الفصل 13 | من 21 فصل

رواية ليلة النعماني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
23
كلمة
2,892
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

ما ان وصلوا للسطح ابتعدت عنه وظلت تدور وتدور تريد أن تصرخ فيه من غيظها ولا تعرف. وهو تحرك وركن على السور وربع يديه يستمتع بغضبها وهو صامت. التفتت إليه وقالت بغل: "قوضه إيه يا حبيبي اللي هتلمنا مع بعض؟ قاطعها ساخرًا: "إيه ده يا ليلة؟ انتِ هتردحيلي؟ نظرت إليه ساخطة: "انت اتجننت؟ انت فاكرني هبلة ولا إيه؟ أنا استحالة أقعد معاك في قوضة واحدة، مش اتفاق. لعب عيال هو! هنا اقترب منها بهدوء

ولكن بنبرة غاضبة وتحذيرية: "كان الأول ينفع تقولي مابدالك بالطريقة اللي تعجبك، إنما دلوقتي أنا جوزك وطريقة الكلام فيها تقليل مني، يا ريت تتكلمي من الأول بهدوء وأنا هسمعك. كنتِ بتقولي إيه بقى عن القوضة؟ نظرت إليه بعدم تصديق وأرادت أن تخبطه بأي شيء. ظلت تدور وتدور وهو مربع يديه وينظر إليها ببرود. وفجأة قال: "اهدّي بقى وأنا هفهمك. البيت فيه ناس، وعيالك هتقوليلهم إيه؟

وكل واحد في حتة. عايزة ولادك وخصوصًا مراد يفضحونا عند الناس. انتِ دماغك دي متركبة إزاي؟ فكري في ولادك مش الحاجات الشمال اللي بتفكري فيها دي." نظرت إليه مصعوقة: "حاجات شمال؟ حاجات شمال؟ 😳😳 أنا بفكر في حاجات شمال؟ إيه قلة الأدب دي؟ كتم ضحكته بصعوبة: "أمال عاملة هوليلة ليه؟ مانا قلتلك مش هقربلك. والا هو فيه إيه بالظبط؟ وظل يقترب منها بخبث وعلى فمه ابتسامة ساخرة. وهنا ابتعدت مسرعة

ناحية الحجرة وهي تتمتم: "مفيش حاجة ولا زفت، أما نشوف آخرتها إيه... فتحت الحجرة ودخلت دون أن تنطق وبدأت في جمع أوراقها وأشيائها الخاصة.

لم تكن واعية لفؤاد الذي دخل الغرفة وصعق من منظرها. كانت عبارة عن حجرة شبه مظلمة يتدلى سلك به لمبة من السقف والجدران مقشرة وبالية وسرير كبير في جنب الحجرة عليه مرتبة بالية وبعض الأغطية المهترئة وبجانبها كومدينو صغير، وفي الركن الآخر طاولة كبيرة عليها بوتجاز صغير وبعض أدوات المطبخ البائسة، وكانت على الأرض سجادة بالية وبعض لعب الأطفال المهترئة والمكسرة.

كان موجوعًا مصعوكًا، أحس بالاختناق وخرج مسرعًا من الغرفة. أحس أن رئته نفذت منها الهواء. ركن على السور يسند نفسه. فهناك كلبشة في صدره ودماؤه تلسع عروقه. بدأخله غصة في حلقه، حالة من أشكال التجلط الدموي والذبحة الصدرية. ست سنوات وهي تعيش في تلك المزبلة. ست سنوات وأولاده ينامون في هذه القذارة. وتذكر جميلة وهي تقول: "الحجرة سقعه وبتنقط علينا." أحس بوجع في صدره وظل يخبط على قلبه: "ليه ليه؟ عملوا إيه عشان يعيشوا كده؟

أنا عملت إيه عشان أتحط أنا وولادي في حاجة زي كده؟ يا ترى كانوا بيبقوا سقعانين وهي تعمل إيه؟ كنتِ بتعملي إيه يا ليلة؟ كنتِ بتعملي إيه وولادي بين إيديكي؟ لا حول لكي ولا قوة. أكيد كنتِ بتدعي عليا بحرقة. مانا أستاهل وأكتر. كنتوا بتاكلوا إيه؟ قلبكم اتحرق من قلة الأكل؟ لا والعيال طالعة ربنا هاديهم ومابينطقوش، اللي يتحط ياكلوه من رحمة ربنا. كنتِ بتواجهي العالم إزاي؟ تقفي للي يسوى ومايسواش إزاي؟

كنتِ بتعملي إيه وأنتِ لوحدك شايلة عيلين على كتفك؟ طب لما مشيتي في الشارع مضروبة ومكسورة رحتي فين وعملتي إيه؟ كنتِ حاسة بإيه؟ رحتي فين وبطنك اللي بتكبر ومالكيش إلا ربنا؟ طب لما خلفتي فكرتي أبوهم هيبقى مين وهو راميّهم سنين؟ اتقطعتي وأنتِ بتشتريلهم اسم أصلهم بقوا ولاد حرام. ليه ليه؟

كان هيتجنن. "بتشتغلي وتربي سنين، تشيلي كراتين لما ضهرك انحنى وجوزك قافل على نفسه بينحت في بخت. كان ربنا خدك قبل عملتك السودا. اعمل إيه في تمزيقتي دي يا رب؟ ما عملتش حاجة أستاهل ده. لا وجاية تترجيني أخلي بنتي تعيش. بنتك كانت هتموت من قلة الفلوس وأنتِ جبال الفلوس اللي عندك ماتتعدش. إحساسك إيه وأنتِ جاية لحد عندي بعد ما رميتك تترجيني أنقذ بنتي اللي هي حتة من قلبي؟ إحساسك كان إيه في وسط كل ده؟

إحساس يدبح. أنا مدبوح. أحس أنه سيصاب بالجنون." ظل يدور حول نفسه كالمجنون. "اللي يشوف الظلم دا كله وما يتجننش يبقى جبل، وأنت جبل يا قلبي. أنت كنت أم بميت راجل وأنا قاعد في العز بتحسر على حالي. عذاب إيه يا فؤاد اللي شفته؟ اسكت يا راجل عيب، دانت تستاهل الحرق على اللي عملته في مراتك وولادك وزعلان قوي إنك كنت عايش من غير نفس. والله عيب اختشي يا راجل، دانت تستاهل يتولع فيك." وهنا رفع رأسه وعيناه

تحولت للجمر من الغضب: "مابقاش فؤاد النعماني إن ما كنت آخد حقك يا ليلة وحق ولادي من اللي عمل كده. مابقاش في صنف الرجالة اتسمى راجل إن ما كنت أحرق قلبه على اللي عمله فيا. وأنت يا قلبي عارف اللي هتطلعي عليّ، بس يمين بالله لو شقيتي صدري نصين هيطلع قلبي من بينهم ويقولك بيعشقك. اعملي مابدالك فيا وأنا يا رب أنا اتظلمت. اديني القوة أستحمل اللي هتعمليه فيا واستحمل بعدي عني."

خرجت ليلة من الحجرة لتجد وجهه أحمر وعيناه غريبة، فأحست بالقلق. واقتربت منه بحرص وقالت: "فيه إيه؟ انت كويس؟ أغمض عينيه وأحس كأن ماء لطيفًا سقط عليه وأزال كل الغضب لما أحس من نبرتها نبرة فيها قلق عليه. فنظر إليها وقال وقد استجمع نفسه: "لأ ولا حاجة. خلصتي طلباتك؟ هزت رأسها وتقدمت أمامه وركبا السيارة وكان كل منهم صامت. كان هو في حال غير الحال، وكانت هي ساهية لا تعرف ماذا به. ليست معتادة على هدوئه هذا.

رجعا إلى البيت واستقبلهم الأولاد فرحين. قال مراد: "تعالي شوفي عندهم بسين قد إيه." قال فؤاد: "هما مين يا حبيبي اللي عندهم؟ خبط مراد على جبهته وقال: "معلش يا بابا، عندنا عندنااااااا... وشد والدته لتجد جميلة ترتدي مايوه جميل ومعها أمنية تجلس بالقرب من بسين الأطفال وممتلئ بلعب لهم. أحست بالسعادة والفرح. وقال مراد: "يلا يا بابا اقلعوا وتعالوا نبلبط." بلعت ليلة ريقها: "اقلعوا؟ 🙄🙄🙄"

قالت له: "أنا هطلع أريح عشان تعبانة وهبقى أنزل مرة تانية." "ال أقلع؟ قال: "قدام ده؟ "إنهار أسود... صعدت لحجرتها ورتبت أشياءها وذهبت لغرفة الملابس لتستعجب، فالحجرة كما تركتها. لتقف مرتبكة، فأشياؤها كما هي. وهنا دخل فؤاد بهدوء لينظر إليها ويتنهد. كانت جميلة فاتنة. أغمض عينيه متمنيًا قربها.

ليهتف بهدوء: "القوضة دي مقفولة من ست سنين زي ما سبتيها، ما دخلتهاش مرة ومحرم على حد يدخلها، كانت بتتنضف وبس. ما قدرتش أخش فيها لحظة من وجعي وما تحملتش حاجتك تمشي منها. حاجتك عندك يا قلبي وجبت فوقهم حاجات." وهي مبهورة وقلبها يرف، وتحس أن بها مسرة غير عادية لينبض قلبها بشدة. لتأخذ بيجاما بيتية محتشمة مريحة واتجهت إلى الحمام لتأخذ شور. أنهت استحمامها.

جلست تمشط شعرها. لينظر إليها بعشق. ولكنّه تصنع الإمبالاة حتى لا تثور عليه، فهو أرهق اليوم بشدة وقلبه لم يعد يتحمل أي مشاحنات. أحست بأن به شيئًا، فأجبرت نفسها على الصمت. ولكن القلق ينهش قلبها. نظر إليها بوجع وتركها ودخل وذهب إلى غرفة الملابس وأخذ ملابسه واتجه بصمت إلى الحمام. هنا استغربت ليلة: "ماله ده؟ داخل صامت، قامط ولا حتى بصلي؟ إيه يا ليلة؟ انتِ هتخيب؟ ما يخش صامت ولا يتنيل، والا انتِ دماغك حادفة شمال زي مابيقول؟

بس هو ماله؟ من ساعة مارجعنا متغير وفيه حاجة وجعاه أوي. ماله طيب؟ 😔😔" وهنا نهرت نفسها: "ما تتعدلي فيه إيه؟ إيه السهتنة والسهوكة بتاعتك دي؟ ما يولع... اتجهت إلى الأريكة وصعدت عليها وأخذت إحدى المخدات وغطت في النوم، فاليوم كان مرهقًا إليها جدًا. خرج فؤاد ليجدها نائمة ومستغرقة في النوم. ليقترب منها ويجلس بقربها وظل لفترة طويلة ينظر إليها ويشعر بالوجع عليها وعيناه لا تفارق وجهها، وطفرت دمعة من عينه.

وقال: "آسف، آسف ألف مرة على كل حاجة كنت السبب فيها. آسف إني ما كنتش أمانك ودنيتك زي ما وعدتك. آسف يا قلبي، آسف على العذاب اللي عيشتيه وولادي عاشوا فيه.. آسف من هنا لحد ما روحي تطلع هفضل ندمان لحد موتي على اللي عملته فيكي. نفسي أرجع قلبي لأنه معاكي، خدتيه ومش راضية ترجعيه. يوم ما ترجعلي هفضل عايش من غيره، مستني اليوم بس اللي تبصيلي بعين الرضا." وضع يده على شعرها ودعا

ربه أن يحنن قلبها عليه: "يا رب انت عالم إني اتظلمت، رديهالي وردلي قلبي يا رب. أنت عالم بحالي، اديني القوة لحد ما ترضي عني. أنا عارف إنها هتسامحني، عارف إن قلبها طيب، بس لحد ما يحصل قويني على بعدها ووجع قلبها لأني عارف إنها موجوعة زيي." ثم قام وتذكر عمته. ثم نزل وأمر أمنية أن لا تزعج ليلة وأن تعتني بالأولاد. ثم استقل السيارة وذهب إلى الحرباية، قصدي عمته. وما أن دخل عليها حتى تصنعت البكاء. اقترب

بسرعة وقبل يديها وقال: "الدموع دي غالية، ليه كده؟ قالت: "ما خلاص نسيت أمك حبيبتك." قال لها: "أنا أقدر، مانا جاي جعان وجاي آكل أهو، والا انتِ ما عملتيش أكل؟ فانفرجت أساريرها وقامت بسرعة واتجهوا لغرفة الطعام وأمرتهم أن يحضروا الأكل. ثم بدأت في القول: "هو أنا مش هشوف الولاد؟ أجي أبوسهم وأقطعهم بوس؟ أحفادي حبايبي." قال لها: "حاضر، هجيبهم لحد عندك، حاضر." رفعت حاجبها وقالت: "ليه؟ هو أنا ما أجيش بيت ابني براحتي؟

والا السنيورة مش عايزاني؟ تنهد الغلبان وقال لها: "بس هي يا عمتي، معلش فترة كده وهتعدي. اللي حصلها مش قليل." لتهتف بحقد: "ماشي يا ابني، اللي تشوفه. ربنا يسعدك. أنا هعوز إيه وأنا في آخر أيامي؟ ست كبيرة وقاعدة في بيت طويل عريض مش مخليني محتاجة حاجة." تنهد وقال: "ما أنا هبقى عندك كل يوم وهجيب العيال. وشوية كده ليلة طيبة هتيجي ونتجمع كلنا من تاني." لتهتف: "آه، امال يا حبيبي. ربنا يريحها دايما."

ظلوا يتسامرون ويضحكون وظلوا يتكلمون حتى تذكر المركز الطبي. وهنا قال: "بس يا عمتي، أنا هروح المركز ومش هخلي فيهم حد ينفع يمشي على رجله، واللي عمل فيا كده ما عادش هيتصنف في صنف الرجال، راجل." ابتلعت العمة ريقها وقالت: "آه آه طبعًا." أكمل فؤاد الجلسة الحربوية بسلامة نية ثم استأذن حتى يعود لبيته.

كان قد حل الليل ورجع ليجد الأولاد يجلسون في حجرة المعيشة مع أمهم ويلعبون بالألعاب وهيا ساهية أمام التلفاز. دخل وقبلهم. اتجه إليها وقبل وجنتها وجلس وهو يشعر بالإرهاق. كانت تريد أن تعرف أين كان كل ذلك الوقت، ولكنها منعت نفسها. ظل ينظر لأولاده صامتًا مطمئنًا. وهنا لم تستطع أن تصمت أكثر من ذلك فقالت بهمس له: "ممكن تقلي مالك من الصبح؟ وهنا أدركت لهفتها فأكملت: "والا انت بتدبرلي حاجة؟

قال لها بغلب: "تصدقي بالله ما فيا حيل حتى أدبر. إزاي؟ هطلع فوق أنا هقع من طولي. هموت وأنام." وفجأة من دون سابق إنذار أحنى جسده ووضع رأسه على قدميها. فصرخت ونظر الأولاد: "فيه إيه يا ماما؟ ضحك فؤاد وقال لهم: "معلش أمكم ساعات كده بتحب تعمل جو هزار وساسبنس وكده." زغدته في كتفه وقالت: "قوم إنت اتجننت؟ ماردش. فاقتربت من أذنه وهمست: "قوم من على رجلي أحسنلك." أغمض عينيه

من قربها منه وقال لها: "والنبي يا ليلة سيبيني أنام نص ساعة، نفسي أنام." وصمت وأخذ يدها في حضنه وغط في نوم عميق. لم يكن بيدها حيلة، ماذا تفعل؟

ورق قلبها لحاله، فهو يبدو عليه التعب الشديد وكانت تشعر أن به شيئًا مختلف اليوم. وبدل أن ينام نصف ساعة نام ساعة كاملة. لم يحس بالأولاد وهم يغادرون للنوم. كل ما كان يشعر به أنه امتلك الدنيا بما فيها، ولأول مرة منذ ست سنوات تغمض عين فؤاد النعماني عن حق، فما لاقاه وعاناه ينهد له أعتى الرجال.

كانت تنظر إليه وهو نائم، بادٍ على ملامحه الإرهاق. ولا إراديًا مدت يدها على شعره تمسدها وظلت تداعب شعره حتى استيقظ. وأحس بها، ولكنه بذل مجهودًا جبارًا كي لا تلاحظ. كان سعيدًا وحالمًا بالحالة التي هم عليها. وهنا فجأة أدركت ليلة أن مشاعرها تجاه فؤاد ما زالت موجودة وبقوة. خافت ليلة من نفسها وارتعبت من هول ما أدركته.

أدركت أنه ما زال العاشق لتلك المعشوقة. سرحت في وجهه، فبعد أن أخبرها تبدلت مشاعرها وزاد توترها. أحست بقربه بزيادة وأصبح يربكها. لتغوص بيدها لا إراديًا وتملس على شعره. ليتململ ويحاوط خصرها بيده لترتجف. ليحس أنه ملك الدنيا. كانت ليلة ترتجف من داخلها وصرعها كم المشاعر التي بداخلها له. وما زالت حاولت ليلة أن تتململ لتوقظه. كان قد استيقظ ومتصنع النوم وهو مطبق على يديها، وهيا تبرطم: "يادي النيلة! هو قافش إيدي ليه كده؟

سارقاله حاجة؟ كان هو في سره: "قلبي سرقاه، رجعهولي تنستري يا شيخة." وبدأت بهدوء توقظ زوجها. كانت تضع يدها على كتفه وتهزه بهدوء إلى أن فتح عينيه و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...