ظلت ليله تتحرك ولكنها أحست أن أحدًا مكلبش فيها، وهي لا تعرف كيف تتحرك. لتفتح عينها ببطء، لتتسع حدقتاها من الصدمة. كانت نائمة على صدره ويديه حولها كأنها ستهرب منه. رفعت رأسها وصرخت، وتدلّى شعرها على وجه فؤاد. فاستيقظ مذعورًا وقال: "إيه؟ فيه إيه؟ البيت بيولع... ليجد ليله متشنجة، وأدرك أنها تحولت. فأبعد يديه بهدوء ورفعهما بجانبه دليلًا على الاستسلام والهدنة. لتقفز مبتعدة، ولكنها مازالت قريبة وهتفت بحنق: "إيه ده؟
وإيه اللي جابني هنا؟ وإنت إزاي تنّمني؟ انطق! كان يحاول أن يهدّئ من روعها، فهي فزعته بصراخها. فقال بغلب شديد: "حد يصحّي حد كده برضه؟ ده أنا نمت الفجر، حرام عليكي... لتقاطعه: "وإيه اللي نيمك الفجر إن شاء الله؟ قال لها: "الغلب اللي نيمّني." ردت مسرعة: "عمومًا أنا مالي." وخبطته على كتفه وزقته: "أنا عايز أعرف إيه اللي جابني هنا."
قال لها: "ولا حاجة، إنتِ نمتي تحت بين إيديا وجيت أشيلك، كلبشتي فيا. حتى اسألي عمتي. وطلعت حطيتك عالسرير، وما عرفتش أروح الكنبة. لقيتك مكلبشة فيه، فنمت جنبك بكل أدب. والله أهو إنتِ كاملة مكملة وقمر زي مانتي أهو، وأنا اللي اتصرعت. خيرًا تعمل." قطّبت جبينها مذهولة: "أنا عملت كده؟ قال لها: "أناديلك عمتي؟ طب استني أما أناديها." وهمّ أن يقوم. فانقضت عليه ومسكته: "لأ لأ، أنا مصدقاك، بس غريبة."
ليهتف: "ياستي عمتي زمانها صاحية و... قاطعته: "خلاص خلصنا، ولو حصل تاني ابقى صحيني." وحدفت المخده بجواره، وكان هو يمثل الغلب. واتجهت غاضبة للحمام. *** ما إن رحلت حتى انفجر فؤاد ضاحكًا: "مش سهل إنت يا واد يا فؤش، بس إيه عسل بنت الـ... مزة، بس مخها جزمه." دخلت ليله الحمام وهي مشتعلة من الخجل: "يا نهار أسود، هيقول إيه عليا؟ زمانه بيقول دي كانت عايزة كده... أعمل إيه؟
شكلي زبالة وأنا عاملة جامدة، وأول ما يسبسبلي أنخ واقع. طب أعمل إيه؟ أنا موجوعة منه، بس لسه بحبه." هنا اعترفت أخيرًا أنها مازالت تحبه، وكأن جبلًا زال من على صدرها. "طب وبعدين يا ليله؟ ماينفعش تسامحيه؟ خبط لازق كده؟ لازم تطلعي على جتته القديم، إنتِ كرامتك اتهانت، لازم يتربى. طب يا فؤاد، والله لأوريكِ سهوكة الستات، ولا تعرف تنطق... "حد يلحق الغلبان؟ على آخر القصة هيموت مننا." *** خرجت من الحمام لتجده يقف أمامها،
ليقترب ويهتف: "إيه يا ليلتي؟ زعلانة ليه طيب؟ ما كان غصب عني." لتتنهد وتهتف: "خلاص، ما فيش حاجة، عادي." ليقترب ويهتف: "عادي يعني كده؟ هننام جنب بعض طالما عادي؟ لترتبك: "هاه؟ بتقول إيه؟ ليهتف: "إيه؟ مش عادي؟ وإلا المز ما يقدرش ينام جنبي؟ لتهتف: "إيه؟ إيه؟ مين دي اللي ماتقدرش؟ ليقترب ويحاوطها بيديه، فترتجف. ليهمس بالقرب منها: "أمال بتترعشي؟ لتبتلع ريقها: "هاه؟ أترعش؟ إنت؟ إنت بتقول إيه؟ مفيش كده."
ليهمس: "طب بصيلي في عيوني وقولي مفيش. بصيلي." لتنظر إليه، ليمسك يدها ويتلمسها بشفتيه: "حبيبي، عيونه بتقول، والله بتقول." لتهمس: "بتقول إيه؟ ليحاوطها، لتتوه في نظراته: "بتقول فؤاد وحب فؤاد وعشق فؤاد... عشان فؤاد بقى واقع على الآخر، والله ما عدت قادر. ارحميني." لتظل ساهمة. ليهمس: "ليله." ليشدها ويقبلها بهيام، لتتوه معه. ليشدها ويهيم بها، وتاهت هي معه بلا وعي منها، ومشاعرها تتصاعد.
لتنتفض عندما سمعا صرخات عالية، لينتفض ويهب فؤاد ليرى ما حدث. *** نعود للوراء... استيقظت فيروز وقررت أن تتربص بجميلة، فهي تراها عبيطة. وذهبت لتجدها تلعب في الجنينة جنب البسين، وأمرت لوزة أن تنده لها وترمي الكرة في البسين الكبير. وهنا أتت جميلة بأدب، كان طفلة وديعة، بسكوتة، وقالت: "إزيك يا تيته؟ عاملة إيه؟ قالت لها: "كويسة يا حبيبتي."
كانت أمنية قد دخلت تأتي لجميلة بالشراب. وهنا ألقت وردة الكرة بجانب المياه حتى تحضرها جميلة. سألتها فيروز: "بتعملي إيه؟ قالت لها: "بلعب كورة." قالت لها: "طب روحي هاتيها. ألعب معاكي." ذهبت جميلة تحاول أن تحضر الكرة، فسقطت في الحمام. وهنا اختفت وردة، واستدارت فيروز بالكرسي حتى يظهر أنها لم ترها.
وفي تلك اللحظة خرجت أمنية بالعصير تبحث عن جميلة، فلم تجدها. وظلت تنظر حتى وجدت طرف ثوب في البسين، فصرخت بأعلى صوتها ونطت في البسين كي تأتي بها. وهنا سمعهم فؤاد ونزل جري ليرى أمنية تحمل ابنته. وقام بدفعها وأخذ ابنته وحاول إخراج الماء من جوفها، فتنفست لأنها لم تكن مكثت كثيرًا. فصرخ في وجه أمنية: "أنا هوديكي في ستين داهية! أتت ليله وهي تصرخ فيه: "إيه؟ فيه إيه؟
ثم قام وأخذ ابنته واستدعى الطبيب، وأعطاها بعض الأدوية وطلب الراحة، وطمأنهم عليها. وأحس بغرابة، فجميلة تخاف من الماء، إيه اللي وداها هناك؟ وأمنية تبكي وتقسم أنها كانت تحضر العصير لمدة دقيقة. وسأل عمته، فقالت متمسكنة: "إيه يا ابني؟ هشوف بضهري وسمعي بقى على قدي يا قلب ستك يا بنتي... انتظر بجوارها طوال الليل، وأتت ليله لتجعله يذهب للنوم. رفض بشدة، وتركته فنام بجوار ابنته.
وفي الصباح حكت جميلة ببراءة كل شيء، وأن فيروز نادتها وكانت تريد أن تلعب معها، وأنها تركت الكرة على العشب، وعندما ذهبت لم تجدها، فوجدته في البسين وحاولت أن تأتي بها فوقعت. هنا أحس فؤاد ببعض القلق: "طب لما عمته كانت موجودة، ما بصتش على البت ليه؟ وإيه اللي ودى الكرة البسين؟ كان سيصاب بالجنون، ولكنه قرر أن يحتاط للأمر، وتذكر كلام كريم، فبدأ يفكر. فراوده بعض القلق تجاه عمته.
مرت الأيام وأصبحت جميلة بخير، وفيروز لا تجرؤ على فعل شيء، ففؤاد ينظر لها نظرات غريبة. *** أما على الجهه الأخرى، فهناك امرأة قررت أن تتدلل وتجعل غريمها يستشيط من الغيظ. فهي تريد مسامحته، ولكنها لا تعرف كيف. فقررت أن تشعله وتغيظه. لبست فستانًا بحمالات رفيعة وقصير، ولم يكن من طبعها. واختارت أن تجلس في الجنينة. وعندما دخل فؤاد، نظر إليها مذهولًا: "يخربيتك! لابسة إيه دي؟
وظل يتلفت حوله، فأسفرع إليها ومسكها من يدها وشدها وصعد بها إلى حجرتها وركنها على الحائط، والغضب يتأكله لأن من الممكن أن يراها أي أحد. فنظرت إليه غاضبة: "فيه إيه؟ إيه الهمجية دي؟ حد يشد حد كده؟ خبط الحائط بجوارها وقال: "لو سمعت حسك، ماتبقيش تزعلي من اللي هعمله." فكتمت وقلبت قطة من منظره. "ممكن أعرف انتِ لابسة قميص نوم ونازلة بيه تحت ليه؟ ده أنا يا شيخة مابشوفكش في الأوضة إلا بلبس الغفر." غضبت منه وقالت له: "غفر؟
أنا غفر؟ غفر في عينك! إشعرفك في اللبس؟ قاطعها صارخًا: "وده لبس ليه؟ مجوّزة واحد بقرون، تنزلي كده قدام الحرس؟ إنتِ ماتتخجليش؟ نظرت إليه بغيظ وقالت له: "ماكنش حد موجود، وبعدين إحنا اتفقنا كل واحد حر وفي حاله." قال لها: "اممم حر، ماشي. يعني إنتِ عايزة تخلعي وأنا ألبس عباية وأطبلك؟ طب ما كنتِ تقلتيلي، أبقى عامل حسابي أروح أجيب إريل بستالايت وأرشقه في دماغي، كنت هحبك قوي." لتهتف: "ماتحترم نفسك! إيه الكلام ده؟
ماله لبسي وأنا في بيتي؟ وإلا ده مش بيتي؟ ليصرخ: "آه بيتك، بس لحدود الجنينة." فخبطها على ذراعها وقال بغضب: "يحرق انفاسه، ذراعك ده كله باين! ماتتكررش تاني." ثم خبطها على ظهرها: "وضهرك كله باين." ونزل ولسعها على قدمها: "ورجلك دي باينة." وهم أن يخبطها على صدرها. فانزوت في أحضانه وبكت من الكسوف: "خلاص خلاص، والله ما هعمل كده تاني."
ظل صامتًا، كانت خائفة مرعوبة، لم تقدر عواقب فعلتها وغضبه الشديد. لم تقدر أن ترفع نظرها إليه، وكان هو يتنهد من أفعالها، ولكنها بين يديه. فصمت وصبر. رفعت وجهها ببطء، تفتح عين وتقفل عين، وتتساءل: "إيه؟ لسه هتضرب؟ ركنها على الحائط: "يمين بالله يا ليله، لو لبستي كده تاني، لكون مرقدك في السرير شهر، وإنتِ حرة، فاهمة؟ وزقها وتركها ورحل غاضبًا. لتهتف بغضب: "إيه ده؟ زقني كده ليه؟
أحست كان الغزو رحل، وفجأة تحولت وظلت تتنطط وفرحة أنه كان غيورًا عليها. "ولسه يابن النعماني، أما نشوف هتصبر لأمتي." وظلت تضحك وترقص بحركات مجنونة. *** نزل فؤاد المكتب غاضبًا، والغيرة تتاكله. فمنظرها لا يروح من باله، كانت فاتنة. حاول أن يشغل نفسه بالعمل، ولكنه لم يستطع، فهيئتها لا تغيب عنه. والغضب يأكله أن يكون أحد رآها. حاول مرة أخرى العمل فلم يستطع، فرمى الورق وصرخ: "يا رب بقى، ما عدت قادر! حد يرحمني!
فإذا باتصال تليفوني يقاطعه، فاضطر أن يهدأ نفسه وفتح الخط. فكان من المحقق ليقول له إنه عثر على شخص له صلة بالطبيب في مكان في الصعيد، وأنه سيسافر ليرى. فشكره فؤاد منتظرًا المعلومات. ظل يعمل في المكتب لفترة طويلة ولم يخرج منها، حتى لم يأتِ على العشاء. كان غاضبًا. وكانت ليله قد صعدت لحجرتها ولبست بيجامة جميلة بنصف كم وشورت ليس بقصير، وكانت جميلة. وهي تحس بالذنب لأنه لم يأكل، وظلت تنتظر، ولكنه لم يأتِ.
دخل الحجرة ولم ينظر إليها، ودخل ليأخذ حمامًا ويغير ملابسه، والصمت يخيم على المكان. ثم اتجه إلى السرير لينام، كأنها ليست موجودة. فتحت عينها: "إيه ده؟ هو هينام؟ لأ، مانا مش هاكل في نفسي وهو ينام." وكزوجة مصرية أصيلة، ذهبت إليه وهزت: "فؤاد، إنت نمت؟ لم يرد عليها. "فؤاد، ماتستعبطش، إنت ما لحقتش تنام." قال لها: "عدّي يومك وروحي نامي." رددت بغباء: "بس إنت ما أكلتش، هتنام من غير أكل؟
قام وجلس: "يعني إنتِ عايزاني أسيبلك الأوضة وأطفش؟ نظرت إليه بغضب: "إنت كمان ليك عين تزعل؟ إن ما كنتش ضربتني... نظر بذهول: "قلتِ إيه؟ ضربتك؟ أنا ضربتك؟ قالت له: "واللي عملته الصبح ده إيه؟ ابتسم بسماجة: "طب آسف، روحي نامي يلا بقى." وشد الغطا وأدار وجهه. "تسيبه إيه؟ أكلت في نفسي. إيه ده؟ بيكلم بنت أخته؟ لأ بقى." وكشفت الغطا: "مانت مش هتسبني، أهري وأنام، وكمان من غير أكل... في تلك اللحظة شدها وأوقعها بجواره، فصرخت.
فقال لها غاضبًا بنبرة شديدة: "اسمع صوتك، ليلتك مش هتعدي، وعدّي ليلتك إلا أنا. على تكه وهعمل حاجات هموت وأعملها، فتحترمي نفسك كده وتبطلي فرك عشان أنا على آخري، فاهمة؟ "وصرخ بها." كتمت وصمتت وخافت وانكمشت وأعطته ظهرها. فأخذها في أحضانه ونام على الفور. أما هي فظلت تفرك حتى نامت من التعب. استيقظت في الصباح فلم تجده، كان قد ذهب للعمل. فتبرمت وندمت أنها أغضبته، وتذكرت
سيدات الأعمال وقالت: "يا خيبتك يا ليله، مش عارفة حتى تخليه يحن عليكي، دانتِ فقر. أهو هيروح يبص بره وإنتِ قاعدة، بيقول عليكي غفر." واتجهت للمرآة فوجدت شعرها غير مهندم وقطبت وأكلت في نفسها: "إيه ده؟ عفريت؟ وهما هناك موديلات حاطين أحمر وأخضر. أحست بالقهر. طب أعمل إيه عشان يسيبهم؟ وماله كمان زعل أوي كده؟ مش فاهمة أنا إيه ده." ***
كان فؤاد قبل أن يغادر قد أخبر عمته أن الطبيب أكد على عودة صحتها، وأنه يوم أو اثنين وسيرجعها بيتها، وانصرف. وصعدت فيروز لتلطم على وجهها: "خلاص خلاص، هيسيبني خلاص، هيرميني؟ ما لحقتش أشبطهم في بعض، ما لحقتش." "لحست عقله وأنا لا حول ليا ولا قوة." "يا قلبك اللي هيتحرق يا فيروز." ظلت تلطم وتكلم نفسها كالمجنونة: "يومين وهمشي؟ لأ، ده أنا أموت. أروح فين يا حرقتاااااااي...
لم يأتِ فؤاد إلا في المساء، وألقى التحية وجلس معهم، وظل يلعب مع الأولاد ولا يكلم ليله، ولم ينظر لها حتى، وهي على نار. ومر الوقت وقام الجميع للنوم. فصعدت ليله ولبست بيجامة سوداء تظهر ساقيها وذراعيها، كانت رائعة. دخل فؤاد ونظر إليها وخفق قلبه، ولكنه تجلد ودخل ليغير ملابسه. وخرج متجهاً إلى السرير. فوقفت أمامه وقالت: "ممكن أعرف هتفضل كده لحد إمتي؟ رد عليها: "كده إزاي؟
فتذمرت ودبدبت: "كده اللي هو كده، إنت عارف أنا قصدي إيه." كتم ابتسامته ورد عليها: "إنتِ عايزة إيه في ليلتك؟ لتصرخ: "آه، قول إنك شايف لك شوفة. الست حميدة قالت لي وأنا ما صدقتش ونسيت الـ... إيه؟ أاتمنالك الرضا، ترضي؟ أخبار الأحمر والأخضر إيه؟ اندهش وقال: "شايف لي؟ شوفة؟ أحمر وأخضر؟ هنا ضحك بشدة حتى احمر وجهه، وتقدم منها وظل يتقدم وهي تتراجع. قال لها: "تصدقي بالله؟
ما فيش أحلى من الأبيض اللي مشقلب حالي، وإلا إيه يا أبيض إنت يا قمر." رفعت إصبعها وهمت أن تتكلم، فقاطعها: "ليله، لمي ليلتك، إلا أنا. على تكه، إنتِ عايزة إيه؟ قالت له: "تعاملني كويس قدام الولاد." اقترب أكثر وقال هامسًا: "قدام الولاد بس؟ خفضت رأسها واحمرت. فرفع وجهها وشدها إليه واحتضنها وقال: "كفاية بقى، أبوس إيدك." مسك يدها ووضعها على صدره وقال لها: "ده هيموت عليكي. هتعملي فيه إيه أكتر من كده؟
لم تنطق، وكانت مستسلمة له تمامًا. فاقترب منها وأغمض عينيه متلمسها وتنهد وقال: "وحشتيني. أنا حاسس إن قلبي هيقف. أنا مش مصدق إنك بين إيديا. كنت بحلم باللحظة دي." كان يتمتم بكلمات العشق. لترفع يدها وتهمس: "ابعد." ليرفع وجهها ويقترب منها: "ما عدت قادر. تعبت. بعد سنيني تعبتني. روحي عايزة حبيبي، والله تعبت. ليله، أنا بحبك، وقلبي بيصرخ وعايز حبيبه. نفسي أعيش وأخش دنيتك، نفس ليلتي تبقى سعيدة وفرحانة." ليقترب ويتلمسها بحنان.
لتهمس: "فؤاد." ليهتف بهيام: "فؤاد هيموت وتبقى بتاعته. روحه. نفسي آخدك في حضني وأتوه فيكي. نفسي فيكي يا ليلتي." لينحني ويتلمسها بشفتيه، وكانت هي في عالم آخر. كان يشدها إليه ويهيم بها، لترتخي بين يديها. ليرفعها أكثر وقلبه سيخرج من مكانه. أحس أن أخيرًا حبيبته ستكون له. كانت مغيبة مستكينة، لينة بين يديه، وهو جن بها. كانت وصلة من العشق. ليحملها ويريحها على الفراش بروية، وهو يتفنن في جعلها تهيم به أكثر.
كان قد أصبحا مغيبين تمامًا، وهو ينهل من عشقها بجنون. وأحس أنه سيحترق. وظلا يهيمان ببعضهما، وهما في حالة من التغيب التام عن الواقع. وأحس أنه سيملك حبيبته. وقفز قلبه فرحًا.
ولكن الواقع أبى أن يتركهما ليكمل، وليتمّا عشقهما. فرن هاتفه وظل يرن وهما مغيبين، إلى أن انتفضت ليله وابتعدت عنه، وقلبها سيخرج من ضلوعها. أما هو فاغمض عينيه بقوة، واضعاً يده على الحائط، قابضاً يديه، يحاول السيطرة على نفسه. ورنين الهاتف لا يكل ولا يصمت. فهمست له بحرج شديد: "رد على الفون... تنهد وذهب ببطء وهو في حالة من السكر. ***
ليفِق فجأة على صوت المحقق، وقد اتسعت عيناه وبان الغضب عليه، واحمر وجهه حين قال له المحقق أن...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!