الفصل 17 | من 21 فصل

رواية ليلة النعماني الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
23
كلمة
3,842
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

تحول نظرات فؤاد إلى الجمر عندنا سمع من المحقق أنه وجد الدكتور وهو في الطريق، فأخبره أن يذهب به إلى المخزن وهو سينتظره هناك. هنا قفل التليفون وكلم كريم وقال له: "تكون في المخزن وتجيب الرجالة وأنا جايلك." ثم أغلق الخط. وتحرك سريعًا إلى حجرة الملابس فاعترضته ليله. "فيه إيه يا فؤاد مالك عينيك حمرا كده؟ نظر إليها وهو يحاول التحكم في النار التي بداخله. "لقيته يا ليله، لقيته ومش هيبات عليه ليل. هخلص عليه بإيدي."

ذعرت ليله وكلبشت في دراعه. "فؤاد اعقل كده يا حبيبي، أنت اتحولت ولا إيه؟ عشان خاطري اهدي والنبي وحياة ولادك." أزاح يدها بهدوء ورد. "سيبيني يا ليله، مش وقت كلام." فأسرعت ليله من دون تفكير واحتضنته. "كلبشت فيه وقالت له: ولما تعمل مصيبة إحنا هنروح فين؟ تاني يا فؤاد تاني، عايز تدبحني تاني؟ ليه بتعمل كده حرام عليك، ولادك محتاجينك، أنا محتجاك، حرام عليك."

هنا فؤاد هدأ تمامًا وحاوطها بيديه ثم حاول أن يبعدها وهي ترفض. فرفع وجهها فوجد دموعها تجري على خدها وتشهق من الرعب، فقبل وجنتها وقال: "طب اهدي." ردت مسرعة. "لأ، أنت رايح تعمل مصيبة وهتتحبس وتسيبني." ضحك ليخفف عنها وقال. "خلاص، حبستيني وأنا واقف." "أمال رايح تموت مين؟ "فؤااااااد.... أنا أموت لو جرالك حاجة." أخذها في أحضانه. "ياااه يا ليله، أخيرًا." ثم أغمض عينيه وتنهد وقال في سره. "اهدي يا فؤاد." قال لها.

"ممكن بس تفكي الكلبشة دي ونتكلم." أحرجت وابتعدت عنه سريعة، فشدها إليه وجلسا. "بصي يا ليله، أنا مش عيل صغير ولا هخلي نفسي عرضة للخطر، أنا لسه ما عيشتش أصلًا، هودي نفسي في داهية قبل ما أخش دنيا." قاطعته. "هتعمل إيه وأنت شكلك يخوف كده." ليهتف.

"أنا لقيته يا ليله ولسه مش عارف هعمل إيه، بس اللي أعرفه إن حقك وحق ولادك والسنين السودة اللي اندعك وشي في التراب ليها تمن. أنا مش قتال قتلة، بس اللي جه عليا هيتعلم عليه ألف مرة. مش أنا اللي أتقرطس ويترمي ولادي ومراتي، مش أنا. أنا جوايا نار لازم أطفيها." ظل يضرب على صدره. "ده لازم يرتاح، وإلا هتجنن. أنا بتعذب في كل دقيقة، بعدك عني لوحده دبح ليا." مسكت يديه وقالت له. "طب اوعدني ترجعلي بخير." ابتسم وقبل خدها وقال.

"اوعدك." ثم قام وتحرك مسرعًا ليلبس ويأخذ أشياءه وينزل مسرعًا وركب عربيته ومعه الحرس. وهنا ليله جلست ينهشها القلق. "يا رب نجيه ورجعهولي يا رب، ماعرفش أعيش من غيره يا رب، إحنا اتظلمنا." وظلت تبكي. هنا وصل فؤاد إلى المخزن ليجد كريم صديقه وقال له. "إيه ماحدش جه؟ قال كريم. "قدامه بتاع ساعتين." فقال له. "ليه كان مستخبي فين بروح أمه؟ كان يشتعل من الغضب. اقترب منه كريم وقال. "أهدا يا فؤاد واعقل كده، أي تهور مش مطلوب."

رد مسرعًا. "مش هقدر يا كريم، أنا حاسس إني هطبق في زماره رقبته، أطلع روحه في إيدي." نهره كريم وقال. "مش وقت انفعالات خالص، لازم نعرف ونقرر ونشوف مين اللي وراه." ليهتف كريم. "فؤاد، أنت ليك أعداء في السوق كتير وممكن يكون وراه حد تقيل، فنهدي كده ونشوف هنخطط هنعمل إيه خطوة بخطوة." هاج فؤاد وصرخ.

"يمين بالله لما أعرفه لأخليه يركع يطلب الموت ومش هيطوله، همحيه من السوق كله، مش فؤاد النعماني اللي ينضرب بالشكل ده ومايردش. فؤاد النعماني كسرته تمنها كبير." هز كريم رأسه منفعلاً وقال. "ماشي، هنعمل كل ده بس بالعقل. فؤاد، ماتخليش مشاعرك تحركك." ليصرخ. "مشاعري؟ هو أنا كان هيبقى عندي مشاعر؟

اسكت يا كريم، دانا يا أخي اتمسح بيا البلاط، دانا بنتي كانت هتموت عشان شوية ملاليم. ولادي اتحرموا واتعذبوا ومراتي كرهتني واتهانت واتنعتت بأبشع الألفاظ، وأنت بتقولي مشاعر؟ أنا كنت ميت يا كريم وصحيت، كنت جثة، وليله وولادي رجعولي النفس اللي ناوي أخده من اللي عمل فيا كده." ظلوا يتكلمون حتى طلع النهار، فاتصل على الرجل فقال له: "إحنا داخلين عليكوا أهوه، نص ساعة أخري."

مرت وكان فؤاد يتقلي على الجمر. ووصل الرجل ومعه رجالاته ومعهم رجل مربوط العين والفم واليدين، ثم أحضروه الرجال ورموه على الأرض. اقترب منه المحقق وقال له. "أظن كده أنا تمام يا باشا." فخبط فؤاد على كتفه برضا وقال. "كنت عارف إن مفيش غيرك اللي هيجيبه." ثم حرر له شيكًا بمبلغ ضخم، فابتسم الرجل وقال. "يدوم العز دا أكتر من الاتفاق." فابتسم له فؤاد وخرج الرجل. "صرخ

فؤاد في الحرس: اقفلولي بقه المخزن كده وفوقولي البتاع ده وهاتولي كراسي وطربيزة وسلسلة." هم الحرس سريعًا لينفذوا أوامره. واقترب منه كريم وقال بنبرة حازمة. "فؤؤؤااااد." قال له. "إيه يا كريم؟ دا النهار لسه في أوله يا راجل، صباح جميل نبدأه كده ونسمي الله." كان الرجال قد انتهوا ووضعوا الرجل على كرسي متربط، فأحضر فؤاد جردل من الماء الساخن ورماه عليه. فصرخ الرجل واستيقظ وما إن وعى ظل يصرخ. "إيه؟ فيه إيه؟

أنتوا مين وعايزين إيه؟ ثم وقع نظره على فؤاد ودخل الرعب والفزع قلبه وقال له. "فؤاد بيه، إيه؟ فيه إيه؟ ضحك فؤاد واقترب منه وقال بفحيح غاضب. "بقي مش عارف فيه إيه يا روح أمك؟ ثم انقض عليه وكان الرجل يتلوي ويصرخ من كثر الضرب، وكان فؤاد كالعمى يخرج حرقة السنين، وكلما تذكر منظر أولاده يضرب أكثر، وكلما أتت صورته وهو يرمي ليله وينعتها بأبشع الألفاظ حتى يهتاج أكثر، حتى قطع الرجل النفس من كثرة الضرب وأنهك فؤاد.

فاقترب منه كريم وشده. "أنا سيبتك بس، وبعدين." قال له. "البعدين ده بتاعي كله." فصرخ. "فوقوه." اقترب الحرس وقاموا بإلقاء جردل ماء عليه، فانتفض الرجل مذعورًا، فأمر الحارس أن يضعه على الكرسي وأحضر كرسي واقترب منه بهدوء وقال له. "نعقل كده ونقول ونقر التحاليل اللي أنت زورتها وطفشت بسببها، مين اللي وزك؟ فذعر الرجل وقال. "تحاليل إيه؟ أنا مازورتش حاجة." قال له. "تصدق أنت جميل وتستاهل، وأنا نفسي ما اعترفش دلوقتي أصلًا."

وقام وخلع حزامه مثلما فعل في ليله وظل يضربه بشدة ويرزع وجهه في الحائط حتى أغمي عليه مرة أخرى. فصرخ به كريم. "فؤاد، لو مات بين إيديك الحقيقة هتموت معاه." فهز فؤاد رأسه وأشار للحرس لإفاقته. في تلك الأثناء كانت ليله تجوب الجناح يمينًا وشمالًا والقلق ينهش قلبها وهي مرعوبة على فؤاد وأن يتهور، وكانت تأكل في نفسها. "يا رب رجعهولي يا رب، ماليش غيره.. يا رب دانا أموت." هنا دخل عقلها.

"خلاص يا ليله هتتجنني عليه، ونسي له رميته ليكي ونسي مشيك في الشوارع، نسيتي ولادك وأنتم مش لاقيين تاكلوا." هنا نهرت عقلها وتحكم قلبها وقالت صارخة. "آه مانسيتش، بس هسامحه، دا شاف عذاب ماحدش شافه، دا لو كان جبل كان انهد، دا اتطعن في رجولته وفي شرفه، ولما عرف لقي ولاده ومراته مرميين في الفقر. اتعذب اتعذب." خبطت على رأسها. "عايز مني إيه؟

اسكت شوية اسكت. آه، وجعني.. آه وجعني وموتني، آه اتقطعت ميت حتة بسببه، بس بعشقه وبحبه، مش هنسي، بس هو يستاهل، أسامحه زي ما بيحارب عشاني، لازم أقدر ده. مش هقضي بقيت العمر أذل فيه وهو يموت أكتر. أنا تعبانة، عاوزاه جنبي، ونفس الوقت موجوعة منه. هموت من الخوف عليه، ونفس الوقت مش نسياله. يا رب أنا هتجنن. وجوده قدامي صحي كل حاجة حلوة جوايا، كنت فاكرة إني مت، طلع قلبي كان في الإنعاش، وجه فؤاد بحبه وتفانيه وصحاه. أنا مش عارفة

هسامحه إزاي ونرجع إزاي، بس كل اللي أعرفه إن مرعوبة عليه، ولو جراله حاجة هموت وراه. أنا لسه ما عيشتش وعايزة أعيش في دنيا هو فيها. هو طعن الشرف صعب عالرجالة، غصب عنه، وآه موجوعة، والسماح مش عارفة هعمله إزاي، بس هموت وأسامحه. قلبي هيتجنن عليه وعقلي موقفني عند كرامتي وبس. بس اللي بيحب بيسامح، وأنا بحبه أوي."

ظلت تأكل نفسها طول الليل ما بين معاتبة ومرتعبه، حتى طلع النهار ولم تستطع أن تتحمل أكثر من ذلك، فاتجهت إلى الفون لترن عليه، كان هو مشغولًا ولم يرد، فأصبحت كالمجنونة. "أكيد جراله حاجة، أكيد فيه مصيبة." أكثر من عشرين مرة ولم يرد. "لأ لأ لأ، فيه حاجة. قلبي موجوع." وظلت تخبط على قلبها. "هموت، أنت فين يا فؤاد؟ فؤاد مايسيبش فونه ومايردش عليا." "قعدتي تقولي مش هسامحه، لما راح أكيد جراله حاجة."

ظلت تدور كالمجنونة وعيناها حمراء. فتذكرت كريم فاتصلت عليه، فقطب جبينه عندما رأى اسمها، كان فؤاد أمامه نازل عجن في الراجل. "طب أفتح أقولها إيه؟ معلش جوزك مش فاضي، بيعجن في نفر لما طلع روحه." لم يرد واتجه إلى فؤاد أمسكه وقال. "ما تعقل بقه يا أخي وشوف دي كمان اللي بتتصل بيك." قطب فؤاد حاجبيه ونظر إلى الفون واستجمع نفسه وأنفسه، وظل بعض الوقت وهي مستمرة في الرن على كريم.

هدأ واتجه إلى تليفونه ليجد أكثر من عشرين رنة، منها كانت ليله قد انهارت عندما لم يرد كريم وظلت تلطم وتصرخ. "فؤاد فؤاد." هنا وجدت رنة تليفونها فالتقطتها سريعًا وفتحتها وهي تشهق من الرعب ولم تكن قادرة على الكلام. هنا فؤاد أحس بوجع في قلبه وهو يسمع شهقاتها فقال لها. "ليله حبيبتي مالك." حاولت الرد لم تقدر وزادت شهقاتها، فقال مسرعًا. "فيكي إيه؟ أنت كويسة؟ فاستجمعت نفسها وقالت وهي تشهق. "أنــــــت كـــــــويـــــــس؟

مابتردش عليا ليه؟ فيك إيه؟ هنا تنهد وارتاح فؤاد. "حرام عليكي يا ليله، والله مانا ناقص يا قلبي." قاطعته وقالت. "أنا هموت عليك، أنت فين؟ ابتسم واحس أنه امتلك الدنيا وقال لها. "بجبلك حقك يا عمري." صرخت وقالت. "مش عايزة حاجة، تعالي، عايزك أنت." قرر أن يلاطفها حتى تهدأ. "قلها طب عايزاني أتجنن؟ بتقوليلي كده وأنت بعيدة، مش تحسي بيا شويه؟ أنت لو قاصدة تجلطيني مش هتعملي كده." كانت تبكي فابتسمت وهدأت قليلاً وهدأت شهقاتها.

ثم قالت بهمس وحنية. "طب ماتتهورش." ليهتف بحب. "أنا كده بطريقتك دي هسيب اللي في إيدي وأجي أتهور." (أنت في إيه ولا في إيه يا عم انت 😂) صمتت ولم ترد، فعلم أنها محرجة. "قلها طب اطمني، أنا كويس وصدقيني، ثقي فيا شوية." فردت مسرعة. "أنا واثقة فيك والله." تنهد وقال. "طب إيه بقه؟ هخلص على اللي في إيدي." فصعقت وصرخت. فقال مسرعًا. "قصدي هخلص اللي في إيدي وأجي على طول، مش هتأخر." قالت بحنية شديدة. "طب خلي بالك من نفسك."

تنهد منها ومن كلامها وقال. "بس اوعديني لما أجي نعيد الحوار من الأول وأشوف أنت عايزاني إزاي." فأسرعت وقالت. "أنت قليل الأدب." وقفتلت السكة. ظل مبتسمًا لفترة وكريم ينظر إليه. "وفي نفسه: والله أنا مصاحب مخبول، دا مش طبيعي، بيتحول في ثانية." وفجأة تحول فؤاد فعلًا، كأنه أخذ جرعة منشطة واقترب من الرجل بمكر. "خلاص يا جماعة، نهدا كلنا كده عشان الدكتور كامل هيقطع النفس كده." فاقترب منه والرعب بادئ على الرجل وقال له.

"مش كامل برضه." ابتلع الرجل ريقه وقال. "هو فيه إيه يا فؤاد بيه؟ قال له. "تاني؟ دانت مصمم بقه، وأنا إيدي وجعتني، بس شايف التيران دول." ثم قام وحدف الكرسي بعيدًا وقال. "علقوه، بس من رجل واحدة، أما نشوف هيخبي لامتى ويستحمل لامتى." في تلك الأثناء كانت ليله قد نزلت واقتربت لتجدهم يتناولون الطعام، فنادت عليها فيروز. "مش هتفطري؟ قالت لها. "معلش يا عمتي، بطني بتوجعني." فمصمصت فيروز وقالت لها. "من إيه يا حبيبتي؟

شكلك أصفر، ماتيجي تقوليلي وأطمنيني." (يمين بالله يا ليله لو قلتيلها لأكون مخرجاكي بره الرواية وأجيب للواد فؤاد بت تانية، ماهو خلاص بقه روحنا كلنا، طلعت للحلقوم وداخله عالبلعوم) قالت لها. "مفيش، هيا بتوجعني من بالليل." (يا دي الهنا، زغرتو يا ولاد.. إيه ده؟ أخيرًا قفلتي بوقك يا شيخة.. ع الهبل وسنينه) فلوت بوذها فيروز. "لتكوني حامل يا مرات ابني." انصدمت ليله من كلامها وهنا رد مراد. "والله وأنت مالك يا حاجة؟ زعلانة ليه؟

تصدقي برضه بوقك كمان شكل اسكار. والله عسولة يا حاجة، واخده من سكار بقه وعنيَّه." وأدار وجهه لأمه. "والله يا ماما، أنتِ تجيبي لنا عيال كتير وأنا أبقى الريس بتاعهم." واستدار لفيروز بلؤم. (التي ستلفظ أنفاسها من الغيظ) أكمل مراد. "وأنتِ أبقي تعالي ربيهم عادي بدل ما أنتِ ما بتعمليش حاجة. هو أنتِ يا حاجة ما بتزهقيش من القعدة؟ قالت له. "ولا ما عدتش تكلمني." اقترب منها فصرخت. "قالت إياك تقعد على رجلي." فضحك واستدار.

"لأ هيا مرة واحدة، مش أي حد برضه، كل شوية أقعد على رجله، دانا مراد فؤاد النعماني." وقام وقال. "شبعت." ثم قامت جميله واتجهت لأمها وذهبوا، تركوها لتجد نفسها بمفردها منبوذة، تعض في الأرض. (عندك خشب الطربيزة قرقشيه) نروح عند فؤاد بقه اللي قاعد حاطط رجل على رجل وشايف الراجل متعلق وهو يقول. "إيه رأيك؟ مش تعليقة حلوة يا دكتور؟ والدكتور يصرخ. "قاله إيه؟ عجباك؟ نريح شوية ولا نخليها من الإيدين؟ وأشار للحرس فصرخ الطبيب.

"أبوس إيدك ارحمني." فأشار لهم أن ينزلوه. "ها هتقول ولا لسه فيه مناوشات؟ الأنا فاضي ومزاجي في السحاب." فقال له. "بص يا فؤاد بيه، التحاليل اتلخبطت في بعض يومها وطلعت التقارير غلط وماخدناش بالنا." رفع فؤاد حاجبيه وقال. "لأ يا راجل، تصدق أفحمتني." فقام فؤاد واستدار ووجد مفك مرمي بجانب الصناديق، فاخذه وظل يلف به حول الطبيب وقال بسخرية. "إيه داه؟ أنتو لسه مربطين إيده؟ ما يصحش كده، الراجل قال كل حاجة أهوه."

فاتجه أحد الحراس وفك قيد يديه. فرفع الرجل يديه يركنها برعب على الطربيزة أمامه. "يعني صدقتني يا بيه ومش هتموتوني." ضحك فؤاد ثم جلس أمامه والطبيب جالس. "قاله ماتقلقش، ما بنقتلش حد، إحنا، أنت شايفنا قتالين قتلة يا راجل." كانا يجلسان وبينهما طربيزة صغيرة وقال له. "قلي تاني كده التحاليل مالها؟ فتلعثم الطبيب وكرر الجملة، ولم يكد ينهيها حتى قاطعه فؤاد وغرس سن المفك في كف يده.

فصرخ الطبيب وظل يصرخ من يده وفؤاد يجلس وعلى وجهه ابتسامة باردة. "شفت صدقتك إزاي؟ هيا دي الإيد اللي لخبطت التحليل صح؟ مالهاش حق. وكل أما أصدقك أكتر هتلاقي من ده كتير. تحاليل إيه يا روح أمك اللي اتبدلت واتغيرت؟ فاكرني مختوم على قفايا؟ نظر له الرجل برعب وصمت، فأشار لأحد الحراس ليأتيه بمفك آخر. وهنا صرخ الرجل وقال. "هقول، هقول على كل حاجة." كان قد أحضر الحرس المفك وهنا قال فؤاد. "استنى بس قبل ما تقول، أصلي بحب العدل."

ورشق المفك التاني في إيده التانية، فصرخ الطبيب وبكى وركن فؤاد واستراح على الكرسي وقال له. "دلوقتي بقه تقدر تبخ كل السم اللي عملته، سامعك." استجمع الرجل نفسه وكان الدموع تنهمر من عينيه وبدأ بسرد حكايته.

"قاله يا بيه أنا دكتور على قد حالي، جاتلي مصلحة أرفضها، وكانت فلوس كتير. جه واحد وقالي فيه واحد خطيبته بنت حرام وبتستنطعه وتاخد فلوسه، عايزين بس نفهمها إنه مابيخلفش وبعدين هنقوله. وقالي ليك مليون جنيه، فبدلت التحاليل وماكنتش أعرف إنك هتزعل." رد فؤاد مستنكرًا. "أزعل؟ لأ يا راجل، ربنا ما يجيب زعل، وأطبق على المفكين." فصرخ الرجل. "خطيبة إيه يا روح أمك اللي بتستنطعه؟

والله يا بيه يمين بالله ده اللي حصل. ومن حوالي شهر ونص كده جالي تاتي وقالي إنك عرفت ولازم أهرب. قلت مش أنت قلتوا إن خطيبته بتستنطعه وهتعرفوه بعد ما تسيبه؟ فقال لي: أنت تختفي من على وش الأرض، وأداني مليون جنيه، وعرفت ساعتها إنك لو عثرت فيا هتموتني، فكنت ههرب بره وقلت أكن في أي حتة لحد ما أشوف لو ما عملتش حاجة أستخبي في بلدي وخلاص. وسافرت أسوان بعيالي واستخبيت هناك، والله يا بيه دا اللي حصل وأنا أضحك عليا زيك."

اقترب منه فؤاد ونزع المفكات وصرخ الرجل مرة أخرى. "وقال له: اممممم، أضحك عليك زيي؟ لأ، دانت طلعت المظلوم يا راجل، واتساوينا ببعض. وهنا تحولت عينيه إلى الجمر وأطبق على رقبته. ودلوقتي تقلي مين الو$خ اللي حرضك عليا." هنا تذكر الطبيب ما قالته فيروز أنه لن يرف لها جفن بأن تقتله وتقتل أولاده، وهنا تمنى الموت على أن يحدث لأولاده شيء. فقال. "خلاص هقول." فتركه فؤاد وصدره يعلو ويهبط بسرعة ورد عليه.

"أيوه كده، إلا المفكين، المرة الجاية ماعرفش هيروحوا فين، وأنا ما بعرفش أشن، وساعتها نقول الله يرحمك يا رجولة." زعر الرجل وانكمش وقال له. "يا بيه اللي جالي واحد بيه أنا ماعرفوش، هو واحد لما يجيلي من أي حتة هعرفه منين، يعني، وجابلي الفلوس في شنطة، قالي: إحنا بنعملك خدمة يا بيه، أنا اتخدعت، وكان راجل كباره كده وشعره أبيض و و و آه، وكان ماسك عكاز وكان له هيبة و و.. راجل يا بيه زي أي راجل كباره."

جلس فؤاد على الطربيزة وظل ينظر للمفكات وسرح لبعض الوقت، ثم أخرج فونه وقال. "أمجد." وكان هذا المحقق. "فاكمل: هو أنتو لما جبتوا الدكتور كان لوحده ولا معاه حد؟ قال ذلك وفتح فؤاد الإسبيكر والطبيب ملامح الرعب بادية على وجهه. "فسمعه يقول: لأ، جبنا معاه مراته وولاده، بس وديناهم بيتهم وكان معاهم فلوس كتير." قال له. "طيب تروح تجيبلي عياله ومراته وتيجي." ثم أغلق الخط. واستدار له وقال له.

"اللعب لسه هيحلو أوي، وأنت عجبتني ومزاجي متسلطن، نبتدي ونسمي من الأول على بركة الله." وقام واتجه للطبيب ووووو. قلم ميفو السلطان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...