تحميل رواية ليلة غيرت حياتي بقلم ايمان pdf
بقلم ايمان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نيرة فتاة جميلة من عائلة ميسورة الحال تعشق ابن خالتها وليد منذ طفولتها، والذي يكبرها بخمس سنوات. كانت لا تفارقه أبدًا وتقلده في كل شيء، حتى عندما قرر وليد دخول كلية اقتصاد وعلوم سياسية ليحقق حلمه في أحد الأيام ويصبح سفيرًا ويلف العالم كله، وهو ما حققه بالفعل فيما بعد. تبنت نيرة نفس الحلم وأصبحت لا تفكر في شيء سوى الالتحاق بنفس الكلية، وبالفعل حققت ما كانت تريده والتحقت بها. وبمجرد تخرجها، تقدم لها وليد ليتوجا قصة حبهما بالزواج، وهو ما علم به كل العائلة. بعد الزفاف، سافرا معًا لقضاء شهر العسل في...
رواية ليلة غيرت حياتي الفصل الأول 1 - بقلم ايمان
نيرة فتاة جميلة من عائلة ميسورة الحال تعشق ابن خالتها وليد منذ طفولتها، والذي يكبرها بخمس سنوات. كانت لا تفارقه أبدًا وتقلده في كل شيء، حتى عندما قرر وليد دخول كلية اقتصاد وعلوم سياسية ليحقق حلمه في أحد الأيام ويصبح سفيرًا ويلف العالم كله، وهو ما حققه بالفعل فيما بعد.
تبنت نيرة نفس الحلم وأصبحت لا تفكر في شيء سوى الالتحاق بنفس الكلية، وبالفعل حققت ما كانت تريده والتحقت بها.
وبمجرد تخرجها، تقدم لها وليد ليتوجا قصة حبهما بالزواج، وهو ما علم به كل العائلة.
بعد الزفاف، سافرا معًا لقضاء شهر العسل في أكثر من دولة أوروبية كما كان الاثنان يحلمان طوال عمرهما، وكانت هذه الأيام من أسعد وأجمل أيام نيرة ووليد معًا.
وبعد انتهاء شهر العسل، عاد وليد لعمله في سفارة إحدى الدول العربية. عمل جاهداً لكي تعمل زوجته لتكون بجواره طوال الوقت، وبالفعل حقق مراده، فوليد من النوع الذي لا يتنازل أبدًا عن تحقيق كل ما يريده.
ومر عام كامل على زواجهما، وحانت إجازتهما السنوية، والتي كانت تنتظرها نيرة على أحر من الجمر لرؤية والدها ووالدتها، والتي كانت في أشد الاشتياق إليهما.
عاد وليد ونيرة إلى مصر، وزارهم الأهل جميعًا واحتفلوا بعودتهم، وكان الاثنان في غاية السعادة. إلى أن ذهب وليد ومعه نيرة لزيارة أهلها وأهله، فهم يقيمون في بيت واحد. وبعد أن انتهت نيرة من زيارة أهلها، صعدت معه لزيارة والدته، والتي تكون خالة نيرة.
والدة وليد: نورتوا البيت يا ولاد.
نيرة: منور بيكي يا خالتو.
خالتها: إيه يا نيرة، مفيش خبر كده يفرحني؟
نيرة: خبر؟ خبر إيه يا خالتو؟
خالتها: يعني مش هبقى تيته قريب كده.
نيرة: آآآه، ربنا يدينا يا رب.
وليد: مستعجلة على إيه بس يا ماما؟
أمه: مستعجلة، الأ مستعجلة يا وليد، أنا نفسي يا ابني أفرح بعيالك، ولا انتوا بقى اللي متفقين على كده؟
وليد: متفقين على إيه؟
أمه: يعني تكونوا متفقين مع بعض ما تخلفوش دلوقتي.
وليد: لا طبعًا، إحنا أساسًا مفكرناش في الموضوع ده ولا خطر على بالنا قبل كده.
نيرة بسرعة: أبدًا يا خالتوا، إحنا سايبينها على ربنا.
خالتها: يعني إيه، لا إذا كان كده ومش متفقين على التأجيل ولا حاجة، يبقى لازم يا بنتي تروحوا لدكتور وتعرفوا إيه السبب اللي خلاكم ما تخلفوش، برغم إنه عدى سنة كاملة على جوزكم ما حصلش فيها حمل خالص.
نيرة بتفهم: خلاص يا خالتو، إحنا هننتهز فرصة الإجازة دي ونشوف الموضوع ده.
خالتها: أيوه يا حبيبتي، ويمكن تروحي من هنا وتطلعي حامل وإنتي بتكشفي.
وانفجرت في الضحك.
وفي أثناء عودتهم، لاحظت نيرة شرود وليد.
نيرة: إيه يا حبيبي، سرحان في إيه وإنت سايق؟
وليد: لا أبدًا يا حبيبتي، بس أصل كلام ماما خلاني أفكر فعلاً في موضوع الولاد ده، أصل أنا بحب الأطفال جدًا ونفسي أبقى أب.
نيرة: خلاص يا حبيبي، نروح بكرة للدكتور ونشوف الموضوع ده.
وليد: خلاص، نروح بكرة للدكتور اللي كانت نسمة أختي بتتابع عنده حملها، دكتور كبير وشاطر.
نيرة: خلاص يا حبيبي، وأنا موافقة.
في اليوم التالي، توجهت نيرة مع وليد للدكتور، والذي ما إن بدأ أولاً بالكشف عليها بالسونار حتى تبدل وجهه من البشر الذي استقبلهم به إلى وجه خالٍ من أي تعبيرات، مما أفزع نيرة.
نيرة: إيه يا دكتور، هو في حاجة مش كويسة ولا إيه؟
الطبيب: اتفضلي يا مدام نيرة، بس معايا بره نتكلم على راحتنا.
فهبت نيرة على الفور وأخذت تعدل من ملابسها وهيئتها، وخرجت فورًا وراءه.
نيرة: إيه يا دكتور، عاوز تقول إيه؟
الطبيب: اتفضلي بس حضرتك اقعدي.
جلست نيرة، وفي مواجهتها زوجها، والذي قال على الفور:
وليد: اتفضل يا دكتور، اتكلم.
الطبيب: في الحقيقة، وبعد السونار اللي عملته للمدام، واضح وبشكل قاطع إنها عندها عيب خلقي يستحيل معاه الإنجاب. أنا آسف يا جماعة، بس أنا لازم أكون صريح معاكم.
نزل الخبر على نيرة وزوجها كالصاعقة.
ولكن وليد أظهر للطبيب تماسكه: على العموم، شكراً يا دكتور، السلام عليكم.
وهب واقفًا وسحب نيرة من يدها، والتي لم تكن تشعر بأي شيء حولها بعد ما قاله الطبيب.
بمجرد أن ركبت نيرة السيارة بجوار وليد، أخذت تبكي وبشدة، فأخذ وليد في تهدئتها وأنه ربما يكون الطبيب قد أخطأ في الكشف وأنه سوف يبحث عن طبيب آخر ليطمئن، ولكن محاولته باءت بالفشل، فعاد بها إلى البيت دون كلمة.
وفي البيت، جلس بجوارها يحسها على أن لا تيأس وأنه سوف يبحث عن طبيب أمهر، ثم قال فجأة وبحماس:
وليد: طب، إيه رأيك الكام يوم اللي فاضلين في الإجازة نسافر أمريكا ونجري هناك فحوصات تانية، وإن شاء الله يطلع الدكتور ده غلط.
نيرة: تفتكر، تفتكر يا وليد إن الدكتور ده يكون غلط في الكشف، وإني ممكن أكون أم؟
فاحتضنها وليد وأخذ يربت عليها بحنان وهو يقول: إن شاء الله يا حبيبتي، إن شاء الله هتبقى أحلى أم كمان.
وبالفعل، سافروا إلى أمريكا، وهناك بحث وليد عن أحسن طبيب وذهب بنيرة إليه، ولكنه للأسف أكد لهما صحة ما أخبرهما به الطبيب السابق.
فسلمت نيرة أمرها لله وعادت وزوجها إلى عملهم بعد أن انتهت إجازتهما، وبدأ الاثنان في ممارسة حياتهما العادية، ولكن بإحساس رهيب بالرتابة والكآبة والروتينية، وكثير من الجفاء في علاقتهما كزوج وزوجة.
فكلا منهما انهمك أكثر في عمله كي لا يزعج الآخر، وخصوصًا وليد، والذي انهار حلمه في أن يصبح أبًا.
إلى أن جاء يوم، تفاجأت نيرة بشيرين زميلتها في العمل تطلب منها أن تقابلها بعد مواعيد العمل لتتحدث معها في أمر هام.
رواية ليلة غيرت حياتي الفصل الثاني 2 - بقلم ايمان
أيوه يا شيرين، قلتِ عايزة تتكلمي معايا في موضوع مهم، اتفضلي، أنا سامعة.
بصراحة يا نيرة، ومن غير لف ولا دوران، وليد طلب يتجوزني.
نيرة بصدمة: نعم؟
زي ما بقولك كده يا نيرة، وليد جوزك طلبني للجواز، وأنا يعني في الأول رفضت، لكن هو فضل يلاحقني في كل مكان، جوه وبره الشغل، عشان أسمعه وأعرف دوافعه إنه يتجوز على مراته، واللي كلنا عارفين قد إيه كنتوا بتحبوا بعض قبل وبعد الجواز.
نيرة بعدم مبالاة: آه، وبعدين؟
يعني بعد الملاحقات الكتيرة منه، اضطريت إني أسمعه، وعرفت يعني...
قاطعتها نيرة على الفور: السبب إني ما بخلفش ومش هخلف، صح؟
"هي الحقيقة. أيوه، ووليد يعني زي أي راجل، نفسه برضه في أولاد وعايز يكون أب."
"طب خلاص، على خيرة الله. هو شرحلك، وواضح إنك وافقتي، وإلا ما كنتيش قاعدة معايا القعدة دي. شكراً طبعاً ليكي إنك عرفتيني، بعد إذنك."
شيرين بابتسامة صفراء: "انتي زعلتي ولا إيه يا نيرة؟"
نيرة وبكل هدوء: "أبدا، هو في واحدة تزعل برضه وجوزها بيتجوز عليها؟ يلا، حلال عليكي وليد. لايقين على بعض والله."
وتركتها وانصرفت على الفور.
بمجرد إنها ركبت سيارتها وبدأت في قيادتها، تذكرت شيرين، واللي كانت زميلة وليد في الجامعة، وتعلم جيداً كيف كانت شيرين تقسم لصديقاتها إن وليد لن يفلت من يدها، وكيف كانت تحاصره في كل مكان يذهب إليه لتوقعه في شباكها، حتى بعد معرفتها لحبه وتعلقه الشديد بنيرة، لم يثنها ذلك عن محاولتها المستميتة للارتباط به.
"بس أهو فوزتي بيه في الآخر يا شيرين."
وانفجرت في البكاء، إلى أن وجدت نفسها أمام عمارتها، فجففت دموعها واستعادت قوتها، لأنها رأت سيارة وليد أمام العمارة، وهي لا تريد أبداً أن تظهر ضعفها أمامه، وأنها ستكون هي المبادرة والبادئة اليوم.
"هرمي كل شيء ورا ظهري، غير آسفة."
صعدت نيرة، وبمجرد إنها فتحت الباب، وجدت وليد جالساً، واضعاً رأسه بين كفيه، فقالت وبكل هدوء:
"إيه يا أستاذ وليد؟ مستني نتيجة المقابلة؟"
وأكملت بسخرية: "ما شكلكم كده متفقين على كل شيء."
وليد بأسف: "نيرة أنا..."
"أنت. أنت إيه؟ أنت واحد عايز يخلف ويبقى أب، ولك حق، محدش يقدر يغلطك. أما أنا بقى، فطلقني ودلوقتي حالاً."
"نيرة، انتي بتقولي إيه؟ ده لا يمكن يحصل. أنا بحبك، فاهمة يعني إيه بحبك؟"
"أسفة، مش فاهمة، ومش عايزة أفهم كمان. تتجوز؟ آه، معنديش أي مانع، وما تفرقش معايا حتى شيرين، من غيرها. لكن أفضل أنا كمان على ذمتك؟ آه، ده اللي مش ممكن يحصل أبداً. ولو رفضت الطلاق، مش هتخلي قدامي حل إلا إني أخلعك، وده آخر كلام عندي."
لم ينطق وليد بأي شيء، فهو يعلم نيرة منذ الصغر، ليس لها في اللف والدوران، ولا يستطيع أحد أن يثنيها عن رأيها أبداً. فغادر وليد البيت وتركها، لعلها تهدأ قليلاً، ليتفق معها على ما سيتم بينهم في الأيام القادمة.
تعمد وليد أن يتأخر في العودة، لتكون نيرة قد نامت، ولكنه تفاجأ بها جالسة تنتظره، وبمجرد دخوله سألته عن ترتيبات الطلاق.
"نيرة، الوقت متأخر دلوقتي، بكرة نتكلم."
"مفيش بكرة. مش هنام إلا لما نتفق على كل شيء."
"هنتفق على كل شيء في مصر، وهعملك هناك كل اللي انتي عايزاه، كده كده الإجازة قربت، وكمان... وكمان إيه يا وليد؟ في إيه تاني؟"
"وكمان شيرين طلبت مني إن مفيش أي كلام في الجواز إلا مع أهلها في مصر."
"آه، بنت أصول والله. عندها حق. بس لحد بقى ما نرجع مصر، انتي في حالك وأنا في حالي، سواء في الشغل أو في البيت. مفهوم؟"
وتركته وانصرفت.
مرت الأيام سريعاً، وعادت نيرة ووليد إلى مصر، وبمجرد خروجهما من المطار، قالت له:
"أنا هروح على بيت أبويا."
وليد: "اللي تشوفيه يا نيرة."
فأوقفت نيرة تاكسي وانطلقت على الفور إلى منزل والدها، وما إن رأت والدتها حتى ارتمت في أحضانها وأخذت تبكي دون توقف.
"إيه يا حبيبتي؟ في إيه يا نيرة؟ وفين وليد؟ إيه اللي حصل بس؟"
نيرة وبعد أن تماسكت قليلاً: "أنا ووليد خلاص يا ماما، هنطلق."
"إيه؟ انتي بتقولي إيه؟"
"أيوه يا ماما، وليد هيتجوز واحدة زميلتنا في الشغل، وأنا طلبت منه الطلاق."
"هيتجوز؟ وهيطلق؟ ليه؟ هو في إيه بالظبط؟"
"أصل في حاجة إحنا كنا مخبيينها عليكم أنا ووليد، ودلوقتي لازم الكل يعرفها. إحنا لما روحنا للدكتور، قالي إني عندي عيب خلقي مش هيخليني أقدر أخلف أبداً."
وانفجرت في البكاء مرة أخرى، فاحتضنتها والدتها وأخذت تبكي معها هذه المرة، وتربت على ظهرها علها تهدأ.
ثم قالت لها وهي تدعي القوة: "خلاص يا حبيبتي، ده قدر ربنا، وربنا مش بيعمل لينا إلا كل خير. ولا تزعلي نفسك، أنا هتكلم أبوكي وهنقعد مع وليد وأمه، وهنخلص الموضوع ده، ولا تشغلي بالك."
بالفعل، جلست عائلة نيرة مع عائلة وليد، وتم الطلاق بكل هدوء.
شيرين: "ها يا وليد، يعني خلاص كده، طلقت نيرة؟"
"أيوه يا شيرين، كل شيء انتهى النهارده."
"ومالك حزين أوي كده ليها؟"
"إيه يا شيرين، دي بنت خالتي، ومراتي، وعشرة عمري كله قبل كل شيء."
"خلاص يا حبيبي، كانت مراتك، ودلوقتي كل شيء بينكم انتهى. وربنا عوضك بأحسن منها، وهتكون أب قريب إن شاء الله."
"إن شاء الله. طب شيرين، أنا هقفل دلوقتي عشان عندي مشوار مهم، وحكلمك بعدين. سلام."
جلست شيرين وعلى وجهها ابتسامة النصر، فأخيراً حققت مبتغاها، وفازت بوليد، وأخرجت نيرة من حياته، وبدون رجعة.
في الوقت التي جلست نيرة تفكر في مستقبلها، والأيام القادمة، وماذا ستفعل بها، فقررت أن تطلب نقلها من عملها إلى أي مكان آخر، فهي لا تستطيع العمل في مكان واحد مع وليد وشيرين.
وبالفعل، طلبت نيرة نقلها من السفارة التي تعمل بها إلى أي سفارة أخرى، وتم نقلها إلى سفارة إحدى الدول الأوروبية.
وبمجرد أن جاءها الرد، قطعت أجازتها وسافرت لاستلام عملها الجديد، حتى لا تحضر حفل زفاف وليد، فقد صممت شيرين على إقامة حفل زفافها في أفخم الفنادق، لأنه أول زواج بالنسبة لها، وهي تريد أن تفرح بزواجها، ومن جهة أخرى، تعكر صفو نيرة، ولذلك لم تعطها نيرة فرصة للنيل منها.
رواية ليلة غيرت حياتي الفصل الثالث 3 - بقلم ايمان
فى اول يوم عمل لنيرة بالسفارة الجديدة التقت بطارق. كان زميل لها بالكلية وكان من الشخصيات المحترمة والمهذبة جدا فى تعامله معها او اى زميلة أخرى.
"مش ممكن نيرة. ازيك عاملة ايه؟"
"الحمد لله يا طارق. انت اخبارك ايه؟"
"بخير الحمد لله. أيه انتى اتنقلتى معانا هنا؟"
"ايوة."
"طب ووليد هنا معاكى ولا أيه؟"
ارتبكت نيرة من سؤال طارق عن وليد، ثم قالت وبكل ثبات: "انا ووليد خلاص كل واحد راح لحاله."
طارق وبذهول من المفاجأة: "ايه انفصلتى انتى ووليد؟ مش ممكن معقول. انا مش مصدق اللى انا سمعه ده. يه كل ده؟"
"عادى يعنى."
"لا طبعا مش عادى يابنتى. دا كلنا كنا عرفين اد ايه انتوا بتحبوا بعض."
"عندك حق. بس اهو ده اللى حصل. قدر الله وما شاء فعل."
"ونعم بالله. المهم نورتى مكانك الجديد، وان شاء الله تنبسطى معانا."
"انا متفائلة خير. خصوصا انك انت اول حد اقابله فى اول يوم ليا هنا."
"انا متشكر اوى ياستى على المجاملة دى."
"لا ابدا يا طارق. انت فعلا من الناس اللى بعتز جدا بصدقتهم."
"ربنا يخليك يارب."
وعلى الجانب الاخر، تم زفاف وليد على شيرين. والتى شعر معها ومن اول يوم انه خسر كثيرا بزواجة منها وطلاقه لنيرة. ولكنه اقنع نفسه بأنه عندما سيصبح أب سينسى تماما كل شىء وستحلو الحياة.
مر أربعة أشهر على انفصال نيرة. وكانت هذة هى أخر ايام العام الميلادى. فجلست نيرة تتذكر وليد عندما علمت ان السفارة سوف تقيم للجالية المصرية حفل رأس السنة فى أحد الفنادق. وأنها ستكون من منظمين هذا الحفل. فلأول مرة ستقضى هذة الليلة دون وليد. ففتحت الحاسوب وفتحت به احد الفولدارات وتنقلت بين الصور التى كانت تجمعها ووليد فى مثل هذة الليلة والدموع تنساب من عينيها. وراحت تفتح صفحته على الانستجرام لتجد ما لم تتخيله او تتحمل رؤيته.
فقد وجدت صورة حديثة لوليد وهو يحتضن شيرين والتى يظهر عليها الحمل بصورة جلية. فأغلقت نيرة الحاسوب والهاتف تماما. وأخذت تبكى بشكل هستيرى الى ان راحت فى النوم.
فى اليوم التالى ذهبت نيرة الى الفندق للاطمئنان على ترتيبات الحفل وان كل شىء على ما يرام.
بدء الحفل بالموسيقى والغناء وبعض الرقص الشرقى والغربى. فلما وجدت نيرة أن كل شىء يسير بسلام، جلست على أحد التربيزات فى ركن بعيدا نوعا ما عن الصخب وشردت قليلا فى ذكريات هذة الليلة مع وليد.
لتفيق على أحد رواد الحفل وهو يسألها إذا كانت تسمح له بالجلوس معها لان المكان كله مزدحم للغايه.
"اتفضل حضرتك اقعد."
"انا متشكر ليكى اوى. ممكن أسأل حضرتك سؤال؟"
"اتفضله."
"هو ليه حضرتك مكشره اوى كده. مع اننا فى حفلة وبداية سنة جديدة. يعنى المفروض اننا ننهى اليوم ده بسعادة عشان يبقه اللى جاى سعيد ان شاء اللة."
اجابته نيرة بسخرية: "اللى جاى؟"
"مال حضرتك بتقوليها بسخرية كده؟"
"معلش اصلى مش شايفة اللى جاى ده خالص ولا مهتما بيه اساسا."
"اسمحيلى يعنى اقولك مهما كان اللى حصلك واللى انا معرفوش. مش زى اللى حصلى ولا فى حجمه. ومع كده ادينى عايش ومبسوط ومتفائل كمان باللى جاى. تسمح لى احكى لحضرتك قصتى؟"
"اتفضل."
لم تدرى نيرة لما سمحت لهذا الغريب بالحديث معها او بماذا ستفيدها قصته. ولكنها انصتت له.
"بصى ياستى انا كنت من عيلة كبيرة وحبيت بنت من عيلة يعنى متوسطة او تحت المتوسطة كمان. ولما قولت لاهلى انى عاوز اتجوزها الدنيا ولعت زى الافلام الابيض واسود كده. لو اتجوزتها حنحرمك من الميراث. ولا انت ابنى ولا أعرفك."
فتسمت نيرة من طريقته فى الحديث وقالت: "انت بتتكلم جد؟"
"والله زى ما بقولك كده بالظبط. هو ده اللى حصل. وانا كنت شاب طايش وقولت عليا وعلى اعدائى. انا حتجوزها واللى يحصل يحصل."
"وبعدين."
"اتجوزتها وعشت معاها فترة حلوة اوى اوى. عشنا احلى عيشه. اه اهلى قطعونى. بس انا كنت من وقت كبير بشتغل مع والدى وهو كان بيدينى وقتها فلوس من غير حساب. فكنت بشتغل بيها شغل لحسابى الخاص. يعنى تقدرى تقولى كده انى كنت ميسور الحال. اشتريت فيلا صغيرة كده وفرشتها وعشنا فيها احلى ايام."
"والجزء الباقى كنت بضارب بيه فى البورصة. وكنت حريف اوى فى الشغلانه دى. اعرف ابيع امتى واشترى امتى وكده يعنى. المهم ياستى محتجناش لحد اساسا."
"شهر واتنين بدءت اشجع اصحابى انى اخد منهم بعض مدخرتهم واضارب لهم بيها فى البورصة معايا. وفعلا كتير منهم وفقوا وجمعت مبلغ محترم. المهم حطيت المبلغ كله فى أسهم كنت ضامن 100% انهم حيكسبوا ضعفين المبلغ اللى اشترتهم بيه. لكن اللى حصل انهم خسروا وخسرت معاهم كل شىء. مراتى وبيتى وصحابى كله كله خسرت كل حاجة. دا غير اهلى اللى كنت خسرتهم من الاول."
"طب خسرت اصحابك مفهومه. لكن مراتك وبيتك مالهم ومال اللى حصل فى البورصة؟"
"ما انا لما خسرت الفلوس كان اصحابى وخدين عليا شيكات ووصولات امانه. فتحجز على الفيلا واتباعت وكل فلوسى راحت. والهانم اللى كنت فكرها اول وحده حتوقف جانبى. بالعكس اول وحده اتخلت عنى وسابتنى. لما لقت انى حرفيا بقيت على الحديدة. لا بيت ولا شغل ولا عارف اصرف عليها. لا وأيه. طلبت الطلاق. وتانى يوم خلصت فيه العدة. كانت متجوزة واحد صحبى."
شوفتى احلى من كده؟ وانفجر فى الضحك.
"انت بجد غريب. بعد كل ده بتضحك؟"
"أيوة طبعا. لان برغم كل شىء عرفت ان أهلى كانوا على حق. وانهم عرفوها على حقيقتها. ومن اول لقاء. وان انا بس اللى كنت مغفل. وعشان كده مستسلمتش للى كنت فيه ابدا. انسان محطم فقد كل شىء. مش لاقى مكان اسكن فيه. ولا حتى لقمة اكلها. والكل اتخلى عنى. قويت نفسى بنفسى. ورجعت أقف على رجلى من تانى. ورجعت كل شىء زى الاول واحسن."
"ودلوقتى احب اقولك. برغم من اى شىء وحش عشتيه او بتعشيه. تقدرى دلوقتى تبدئى من جديد وتوقفي على رجلك. والضربة اللى متموتش بتقوى. انتى اقوى من اى حد. من اى شىء. صدقينى."
نيرة: "صحيح. احنا متعرفناش ببعض."
"ملوش لزوم كده أحسن. أنا كان نفسى من زمان أحكي. حكيت لحد مايعرفنيش. عشان لا يشفق عليا ولا يشمت فيا. وحضرتك حققتى لى الامنية دى. ومتشكر اوى ليكي."
وفى هذة الاثناء اطفأ الفندق الانوار وبدء العد التنازلى لبدء العام الجديد.
رواية ليلة غيرت حياتي الفصل الرابع 4 - بقلم ايمان
فجأة شعرت نيرة بضوء شديد فأفاقت من نومها على ضوء الشمس الذي يملأ الغرفة.
نظرت حولها بفزع:
"ايه ده؟ أنا فين؟ ايه المكان ده؟"
قامت على الفور من الفراش لتبحث عن أي شيء يدلها، فوجدت ورقة على الطاولة بمنتصف الغرفة. فتحتها على الفور لتقرأ ما يلي:
عزيزتي التي لم أعرفها
صباح الخير.
مش عارف في الحقيقة أشكرك ولا أعتذرلك.
أشكرك عشان لما حكيت لكِ حكايتي كلها، وبدون خوف أو كسوف، حقيقي ارتحت.
ولا أعتذر لك عشان اللي حصل ما بينا ده، واللي أقسم لك إني ما كنتش أقصدُه ولا عارف ده حصل إزاي.
آسف بجد. وشكراً.
R.K
جلست نيرة مكانها على طرف الفراش ولم تدرِ ماذا تفعل وما حدث، وكيف لها أن قضت ليلتها مع هذا الرجل. أخذت تسترجع سريعاً كل ما حدث، كل ما قاله، كل ما قالته، كل شيء، كل شيء. لكنها لم تتذكر أبداً كيف صعدت مع هذا الرجل إلى غرفته وقضت الليلة معه.
أخذت تبكي بشكل هستيري إلى أن سمعت طرقات على الباب.
جففت دموعها وارتدت ملابسها سريعاً وفتحت الباب لتجد عاملة تنظيف الغرف. خرجت وتركت لها الغرفة ونزلت سريعاً وركبت سيارتها، التي كانت تركتها بالأمس في جراج الفندق، وذهبت على الفور إلى منزلها.
توجهت فور دخولها إلى دورة المياه وأخذت دوشاً دافئاً واغتسلت وخرجت.
فرشت سجادة الصلاة وأخذت تصلي وتستغفر وتبكي إلى أن هدأت قليلاً.
في اليوم التالي، قررت نيرة أن تتجه إلى عملها وتنسى أو تتناسى ما حدث وتنشغل تماماً في عملها. وبالفعل انهمكت في العمل بكل طاقتها، وإذا لم تكن بالعمل كانت تخرج للتنزه مع بعض زميلاتها في العمل أو بعض أصدقائها التي تعرفت عليهم في هذه البلد، وأصبحت تقضي معظم وقتها بينهم.
وفي يوم وهي تغادر عملها، شعرت بدوار شديد كادت أن تسقط مغشياً عليها لولا أن لحق بها طارق وأمسك بها.
"ايه يا نيرة؟ مالك؟"
"مش عارفة يا طارق. أنا كنت كويسة جداً وفجأة حسيت إن الدنيا بتلف بيا."
"طب تعالي أروحك البيت ترتاحي."
"لا متشكرة. ما تتعبش نفسك."
"لا مش ممكن تروحي لوحدك وانتي بالشكل ده، وكمان تسوقي عربيتك وانتي دايخة."
فسلمت نيرة لطلب طارق توصيلها بعد أن شعرت أنها فعلاً ليست على ما يرام.
"يلا يا ستي وصلنا أهو. اتفضلي والف سلامة عليكي."
"الله يسلمك يا طارق ومتشكرة أوي ليك."
"لا شكر على واجب."
وبمجرد أن فتحت نيرة باب السيارة ونزلت منها، وقعت على الأرض مغشياً عليها. فنزعج طارق بشدة وخرج على الفور من سيارته وحملها إلى الداخل مرة أخرى واتجه بها إلى أقرب مستشفى.
"ايه ده؟ أنا فين؟"
"طارق، أنا فين يا طارق؟"
"انتي في المستشفى يا نيرة."
"مستشفى؟ ليه؟ هو إيه اللي حصل؟"
"حصل لك بمجرد ما نزلتي من عربيتي اغمى عليكي، فما عرفتش أعمل إيه، فجبتك على المستشفى هنا عشان هما بقى اللي يتصرفوا."
"طب والدكتور يعني قال عندي إيه؟"
نظر طارق إلى الأرض ولم يجد ما يقوله لها.
"ايه يا طارق؟ رد عليا. فيه إيه؟"
"الدكتور لما كشف عليكي وعمل لك تحليل..."
سكت ولم يقدر على التفوه بأي كلمة أخرى.
"ايه يا طارق؟ هو قال إيه؟ هي حاجة خطيرة أوي للدرجة دي عشان كده مش عاوز تصارحني بيها؟ خلاص انده الدكتور، اندهوا وهو يقول لي يا طارق."
"اهدّي يا نيرة، اهدّي. ما فيش حاجة خطيرة ولا حاجة."
"امال مش عاوز تقول لي ليه؟"
"نيرة، الدكتور قال إنك حامل."
رواية ليلة غيرت حياتي الفصل الخامس 5 - بقلم ايمان
لم تنطق نيرة بأي كلمة، بالاضافة للذهول الذي ظهر عليها. وفجأة غابت عن الوعي للمرة الثانية.
فنطلق طارق يبحث عن الطبيب، فجاء معه على الفور، والذي أخبره بأنها أصيبت بصدمة شديدة، وأنه عليه أن يتركها في المشفى إلى أن تتعافى. فهي في وضع صعب بسبب أنها حامل في الشهور الأولى، ولا يمكنه أن يعطي لها أي دواء قد يؤثر على الجنين.
عاد طارق إلى منزله، لا يشغله شيء سوى نيرة وحالتها، وكيف لها أن تكون حامل وهي مطلقة من عدة أشهر، بالإضافة أنها مشهور عنها أنها لا تصاحب الرجال. فهي تتعامل مع الجميع بلطف ولكن في حدود الزمالة وفقط، وهو يعرفها من سنين عديدة، إنسانة محترمة وفي غاية الالتزام، فكيف حدث ذلك؟ وكاد أن يجن من كثرة التفكير.
في اليوم التالي، ذهب إلى العمل وقدم لها على إجازة بسبب مرضها. ثم بعد انتهاء العمل، توجه إلى المشفى للاطمئنان عليها، فوجدها بدأت في استعادة وعيها وحالتها أحسن بكثير من الأمس.
أراد أن يتحدث معها في موضوع الحمل، ولكنه خشي عليها أن تفقد الوعي مرة أخرى، فلم يحدثها في شيء غير أنه سألها عن صحتها وأخبرها بأنه قدم لها على إجازة من العمل.
خرج صوتها متردداً:
"طارق، انت متأكد إن الدكتور قالك إني حامل؟ متأكد من الكلام ده؟"
"نيرة، أنا مصدقت إنك فقتي وبدئتي تتحسني، خلينا ناجل أي كلام بعدين."
"لأ يا طارق، أرجوك جاوبني."
"أيوه يا نيرة، الدكتور عملك تحليل ولا اسمه إيه ده، اختبار وطلع إيجابي. ده حتى افتكرني جوزك وقالي بكل فرح مبروك."
فانفجرت نيرة في البكاء فجأة، فنزعج طارق بشدة وقال:
"إيه يا نيرة؟ أنده الدكتور ولا إيه؟ بلاش تعملي في نفسك كده."
فأجابته بسخرية:
"تعرف يا طارق، وليد طلقني ليه؟"
"معرفش، انتي مقولتيش على سبب انفصالك وأنا مسألتش، لأني مش بحب أدخل في شيء ما يخصنيش."
"وليد طلقني بعد الحب دا كله اللي كان بينا، لما الدكاترة أكدت لنا إني عندي عيب يمنعني من الخلفة نهائي."
فقال طارق بذهول:
"إيه؟ انتي بتقولي إيه؟ إزاي يعني مينفعش تخلفي نهائي؟ وإزاي انتي حامل دلوقتي؟"
"عشان كده أنا مش مصدقة ومش قادرة أصدق كمان. أنا حاسة إني بحلم."
فسكت طارق قليلاً ولم يجيب، ثم قال فجأة:
"طب أنا هخلي الدكتور يعيد التحليل ده تاني عشان نتأكد."
بالفعل ذهب طارق للطبيب وألح عليه في إعادة الاختبار الذي أجراه في السابق، فانصاع الطبيب لطلبه برغم أنه كان واثقاً تمام الثقة من الاختبار السابق.
وللمرة الثانية، تظهر النتيجة إيجابية.
"ها يا نيرة، صدقتي؟"
"سبحان الله، أنا مش عارفة أقول غير كده."
"نيرة، أنا في سؤال هيجنني من وقت ما الدكتور بلغني في أول مرة بخبر الحمل."
"عارفة يا طارق، انت عايز تسأل عن إيه؟ وحأجاوبك من غير لف ولا دوران. أنا حأحكي لك كل حاجة، بس ياريت بعد لما أحكي ما أنزلش من نظرك."
"أقسم لك إني حأقول الصدق."
"من غير ما تحلفي يا نيرة، أنا مصدق، لأنك مش عارفة يوم ولا اتنين، دي عشرة سنين."
"كتر خيرك يا طارق."
"في ليلة رأس السنة، وفي الحفلة اللي كانت عملها السفارة..."
قصت نيرة على طارق كل ما حدث في هذه الليلة بكل ما تتذكره من تفاصيل.
"طب إزاي مش فاكرة؟ وإزاي مش عارفة دا مين ولا منين؟ طب مش فاكرة حتى نمرة الغرفة اللي كنتي فيها؟ أهو نسأل من خلال الرقم عن الشخص اللي كان فيها ليلة رأس السنة ونقدر نوصلهم."
"مش فاكرة يا طارق، أقسم لك ما فاكرة أي شيء نهائي أكتر من اللي حكيت لك. أنا أول ما الباب خبط، طلعت أجري من الأوضة. لا عرفت رقمها ولا في أي دور ولا أي شيء، ونسيت بعدها الموضوع نهائي."
"خلاص يا نيرة، اهدى بس دلوقتي. أنا خايف عليكي، بس يعني دلوقتي انتي ناوية تحتفظي بالجنين ده؟"
"أيوه طبعاً، أنا لا يمكن أنزله، لا يمكن."
"طب يا نيرة، وحتعملي إيه وانتي مش عارفة أي شيء أو طريق يوصلك للراجل ده؟"
"معرفش يا طارق، معرفش. أنا كل اللي أعرفه إنني مش ممكن أتخلى عن ابني."
"خلاص خلاص، ارتاحي انتي دلوقتي، وإن شاء الله نلاقي حل مناسب يخليكي تحتفظي بالجنين، وفي نفس الوقت يحافظ ليكي وليه على سمعتكم."
وانصرف طارق وهو لا يشغله شيء سوى أن يجد حل لهذه الكارثة.
في اليوم التالي في المشفى:
"نيرة، خلاص أنا لقيت الحل لمشكلتك."
قالت على الفور:
"بجد يا طارق؟ طب إيه هو؟ قول لي."
"أنا حتجوزك."
رواية ليلة غيرت حياتي الفصل السادس 6 - بقلم ايمان
أيه تتجوزيني يا طارق؟ مش ممكن.
ليه يا نيرة؟ انتي شايفة إني مش مناسب ليكي؟
انت بتقول إيه بس يا طارق؟ أنا بقول مش ممكن عشانك. أنا... انت من حقك تتجوزي واحدة تحبها وتحبك وتكمل معاها حياتك بشكل طبيعي.
مش مهم كل ده يا نيرة، أنا مقتنع باللي بعمله وعارف أنا بعمل إيه كويس ومش هتراجع عنه.
بس يا طارق...
مفيش بس. الدكتور قال إنك حامل في الشهر التاني، يعني كلها شهر أو اتنين وهيبان عليكي الحمل. هتعملي إيه وقتها؟ وهتوجهي أهلك والمجتمع اللي مش بيرحم حد إزاي؟
أنا دماغي هتنفجر يا طارق، من يومين من كتر التفكير ومش لاقية أي حل نهائي.
يبقى خلاص، اللي أنا قولته ده هو الحل المناسب وانتهى الكلام لحد كده.
طب إزاي يا طارق؟ إزاي؟ والدكتور بيقول إن مقدرش أسافر، يعني هيتم الجواز بالسرعة اللي انت عايزها دي إزاي؟ وأهلي وأهلك برضه مش هينفعوا.
أنا رتبت كل حاجة.
إزاي؟
انتي مش هترجعي الشغل تاني، انتي هتستقيلي من الشغل بعد لما نعرف الكل إننا هنتجوز. وأنا هتصل بأهلي وهقولهم إني هتجوز وإني مش هقدر أنزل إجازة، وعشان كده هتمم الجواز هنا. وهما أساساً مش هيصدقوا إني اتجوزت بعد ما كنت رافض الفكرة دي نهائي.
طب وأهلي؟ ولا انت مش عامل حسابهم؟ وإزاي ممكن يوافقوا إني اتجوز كده من نفسي؟
ولا يهمك، اديني بس رقم والدك، وإن شاء الله أدور على حجة مقنعة تخليه يوافق على جوازنا من غير ما ننزل مصر.
بس برضه يا طارق، أنا حاسة بالذنب ناحيتك وإني بحملك فوق طاقتي.
متقوليش كده يا نيرة، أنا لولا إني متأكد منك ومن أخلاقك كويس ما كنتش وقفت جنبك.
ربنا يخليك يا طارق، ومش عارفة أشكرك ولا أعمل إيه يرد لك جميلك ده.
المهم، جهزي نفسك بقى عشان الدكتور قال إنك ممكن تخرجي النهاردة، ولا انتي عايزة تفضلي هنا؟
لا، أنا عايزة أرجع بيتي.
طب يلا، هطلع بره على ما تغيري هدومك، وبعدين هدخل ألم معاكي حاجتك.
حاضر.
وبمجرد عودته إلى البيت، اتصل بوالد نيرة وتحدث معه بشأن زواجهما، إلى أن أقنعه بأنه سيتمم الزواج هذا الشهر، فأمهله إلى أن يتصل بنيرة ويعرف رأيها.
فأغلق طارق معه واتصل بنيرة على الفور حتى لا تتفاجأ باتصال والدها وأخبرها بما دار بينهما.
وعند اتصال والدها بها، أخبرته بموافقتها.
وعندما علمت والدتها بذلك، فرحت أشد الفرح.
ذهبت نيرة إلى عملها وقدمت استقالتها كما طلب منها طارق، وهنأها الجميع على زواجها الذي سيتم عن قريب بطارق.
أقام لها طارق حفل بسيط يضم جميع أصدقائهم وتم عقد قرانه عليها، ثم أخذها وذهب بها إلى بيته.
ادخلي يا نيرة الأوضة اللي هناك دي، غيري هدومك وارتاحي، انتي كده تعبتي أوي النهاردة والدكتور قال ما تبذليش مجهود. وأنا هدخل أجهزلك عشا خفيف وأجيبهولك.
كمان بدل ما أنا اللي أخدمك، انت اللي هتخدمني.
ولا يهمك يا ستي، أول لما تولدي وتقومي بالسلامة، هشغلك لما أطلع عينك.
فضحكت نيرة برغم ما تشعر به من حزن بداخلها.
أحضر لها العشاء، ثم جلس أمامها وهو يقول:
نيرة، ممكن أطلب منك طلب؟
تفضل يا طارق.
ممكن نظرة الحزن والانكسار اللي أنا شايفها في عنيكي دي تختفي؟ الموضوع خلص خلاص والحمد لله، وكل شيء حصل زي ما رتبنا. ولا انتي زعلانة يا ستي إنك اتجوزتيني واتدستِ فيا؟
فابتسمت برغم كل شيء وقالت:
معقولة يا طارق تقول كده؟ وبعدين هو مين اللي اتدبس في مين بس؟
نيرة، مش عايزك تقوليلي الكلام ده تاني، دا انتي ألف واحد يتمناك. يلا بقى كلي بدل ما تقولي إن بقولك الكلام ده عشان أسد نفسك عن الأكل وأوفر بقى.
لا، أنا عارفة كويس إنك مش بخيل.
طب يلا كلي عشان الواد يطلع حلو كده وملظلظ.
انفجرت في الضحك قائلة:
تعرف يا طارق، أول مرة أكتشف إن دمك خفيف كده.
إيه يعني، انتي كنتي بتقولي إن دمي تقيل ولا إيه؟
لا أبداً والله، بس يعني كنت بشوفك على طول جد، سواء أيام الكلية أو في الشغل.
آه، إن كان كده، ماشي. يلا بقى مش عايزاني أعملك أي حاجة قبل ما أنام؟
انت هتنام في الأوضة اللي جنبك، ولو احتاجت أي حاجة رن بس بالموبايل وحكون قدامك هوى.
ثم تركها لتنام.
رواية ليلة غيرت حياتي الفصل السابع 7 - بقلم ايمان
في الصباح وجدت نيرة طرقات خفيفة على الباب استيقظت على إثرها.
أدخل يا طارق.
أدخل طارق يحمل صينية: يلا يا ست نيرة الفطار جاهز وجه لحد عندك.
لا يا طارق مش معقول كده، بليل تحضر لي العشاء ودلوقتي جايب لي الفطار لحد السرير، كده كتير.
لا كتير ولا حاجة، يلا يلا قومي افطري عشان كمان عاوز أتكلم معاكي في حاجة مهمة.
حاجة إيه؟
هو إنتي ناوية تقولي لأهلك إنك حامل إمتى ولا مش هتقولي ولا هنعمل إيه في الموضوع ده؟
أنا مفكرتش لحد دلوقتي في الحكاية دي.
لا لازم نفكر ونخطط ونرتب نفسنا.
خلاص أسبوع ولا اتنين ونقولهم.
اممممم بصراحة يا نيرة، أنا رأيي إننا منقولش نهائي ونستنى لما تولدي وتنزل بالبيبي مصر وكأننا عملناها مفاجأة ليهم.
طب ليه يا طارق؟
أصلك يعني لو قولتي لمامتك إنك حامل وإنتي دلوقتي الكل عارف إني خليتك تستقيلى من شغلك، ممكن تصمم مثلاً إنك ترجعي مصر عشان تراعيكى الفترة دي، أو مثلاً حتى لو قلنا إنك تعبانة ممكن تيجي بنفسها تقعد جنبك.
آه صحيح، هما عرفين حكاية إنك مش بتخلفي.
طبعاً، أمال يعني كان إيه السبب اللي يخلي وليد يطلقني والكل كان عارف القصة اللي كانت بيني وبينه.
حلو أوي.
ليه؟
يعني هما دلوقتي مش منتظرين إنك تخلفي ولا إنك تقولي في يوم إنك حامل.
أيوه.
طب كده اتحلت من عند ربنا. إحنا بقى هنعملها مفاجأة للكل، وكمان افرضي إنك ولدتي بدري عن ميعادك، مش في ستات بتولد في السابع، وقتها هنقولهم إيه؟ لكن لو مقولناش إحنا اللي هنتحكم في كل شيء.
صح يا طارق، عندك حق، أنا الموضوع ده ما خطرش على بالي خالص.
كده يبقى خلاص اتفاقنا.
ومرت الأيام والشهور سريعاً وجاء موعد ولادة نيرة وكانت في منتهى الانزعاج والتوتر والرهبة، وفي نفس الوقت في منتهى الفرح لأنها أخيراً ستصبح أم وستسعد بضم مولودها إليها.
في صباح اليوم التالي، توجه طارق بنيرة إلى المشفى لإجراء العملية وهو يدعو الله من كل قلبه أن تخرج نيرة ومولودها بكل خير، فبعد الفترة التي قضاها معها في التردد على عيادة الطبيب ومراقبة الجنين وهو ينمو بداخلها أسبوع بعد أسبوع، شعر تجاهه بالفعل بحنان الأبوة، ولذلك أصر أن يذهب هو بنفسه قبل موعد الولادة بفترة لشراء جميع أغراضه وكان في منتهى السعادة.
مر الوقت سريعاً وخرجت نيرة ومولودها من حجرة العمليات بخير واتجه بها الممرضات إلى حجرتها، وبعد قليل جاؤوا إليهم بالولد.
الحمد لله على سلامتك يا نيرة إنتي ومراد، ربنا يخليكم ليا.
ويخليك لينا يا طارق، دا لو كان أبوه ما كانش عمل معانا ولا وقف جنبنا زي ما إنت ما عملت.
فقال بغضب شديد: نيرة، أوعي تقولي الكلام ده تاني، مراد ابني، فهمه ابني.
وعندما وجدت كلامها قد أثار غضبه وقد كانت هذه أول مرة يتحدث إليها بهذه الطريقة، سارعت على الفور لتقول له:
أنا آسفة يا طارق، أنا آسفة.
خلاص يا نيرة مفيش حاجة، بس لو سمحتي الموضوع ده انتهى، وأرجوكِ متجيبيش سيرته تاني، اتفاقنا.
خلاص يا طارق، اتفاقنا. بس إنت خلاص سميته مراد.
مش إنتي اللي كنتي اخترتي الاسم ده.
أيوه، بس أنا قولت يمكن إنت نفسك في اسم تاني ولا حاجة.
لا دام إنتي حبه كده يبقى خلاص، وبعدين ده اسمه حتى حبيب موسيقى، مراد طارق سليم عبد الهادي.
فدمعت عينا نيرة وهي تقول:
ربنا يخليك ليا يا طارق، ربنا يخليك ليا.
ويخليه ليا يارب.
وحمله وقبله من رأسه.
وبعد مرور فترة على ولادتها قال لها طارق:
هاا، أظن خلاص بقيتي كويسة وصحتك تمام.
أيوه الحمد لله، بس بتسأل ليه؟
عشان ننزل مصر، أظن كده بقى لازم الكل يعرف بوجود الأستاذ مراد وجدوده وجداته يفرحوا بيه.
أنا خايفة أوي أوي من اللحظة دي يا طارق، خايفة.
خايفة ليه، إحنا مش اتفقنا على كل شيء ومرتبين سوا، هنقول إيه، إنتي اكتشفتي بعد شهر إنك حامل بس الحمل كان متعب جداً عشان كده كمان ولدتي بدري عن ميعادك، وإنا أول لما شديتي حيلك جبناه وجينا عشان نفرح كلنا سوى بيه.
أيوه بس خايفة أغلط أو أتسال سؤال مفاجئ معرفش أرد عليه.
بصي، سواء عند أهلك أو أهلي، أنا مش هسيبك لحظة عشان لو أي حد سأل أي سؤال ملوش لزوم هرد فوراً، ما تقلقيش خالص.
ربنا يخليك ليا يا طارق.
وصلت نيرة إلى منزل أسرتها أولاً، فقترح عليها طارق أن تسبقه هي أولاً وسوف يلتحق بها ومعه مراد، فقد كانت أخبرتهم أن لديها مفاجأة مفرحة ستخبرهم بها بمجرد عودتها.
رواية ليلة غيرت حياتي الفصل الثامن 8 - بقلم ايمان
حمد لله على السلامة يا بنتي.
الله يسلمك يا ماما انتي وبابا والحمد لله اني شفتكم بخير.
أمال فين المفاجأة الحلوة اللي قولتي جايباه معاك؟
طارق طالع بيها دلوقتي ورايا يا بابا.
مفاجأة إيه يا رضوان، المهم إنها رجعت بالسلامة.
ها يا بنتي مبسوطة مع طارق ومرتاحة كده؟
الحمد لله يا ماما، طارق ده مفيش زيه.
وفي هذه الأثناء دخل طارق حاملاً مراد ملفوفاً في كوفيرته جميلة مثله.
فنظرت والد ووالدة نيرة له في ذهول وقالا في صوت واحد: مين ده؟
فحملته نيرة واتجهت به إلى والدتها قائلة: سلم على تيته يا مراد.
إيه انتي بتقولي إيه يا نيرة؟ مراد مين وتيته إيه؟
مراد يا ماما، ابني، هي دي المفاجأة الحلوة اللي أنا عاملاها ليكم.
بجد يا نيرة؟ بجد مراد ابنك؟
ياما انت كريم يا رب.
أيوه يا ماما، كريم أوي. إزاي؟ رزقني بطارق وبعدها بمراد.
كل هذا ووالدها يقف في ذهول تام.
إيه يا بابا مش عاوز تشيل حفيدك؟
ألف ألف مبروك يا بنتي، الحمد لله إن ربنا عوضك، الحمد لله.
وقالت والدتها والدموع تنهمر من عينيها: بس أنا زعلانة منك يا نيرة، بقه تخبي عليا الفترة دي كلها؟ وكل لما أتصل بيكي وأقولك صوتك متغير تقولولي إنه بيتهيألي.
معلش يا ماما، أنا كمان لما عرفت إني حامل عملت كده زيكم ومكنتش مصدقة الخبر نهائي. كمان كنت تعبانة وكان احتمال كبير الحمل ما يكملش، خوفت أفرحكم وبعدين تزعلوا. وأهو الحمد لله وصل بخير بعد ما طلع عينيا أنا وطارق. تعب معايا كتير.
ربنا يخليهولك يا بنتي ويخليكي ليه ويفرحكم بمراد حبيب تيته.
تيته بس وجدو رضوان كمان؟
فضحك الجميع.
وفي هذه الأثناء رن جرس الهاتف.
فذهبت نيرة على الفور لترد عليه.
ألو.
نسمة، إزيك؟ أيوه أنا لسه واصلة.
آه، هاتى خالتو وتعالي عشان تسلموا على طارق وتشوفوا مراد.
مراد مين؟ لما تنزلي حتعرفي. يلا بسرعة.
طبعاً حتقعدوا معانا بقه؟
معلش يا عمي، اعذرني يعني لو قعدنا هنا بابا حيزعل، ولو قعدنا عند بابا حضرتك حتزعل. فأنا حليت المشكلة دي قبل ما نوصل. حتى نيرة ما تعرفش الموضوع ده. أنا خليت صديق ليا يشوف لينا شقة مفروشة ويجهزها على ما نرجع. وهو جهزها بالفعل وقريبة جداً من هنا. وكمان قريبة من بيت بابا عشان لو نيرة حبت تزوركم أو تزور بابا ما تتعبش.
عندك حق يا ابني، بس اعمل حسابك الفترة اللي حتقضوها هنا تقسموا الأيام بينا وبين والدك بالمللي. مفهوم؟
من عينيه الاتنين يا عمي.
والله يا طارق يا ابني شكلك ابن حلال، ربنا يبارك فيك.
ربنا يخليك يا عمي ويباركلنا في عمرك يارب.
نزلت نسمة ووالدتها على الفور لمقابلة نيرة وزوجها ولمعرفة من يكون مراد هذا.
إزيك يا نيرة يا حبيبتي؟ حمد الله ع السلامة.
إزيك انتي يا نسمة؟ وحشاني أوي.
إزيك يا خالتوا يا حبيبتي؟ وحشاني خالص.
أقدم لكم طارق جوزي.
فرحب الاثنان به.
ثم قالت نسمة على الفور: ومين بقه مراد ده؟
هو، وحملته نيرة من يد والدتها وناولته لنسمة وهي تقول: اتفضلي الأستاذ مراد ابني.
فحملته نسمة ونظرت لأمها في ذهول قائلة: إيه؟
أيوه يا نسمة، ابني، ربنا أكرمني من عنده.
خالتها: كده يا دولت؟ كده تخبي عليا؟
فقالت نيرة على الفور: ماما زيها زيكو كده يا خالتوا. لسه عارفة الموضوع ده دلوقتي. أصل حالتي الصحية في الحمل ما كانتش كويسة. ما أنتي عارفة بقه يا خالتوا إني مكنتش حخلف من الأصل. لكن ربنا أكرمني من عنده.
خالتها: الحمد لله يا حبيبتي، وألف حمد الله ع السلامة.
وفي هذه الأثناء رن جرس الباب.
فتجه رضوان على الفور لفتح الباب ليجد وليد وشيرين.
فقال بترحاب شديد: اتفضل يا وليد، اتفضل.
وكان والد نيرة يرحب به هكذا، لما سيتلقاه من صدمة لا بل صاعقة ستنزل على رأسه هو وشيرين معاً.
أصل يا عمي، طلعت لماما ملقتهاش، فنزلت أشوفها عندكم ولا لا.
آه يا ابني، عندنا هي ونسمة. نزلوا يسلموا على نيرة وجوزها. ادخل، ادخل، كلهم جوه.
ودخل وليد وخلفه شيرين.
وبمجرد أن رأى طارق وليد، جلس بجوار نيرة وحاوطها بيده.
قال وليد وهو ينظر لهما على هذا الوضع: حمد الله ع السلامة يا جماعة، نورتوا مصر.
فرد طارق على الفور: ده نورك يا وليد.
فنطلقت والدة نيرة على الفور تقول: شفت مراد ابن نيرة يا وليد؟ سمي وشيل، عقبال شيرين كده لما تقوم بالسلامة.
فقال وليد بذهول: إيه يا طنط؟ مراد إيه؟
ابن نيرة يا ابني.
فحمله وليد وهو لا يصدق ما سمع من هول الصدمة، وأخذ يتطلع إلى وجهه الجميل في منتهى الأسى.
ثم رده مرة أخرى لخالته على الفور، وأخذ شيرين وانصرف على الفور.
فهرولت والدته خلفه هي ونسمة تقول: طب بعد إذنكم بقه يا جماعة، حطلع أقعد مع وليد ومراته.
دولت: طيب، براحتك.
واتجهت والدة نيرة بمراد إلى رضوان وقالت: يلا خد يا جدو على ما نحضر الغدا، ولا حنجوع العيال.
رضوان بسعادة: هاتى هاتى الواد العسل ده. وانتوا روحوا شوفوا حتعملوا إيه.
طارق: هات اقعد بيه أنا يا عمي بدل ما يتعب.
رضوان: يتعبني يا خويا؟ ده على قلبي زي العسل.
طارق: ربنا يخليك ليا يا عمي.
ماما، أمال فين ابن وليد؟ وهي شيرين حامل تاني كده على طول؟ مش كانت ترتاح شوية على ما ابنها ولا بنتها تكبر شوية؟
فنظرت لها والدتها وعلى وجهها ابتسامة تشبه ابتسامة النصر وقالت: اللهم لا شماتة يا بنتي. شيرين طلعت حامل أول لما اتجوزت وليد على طول، بس الجنين مات في بطنها وهي في الخامس، وبعدها طلعت حامل تاني وسقطت، وده تالت حمل لها. ربنا بقه يكرمها المرة دي. الواحد برضو بيتمنالها الخير. وأهم حاجة إن ربنا نصرك وكرمك وخلاني أشوف كسرة النفس ليها وليه زي ما كسروا نفسك هما الاتنين.
نيرة: سبحان الله، فعلاً في تدبيره ما يغني عن الحيل.
بمجرد صعود والدة وليد خلفه، أخذته من يده إلى غرفتها وأغلقت عليهما الباب وهي تعنفه قائلة: إيه اللي انت عملته تحت ده؟
وليد بغضب وحزن وأسف: نيرة خلفت يا ماما. نيرة خلفت.
طب وفيها إيه؟ ما انت كمان حتكون أب.
وليد: ياريتني ما طلقتها. ياريتني كنت صبرت عليها.
والدته: خلاص يا ابني، الكلام ده ما منهوش فايدة. اللي حصل حصل، وكل شيء قسمة ونصيب.
رواية ليلة غيرت حياتي الفصل التاسع 9 - بقلم ايمان
اتجه طارق ونيرة ومراد إلى بيت والده بعد زيارتهم لأهلها. بمجرد أن رأته والدته، أخذته بالأحضان، ثم اتجهت إلى نيرة لتسلم عليها.
"فندهشت من هذا الوليد التي تحملها. أهلًا يا ابنتي، تعالي تفضلي، هذا بيتك. من هذا؟"
أخذه طارق على الفور من يد نيرة وهو يقول: "يلا يا ماما، خلاص بقيتِ جدة ومحدش هيعكسك بعد كده."
"إيه انتِ بتقولي إيه يا طارق؟ معقول ده ابنك ولا بنتكم؟"
"مراد يا ماما، مراد طارق سليم عبد الهادي."
كان والده ينزل سلم الفيلا في هذه الأثناء، فتوقف مكانه. نظرت له زوجته وقالت: "تعالى ياسليم، تعالى شوف حفيدك الجميل ده."
فاق سليم على صوتها وأكمل نزوله سريعًا، وحمل مراد من زوجته وأخذ يتفحصه بكل حب وحنان. ثم توجه بالكلام لابنه: "بقه كده يا طارق؟ كده يعني تتجوز بعيد عنا، وكمان تخبي علينا إن مراتك حامل كل المدة دي؟"
"معلش يا بابا، أصل ظروف الحمل ده مكنتش مستقرة، عشان كده خوفت أبلغكم. وأهو أول حاجة عملتها لما الأستاذ ومامته اتحملوا السفر، جبتهم وجيت على طول عشان أفرحكم. وكمان لما تعرف المفاجأة التانية اللي محضرهالك، حتنسى أي زعل مني."
"قول ياسيدي طارق، ما انت طول عمرك بتحب المفاجأت."
"أنا قدمت استقالتي وحشتغل معاك في الشركة، مش هو ده اللي كان نفسك فيه من زمان؟"
"إيه؟ استقالت؟" قالت نيرة بفزع.
"إيه؟ هو عملها مفاجأة ليكي انتي كمان؟" قالت والدته.
"أيوة يا طنط، أول مرة أعرف دلوقتي إنه قدم استقالته."
"حلو، يبقى حتشتغل معايا، وانت ومراتك حتقعدوا معانا هنا ونستمتع بالواد القمر ده."
نظر طارق إلى نيرة وانفجرا في الضحك.
"إيه يا أولاد؟ بتضحكوا على إيه؟"
"أصل بابا نيرة لسه قايل لنا نفس الكلام بالظبط. وعشان كده وفرت عليكم وعليه الزعل، وخليت رياض صاحبي يجهز لي شقة مفروشة على ما نكمل الفيلا بتاعة الأستاذ مراد."
"كده يا طارق؟ دا أنا ما صدقت إنك رجعت، وقولت حتملأ عليا البيت انت وابنك ومراتك." قال سليم بحزن.
"معلش يا بابا، سامحني. وبعدين نيرة حتبقى تقضي يوم هنا ويوم هناك عشان ما نزعلش حد."
"أيوة يا عمي، بس يارب ما تزهقش مني ومن مراد، لحسن ده بيزن كتير."
"طالع لابوه، كان برضو بيزن كتير وكان مغلبني ومش بعرف أنام منه."
"بقه كده يا ست ماما."
"إيه؟ بقول الحقيقة، حتى اسأل أبوك."
"مش وقته الكلام ده. يلا يلا يا سوزان، شوفي الولاد حيتعشوا إيه. ولا كمان مش بتأكلوا عند حد يا سي طارق؟"
"لا يا حبيبي، ده أنا واحشني أكل ست الكل أوي."
في سيارة طارق، قالت نيرة: "انت بجد استقالت يا طارق؟"
"أيوة."
"ليه كده؟ انت بتحب شغلك أوي؟"
"كده أحسن يا نيرة، خليمت ننطي الصفحة دي نهائي ونبدأ هنا من جديد."
وصل طارق إلى منزلهم الجديد، وكان في انتظارهم رياض صديق طارق.
"حمد لله ع السلامة يا طارق، ونورتي مصر يا مدام نيرة."
"متشكرة أوي."
"متشكر ليك أوي يا رياض على الشقة الحلوة أوي دي."
"لا شكر على واجب. يلا أسيبك ترتاح دلوقتي، وليا قعدة طويلة معاك، انت واحشني أوي."
"ماشي يا رياض، مع السلامة يا حبيبي."
"ها، حبه أنهي أوضة تبقي بتاعتك انتي والأستاذ مراد؟"
"أي واحدة مش هتفرق."
"أنا عايزك تكوني مرتاحة في بيتك الجديد انتي ومراد."
"أنا مش عارفة أقولك إيه يا طارق."
"هاها، قولنا إيه؟ انسى بقى."
"خلاص خلاص، أنا هدخل أغير هدومي أنا ومراد عشان بجد أنا هلكت النهاردة وعايزة أنام."
"وبصي طيب، حتلاقي الشنط في أوضة النوم، رياض جابهم على هنا على طول. وتصبح على خير."
"وانت من أهله."
بدأ طارق في العمل مع والده، واستقرت نيرة في حياتها الجديدة. وبين وقت وآخر، تأخذ مراد وتقضي بعض الوقت إما في بيت والدها أو والد طارق. وبدأت تشعر بألفة شديدة مع والده ووالدته، وأنهم بالفعل أهلها.
قررت نيرة في يوم أن تقوم بتنظيف الشقة، وبدأت بحجرة طارق. دلفت إليها وبدأت بلف السجاد، ثم توجهت إلى الفراش لنزع الملاية وغطاء المخدات. وأثناء رفع المخدة، وجدت تحتها أجندة مكتوب عليها "مذكراتي" بخط طارق.
في البداية، دفعها الفضول لقراءة مذكراته، ولكنها تراجعت قائلة لنفسها: "مدام مخبيها كده، يبقي أكيد مش عاوز حد يطلع عليها."
فأخذتها لتضعها جانبًا إلى أن تنتهي وتعيدها إلى مكانها مرة أخرى. وقعت من يدها على الأرض لتفتح على صفحة ليس بها إلا اسمها بالخط العريض، ومزخرف حولها ببعض القلوب الحمراء. فلفت انتباهها، ولم تستطع هذه المرة أن تفلت من فضولها وما كتبه طارق عنها في مذكراته. فأخذتها سريعا من على الأرض وجلست لتقرأ التالي:
"اليوم الثاني لي بالجامعة. كنت أتحدث في الموبايل ودون أن أدري اصطدمت بأحد الفتيات أمام الجامعة. وقفت لأعتذر منها، فقالت بابتسامة عذبة للغاية: 'ولا يهمك، حصل خير، بس ابقي خد بالك بعد كده.' وتركتني وانصرفت على الفور دون أن تدري ما فعلته بي ابتسامتها تلك. ثم دلفت إلى المحاضرة لتفاجئني بجلوسها جواري، فقد اكتشفت للتو أنها زميلتي. وبعدها تعرفت على كل من له صلة بها، إلى أن أصبحنا أنا وهي أصدقاء. هي الآن تعتبرني صديق، ولكنني، ومنذ وقعت عيني عليها، اتخذتها حبيبة. نعم، نيرة حبيبتي."
رواية ليلة غيرت حياتي الفصل العاشر 10 - بقلم ايمان
توقفت نيرة عن القراءة عند هذا الحد وهى فى منتهى الذهول وأخذت تتحدث مع نفسها.
معقول معقول اللى انا شيفاه ده؟
طارق بيحبنى ومن ايام الكلية.
مش ممكن مش ممكن.
بس لاء ليه دا كده؟
انا أخيرا لاقيت إجابة السؤال اللى دايما بيجى على بالى وشاغلنى دايما.
ومكنتش لاقيه ليه اى إجابة مقنعه.
هو ليه عمل معايا كل ده ووقف جنبى انا وأبنى بالشكل ده؟
وكان مصر وبكل قوته انه يحافظ على سمعتى.
كل ده عشان بتحبنى يا طارق؟
بتحبنى كل الحب ده ومن زمان كده؟
وانا ولا دريانه ولا حاسه.
فجأة انتبهت على صوت بكاء مراد.
فقامت على الفور واعادت كل شىء كما كان ووضعت المذكرات مكانها.
وخرجت مسرعة لمراد.
بعد ان هدء مراد وعاد لنومه.
قامت نيرة لتكمل عملها فى البيت.
ولكن كل تفكيرها وتركيزها فيما قرأت والسر التى أكتشفته للتو.
دفعها فضولها أن تذهب مرة اخرى لتكمل ما كان يكتبه عنها او تاخذ هذة المذكرات لتقراءها على مهل.
ولكنها تراجعت كى لا يكتشف طارق إختفاءها.
قررت نيرة فى هذا اليوم ان لا تذهب الى بيت اهلها او اهل طارق.
وأنها ستجهز الغداء وتجلس فى انتظاره.
"ايوة يا طارق انا مش حخرج من البيت وحستناك على الغدا ماشى."
"ليه يا نيرة؟ انتى تعبانه؟ مراد فى حاجة؟"
"لالا انت مالك اتخضيت كده ليه؟ انا بس حبه ارتاح فى البيت انهارده ونتغدى سوى."
"خلاص ماشى حكون عندك ع الغدا."
"توصل بالسلامة."
"سلام."
"سلام."
قامت نيرة واتجهت الى المطبخ على الفور لتعد الغداء وهى تشعر بشىء غريب داخلها لا تدرى ما هو.
عاد طارق للبيت وبمجرد دخوله توجه على الفور لحجرة مراد ليطمئن عليه.
ولكنه وجده نائما فجلس بجواره يتأمله قائلا:
"حبيب بابا انت نايم يا روحى؟ نوم الهنا يارب."
كانت نيرة تجهز السفرة فى هذة الاثناء.
"ايه ده؟ انت جيت يا طارق؟ حمدلله ع السلامة."
"الله يسلمك. ما انتى كويسة اهو الحمد لله ومراد بخير. امال ماخرجتوش ليه؟"
"هو لازم كل يوم خروج؟ انا قولت اريح وكمان كنت بنفض واوضب الشقة."
"ايه تنفضى ايه وتشيلى وتحطى ايه؟ حبه تنضفى الشقة اجبلك حد يعمل الحاجات دى؟ انتى ما تتعبيش نفسك كفاية عليك مراد."
"حد ليه الشقة مش كبيرة وأدينى بتسلى يا طارق."
"لاء اتسلى مع الاستاذ مراد مع بابا وماما وباباك ومامتك. انزلى اعملى شوبنج. روحى النادى. لكن تنفيض وشيل وحط لا انتى فاهمه؟"
"يا طارق ما كل الستات بتقوم بشئون بيتها فيها ايه يعنى."
"انا مليش دعوة بحد. انا مش عوزك تتعبى فى اى شىء وخلاص. الموضوع انتهى. خلينى اتغدى بنفس انا من وقت ما رجعنا ما أكلتش من ايدك ممكن؟"
"خلاص اللى تشوفه."
فجأة وجدت نيرة موبايلها يرن.
فقامت للرد عليه.
"ازيك يا ماما؟ معلش والله كسلت انزل انهاردة من البيت. لالا مراد بخير الحمد لله وانا كويسة. خلاص بكرة ان شاء الله حكون عندك من بدري. أيه بتقولى ايه؟ ااااااه يوم الجمعة الجاية؟ طب لما أشوف بقه ظروف طارق. ماشى سلام. سلمى على بابا."
وانتهت المكالمه وعادت لتكمل اكلها.
"ايه يا نيرة مال وشك متغير كده ليه؟ وايه اللى يوم الجمعة؟"
نيرة بتوتر: "اصل شيرين ولدت وحيعملوا السبوع يوم الجمعة وماما عوزانا نروح معاها."
"طيب مفيش مشكلة انا فاضى يوم الجمعة."
"طارق لو مش حابب اننا نروح انا حعتذر لماما وخلاص."
"ليه؟؟؟"
"يعنى انا بقول انك ممكن يعنى ما تحبش تروح بيت وليد."
"لالا عادى حنروح ونهنى ونبارك لوليد ومراته."
نظرة نيرة له طويلا لعلها تعرف ما يفكر به.
كانت تتصور انه سيرفض الذهاب الى بيت وليد بعد ما اكتشفته.
ولكنه على العكس مصمم كل التصميم على الذهاب.
فتغيرت فى أمره.
"حبقه افوت عليكى اخدك من عند مامتك اخر النهار."
"لا يا طارق انا انهارده حكون عند مامتك."
"الله انتى مش كنتى عندها امبارح؟"
"ايوة بس عشان ماما عوزانا بكرة نقضى اليوم كله عندها ونتغدى معاها ونروح من عندها على السبوع. فقولت انهارده اروح لمامتك عشان ما تزعلش عشان ماشفتش مراد يومين ورا بعض."
"اخ صحيح دا انا كنت نسيت حكاية السبوع دى خالص."
"ايوة مصمم برضو اننا نروح."
"ايوة حنروح."
"طيب اللى تشوفه."
ذهبت نيرة وقضت اليوم عند والدة طارق الى ان جاء ليأخذها.
وفى أثناء جلوسهم مع والده ووالدته تفاجأ طارق بوالدته تسأل نيرة.
"نيرة يا حببتى انتى ليه مش لبسه دبلتك؟"
تفاجأت نيرة بالسؤال فأجابتها برتباك:
"اه اصل ياطنط لما كنت حامل كانت ايدى ورمه اوى فضطريت اقلعها وبعد الولادة خسيت خالص فبقت بتوقع من ايدى فخوفت تضيع فشلتها بقها."
"اه يا حببتى."
فانتبه طارق الى انه عندما تزوج نيرة لم يشترى لها دبلة او شبكه من الأساس بسبب الظروف التى تم بها زواجهم.
طارق: "طيب يا ماما انا عاوز انام حنروح بقه."
والده: "طب ما تروحوا وتسيبوا مراد."
نيرة: "لو بس مكنش لسه بيرضع كنت سبته لحضرتك يا عمى."
سليم: "انتوا بس لو تلينوا دماغكم وتقعدوا معانا هنا."
طارق: "احنا اتكلمنا فى الموضوع ده قبل كده يلا تصبحوا على خير."
والدته: "وانتوا من أهله يا ولاد."
فى سيارة طارق.
"ايه ده يا طارق دا مش طريق البيت انت رايح فين؟"
"خلاص اهو وصلنا يلا انزلى."
نظرت نيرة للمكان الذى يتوجه له طارق فوجدته محل مجوهرات ولم تدرى لماذا اتى بها اليه.
طارق: "السلام عليكم ياسامى."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اهلا يا طارق بيه."
"بقولك ايه يا سامى عوزين هدية لمولود."
"ولد ولا بنت؟"
"تصحيح يا نيرة وليد جاب ولد ولا بنت؟"
نيرة: "دينا جاب بنت."
"طب بص يا سامى انا عاوز سلسلة محترمة جدا ماشى. بقولك ايه بالمرة عندك دبل ألماظ؟"
"ايوة عندى حاجة لسه جاية ما يستهالهاش الا واحد زى حضرتك تحفه دبلة بالمحبس بتاعها."
"طب فرجهانى."
فأحضرها سامر على الفور.
وبمجرد ان شاهدها طارق اعجب بها وناولها لنيرة قائلا:
"تحفة شوفيها كده يا نيرة ايه رأيك."
"ايوة فعلا تحفه."
"طب البسيها كده."
"لالا استنى انا حلبسها لك."
لأول مرة يمسك طارق يد نيرة لترتبك هى ويشعر هو بمنتهى الفرح وهو يرى فى يدها دبلته.
طارق وهو تلمع عينية من الفرح: "حلوة اوى اوى فى ايدك يا نيرة."
"خلاص يا سامى احنا حناخد السلسلة الحلوة دى والدبلة بالمحبس وابقه ابعت الفواتير على الشركة."
سامى: "زى ما تحب يا طارق بيه. يلا سلام."
خرجت نيرة وهى فى ذهول مما حدث وركبت بحانبه السيارة لا تدرى ماذا تقول.
طارق: "مالك فى ايه سكته كده ليه؟"
"لا مفيش. هو انت اشتريت لى الدبلة عشان الكلام اللى والدتك قالته؟؟"
"لا."
"امال اشتريتها ليه؟؟"
"لان كلام ماما نبهنى لانى مكنتش اشتريتلك شبكه لما اتجوزنا. ممكن بقه ما تقلعهاش من ايدك."
"حاضر."
فى اليوم التالى ذهب طارق بنيرة الى بيت والدتها ليقضوا اليوم سويا ثم بعدها توجه بهم طارق الى بيت وليد.