نيرة فتاة جميلة من عائلة ميسورة الحال تعشق ابن خالتها وليد منذ طفولتها، والذي يكبرها بخمس سنوات. كانت لا تفارقه أبدًا وتقلده في كل شيء، حتى عندما قرر وليد دخول كلية اقتصاد وعلوم سياسية ليحقق حلمه في أحد الأيام ويصبح سفيرًا ويلف العالم كله، وهو ما حققه بالفعل فيما بعد. تبنت نيرة نفس الحلم وأصبحت لا تفكر في شيء سوى الالتحاق بنفس الكلية، وبالفعل حققت ما كانت تريده والتحقت بها.
وبمجرد تخرجها، تقدم لها وليد ليتوجا قصة حبهما بالزواج، وهو ما علم به كل العائلة. بعد الزفاف، سافرا معًا لقضاء شهر العسل في أكثر من دولة أوروبية كما كان الاثنان يحلمان طوال عمرهما، وكانت هذه الأيام من أسعد وأجمل أيام نيرة ووليد معًا.
وبعد انتهاء شهر العسل، عاد وليد لعمله في سفارة إحدى الدول العربية. عمل جاهداً لكي تعمل زوجته لتكون بجواره طوال الوقت، وبالفعل حقق مراده، فوليد من النوع الذي لا يتنازل أبدًا عن تحقيق كل ما يريده. ومر عام كامل على زواجهما، وحانت إجازتهما السنوية، والتي كانت تنتظرها نيرة على أحر من الجمر لرؤية والدها ووالدتها، والتي كانت في أشد الاشتياق إليهما.
عاد وليد ونيرة إلى مصر، وزارهم الأهل جميعًا واحتفلوا بعودتهم، وكان الاثنان في غاية السعادة. إلى أن ذهب وليد ومعه نيرة لزيارة أهلها وأهله، فهم يقيمون في بيت واحد. وبعد أن انتهت نيرة من زيارة أهلها، صعدت معه لزيارة والدته، والتي تكون خالة نيرة. والدة وليد: نورتوا البيت يا ولاد. نيرة: منور بيكي يا خالتو. خالتها: إيه يا نيرة، مفيش خبر كده يفرحني؟ نيرة: خبر؟ خبر إيه يا خالتو؟ خالتها: يعني مش هبقى تيته قريب كده.
نيرة: آآآه، ربنا يدينا يا رب. وليد: مستعجلة على إيه بس يا ماما؟ أمه: مستعجلة، الأ مستعجلة يا وليد، أنا نفسي يا ابني أفرح بعيالك، ولا انتوا بقى اللي متفقين على كده؟ وليد: متفقين على إيه؟ أمه: يعني تكونوا متفقين مع بعض ما تخلفوش دلوقتي. وليد: لا طبعًا، إحنا أساسًا مفكرناش في الموضوع ده ولا خطر على بالنا قبل كده. نيرة بسرعة: أبدًا يا خالتوا، إحنا سايبينها على ربنا.
خالتها: يعني إيه، لا إذا كان كده ومش متفقين على التأجيل ولا حاجة، يبقى لازم يا بنتي تروحوا لدكتور وتعرفوا إيه السبب اللي خلاكم ما تخلفوش، برغم إنه عدى سنة كاملة على جوزكم ما حصلش فيها حمل خالص. نيرة بتفهم: خلاص يا خالتو، إحنا هننتهز فرصة الإجازة دي ونشوف الموضوع ده. خالتها: أيوه يا حبيبتي، ويمكن تروحي من هنا وتطلعي حامل وإنتي بتكشفي. وانفجرت في الضحك. وفي أثناء عودتهم، لاحظت نيرة شرود وليد.
نيرة: إيه يا حبيبي، سرحان في إيه وإنت سايق؟ وليد: لا أبدًا يا حبيبتي، بس أصل كلام ماما خلاني أفكر فعلاً في موضوع الولاد ده، أصل أنا بحب الأطفال جدًا ونفسي أبقى أب. نيرة: خلاص يا حبيبي، نروح بكرة للدكتور ونشوف الموضوع ده. وليد: خلاص، نروح بكرة للدكتور اللي كانت نسمة أختي بتتابع عنده حملها، دكتور كبير وشاطر. نيرة: خلاص يا حبيبي، وأنا موافقة.
في اليوم التالي، توجهت نيرة مع وليد للدكتور، والذي ما إن بدأ أولاً بالكشف عليها بالسونار حتى تبدل وجهه من البشر الذي استقبلهم به إلى وجه خالٍ من أي تعبيرات، مما أفزع نيرة. نيرة: إيه يا دكتور، هو في حاجة مش كويسة ولا إيه؟ الطبيب: اتفضلي يا مدام نيرة، بس معايا بره نتكلم على راحتنا. فهبت نيرة على الفور وأخذت تعدل من ملابسها وهيئتها، وخرجت فورًا وراءه. نيرة: إيه يا دكتور، عاوز تقول إيه؟ الطبيب: اتفضلي بس حضرتك اقعدي.
جلست نيرة، وفي مواجهتها زوجها، والذي قال على الفور: وليد: اتفضل يا دكتور، اتكلم. الطبيب: في الحقيقة، وبعد السونار اللي عملته للمدام، واضح وبشكل قاطع إنها عندها عيب خلقي يستحيل معاه الإنجاب. أنا آسف يا جماعة، بس أنا لازم أكون صريح معاكم. نزل الخبر على نيرة وزوجها كالصاعقة. ولكن وليد أظهر للطبيب تماسكه: على العموم، شكراً يا دكتور، السلام عليكم.
وهب واقفًا وسحب نيرة من يدها، والتي لم تكن تشعر بأي شيء حولها بعد ما قاله الطبيب. بمجرد أن ركبت نيرة السيارة بجوار وليد، أخذت تبكي وبشدة، فأخذ وليد في تهدئتها وأنه ربما يكون الطبيب قد أخطأ في الكشف وأنه سوف يبحث عن طبيب آخر ليطمئن، ولكن محاولته باءت بالفشل، فعاد بها إلى البيت دون كلمة. وفي البيت، جلس بجوارها يحسها على أن لا تيأس وأنه سوف يبحث عن طبيب أمهر، ثم قال فجأة وبحماس:
وليد: طب، إيه رأيك الكام يوم اللي فاضلين في الإجازة نسافر أمريكا ونجري هناك فحوصات تانية، وإن شاء الله يطلع الدكتور ده غلط. نيرة: تفتكر، تفتكر يا وليد إن الدكتور ده يكون غلط في الكشف، وإني ممكن أكون أم؟ فاحتضنها وليد وأخذ يربت عليها بحنان وهو يقول: إن شاء الله يا حبيبتي، إن شاء الله هتبقى أحلى أم كمان.
وبالفعل، سافروا إلى أمريكا، وهناك بحث وليد عن أحسن طبيب وذهب بنيرة إليه، ولكنه للأسف أكد لهما صحة ما أخبرهما به الطبيب السابق. فسلمت نيرة أمرها لله وعادت وزوجها إلى عملهم بعد أن انتهت إجازتهما، وبدأ الاثنان في ممارسة حياتهما العادية، ولكن بإحساس رهيب بالرتابة والكآبة والروتينية، وكثير من الجفاء في علاقتهما كزوج وزوجة. فكلا منهما انهمك أكثر في عمله كي لا يزعج الآخر، وخصوصًا وليد، والذي انهار حلمه في أن يصبح أبًا.
إلى أن جاء يوم، تفاجأت نيرة بشيرين زميلتها في العمل تطلب منها أن تقابلها بعد مواعيد العمل لتتحدث معها في أمر هام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!