الفصل 19 | من 21 فصل

رواية ليلة النعماني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
25
كلمة
4,109
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

اقترب منها كريم وهيا في حالة هيستيريا. هو كويس، بس في المستشفى تعبان شوية. طلب منها إنها تيجي معاه، فهرعت للعربية وقلبها يرجف بعنف وذعر. أثناء الطريق، كان كريم يخبرها ببعض المقتطفات، ولم يخبرها باعتراف الطبيب كاملاً. وأن الطبيب بدل التحاليل عن خطأ. عندما وصلوا بجانب المشفي، قال لها: "ليلة، انتي لازم تبقي قوية. ودلوقتي هو محتاجك. فؤاد وقع وجاله انهيار عصبي وأخذ مهدئ، وبكرة هيبقي كويس."

أحست ليلة بأن أنفاسها تقطعت وبدأت تشهق. ومسكت كريم وقالت له: "انت بتقول إيه؟ فؤاد مين اللي جاله انهيار؟ فؤاد جوزي أنا.. فؤاد حبيبي جاله انهيار. عملتوا فيه إيه؟ آه يا قلبي، كنت حاسة.. كنت حاسة.." ثم صرخت به: "وديني ليه بسرعة." أخذها كريم ودخل المشفي. وكان قلبها يكاد يتوقف، وتبحث في وسط الحجرات كالمجنونة. حتى وصلوا لحجرة فؤاد لتدخل عليه مسرعة. تتسمر لتجده نائماً. ونظرت لكريم بذعر.

فقال: "هو يا ليلة نايم. وكويس صدقيني. عايزة تقعدي جنبه براحتك؟ عايزة أحجزلك أوضة؟ قاطعته مسرعة: "أنا هقعد معاه." نظر إليها وحزن عليها أيضاً. فهي أصبحت شاحبة ومرتعبة. ثم استأذن وقال: "أنا بالخارج لو أردتي شيئاً." ما أن خرج كريم، حتى تسمرت ليلة قليلاً. كانت خائفة أن تقترب، أول مرة تراه بهذه الحالة. مسترخياً ووجهه يفيض بالألم وشاحب، والأجهزة حوله. "لا حول ولا قوة." جلست ليلة بهدوء بجوار فؤاد. ومسكت يده وظلت تبكي في صمت.

ثم اقتربت منه أكثر وهمست: "فؤاد حبيبي، انت سامعني؟ كانت تمسك يده وتقبلها تارة، وتضعها في أحضانها تارة. "فؤاد، إيه اللي حصل عشان يوقعك كده؟ انت عرفت إيه اللي قطم ضهرك كده؟ فيه إيه؟ قلبك ما قدرش يستحمله؟

لا يا حبيبي، الدنيا دي ما تسواش. انت اللي بتعملها. انت دنيتي يا فؤاد. قوم يا قلبي، قوم يا روح ليلة. انت ماينفعش تنام كده. مش فؤاد اللي يرقد كده، انت دايماً واقف جبل ما حدش يقدر عليه. قوم يا عمري ودنيتي. انت نفسي اللي بتنفسه. طب بص، قوم هقولك حاجة حلوة. قوم مسامحاك والله مسامحاك. دانا أموت وراك ولا أعيش دقيقة. ونفسي وروحي بتتسحب. هتروح مني يا عمري."

نامت على صدره وظلت لفترة تشهق، لا تستطيع أن تصمت. وتمسد على صدره وتبكي وتبكي وتنادي عليه. "فؤاد.. حبيبي.. رد عليا... قلبي بينخلع يا حبة القلب. قوم يا قلب، ليه؟ اتهني انت ما تهنيتش ولا شفت فرح. قوم خد نصيبك من الدنيا واديني نصيبي. اتكتب علينا نرقد والقهر ينهش جوانا. قوم إيه اللي رقدك؟ الطعنة غرزت والغرزة نفذت وجابت قلبك. قوم وأنا هاخده أدوي. عهد عليا أداويه." اعتدلت مرة أخرى

واقتربت منه أكثر وقالت: "طب مش انت قلتلي أنا مستنيكي تسامحيني، وإنك مستني تبقى الراجل اللي بينفذ وعده؟ طب إيه بقى؟ أنا أهو، إيدك على قلبي وبقولك مسامحاك يا عمري." ضحكت والدموع تسيل على وجهها وقالت: "كنت بفكر هسامحك إزاي وأقول هعملها إزاي دي وكرامتي؟

أنا دلوقتي أهو بين إيديك وبقولك قوم يا عمري مسامحاك. قوم وخدني في حضنك. قوم والله قلبي راضي. راضي أبقى أي حاجة جنبك بس تقوم وتبقى جنبى. أنا ما عشتش لسه يا فؤاد. كنت عاملة جامدة وأنا بتقطع من جوايا. كانت كرامتي وذل السنين وشقايا مانعني أعاملك كويس." نامت مرة أخرى وتحرك يديها على صدره وتبكي وتشهق وتهمس: "ما عشتش والله ما عشتش. إيه عايز تحسرني تاني؟ أنا هسند على مين؟

ما عادش قادرة. ضهري اتقطم وهينكسر لو ما قمتش. أنا ماشفتش الفرح إلا لما رجعتلي." قطبت وقالت بنبرة حادة: "قوووووم. ليا حق عندك تسعدني. قوم قوم. قوم يا حبة القلب، قوم يا فؤادي. قلتلي انت خدت قلبي ومستنيكي ترجعيه. ساعتها هتملك الدنيا."

فانهمرت دموعها أكثر. "خلاص يا نن عيني، قوم وخد قلبي وقلبك. خد روحي. قوم يا قلبي وأنا أوريك السعادة عن حق. مش عايزة إلا إني أسعدك. طب مش عايزة حاجة لنفسي. مش هزعلك ولا هقولك حاجة بس تقوم لي. قوم يا روح ليلة وأنا هقعد تحت رجليك بس قوم. طب ولادك أقولهم إيه؟ بابا مش بيقوم ليه؟ قوم ست سنين مرار." ركنت عليه وظلت

تداعب وجهه بحنية وهمست: "ست سنين نايمة لوحدي مكموشة وخايفة. ست سنين وشي بنجاب الأرض. ست سنين خايفة. ست سنين ما فيش يوم نسيتك. بس عارف خلاص راحوا برقدتك دي. هديك قصادهم سنين عمري كلها. هديك اللي تعوزه أنت بس شاور. مش كنت بتقلي يا قمر؟

قمرك بيقلك قوم يا شمس حياتي يا نور اللي منور قلبي. أنا مظلمة ومطفية. قوم واسقيني من نورك يا عمري. قوم يا فؤاد ما تهزرش. أنا جيت وولادك في البيت. بقلك أهو. إياك إياك تسيبني تاني. والله أرقدك في المستشفى." وهنا بكت أكثر. "أرقدك إزاي؟ أزززززاي؟ " بحرقة وقهره، "وأنت راقد يا قلبي. آآآآه قلبي هموت يا فؤاد." وكانت تشهق حتى انفجرت وخرجت مسرعة من الحجرة. فمسكها كريم وأجلسها. "أهدي يا ليلة."

كانت تشهق. بدأت تأخذ أنفاسها بصعوبة. ثم قالت: "مش متحملة أشوفه كده." قال لها: "ليلة، انتي تقدري. دا جوزك ومستنيكي تبقي جنبه لما يفوق." "مش قادرة أتنفس يا كريم وهو كده. حاسة بقلبشة في صدري." وهنا أسرع كريم ونادى الطبيب. وجاء ووجد أن توترها وضغطها غير سليم. فأعطاها مهدئ. وهنا دخلت ليلة مرة أخرى وصعدت بجوار فؤاد عالسرير ونامت في أحضانه. فلم يكن بيدها حيلة ولا تستطيع أن تتركه وتنام بمفردها.

في الصباح، بدأ فؤاد يفيق وحاول أن يحرك يده فلم يستطع. ليجد ليلة غارقة في النوم بين أحضانه وعيونها منتفخة من البكاء. فأحس بنبض قلبها. أعاد له نبضات قلبه وهمس مبتسماً: "قلبي، انت هنا." كانت نائمة، فضمها إليه أكثر وظل يستنشق عطرها. كان متعباً مرهقاً، ولكن وجودها في أحضانه أثر به كثيراً. ظل يقبل رأسها، كان يمسد كتفها وجسدها. حتى بدأت تستفيق، ولكنها شبه حالمة. فابتسم عليها وظل يداعبها.

بدأت في الاستيقاظ وفتحت عينيها ببطء لتجد أحلى عيون تنظر لها بهيام. فحاولت أن تقوم وهي تقول بلهفة وذعر: "انت صحيت!! انت كويس. حاسس بإيه؟ تعبان؟ صدرك كويس؟ حاسس بوجع؟ ليقاطعها قائلاً: "حيلك حيلك. إيه؟ أنا بس تعبت شوية من السهر والسفر. خدي نفسك كده واهدي يا قلبي." نظرت إليه متذمرة: "كده يا فؤاد؟ تخلع قلبي كده؟ دانا كنت هموت يا حبيبي." هنا اعتدل فؤاد وضمها إليه. "قولي كده، بتألم؟ يا ريتني كنت تعبت من زمان."

وهم أن يتكلم ولكنه تأوه من التعب وتذكر ما حدث فتصلب جسمه. اعتدلت وقامت: "إيه يا حبيبي مالك؟ فهمني." هنا حاول فؤاد جاهداً أن يبقى طبيعياً وقال لها: "أنا كويس، صدقيني." فملست على صدره وقالت بحنان وهمس: "أمال رحت المستشفى ليه؟ فرد عليها: "عشان قلبي اللي تعب من البعد. عشان حبيبي اللي ملوعني." وكان ينظر لها بخبث. "مش ملوعني برضه." فخجلت واخفضت وجهها وابتعدت. ليرفع وجهها بحب: "حبيبي مكسوف؟ هو أنا قلت حاجة؟

لتهمس: "بس بقى، انت تعبان." ليقول بحب: "آه والله تعبان ووالع. ما تيجي بوسة." لتشهق وتبتعد. ليشدها إليه لتقول: "بطل بقى." ليهمس بحب: "طب أي حاجة، موجوع والله." وتأوه متعمداً. لتقول: "طيب طيب، بس أهدي والنبي." ليبتسم: "هدي بس." وأشار على خده.

لتحمر أكثر وتقترب منه وتقبله. ليلتفت إليها بسرعة لتقع قبلتها على شفتيه. ليضمها بقوة ويغوص معها في قبلة حارة ألهمتها وأثلجت صدره من كثر بعاده عنها. ليمر الوقت ليبتعد ويأخذها في حضنه. كانت تنهج بشدة. ليقبل رأسها بحب. "بموت فيكي والله." مر بعض الوقت ودخلت عليهم الطبيبة وكانت فاتنة لتطمئن عليه. وهنا قالت بدلع: "حمدالله ع السلامة. الحمد لله حضرتك كويس. بكرة بالكتير تخرج." قال لها وهو ينظر لمن تأكل نفسها: "اللي تأمري بيه."

ظلت تتغنج عليه وليلى تمنع نفسها من الانقضاض عليها. فقامت ليلى والتصقت به ونظرت إليها: "الحمد لله يا حبيبي إنك كويس." ونظرت للطبيبة وقالت بسماجة: "أنا المدام." كانت قد تحولت وتريد أن تخنقهم معاً. فارتبكت الطبيبة وتمنت له الشفاء وخرجت. وهنا هبت مبتعدة. فنظر إليها: "إيه؟ فيه إيه؟ فاقتربت منه وقالت: "إيه؟ عاجبك أوي الست اللي مليطة وشها وأنت عيان كده ومتبهدل وعينك زاېغة؟ فتح فمه من الذهول: "أنا عيني زاېغة؟

فرفعت صباعها في وجهه: "انت تسكت خالص." وقلدته: "اللي تأمري بيه." "ودي تأمر ليه؟ إحنا لما نعوز نخرج هنخرج. وإلا هي تماحيك؟ واتعدل عشان ربنا يشفيك يا أبو عين زاېغة. عجبتك البت الصفرا دي؟ مسك يدها فحاولت شدها. فتأوه وتصنع الوجع. فجريت عليه: "إيه مالك؟ فيك إيه؟ طب آسفة والله ما هزعق تاني. أنت كويس؟ اتكلم. ساكت ليه؟ أنادي الدكتورة؟ طب أعمل إيه؟ اتكلم. قلبي هيقف." شده إليها ضاحكاً: "هو انت مديني فرصة أنطق؟

تصدقي يا ليلة، ما باشوفش ست تانية غيرك أصلاً." فزغدته وقالت له: "أوعى كده، سيبني." ليهتف بحب: "حد يسيب قلبه؟ والله دانا أموت على طول." قالت له: "بعد الشر عنك يا حبيبي." فشدها أكثر وقال لها بجد يا ليلة، أنا حبيبك." فصمتت خجلاً. "لا والنبي قولي. أنا ما صدقت سمعت حاجة تبل ريقي. أنا حبيبك يا ليلة." كان يقربها منه بهيام وهي بدأت تتوه معه. ليهمس بين شفتيها: "ما عدتش قادر يا بنت الـ... ليلتي، قلبي، انت سرقتي."

وهنا دخل كريم وتحمحم. فاقات ليلة فابتعدت محرجة. ونظر إليه فؤاد بغل. ثم ابتسم بسماجة: "خير يا حبيب أخوك؟ القوضة فيها غزو؟ بتهجم عليها عادي كده؟ فارتبك كريم وقال: "حمدالله ع السلامة حبيبي." وهنا أشار فؤاد أنه يريد الخروج. فاعترضوا جميعاً. ولم يجد حيلة. فنده على ليلة وهمس في أذنها: "هقعد بس بشرط ماتطلعيش من حضني." فشهقت وابتعدت. فقال: "طب يا كريم بقى نقوم نعمل الإجراءات." فقالت مسرعة: "ماشي، ماشية."

هنا قال كريم مرة أخرى بحب: "حمدلله على السلامة يا حبيب أخوك." وربت على كتفه. فحضنه وقال: "حمدالله على السلامة يا غالي." فرد عليه: "الله يسلمك يا حبيبي." مر يومان وكانت ليلة ملاصقة لفؤاد حتى استعاد صحته. ولم يخلو الوقت من مشاكساتها. ثم جاء وقت الانصراف. فنادى كريم وقال له: "شوف يا كريم، إحنا هنقعد عندك يومين كده." ليهتف كريم: "تنور يا حبيب أخوك، دا بيتك ومطرحك." فهمت أن تتكلم.

فقال لها: "ليلة، أرجوكي ما تسأليش وبكرة تعرفي كل حاجة." ذهبوا جميعاً إلى بيت كريم واستقبله الأولاد فرحين. ونظر فؤاد لكريم ممتناً له لحفاظه على أولاده. وظلوا جميعاً معاً وليلة ملاصقة به كجلدته، تحس بالرعب وأن هناك شيئاً خطيراً. وقام وعدى اليوم. وقام فؤاد ليصعد هو وليلة. وقد نام الأولاد. فدخلت ليلة معه وساعدته وجلست بجواره في السرير. فقالت له: "انت كويس؟ ظل صامتاً. ليفتح له ذراعه لتنضم إليه ليحاوطها.

ثم قال: "دلوقتي بقيت كويس. ليلة، أرجوكي اتحمليني اليومين دول وخديني في حضنك، نفسي أرتاح." فقالت له: "حاضر يا حبيبي." فاغمض عينيه وارتمى في أحضانها وقال: "ممكن تقوليها تاني؟ كان قلبها ينزف. فهذا ليس فؤاد المشاكس الذي تخجل منه. فيه كسرة في كلامه. فردت وقالت: "حاضر يا قلب وحبيب ليلة." وهنا ضمها أكثر ثم غفا ونام. وظلت هيا متيقظة والرعب يأكلها. يا ترى فيه إيه يا فؤاد؟ انت هادي كده ليه وموجوع أوي؟

يا ترى بتخطط لإيه وهتعمل إيه؟ ومين اللي ورا دا كله؟ أستر يا رب." وظلت هكذا حتى غلبها النوم. استيقظ هو ليجدها نائمة والارهاق يبدو على وجهها. وقام بهدوء وتركها ترتاح. فهو حتى وهو في حالته هذه يراعي حالتها وارهاقها. ومر يومان وهما على هذا الحال. يستيقظ ويقضي وقته في المكتب ثم يستريح بعض الوقت تحت إجبار من كريم وليلة. كان في تلك الأثناء قد استعاد صحته إلى حد ما وأصبح معافى في بدنه. ولكن قلبه لا يعلم بحاله إلا الله.

واقترب كريم وقال: "انت كويس؟ قال له: "عايش، لسه بتنفس." قال له كريم: "يا رب دايماً. ناوي على إيه؟ قال ساخراً: "له ناوي على كل خير. دي عمتي اللي ربتني، فاكرني هقتلها مثلاً؟ " وضحك. ليهتف كريم: "فؤاد مالك؟ فيه إيه؟ مش مستريحلك."

قال له: "لا اطمن، دا إحنا عند أكتر حتة ساسبنس. عمتي دي أنا ما كنتش فاهمها كويس بس حافظها وهعرف أضربها في أكتر حتة بتوجعها. عمتي ما يلاعبهاش إلا اللي كان عارفها كويس وبعدين شاف نابها الأزرق. عمتي كانت مفكراني أهبل وبريالي وهفضل مرقدها حية تعبان في عب... فخلاص بقى لازم أبقى تعبان زيها."

واقترب من كريم وقال بفحيح: "ماهو أنا تربيتها وتربية الحية حنش. أنا مش فؤاد اللي كانت زمان مربياه. أنا بقيت حية زيها. اتنين تعابين هيلفوا على بعض. بس الحلو بقى إن أنا التعبان الأقوى. فلما هدعكها هعرف هدعكها منين. مانا حافظ أكتر حتة بتقتلها. هرقد وهبخ سمي وهغرزه في قلبها نفس الخنجر اللي غرزته في ضهري. أنا بقى هجيب قلبها ده وأدعكه تحت رجلي." فضحك: "تصديق يا راجل؟ معيشها في خيري وبأقولها يا أمي وتعمل فيا أنا كده؟

اتكفي على وشي وأجري عليها لما تقول آه؟ والآخر ترمي لحمنا في الشارع؟ تاكل من لقمتي وتطلعني مش راجل؟ لا وكمان متقرطس؟

عمتي دي ست عدت الفجر نفسه، كمية شر وشيطنة ماشية عالأرض. عارف إنك قلتلي وأنا كنت عبيط. آه عادي، فؤاد النعماني كان عبيط. ماهو ما حدش يتخيل إن فيه أم أو اللي تتسمى كده، ما عدتش عارفالها اسم تعمل كده. عمتي لما تموت هترتاح وأنا غليلي وناري مش هتبرد. أنا جوايا نار تولع في بلد. إنما أنا عايز عمتي تعيش تشوف العذاب ألوان. عايزها تقتلني من الوجع زي ما طعنتني وما كنتش متوقع. هدبحها وهي مش حاسة. هتلف تلاقي سكينة دبحها في إيدي. تخيل بقى إحساسها."

"فيروز هانم بنت الحسب والنسب اللي متمرمغة في العز تطلب في جاب؟ أنا همرمغها في التراب. هحط وشها وهدعكه برجلي في الأرض. الست دي قدرت ونجحت إنها تخلي فؤاد النعماني يبقى جبروت. قدرت رغم إنها كسرتني قدرت تغير فيا حاجات ما كنتش أحلم إنها تكون موجودة. وسبحان من نزع حبها من قلبي عشان أعرف أرشق نابي صح. دي لو ماتت هنقهر والله. أنا في دماغي حاجات." وسكت قليلاً ثم ضحك: "عارف يا كوكو؟

حاسس إن الشيطان دخل واتربع وقعد. بقالي يومين بحلم هعمل فيها إيه." رد كريم: "هتعمل إيه؟ قلبي واكلني." ليرد فؤاد بجحود: "شوف واتعلم من أستاذك." فقال له كريم: "استر يا رب." فقال له: "بس اجمعلي الحرس بعد شوية لآني عايزهم." فأرجع فؤاد رأسه وقال له: "نادي ليلة." فرد: "إيه؟ هتقولها؟

فرد عليه: "آه طبعاً، ليلة قلبها طيب وممكن تقفلي. وأنا لازم أبقى حازم معاها. أنا لما هضرب لو أبويا طلع من قبره يرجعني مش هرجع. فلازم أتكلم معاها ونتفاهم." فذهب كريم ليمتثل لطلبه. جاءت ليلة إليه. ومسكت يديه وقالت: "انت كويس؟ فضحك وقال: "هو كلكم لما تشوفوا وشي تقولوا كده؟ آه يا قلبي كويس طول ما انت جنبي ومعايا ورضية عني." لتقول: "مش ناوي تقولي يا فؤاد؟ قلبي بياكلني."

ليهتف: "بصي يا ليلة، أنا عايزك تعرفي الحقيقة وإني هجبلك حقك تالت ومتلت. وهنا سرد عليها كل شيء وأنهى كلامه: "وبس يا ستي." وابتسامة ساخرة على فمه. "وطلعت عمتي اللي كنت بقولها أمي هي اللي طلعتني مش راجل ورمتكم في الشارع. شفتي الدنيا." لتشهق ليلة برعب عليه. وتحتضنه بشدة لإحساسها بوجعه. وعرف سبب سقوطه فالصدمة فاجعة. وأحست بالوجع لما مر به. فارتمت في أحضانه وأحست بما هو مقدم

عليه فارتاعبت وقالت له: "فؤاد، أنا مش عايزة حاجة. أنا كده كويسة. الله يسامحها، تبقى بعيد عننا وخلاص." فؤاد رد عليها. كان فؤاد متجمداً بعض الشيء. فقبل يدها وقال: "ليلة، ما تخافيش. بس يا ريت أي حاجة هعملها ما تتدخليش فيها. دي حاجة بيني وبين عمتي ومهما حصل خليكي في حالك." لترتعب: "ليه يا فؤاد؟ هتقتلها؟ هتقتل عمتك؟ ليهتف: "تصدقي؟ نفسي بس ما أقدرش.

خبط على قلبه وقال: "ده اللي مانعني. بس الحقيقة لازم تاخد اللي لازم تستحقه." لتقول: "يعني إيه؟ "فؤاد، أوعي تاذيها. فؤاد، سكة الشر وحشة." ضحك فؤاد ومسك يدها وقبلها وقال: "هو انت كده إزاي؟ متصالحة مع نفسك كده إزاي؟ وأكمل: "رميتك ورمية ولادي وطعني في ضهري بتحرق. أنا جوايا غليان ولو ما أخدتش حقي هنجلط أو هقلب سوسن. وأنت ما يرضيكش أكيد." قطبت وقالت: "يعني إيه؟

ليقول: "لا يعني إيه دي هتعرفيها لما نروح. ويلا قومي اجهزي. أنا جايبلك لبسك فوق وجبتلك مستلزماته وللعيال كمان. ويلا هاتيهم وأنا مستنيكي." ذهبت ليلة لتتحضر وهي مستغربة. لتجد فستاناً أقل ما يقال عنه إنه فاتن، يخطف العين من أول وهلة. ومعه كل كمالياته. فلبسته وأصبحت كالأميرة وتجهزت. وكانت قد أمرت أمنية أن تجهز الأولاد. وما أن أنهت كانت تقف أمام المرآة لتنهي زينتها. فدخل فؤاد وسمعته يطلق صفيرًا. فاشتعلت خجلاً. فاقترب منها

واحتضنها من الخلف وقال: "بقي الجمال ده كله بتاعي يا ناس؟ لا كده كتير والله. جمالك ده ماينفعش لازم يتدارى. وأنا هولع وأنت حلوة كده." فضحكت. فقبلها من رقبتها من الخلف. فابتعدت وقالت له: "إيه؟ عايزني أتحجب؟ فقال لها: "يا ريت يا ليلة. إلا أنا فعلاً مش قادر أستحمل نظرات الناس ليكي. بحس إني بأكل في نفسي." ضحكت واقتربت منه بدلال وقالت: "اللي تؤمر بيه يا فؤادي." وابتعدت عنه مسرعة. فشدها

من يدها واحتضنها من الخلف: "يعني انت تشععليني وعايزاني أسيبك؟ فكشرت عن قصد وقالت له: "وبعدين العيال مستنين." فتنهد وقال: "آه، هما يتبسطوا وأولع أنا." ثم أخرج من جيبه عقداً من ألماس فيه نفس فصوص الفستان وادارها وألبسها إياه. ثم قبلها. كانت هيا مسحورة. فوضعت يدها على العقد وقالت: "دا حلو أوي يا فؤاد. بس دا غالي أوي." فقال: "ما فيش حاجة تغلي عليكي. أنا عايزك تخشي الفيلا ملكة منورة نجمة عالية في السما."

تنهدت وقالت: "انت ناوي على إيه؟ مش مطمنالك." ضحك وقال: "كل خير. بس لاجل خاطري ما تتدخليش في أي حاجة. لأني ممكن أزعلك ساعتها. لأني مش هسمح لحد يراجعني. وأنا ما صدقت إنك رضيتي عني. ما أستحملش نعيده من تاني." نظرت إليه بمكر وقالت: "ومين قالك إني رضيت عنك." فنظر إليها بمكر أيضاً: "إيه ده؟ يعني انت ما رضيتيش عني وسامحتيني؟ فنظرت بدلال: "تؤ تؤ تؤ... فكسر عينيه دليل على التفكير وقال: "تؤ تؤ تؤ...

لا. ماليش حق. لازم بقى أصالحك." وبدأ يفك أزرار قميصه. فنظرت له بدهشة ورعب. فقال لها: "إيه يا قلبي؟ مانا مش هخرج من هنا إلا وأنا هريكي حب لحد ما تصالحيني." قالته مسرعة: "لا لا لا، سمحتك والله. سمحتك. روح روح." "إيه يا فؤاد؟ قلة الأدب دي." وهربت من الحجرة مسرعة. فصدحت ضحكته على جنون حبيبته. "البت دي هبلة ولا إيه؟ هي لسه شافت قلة أدب."

ثم نزل وتركها تذهب إلى الأولاد. وذهب هو إلى كريم ودخل المكتب واجتمع جميع الحرس. وهنا بدأ فؤاد النعماني أول خطوة لاسترجاع الحقوق. لا ترجع الحقوق إلا بالقوة. وهو في أقوى مرحلة من حياته. كان على وشك أن يفقد حياته وتموت ابنته. ولكن ربك كان حليماً به. فرب العباد يمهل ولا يهمل. فمهل تلك العقرب حتى تمادت. ولكن لم يهمل. فبعث لها فؤاد ليريها من العذاب ألوان. إنه العدل وسنة الرحمن أن يجعل تلك المرأة تتعذب بقانون حبيبها. قانون وسنن فؤاد النعماني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...