ماجد طلع على القسم واتخانق معاهم، بس أهمالهم في واحدة هاربة زي إيمان، هددوه إن يبطل أسلوبه ده وإلا هيحبسوه وهما هيشوفوا شغلهم ويلاقوها. خرج من عندهم وهو مش عارف يروح فين ولا ييجي منين. راح على بيت إيمان وقابل أمها. "يا ريت تتفهمي الموضوع، بنتك واحدة هاربة، دا غير إني متأكد إنها عملت حاجة لـ ليلى وبراء." "دي بنتي وحتة مني، مقدرش أبلغ عنها." "طب أنتي عايزاها تأذي نفسها؟ "لا، بس مش هاين عليا أشوفها محبوسة."
"ارجوكي حاولي تفهمي الوضع، إيمان مجنونة بـ براء وكده هتأذي نفسها واللي حواليها، خصوصًا أولادها." حاول معاها كتير لكنها متكلمتش وقالت إنها مشافتهاش غير بالليل وقامت الصبح مكنتش موجودة. ماجد نفخ بضيق وحط إيده على وشه. جاله تليفون من رقم غريب، وكان براء بيتصل من المستشفى، طلع بسرعة خد تاكسي ومشي. لقى براء هدومه كلها غرقانة دم، بيعيط. قعد جنبه وحط إيده على كتفه. براء بص له
بعيون حمرا واترمى في حضنه: "مقدرتش أحميها، كانت قدامي وبتموت مني ومش عارف أعملها حاجة." "اجمد كده يا براء، إن شاء الله هتقوم بالسلامة." "مش هقدر أعيش من غيرها، خايف تسيبني بعد ما حبيتها، أيوه أنا بعترف إني حبيتها." ماجد محسش بكرة ولا حقد ناحيته، بالعكس ابتسم، ووقتها عرف إنه محدش حب ليلى. الدكتور قال: "المدام كليتها اتضررت ومحتاجين حد يتبرع." "أنا هتبرع، يلا بسرعة يا دكتور." "حضرتك عندك أي أعراض جانبية؟
"لا، أنا تمام." "اتفضل معايا نعمل تحاليل الأول." "براء أنت هتعمل إيه؟ "زي ما أنت سمعت." "خلينا نشوف حد تاني، أنا خايف أوي عليك." ابتسم: "متخافش، أنا قدها." وراح براء يتبرع لـ ليلى، طبعًا بكلية واحدة. أما ماجد فحس بنغزة في قلبه كده لما افتكر سلمى، قرر يروح البيت يطمن عليها. *** سلمى قامت وهي تعبانة وجسمها مدغدغ، ومش قادرة تتحرك. البيت هادي، فعرفت إن ماجد لسه مرجعش. عملت قهوة وقعدت تكتب:
"حاسة إني بلا كرامة أوي، إحساس الخذلان دايماً مراودني، كأن مكتوب على قلبي ميشوفش السعادة الأبدية. أنا نفسي في بيت هادي مليان حب، حب كبير محستوش قبل كده مع شخصي المفضل وأعمل عيلة لطيفة ويكون عندي ولاد كتير، هخليهم يحبوا بعض. بس الأحلام عمرها ما بتتحقق." تنهدت
وخدت بق من القهوة وكملت: "أبويا وأمي دايماً كانوا بيفكروا في نفسهم، إنسان مش سوي اتجوز إنسانة مش سوية اللي هي أمي، كل همهم الرفاهية والفلوس، مش مهم ولادهم، طالما بياكلوا ويلبسوا ويشربوا يبقوا بخير. بس الحنية، والطبطبة، والحب، كل دي مشاعر ميشعرفوش عنها حاجة. من تلات سنين بس...
سافروا باريس، اتواصلوا معانا شهر بعد كده قطعوا الاتصال والفلوس اللي كانوا بيبعتوها. بعدها ابتدى رامز بقى يضربني ويهيني ويجبرني أشتغل وهو يقعد وأنا أديله الفلوس، دا غير مصاريف البيت، تقريبًا مكنتش بنام. عزلني عن الناس وعن صحابي، الكل كان بيخاف يقرب مني بسببه. آذاني كتير نفسيًا وجسديًا. أنا متصدمتش من كلام ماجد لأنه حقيقة، بس أنا مليش غيره، مش عارفة أروح فين."
عيطت: "يخربيت الذل اللي بيجبر الإنسان على حاجة خارج إرادته، أنا... أنا حاسة إني مريضة ولازم أتعالج." وقفت وشدت شعرها: "أنا تعبت، كفاية بقى، كفاية تفكير." ووقعت في الأرض أغمي عليها. *** إيمان رجعت على بيت أمها وهي هتموت من الخوف وبتكلم نفسها: "عملتي فيهم يا إيمان؟ ضحكت بجنون: "قتلتها وخلصت منها." "ليه يا بنتي لي عملتي كده؟ اتعصبت وشدت شعرها: "عشان بكرهم! بكرهم كلهم وبكرهك انتي كمان."
"ليكي حق تكرهيني، منا اللي عملت فيكي كده، أنا اللي ربيتك على الغلط من الأول، خليتك تحبي نفسك، ومتفكريش في اللي حواليكي." "اخرسي بقى، مش عايزة أسمع حاجة، أنا عايزة ولادي، هقتلهم هما كمان عشان بيحبوا ليلى وأنا لأ." أمها شهقت وحطت إيدها على بقها، ووقتها بس عرفت إن بنتها اتجننت. بعد شوية الشرطة جات قبضت عليها، لأن أمها كانت متفقة معاهم، صعب عليها بنتها وغصب عنها عملت كده. قررت تسيب البلد فترة لحد ما نفسيتها تتحسن وتنسى.
*** ماجد أول ما فتح الباب ودخل، لقي سلمى مرمية على الأرض، جري بخوف عليها وشالها ودخلها أوضتها، جاب ميه وفوقها. ابتدت تفوق، بس بعدين نامت. غطاها كويس وخرج. أول ما قعد شاف مذاكرتها وابتدا يقرأ هي كاتبة إيه. مع كلمة قرأها قلبه وجعه، إزاي قدر يجرحها بالشكل ده. هو ليه أناني دايماً؟ ليه مش بيحب غير نفسه؟ وكل تصرفاته بتجرح اللي حواليه؟ دخل عندها تاني، رفع الغطا ونام جنبها، حاوطها
بدراعاته وخدها في حضنه: "مش عارف هتسامحيني ولا لأ، بس أنا محتاجك جنبي." نسي كل حاجة لما دفن وشه في رقبتها، وبيفكر إزاي يعوضها. هو مش بيحبها بس يكنلها مشاعر تانية. *** براء نايم على السرير، فاقد وعيه بعد ما عمل العملية. ليلى حالتها اتحسنت ونقلوها أوضة عادية. الوضع غير مستقر بالمرة. فريدة وآدم مش مبطلين عياط، وأم ليلى مش عارفة تعملهم إيه.
الشرطة كشفوا على إيمان بعد شكوكهم فيها إنها فقدت عقلها، وفعلاً خدوه مستشفى الأمراض العقلية تتعالج وتقضي عقوبتها. *** اليوم عدى والصبح طلع بيوم جديد. سلمى قامت لقت نفسها في حضن ماجد، بعدت عنه بسرعة وافتكرت اللي حصل. عيطت. ماجد قام على صوتها، حاول يحضنها، رفضت وبعدت عنه. "سلمى أنا آسف، مكنتش أقصد والله." "كداب يا ماجد، كداب! كل كلمة قولتها كنت تقصدها." "ممكن تهدي طيب، أنتي تعبانة." مسحت دموعها: "طلقني." "إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!