الفصل 2 | من 21 فصل

رواية ليلة النعماني الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
38
كلمة
2,265
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

خرجت ليلة من عند فؤاد وقلبها يتمزق. راته وعادت بها الذاكرة لأيام تمنت الموت فيها آلاف المرات. هيا الفتاة البسيطة اليتيمة التي كانت كل أمنياتها حياة بسيطة. تعذبت بفقدان والديها وهي في الثامنة عشر من عمرها. نزلت إلى الشوارع لتعمل وتأخذ رزق ربها بشرف. إلى أن أنهت دراستها وتخرجت من كلية التجارة. كانت جميلة وهادئة. كانت ليلة من البنات التي تراها ترتاح للنظر إليها. كانت وحيدة في عالم انعدمت فيه الرحمة.

ولكنها كافحت وأخذت شهادتها. وابتدأت رحلة البحث عن وظيفة جيدة بدل الشغل في المولات والمحلات التجارية. إلى أن وجدت وظيفة في إحدى الشركات الكبرى. كانت تعمل في الحسابات. كانت سعيدة بحالها، في حالها، لا تختلط بأحد ولا تفتعل المشاكل. وذات يوم وقع تحت يدها ورق يثبت أن هناك تلاعب في بعض المواد الخاصة بتوريدات الشركة. فقررت أن تذهب لرئيسها وتخبره. ذهبت وكلها فخر أنها اكتشفت هذا التلاعب ووجود سرقة فادحة.

وكان رد فعله مبهمًا بالنسبة لها. لم يكن متحمسًا ووعدها بأنه سيبحث في ذلك. مر شهر كامل وكلما سألته لم يعطها ردًا قاطعًا. فقررت أن تذهب لرئيس الشركة. كان الكل يخاف منه. كان شخصية قاسية صعب الوصول إليها. ولكنها أصرت حتى لو كان ذلك سيقطع عيشها. انتظرته أمام المصعد. وما إن حضر، وكان معه الحاشية، بعض الموظفين على البودي جاردات، حاجة كده زي الأفلام. وقفت أمامه. وهنا اعترضها أحد الجاردات وزقها حتى تفسح لهم الطريق.

صرخت فيه وقامت تلعنه. "انت إزاي تمد إيدك عليا؟ أنا مش جايه أشحت منكم، أنا جايه أقول... وهنا قاطعها ذلك الذي كان واقفًا صامتًا. "فيه إيه يا بت انتي؟ عاملة هوليلة ليه؟ انتي في شركة محترمة مش على مسطبة بيتكم." أحست بنار تشتعل بداخلها. وهنا اقتربت منه، كانت قصيرة بالنسبة له، فكان ذا قامة وهيبة. إلا أنها لم تخف وقالت:

"تصدق وتؤمن بالله، انت تستحق إنهم مش يسرقوك وبس، انت تستحق إنك تتسك على قفاك من سكات. وأنا غلطانة أصلاً إني فكرت أجى لواحد زيك." وتقدمت ومسكت يده ووضعت الأوراق التي تثبت السرقة. "خد دول وروح شوف مين بيغفلك." وهمت أن تستدير وتهرب من هذا المكان والشركة بأكملها. وفي تلك اللحظة وجدت من يطبق على معصمها ويشدها ويصعد بها إلى مكتبه ويتجاهل وجود الكل. كانت تصرخ وتستنجد بالآخرين، ولكن لا يجرؤ أحد على الاقتراب.

واستمر حتى دخل مكتبه وحذفها على الكرسي. واقترب منها وقال لها غاضبًا: "اسمعيني بقى، لسانك الطويل ده كان بيقول إيه؟ كانت تشعر بالرعب من منظره. "هو هياكلني ولا إيه؟ أروح فين؟ فجأة قامت واتجهت إلى الباب جري. فمسكها مرة أخرى. ولم تجد وسيلة أخرى فمثلت أنه أغمي عليها. هنا مسكها مرة أخرى ليتأملها قليلاً ليجد رموشها تتحرك ليتنهد. ثم وجدت نفسها على الأرض. وعندما فتحت عينيها، صرخ بها:

"بطلي تمثيل، والحبتين دول اتعدلي بدل ما أعدلك." قالت له بخوف: "طب ما تهدى يا عم انت بدل ما عينيك بتطلع نار، دا جزاتي إني جايه أنبهك من اللي بيغفلوك." ليهتف بعنف: "تاني هتقولي أدبك تاني؟ لتصرخ فيه: "انت عايزني أقول إيه؟ فيه ناس بتسرقك يا عم الأمور وانت متقرطس! جيت أقولك عملوا عليا دكر وأبونا الغول وعايز تاكلني! ليهتف: "مين ده اللي يتجرأ ويعملها؟ انتي هبلة يا بنتي، انتي مش عارفة أنا مين؟

أنا فؤاد النعماني، غول الشركات، وانت جاية تقولي بيسرقوك! لتقول بسخرية: "خلاص يا عم الغول، أنا هبلة ومهزأة، خليني أمشي وما فيش حاجة حصلت، وخليك غول مسروق عادي يعني. مال الغيلان بتتسرق... ليصرخ: "برضه هتقولي بتسرق! قامت وصرخت فيه: "انت معاق! انت بتتسرق إيه الهم ده؟ انت عبيط! ليقترب ويلوي ذراعها: "لمي لسانك بدل ما أفلقك نصين." لتصرخ: "فلقة لما تفلقك! إيه ده؟ ربنا يشفي. ما تبص في الورق، ما عندكش عينين."

ظل ينظر إليها برهة يتأملها. فتاة قصيرة جميلة ذات شعر أسود طويل متهدل لون الليل وعيون عسلي فاتحة ورموش طويلة وبشرة بيضاء وشفاه وردية، تركيبة وجه غريبة ولكنها جميلة للغاية وهادئة. نفض ذلك الشعور من داخله واتجه للمكتب وظل يدرس الورق. وبدأت عيناه تضيق مع مواصلة القراءة. قاطعته وقالت: "أنا بقالي شهر قايلة للأستاذ مدحت وما عملش حاجة." رفع حاجبيه إليها وقال لها: "خلاص عرفنا إنك شاطرة، اسكتي شوية. إيه راديو؟

نظرت إليه غاضبة وتمتمت: "مستفز." لينظر إليها ويهتف: "سمعتك على فكرة. لمي لسانك اللي عايز أقطعه." لتهتف بغلب: "طب أنا عايزة أروح. سيبني وماعدتش أدخلكم مكان تاني." قال لها: "ليه؟ وكالة من غير بواب؟ سيادتك تأمري واحنا ننفذ." اقتربت منه بغضب وقالت: "هو انت بتتأمر على إيه؟ إشحال إن ما كنتش مسروق وأنا اللي منبهاك؟ لتظل تبرطم وتنظر حولها. كان مكتبًا كبيرًا. لتتنهد: "أنا إيه اللي دخلني هنا؟

ما ينسرق ولا يولع. شكل الطائر المجنح، أعوذ بالله... بت يا ليلة ما تقومي من سكات تمشي. انتي مش واخدة باله ملبوخ على عينه، راجل أهبل وبيتسرق وعامل دكر أوي. يلا قومي من سكات." لتقوم بهدوء تتسحب وتفتح الباب. لتشهق عندما وجدت نفسها محمولة. لتصرخ. لينزلها ويشدها لتقع في أحضانه. لتصرخ: "إيه؟ فيه إيه؟ أوعى! عايزة أمشي يا عم انت! ليهتف: "اخرسي! أنا هلعب معاكي، اكتمي بقلك! لتدمع عينها. "طب ابعد! إيه قلة أدبك دي؟ ابعد الله!

انت قليل الأدب! ليشدد عليها. ليضغط على وسطها ليهتف: "اسمعيني يا أختي، هو مين اللي قليل الأدب؟ لتهتف: "ما تبعد إيدك، والله أفلقك نصين! إيه؟ سيبه! هي! ليرفع حاجبيه: "والله كأنك هتفلقيني! ليشدها لتخبط في صدره. ليهتف: "طب وكده هتفلقيني كام فلقة؟ ليظل ينظر إليها. لتشعر بالاشتعال. لتهمس: "ابعد يا عم انت الله! انت محروم؟ روح شوف لك سحلية تحضن فيها! لتهمس: "عبشك شكلك! ليرفعها من وسطها ويضغط عليها. لتصرخ وتضع يدها على كتفيه.

"نزلني! نزلني يا جدع انت! فيه إيه؟ انت مستقوي عضلاتك ولا عشان اد ضلفة الباب؟ نزلني! أوعى! أنا غلطانة، كنت سيبتهم يغفلوك! ليهتف: "لمي لسانك واعتذري على قلة أدبك." لتتململ. لينزلها ولكنه لا يفلتها. لتهتف: "ما عدش بقى! انت شارب قلة أدب؟ أوعى! ليهتف: "برضه مش راضية تتلمي؟ قلة أدب إيه بشكلك ده؟ أنا أبص لك أصلاً! لتهتف: "أحسن! يا رب ما تبص ولا أوعى تبص ولا عايزة حد يبص! شالله أبقى في عينك غوريلا! أوعى يا عم انت!

انتوا عالم بجحة ومكشوفين! لم إيدك بقى! ليضغط عليها: "انت يا بت طايحة ليه كده ولسانك متبري منك؟ انت تطولي فؤاد النعماني بجلالة قدره يبصلك! لتهتف بغضب: "مش عايزة يا سيادة الوزير يا ساعده حكمدار المركز يا سفير النوايا الحسنة! ما وعي والله أصوت وأفضحك وبدل ما تبقى فؤاد النعماني تبقى فؤاد المفضوح! ليهتف ساخرًا: "لا لا! القطة بتخربش ولا إيه؟ لمي نفسك. جل ما أبلعك لسانك يا قطة! لتنظر إليه: "انت راجل لاسع!

مين اللي هيبلع لسانها؟ ليه؟ كت سرقت منك حاجة؟ ما وعي بقى! إيدك دي! ليظل ينظر إليه وإلى وجهها الغاضب وعيونها الدامعة. لينظر لشفتيها الجميلتين. لترتعش من نظراته. لتبتلع ريقها وتنكمش. "هو بيبص لي كده ليه؟ هو قليل الأدب ولا إيه؟ آه الناس دي قليلة الأدب. طب عايزة أطفش ودا مكلبش في وسطى كلبش فيه عزرائيل." لترتجف. لتنظر وراه برعب وتشير وتهتف: "نهار أسود! إلحق! الحق! ليتركها مخضوضًا ويستدير. لتندفع لتخرج. ليشعر بالغضب.

ليذهب مسرعًا ويمسكها من رقبتها. لتهتف: "ما وعي! إيه ده؟ قافش حرامي! عايزة أروح! ليهتف غاضبًا: "إحنا بنلعب هنا يا بت انت! ليشدها يدفعها على الكرسي ويستدير. لم يعرها انتباه. لتشتمه. ليتصل بمدير مكتبه ويعطيه الورق. لتسمعه يقول: "انهارده تجيب لي قرار في الورق ده واللي عمل كده اربطوه لي وهاتوه تحت رجلي. أنا هخلص عليه." سمعت هيا الكلام ده وشعرت بالفزع. "تحت رجله؟ تحت رجله؟ إزاي؟ هو هيقتله؟ يا نهار أسود!

أنهى كلامه وخرج مدير المكتب. واستدار لها. "قولي لي بقى، كنتي عايزة تروحي." قالت له من رعبها: "آه طبعًا الناس كلها هتروح. هنقعد نعمل إيه؟ ضحك على رعبها وقال: "لا، انتي هتنورينا شوية لآخر النهار وما أسمعش صوتك." لتهامس بخوف: "انت هتقتله صح." ليستدير ويرفع حاجبه: "إيه؟ بتقولي إيه؟ لتقوم وتهمس: "والنبي ما تقتله حرام. هو آه حرامي، بس تعاقبه ويخش السجن. والنبي ما تقتله. انت سهل كده إنك تقتل حرام؟

والنبي خاف من ربنا. أنا ما أقبلش ومش هسيبك." ليظل ينظر إليها. لينفجر ضحكًا من تلك المعتوهة. ليهتف: "وانتي بقى اللي هتحوشيني؟ لتهتف: "إيه؟ يعني هتقتلني برضه؟ انت ليه شرير كده؟ هو آه سرق، يتعاقب. والنبي ما تقتله. أكيد عنده عيال. وحياة عيالك وحبايبك." كانت دامعة. "فكر في ربنا. قتل النفس مش هينة." ليظل ينظر إليها وهي تمسك يده. وهناك شيئاً بدأ بداخله يجتاحه بعنف. ولمست يدها خس بها بداخله. ليهتف: "انت عايزني ما أقتلوش؟

لتشدد عليه: "آه والنبي. هو هو. أكيد هيعرف غلطه." ليضحك: "طب اتحايني علي شوية." ليركن على مكتبه. كانت حالة من السرور تلبسته. لتقطب جبينها: "هو أهبل؟ إيه اللي اتحايل؟ لتتنهد وتشدد على يديه لتهتف: "وحياة عيالك يا شيخ." ليضحك: "ما عنديش عيال." لتهتف: "وحياة المدام عندك." ليكمل ضحكه: "لسه والله." لتقطب: "طب احلفه بإيه؟ دا بومة ما عندوش." ليقترب بوجهه منها. لتخجل. ليهتف: "إيه؟ مش لاقية حد؟ طب وسعي بقى أما أقوم أتصرف."

لتشده: "لا والنبي! وحياة مامتك وخالتك وستك والميتين كلهم! انت إيه؟ طالع بطولك ما عندكش حد؟ قول وأنا أحلفك بيهم." "طب انت قلبك ده ما بيخافش؟ لتقترب. ليرجف قلبه. "طب اضربه شوية وسيبه والنبي." ليظل يتأملها ولا يتحرك. لتتنهد غاضبة: "انت عايز تخش جهنم ليه؟ انت! ليشد يده ويخبطها على رأسها. "كفاية لسع بقى واترزي بلا أقتل بلا أنيل! انت جاية من الخانكة؟ لتهتف بهمس: "وانت جاي من العصابات؟ إيه؟ رئيس عصابة؟ ليستدير ويهتف:

"اخرسي بقى! انتي إيه راديو؟ لتهتف: "أنا جيت جنبك الحق عليا عشان ما تقتلني! ليغضب: "تاني! انتي معاقة؟ انتي هبلة؟ مين اللي يقتل؟ لتهتف: "مش انت اللي قلت هخلص عليه؟ دا إيه ده؟ ليهتف: "لا، كده كتير... اهمدي بلاش هبل واترزي أما أشوف هعمل إيه. مصيبة واتحدفت عليا." لتبتعد وتمتمت في نفسها: "دا إيه البلاوي دي؟ ماله منفوخ كده؟ حاسب يا عم! لتفرقع من النفخة. فجأة وجدته أمامها ومسك يدها وظل يضغط عليها وقال: "حكايات // mevo

قلم ميفو السلطان. هنشر التالت بالليل. بعتذر للخطأ في البارتات... كومنتات بليز."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...