أستقبلهم وليد بترحاب شديد، ثم توجه بهم إلى حجرة الصالون وأشار لهم بالجلوس إلى أن يخبر والدته وشيرين بحضورهم. والدة وليد: أهلاً وسهلاً يا نيرة، أنا مبسوطة أوي يا بنتي إنك جيتي انتي وجوزك. طارق: طبعاً كان لازم نيجي يا طنط، دا إحنا أهل وزمايل جامعة وشغل سابقاً، يعني كده كده لازم نكون موجودين في مناسبة زي دي. والدة وليد: كلك ذوق يا ابني، وواضح إنك ابن أصول. طارق: ربنا يخليكي يا طنط.
لحظات وخرجت شيرين عليهم بمولودتها، وبجوارها نسمة أخت وليد. نيرة: حمد الله ع السلامة يا شيرين، وألف مبروك. شيرين ببرود: الله يبارك فيكي. فتحت نيرة حقيبتها وأخرجت منها علبة السلسلة وقدمتها لشيرين، فأخذتها بدون نفس. لتأخذها نسمة من يدها على الفور وتفتحها قائلة: وااااو! إيه الجمال والشياكة دي كلها، طول عمرك ذوقك حلو يا نيرة. نيرة: لا دا ذوق طارق، هو ذوقه أحلى مني بكتير. نسمة: في دي عندك حق، وإلا ما كانش اختاره.
نيرة: الله يكرمك يا نسمة. نسمة: عقبال يارب كده ما نردهالك في البيبي الجديد. نيرة: حرام عليكي، مش لما أفوق من مراد الأول. نسمة: لا يا حبيبتي ما تتحججيش، عندك خالتي نفسها تاخده على طول. كانت والدة وليد قد تركتهم لتعد لهم واجب الضيافة، فعادت تحمل صينية عليها أكواب الموغات، وبجوارها وليد ومعه أكياس السبوع. وبمجرد أن رأى طارق وليد ينضم لجلستهم، فعل مثل المرة السابقة وحاوط نيرة بذراعه وأخذ يداعب مراد.
انطلقت نسمة تقول لنيرة: هاتي بقى الواد القمر ده، ألعبه شوية عشان مش بشوفه غير كل فين وفين. نيرة: وانتي مش شبعتي لعب مع مريم ومنة؟ نسمة: كبروا خلاص، أنا بحب البيبيهات، دا غير إن كان نفسي في ولد. نظرت لها شيرين على أثر هذه الكلمة بغيظ وحقد. نيرة: خلاص يا ستي، إحنا فيها، جيبي بيبي جديد. نسمة بفزع: لالا خلاص، ما عنديش استعداد تعب حمل وولادة تاني، ربنا يبارك لي في البنات والحمد لله على كده.
كل هذا ووليد ينظر لطارق وهو يحاوط نيرة بذراعه بكل حزن وأسى وحقد أيضاً، وشيرين تتابع نظراته لهم في منتهى الضيق. والدة نيرة: يلا بقى يا ولاد عشان نروح. وليد: ما تخليكي شوية يا خالتوا. خالته: لا يا ابني كفاية كده، عشان كمان شيرين تقوم ترتاح، دي لسه قايمة من ولادة. فأسرعت شيرين قائلة: آه يا خالتوا، عندك حق والله، أنا لسه تعبانة أوي. والدة نيرة: أنا عارفة طبعاً يا حبيبتي، يلا قومي ارتاحي، وتصبحوا على خير يا جماعة.
فنهض طارق على الفور وأمسك بيد نيرة يساعدها على النهوض، وسط دهشة نيرة وفرح والدتها بأن الله من عليها بهذا الزوج الحنون بعد ما فعله بها ابن أختها، وغيظ شيرين لما تلاقيه نيرة من حب واهتمام الجميع. أخذ طارق والدة نيرة إلى بيتها، وبعدها أكمل طريقه إلى بيته وهو في عالم آخر. فقد تذكر كلمات نسمة عن الإنجاب وأخذ يحادث نفسه: معقول؟
معقول في يوم من الأيام الجواز اللي على الورق بيني وبين نيرة يكون حقيقي، ويكون لي ابن أو بنت منها؟ ياااااه! دي تبقى أحلى هدية من ربنا ليا. في الوقت الذي كانت نيرة تفكر هي الأخرى في تصرفات طارق معها أثناء وجود وليد أو أي أحد من عائلته، وأيضاً إصراره الشديد على ذهابهم لبيته برغم من معرفتها الآن بحبه لها، كانت أفكارها مشوشة تماماً، إلى أن وجد طارق يخبرها بأنهم قد وصلوا إلى بيتهما.
طارق: إيه يا نيرة، وصلنا البيت خلاص، مش حتنزلّي ولا ناوية تباتي في العربية؟ نيرة: بجد معلش، كنت سرحانة. طارق: كنتي سرحانة في إيه؟ نيرة: نطلع بس وبعدين نتكلم. طارق: كده طيب، يلا نطلع عشان تحطي مراد في سريره، شكله نام. نيرة: فعلاً نام. بمجرد دخولهم شقتهم، وضعت نيرة مراد في الفراش وأبدلت ملابسها، وخرجت تسأل طارق: ها، أحضر العشا ولا مش دلوقتي؟ طارق: قوليلي الأول كنتي سرحانة في إيه؟
نيرة: أممممم، أنا عندي سؤال نفسي أسأله ليك. طارق: إيه هو؟ نيرة: يعني مش عارفة أقوله إزاي ولا أبدأ منين. طارق: قولي اللي ييجي على بالك وخلاص. فقالت بتوتر: هو ليه لما بنكون في مكان واحد مع وليد، بتفضل طول القاعدة وخدني في حضنك؟ طارق: هو ده السؤال الجامد أوي اللي مش عارفة تسأليه؟
أنا بعمل كده في وجوده هو وأهله عشان يعرف قد إيه هو خسر لما فضل إنه ينفصل عنك ويرتبط باللي اسمها شيرين، وعشان أشوف في عينيه الحسرة زي إنهاردة كده، وعشان انتي كمان تشوفيها في عينيه. مش ده اللي انتي كمان عايزاه؟ ورفع صوته بغيره وغضب مكملاً حديثه: وإلا ما كنتيش تستسلمي كده لحضني بالذات إنهاردة، ولا كان إحساسي غلط؟
نيرة: لا يا طارق، ما كانش إحساسك غلط، وأنا فعلاً كنت مستسلمة ليك، بس مش عشان وليد، ولا كنت مهتمة بيه من الأساس. طارق بشك: امال ليه؟ شعرت نيرة بالارتباك والخوف عندما سألها طارق هذا السؤال، فقالت بتردد: عشان... عشان أصل... فلم تتحمل وفرت هاربة من أمامه إلى حجرتها، أخذه مراد بين أحضانها وكأنها تستجير به أو تستمد منه قوتها. فنطلق طارق خلفها ليجدها تخفي وجهها في صدر مراد، فقال لها بعصبية: جاوبيني يا نيرة، ردي على سؤالي.
فرفعت وجهها إليه ليرى دموعها تنهمر بشدة. طارق: انتي بتعيطي يا نيرة؟ بتعيطي ليه؟ أنا عايز أفهم! فيه إيه؟ ردي عليا من فضلك. نيرة وبعد أن استجمعت قليلاً من قوتها: كنت مستسلمة ليك يا طارق، لأني حبيتك. طارق بذهول وعدم فهم: إيه؟ انتي بتقولي إيه؟ فأطأت رأسها لتصرف عينيها عنه قائلة: عشان حبيتك يا طارق، أيوه حبيت. طارق: انتي متأكدة من اللي انتي بتقوليه ده؟ ولا ده عشان يعني وقفت جنبك؟ ولا عشان إيه بالظبط؟
نيرة: عشان انت راجل بجد يا طارق، سند قلب كبير، عشان حنيتك عليا، عشان انت أحسن أب لابني، عشان الكرم والحب والحنان اللي محوطنا بيهم من يوم ما بقيت مراتك. بعد كل ده مش عايزني أحبك؟ وأكملت بخجل: وعارفة كمان إنك بتحبني ومن زمان، من أيام الكلية. طارق: إيه؟ تعرفي الكلام ده منين؟ الكلام ده محدش يعرفه. نيرة: انت اللي قلتلي. طارق: إزاي!!! نيرة: من مذكراتك.
فقال بسخرية: أه فهمت، يعني انتي بقى بتردي لي الجميل عشان لما عرفتي إني بحبك من زمان قولتي تحبيني انتي كمان بالمرة، صح؟ فأجابته مسرعة: إيه اللي أنت بتقوله ده؟
أنا من فترة وأنا بحس بميل نحيتك، بس مكنتش عارفة أفسره، وكنت بقول زي ما انت قلت من شوية، يمكن ده عشان موقفك مني أنا ومراد واهتمامك ورعايتك لينا، لحد لما شوفت مذكراتك وعرفت إنك بتحبني، وقتها عرفت أحدد شعوري وأعرف إنه مش مجرد عرفان بجميلك عليا، لا دا حب. أنا بحبك يا طارق، أيوه بحبك. طارق: بجد يا نيرة؟ نيرة: بجد، أيوه هي دي الحقيقة ودا إحساسي ليك.
أخذ طارق يديها بين كفيه وأمسك بهما قائلاً: ياااااه يا نيرة، أنا مش مصدق إن اللحظة اللي كنت بحلم بيها من زمان اتحققت، وسمعت من شفايفك كلمة بحبك يا طارق. نيرة: انت تستاهل تتحب، وأي بنت تتمنى تكون زوجتك. طارق ضاحكاً: احم احم، أي بنت تتمناني يعني؟ أعمل بقى زي ما الشرع بيقول وأخليهم أربعة. نيرة بفزع: إيه؟ نعم؟ لالا كده ممكن أقلب على ريا وسكينة الاتنين مع بعض. فانفجر طارق ضاحكاً: لالا يا ستي، أنا بهزر.
نيرة: لالا، أوى، اوعى تهزر الهزار البايخ ده تاني معايا، يبقه أنا ممكن أبص حتى لغيرك، دا أنا قافل قلبي عليكي من زمان وحالف ما أفتحه لغيرك. طارق: ربنا ما يحرمني منك أبداً. نيرة: ولا منك انتي ومراد. وأقترب منها أخذ بها بين ذراعيه، وأخيراً دخلت نيرة عالم طارق الخفي وهدم الجدار الذي كان يفصلهما، وبدأ كلاهما يتذوق طعم الحب الحقيقي.
مرت الأيام هادئة جميلة، ونيرة ترعى زوجها وابنها، وتقضي بعض الوقت في بيت أهلها وبعضه في بيت عائلة طارق، وتستمتع تماماً بكل أوقاتها، إلى أن استيقظت في يوم على ألم شديد في رأسها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!