أيوه يا شيرين، قلتِ عايزة تتكلمي معايا في موضوع مهم، اتفضلي، أنا سامعة. بصراحة يا نيرة، ومن غير لف ولا دوران، وليد طلب يتجوزني. نيرة بصدمة: نعم؟ زي ما بقولك كده يا نيرة، وليد جوزك طلبني للجواز، وأنا يعني في الأول رفضت، لكن هو فضل يلاحقني في كل مكان، جوه وبره الشغل، عشان أسمعه وأعرف دوافعه إنه يتجوز على مراته، واللي كلنا عارفين قد إيه كنتوا بتحبوا بعض قبل وبعد الجواز. نيرة بعدم مبالاة: آه، وبعدين؟
يعني بعد الملاحقات الكتيرة منه، اضطريت إني أسمعه، وعرفت يعني... قاطعتها نيرة على الفور: السبب إني ما بخلفش ومش هخلف، صح؟ "هي الحقيقة. أيوه، ووليد يعني زي أي راجل، نفسه برضه في أولاد وعايز يكون أب." "طب خلاص، على خيرة الله. هو شرحلك، وواضح إنك وافقتي، وإلا ما كنتيش قاعدة معايا القعدة دي. شكراً طبعاً ليكي إنك عرفتيني، بعد إذنك." شيرين بابتسامة صفراء: "انتي زعلتي ولا إيه يا نيرة؟
نيرة وبكل هدوء: "أبدا، هو في واحدة تزعل برضه وجوزها بيتجوز عليها؟ يلا، حلال عليكي وليد. لايقين على بعض والله." وتركتها وانصرفت على الفور.
بمجرد إنها ركبت سيارتها وبدأت في قيادتها، تذكرت شيرين، واللي كانت زميلة وليد في الجامعة، وتعلم جيداً كيف كانت شيرين تقسم لصديقاتها إن وليد لن يفلت من يدها، وكيف كانت تحاصره في كل مكان يذهب إليه لتوقعه في شباكها، حتى بعد معرفتها لحبه وتعلقه الشديد بنيرة، لم يثنها ذلك عن محاولتها المستميتة للارتباط به. "بس أهو فوزتي بيه في الآخر يا شيرين."
وانفجرت في البكاء، إلى أن وجدت نفسها أمام عمارتها، فجففت دموعها واستعادت قوتها، لأنها رأت سيارة وليد أمام العمارة، وهي لا تريد أبداً أن تظهر ضعفها أمامه، وأنها ستكون هي المبادرة والبادئة اليوم. "هرمي كل شيء ورا ظهري، غير آسفة." صعدت نيرة، وبمجرد إنها فتحت الباب، وجدت وليد جالساً، واضعاً رأسه بين كفيه، فقالت وبكل هدوء: "إيه يا أستاذ وليد؟ مستني نتيجة المقابلة؟ وأكملت بسخرية: "ما شكلكم كده متفقين على كل شيء."
وليد بأسف: "نيرة أنا... "أنت. أنت إيه؟ أنت واحد عايز يخلف ويبقى أب، ولك حق، محدش يقدر يغلطك. أما أنا بقى، فطلقني ودلوقتي حالاً." "نيرة، انتي بتقولي إيه؟ ده لا يمكن يحصل. أنا بحبك، فاهمة يعني إيه بحبك؟ "أسفة، مش فاهمة، ومش عايزة أفهم كمان. تتجوز؟ آه، معنديش أي مانع، وما تفرقش معايا حتى شيرين، من غيرها. لكن أفضل أنا كمان على ذمتك؟
آه، ده اللي مش ممكن يحصل أبداً. ولو رفضت الطلاق، مش هتخلي قدامي حل إلا إني أخلعك، وده آخر كلام عندي." لم ينطق وليد بأي شيء، فهو يعلم نيرة منذ الصغر، ليس لها في اللف والدوران، ولا يستطيع أحد أن يثنيها عن رأيها أبداً. فغادر وليد البيت وتركها، لعلها تهدأ قليلاً، ليتفق معها على ما سيتم بينهم في الأيام القادمة.
تعمد وليد أن يتأخر في العودة، لتكون نيرة قد نامت، ولكنه تفاجأ بها جالسة تنتظره، وبمجرد دخوله سألته عن ترتيبات الطلاق. "نيرة، الوقت متأخر دلوقتي، بكرة نتكلم." "مفيش بكرة. مش هنام إلا لما نتفق على كل شيء." "هنتفق على كل شيء في مصر، وهعملك هناك كل اللي انتي عايزاه، كده كده الإجازة قربت، وكمان... وكمان إيه يا وليد؟ في إيه تاني؟ "وكمان شيرين طلبت مني إن مفيش أي كلام في الجواز إلا مع أهلها في مصر."
"آه، بنت أصول والله. عندها حق. بس لحد بقى ما نرجع مصر، انتي في حالك وأنا في حالي، سواء في الشغل أو في البيت. مفهوم؟ وتركته وانصرفت. مرت الأيام سريعاً، وعادت نيرة ووليد إلى مصر، وبمجرد خروجهما من المطار، قالت له: "أنا هروح على بيت أبويا." وليد: "اللي تشوفيه يا نيرة." فأوقفت نيرة تاكسي وانطلقت على الفور إلى منزل والدها، وما إن رأت والدتها حتى ارتمت في أحضانها وأخذت تبكي دون توقف. "إيه يا حبيبتي؟ في إيه يا نيرة؟
وفين وليد؟ إيه اللي حصل بس؟ نيرة وبعد أن تماسكت قليلاً: "أنا ووليد خلاص يا ماما، هنطلق." "إيه؟ انتي بتقولي إيه؟ "أيوه يا ماما، وليد هيتجوز واحدة زميلتنا في الشغل، وأنا طلبت منه الطلاق." "هيتجوز؟ وهيطلق؟ ليه؟ هو في إيه بالظبط؟ "أصل في حاجة إحنا كنا مخبيينها عليكم أنا ووليد، ودلوقتي لازم الكل يعرفها. إحنا لما روحنا للدكتور، قالي إني عندي عيب خلقي مش هيخليني أقدر أخلف أبداً."
وانفجرت في البكاء مرة أخرى، فاحتضنتها والدتها وأخذت تبكي معها هذه المرة، وتربت على ظهرها علها تهدأ. قالت لها وهي تدعي القوة: "خلاص يا حبيبتي، ده قدر ربنا، وربنا مش بيعمل لينا إلا كل خير. ولا تزعلي نفسك، أنا هتكلم أبوكي وهنقعد مع وليد وأمه، وهنخلص الموضوع ده، ولا تشغلي بالك." بالفعل، جلست عائلة نيرة مع عائلة وليد، وتم الطلاق بكل هدوء. شيرين: "ها يا وليد، يعني خلاص كده، طلقت نيرة؟
"أيوه يا شيرين، كل شيء انتهى النهارده." "ومالك حزين أوي كده ليها؟ "إيه يا شيرين، دي بنت خالتي، ومراتي، وعشرة عمري كله قبل كل شيء." "خلاص يا حبيبي، كانت مراتك، ودلوقتي كل شيء بينكم انتهى. وربنا عوضك بأحسن منها، وهتكون أب قريب إن شاء الله." "إن شاء الله. طب شيرين، أنا هقفل دلوقتي عشان عندي مشوار مهم، وحكلمك بعدين. سلام."
جلست شيرين وعلى وجهها ابتسامة النصر، فأخيراً حققت مبتغاها، وفازت بوليد، وأخرجت نيرة من حياته، وبدون رجعة. في الوقت التي جلست نيرة تفكر في مستقبلها، والأيام القادمة، وماذا ستفعل بها، فقررت أن تطلب نقلها من عملها إلى أي مكان آخر، فهي لا تستطيع العمل في مكان واحد مع وليد وشيرين. وبالفعل، طلبت نيرة نقلها من السفارة التي تعمل بها إلى أي سفارة أخرى، وتم نقلها إلى سفارة إحدى الدول الأوروبية.
وبمجرد أن جاءها الرد، قطعت أجازتها وسافرت لاستلام عملها الجديد، حتى لا تحضر حفل زفاف وليد، فقد صممت شيرين على إقامة حفل زفافها في أفخم الفنادق، لأنه أول زواج بالنسبة لها، وهي تريد أن تفرح بزواجها، ومن جهة أخرى، تعكر صفو نيرة، ولذلك لم تعطها نيرة فرصة للنيل منها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!