الفصل 21 | من 22 فصل

رواية ليلة غيرت حياتي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ايمان

المشاهدات
21
كلمة
2,295
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

أنزعج الجميع انزعاجاً شديداً، وخصوصاً طارق. أخرجت رضوى من حقيبتها زجاجة برفان، فتناولها والدها وأخذ يقربها من أنف نيرة إلى أن استعادت وعيها. بمجرد أن فتحت عينيها قالت له على الفور: "روحني يا طارق، روحني. ارتاح في البيت." اعتذر طارق على الفور لفريدة ووالدتها على ما حدث، واستأذن منهم للانصراف. فأجابته والدة فريدة على الفور قائلة: "لا أبداً يا طارق بيه، ولا يهمك. المهم نطمن على صح نيرة هانم." بمجرد أن

ركبت السيارة قال لها طارق: "عمله إيه دلوقتي يا حبيبتي؟ تحبي نروح للدكتور بتاعك؟ "لأ، أنا عايزة أروح البيت. روحني أحسن يا طارق." انصاع لطلبها برغم من قلقه الشديد عليها. بمجرد أن دخلت البيت، طلبت منهم أن تصعد لغرفتها وأن يتركوها لترتاح. طارق: "طيب، يلا يا ولاد شوفوا وراكم إيه دلوقتي، وأنا هطلع ماما أوضتها وأقعد جنبها شوية."

صعد طارق معها إلى حجرتهما، وبمجرد دخولهما ألقت بنفسها على الفراش وانفجرت في نوبة بكاء شديدة. فجلس طارق بجوارها على الفور وهو يقول بانزعاج شديد: "إيه يا نيرة، في إيه؟ إيه اللي حصل خلاكي في الحالة دي؟ فهميني." "مصيبة يا طارق، مصيبة كبيرة. هتهد حياتي كلها." "مصيبة إيه بس يا نيرة؟ "الراجل اللي قالت عنه فريدة إنه أبوها... "ماله؟ "الراجل ده يا طارق هو أبو مراد." قال طارق بذعر: "إيه؟ انتي بتقولي إيه يا نيرة؟

انتي متأكدة من كلامك ده؟ "لأ، أكيد بيتهيألك." "لأ يا طارق، أبداً. الراجل ده هو أبو مراد. أنا لا يمكن أنسى صورته أبداً برغم من مرور السنين دي كلها. يعني ابني بيحب أخته وعايز يتجوزها. شوفت المصيبة؟ طب أنا أعمل إيه؟ أسيبه يتجوزها عشان ما تفضحش على آخر عمري، ولا أقوله وأتحمل عواقب موقف أنا مليش دخل فيه من الأساس؟ ويا ترى ابني هيصدق إنّي معرفش اللي حصل ده حصل إزاي، ولا هيقول عني إني ست مش كويسة وأسقط من نظره للأبد؟

أعمل إيه يا طارق؟ قول لي أعمل إيه؟ "اهدّي يا نيرة، اهدّي. مش كده. اهدّي، مش كويس على صحتك كده يا حبيبتي." وفجأة، وهو يحادثها، غابت عن الوعي نهائياً. حاول إفاقتها بشتى الطرق ولكنه لم يففلح. فخرج على الفور يصيح: "يا مراد، يا رضوى، الحقوني يا ولاد. نيرة اغمى عليها تاني ومش عارف أفوقها."

فأخرج مراد هاتفه على الفور وطلب الطبيب. لم يمر الكثير من الوقت حتى جاء الطبيب ليخبرهم أنها تعرضت لصدمة شديدة أصابتها بغيبوبة، وعليهم نقلها على الفور إلى المشفى. بالفعل، نقلت نيرة إلى المشفى، وطارق في ذهول تام، لا يدري ما يفعل. إلا أنه أصر أن يبقى بجوارها في حجرتها ولا يغادر. جلست رضوى ومراد في استراحة المشفى، وهي تكاد أن تنهار مما حدث. فأخذ مراد في تهدئتها.

مراد: "أنا عارف اللي حصل ده صعب علينا كلنا، بس لازم تتماسكي عشان نقدر نطلع من اللي إحنا فيه ده. كلنا. إحنا مش حمل حد تاني ينهار." رضوى: "مش قادرة يا مراد، مش قادرة. أنا أول مرة أشوف ماما كده، اللي طول عمرها صلبة وجامدة قصاد أي شدة تنهار كده. وليه؟ ومن إيه؟ كل اللي حصل ده يامراد؟ مراد: "الله أعلم يا رضوى. أنا حتى سألت بابا قال إنه مش عارف حاجة. ربنا يقومها لينا بالسلامة يا رب."

وفجأة، وجدت هاتفها يرن، وكان المتصل عاصم. عاصم: "الو، أيوه يا رضوى؟ مالك؟ انتي بتعيطي ولا إيه؟ رضوى: "الحقني يا عاصم. مما حصلها إنهيار عصبي ونقلناها المستشفى." عاصم: "إيه؟ انتي بتقولي إيه يا رضوى؟ طب أنا جايلك حالا." بعدها بقليل، وجدته أمامها. رضوى: "شوفت؟ شوفت يا عاصم اللي حصلنا؟ عاصم: "أمال فين مراد وعمو طارق؟

رضوى: "بابا قاعد جنب ماما، رفض يخرج. ومراد هناك أهو بيتكلم مع فريدة في الموبايل. أنا مش عارفة أعمل إيه يا عاصم، مش عارفة أعمل إيه." عاصم: "اهدّي يا رضوى، مش كده. طنط نيرة جامدة وإن شاء الله حتعدي الأزمة دي على خير. بس اللي حصل ده من إيه؟ رضوى: "محدش فينا عارف حاجة. إحنا روحنا لفريدة عشان... " وقصت عليه كل ما حدث. عاصم: "إن شاء الله خير، وحتقوم منها بخير إن شاء الله." رضوى: "يارب يا عاصم، يارب."

مر يوم واثنان، ولم تتحسن حالتها. فطلب الطبيب من طارق أن يقص عليه كل ما حدث، لعله يكتشف سبب حالتها ويجد العلاج المناسب. ولكن طارق لم يكن ليبوح بسرها مهما حدث. طارق: "دكتور، طب وهي في الحالة دي ممكن تكون سامعاني؟ الطبيب: "أكيد هي سامعاك وحاسة بكل شيء. المشكلة إنها رافضة تماماً تسترد وعيها، لأن فيه شيء هي بتهرب منه." طارق: "كده طيب." عاد طارق ليجلس بجوارها، فأمسك يدها بحنانه المعهود وأخذ يتحدث إليها:

طارق: "نيرة، أنا متأكد إنك سامعاني. نيرة، أنا جنبك وحفضل جنبك طول العمر ومش حسمح لأي حاجة أو حد إنه يأذيكي. وزي ما حفظت عليكي وعلى سمعتك انتي ومراد زمان، أقسم لك إني حعمل كل اللي أقدر عليه عشان تفضلي انتي ومراد مرفوعين الراس. نيرة، وحشتيني يا حبيبتي، وحشني صوتك وضحكتك. نيرة، أنا محتاجك أوي، محتاج لك أكتر من أي وقت تاني يا حب عمري."

استمر طارق على هذا الحال، دون أن يدري هل سيفلح حديثه معها في طمأنتها وإعادة وعيها، أم أن كل هذا سيذهب هباء. إلى أن سمع أذان الفجر، فقام وتوضأ ووقف يصلي. ومع كل سجدة يدعو الله وتنساب دموعه، إلى أن أنهى صلاته وجلس بعدها يدعو دعاء المضطر لربه ليجعل له من أمره مخرجاً. وبعد أن فرغ من صلاته، عاد ليجلس بجوارها مرة أخرى، وأخذ يكمل حديثه معها. ودون أن يدري، راح في سبات عميق.

ليستيقظ فزعاً إثر إحساسه بضغط من يدها على يده. فلم يدرِ أهو كان يحلم أم يخيل إليه أم هي حقيقة. فأخذ يتحدث إليها على الفور: طارق: "نيرة، حبيبتي، انتي ضغطي على إيدي؟ انتي سامعاني؟ انتي حاسة بيا؟ حاسة قد إيه أنا تعبت اليومين دول من غيرك؟ أرجوك لو فعلاً حاسة بيا، اديني أي إشارة. أرجوك يا نيرة، ريحي قلبي يا حبيبتي."

وانتظر قليلاً ليرى ما سيحدث. ولما لم يجد منها أي استجابة، أخذ يبكي كالطفل. ليتفاجأ بها تضغط على يده للمرة الثانية، وبأنه لم يكن يحلم. دق الجرس بجانبه. فجأته الممرضة على الفور. الممرضة: "نعم يا طارق بيه؟ في حاجة؟ طارق: "ممكن بس تندهي الدكتور؟ عايزة ضروري." الممرضة: "حاضر." وما هي إلا ثوانٍ ووجد الطبيب أمامه. الطبيب: "ها؟ في حاجة يا طارق بيه؟ طارق: "دكتور، نيرة مسكت إيدي، واهي لسه ماسكاها جامد." الطبيب: "بجد؟

وريني كده." طارق: "الحمد لله. كده يبقى إن شاء الله حتبتدي تسترد وعيها. انت عملت إيه خلاها تستجيب ليك وهي ما استجبتش للعلاج نهائي؟ طارق: "معملتش حاجة غير إني دعيت لربنا إنه يشفيها عشان خاطري، وربنا استجاب لدعائي." الطبيب: "ونعم بالله يا طارق بيه." طارق: "خلاص، إحنا حنستمر في طرقنا وانت استمر في طريقك، وإن شاء الله خير."

مر يومان، وتفاجأ طارق أثناء جلوسه بجوارها وهو يتحدث إليها كعادته في الأيام الأخيرة، وإذا بها تفتح عينيها. فقال بلهفة: طارق: "نيرة، حبيبتي، انتي سامعاني؟ أنا جنبك يا حبيبتي." وأخذ يدق الجرس. فجأته الممرضة على الفور. طارق: "اندهيلي الدكتور، نيرة فتحت عينيها."

ومرت الأيام، ونيرة تستعيد وعيها يوماً بعد يوم وسط فرحة الجميع. ولكن طارق، بعد أن علم من مراد أن فريدة ووالدتها تريد زيارتها، خشي عليها من أن تتدهور حالتها مرة أخرى. فطلب من الطبيب أن يمنع عنها الزيارة نهائياً. رضوى: "يا بابا، نفسي بقى أقعد مع ماما." طارق: "يا بنتي، الدكتور هو اللي مانع عنها الزيارة. إحنا مصدقنا إنها تسترد وعيها، بس لسه هي تحت العلاج برضه."

عاصم: "ما تقلقش يا عمو، إن شاء الله يتم شفاها على خير. إحنا ليل نهار بندعلها." طارق: "وانت يا عاصم، حتفضل قاعد هنا وسايب شغلك؟ عاصم: "لأ، أبداً يا عمو. أنا كده كده واخد إجازة." طارق: "كده طيب. بقولكم إيه؟ أنا داخل أقعد مع نيرة." بعد أن انصرف طارق، قال عاصم لرضوى: عاصم: "تعرفي؟ أنا قلبي بيقولي إن عمو طارق هو اللي قال للدكتور ما يدخلناش عشان يقعد يهيص مع المزة بتاعته." فانفجرت في الضحك وهي تضربه على كتفه وتقول: "ليه؟

هو بابا زيكم؟ عاصم: "يا أختي، ما أنا قاعد جنبك أهو ليل نهار زي إزازة الخل، ولا بعمل حاجة." رضوى: "والله بأمارة لما كنت بعيط لما الدكتور قال إنهم عملوا كل حاجة، بس هي اللي رافضة تفوق، وقمت مستغل الموقف وواخدني في حضنك." عاصم: "يا بنتي، مش كنت بهديكي يعني؟ أنا غلطان؟ رضوى: "لأ أبداً، انت استغلالي بس. الله يسامحك. صحيح، خير تعمل شر تلقى. بس تعرفي إن حضنك حلو أوي." عاصم: "أدّي النيلة. ما تخلصوني بقى وتجوزوني."

رضوى: "بص، إحنا في إيه وهو في إيه." "الو. إزيك يا طنط رجاء؟ عاملة إيه وصحتك أخبارها إيه؟ "أنا بخير يا ابني. انت أخبارك إيه وأخبار مامتك إيه دلوقتي؟ "الحمد لله. بابا بيقول إنها كل يوم بتتحسن عن اللي قبله." "الحمد لله يا ابني. طب ممكن يا مراد تديني رقم والدك عشان أتصل أطمن منه على والدتك؟ "بس كده، حاضر." وأملاها مراد رقم والده، وأغلق معها الهاتف. لتنتهز هي فرصة عدم وجود فريدة بالبيت وتتصل بطارق على الفور.

طارق: "السلام عليكم. مين معايا؟ رجاء: "أنا رجاء، والدة فريدة." طارق: "آه، أهلاً وسهلاً بحضرتك." رجاء: "مدام نيرة عاملة إيه؟ طارق: "الحمد لله بخير." رجاء: "أستاذ طارق، ممكن أقابل حضرتك في أي مكان بعيد عن البيت والمستشفى، لأنّي عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم جداً. ويا ريت الأولاد ما يعرفوش حاجة عن المقابلة دي." طارق: "ممكن. بس حضرتك عارفة يعني، إني مش بسيب نيرة من يوم ما دخلت المستشفى."

رجاء: "الموضوع اللي عايزة أتكلم فيه مع حضرتك مهم جداً ومش حينفع أجّل الكلام فيه أكتر من كده." طارق: "طب ما تتفضلي تقوليه." رجاء: "مش حينفع خالص في التليفون، صدقني." طارق: "كده خلاص. أنا هرتب نفسي وأبقى أتصل بيكي." رجاء: "خلاص. بس ارجوك ما تتأخرش في الرد عليا." طارق: "حاضر. سلام." عاد طارق لنيرة. فعندما رد على الهاتف وعلم أنها والدة فريدة، خرج على الفور من الحجرة ليتكلم معها بعيداً عن نيرة. طارق: "نيرة؟

نيرة: "مالك سرحان أوي كده ليه؟ ومين اللي خرجت تكلمه بره ده؟ طارق: "ولا سرحان ولا حاجة. أنا معاكي أهو. واللي كان بيكلمني يا ستي، عميل عنده مشكلة في الشغل وعايزني أنا اللي أحلاها. قلت له خلاص، حقابلك بكرة." نيرة: "يعني حتسيبني بكرة لوحدي يا طارق؟ طارق: "لو مش عايزاني أروح، بلاش. انتي عندي أهم شيء." نيرة: "طب هو انت حتغيب في المشوار ده؟ طارق: "يعني ساعة أو اتنين بالكتير."

نيرة: "إن كان كده، خلاص. روح مشوارك، بس حاول ما تتأخرش عليا." طارق: "بس كده يا حبيبتي. وكمان حعمل كل جهدي إنهم يكونوا أقل من كده كمان." ثم تصنع طارق أنه سيخرج للاطمئنان على رضوى، واتصل برجاء وحدد معها موعد اللقاء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...