فجأة شعرت نيرة بضوء شديد فأفاقت من نومها على ضوء الشمس الذي يملأ الغرفة. نظرت حولها بفزع: "ايه ده؟ أنا فين؟ ايه المكان ده؟ قامت على الفور من الفراش لتبحث عن أي شيء يدلها، فوجدت ورقة على الطاولة بمنتصف الغرفة. فتحتها على الفور لتقرأ ما يلي: عزيزتي التي لم أعرفها صباح الخير. مش عارف في الحقيقة أشكرك ولا أعتذرلك. أشكرك عشان لما حكيت لكِ حكايتي كلها، وبدون خوف أو كسوف، حقيقي ارتحت.
ولا أعتذر لك عشان اللي حصل ما بينا ده، واللي أقسم لك إني ما كنتش أقصدُه ولا عارف ده حصل إزاي. آسف بجد. وشكراً. R.K جلست نيرة مكانها على طرف الفراش ولم تدرِ ماذا تفعل وما حدث، وكيف لها أن قضت ليلتها مع هذا الرجل. أخذت تسترجع سريعاً كل ما حدث، كل ما قاله، كل ما قالته، كل شيء، كل شيء. لكنها لم تتذكر أبداً كيف صعدت مع هذا الرجل إلى غرفته وقضت الليلة معه. أخذت تبكي بشكل هستيري إلى أن سمعت طرقات على الباب.
جففت دموعها وارتدت ملابسها سريعاً وفتحت الباب لتجد عاملة تنظيف الغرف. خرجت وتركت لها الغرفة ونزلت سريعاً وركبت سيارتها، التي كانت تركتها بالأمس في جراج الفندق، وذهبت على الفور إلى منزلها. توجهت فور دخولها إلى دورة المياه وأخذت دوشاً دافئاً واغتسلت وخرجت. فرشت سجادة الصلاة وأخذت تصلي وتستغفر وتبكي إلى أن هدأت قليلاً.
في اليوم التالي، قررت نيرة أن تتجه إلى عملها وتنسى أو تتناسى ما حدث وتنشغل تماماً في عملها. وبالفعل انهمكت في العمل بكل طاقتها، وإذا لم تكن بالعمل كانت تخرج للتنزه مع بعض زميلاتها في العمل أو بعض أصدقائها التي تعرفت عليهم في هذه البلد، وأصبحت تقضي معظم وقتها بينهم. وفي يوم وهي تغادر عملها، شعرت بدوار شديد كادت أن تسقط مغشياً عليها لولا أن لحق بها طارق وأمسك بها. "ايه يا نيرة؟ مالك؟
"مش عارفة يا طارق. أنا كنت كويسة جداً وفجأة حسيت إن الدنيا بتلف بيا." "طب تعالي أروحك البيت ترتاحي." "لا متشكرة. ما تتعبش نفسك." "لا مش ممكن تروحي لوحدك وانتي بالشكل ده، وكمان تسوقي عربيتك وانتي دايخة." فسلمت نيرة لطلب طارق توصيلها بعد أن شعرت أنها فعلاً ليست على ما يرام. "يلا يا ستي وصلنا أهو. اتفضلي والف سلامة عليكي." "الله يسلمك يا طارق ومتشكرة أوي ليك." "لا شكر على واجب."
وبمجرد أن فتحت نيرة باب السيارة ونزلت منها، وقعت على الأرض مغشياً عليها. فنزعج طارق بشدة وخرج على الفور من سيارته وحملها إلى الداخل مرة أخرى واتجه بها إلى أقرب مستشفى. "ايه ده؟ أنا فين؟ "طارق، أنا فين يا طارق؟ "انتي في المستشفى يا نيرة." "مستشفى؟ ليه؟ هو إيه اللي حصل؟ "حصل لك بمجرد ما نزلتي من عربيتي اغمى عليكي، فما عرفتش أعمل إيه، فجبتك على المستشفى هنا عشان هما بقى اللي يتصرفوا." "طب والدكتور يعني قال عندي إيه؟
نظر طارق إلى الأرض ولم يجد ما يقوله لها. "ايه يا طارق؟ رد عليا. فيه إيه؟ "الدكتور لما كشف عليكي وعمل لك تحليل... سكت ولم يقدر على التفوه بأي كلمة أخرى. "ايه يا طارق؟ هو قال إيه؟ هي حاجة خطيرة أوي للدرجة دي عشان كده مش عاوز تصارحني بيها؟ خلاص انده الدكتور، اندهوا وهو يقول لي يا طارق." "اهدّي يا نيرة، اهدّي. ما فيش حاجة خطيرة ولا حاجة." "امال مش عاوز تقول لي ليه؟ "نيرة، الدكتور قال إنك حامل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!