسرعة. "بت فصيلة." وتساءلت: "عمتك عاملة إيه؟ تنهد وقال: "هي بس محتاجة شوية رعاية."

فقالت له: "لو عايز تجيبها لحد ما ترتاح هاتها يا فؤاد. أنت تعبان وقلبك عليها. هاتها وأنا مش هزعل." قال لها: "تسلميلي يا حتة من قلبي." "لأ، حتة إيه يا قلبي كله. بس يا خسارة مش معايا خالص. روحي كده عند المرايا." فنظرت ليلة للمرآة باستغراب. "شايفة إيه؟ قالت له: "أنا والقوضة." "طب بصي لنفسك كده. أهو ده قلبي اللي أنا عايزة وهموت عليه. هموت وربنا عليه. أخده وأتوه فيه." وهنا قفلت السكة في وشه وقلبها سيخرج من مكانه.

وقالت: "يا نهار أسود. دا قليل الأدب كده ليه؟ قلبي هيقف." وصمتت بعض الوقت ثم ابتسمت حالمة. عندما قفلت الخط ظل فؤاد يضحك ويقول: "هانت يا قلبي. إلا أنا أغتت واحد في الكون. يا ولاد بحب مزة. آه ياني على المرار اللي مشربوهولي. بس تعمل مابدالها. أقطع يا فؤاد واصبر. يا رب حنن قلبها كمان وكمان." اتجه إلى عمته ليجدها نائمة وذهب هو أيضاً للنوم. وظل يفكر في معشوقته المجنونة ليلته الجميلة.

في الصباح استعد هو وعمته للرجوع للفيلا. وأخذت معها حيزبونة زيها بالضبط بس صغيرة. مشروع حربوءة اسمها وردة خادمتها. واتجهوا إلى الفيلا وقابلتهم ليلى. ببشاشة وأدخلتها إلى المنزل. وكانت أولى مراحل الهم في البيت. فالبيت به شياطين نستعيذ منها ونقدر أن نصرفها. أما شياطين الإنس فماذا نفعل. لا شيء. فقط ننتظر عدل ربك في الأرض. وندعو الله أن لا نراهم في حياتنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...