كان فؤاد وليله يعيشون أيامًا في الجنة. كان يتشوق أن ينهي شغله ليعود إلى محبوبته التي جعلته يفقد عقله من حبه لها. وكانت تلك الشمطاء كل حين وآخر تبث سمومها في أذنيه. فمرة تضيع خواتمها وتتصنع أمامه عدم معرفتها بمكانها وتشككه في ليله. في أحد الأيام، دخل فؤاد لتهتف: "حبيبي ربنا يسعدك ويبعد عنك الشر." ليقبل رأسها لتهتف بخبث:
"يا حبيبي أنا ما بدخلش بس كتر الدلع وحش للست، يعني طول الليل لازقلها وطول النهار تكلمها في التليفون، يا واد اعتق لي." ليهت فؤاد: "أنا بكلم ليله." لتهتف: "آه يا واد وهيا نازلة دلع، بس ربما يهنيك، أنا ليا إلا سعادتك." ليهتف: "بس أنا ما بكلمهاش." لتتصنع الدهشة ثم الارتباك: "أمال بتتدلع مع مين.. يوه قصدي بتكلم مين." "ااااه تلاقيها بتكلم جارتها."
ليجلس فؤاد متوجساً لتجاريه في الكلام، ليتكلم وينتهي الحوار وهي قد زرعت بداخله سمومها. ليأتي يوم آخر من مصائبها، طلبت من ليله مشروبًا، فحركت يديها وأوقعت ليله فوقع على رجل تلك العجوز. ظلت تصرخ وتصرخ إلى أن خرج فؤاد من المكتب: "فيه إيه." لتخبره بنحيب: "إن زوجته حدفت الكوب ساخن عليها." كانت تبكي وتتمسكن. نظر هو إلى ليله وقال: "مش تاخدي بالك يا حبيبتي." قالت له بذهول: "بس والله ما حصل." هنا قاطعتها عمته:
"خلاص يا ليله الموضوع ما يستاهلش، هتالي حاجة يا حبيبي للحرقان.. معلش أنا يا حبيبتي مش حما ماتخافيش مني." لتنظر بخبث. ليلى التي لا تنطق. كانت أفعالها كلها لتشكيك فؤاد في ليله، ولكن فؤاد كان يحب ليله ولم يهتم كثيرًا إلا عندما قالت له عمته على تليفونات ليله الكثيرة. وظل مشغولا ثم استعاذ من الشيطان ودخل ونام بجوار زوجته.
كان قد مر خمسة أشهر وليله تأخذ حبوب منع الحمل، وهنا قررت تلك الحرباء أن تهد المعبد عليهم. قررت أن تمتنع عن إعطائها الحبوب لليله. مر شهر آخر ثم شهران، ثم بدأت ليله تحس بالإعياء وبدأت معدتها تؤلمها. كان فؤاد مذعورًا وخائفًا عليها، فأخبرته أنه ربما يكون برد. استراحت ليله ولكنها شكت أنها ربما تكون حامل. فبعثت واشترت اختبارًا وكانت النتيجة أنها حامل.
أحست أن قلبها سيقف من الفرحة، أحست أن أخيرًا سيربطها بعشقها الأوحد حتى بداخلها رابط أبدي بينهم يتوج عشقهم معًا. قررت أن تحتفل. فطلبت من الخادمة أن تعد سفرة صغيرة عندما يعود زوجها، ووضعت الشموع ولبست فستانًا من اللون الفيروزي وتجملت لزوجها وانتظرت قدومه. نزلت وردة إلى فيروز لتخبرها: "ستي الحقي." لتهتف فيروز: "إيه يا زفتة مالك ملهوفة كده." لتهتف وردة: "حصل يا ستي شوفي ده."
لتعطيها ورقة اختبار الحمل الذي رمته ليله. لتنظر فيروز وتقطب جبينها ثم تتسع ابتسامتها ويشع الغل من عيونها. لتقف وتهب: "أخيرًا أخيرًا هيرجع لي، أخيرًا ماحدش هيقف بينا، أخيرًا اتحملتي يا فيروز كتير بس خلاص." كانت كالمجنونة تشعر بالانتشاء الرهيب. "خلاص راح زمانك يا ليله وهتخرجي مرمية رمية الكلاب." لتظل وردة تنظر إليها وتخاف قليلا فمنظرها مرعب. لتهتف فيروز: "والهانم عاملة شمع وورد." لتضحك:
"قومي يا بت أما أنقي حاجة ألبسها وأقعد استنى." "يادي الهنا عاللي جاي فرحك جاي يا فيروز حضري قعدة يا بت." لتقوم وتتزين لتجلس تنتظر المصيبة التي ستحل على تلك المسكينة. دخل فؤاد وكانت الشمطاء تجلس فقبلها وقال لها: "ليله فين." فقالت: "والله يبني ما عدت بشوفها، على طول قافلة عليها أوضتها، بتعمل إيه ماعرفش ومتربصة عليها." كانت قد علمت من الخادمة أنها اشترت لها شمعًا وتحتفل. فانتظرت وقوع المصيبة بفارغ الصبر.
صعد فؤاد ودخل الحجرة. ليجد الحجرة هادئة والشموع فابتسم واقترب من جميلته التي أشعلت قلبه وقال: "إيه الرضا ده.. دانا كده قلبي هيقف كل يوم من جمال حبيبي اللي منور حياتي." اقتربت منه وقبلت وجنتيه وقالت: "أنا مبسوطة أوي يا فؤاد، أنا قلبي طاير." ليقبلها ويهتف: "أنا اللي طاير بيكي وبحبك." لتهتف: "ولسه أما تعرف المفاجأة.. مش هتصدق حاجة بقالنا شهور مستنينها." انقبض قلب فؤاد وبدأ بالتوتر: "حاجة إيه دي."
اقتربت منه بدلال وقالت له وهيا تحتضنه وتهمس في أذنيه بسعادة بالغة وبهدوء: "إنني ح ا م ل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!